الدور العسكري الإسرائيلي ضد إيران

::cck::2329::/cck::
::introtext::

ثمة جدل كبير يدور بين أوساط المحللين العسكريين حول الدور العسكري المرتقب للقوات الإسرائيلية في أية ضربة عسكرية محدودة أو شاملة ضد جمهورية إيران الإسلامية، وتحديداً على منشآتها النووية ومراكز الثقل الاستراتيجية والدفاعية والاقتصادية والسياسية فيها. كما خاضت وسائل الإعلام العالمية في سيناريوهات كثيرة تتعلق بفرضيات متعددة حول كيفية تنفيذ هذا الدور، لا سيما بعد ورود أنباء عن دخول عناصر من القوات الخاصة الأمريكية إلى الأراضي الإيرانية، وما تلا ذلك من تصريحات لمسؤولين إيرانيين مثل وزير الدفاع الأميرال علي شمخاني بقوله: “إن إيران تمتلك قدرات صاروخية كفيلة بالرد على هجوم صاروخي أمريكي – إسرائيلي على منشآتها النووية والعسكرية”، وتهديدات قائد الحرس الثوري، الجنرال رحيم صفوي الذي حذر إسرائيل “بمحوها ” من الخريطة إذا تجرأت على شن عدوان على الجمهورية الإسلامية.

::/introtext::
::fulltext::

ثمة جدل كبير يدور بين أوساط المحللين العسكريين حول الدور العسكري المرتقب للقوات الإسرائيلية في أية ضربة عسكرية محدودة أو شاملة ضد جمهورية إيران الإسلامية، وتحديداً على منشآتها النووية ومراكز الثقل الاستراتيجية والدفاعية والاقتصادية والسياسية فيها. كما خاضت وسائل الإعلام العالمية في سيناريوهات كثيرة تتعلق بفرضيات متعددة حول كيفية تنفيذ هذا الدور، لا سيما بعد ورود أنباء عن دخول عناصر من القوات الخاصة الأمريكية إلى الأراضي الإيرانية، وما تلا ذلك من تصريحات لمسؤولين إيرانيين مثل وزير الدفاع الأميرال علي شمخاني بقوله: “إن إيران تمتلك قدرات صاروخية كفيلة بالرد على هجوم صاروخي أمريكي – إسرائيلي على منشآتها النووية والعسكرية”، وتهديدات قائد الحرس الثوري، الجنرال رحيم صفوي الذي حذر إسرائيل “بمحوها ” من الخريطة إذا تجرأت على شن عدوان على الجمهورية الإسلامية.

وفي هذا المجال يمكن استخلاص أربعة احتمالات رئيسية هي:

أولاً: تنفيذ عمليات عسكرية أمريكية مشتركة مع دول راغبة في المشاركة العسكرية كما حدث في حربي الخليج الثانية والثالثة على العراق، دون مشاركة إسرائيلية مباشرة فيها.

ثانياً: تنفيذ عمليات عسكرية أمريكية – إسرائيلية مشتركة من دون مشاركة طرف ثالث فيها.

ثالثاً: تنفيذ عمليات عسكرية أمريكية منفردة.

رابعاً: تنفيذ عمليات عسكرية إسرائيلية منفردة.

أما في ما يتعلق بالخيار الأول، فإنه نتيجة لتجارب الولايات المتحدة الأمريكية مع الدول التي شاركت بقوات عسكرية إلى جانب قواتها منذ عام 1991 وحتى الآن، لم يعد هذا الطرح مشجعاً لها، لا سيما أن بعض الدول قد سحبت قواتها من العراق خلال عام 2004 وجاءت في مقدمتها أسبانيا، ومن المتوقع أن تسحب بعض الدول المشاركة جنودها من العراق خلال عام 2005، ناهيك عن أن بعض الدول كانت قبل الحرب قد رفضت المشاركة مع قوات التحالف كالهند وباكستان متذرعة بضرورة صدور قرار من الأمم المتحدة وبقوات دولية للعمل تحت مظلتها. لذا فإن قيام واشنطن بطلب مشاركة عسكرية بقوات متعددة الجنسيات من الدول التي قد تستجيب لهذا الطلب ضد طهران لم يعد خيارا مجدياً على مختلف الصعد السياسية والعسكرية والاقتصادية، حتى إن تمكنت واشنطن من استصدار قرارات من الأمم المتحدة بهذا الشأن. يضاف لذلك أن المشاركة متعددة الجنسيات كانت شكلية الطابع ولأغراض سياسية ولم تقدم شيئاً عملياً يذكر للقوات الأمريكية على مستوى العمليات العسكرية في العراق، باستثناء القوات البريطانية.

وكذلك الأمر بالنسبة للخيار الرابع حيث يصعب على إسرائيل القيام بعمليات عسكرية منفردة ضد إيران لأسباب سياسية وأمنية ولوجستية. في حين يبقى الخيار الثالث ممكناً ولكن بدرجة ضعيفة وتحت ظروف وعوامل محددة أهمها الاكتفاء الأمريكي بعملية جراحية منفردة لاستئصال كافة المنشآت النووية الإيرانية من خلال تدميرها وإخراجها نهائياً عن العمل.

وفي هذا السياق يبقى الخيار الثاني هو الأكثر احتمالا من بين الخيارات المذكورة، حيث قد تشن الولايات المتحدة بالشراكة مع إسرائيل عمليات عسكرية واسعة النطاق أو حرباً شاملة على إيران. فالولايات المتحدة تبحث عن شريك قوي وراغب وقريب من توجهاتها الاستراتيجية في المنطقة، ولن تجد شريكاً أفضل من إسرائيل للقيام بالدور العسكري المرتقب، في حين ترى إسرائيل أن لها دوراً عسكرياً كبيراً في المنطقة، جنباً إلى جنب مع شريكها الاستراتيجي الأول (أمريكا)، كانت قد حرمت منه في حربين سابقتين! ومع ذلك يبقى السؤال المطروح قائماً حول مدى وشكل الدور العسكري الإسرائيلي في هذا العمل العسكري المحتمل.

ويرى بعض المراقبين صعوبة تنفيذ عمليات قتالية تنطلق من داخل إسرائيل لبعد المسافة، وكانت هذه النظرة صحيحة لدرجة كبيرة قبل الوجود العسكري الأمريكي والبريطاني في العراق، حيث ستضطر القوات الجوية الإسرائيلية الانطلاق من جنوب إسرائيل والطيران فوق البحر الأحمر ومياه الخليج باتجاه جنوب إيران، بينما في الوضع الحالي لن تجد القوات الجوية الإسرائيلية عوائق كبيرة ومعقدة تمنعها من الانطلاق من جميع القواعد الجوية الإسرائيلية المنتشرة في وسط وشمال وجنوب إسرائيل والتوجه مباشرة على ارتفاعات شاهقة نحو الشرق باتجاه أهدافها المحددة في إيران، مستخدمة الأجواء العراقية في الذهاب والإياب وإدارة العمليات القتالية بواسطة طائرات الإنذار المبكر والقيادة والسيطرة، وتزويد طائراتها المقاتلة بالوقود جواً عن طريق طائرات الصهريج الجوي لتأمين عودتها إلى قواعدها الأصلية، دون اضطرارها للهبوط والتزود بالوقود سواء على متن حاملات الطائرات الأمريكية في مياه الخليج أو في القواعد الجوية الأمريكية في منطقة غرب العراق، إلا في الحالات الضرورية القصوى والطارئة. كما ستعمل طائرات التشويش الإلكتروني والحرب الإلكترونية الإسرائيلية من الأجواء العراقية أيضاً. وهي بهذا الطريق توفر نصف المسافة المقطوعة من قواعدها في إسرائيل نحو إيران، إذا ما مرت من فوق البحر الأحمر.

وبناءً على متطلبات الخطة الأمريكية – الإسرائيلية المشتركة، يتوقع أن تتوزع المهام على القوات الإسرائيلية للقيام بدورها العسكري على النحو التالي:

• القوات الاستراتيجية: تقوم بضرب أهداف ومواقع إيرانية استراتيجية ثابتة بصواريخ باليستية متوسطة المدى من طراز “أريحا –1″ و”أريحا – 2” برؤوس تدميرية تقليدية، حيث تمتلك إسرائيل نحو 150 صاروخاً من هذين النوعين، كما أنه من المتوقع أن تقوم إسرائيل بإطلاق عدد محدود من صواريخ “أريحا -3” طويلة المدى على أهداف إيرانية بعيدة في المنطقة الشمالية الشرقية وجنوب بحر قزوين، وذلك بقصد اختبارها وتقييم كفاءتها العملياتية والفنية. لكن ليس من المتوقع قيام إسرائيل باستخدام رؤوس ذات مواد دمار شامل إلا إذا وجدت نفسها في موقف صعب أو قامت إيران باستخدام مثل هذا النوع من المواد ضدها.

• القوات الجوية: تمتلك القوات الجوية الإسرائيلية عشرين سرباً فاعلاً منها سربان للتفوق والقتال الجوي بطائرات إف- 15، واثنا عشر سرباً ضارباً ومعترضاً منها عشرة أسراب مجهزة بطائرات إف-16 وسربان مجهزان بطائرات كفير. وتوجد ثلاثة أسراب مقاتلة قاذفة أحدها مجهز بطائرات إف- 15 وسربان مجهزان بطائرات من نوع إف- 4، كما جهزت الأسراب الثلاثة الهجومية المتبقية بطائرات من نوع إف-16. ويمتلك سلاح الجو الإسرائيلي سرباً للاستطلاع الجوي وسربين للحرب الإلكترونية وخمسة أسراب للنقل وإعادة التزويد بالوقود جواً والإنذار المبكر. يضاف للأسراب العشرين المذكورة سرب للدوريات البحرية وخمسة أسراب للطوافات الهجومية المجهزة بطائرات من نوع أباتشي وكوبرا وأربعة أسراب طوافات للنقل وثلاثة أسراب للارتباط. ويصل العدد الإجمالي للطائرات في الوحدات الجوية العاملة إلى نحو 630 طائرة يضاف إليها 150 طائرة كفير وفانتوم وسكاي هوك مخزنة في الاحتياط الاستراتيجي. ومن المتوقع أن تقوم الطائرات المقاتلة الحديثة من نوع إف-16 وإف-15 بالعمليات القتالية الرئيسية وتنفيذ الموجات الأولى من الهجوم ، وتبقى الطائرات من نوع إف-4 وكفير في الاحتياط وحراسة الأجواء الإسرائيلية، بينما تقوم طائرات الاستطلاع والحرب الإلكترونية والتزويد والنقل والارتباط بتنفيذ مهامها حسب الخطة المرسومة لها. أما الطوافات الهجومية فقد تشترك في مراحل متأخرة جنباً إلى جنب مع الطوافات الأمريكية المنتشرة في القواعد الأمريكية في العراق منطلقة من المنطقة الشمالية الشرقية (الكردية)، إذا ما اقتضت الضرورة ذلك.

• القوات البحرية: تمتلك القوات البحرية الإسرائيلية ثلاث فرقاطات واثني عشر زورقاً هجومياً صاروخياً سريعاً وثلاث غواصات من فئة دولفين وقوات خاصة بحرية تضم وحدة “كوماندوز” وسرية ضفادع بشرية. وهنالك ستة زوارق دورية وثلاث سفن إنزال متوسطة وزورق إنزال ميكانيكي وثلاث عشرة طوافة تعمل تحت اسم طيران البحرية، بينما يتبع سرب طيران الدوريات البحرية المجهز بطائرات من نوع (سي سكان) إلى القوات الجوية الإسرائيلية. ومن المتوقع أن تكون قد تواجدت غواصتان إسرائيليتان في مياه بحر العرب لضرب أهداف في جنوب إيران بصواريخ كروز، بينما تبقى الغواصة الثالثة كاحتياط في مكان ما في البحر الأحمر. وليس مستبعداً مشاركة بعض القطع البحرية الإسرائيلية مع الأسطول الأمريكي في مياه الخليج لأغراض الارتباط والتنسيق وضرب الزوارق والسفن الحربية الإيرانية، إذا ما اندلعت العمليات القتالية.

• القوات البرية: ليس من المتوقع إشراك قوات برية إسرائيلية ضاربة وعلى نطاق واسع كدبابات القتال الرئيسية وناقلات الجنود المدرعة والسيارات العسكرية المدرعة والمدفعية ومدافع الهاون والصواريخ المضادة للدروع وصواريخ أرض – جو ومدافع مضادة للطائرات، إلا بشكل محدود جداً يقتصر على دعم وإسناد كتيبة العمليات الخاصة ولواء المظليين في القوات البرية الإسرائيلية التي قد يشارك بعض عناصرها القوات الأمريكية الخاصة وقوات المظليين الأمريكية في عملياتها ضد أهداف منتخبة ومحددة داخل إيران.

في الختام يمكن القول إن إسرائيل تنتظر بفارغ الصبر القيام بهذا الدور العسكري تكريساً لأهمية وجودها وتحالفها الاستراتيجي مع الولايات المتحدة الأمريكية واستخدام قدراتها الجوية الرئيسية وبعض قدراتها البحرية وجزء من قواتها البرية في عمليات عسكرية مشتركة مع القوات الأمريكية، هي أشبه ما تكون – من وجهة نظرها- بالمناورات والتمارين التي تنفذها التشكيلات القتالية بالذخيرة الحية ضمن ميدان واسع يتمثل بالساحة الإيرانية.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2329::/cck::
::introtext::

ثمة جدل كبير يدور بين أوساط المحللين العسكريين حول الدور العسكري المرتقب للقوات الإسرائيلية في أية ضربة عسكرية محدودة أو شاملة ضد جمهورية إيران الإسلامية، وتحديداً على منشآتها النووية ومراكز الثقل الاستراتيجية والدفاعية والاقتصادية والسياسية فيها. كما خاضت وسائل الإعلام العالمية في سيناريوهات كثيرة تتعلق بفرضيات متعددة حول كيفية تنفيذ هذا الدور، لا سيما بعد ورود أنباء عن دخول عناصر من القوات الخاصة الأمريكية إلى الأراضي الإيرانية، وما تلا ذلك من تصريحات لمسؤولين إيرانيين مثل وزير الدفاع الأميرال علي شمخاني بقوله: “إن إيران تمتلك قدرات صاروخية كفيلة بالرد على هجوم صاروخي أمريكي – إسرائيلي على منشآتها النووية والعسكرية”، وتهديدات قائد الحرس الثوري، الجنرال رحيم صفوي الذي حذر إسرائيل “بمحوها ” من الخريطة إذا تجرأت على شن عدوان على الجمهورية الإسلامية.

::/introtext::
::fulltext::

ثمة جدل كبير يدور بين أوساط المحللين العسكريين حول الدور العسكري المرتقب للقوات الإسرائيلية في أية ضربة عسكرية محدودة أو شاملة ضد جمهورية إيران الإسلامية، وتحديداً على منشآتها النووية ومراكز الثقل الاستراتيجية والدفاعية والاقتصادية والسياسية فيها. كما خاضت وسائل الإعلام العالمية في سيناريوهات كثيرة تتعلق بفرضيات متعددة حول كيفية تنفيذ هذا الدور، لا سيما بعد ورود أنباء عن دخول عناصر من القوات الخاصة الأمريكية إلى الأراضي الإيرانية، وما تلا ذلك من تصريحات لمسؤولين إيرانيين مثل وزير الدفاع الأميرال علي شمخاني بقوله: “إن إيران تمتلك قدرات صاروخية كفيلة بالرد على هجوم صاروخي أمريكي – إسرائيلي على منشآتها النووية والعسكرية”، وتهديدات قائد الحرس الثوري، الجنرال رحيم صفوي الذي حذر إسرائيل “بمحوها ” من الخريطة إذا تجرأت على شن عدوان على الجمهورية الإسلامية.

وفي هذا المجال يمكن استخلاص أربعة احتمالات رئيسية هي:

أولاً: تنفيذ عمليات عسكرية أمريكية مشتركة مع دول راغبة في المشاركة العسكرية كما حدث في حربي الخليج الثانية والثالثة على العراق، دون مشاركة إسرائيلية مباشرة فيها.

ثانياً: تنفيذ عمليات عسكرية أمريكية – إسرائيلية مشتركة من دون مشاركة طرف ثالث فيها.

ثالثاً: تنفيذ عمليات عسكرية أمريكية منفردة.

رابعاً: تنفيذ عمليات عسكرية إسرائيلية منفردة.

أما في ما يتعلق بالخيار الأول، فإنه نتيجة لتجارب الولايات المتحدة الأمريكية مع الدول التي شاركت بقوات عسكرية إلى جانب قواتها منذ عام 1991 وحتى الآن، لم يعد هذا الطرح مشجعاً لها، لا سيما أن بعض الدول قد سحبت قواتها من العراق خلال عام 2004 وجاءت في مقدمتها أسبانيا، ومن المتوقع أن تسحب بعض الدول المشاركة جنودها من العراق خلال عام 2005، ناهيك عن أن بعض الدول كانت قبل الحرب قد رفضت المشاركة مع قوات التحالف كالهند وباكستان متذرعة بضرورة صدور قرار من الأمم المتحدة وبقوات دولية للعمل تحت مظلتها. لذا فإن قيام واشنطن بطلب مشاركة عسكرية بقوات متعددة الجنسيات من الدول التي قد تستجيب لهذا الطلب ضد طهران لم يعد خيارا مجدياً على مختلف الصعد السياسية والعسكرية والاقتصادية، حتى إن تمكنت واشنطن من استصدار قرارات من الأمم المتحدة بهذا الشأن. يضاف لذلك أن المشاركة متعددة الجنسيات كانت شكلية الطابع ولأغراض سياسية ولم تقدم شيئاً عملياً يذكر للقوات الأمريكية على مستوى العمليات العسكرية في العراق، باستثناء القوات البريطانية.

وكذلك الأمر بالنسبة للخيار الرابع حيث يصعب على إسرائيل القيام بعمليات عسكرية منفردة ضد إيران لأسباب سياسية وأمنية ولوجستية. في حين يبقى الخيار الثالث ممكناً ولكن بدرجة ضعيفة وتحت ظروف وعوامل محددة أهمها الاكتفاء الأمريكي بعملية جراحية منفردة لاستئصال كافة المنشآت النووية الإيرانية من خلال تدميرها وإخراجها نهائياً عن العمل.

وفي هذا السياق يبقى الخيار الثاني هو الأكثر احتمالا من بين الخيارات المذكورة، حيث قد تشن الولايات المتحدة بالشراكة مع إسرائيل عمليات عسكرية واسعة النطاق أو حرباً شاملة على إيران. فالولايات المتحدة تبحث عن شريك قوي وراغب وقريب من توجهاتها الاستراتيجية في المنطقة، ولن تجد شريكاً أفضل من إسرائيل للقيام بالدور العسكري المرتقب، في حين ترى إسرائيل أن لها دوراً عسكرياً كبيراً في المنطقة، جنباً إلى جنب مع شريكها الاستراتيجي الأول (أمريكا)، كانت قد حرمت منه في حربين سابقتين! ومع ذلك يبقى السؤال المطروح قائماً حول مدى وشكل الدور العسكري الإسرائيلي في هذا العمل العسكري المحتمل.

ويرى بعض المراقبين صعوبة تنفيذ عمليات قتالية تنطلق من داخل إسرائيل لبعد المسافة، وكانت هذه النظرة صحيحة لدرجة كبيرة قبل الوجود العسكري الأمريكي والبريطاني في العراق، حيث ستضطر القوات الجوية الإسرائيلية الانطلاق من جنوب إسرائيل والطيران فوق البحر الأحمر ومياه الخليج باتجاه جنوب إيران، بينما في الوضع الحالي لن تجد القوات الجوية الإسرائيلية عوائق كبيرة ومعقدة تمنعها من الانطلاق من جميع القواعد الجوية الإسرائيلية المنتشرة في وسط وشمال وجنوب إسرائيل والتوجه مباشرة على ارتفاعات شاهقة نحو الشرق باتجاه أهدافها المحددة في إيران، مستخدمة الأجواء العراقية في الذهاب والإياب وإدارة العمليات القتالية بواسطة طائرات الإنذار المبكر والقيادة والسيطرة، وتزويد طائراتها المقاتلة بالوقود جواً عن طريق طائرات الصهريج الجوي لتأمين عودتها إلى قواعدها الأصلية، دون اضطرارها للهبوط والتزود بالوقود سواء على متن حاملات الطائرات الأمريكية في مياه الخليج أو في القواعد الجوية الأمريكية في منطقة غرب العراق، إلا في الحالات الضرورية القصوى والطارئة. كما ستعمل طائرات التشويش الإلكتروني والحرب الإلكترونية الإسرائيلية من الأجواء العراقية أيضاً. وهي بهذا الطريق توفر نصف المسافة المقطوعة من قواعدها في إسرائيل نحو إيران، إذا ما مرت من فوق البحر الأحمر.

وبناءً على متطلبات الخطة الأمريكية – الإسرائيلية المشتركة، يتوقع أن تتوزع المهام على القوات الإسرائيلية للقيام بدورها العسكري على النحو التالي:

• القوات الاستراتيجية: تقوم بضرب أهداف ومواقع إيرانية استراتيجية ثابتة بصواريخ باليستية متوسطة المدى من طراز “أريحا –1″ و”أريحا – 2” برؤوس تدميرية تقليدية، حيث تمتلك إسرائيل نحو 150 صاروخاً من هذين النوعين، كما أنه من المتوقع أن تقوم إسرائيل بإطلاق عدد محدود من صواريخ “أريحا -3” طويلة المدى على أهداف إيرانية بعيدة في المنطقة الشمالية الشرقية وجنوب بحر قزوين، وذلك بقصد اختبارها وتقييم كفاءتها العملياتية والفنية. لكن ليس من المتوقع قيام إسرائيل باستخدام رؤوس ذات مواد دمار شامل إلا إذا وجدت نفسها في موقف صعب أو قامت إيران باستخدام مثل هذا النوع من المواد ضدها.

• القوات الجوية: تمتلك القوات الجوية الإسرائيلية عشرين سرباً فاعلاً منها سربان للتفوق والقتال الجوي بطائرات إف- 15، واثنا عشر سرباً ضارباً ومعترضاً منها عشرة أسراب مجهزة بطائرات إف-16 وسربان مجهزان بطائرات كفير. وتوجد ثلاثة أسراب مقاتلة قاذفة أحدها مجهز بطائرات إف- 15 وسربان مجهزان بطائرات من نوع إف- 4، كما جهزت الأسراب الثلاثة الهجومية المتبقية بطائرات من نوع إف-16. ويمتلك سلاح الجو الإسرائيلي سرباً للاستطلاع الجوي وسربين للحرب الإلكترونية وخمسة أسراب للنقل وإعادة التزويد بالوقود جواً والإنذار المبكر. يضاف للأسراب العشرين المذكورة سرب للدوريات البحرية وخمسة أسراب للطوافات الهجومية المجهزة بطائرات من نوع أباتشي وكوبرا وأربعة أسراب طوافات للنقل وثلاثة أسراب للارتباط. ويصل العدد الإجمالي للطائرات في الوحدات الجوية العاملة إلى نحو 630 طائرة يضاف إليها 150 طائرة كفير وفانتوم وسكاي هوك مخزنة في الاحتياط الاستراتيجي. ومن المتوقع أن تقوم الطائرات المقاتلة الحديثة من نوع إف-16 وإف-15 بالعمليات القتالية الرئيسية وتنفيذ الموجات الأولى من الهجوم ، وتبقى الطائرات من نوع إف-4 وكفير في الاحتياط وحراسة الأجواء الإسرائيلية، بينما تقوم طائرات الاستطلاع والحرب الإلكترونية والتزويد والنقل والارتباط بتنفيذ مهامها حسب الخطة المرسومة لها. أما الطوافات الهجومية فقد تشترك في مراحل متأخرة جنباً إلى جنب مع الطوافات الأمريكية المنتشرة في القواعد الأمريكية في العراق منطلقة من المنطقة الشمالية الشرقية (الكردية)، إذا ما اقتضت الضرورة ذلك.

• القوات البحرية: تمتلك القوات البحرية الإسرائيلية ثلاث فرقاطات واثني عشر زورقاً هجومياً صاروخياً سريعاً وثلاث غواصات من فئة دولفين وقوات خاصة بحرية تضم وحدة “كوماندوز” وسرية ضفادع بشرية. وهنالك ستة زوارق دورية وثلاث سفن إنزال متوسطة وزورق إنزال ميكانيكي وثلاث عشرة طوافة تعمل تحت اسم طيران البحرية، بينما يتبع سرب طيران الدوريات البحرية المجهز بطائرات من نوع (سي سكان) إلى القوات الجوية الإسرائيلية. ومن المتوقع أن تكون قد تواجدت غواصتان إسرائيليتان في مياه بحر العرب لضرب أهداف في جنوب إيران بصواريخ كروز، بينما تبقى الغواصة الثالثة كاحتياط في مكان ما في البحر الأحمر. وليس مستبعداً مشاركة بعض القطع البحرية الإسرائيلية مع الأسطول الأمريكي في مياه الخليج لأغراض الارتباط والتنسيق وضرب الزوارق والسفن الحربية الإيرانية، إذا ما اندلعت العمليات القتالية.

• القوات البرية: ليس من المتوقع إشراك قوات برية إسرائيلية ضاربة وعلى نطاق واسع كدبابات القتال الرئيسية وناقلات الجنود المدرعة والسيارات العسكرية المدرعة والمدفعية ومدافع الهاون والصواريخ المضادة للدروع وصواريخ أرض – جو ومدافع مضادة للطائرات، إلا بشكل محدود جداً يقتصر على دعم وإسناد كتيبة العمليات الخاصة ولواء المظليين في القوات البرية الإسرائيلية التي قد يشارك بعض عناصرها القوات الأمريكية الخاصة وقوات المظليين الأمريكية في عملياتها ضد أهداف منتخبة ومحددة داخل إيران.

في الختام يمكن القول إن إسرائيل تنتظر بفارغ الصبر القيام بهذا الدور العسكري تكريساً لأهمية وجودها وتحالفها الاستراتيجي مع الولايات المتحدة الأمريكية واستخدام قدراتها الجوية الرئيسية وبعض قدراتها البحرية وجزء من قواتها البرية في عمليات عسكرية مشتركة مع القوات الأمريكية، هي أشبه ما تكون – من وجهة نظرها- بالمناورات والتمارين التي تنفذها التشكيلات القتالية بالذخيرة الحية ضمن ميدان واسع يتمثل بالساحة الإيرانية.

::/fulltext::
::cck::2329::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *