الموقف الأوروبي يتسم بالقلق الاستراتيجي والغموض وانحسار النفوذ الدبلوماسي في الأزمات الإقليمية
EU flags in front of European Commission in Brussels
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|


د. كريستيان كوخ
مدير البحوث ومدير فرع مركز الخليج للأبحاث في بروكسل
أبدت أوروبا ترحيبًا مشوبًا بالحذر بوقف إطلاق النار بعد توقف الحرب الإسرائيلية / الإيرانية، مُنتقدة انتهاكات القانون الدولي. كما أعربت عن قلقها لاستمرار انعدام الاستقرار. بشكل عام، يواجه صناع السياسة الأوروبيون معضلة استراتيجية تتلخص في كيفية إعادة فتح قنوات الحوار مع الجانب الإيراني مع الالتزام بأهداف عدم انتشار أسلحة الدمار الشامل، وتجنب المزيد من التصعيد.
الرؤية الأوروبية للصراع: تسلط المؤسسات الأوروبية الضوء على أن انهيار القنوات الدبلوماسية بعد جموح إيران في طموحاتها النووية الشعلة التي أوقدت الهجمات الجوية الإسرائيلية على المواقع الإيرانية، فيما اٌعتبر إخفاقًا دراماتيكيا للدبلوماسية. وبحسب الرؤية الأوروبية، فإن الهجوم الإسرائيلي جاء في إطار جهد استباقي مدفُوعًا بمخاوف من التهديدات الوجودية والنووية الإيرانية. والرد الإيراني جاء من منطلق التأكيد على قوة الردع الإيرانية وتبديد الانطباع بأنها عديمة الحيلة. وترى بروكسل أن جزءًا كبيرًا من التصعيد العسكري بين الجانبين لا يعدو كونه رد فعل لمُمارسات كلا الجانبين. وشددت، على أن الصراع يحمل تبعات مُزعزعة لاستقرار المنطقة ككل، بما في ذلك العلاقات التركية-الإسرائيلية، والأمن، واستقرار دول مجلس التعاون، والجهود الدولية لمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل.
ورغم الدعم الذي أبداه مسؤولون أوروبيون مثل المستشار الألماني فريدريش والرئيس الفرنسي ماكرون لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، إلا أنهما شددا على ضرورة ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، مُعربان عن قلقهما إزاء تعاظم طموحات إيران النووية وإمكانية وصول ضرباتها الصاروخية إلى الأراضي الأوروبية. في حين حرصت برلين على تأطير التحركات الإسرائيلية باعتبارها جهدًا لاحتواء خطر قد يمتد ليُهدد الأراضي الأوروبية، إلا أن العديد من المعلقين انتقدوا الصمت الأوروبي للهجمات الإسرائيلية، وأنها انتهاك للقانون الدولي، وتتنافى مع المواقف الأوروبية السابقة مثل التنديد بالعدوان الروسي على أوكرانيا. فيما ناشدت أصوات أخرى أوروبا بالدفع صوب وقف إطلاق النار ومنع انجرار واشنطن للصراع، مُحذرين من تكرار أخطاء الغزو العسكري للعراق. إجمالا، تنظر أوروبا للصراع باعتباره فشلًا ذريعًا للدبلوماسية التي تحطمت على صخرة “سياسة حافة الهاوية” والإخفاق في ترسيخ أقدامها في معالجة ملف إيران النووي. وفي ضوء هذا، يمكن أن يُنظر للاستجابة الأوروبية بأنها مزيج بين المخاوف بشأن الطموحات الإيرانية، والدعم لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، الممزوج بقلق بشأن انتهاك الأعراف القانونية، والتبعات المدنية، وتنامي خطر وقوع مزيد من التصعيد يطال أوروبا نفسها.
غياب الدور الأوروبي
المواقف المذكورة لا يمكنها أن تحجب حقيقة أن دور أوروبا في مسار الحرب الأخيرة لم يكن جوهريًا أو بنّاءً. وأثار غياب موقف أوروبي واضح وموحد موجة انتقادات وتساؤلات. فقد أشار محللون ودبلوماسيون ومراكز بحثية إلى أن مزيجًا من الضعف الاستراتيجي والسياسي والمؤسسي يفسر الدور الأوروبي الصامت والمشتت.
أحد أبرز الأسباب هو غياب التوافق بين أعضاء الاتحاد الأوروبي. فدعمت ألمانيا إسرائيل بشكل كبير، وأثنى المستشار الألماني على إسرائيل لقيامها “بالعمل القذر نيابة عنا في إيران”، دعت فرنسا الطرفين إلى ضبط النفس والعودة للدبلوماسية دون إدانة أي منهما بينما أعربت إسبانيا وإيرلندا عن قلقهما لانتهاك القانون الدولي. ولم يصدر أي موقف رسمي على مستوى الاتحاد الأوروبي. وهو ما دفع معهد “كلينجنديل” الهولندي للعلاقات الدولية إلى التحذير من أن “عجز أوروبا عن التحدث بصوت واحد يقوض مصداقيتها كفاعل عالمي”.
ثانيًا، تخوف العديد من الدول الأوروبية من الانجرار لحرب إقليمية أوسع نطاقًا، لاسيما في حال تدخلت واشنطن بشكل مباشر في الحرب. مع ذلك، لم يبذل الجانب الأوروبي سوى جهدًا ضئيلًا للوساطة، بما يؤكد حقيقة افتقاره لنفوذ حقيقي على أي من إيران، أو إسرائيل، أو أمريكا. كذلك فقدت الدبلوماسية الأوروبية طويلة الأمد مع إيران بشأن برنامج الأخيرة النووي نفوذها، لاسيما بعد انسحاب أمريكا عام 2018م، وتزايد العناد الإيراني.
ثالثًا، عجز أوروبا الملموس عن التغلب على الاتهامات بشأن ازدواجية المعايير والالتباس القانوني. لم تقم الحكومات الأوروبية بإدانة انتهاكات إسرائيل، أو حملة الاغتيالات ضد المسؤولين الإيرانيين، في حين أدانت قيام دول أخرى بأفعال مُماثلة مثل (الغزو الروسي على أوكرانيا). وبحسب المشرعين القانونيين، فإن هذا الرياء الأوروبي تسبب في تقويض سمعة أوروبا كنصير للقانون الدولي وأثار اتهامات بشأن المعايير الأخلاقية وقدرتها على القيام بالوساطة.
رابعًا، كشفت الأزمة عن افتقار الاتحاد الأوروبي إلى أدوات القوة الصلبة أو النفوذ القسري للتأثير على ديناميات الحرب بمنطقة الشرق الأوسط. ونتيجة لذلك، غالبًا ما يتشكل الموقف السياسي لأوروبا فيما يتعلق بأزمات المنطقة وفقًا للرؤية الأمريكية، وسط عزوف زعماء أوروبا عن مخالفة خط السياسة الأمريكي، خشية توترات في حلف “الناتو” أو الإضرار بالروابط التجارية. وبالتالي، فإن التفضيل الأوروبي للحفاظ على التآزر بين ضفتي الأطلسي، أدى للحد من العمل الأوروبي المستقل أو عدم الصراع بالأخص في بداياته.
التصورات الأوروبية للأمن في شرق المتوسط
شهدت الرؤية الأوروبية للأمن الإقليمي وأمن شرق المتوسط تحولًا ملحوظًا في أعقاب حرب إيران وإسرائيل. فأظهرت الأحداث اعتماد أوروبا الصريح على قوات الأطلسي لتعزيز الردع الإقليمي، بنشر الأصول البحرية الأمريكية، مثل المدمرات وحاملات الطائرات. ورغم استمرار البعثات البحرية الأوروبية، كعملية “أَسبيدس” في البحر الأحمر و”حارس البحر” التابعة للناتو في المتوسط، في دعم الأمن البحري، إلا أنها تفتقر إلى قوة ردع حاسمة في مواجهة التهديدات الدولية. من ناحية أخرى، أوجد قادة الاتحاد الأوروبي رابطًا قويًا بين الصراع الإسرائيلي -الإيراني وتهديدات الأمن الأوروبي، بما في ذلك عمليات التجسس، ومحاولات الاغتيال، والمضايقات التي يتعرض لها المنشقون أو المعارضون، وبالأخص استهداف أفراد الجالية اليهودية. في حين تواصل التوترات المستمرة بشأن طموحات إيران النووية تغذية المخاوف من اندلاع تصعيد أكبر داخل المنطقة وتهديد أمن الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز وتعريض أسواق النفط للتقلبات.
يُنظر إلى النفوذ التركي في أوروبا كعامل يزيد من تعقيد الأزمة، نظرًا لسعي أنقرة المتصوَّر لاستغلال ديناميات الصراع من أجل تعزيز دورها القيادي شرق المتوسط، وتقويض نفوذ الاتحاد الأوروبي والناتو. وفيما يخص دول مجلس التعاون، أبرزت الحرب تضاؤل نفوذها على السياسات الأمريكية، مما يثير الشكوك حول فعالية التقارب مع إسرائيل دون توافق استراتيجي أوروبي. كما يُنظر إلى المؤسسات والحكومات الأوروبية على أنها فقدت مصداقيتها تجاه إيران، وهو ما يُقلل من فاعليتها في جهود الوساطة أو الدبلوماسية النووية بعد انهيار الاتفاق النووي.
تُمثل مناطق شرق المتوسط، والشرق الأوسط، وشمال إفريقيا أهمية بالغة لاستقرار أوروبا، وذلك لتأثيرها المباشر على قضايا الهجرة، والقرصنة، وأمن الطاقة، والتهديدات النووية. وكانت المواجهة بين إسرائيل وإيران إنذار يُبرز ضرورة عدم تجاهل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة باعتبارها أحداثًا بعيدة. وإن غياب موقف أوروبي مُتسق على الأصعدة الاستراتيجية، والدبلوماسية، والعسكرية، والمؤسسية، ينذر بحصر دور أوروبا في موقف المتفرج بينما يتولى غيرها رسم ملامح مستقبل المنطقة.
النظرة الأوروبية لمستقبل الملف الإيراني النووي
حتى بعد الحرب الإسرائيلية الإيرانية في 2025م، ما يزال الاتحاد الأوروبي يتبنى موقفًا حذرًا ومتشائمًا من الملف النووي الإيراني، مع إصرار متجدد على ضرورة معالجة هذا الملف، فرغم استمرار دعم المؤسسات الأوروبية وكبار الدبلوماسيين للمشاركة الدبلوماسية، إلا أنهم يدركون أن المشهد خضع لتحوَلات دراماتيكية، وآفاق تجدد المفاوضات باتت محدودة ما لم يتم البدء في عملية إعادة تقييم استراتيجي. بينما صرحت دائرة العمل الخارجي بالاتحاد الأوروبي في يوليو 2025م، أن: “الدبلوماسية تعد المسار الوحيد المستدام لردع إيران عن امتلاك السلاح النووي رغم المعوقات التي تعترضها”، تقر بروكسل أيضا بأن خطة العمل الشاملة المشتركة في شكلها الأصلي لم تعد قابلة للتطبيق بعد سنوات من الانتهاكات، والضربات الإسرائيلية على المنشآت النووية، وتقليص إيران تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
في الوقت ذاته، هناك الكثير من العراقيل تقف حائلًا أمام إعادة إحياء المفاوضات النووية. على الجانب الإيراني، ربما أدت الحرب إلى إضعاف شوكة التيار المتشدد عسكريًا، ولكنها عززت قبضته السياسية. والنتيجة هي عدم وجود إجماع واضح داخل طهران بشأن العودة للمفاوضات مع الغرب. فضلًا عن أن دعم أمريكا للهجمات على البنية التحتية النووية الإيرانية جعلت من الصعب على الجانب الإيراني اعتبار واشنطن شريكًا موثوقًا في المفاوضات. علاوة على ذلك، أكدت إسرائيل عدم تهاونها مع أي محاولة إيرانية أخرى لتخصيب اليورانيوم بنسبة تتجاوز 3.67 %، واحتفَاظها بحق معاودة ضرب المنشآت الإيرانية، ما يلقي بظلال الشك على نجاح أية مسارات دبلوماسية.
في ظل هذه المعوقات، يركز الاتحاد الأوروبي على إعادة التعاون بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، حتى مع توقف المحادثات الأوسع نطاقًا. وحث الاتحاد إيران على إعادة تشغيل الكاميرات، والسماح للمفتشين الدوليين بالوصول إلى الأنشطة النووية، وتقديم تفسيرات حول آثار اليورانيوم التي عُثر عليها في مواقع غير معلنة. وأعلن دعمه للجهود العمانية والقطرية لإعادة فتح قنوات الحوار بين إيران والقوى الغربية. كما تقود فرنسا وألمانيا جهودًا وراء الكواليس لاقتراح نموذج ” التجميد المتبادل”: توقف إيران عن التصعيد مقابل تخفيف محدود للعقوبات الغربية المفروضة عليها.
ورغم تآكل الثقة السياسية، إلا أن الاتحاد الأوروبي لا يزال محتفظًا بمصداقيته كجهة تحرص على تذليل الصعوبات التقنية. أولًا، أخذ الاتحاد الأوروبي على عاتقه تنسيق خطة العمل الشاملة المشترك ما بين عام 2015 إلى عام 2021م، ولا يزال رسميًا الجهة المُنسقة للاتفاق النووي. ثانيًا، لدى التكتل الأوروبي روابط وثيقة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وبإمكانه التوسط من أجل عقد اتفاقيات محدودة بشأن عمليات التفتيش، والضمانات، أو تطبيق نموذج “التجميد المتبادل”. ثالثًا، ربما تفضل إيران الوسطاء الأوروبيين عن التواصل المباشر مع الجانب الأمريكي-بالأخص فيما يتعلق بعودة إشراف وكالة الطاقة الدولية دون الاضطرار لتقديم تنازلات أكبر.
بإمكان أوروبا عرض ترتيبات خاصة بالتجارة الإنسانية مثل آلية “إنستكس” لتخفيف الأزمة الاقتصادية الإيرانية دون انتهاك العقوبات الأمريكية. ويمكن أن يشمل الدعم الأوروبي المساعدة الفنية في مجالات تكنولوجيا الطاقة النووية السلمية، وتحديث القطاع الزراعي، وتوفير الأدوية الأساسية لدعم تعافي إيران. تُمهّد هذه المسارات الطريق لخفض التصعيد تدريجيًا، بدءًا بالخطوات الاقتصادية مقابل التزام إيران بالشفافية في أنشطتها النووية.
ويملك الاتحاد الأوروبي القدرة على قيادة أطر قانونية دولية لتعزيز التزام إيران بمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، الذي أصبح هشًا. من شأن هذا الدور أن يعزز الشرعية الدولية للوكالة الدولية للطاقة الذرية ومعايير منع الانتشار. من بين الخيارات المتاحة أيضًا، قيام الاتحاد الأوروبي باقتراح حوار متعدد الأطراف حول البرنامج النووي الإيراني يضم الأطراف الإقليمية الفاعلة، بدلًا من الاكتفاء بالديناميكيات الثنائية بين واشنطن وإيران. على المدى الطويل، يمكنه على سبيل المثال استضافة منتدى دولي لإنشاء مناطق خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، كخطوة نحو بناء سلام مستدام.
في النهاية، تمتلك القارة العجوز نفوذًا محدودًا حاليًا، ولكنها تنعم بهيكل دبلوماسي فريد، ومكانة حيادية، وخبرات تقنية تضفي عليها الشرعية. من ثم، فإن السبيل أمام استعادة دورها كوسيط لا غني عنه في المرحلة المقبلة من أزمة إيران النووية يقتضي منها توحيد الصف الداخلي والتصرف بصورة أكثر استقلالية وابتكارًا.
هل تحتاج أمريكا وإسرائيل إلى المشاركة الأوروبية؟
كشفت حرب إيران وإسرائيل عن عدم حاجة أي من الجانبين الأمريكي أو الإسرائيلي لمشاركة الاتحاد الأوروبي على المستوى العسكري أو الاستراتيجي. فعلى مدار 12 يومًا، تمكنت أمريكا وإسرائيل التصرف بشكل أحادي على صعيد الهجمات الاستباقية، أو الرد على الهجمات الإيرانية. وتم تدعيم العمليات العسكرية الإسرائيلية بأصول عسكرية أمريكية فقط لا أوروبية. أي لم تلعب أوروبا دورًا تشغيليًا في سياق الحرب بما في ذلك بعثاتها البحرية في المنطقة التي ظلت مهمتها مقتصرة على المرافقة البحرية وليس المشاركة العسكرية ضد إيران. وكما أشار تقرير مؤسسة راند الصادر في يوليو 2025″ لقد أظهرت الحرب اكتفاء القوة الصلبة الأمريكية والإسرائيلية ذاتيًا دون أن يكون هناك حضورًا أوروبيًا حتى في غرفة عمليات الحرب”. ومع ذلك، غالبًا ما تستفيد المصالح الأوروبية الدبلوماسية، والاقتصادية، والمعيارية بشكل كبير من مشاركة الاتحاد الأوروبي أو على الأقل اصطفافه. من حيث تطبيق العقوبات، تكتسب العقوبات أحادية الجانب المفروضة من قبل واشنطن قوتها من هيمنة النظام المالي المعتمد على العملة الأمريكية الدولار، ولكن تأثيرها أو انتشارها العالمي يظل مرهونا بشكل كبير على اصطفاف الاتحاد الأوروبي. وذلك نظرًا للثقل الاقتصادي الذي ينعم به الاتحاد الأوروبي، الذي ينعكس على سبيل المثال، عبر شركات مثل “توتال”، و”إير باص”، و”سيمنس” وهو ما يجعل التزامه بتطبيق العقوبات أمرًا حاسمًا كي تحقق مرادها وهو عزل إيران دوليًا. لذلك، فإن عدم المشاركة الأوروبية سيسمح لإيران باستغلال الفجوات الاقتصادية لاسيما من خلال التجارة مع النمسا، وألمانيا، وإيطاليا، والوسطاء الإقليميين مثل تركيا.
كذلك تدرك واشنطن وتل أبيب أهمية الشرعية الدولية، لا سيما في مرحلة ما بعد الصراع العسكري. وفي هذا السياق، يمنح الدعم الأوروبي ثقلًا إضافيًا للمبادرات الدبلوماسية، وجهود تنفيذ وقف إطلاق النار، والأطر الإنسانية. وعادة تعتمد إسرائيل على التعاون الأوروبي في التعامل مع تبعات ما بعد الصراع، وإعادة بناء العلاقات مع الدول العربية، وتأمين آليات التمويل اللازمة. فبدون المشاركة الأوروبية، تبدو جهود السلام أحادية الجانب، مما يجعلها عرضة لمزيد من المقاومة الدولية، خاصة داخل أروقة الأمم المتحدة.
الآفاق المستقبلية
أوروبا غير راضية عن نتائج الحرب الإيرانية -الإسرائيلية ولا تقبل بأن يتم تهميش دورها في الصراع. وفي الوقت الذي عبرت فيه الحكومات الأوروبية عن دعمها لوقف إطلاق النار وخفض التصعيد، تصاعد لديها شعور بالإحباط والضيق الاستراتيجي، مصحوبًا بتساؤلات مؤسسية داخل الاتحاد الأوروبي حول مدى تهميش دورها في واحدة من أهم الحروب الإقليمية التي ستؤثر على مستقبل المنطقة لعقود قادمة. بشكل عام، يتسم الموقف الأوروبي حيال حرب إيران وإسرائيل بالقلق الاستراتيجي، والغموض القانوني، المقترن بوعي متنامي لحقيقة انحسار النفوذ الدبلوماسي الأوروبي في الأزمات الإقليمية. وبينما يبدو أن الصراع انتهى عسكريًا، تعد تداعياته الأوسع على الأمن الأوروبي، والدبلوماسية، وجهود منع انتشار الأسلحة أبعد من أن تكون قد انتهت.
