في ضوء احتمال فوز المحافظين بالانتخابات الرئاسية: هل ينتهي التقارب الخليجي ـ الإيراني قريباً؟

::cck::2328::/cck::
::introtext::

اتسمت العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران منذ نهاية التسعينات بتقارب واضح واستقرار لم يسبق له مثيل في العلاقات الثنائية داخل النظام الإقليمي الخليجي منذ قيام النظام الإسلامي في طهران مطلع العام 1979. وقد ساهمت في تحقيق ذلك مجموعة من العوامل والتطورات المهمة، كان أبرزها وصول الرئيس الإيراني الحالي محمد خاتمي إلى سدة الرئاسة في منتصف العام 1997 وهو ما أثار طموحات وآمال الإيرانيين كونه يمثل التيار الإصلاحي الذي يسعى لإحداث إصلاحات سياسية واقتصادية داخل النظام “الثيوقراطي الإيراني” بعد أن زاد حجم الإحباط الشعبي بسبب تردي الأوضاع المعيشية وتزايد المشكلات الداخلية في البلاد.

::/introtext::
::fulltext::

اتسمت العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران منذ نهاية التسعينات بتقارب واضح واستقرار لم يسبق له مثيل في العلاقات الثنائية داخل النظام الإقليمي الخليجي منذ قيام النظام الإسلامي في طهران مطلع العام 1979. وقد ساهمت في تحقيق ذلك مجموعة من العوامل والتطورات المهمة، كان أبرزها وصول الرئيس الإيراني الحالي محمد خاتمي إلى سدة الرئاسة في منتصف العام 1997 وهو ما أثار طموحات وآمال الإيرانيين كونه يمثل التيار الإصلاحي الذي يسعى لإحداث إصلاحات سياسية واقتصادية داخل النظام “الثيوقراطي الإيراني” بعد أن زاد حجم الإحباط الشعبي بسبب تردي الأوضاع المعيشية وتزايد المشكلات الداخلية في البلاد.

كذلك من العوامل التي أثّرت كثيراً في التقارب الخليجي ـ الإيراني تغيّر نمط العلاقات السعودية ـ الإيرانية بعد أن شهدت فترة فتور وتوتر خلال الثمانينات من القرن الماضي. ومن المعروف أن الرياض لديها تأثير إقليمي كبير في السياسات الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي، حيث أدى التقارب بينها وبين طهران أواخر العام 1997 إلى حدوث تقارب بحريني ـ إيراني آخر، وتطوير العلاقات بين بقية دول مجلس التعاون الأخرى مع إيران. وجاء ذلك بعد أن ترأس ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز وفد بلاده في اجتماعات القمة الإسلامية التي استضافتها طهران نهاية ذلك العام، وأعقبت ذلك الزيارات التاريخية للرئيس خاتمي إلى كل من الرياض والمنامة، وما نجم عنها من إبرام اتفاقات مهمة، كان من أبرزها توقيع الاتفاقية الأمنية بين السعودية وإيران في السابع عشر من أبريل 2001، وتطوير العلاقات الدبلوماسية من جديد بين المنامة وطهران بعد أن تم خفضها إلى درجة قائم بالأعمال في يونيو 1996 بسبب اتهام المنامة لطهران باستضافة مقر أحد التنظيمات السياسية المعارضة التي سعت لقلب نظام الحكم في البحرين.

وفي ظل استمرار الرئيس خاتمي في السلطة تطورت العلاقات الخليجية ـ الإيرانية بشكل لافت، ومن أبرز مظاهر هذا التطور الزيارات المتكررة لكبار المسؤولين في دول مجلس التعاون والمسؤولين الإيرانيين، وتوقيع المزيد من الاتفاقيات الاقتصادية المشتركة، وإنشاء لجان اقتصادية وسياسية مشتركة بين الطرفين، وتزايد التنسيق في المواقف إزاء عدد من القضايا، وخصوصاً القضايا الإقليمية مثل مسألة احتلال العراق.

ولكن تظهر احتمالات توقف هذا التقارب والتطور الكبير في العلاقات مع حلول منتصف العام 2005، حيث تشهد الجمهورية الإسلامية الإيرانية منعطفاً تاريخياً مهماً بإجراء الانتخابات الرئاسية وسط ظروف داخلية تختلف تماماً عما كانت عليه الأوضاع في العام 1997 عندما انتخب الشعب الإيراني للمرة الأولى رئيساً جديداً ينتمي للتيار الإصلاحي، وكذلك وسط ظروف إقليمية ودولية مختلفة عن الأوضاع التي صاحبت الانتخابات السابقة. ويمكن استعراض الظروف المحيطة بإجراء الانتخابات الرئاسية الإيرانية المقبلة فيما يلي:

أولاً – الظروف الداخلية:

على الصعيد الداخلي فإن الجماهير الإيرانية أثبتت رغبتها في الإصلاح وزيادة حجم الحريات المتاحة داخل النظام السياسي، وتحسين الأوضاع المعيشية بعد أن عانت من سياسات التيار المحافظ التي خلقت ظروفاً اقتصادية صعبة بسبب هيمنة القطاع العام ومحدودية دور القطاع الخاص وتراجع حجم الاستثمارات الأجنبية، وهو ما أدى إلى زيادة نسبة البطالة وتفشي الفقر بين المواطنين، حيث تقدر بعض الإحصائيات نسبة البطالة في إيران بـ 15،5%، كما يتوقع دخول حوالي 5،5 مليون شاب إلى سوق العمل بحلول العام 2006.

وبالتالي جاء انتخاب الرئيس الإصلاحي الجديد في العام 1997 ليحقق طموحات الشعب، ويغيّر من الآثار التي خلفتها سياسات المحافظين السابقة، ولكن نظراً لتركيبة النظام السياسي الإيراني المعقدة، وصعوبة التغيير فيه من الداخل بسبب وجود مؤسسات دستورية أخرى مهمة يسيطر عليها المحافظون (مثل المرشد الأعلى، ومجلس صيانة الدستور، ومجلس تشخيص مصلحة النظام) لم يتمكن الرئيس خاتمي وحكومته من تحقيق طموحات الشعب الإيراني، بالإضافة إلى اهتمام الإصلاحيين بمواجهة المحافظين أكثر من اهتمامهم بالسعي إلى إجراء إصلاحات داخل النظام، وهو ما زاد من حجم الإحباط والثقة بالتيار الإصلاحي نفسه. وقد ظهــر ذلك واضحـاً للغـاية خـلال الانتخـابات البرلمانيـة التي أجـريـت خلال فبراير من عام 2004 عندما فازت الكتلة المحافظة “آبادجاران إسلامي إيران” بـ 195 مقعداً من مجموع 290 من مقاعد البرلمان، ومن العوامل التي ساعدت على فوزها استثمارها مطالب وشعارات المترشحين الإصلاحيين عندما ركزت حملاتها الانتخابية على القضايا المرتبطة بتحسين مستوى المعيشة، ومعالجة مشكلة البطالة، واستغلالها لحالة الإحباط السائدة لدى المواطنين تجاه سياسات التيار الإصلاحي.

ولذلك فإنه من المتوقع أن يفوز المحافظون في الانتخابات الرئاسية المقبلة، مما يعني استبعاد احتمال القيام بإصلاحات داخلية بسبب تحفظ التيار المحافظ عليها، ورغم ذلك فإن تيار المحافظين سيجد نفسه مضطراً للقيام بإصلاحات محدودة ستتركز أكثر على الجانب الاقتصادي منه على الجانب السياسي بهدف تحسين الظروف المعيشية للمواطنين. ومن أبرز العوامل التي ستساعد المحافظين على تحقيق إصلاحات اقتصادية محدودة توافر عوائد نفطية وفائض في الموازنة العامة للدولة بسبب استقرار أسعار النفط، في حين لم تتح للإصلاحيين منذ توليهم سدة الرئاسة هذه الوفرة النفطية والفائض المالي في الموازنة ليقوموا بتنفيذ برنامجهم للإصلاح الاقتصادي.

ثانياً – الظروف الإقليمية والدولية:

تعقد الانتخابات الرئاسية الإيرانية المقبلة وسط ظروف إقليمية ودولية بالغة التعقيد، ففي النظام الإقليمي الخليجي ما زال التوتر مستمراً بسبب عدم انتهاء الاحتلال الأجنبي للعراق، ووجود القوات العسكرية الأجنبية في المنطقة والذي يُعتبر مصدراً للتوتر، بالإضافة إلى تزايد التحديات والتهديدات الأمنية الداخلية لدول المنطقة مثل انتشار ظاهرة الإرهاب في بعض دول مجلس التعاون كالسعودية والكويت. وكذلك تطورات حالة عدم الاستقرار في الأنظمة الإقليمية الأخرى للنظام الإقليمي الخليجي، كما هي الحال بالنسبة للمنطقة المجاورة لإيران، حيث تزايد النفوذ الأمريكي في آسيا الوسطى، وفي كل من باكستان وأفغانستان بعد شن حرب عليها، وكذلك الحال بالنسبة للمناطق الشمالية المجاورة للنظام الإقليمي الخليجي التي تشهد توتراً مزمناً بسبب التعثرات المتكررة لعملية السلام والصراع العربي ـ الإسرائيلي.

ولم تكن جميع الظروف والتطورات الإقليمية والدولية السابقة حاضرة عندما أقيمت الانتخابات الرئاسية في عام 1997. ومن هنا يمكن القول إن الظروف الإقليمية والدولية ساهمت بشكل كبير في خلق بيئة خليجية غير مستقرة من الممكن أن تؤثر في العلاقات الإقليمية في منطقة الخليج بدرجات متفاوتة. ولهذا فإنه من الصعوبة بمكان أن تسعى الدول الأعضاء في النظام الإقليمي الخليجي (دول مجلس التعاون الخليجي والعراق وإيران) لخلق توترات وأزمات قصيرة أو متوسطة المدى مع بعضها بعضاً، لأن من شأن ذلك أن يؤدي إلى إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية في المنطقة من جديد، كأن تسعى دول مجلس التعاون إلى تقوية علاقاتها مع الولايات المتحدة أو بعض القوى الأوروبية في مواجهة أي تهديدات إيرانية محتملة، وتفقد بذلك دول المجلس علاقاتها الممتازة مع طهران.

ويمكن القول أيضاً إن الظروف السابقة تحد من الخيارات المطروحة أمام الرئاسة الإيرانية المقبلة في سياستها الخارجية للتعامل مع مختلف القضايا والأزمات، ومن المستبعد أن تلجأ الدبلوماسية الإيرانية إلى النهج الراديكالي الذي انتهجته بعد قيام الثورة وحتى نهاية الثمانينات من القرن الماضي، بل ستحتم عليها الظروف الإقليمية والدولية الالتزام بسياسة خارجية براغماتية وتطويرها، وهذا ما سينطبق على المحافظين في حال وصولهم إلى سدة الرئاسة، وكذلك الحال بالنسبة للإصلاحيين.

ويمكن تحليل العلاقات الخليجية ـ الإيرانية بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة في طهران من خلال تحديد أبرز العوامل المؤثرة إيجاباً أو سلباً في التقارب الخليجي ـ الإيراني، وهي:

أولاً – العوامل المؤثرة إيجاباً في التقارب الخليجي ـ الإيراني:

1- تزايد التحديات الأمنية الداخلية:

تواجه دول مجلس التعاون الخليجي تحديات أمنية داخلية تتمثل في بروز حركات وتنظيمات إرهابية تقوم بأحداث عنف، وتثير حالة من عدم الاستقرار السياسي داخل هذه البلدان، كما أن إيران ليست بعيدة عن مثل هذه الأحداث، وبالإمكان انتقالها إليها سواءً من دول المجلس أو من الأراضي العراقية والأفغانية والباكستانية. ومثل هذه التهديدات تستدعي من دول المجلس وإيران تقوية علاقاتهما وزيادة التعاون في مجال الاستخبارات وتبادل المعلومات وتعزيز الجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب. وبالتالي فإن الأحداث الداخلية غير المستقرة من شأنها أن تدفع هذه البلدان للتفكير في تطوير علاقاتها، وبل وإنشاء آلية للتعاون في مجال معالجة هذه الأحداث. ولكن من الممكن أن يؤثر هذا العامل سلباً في العلاقات الخليجية ـ الإيرانية إذا أثيرت أزمة حول التدخلات أو وجود دلائل ومؤشرات تثبت تورط إحدى الجهات في إثارة التحديات الأمنية الداخلية بين الطرفين، إلا أن هذا السيناريو يظل مستبعداً في الوقت الراهن، لأنه ليس من مصلحة الطرفين التضحية بعلاقاتهما المتنامية بهذه السهولة.

2- ترابط المصالح الاقتصادية الخليجية ـ الإيرانية:

بعد أن بدأ التقارب الخليجي ـ الإيراني اهتمت الدوائر الاقتصادية والتجارية في دول مجلس التعاون بالفرص الاستثمارية الواعدة في إيران، وهو ما دفع حكومات دول المجلس لإبرام مجموعة من الاتفاقيات الاقتصادية والاستثمارية من أجل تعزيز التعاون الاقتصادي، وأقامت الكثير من المشاريع التجارية المشتركة، وهو ما انعكس لاحقاً بشكل إيجابي على تطور حجم التبادل التجاري، وزيادة التنسيق الخليجي ـ الإيراني في مجال تحديد المواقف حول حجم الإنتاج النفطي داخل منظمة “أوبك”. ولذلك فإن المصالح الاقتصادية بين دول مجلس التعاون وإيران أصبحت اليوم أكثر ترابطاً وتداخلاً، مما يزيد من خطورة تأثرها بالمتغيرات السياسية.

ومن المتوقع أن تلعب النخب الاقتصادية الخليجية والإيرانية دوراً كبيراً في تعزيز العلاقات بين الطرفين لتزايد المصالح المشتركة، خصوصاً مع حاجة إيران لاستثمارات تقدر بـ 100 مليار دولار لإعادة تأهيل البنية التحتية التي دمرت نتيجة الحرب العراقية ـ الإيرانية خلال الثمانينات. ووجود حاجة لدى النخب الاقتصادية الخليجية للدخول إلى السوق الإيرانية وأسواق آسيا الوسطى الواعدة.

3- استقرار العلاقات السعودية ـ الإيرانية:

تتفاوت آراء المحللين في تقدير تأثير هذا العامل في التقارب الخليجي ـ الإيراني، والسبب في ذلك يعود إلى تراجع تأثير السياسة الخارجية السعودية في السياسات الخارجية لدول مجلس التعاون بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر. ومع ذلك فإن استقرار العلاقات بين الرياض وطهران سيساعد بشكل كبير على دعم التقارب بين الطرفين حتى لو تغيّرت النخبة الحاكمة في إيران. والعكس صحيح، فإذا شهدت العلاقات السعودية ـ الإيرانية توترات وخلافات عميقة فمن شأن ذلك أن يؤدي بدول المجلس إلى إعادة النظر في تطوير علاقاتها مع طهران.

ثانياً – العوامل المؤثرة سلباً في التقارب الخليجي ـ الإيراني:

1- تزايد الضغوط الأمريكية:

تمارس واشنطن ضغوطاً على طهران منذ فترة ليست بالقصيرة، ونظراً لوجود مخططات أمريكية تجاه إيران ومنطقة الخليج بشكل عام، فإن من شأن هذه الضغوط أن تخلق توترات في العلاقات الخليجية ـ الإيرانية، ولكن يبقى ذلك مرتبطاً بالقدرة الأمريكية على ممارسة ضغوط على دول الخليج التي تملك علاقات جيدة مع واشنطن وطهران في الوقت نفسه، وإقناعها بجدية التهديد النووي الإيراني وتأثيراته المستقبلية في المنطقة، وهو ما لم تتمكن واشنطن من تحقيقه حتى الآن.

ومن السيناريوهات المطروحة في هذا الصدد أن واشنطن ستبذل جهوداً لتحجيم دور النظام السياسي الإيراني وفرض عزلة دولية عليه لتزيد من هيمنتها على المنطقة بعد سيطرتها على العراق، ولن تقوم بتكرار سيناريو الغزو العسكري على طهران، كما هي الحال مع بغداد، وكل ذلك بهدف خلق فرص ملائمة لإحداث ثورة شعبية داخلية حتى تتمكن من التدخل في البلاد وتقوم بتغيير النظام الإسلامي في مرحلة لاحقة. وحتى يتم تنفيذ هذا السيناريو ستقوم الولايات المتحدة بممارسة ضغوط كبيرة على دول مجلس التعاون الخليجي لتغيير مواقفها تجاه طهران خلال الفترة المقبلة من أجل خلق حالة من التباعد بين الطرفين، وهنا من الممكن أن يتوقف التقارب الخليجي ـ الإيراني تماماً.

2- هيمنة الشيعة على النظام السياسي العراقي:

ما زالت دول مجلس التعاون الخليجي تراقب تطورات الأوضاع في بغداد بعد إجراء الانتخابات في الثلاثين من يناير 2005، ولكنها لم تُظهر تحفظات صريحة تجاه هيمنة القوى السياسية الشيعية على النظام السياسي العراقي مستقبلاً، باستثناء الموقف السعودي البارز الذي عبّرت عنه تحذيرات وزير الخارجية السعودي من تهميش السنة في العراق.

وفي حالة سيطرة الشيعة على النظام السياسي العراقي، فإن دول مجلس التعاون التي تسيطر عليها نخب حاكمة سنية المذهب، ستبدي مخاوفها بشكل صريح من احتمالات قيام تحالف إيراني ـ عراقي يقوم على حماية المصالح الشيعية في منطقة الخليج وتحقيق أهداف خاصة بإنشاء “هلال شيعي” كما عبّر عنه ملك الأردن عبدالله الثاني. ولعل أكبر المخاوف تتمثل في احتمال قيام شيعة البحرين والكويت والمنطقة الشرقية من السعودية بالثورة والمطالبة بحكم ذاتي وحقوق أكثر، تدعمها في تحقيق هذه المطالب “إيران الثيوقراطية” و”العراق الشيعي”.

ولذلك فإن احتمالات هيمنة الشيعة في العراق ستؤدي إلى إثارة مخاوف دول مجلس التعاون، وإلى إعادة النظر في علاقاتها مع كل من طهران وبغداد، وفي هذه الحالة سيتراجع التقارب الخليجي ـ الإيراني. وبعد الاستعراض السابق يمكن ملاحظة تطور التقارب بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران، وتحديد أبرز العوامل المؤثرة فيه سواءً سلباً أو إيجاباً. ولكن من خلال تحليل هذه العوامل يمكن النظر إلى وجود أرضية أوسع لتطوير هذا التقارب. وعليه يمكن القول إن العلاقات الخليجية ـ الإيرانية لن تتأثر بتغيّر التيار المهيمن على السلطة في طهران مع إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة خلال العام 2005، لأن توقف هذا التقارب لن يؤدي إلا إلى المزيد من الخسائر في المصالح المشتركة، وسيفاقم من تردي الأوضاع الأمنية وحالة عدم الاستقرار في منطقة الخليج.

 

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2328::/cck::
::introtext::

اتسمت العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران منذ نهاية التسعينات بتقارب واضح واستقرار لم يسبق له مثيل في العلاقات الثنائية داخل النظام الإقليمي الخليجي منذ قيام النظام الإسلامي في طهران مطلع العام 1979. وقد ساهمت في تحقيق ذلك مجموعة من العوامل والتطورات المهمة، كان أبرزها وصول الرئيس الإيراني الحالي محمد خاتمي إلى سدة الرئاسة في منتصف العام 1997 وهو ما أثار طموحات وآمال الإيرانيين كونه يمثل التيار الإصلاحي الذي يسعى لإحداث إصلاحات سياسية واقتصادية داخل النظام “الثيوقراطي الإيراني” بعد أن زاد حجم الإحباط الشعبي بسبب تردي الأوضاع المعيشية وتزايد المشكلات الداخلية في البلاد.

::/introtext::
::fulltext::

اتسمت العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران منذ نهاية التسعينات بتقارب واضح واستقرار لم يسبق له مثيل في العلاقات الثنائية داخل النظام الإقليمي الخليجي منذ قيام النظام الإسلامي في طهران مطلع العام 1979. وقد ساهمت في تحقيق ذلك مجموعة من العوامل والتطورات المهمة، كان أبرزها وصول الرئيس الإيراني الحالي محمد خاتمي إلى سدة الرئاسة في منتصف العام 1997 وهو ما أثار طموحات وآمال الإيرانيين كونه يمثل التيار الإصلاحي الذي يسعى لإحداث إصلاحات سياسية واقتصادية داخل النظام “الثيوقراطي الإيراني” بعد أن زاد حجم الإحباط الشعبي بسبب تردي الأوضاع المعيشية وتزايد المشكلات الداخلية في البلاد.

كذلك من العوامل التي أثّرت كثيراً في التقارب الخليجي ـ الإيراني تغيّر نمط العلاقات السعودية ـ الإيرانية بعد أن شهدت فترة فتور وتوتر خلال الثمانينات من القرن الماضي. ومن المعروف أن الرياض لديها تأثير إقليمي كبير في السياسات الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي، حيث أدى التقارب بينها وبين طهران أواخر العام 1997 إلى حدوث تقارب بحريني ـ إيراني آخر، وتطوير العلاقات بين بقية دول مجلس التعاون الأخرى مع إيران. وجاء ذلك بعد أن ترأس ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز وفد بلاده في اجتماعات القمة الإسلامية التي استضافتها طهران نهاية ذلك العام، وأعقبت ذلك الزيارات التاريخية للرئيس خاتمي إلى كل من الرياض والمنامة، وما نجم عنها من إبرام اتفاقات مهمة، كان من أبرزها توقيع الاتفاقية الأمنية بين السعودية وإيران في السابع عشر من أبريل 2001، وتطوير العلاقات الدبلوماسية من جديد بين المنامة وطهران بعد أن تم خفضها إلى درجة قائم بالأعمال في يونيو 1996 بسبب اتهام المنامة لطهران باستضافة مقر أحد التنظيمات السياسية المعارضة التي سعت لقلب نظام الحكم في البحرين.

وفي ظل استمرار الرئيس خاتمي في السلطة تطورت العلاقات الخليجية ـ الإيرانية بشكل لافت، ومن أبرز مظاهر هذا التطور الزيارات المتكررة لكبار المسؤولين في دول مجلس التعاون والمسؤولين الإيرانيين، وتوقيع المزيد من الاتفاقيات الاقتصادية المشتركة، وإنشاء لجان اقتصادية وسياسية مشتركة بين الطرفين، وتزايد التنسيق في المواقف إزاء عدد من القضايا، وخصوصاً القضايا الإقليمية مثل مسألة احتلال العراق.

ولكن تظهر احتمالات توقف هذا التقارب والتطور الكبير في العلاقات مع حلول منتصف العام 2005، حيث تشهد الجمهورية الإسلامية الإيرانية منعطفاً تاريخياً مهماً بإجراء الانتخابات الرئاسية وسط ظروف داخلية تختلف تماماً عما كانت عليه الأوضاع في العام 1997 عندما انتخب الشعب الإيراني للمرة الأولى رئيساً جديداً ينتمي للتيار الإصلاحي، وكذلك وسط ظروف إقليمية ودولية مختلفة عن الأوضاع التي صاحبت الانتخابات السابقة. ويمكن استعراض الظروف المحيطة بإجراء الانتخابات الرئاسية الإيرانية المقبلة فيما يلي:

أولاً – الظروف الداخلية:

على الصعيد الداخلي فإن الجماهير الإيرانية أثبتت رغبتها في الإصلاح وزيادة حجم الحريات المتاحة داخل النظام السياسي، وتحسين الأوضاع المعيشية بعد أن عانت من سياسات التيار المحافظ التي خلقت ظروفاً اقتصادية صعبة بسبب هيمنة القطاع العام ومحدودية دور القطاع الخاص وتراجع حجم الاستثمارات الأجنبية، وهو ما أدى إلى زيادة نسبة البطالة وتفشي الفقر بين المواطنين، حيث تقدر بعض الإحصائيات نسبة البطالة في إيران بـ 15،5%، كما يتوقع دخول حوالي 5،5 مليون شاب إلى سوق العمل بحلول العام 2006.

وبالتالي جاء انتخاب الرئيس الإصلاحي الجديد في العام 1997 ليحقق طموحات الشعب، ويغيّر من الآثار التي خلفتها سياسات المحافظين السابقة، ولكن نظراً لتركيبة النظام السياسي الإيراني المعقدة، وصعوبة التغيير فيه من الداخل بسبب وجود مؤسسات دستورية أخرى مهمة يسيطر عليها المحافظون (مثل المرشد الأعلى، ومجلس صيانة الدستور، ومجلس تشخيص مصلحة النظام) لم يتمكن الرئيس خاتمي وحكومته من تحقيق طموحات الشعب الإيراني، بالإضافة إلى اهتمام الإصلاحيين بمواجهة المحافظين أكثر من اهتمامهم بالسعي إلى إجراء إصلاحات داخل النظام، وهو ما زاد من حجم الإحباط والثقة بالتيار الإصلاحي نفسه. وقد ظهــر ذلك واضحـاً للغـاية خـلال الانتخـابات البرلمانيـة التي أجـريـت خلال فبراير من عام 2004 عندما فازت الكتلة المحافظة “آبادجاران إسلامي إيران” بـ 195 مقعداً من مجموع 290 من مقاعد البرلمان، ومن العوامل التي ساعدت على فوزها استثمارها مطالب وشعارات المترشحين الإصلاحيين عندما ركزت حملاتها الانتخابية على القضايا المرتبطة بتحسين مستوى المعيشة، ومعالجة مشكلة البطالة، واستغلالها لحالة الإحباط السائدة لدى المواطنين تجاه سياسات التيار الإصلاحي.

ولذلك فإنه من المتوقع أن يفوز المحافظون في الانتخابات الرئاسية المقبلة، مما يعني استبعاد احتمال القيام بإصلاحات داخلية بسبب تحفظ التيار المحافظ عليها، ورغم ذلك فإن تيار المحافظين سيجد نفسه مضطراً للقيام بإصلاحات محدودة ستتركز أكثر على الجانب الاقتصادي منه على الجانب السياسي بهدف تحسين الظروف المعيشية للمواطنين. ومن أبرز العوامل التي ستساعد المحافظين على تحقيق إصلاحات اقتصادية محدودة توافر عوائد نفطية وفائض في الموازنة العامة للدولة بسبب استقرار أسعار النفط، في حين لم تتح للإصلاحيين منذ توليهم سدة الرئاسة هذه الوفرة النفطية والفائض المالي في الموازنة ليقوموا بتنفيذ برنامجهم للإصلاح الاقتصادي.

ثانياً – الظروف الإقليمية والدولية:

تعقد الانتخابات الرئاسية الإيرانية المقبلة وسط ظروف إقليمية ودولية بالغة التعقيد، ففي النظام الإقليمي الخليجي ما زال التوتر مستمراً بسبب عدم انتهاء الاحتلال الأجنبي للعراق، ووجود القوات العسكرية الأجنبية في المنطقة والذي يُعتبر مصدراً للتوتر، بالإضافة إلى تزايد التحديات والتهديدات الأمنية الداخلية لدول المنطقة مثل انتشار ظاهرة الإرهاب في بعض دول مجلس التعاون كالسعودية والكويت. وكذلك تطورات حالة عدم الاستقرار في الأنظمة الإقليمية الأخرى للنظام الإقليمي الخليجي، كما هي الحال بالنسبة للمنطقة المجاورة لإيران، حيث تزايد النفوذ الأمريكي في آسيا الوسطى، وفي كل من باكستان وأفغانستان بعد شن حرب عليها، وكذلك الحال بالنسبة للمناطق الشمالية المجاورة للنظام الإقليمي الخليجي التي تشهد توتراً مزمناً بسبب التعثرات المتكررة لعملية السلام والصراع العربي ـ الإسرائيلي.

ولم تكن جميع الظروف والتطورات الإقليمية والدولية السابقة حاضرة عندما أقيمت الانتخابات الرئاسية في عام 1997. ومن هنا يمكن القول إن الظروف الإقليمية والدولية ساهمت بشكل كبير في خلق بيئة خليجية غير مستقرة من الممكن أن تؤثر في العلاقات الإقليمية في منطقة الخليج بدرجات متفاوتة. ولهذا فإنه من الصعوبة بمكان أن تسعى الدول الأعضاء في النظام الإقليمي الخليجي (دول مجلس التعاون الخليجي والعراق وإيران) لخلق توترات وأزمات قصيرة أو متوسطة المدى مع بعضها بعضاً، لأن من شأن ذلك أن يؤدي إلى إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية في المنطقة من جديد، كأن تسعى دول مجلس التعاون إلى تقوية علاقاتها مع الولايات المتحدة أو بعض القوى الأوروبية في مواجهة أي تهديدات إيرانية محتملة، وتفقد بذلك دول المجلس علاقاتها الممتازة مع طهران.

ويمكن القول أيضاً إن الظروف السابقة تحد من الخيارات المطروحة أمام الرئاسة الإيرانية المقبلة في سياستها الخارجية للتعامل مع مختلف القضايا والأزمات، ومن المستبعد أن تلجأ الدبلوماسية الإيرانية إلى النهج الراديكالي الذي انتهجته بعد قيام الثورة وحتى نهاية الثمانينات من القرن الماضي، بل ستحتم عليها الظروف الإقليمية والدولية الالتزام بسياسة خارجية براغماتية وتطويرها، وهذا ما سينطبق على المحافظين في حال وصولهم إلى سدة الرئاسة، وكذلك الحال بالنسبة للإصلاحيين.

ويمكن تحليل العلاقات الخليجية ـ الإيرانية بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة في طهران من خلال تحديد أبرز العوامل المؤثرة إيجاباً أو سلباً في التقارب الخليجي ـ الإيراني، وهي:

أولاً – العوامل المؤثرة إيجاباً في التقارب الخليجي ـ الإيراني:

1- تزايد التحديات الأمنية الداخلية:

تواجه دول مجلس التعاون الخليجي تحديات أمنية داخلية تتمثل في بروز حركات وتنظيمات إرهابية تقوم بأحداث عنف، وتثير حالة من عدم الاستقرار السياسي داخل هذه البلدان، كما أن إيران ليست بعيدة عن مثل هذه الأحداث، وبالإمكان انتقالها إليها سواءً من دول المجلس أو من الأراضي العراقية والأفغانية والباكستانية. ومثل هذه التهديدات تستدعي من دول المجلس وإيران تقوية علاقاتهما وزيادة التعاون في مجال الاستخبارات وتبادل المعلومات وتعزيز الجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب. وبالتالي فإن الأحداث الداخلية غير المستقرة من شأنها أن تدفع هذه البلدان للتفكير في تطوير علاقاتها، وبل وإنشاء آلية للتعاون في مجال معالجة هذه الأحداث. ولكن من الممكن أن يؤثر هذا العامل سلباً في العلاقات الخليجية ـ الإيرانية إذا أثيرت أزمة حول التدخلات أو وجود دلائل ومؤشرات تثبت تورط إحدى الجهات في إثارة التحديات الأمنية الداخلية بين الطرفين، إلا أن هذا السيناريو يظل مستبعداً في الوقت الراهن، لأنه ليس من مصلحة الطرفين التضحية بعلاقاتهما المتنامية بهذه السهولة.

2- ترابط المصالح الاقتصادية الخليجية ـ الإيرانية:

بعد أن بدأ التقارب الخليجي ـ الإيراني اهتمت الدوائر الاقتصادية والتجارية في دول مجلس التعاون بالفرص الاستثمارية الواعدة في إيران، وهو ما دفع حكومات دول المجلس لإبرام مجموعة من الاتفاقيات الاقتصادية والاستثمارية من أجل تعزيز التعاون الاقتصادي، وأقامت الكثير من المشاريع التجارية المشتركة، وهو ما انعكس لاحقاً بشكل إيجابي على تطور حجم التبادل التجاري، وزيادة التنسيق الخليجي ـ الإيراني في مجال تحديد المواقف حول حجم الإنتاج النفطي داخل منظمة “أوبك”. ولذلك فإن المصالح الاقتصادية بين دول مجلس التعاون وإيران أصبحت اليوم أكثر ترابطاً وتداخلاً، مما يزيد من خطورة تأثرها بالمتغيرات السياسية.

ومن المتوقع أن تلعب النخب الاقتصادية الخليجية والإيرانية دوراً كبيراً في تعزيز العلاقات بين الطرفين لتزايد المصالح المشتركة، خصوصاً مع حاجة إيران لاستثمارات تقدر بـ 100 مليار دولار لإعادة تأهيل البنية التحتية التي دمرت نتيجة الحرب العراقية ـ الإيرانية خلال الثمانينات. ووجود حاجة لدى النخب الاقتصادية الخليجية للدخول إلى السوق الإيرانية وأسواق آسيا الوسطى الواعدة.

3- استقرار العلاقات السعودية ـ الإيرانية:

تتفاوت آراء المحللين في تقدير تأثير هذا العامل في التقارب الخليجي ـ الإيراني، والسبب في ذلك يعود إلى تراجع تأثير السياسة الخارجية السعودية في السياسات الخارجية لدول مجلس التعاون بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر. ومع ذلك فإن استقرار العلاقات بين الرياض وطهران سيساعد بشكل كبير على دعم التقارب بين الطرفين حتى لو تغيّرت النخبة الحاكمة في إيران. والعكس صحيح، فإذا شهدت العلاقات السعودية ـ الإيرانية توترات وخلافات عميقة فمن شأن ذلك أن يؤدي بدول المجلس إلى إعادة النظر في تطوير علاقاتها مع طهران.

ثانياً – العوامل المؤثرة سلباً في التقارب الخليجي ـ الإيراني:

1- تزايد الضغوط الأمريكية:

تمارس واشنطن ضغوطاً على طهران منذ فترة ليست بالقصيرة، ونظراً لوجود مخططات أمريكية تجاه إيران ومنطقة الخليج بشكل عام، فإن من شأن هذه الضغوط أن تخلق توترات في العلاقات الخليجية ـ الإيرانية، ولكن يبقى ذلك مرتبطاً بالقدرة الأمريكية على ممارسة ضغوط على دول الخليج التي تملك علاقات جيدة مع واشنطن وطهران في الوقت نفسه، وإقناعها بجدية التهديد النووي الإيراني وتأثيراته المستقبلية في المنطقة، وهو ما لم تتمكن واشنطن من تحقيقه حتى الآن.

ومن السيناريوهات المطروحة في هذا الصدد أن واشنطن ستبذل جهوداً لتحجيم دور النظام السياسي الإيراني وفرض عزلة دولية عليه لتزيد من هيمنتها على المنطقة بعد سيطرتها على العراق، ولن تقوم بتكرار سيناريو الغزو العسكري على طهران، كما هي الحال مع بغداد، وكل ذلك بهدف خلق فرص ملائمة لإحداث ثورة شعبية داخلية حتى تتمكن من التدخل في البلاد وتقوم بتغيير النظام الإسلامي في مرحلة لاحقة. وحتى يتم تنفيذ هذا السيناريو ستقوم الولايات المتحدة بممارسة ضغوط كبيرة على دول مجلس التعاون الخليجي لتغيير مواقفها تجاه طهران خلال الفترة المقبلة من أجل خلق حالة من التباعد بين الطرفين، وهنا من الممكن أن يتوقف التقارب الخليجي ـ الإيراني تماماً.

2- هيمنة الشيعة على النظام السياسي العراقي:

ما زالت دول مجلس التعاون الخليجي تراقب تطورات الأوضاع في بغداد بعد إجراء الانتخابات في الثلاثين من يناير 2005، ولكنها لم تُظهر تحفظات صريحة تجاه هيمنة القوى السياسية الشيعية على النظام السياسي العراقي مستقبلاً، باستثناء الموقف السعودي البارز الذي عبّرت عنه تحذيرات وزير الخارجية السعودي من تهميش السنة في العراق.

وفي حالة سيطرة الشيعة على النظام السياسي العراقي، فإن دول مجلس التعاون التي تسيطر عليها نخب حاكمة سنية المذهب، ستبدي مخاوفها بشكل صريح من احتمالات قيام تحالف إيراني ـ عراقي يقوم على حماية المصالح الشيعية في منطقة الخليج وتحقيق أهداف خاصة بإنشاء “هلال شيعي” كما عبّر عنه ملك الأردن عبدالله الثاني. ولعل أكبر المخاوف تتمثل في احتمال قيام شيعة البحرين والكويت والمنطقة الشرقية من السعودية بالثورة والمطالبة بحكم ذاتي وحقوق أكثر، تدعمها في تحقيق هذه المطالب “إيران الثيوقراطية” و”العراق الشيعي”.

ولذلك فإن احتمالات هيمنة الشيعة في العراق ستؤدي إلى إثارة مخاوف دول مجلس التعاون، وإلى إعادة النظر في علاقاتها مع كل من طهران وبغداد، وفي هذه الحالة سيتراجع التقارب الخليجي ـ الإيراني. وبعد الاستعراض السابق يمكن ملاحظة تطور التقارب بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران، وتحديد أبرز العوامل المؤثرة فيه سواءً سلباً أو إيجاباً. ولكن من خلال تحليل هذه العوامل يمكن النظر إلى وجود أرضية أوسع لتطوير هذا التقارب. وعليه يمكن القول إن العلاقات الخليجية ـ الإيرانية لن تتأثر بتغيّر التيار المهيمن على السلطة في طهران مع إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة خلال العام 2005، لأن توقف هذا التقارب لن يؤدي إلا إلى المزيد من الخسائر في المصالح المشتركة، وسيفاقم من تردي الأوضاع الأمنية وحالة عدم الاستقرار في منطقة الخليج.

 

::/fulltext::
::cck::2328::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *