رفع الجمارك يوفر فرصًا لمصر شريطة تجاوز 8 تحديات وتنويع الشراكات مع إفريقيا ودول البريكس

Panorama,Of,Cairo,Cityscape,Taken,During,The,Sunset,From,The

Panorama of Cairo cityscape taken during the sunset from the famous Cairo tower, Cairo, Egypt

Getting your Trinity Audio player ready...

أ.د. نجوى سمك
أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية ـ جامعة القاهرة ـ عميد كلية العلوم الإدارية بجامعة الجلالة


تُعد الولايات المتحدة والصين القوتين الاقتصاديتين الأكبر في العالم، حيث يمثلان معًا نسبةً ضخمة من الاقتصاد العالمي، مما يجعل أي اضطراب في علاقتهما الاقتصادية، كالحرب التجارية، ذا أثر بالغ على الاقتصاد الدولي بأسره. يبلغ الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة حوالي 30.5 تريليون دولار، ما يمثل نحو 28.8% من الناتج العالمي الإجمالي، بينما يبلغ الناتج المحلي للصين حوالي 19.2 تريليون دولار، عام 2024م، أي ما يقارب 18.2% من الاقتصاد العالمي، غير أن الصين تتفوق على الولايات المتحدة من حيث الناتج حسب تعادل القوة الشرائية (PPP) بقيمة 40.7 تريليون دولار مقابل 30.5 تريليون دولار للأمريكي. كما أن الولايات المتحدة تحتل المرتبة الأولى عالميًا من حيث الواردات بنسبة 13.5% من إجمالي واردات العالم، بينما الصين هي أكبر مصدر عالمي للسلع بنسبة 14.7% من إجمالي الصادرات العالمية.

  • الحرب التجارية بين الكبار: حجم الاقتصاد الأمريكي والصيني على المستوى العالمي

تمتلك الدولتان أكبر الأسواق المالية في العالم، إذ تصل القيمة السوقية لأسواق الأسهم الأمريكية إلى 50 تريليون دولار، مقابل 12 تريليون دولار في الصين. كما أن الاستثمار الأجنبي المباشر، سواء الوارد أو الصادر، يتدفق بكثافة في كلا الاتجاهين بين البلدين، مما يجعلهما محوريين في سلاسل الإمداد العالمية. فبلغت التدفقات الداخلة الولايات المتحدة، 310.9 مليار دولار، مسجلة انخفاضًا بنسبة 6.4% مقارنة بعام 2022م. والتدفقات الخارجة: بلغت 404.3 مليار دولار، بزيادة قدرها 10.4% عن العام السابق. وبالنسبة للصين فإن التدفقات الداخلة شهدت انخفاضًا نادرًا، حيث تراجعت بنسبة 5.1% مقارنة بعام 2022م، لتصل إلى 536.9 مليار دولار. بينما بلغت التدفقات الخارجة: 235.9 مليار دولار، بزيادة قدرها 6.0% عن العام السابق.

تشير هذه الأرقام إلى أن الولايات المتحدة لا تزال الوجهة الأولى للاستثمار الأجنبي المباشر عالميًا، مدعومةً بسياسات تحفيزية مثل قانون خفض التضخم (Inflation Reduction Act) وقانون الرقائق الإلكترونية (Chips Act)، مما جذب استثمارات كبيرة في قطاعات التكنولوجيا والطاقة المتجددة. في المقابل، تواجه الصين تحديات متزايدة في جذب الاستثمارات الأجنبية، نتيجة للتوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة، مما أدى إلى تراجع في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.

2 أبريل 2025 وإعلان الحرب

منذ عودت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير2025م، هدد وفرض سلسلة من التعريفات الجمركية الجديدة، تستهدف الشركاء التجاريين الرئيسيين للولايات المتحدة بدأت مع كندا والمكسيك، ثم فاجأ العالم في 2 أبريل 2025م، بنظام تعرفة جديدة حيث طبق تعرفة إضافية أساسية بنسبة 10% على الواردات الأمريكية من جميع الدول وحوالي 80 دولة ستواجه تعريفات جمركية أعلى تتراوح بين 10-50%، بناءً على الحسابات التي أجرتها الإدارة. سيبدأ تطبيق التعرفة الأساسية اعتبارًا من 5 أبريل بينما ستدخل التعريفات التبادلية الأعلى حيز التنفيذ اعتبارًا من 9 أبريل. وفقًا للبيت الأبيض، فإن الرسوم الجمركية تُفرض بناءً على السلطة الرئاسية بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA)، ولن تكون إضافية على الرسوم الجمركية الحالية المفروضة على الصلب والألمنيوم والسيارات.

جداول التعريفات الجمركية حسب الدول:

اعتبارًا من 9 أبريل 2025م، نفذت أمريكا معدلات التعرفة التالية على الواردات من مختلف الدول والجدول التالي يوضح تصنيف الدول بناءً على تأثير جداول التعريفات الجمركية الأمريكية الأخيرة التي تم الإعلان عنها في أبريل 2025م. تُصنَّف الدول حسب معدلات التعريفات الجمركية المفروضة حسب درجة التأثير.

 جدول رقم (1) تُصنيَف الدول حسب معدلات التعريفات الجمركية المفروضة حسب درجة التأثير.

الدولة   معدل التعرفةملاحظات
China34%بالإضافة إلى الرسوم الحالية بنسبة 20%، مما يؤدي إلى معدل فعلي يبلغ 54%. وأعلن في 10/4 /2025 وصولها إلى 145%
Cambodia49% 
Vietnam46% 
Sri Lanka44% 
Bangladesh37% 
Thailand36% 
Taiwan32% 
Indonesia32% 
Switzerland31% 
South Africa30% 
Pakistan29% 
India26% 
South Korea25% 
Japan24% 
European Union20% 
Israel17% 
Australia10%على الرغم من الفائض التجاري، وليس العجز.
Ukraine10%تتلقى العديد من الدول هذا المعدل الأساسي، باستثناء روسيا.
United Kingdom10%أدنى معدل تعرفة تحصل عليه الدول، باستثناء 0% على روسيا وكوريا الشمالية.
Egypt%10تشمل هذه التدابير جميع السلع المصرية، بما في ذلك تلك التي كانت تستفيد سابقًا من اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة (QIZ).

  ملاحظات:

 الأحمر: تأثير شديد (الرسوم الجمركية ≥ 30%) النص للترجمة:

البرتقالي: تأثير معتدل (رسوم بين 20% و29%)

الأصفر: تأثير خفيف (رسوم بين 10% و19%)

بالإضافة إلى ذلك، تم فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على جميع السلع المستوردة من أي دولة تستورد النفط الفنزويلي، وفقًا للأمر التنفيذي 14245 الذي تم توقيعه في 24 مارس 2025م.

مهلة التسعين يوماً

منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العالم فترة راحة مؤقتة من خلال تعليق تنفيذ ما يسمى بـ “الرسوم الجمركية المتبادلة” لمدة 90 يومًا. جميع الدول استفادت من هذا الإجراء، باستثناء الصين، التي تصاعدت معها الحرب التجارية بفرض رسوم جمركية إجمالية بنسبة 145% بسبب عدم احترام الصين للأسواق العالمية. كما أوضح أنه سمح بوقف تطبيق الرسوم الجمركية المتبادلة لمدة 90 يومًا وخفضها خلال تلك الفترة إلى 10% بأثر فوري بالنسبة إلى الدول الأخرى التي لم ترد على الرسوم الأمريكية، نظرًا إلى رغبة أكثر من 75 دولة في التفاوض.

وأوضحت رئيسة المفوضية الأوروبية، في 10/4/2025م، أن الاتحاد الأوروبي يريد منح فرصة للمفاوضات، وأن جميع الخيارات متاحة. لكن في الوقت نفسه، شددت على أن الأعمال التحضيرية للمزيد من الإجراءات المضادة مستمرة. حيث قد وافق الاتحاد الأوروبي، على أول جولة من الإجراءات الانتقامية ضد أمريكا، وكان من المقرر تنفيذها يوم 15 أبريل الجاري بتطبيق تعريفات بنسبة 25% على واردات الصلب والألمنيوم من الاتحاد الأوروبي.

 فهذا الاضطراب على الساحة التجارية الدولية يٌعد إشارات قوية على حرب تجارية جديدة، أو على الأقل مرحلة من فك الارتباط الاستراتيجي، ومن مؤشرات الحرب:

الرسوم الانتقامية: الصين والاتحاد الأوروبي والدول المتأثرة الأخرى يناقشون بالفعل الرسوم الانتقامية على السلع الأمريكية.

إعادة تنظيم سلسلة التوريد: تقوم الشركات بتعديل مصادرها بعيدًا عن الولايات المتحدة، مما قد يؤدي إلى تفتيت سلاسل القيمة العالمية.

شلل منظمة التجارة العالمية: مع تدفق النزاعات وقيام الولايات المتحدة بعرقلة قضاة المنظمة، تضعف حوكمة التجارة متعددة الأطراف.

2-هدف الإدارة الأمريكية من تطبيق التعريفات الجمركية الجديدة ووقف تطبيقها 90 يوماً.

استخدمت إدارة ترامب التعريفات الجمركية لتحقيق الأهداف التالية:

أداة التفاوض: ترى الإدارة أن التعريفات الجمركية وسيلة للضغط على الشركاء التجاريين خلال المفاوضات، فضلاً عن كونها ورقة مساومة محتملة.

أداة عقابية: الرغبة في تجنب الإفراط في استخدام العقوبات المالية كأداة للسياسة الاقتصادية القسرية، لأنهم يعتقدون أنها يمكن أن تحفز الدول على تقليل اعتمادها على الدولار الأمريكي. كبديل، تعتمد إدارة ترامب بشكل أكبر على الرسوم الجمركية لـ “معاقبة” أو “فرض عقوبات”، بما في ذلك القضايا غير التجارية. خاصة ضد الصين، لمواجهة هيمنتها المتزايدة في التكنولوجيا والصناعة.

أداة ضبط الاقتصاد الكلي: تستخدم إدارة ترامب أيضًا، التعريفات الجمركية لدعم مجموعة واسعة من الأهداف الاقتصادية الكلية: حماية الصناعات المحلية، مثل صناعة الصلب، من الممارسات التجارية غير العادلة وتشجيع التصنيع المحلي وتراجع العجز التجاري الأمريكي وأخيراً زيادة الإيرادات من الرسوم الجمركية.

هدف الإدارة الأمريكية من تعليق التطبيق 90 يوماً

هناك تفسير استراتيجي وراء تأجيل تنفيذ التعريفات الجمركية الأمريكية الجديدة التي أعلنت لمدة 90 يومًا، يتمثل في:

تعديل سلاسل التوريد لشركات الولايات المتحدة

يعتمد العديد من الشركات التصنيع الأمريكية على المدخلات الصينية. التنفيذ المفاجئ سيضر بالمنتجين المحليين الذين لا يمكنهم تغيير المصادر بشكل فوري ولكن الفترة الزمنية الممنوحة تتيح لهم تخزين المدخلات.

دعوة للتفاوض أو المبادرات الدبلوماسية

تمنح هذه الفرصة الصين إمكانية الرد دبلوماسياً ربما للتفاوض، أو الانتقام، أو التهدئة، حيث إنها استراتيجية مألوفة في الدبلوماسية التجارية ألا وهي استخدام الوقت كوسيلة ضغط.

السيطرة على التضخم وانخفاض معدلات النمو الاقتصادي

تنفيذ التعريفات الجمركية على الفور قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار في السلع المستهدفة (مثل السيارات الكهربائية، البطاريات)، مما قد يؤدي إلى زيادة التضخم، وهو أمر محفوف بالمخاطر السياسية في بيئة ذات معدلات فائدة مرتفعة، فالتأجيل يساعد على تجنب القفزات المفاجئة في أسعار المستهلكين. ومنح الاحتياطي الفيدرالي الوقت لتقييم اتجاهات التضخم ومنع تدهور نمو الناتج المحلي الإجمالي المنخفض أصلًا.

التنسيق الدولي

هذا التأخير يمنح الولايات المتحدة الوقت للتنسيق أو على الأقل التواصل مع الحلفاء (مثل الاتحاد الأوروبي واليابان وكندا) الذين قد يتأثرون أو يشاركون في تدابير مماثلة ضد الصين.

3-هل التاريخ يعيد نفسه؟

يذكرنا هذا المشهد تمامًا بقانون التعرفة الجمركية سمووت-هولي، المعروف رسميًا بقانون التعرفة الجمركية للولايات المتحدة لعام 1930م، فقد كان تشريعًا مهمًا يهدف إلى حماية الصناعات والمزارعين الأمريكيين وتشجيع استهلاك المنتجات المحلية من خلال فرض تعريفات جمركية عالية على السلع المستوردة. برعاية السيناتور ريد سمووت، وتم توقيع القانون من قبل الرئيس هربرت هوفر في 17 يونيو 1930م.

 عقب ذلك إجراءات انتقامية: استجابت العديد من الحكومات الأجنبية بفرض تعريفات جمركية على السلع الأمريكية، مما أدى إلى انخفاض كبير في التجارة الدولية. مما كان له آثار وخيمة على الاقتصاد الأمريكي والعالم كله وحدث الكساد العالمي الكبير وساهم انخفاض التجارة في تراجع الصادرات والواردات الأمريكية، مما زاد من تفاقم الركود.

 وهكذا يُعد هذا السياق التاريخي مثالًا تحذيريًا على كيفية أن السياسات الحمائية تؤدي إلى إجراءات انتقامية وانخفاضات اقتصادية عالمية، ويبرز المخاطر المحتملة المرتبطة بالرسوم الجمركية العالية وحروب التجارة، أعقبها حرب عالمية ثانية مما يسلط الضوء على أهمية النظر في الآثار الاقتصادية الأوسع لمثل هذه السياسات.

4-الأثر على الاقتصاد العالمي

النمو الاقتصادي: هناك الكثير من التقارير والتحليلات الدولية للتداعيات الاقتصادية للسياسات الجمركية الأمريكية الأخيرة وإمكانية تصاعدها إلى حرب تجارية عالمية، وتؤكد على التأثير السلبي لسياسات الرئيس الأمريكي الحمائية للتجارة الدولية والتي كان فقط ينوه بها قبل قرارات 2 أبريل 2025م.

فتوقع تقرير آفاق الاقتصاد العالمي لصندوق النقد الدولي (يناير 2025م) نموًا عالميًا بنسبة 3.3% لكل من عامي 2025 و2026م، مشيرًا إلى المخاوف بشأن التوترات التجارية وعدم اليقين في السياسات.  وأوضح تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن البنك الدولي (يناير 2025م) أن معدل نمو الاقتصاد العالمي ثابت بنسبة 2.7% لعامي 2025 و2026م، مشيرًا إلى أن تصاعد التوترات التجارية قد يعيق النشاط الاقتصادي بشكل كبير وأشار تقرير آفاق الاقتصاد لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، (مارس 2025) إلى تراجع آفاق النمو العالمي ويؤكد أن تصاعد التوترات التجارية يشكل مخاطر كبيرة على الاستقرار الاقتصادي. وناقش تقرير الآفاق الاقتصادية الإقليمية الصادر عن البنك الدولي كيف أدت الاضطرابات التجارية، بما في ذلك تلك الناتجة عن تصعيد التعريفات الجمركية، إلى خسائر كبيرة في الإيرادات في قناة السويس، مما أثر على اقتصادات مثل مصر. وأشار تقرير “المخاطر والقدرة على التحمل في التجارة العالمية” (ديسمبر 2024م) كيف أثرت الاضطرابات التجارية الأخيرة، بما في ذلك تصعيد الرسوم الجمركية، على تدفقات التجارة الدولية والقدرة الاقتصادية على التحمل.

زيادة عدم اليقين والاضطرابات المالية: بعد أبريل 2025م، تحولت المخاوف بشأن السياق الاقتصادي العالمي وتأثير تغييرات السياسات التجارية إلى اضطرابات مالية كبيرة وتصحيحات حادة وخسائر كبيرة في الأسواق المالية تلت أسابيع من التقلبات التي ميزت الأشهر الأولى من عام 2025م، مع ما يسمى بـ “مؤشر الخوف المالي” عند أعلى مستوى له منذ عام 2020م، بعد ذروتا عامي 2008 و2020م، – تزداد المخاوف من الركود في الولايات المتحدة، بينما تضيف التداعيات الدولية للتوترات الجمركية إلى قلق المستثمرين بشأن آفاق الاقتصاد العالمي.

هذا بالإضافة إلى تحليلات توضح الأثر السلبي المباشر على الاقتصاد الأمريكي الذي يقود العالم إلى الهاوية ، فقد رفعت جي بي مورغان احتمالات الركود في الولايات المتحدة إلى 60 % ارتفاعًا من 40% بعد إعلان القرارات. البنوك الأخرى قد قامت أيضًا بتخفيض توقعاتها الاقتصادية بنفس الطريقة. ما يجعل هذه التوقعات أكثر خطورة هو أن الولايات المتحدة معرضة للانزلاق إلى نوع خاص من الركود وهو “الركود التضخمي” مما يعني وجود نمو راكد، وارتفاع التضخم، وارتفاع البطالة في الوقت نفسه.

 تباطؤ ديناميكية التجارة في السلع: إن الزيادة في التجارة العالمية في أواخر عام 2024 وأوائل عام 2025م، كانت مدفوعة جزئيًا بالطلبات المتقدمة قبل فرض التعريفات الجمركية الجديدة. لذلك من المتوقع أن يتلاشى هذا الزخم و ينقلب على مدار العام مع دخول التعريفات الجديدة حيز التنفيذ.

 ومن المؤشرات الدالة على ذلك انخفاض مؤشر الشحن بالحاويات الشامل في شنغهاي -وهو مقياس رئيسي لنشاط الشحن والتجارة الدولية -بنسبة 40%، ليصل إلى مستويات لم تصل لها منذ فترة ما قبل الجائحة، عندما كانت التجارة العالمية في البضائع بالفعل بطيئة. وهو ما يوضحه الشكل التالي.

شكل رقم (1) مؤشر البلطيق للشحن الجاف ومؤشر الشحن للحاويات

مؤشر البلطيق للشحن الجاف  مؤشر شنغهاي الشامل للشحن بالحاوياتالمتوسطات الشهرية، تاريخ الأساس = 1,000، أبريل 2016 – مارس 2025 

5-تأثير المشهد التجاري العالمي على جمهورية مصر العربية

ميزان التجارة والحساب الجاري:

 تتمتع مصر والولايات المتحدة بعلاقات اقتصادية مستقرة، ففي عام 2024م، احتلت الولايات المتحدة المرتبة الخامسة بين أكبر المستوردين من مصر والمرتبة الثالثة بين أكبر المصدرين إلى مصر. زادت صادرات الولايات المتحدة على مدى السنوات الخمس الماضية، إلى مصر بنحو 30%، مدفوعة بشكل رئيسي بزيادة في صادرات النفط. من ناحية أخرى، نمت الواردات الأمريكية من مصر بحوالي 18%، مدفوعة بزيادة في صادرات الملابس والأسمدة والحديد والصلب. الفجوة في معدلات النمو بين الصادرات والواردات أدت إلى اتساع العجز التجاري لمصر، حيث ارتفع من 2.4 مليار دولار في عام 2020م، إلى 3.38 مليار دولار في عام 2024م، بمعدل نمو بلغ 41%. وقد بلغت صادرات مصر إلى الولايات المتحدة في عام 2024م، 2.241 مليار دولار. قد تخفض التعريفات الجمركية من تنافسية هذه الصادرات، مما قد يؤدي إلى انخفاض إيرادات التصدير وزيادة العجز التجاري.

 إيرادات قناة السويس: حققت قناة السويس، وهي مصدر حيوي للعملة الأجنبية لمصر، إيرادات قياسية بلغت 9.4 مليار دولار في السنة المالية المنتهية في يونيو 2023م. تباطؤ التجارة العالمية بسبب تصعيد التعريفات الجمركية قد يقلل من حركة المرور والإيرادات في القناة، مما يؤثر سلبًا على ميزان الحساب الجاري.

حساب رأس المال والاستثمار الأجنبي:

الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI): يمكن أن تؤدي التوترات التجارية وعدم اليقين الاقتصادي إلى تثبيط المستثمرين، مما قد يؤدي إلى انخفاض تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مصر.

الاستثمارات في المحافظ: قد تؤدي زيادة النفور العالمي من المخاطر إلى تدفقات رأس المال من الأسواق الناشئة مثل مصر، مما يؤثر على احتياطيات النقد الأجنبي واستقرار العملة.

 الأثر على الاقتصاد الكلي: دخول العالم في حالة كساد وركود تضخمي كما سبق أن أوضحنا سوف يضر بالاقتصاد المصري من انخفاض معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي وزيادة معدلات التضخم وتدهور قيمة الجنيه المصري.

7-الفرص والتحديات لمصر:

الفرص مع الولايات المتحدة الأمريكية

يمثل تنفيذ التعريفات الجمركية الجديدة من قِبل الولايات المتحدة فرصة واعدة لمصر لزيادة صادراتها إلى السوق الأمريكية، خاصة في قطاعات الملابس، والسجاد، والبلاستيك (باستثناء بعض المنتجات المدرجة في الملحق الثاني)، والزجاج. فعلى سبيل المقارنة، تصل التعريفات الجمركية المفروضة على دول منافسة إلى مستويات مرتفعة: 46% على فيتنام 37% على بنغلاديش 34 % على الصين 26 % على الهند 20%، بينما تخضع الصادرات المصرية فقط لتعرفة إضافية بنسبة 10%. وتؤكد بيانات خريطة الإمكانيات التصديرية الصادرة عن مركز التجارة الدولية (ITC) وجود فرص تصديرية غير مستغلة لمصر في السوق الأمريكية في هذه القطاعات، تقدر بـ: 13 مليون دولار في الملابس 12 مليون دولار في السجاد، 39 مليون دولار في الزجاج 203 ملايين دولار في البلاستيك بالإضافة إلى ذلك، توجد فرص تصديرية واعدة في قطاعات أخرى، مثل الفواكه والمكسرات، حيث ارتفعت التعريفات المفروضة على كبار المصدرين مثل بيرو وتشيلي إلى 10%، وهي النسبة ذاتها التي تُطبق على مصر، مما يعزز قدرتها التنافسية في هذا القطاع ويُتيح لها فرصة تصديرية تقدر بـ220 مليون دولار.

الفرص مع الشركاء الآخرين:

تنويع الشراكات التجارية: يمكن لمصر استكشاف تعزيز العلاقات التجارية مع دول أخرى تأثرت بالرسوم الجمركية الأمريكية، مثل الصين وأعضاء الاتحاد الأوروبي. حيث يعد الاتحاد الأوروبي، الشريك التجاري الأكثر أهمية لمصر وقد شكل 25% من حجم التجارة المصرية في عام 2023م، تعزيز الاتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي والشركاء الآخرين يمكن أن يخفف من تأثير تقليص التجارة مع الولايات المتحدة.

تجارة أقوى بين الجنوب والجنوب (العمق الإفريقي):

 يمكن لمصر تعميق الروابط مع الاقتصادات الإفريقية التي تبحث عن بدائل للتجارة القائمة على الولايات المتحدة أو الصين نظرًا لإن الدول الإفريقية من المحتمل أن تتأثر بشكل أكبر برسوم ترامب الجمركية مقارنة بالدول الأخرى في العالم الناجمة عن حقيقة أن معظم الدول الإفريقية تعتمد على الواردات من بقية العالم. وتسعى الدول الإفريقية الآن لتسريع التنفيذ الداخلي لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA)، خاصة مع تفتت النظام التجاري العالمي إلى كتل تجارية إقليمية وتسعى المنظمات الإفريقية للتجارة والاستثمار للتنسيق بسرعة لتحديد الأولويات للمراكز التي تجذب الاستثمارات في قطاعات التصنيع والتكنولوجيا والبنية التحتية. وهي مجالات تتمتع بها مصر بميزة نسبية.

 انضمام مصر لمجموعة البريكس.

  توفر دول البريكس (التي تتكون أصلاً من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا) فرصة كبيرة لتنويع الاقتصاد الإفريقي بصفة عامة ومنها مصر خاصة في القطاعات ذات القيمة المضافة. اعتبارًا من عام 2022م، شكلت دول البريكس حوالي 23.0 % من إجمالي صادرات إفريقيا، حيث ذهبت 65.0 % من هذه الصادرات إلى الصين، و31.0 % إلى الهند، و3.6 % إلى البرازيل، و0.6 % إلى روسيا. تشير هذه الحصص المنخفضة للصادرات إلى فرصة لمزيد من التجارة بين الدول الإفريقية ودول البريكس.

إعادة وضع مصر كمركز للتصنيع/اللوجستيات للدول التي تسعى لتجاوز الرسوم الجمركية أو التنويع بعيدًا عن آسيا.

التحديات:

حتى تستطيع جمهورية مصر العربية الاستفادة من الفرص السابقة فهي تحتاج إلى مواجهة مجموعة من التحديات منها:

  • المفاوضات مع الولايات المتحدة: الدخول في مفاوضات دبلوماسية للسعي للحصول على إعفاءات أو تخفيضات في الرسوم الجمركية، ربما من خلال معالجة المخاوف الأمريكية أو تقديم تنازلات تجارية متبادلة.
  • الإسراع بعملية الإصلاح الهيكلي وخاصة قطاع التصنيع والزراعة والتكنولوجيا المعلومات والاتصالات ووضع استراتيجية مصر التنافسية.
  • مواءمة معايير المنتجات للتوافق مع المعايير الدولية والبيئية حيث تشكل المنافسة المتزايدة في الأسواق البديلة تحديات للمصدرين المصريين.
  • الاستمرار في تحسين البنية التحتية وخاصة التكنولوجيا.
  • التنقل في المفاوضات التجارية المعقدة هي خطوات أساسية لمصر للاستفادة من هذه الفرص.
  • الامتثال للمعايير الفنية الصارمة: تتطلب الأسواق الأميركية والأوروبية الالتزام بمعايير جودة وسلامة دقيقة، تشمل الحصول على شهادات اعتماد من جهات رسمية. ومع أن بعض المنتجات المصرية تتمتع بمستوى جيد، إلا أن غياب هذه الشهادات يحدّ من قدرتها على دخول هذه الأسواق التنافسية.
  • مراعاة تفضيلات المستهلك الأجنبي: يتطلب السوق الأميركي، على وجه الخصوص، مواءمة المنتجات المصرية من حيث التغليف، والتصميم، والرسائل التسويقية لتتناسب مع ذوق وسلوك المستهلك المحلي، وهو ما لا يتحقق دائمًا، مما يؤدي إلى ضعف الإقبال على المنتجات.
  • استراتيجيات تسويق وعلامات تجارية ابتكارية: تعاني المنتجات المصرية من ضعف في الترويج الخارجي وغياب دائم للعلامات التجارية في سلاسل التوزيع والمتاجر العالمية الكبرى، مما يُضعف من قدرتها التنافسية أمام منتجات الدول الأخرى ذات الحضور القوي

ملخص: النقاط الاستراتيجية الرئيسية: أدت التعريفات الجمركية الأمريكية إلى تحديات اقتصادية على مستوى العالم، مع آثار محددة على ميزان التجارة المصري، والحساب الجاري، وتدفقات الاستثمار. استراتيجيات استباقية لتنويع الشراكات التجارية وخاصة العمق الإفريقي، الاستفادة من البريكس، لعب دور محايد مع الأطراف وتعزيز القدرة التنافسية ضرورية للتخفيف من هذه التأثيرات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *