الشراكة الأهم لإيران مع بكين لتوازن القوى في جنوب آسيا ورفض موسكو عسكرة نووي طهران
Iran and China friendship flags are waving in the sky. Double country Flag waving with mast. Iran china national flag for agreement.
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|

د. نورهان الشيخ
أستاذ العلاقات الدولية ــ جامعة القاهرة.
تعتبر حرب الـ 12 يوماً بين إسرائيل وإيران واحدة من سلسلة تطورات هيكلية تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط، التي طالما اعتُبرت روسيا أحد أهم الفاعلين فيها. وقد أثارت الحرب جدلاً واسعاً حول موقف موسكو من الحرب، وذهب البعض إلى اتهام روسيا بالتخلي عن طهران وعدم التدخل للدفاع عنها على النمط الأمريكي في دعم إسرائيل، رغم إن طبيعة العلاقات الأمريكية / الإسرائيلية لا يمكن القياس عليها لأنه لا نظير لها في العالم، كما إن القياس على الحالة السورية والتدخل الروسي عام 2015م، أيضاً غير دقيق لأن إيران ليست سوريا الأسد بالنسبة لروسيا. الأمر الذي أثار التساؤل حول أبعاد الموقف الروسي من الحرب الإسرائيلية /الإيرانية ودوافع وحدود هذا الموقف، والأهم تداعياته لاسيما على الشراكة الروسية الإيرانية.
أولاً: أبعاد الموقف الروسي من الحرب الإسرائيلية / الإيرانية:
جاء الموقف الروسي متسقاً مع التوجهات التي تحكم السياسة الروسية، وأهمية الشرق الأوسط في أولويات موسكو، ويمكن بلورة أهم ملامح الموقف الروسي في أربعة محاور:
. أولها، اعتماد نهج الدبلوماسية وطرح دور الوساطة، فقد كانت إيران أحد أهم الملفات محل البحث خلال مكالمات الرئيسين بوتين وترامب السابقة للحرب، وبمجرد بدء الضربات الإسرائيلية يوم 13 يونيو دان الرئيس بوتين، الهجوم الإسرائيلي على إيران معتبراً أياه “تصعيدًا خطيرًا”، ويشكل انتهاكًا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، ومثل ذلك دعم سياسي هام لطهران. وفى تحرك سريع على مستوى دبلوماسية القمة بادر بوتين باتصالين هامين للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو مؤكداً استعداده لأداء دور الوسيط لتفادي التصعيد وحذر من خطر التداعيات على كامل المنطقة.
كما بادر فى اليوم التالى بمكالمة هاتفية للرئيس ترامب استمرت 50 دقيقة، ركزت على وقف الحرب وخفض التصعيد، والعودة للتفاوض وحل القضايا المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني حصرياً بالوسائل السياسية والدبلوماسية، وأنه من المهم ضمان أمن إسرائيل ومصالح إيران في آن واحد. وبناء على هذه المحادثة حذر بوتين المرشد الإيراني خامنئي، خلال اتصال هاتفي، من أن نظامه في خطر، وعلى الأرجح خُلص بوتين من حديث ترامب إلى إن هدف إسرائيل وواشنطن أبعد من البرنامج النووي والصاروخى، وذلك قبل أن يعلن نتنياهو صراحة سعيه لتغيير النظام الإيراني. ورغم أن بوتين عرض القيام بالوساطة على ترامب إلا إن الأخير لم يرحب على ما يبدو وطلب من بوتين التركيز على أوكرانيا.
ثانيها، ضمان أمن محطة بوشهر والعاملين الروس، وكان ذلك أحد أهداف التواصل السريع بين بوتين ونتنياهو وترامب حيث حرصت روسيا على ضمان سلامة الخبراء والفنيين الروس بمحطة بوشهر والمحطة، وأشار بوتين لذلك بقول إن “لدى روسيا عمال في محطة بوشهر واتفقنا مع إسرائيل على ضمان سلامتهم”. كما إن ضرب مفاعل بوشهر سيضر بسمعة روسيا كشريك في مجال الطاقة النووية وسيقلل تدمير المفاعل ولو جزئياً من القدرات التنافسية الروسية في سوق تشييد المفاعلات النووية خاصة في الشرق الأوسط، في وقت تتجه فيه العديد من دول المنطقة والدول الإفريقية للطاقة النووية المستدامة. وقد اقتصرت الضربات الإسرائيلية والأمريكية بالفعل على المنشآت النووية الإيرانية الأخرى، فوردو ونطنز وأصفهان وأراك، ولم يتم المساس بمفاعل بوشهر مما دعم كثيراً من مكانة روسيا كونها قادرة على الحماية.
ثالثها، الدعم المعلوماتي والاستخباراتي دون التدخل العسكري المباشر، ورغم أن التعاون بين البلدين في هذا المجال يعود لعقود مضت وشهد طفرة مع الأزمة السورية 2011م، إلا أن تطورات الأزمة الأوكرانية ثم التصعيد الإسرائيلي / الإيراني عمق كثيراً هذا التعاون. لكن لم تتدخل موسكو عسكرياً على نمط تدخلها في سوريا، وقد عزا الكرملين ذلك لمعاهدة الشراكة الاستراتيجية بين روسيا وإيران، الموقعة في يناير م2025، أنها لا تتضمن الدفاع المشترك الذي يقتضي تقديم الدعم المتبادل في حالة تعرض أي من البلدين لعدوان. وأكد بوتين أن تزويد روسيا لإيران بمعدات عسكرية ليس مرتبطًا بالحرب ولا يشكل انتهاكًا للقوانين الدولية. وقد كان بإمكان روسيا أن تُزود إيران بأنظمة دفاع جوي، مثل صواريخ بالستية إس1 قصيرة المدى لحماية أنظمة الدفاع الجوي طويلة المدى أو غيرها من المنظومات وأن تبيع إيران دفعة من مقاتلات سو-35، التي جُمّعت سابقًا للبيع لمصر والتي أبدت إيران اهتمامها باستلامها. إلا أن إيران لم تطلب من موسكو مشاركة ودعم عسكري مباشر، ربما لرغبتها في تأكيد كونها قوة عسكرية إقليمية كبرى، وهو ما أكده بوتين حيث أشار إلى أن إيران لم تطلب المساعدة من روسيا.
من ناحية أخرى، تعتبر الصين شريك إيران منذ الثمانينات، وكانت المورد الرئيسي للأسلحة لإيران خلال الحرب الإيرانية / العراقية، وبكين الشريك الرئيسي في تطوير البرنامج النووي الإيراني ومفاعل أصفهان خلال التسعينات، والبرنامج الصاروخي. وفى عام 2021م، تم توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية لمدة 25 سنة، وتشمل استثماراتٍ صينية بقيمة 400 مليار دولار في البنية والطاقة والدفاع، والتعاون العسكري وتبادل المعلومات والتعاون الاستخباراتي والأمني.
رابعها، مساعدة روسيا في حماية المخزون الإيراني من اليورانيوم المخصب، وتمتلك طهران نحو 408.6 كيلوجرامات من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي نسبة قريبة من نسبة الـ 90% المطلوبة لصنع سلاح نووي، والذي يُعد جزءاً من مخزون إجمالي يزيد عن 8400 كيلوجرام أغلبه من اليورانيوم منخفض التخصيب. وتشير التقديرات إلى اقتراب إيران من امتلاك 10 قنابل نووية حيث تحتاج القنبلة النووية الواحدة إلى 42 كيلوجراماً من اليورانيوم المخصب. وعلى الأرجح نقلت إيران مخزون اليورانيوم المخصب “على هيئة غاز” إلى مواقع سرية وآمنة قبل أن تشن أمريكا غارات جوية على منشأة فوردو. وساعدت روسيا والصين في ذلك باعتبارهما الشركاء النوويين لإيران. كما أن موسكو وبكين تعتبر وجهة محتملة في حال قامت إيران بنقل مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى دولة أخرى إذا تم التوصل إلى اتفاق مع واشنطن بشأن برنامجها النووي.
ثانياً: العوامل الحاكمة للموقف الروسي:
يمكن تفسير الموقف الروسي من الحرب الإسرائيلية / الإيرانية على النحو السابق تناوله، في ضوء مجموعة عوامل، يمكن إيجازها فيما يلي:
- أهمية إيران كشريك استراتيجي لموسكو، ومن ثم فإن خسارة إيران، بتغيير النظام السياسي القائم أو تدمير قدراتها النووية والصاروخية وإخراجها من المعادلة الإقليمية، يمثل مزيد من التقويض لخريطة حلفاء روسيا في الشرق الأوسط بعد خسارة سوريا، الحليف الاستراتيجي الرئيسي لموسكو، ويمثل هذا تغيير هيكلي في موازين القوى الإقليمية والدولية في غير صالح روسيا.
- الموقف الروسي من البرنامج النووي الإيراني: أكدت موسكو دوماً على حق إيران في امتلاك تكنولوجيا نووية للاستخدامات السلمية، وهي الشريك الأساسي في مفاعل بوشهر، لكنها ترفض رفضاً قاطعاً امتلاك إيران أسلحة نووية، أو تحويل برنامجها للاستخدام العسكري، ويعتبر هذا خطاً أحمر لا يجوز لإيران تجاوزه من وجهة نظر روسيا اتساقًا مع توجهات والتزامات موسكو في مجال حظر الانتشار النووي. إلا إن موسكو ترى أن الحفاظ على سلمية البرنامج النووي الإيراني لا يكون عبر تدميره وإنما بالعودة إلى طاولة المفاوضات وإعادة العمل باتفاق فيينا لعام 2015م، أو صياغة اتفاق جديد. فروسيا، خلافاً لأمريكا والاتحاد الأوروبي، تميز بين سلمية البرنامج النووي الإيراني في الحاضر وهو ما تقبله روسيا، وما قد يتطور إليه في المستقبل إذا ما قررت إيران تحويل قدراتها النووية للإستخدام العسكري وهو ما تؤيد روسيا منعه والحيلولة دونه ليس بالوسائل العسكرية وإنما بالدبلوماسية والحوار.
- التوتر النسبي في العلاقات الروسية / الإسرائيلية، وما تمثله تحركات تل أبيب من تهديد للمصالح الروسية، فعلى مدى ربع قرن منذ استئناف العلاقات الدبلوماسية بين روسيا وإسرائيل بعد قطعها على خلفية العدوان الإسرائيلي عام 1967م، شهدت العلاقات بين موسكو وتل أبيب تقلبات نتيجة تناقض المصالح في أكثر من ملف يمس الأمن القومي الروسي مثلما حدث في جورجيا وأوكرانيا. زاد التوتر مع اندلاع الأزمة الأوكرانية عام 2022م، حيث تخندقت إسرائيل إلى جانب أمريكا وأوروبا، وأدان وزير الخارجية يائي لبيد “الهجوم الروسي على أوكرانيا”، واعتبره “انتهاكاً صارخاً للنظام الدولي”. واتهم روسيا بارتكاب جرائم حرب في أوكرانيا، وصوتت إسرائيل لطرد روسيا من المجلس الدولي لحقوق الإنسان، وتمسكت بسيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها وعدم الاعتراف بنتائج الاستفتاء على الاستقلال التي أجرتها روسيا بالدونباس في سبتمبر من نفس العام، وأرسلت معدات طبية وعسكرية غير هجومية لأوكرانيا، وإن كانت رفضت تزويد كييف بأنظمة دفاع صاروخي رغم إلحاح الرئيس زيلينسكي.
- كما دعت موسكو وفدًا من حماس بقيادة موسى أبو مرزوق واستقبلت إسماعيل هنية. ومثل اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة عدة مكتسبات لموسكو حيث تحول الاهتمام الدولي عن الحرب في أوكرانيا، وأدى لانشغال أمريكا بجبهة قتال جديدة مما انعكس على تراجع توريدات الأسلحة المقدمة لكييف. وربطت موسكو الانحياز الأمريكي لإسرائيل بسياستها في أوكرانيا، مشيرة إلى الكيل بمكيالين فى السياسة الأمريكية وتجاهل واشنطن للحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني، واستخدمت (الفيتو) ضد مشروع قرار قدمته مالطا يدعو لهدنة إنسانية في غزة ويدين حماس، لكونه غير متوازن مما عزز من حضور روسيا.
يضاف إلى هذا، تصاعد الخلاف حول سوريا عقب التصعيد الإسرائيلي بعد رحيل الأسد، وأدانت روسيا الضربات الإسرائيلية على سوريا، وطالبت بوقفها. وفى أكتوبر الماضي أثارت هذه الضربات أزمة بين البلدين نظراً لأنها استهدفت الساحل السوري بالقرب من قاعدة حميميم الروسية مما دفع روسيا للتدخل الفوري، وحذرت من عواقب سلبية للغاية لإسرائيل، كونها تهدد حياة العسكريين الروس، وزادت التطورات اللاحقة والتوسع الإسرائيلي في سوريا ما بعد الأسد من التوتر بين البلدين.
- استنزاف روسيا في الحرب الأوكرانية، رغم التقدم الذي تحققه على الأرض وسيطرتها على الدونباس وتحرير كورسك وتقدمها فى سومى الأوكرانية، فإن تكلفة ذلك كانت كبيرة مادياً وبشرياً خاصة مع العقوبات المفروضة على روسيا والتي تصل إلى 29 ألف عقوبة. لذلك لم تكن موسكو فى وضع يسمح لها بتقديم مساعدات عسكرية لإيران مع التهام الجبهة الأوكرانية لمعظم إنتاجها من المسيرات والصواريخ والذخائر، واضطرارها لطلب الدعم من كوريا الشمالية وإيران.
- تجنب مواجهة مباشرة مع أمريكا، فقد أبدت موسكو حذراً وحرصاً على دعم إيران ولكن دون الانزلاق لمواجهة مباشرة مع واشنطن التى تدخلت عسكريًا إلى جانب إسرائيل. إن التدخل العسكرى الروسى، فضلاً عن كونه غير ممكن فى ضوء انغماسها فى أوكرانيا ولم تطلبه طهران، فإنه كان دون شك سيزيد العلاقات مع واشنطن تعقيداً ويقضي على أى محاولات لإنهاء الجمود والتصعيد بين البلدين من جانب إدارة ترامب.
- كان هناك حديث عن صفقة غير معلنة بين بوتين وترامب، تحافظ روسيا بمقتضاها على الحياد تجاه إيران وتعمل على تسهيل المفاوضات معها، مقابل الحصول على بعض التنازلات في أوكرانيا من جانب واشنطن، أى مقايضة الملف الإيرانى بالملف الأوكرانى، وقد كان الملفان موضع التركيز منذ المباحثات الهاتفية الأولى التى تمت بين بوتين وترامب فى فبراير وما تلاها من اتصالات وعبر المبعوث الأمريكي الخاص وزياراته المتكررة لروسيا.
- رغم التداعيات الكارثية للحرب على الأمن والاستقرار الإقليمى والدولى، فقد تضمنت بعض الأبعاد التى قد تكون إيجابية لموسكو، فقد أدت الحرب لارتفاع أسعار النفط. كما أن الصراع في منطقة ساخنة بالمفاعلات النووية وعلى تخوم أوروبا يُشتت انتباه المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبى عن الأزمة الأوكرانية ودعم كييف إلى جانب مزيد من التطبيع البارد في العلاقات الروسية / الأمريكية حيث بوتين نفسه كوسيط في الأزمة وعملت موسكو كقناة هامة للتواصل بين واشنطن وطهران مما ساهم في احتواء الحرب وضبط إيقاعها والحيلولة دون استمرارها والانزلاق لحرب واسعة مفتوحة.
ثالثاً: تداعيات الموقف الروسي من الحرب:
لعل أهم تداعيات الحرب تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، وتحفيز إيران على الإسراع لإنتاج سلاح نووي. وتشير التقديرات إلى إن الضربات الإسرائيلية والأمريكية لم تدمر البرنامج النووي الإيراني بالكامل كما حدث في العراق في الثمانينات، ولكنها أدت إلى أضرار خطيرة تبطئ من وتيرة البرنامج وعملية التخصيب ولا تنهيها. وهناك اعتقاد قوى لدى طهران بأنه لو كان لديها سلاح نووي لما جرأت تل أبيب وواشنطن على مهاجمتها، على غرار كوريا الشمالية. ومن ثم تعمل طهران جاهدة على إصلاح ما تضرر بمنشآتها النووية واستئناف عمليات التخصيب للوصول إلى القدرة على إنتاج سلاح نووي أو إنتاجه بالفعل.
يتزامن هذا مع المضي قدماً في المفاوضات مع دول المجموعة الأوروبية الثلاث (ألمانيا، فرنسا، وبريطانيا) والتي جرت لأول مرة منذ انتهاء الحرب فى 25 يوليو في إسطنبول، ورغم انسحاب أمريكا من اتفاق فيينا لعام 2015 حول البرنامج النووي الإيراني عام 2018م، وكونه معطل إلى حد كبير، إلا أنه ينتهي رسميًا في منتصف أكتوبر المقبل. وتهدد واشنطن والترويكا الأوروبية بتفعيل آلية “سناب باك” أو “كبح الزناد” وفرض مزيد من العقوبات على إيران.
وقد سبق اجتماع إسطنبول اجتماع ثلاثي استضافته طهران مع كل من موسكو وبكين، الشركاء الرئيسيين في برنامجها النووي، ركز على مواجهة التهديدات الغربية والآليات الممكنة لتفادي العقوبات، وتأمين موقف روسي صيني داعم لاحتواء أي قرار محتمل في مجلس الأمن يتعلق بتفعيل آلية “سناب باك”، وصياغة موقف مشترك قبيل الذهاب إلى طاولة الأوروبيين. وهذا الاجتماع هو الثالث بين الدول الثلاث، الأول عُقد في موسكو، والثاني في بكين. ولا شك أن انتظام التنسيق الثلاثي يحمل دلالات استراتيجية تؤكد تمسك إيران بتحالفها مع روسيا والصين.
ومن جهته أكد بوتين أن “روسيا وإيران ستتمكنان من مواصلة العمل في مجال الطاقة النووية”، وكذلك التعاون العسكري مع طهران والتأكيد على استمرار الشراكة الروسية / الإيرانية وتطويرها مستقبلاً. وتشير المعطيات إلى أن إيران تجد نفسها في سباق مع الزمن لإعادة بناء دفاعاتها الجوية، لكن معادلة التحديث لا تتعلق فقط بالحصول على معدات متطورة، بل بقدرة إيران على دمج هذه الأنظمة وتشغيلها في ظل تهديدات سيبرانية، واستهداف استخباراتي دائم، وفضاء جوي تسيطر عليه الأقمار الصناعية الأمريكية والإسرائيلية. ومن الواضح أن اتجاه طهران في هذا الصدد سيكون أكبر إلى الصين خاصة بعد عدم نجاح منظومات الدفاع الجوي الروسية في التصدي للصواريخ التي أطلقتها إسرائيل وتدمير ثلاثة منها من طراز “إس 300”. ويفسر هذا زيارة وزير الدفاع الإيراني، عزيز زاده، إلى بكين في 25 و26 يونيو، عقب وقف إطلاق النار مباشرة، بهدف تقييم الاحتياجات الإيرانية وبحث سبل وتوقيتات الوفاء بها.
رغم أهمية الموقف الروسي من الحرب الإيرانية الإسرائيلية وحيوية الشراكة بين البلدين لكليهما، فإن الشراكة الأهم لطهران مستقبلًا ستكون مع بكين التي لا ترفض امتلاك إيران سلاحًا نوويًا لحسابات تتعلق بتوازنات القوى في جنوب آسيا، وقادرة على تلبية احتياجاتها السيبرانية والتكنولوجية والعسكرية بمرونة أكبر.

