هل النفط هو العامل الوحيد الداعم لنمو سوق الأوراق المالية لدول مجلس التعاون الخليجي؟

::cck::2315::/cck::
::introtext::

حظيت العديد من الإصدارات العامة الأولى التي طرحت للاكتتاب العام في عام 2004 بتغطية إعلامية غير مسبوقة، إذ خضعت لمغالاة في الاكتتاب مما يدل على ارتياح مواطني المنطقة لإيداع أموالهم في شكل أسهم. وحظيت أيضاً الإصدارات الجديدة التي طرحتها شركة الدار للخدمات العقارية بمغالاة استثنائية حيث تمت تغطية الاكتتاب 458 مرة. وفي المملكة العربية السعودية أدى إصدار أسهم شركة “اتحاد اتصالات” إلى ظهور صفوف طويلة للمكتتبين بحيث نتجت عن ذلك عرقلة حركة المرور وبيع استمارات الاكتتاب في السوق السوداء. وسجلت قيمة أسهم شركة “اتحاد اتصالات” في اليوم الأول للتعاملات زيادة بلغت ستة أضعاف. وفي عام 2004 حققت أسواق الأوراق المالية بدول مجلس التعاون الخليجي مكاسب كبيرة حيث سجلت متوسط نمو بلغ 61% مقارنة بنسبة الزيادة التي بلغت 52% والمحققة في عام 2003. وسجل مؤشر بنك أبوظبي الوطني(NBAD) نموا بلغ 88% بينما سجل معدل نمو مؤشر “تداول” بالمملكة العربية السعودية نسبة 85% (انظر الرسم البياني). وفي بداية العام الحالي وصلت القيمة الإجمالية لأسواق الأوراق المالية في المنطقة إلى 1920 مليار درهم (522,8 بليون دولار أمريكي) وقد تم إدراج نحو 500 شركة وبنسبة زيادة بلغت 36% منذ عام 2000. (انظر الجدول).

::/introtext::
::fulltext::

حظيت العديد من الإصدارات العامة الأولى التي طرحت للاكتتاب العام في عام 2004 بتغطية إعلامية غير مسبوقة، إذ خضعت لمغالاة في الاكتتاب مما يدل على ارتياح مواطني المنطقة لإيداع أموالهم في شكل أسهم. وحظيت أيضاً الإصدارات الجديدة التي طرحتها شركة الدار للخدمات العقارية بمغالاة استثنائية حيث تمت تغطية الاكتتاب 458 مرة. وفي المملكة العربية السعودية أدى إصدار أسهم شركة “اتحاد اتصالات” إلى ظهور صفوف طويلة للمكتتبين بحيث نتجت عن ذلك عرقلة حركة المرور وبيع استمارات الاكتتاب في السوق السوداء. وسجلت قيمة أسهم شركة “اتحاد اتصالات” في اليوم الأول للتعاملات زيادة بلغت ستة أضعاف. وفي عام 2004 حققت أسواق الأوراق المالية بدول مجلس التعاون الخليجي مكاسب كبيرة حيث سجلت متوسط نمو بلغ 61% مقارنة بنسبة الزيادة التي بلغت 52% والمحققة في عام 2003. وسجل مؤشر بنك أبوظبي الوطني(NBAD) نموا بلغ 88% بينما سجل معدل نمو مؤشر “تداول” بالمملكة العربية السعودية نسبة 85% (انظر الرسم البياني). وفي بداية العام الحالي وصلت القيمة الإجمالية لأسواق الأوراق المالية في المنطقة إلى 1920 مليار درهم (522,8 بليون دولار أمريكي) وقد تم إدراج نحو 500 شركة وبنسبة زيادة بلغت 36% منذ عام 2000. (انظر الجدول).

وقد تجاوز الاكتتاب في إصدارات أسهم شركة الإمارات للأغذية والمياه الغازية (أغذية) في يناير 2005 الرقم المطلوب بثماني مرات، وسيتم طرح 20 إصداراً جديداً للاكتتاب العام على الأقل في عام 2005. وترى الشركات العامة والخاصة على حد سواء وبصورة متزايدة في الطرح الجزئي أو الكامل للأسهم المتاحة للتعامل من قبل المستثمرين وسيلة جاذبة لجمع رأس المال بالمقارنة مع الطرق التقليدية مثل القروض المصرفية.

إن من شأن مثل هذه العمليات الخاصة بطرح الأوراق المالية للاكتتاب العام أن تزيد رأسمال سوق الأوراق المالية، كما تساهم في توسيع هامش المحافظ الاستثمارية مما يؤدي إلى المساعدة على تقليل مخاطر المستثمر. ويبدو أن اتجاه النمو القوي والمستويات المتزايدة لاهتمامات المستثمرين وطرح أسهم الشركات للاكتتاب العام سيتواصل على الأقل في المدى القصير.

ما العوامل التي تدعم هذا النمو؟

هناك العديد من العوامل التي تعطي تفسيرات بشأن هذه الفترة التي تشهد نمواً غير مسبوق لأسواق الأوراق المالية حيث يعتقد بعض المحللين الاقتصاديين أن أسعار النفط العالية التي سجلت خلال العامين الماضيين هي السبب الرئيسي وراء ذلك. ونجد البعض الآخر يرى أن البيئة الجيوسياسية المتغيرة بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001 تمثل عاملا يجب أخذه في الاعتبار، فقدروا أن رأس المال الذي تم استثماره بطريقة رسمية في شكل أصول بالولايات المتحدة الأمريكية قد تمت إعادته. وكنتيجة لربط العملات الخليجية بالدولار الأمريكي فان البنوك في المنطقة تقدم حالياً أسعار فائدة منخفضة. ونتيجة لذلك فإن حافز الادخار بالنسبة للمستثمرين يعتبر ضعيفاً جداً، ويعتبر الاقتراض للدخول في مضاربات رخيصاً، أما العائد المتحقق من أسواق الأوراق المالية فيمكن أن يكون أفضل. وقامت العديد من دول مجلس التعاون الخليجي في السنوات الأخيرة بإجراء إصلاحات اقتصادية وباشرت تنفيذ عمليات خصخصة كما استثمرت في مجال مشروعات البنية التحتية والمشاريع الصناعية الأمر الذي أدى إلى تعزيز التوقعات الاقتصادية المستقبلية للمنطقة.

ومن دون شك فإن أسعار النفط العالية التي سُجلت خلال العامين الماضيين إلى جانب مستويات الإنتاج العالية أدت إلى زيادة ضخمة في فائض “البترودولارات”. فعلى سبيل المثال فإن الاقتصاد السعودي جنى 389 مليار درهم (106 مليارات دولار) في عام 2004 كعائدات من النفط فقط. وعلى الرغم من أن جزءاً كبيراً من هذه العائدات استخدم لإحداث توازن في الميزانيات المالية ولتمويل مشاريع البنية الأساسية الكبرى, إلا أنه من المؤكد أن مبالغ كبيرة وجدت طريقها إلى أسواق الأوراق المالية المحلية.

وفي عام 2003 بلغ متوسط سعر برميل النفط 99 درهماً ( 27 دولاراً أمريكياً) وهو الأعلى بقيمته الحقيقية منذ عام 1990، وارتفع متوسط سعر البرميل إلى 121 درهماً ( 33 دولاراً أمريكياً) في عام 2004. وتوصلت دراسة اقتصادية إحصائية أجريت مؤخراً عن الترابط بين سعر النفط وسوق الأوراق المالية إلى أن سعر النفط لا يلعب أي دور في تحديد أداء أسواق الأوراق المالية بدول مجلس التعاون الخليجي (حمودة وشاو 2004). ووجدت هذه العلاقة بصورة أقوى في المملكة العربية السعودية وبصورة أضعف في البحرين وهي أكثر وأقل الاقتصاديات اعتمادا على النفط في المنطقة على التوالي.

وإلى جانب الدور المساعد الذي تلعبه “البترودولارات” في دعم النمو الأخير في أسواق الأوراق المالية, إلا أن هناك احتمالاً باستعادة رؤوس أموال إضافية من أصول خارجية. ويعتقد أن مبالغ ضخمة من رؤوس الأموال الخليجية سواء كانت حكومية أو خاصة قد تم سحبها بصورة حذرة من أصول أمريكية. وقد يعود ذلك إلى التغيير الجيوسياسي الذي حدث في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001. فعلى سبيل المثال فقد رفعت دعوى قضائية بعدة مليارات من الدولارات ضد المملكة العربية السعودية بواسطة هيئة ميناء نيو آند نيوجيرسي. وعلى الرغم من أن المحكمة الأمريكية رفضت الدعوى إلا أن ذلك أحدث قلقا في المنطقة. فليبيا على سبيل المثال لديها أصول مجمدة في الولايات المتحدة بقيمة تفوق 48 مليار درهم ( 1,3 مليار دولار) ولمدة 20 عاماً تقريباً. وحتى إذا تمت عمليات استعادة الأموال إلى موطنها الأصلي أو إعادة نقلها من الأسواق الأمريكية إلى مكان آخر في حدودها الدنيا, فإن دفع استثمارات خليجية جديدة إلى داخل السوق الأمريكي يحتمل أن يكون أقل من الماضي. وإذا أخذنا الوضع الجيوسياسي، فنجد أن العائدات عن الاستثمار تعتبر الأعلى على مستوى المنطقة مقارنة بالولايات المتحدة، وقد يكون الدولار الأمريكي الضعيف قد ساهم أيضا في النمو الذي شهدته أسواق الأوراق المالية في المنطقة. وعلى الرغم من أنه قد يزيد تكاليف المدخلات لبعض الشركات في المنطقة – الشركات التي تستورد السلع والخدمات من منطقة اليورو – إلا أن ذلك أدى بصورة أساسية إلى قيام البنوك بمنح حوافز قليلة على الادخار وحوافز كبيرة على الاقتراض والمضاربة. ونتيجة لربط سعر العملات الخليجية بالدولار الأمريكي فإن معدلات أسعار الفائدة على مستوى المنطقة تحدد بصورة كبيرة بواسطة معدلات أسعار فائدة البنك الفيدرالي الأمريكي التي تشهد الآن انخفاضاً كبيراً. وقد يكون ذلك مبرراً آخر وراء استثمار العديد من الناس أموالهم في الأسهم عوضاً عن الاحتفاظ بها في حسابات ادخار لدى البنوك.

وبصورة عامة، فإن التطورات الاقتصادية الإقليمية تعتبر عاملاً رئيسياً في تحديد الأداء طويل المدى لأسواق الأوراق المالية في المنطقة. فدول مجلس التعاون الخليجي تقوم بموازنة حساباتها ودفع ديونها العامة بالكامل وتطوير قوانين الاستثمار ورأس المال وخصخصة الأصول الحكومية واستثمار أموال ضخمة في مشاريع البنية الأساسية. وستعزز هذه الاستثمارات في مجال البنية التحتية النمو الاقتصادي طويل الأجل. فالعديد من هذه المشاريع ذات طابع غير نفطي مثل مجمع الواجهة البحرية في دبي ومركز دبي المالي.

بالمحصلة يمكن القول إن المشاريع الممولة من قبل الحكومة تفيد الاقتصاد بأكمله وذلك من خلال زيادة الطلب على السلع والخدمات وتوفير فرص التوظيف، وتساعد سياسات الاقتصاد الكلي هذه على اجتذاب مستويات متزايدة من الاستثمار، علما بأن دليل منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ( أونكتاد) الخاص بالمؤشر المحتمل للاستثمارات الأجنبية المباشرة والذي صدر مؤخرا في عام 2004 وضع كل من قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة والكويت ضمن الخمسين دولة الأولى. إن مثل هذا التنويع الاقتصادي بعيدا عن النفط وتوسيع القاعدة الاقتصادية للمنطقة يجب أن يكون له تأثير ايجابي في أسواق الأوراق المالية لدول مجلس التعاون الخليجي.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2315::/cck::
::introtext::

حظيت العديد من الإصدارات العامة الأولى التي طرحت للاكتتاب العام في عام 2004 بتغطية إعلامية غير مسبوقة، إذ خضعت لمغالاة في الاكتتاب مما يدل على ارتياح مواطني المنطقة لإيداع أموالهم في شكل أسهم. وحظيت أيضاً الإصدارات الجديدة التي طرحتها شركة الدار للخدمات العقارية بمغالاة استثنائية حيث تمت تغطية الاكتتاب 458 مرة. وفي المملكة العربية السعودية أدى إصدار أسهم شركة “اتحاد اتصالات” إلى ظهور صفوف طويلة للمكتتبين بحيث نتجت عن ذلك عرقلة حركة المرور وبيع استمارات الاكتتاب في السوق السوداء. وسجلت قيمة أسهم شركة “اتحاد اتصالات” في اليوم الأول للتعاملات زيادة بلغت ستة أضعاف. وفي عام 2004 حققت أسواق الأوراق المالية بدول مجلس التعاون الخليجي مكاسب كبيرة حيث سجلت متوسط نمو بلغ 61% مقارنة بنسبة الزيادة التي بلغت 52% والمحققة في عام 2003. وسجل مؤشر بنك أبوظبي الوطني(NBAD) نموا بلغ 88% بينما سجل معدل نمو مؤشر “تداول” بالمملكة العربية السعودية نسبة 85% (انظر الرسم البياني). وفي بداية العام الحالي وصلت القيمة الإجمالية لأسواق الأوراق المالية في المنطقة إلى 1920 مليار درهم (522,8 بليون دولار أمريكي) وقد تم إدراج نحو 500 شركة وبنسبة زيادة بلغت 36% منذ عام 2000. (انظر الجدول).

::/introtext::
::fulltext::

حظيت العديد من الإصدارات العامة الأولى التي طرحت للاكتتاب العام في عام 2004 بتغطية إعلامية غير مسبوقة، إذ خضعت لمغالاة في الاكتتاب مما يدل على ارتياح مواطني المنطقة لإيداع أموالهم في شكل أسهم. وحظيت أيضاً الإصدارات الجديدة التي طرحتها شركة الدار للخدمات العقارية بمغالاة استثنائية حيث تمت تغطية الاكتتاب 458 مرة. وفي المملكة العربية السعودية أدى إصدار أسهم شركة “اتحاد اتصالات” إلى ظهور صفوف طويلة للمكتتبين بحيث نتجت عن ذلك عرقلة حركة المرور وبيع استمارات الاكتتاب في السوق السوداء. وسجلت قيمة أسهم شركة “اتحاد اتصالات” في اليوم الأول للتعاملات زيادة بلغت ستة أضعاف. وفي عام 2004 حققت أسواق الأوراق المالية بدول مجلس التعاون الخليجي مكاسب كبيرة حيث سجلت متوسط نمو بلغ 61% مقارنة بنسبة الزيادة التي بلغت 52% والمحققة في عام 2003. وسجل مؤشر بنك أبوظبي الوطني(NBAD) نموا بلغ 88% بينما سجل معدل نمو مؤشر “تداول” بالمملكة العربية السعودية نسبة 85% (انظر الرسم البياني). وفي بداية العام الحالي وصلت القيمة الإجمالية لأسواق الأوراق المالية في المنطقة إلى 1920 مليار درهم (522,8 بليون دولار أمريكي) وقد تم إدراج نحو 500 شركة وبنسبة زيادة بلغت 36% منذ عام 2000. (انظر الجدول).

وقد تجاوز الاكتتاب في إصدارات أسهم شركة الإمارات للأغذية والمياه الغازية (أغذية) في يناير 2005 الرقم المطلوب بثماني مرات، وسيتم طرح 20 إصداراً جديداً للاكتتاب العام على الأقل في عام 2005. وترى الشركات العامة والخاصة على حد سواء وبصورة متزايدة في الطرح الجزئي أو الكامل للأسهم المتاحة للتعامل من قبل المستثمرين وسيلة جاذبة لجمع رأس المال بالمقارنة مع الطرق التقليدية مثل القروض المصرفية.

إن من شأن مثل هذه العمليات الخاصة بطرح الأوراق المالية للاكتتاب العام أن تزيد رأسمال سوق الأوراق المالية، كما تساهم في توسيع هامش المحافظ الاستثمارية مما يؤدي إلى المساعدة على تقليل مخاطر المستثمر. ويبدو أن اتجاه النمو القوي والمستويات المتزايدة لاهتمامات المستثمرين وطرح أسهم الشركات للاكتتاب العام سيتواصل على الأقل في المدى القصير.

ما العوامل التي تدعم هذا النمو؟

هناك العديد من العوامل التي تعطي تفسيرات بشأن هذه الفترة التي تشهد نمواً غير مسبوق لأسواق الأوراق المالية حيث يعتقد بعض المحللين الاقتصاديين أن أسعار النفط العالية التي سجلت خلال العامين الماضيين هي السبب الرئيسي وراء ذلك. ونجد البعض الآخر يرى أن البيئة الجيوسياسية المتغيرة بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001 تمثل عاملا يجب أخذه في الاعتبار، فقدروا أن رأس المال الذي تم استثماره بطريقة رسمية في شكل أصول بالولايات المتحدة الأمريكية قد تمت إعادته. وكنتيجة لربط العملات الخليجية بالدولار الأمريكي فان البنوك في المنطقة تقدم حالياً أسعار فائدة منخفضة. ونتيجة لذلك فإن حافز الادخار بالنسبة للمستثمرين يعتبر ضعيفاً جداً، ويعتبر الاقتراض للدخول في مضاربات رخيصاً، أما العائد المتحقق من أسواق الأوراق المالية فيمكن أن يكون أفضل. وقامت العديد من دول مجلس التعاون الخليجي في السنوات الأخيرة بإجراء إصلاحات اقتصادية وباشرت تنفيذ عمليات خصخصة كما استثمرت في مجال مشروعات البنية التحتية والمشاريع الصناعية الأمر الذي أدى إلى تعزيز التوقعات الاقتصادية المستقبلية للمنطقة.

ومن دون شك فإن أسعار النفط العالية التي سُجلت خلال العامين الماضيين إلى جانب مستويات الإنتاج العالية أدت إلى زيادة ضخمة في فائض “البترودولارات”. فعلى سبيل المثال فإن الاقتصاد السعودي جنى 389 مليار درهم (106 مليارات دولار) في عام 2004 كعائدات من النفط فقط. وعلى الرغم من أن جزءاً كبيراً من هذه العائدات استخدم لإحداث توازن في الميزانيات المالية ولتمويل مشاريع البنية الأساسية الكبرى, إلا أنه من المؤكد أن مبالغ كبيرة وجدت طريقها إلى أسواق الأوراق المالية المحلية.

وفي عام 2003 بلغ متوسط سعر برميل النفط 99 درهماً ( 27 دولاراً أمريكياً) وهو الأعلى بقيمته الحقيقية منذ عام 1990، وارتفع متوسط سعر البرميل إلى 121 درهماً ( 33 دولاراً أمريكياً) في عام 2004. وتوصلت دراسة اقتصادية إحصائية أجريت مؤخراً عن الترابط بين سعر النفط وسوق الأوراق المالية إلى أن سعر النفط لا يلعب أي دور في تحديد أداء أسواق الأوراق المالية بدول مجلس التعاون الخليجي (حمودة وشاو 2004). ووجدت هذه العلاقة بصورة أقوى في المملكة العربية السعودية وبصورة أضعف في البحرين وهي أكثر وأقل الاقتصاديات اعتمادا على النفط في المنطقة على التوالي.

وإلى جانب الدور المساعد الذي تلعبه “البترودولارات” في دعم النمو الأخير في أسواق الأوراق المالية, إلا أن هناك احتمالاً باستعادة رؤوس أموال إضافية من أصول خارجية. ويعتقد أن مبالغ ضخمة من رؤوس الأموال الخليجية سواء كانت حكومية أو خاصة قد تم سحبها بصورة حذرة من أصول أمريكية. وقد يعود ذلك إلى التغيير الجيوسياسي الذي حدث في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001. فعلى سبيل المثال فقد رفعت دعوى قضائية بعدة مليارات من الدولارات ضد المملكة العربية السعودية بواسطة هيئة ميناء نيو آند نيوجيرسي. وعلى الرغم من أن المحكمة الأمريكية رفضت الدعوى إلا أن ذلك أحدث قلقا في المنطقة. فليبيا على سبيل المثال لديها أصول مجمدة في الولايات المتحدة بقيمة تفوق 48 مليار درهم ( 1,3 مليار دولار) ولمدة 20 عاماً تقريباً. وحتى إذا تمت عمليات استعادة الأموال إلى موطنها الأصلي أو إعادة نقلها من الأسواق الأمريكية إلى مكان آخر في حدودها الدنيا, فإن دفع استثمارات خليجية جديدة إلى داخل السوق الأمريكي يحتمل أن يكون أقل من الماضي. وإذا أخذنا الوضع الجيوسياسي، فنجد أن العائدات عن الاستثمار تعتبر الأعلى على مستوى المنطقة مقارنة بالولايات المتحدة، وقد يكون الدولار الأمريكي الضعيف قد ساهم أيضا في النمو الذي شهدته أسواق الأوراق المالية في المنطقة. وعلى الرغم من أنه قد يزيد تكاليف المدخلات لبعض الشركات في المنطقة – الشركات التي تستورد السلع والخدمات من منطقة اليورو – إلا أن ذلك أدى بصورة أساسية إلى قيام البنوك بمنح حوافز قليلة على الادخار وحوافز كبيرة على الاقتراض والمضاربة. ونتيجة لربط سعر العملات الخليجية بالدولار الأمريكي فإن معدلات أسعار الفائدة على مستوى المنطقة تحدد بصورة كبيرة بواسطة معدلات أسعار فائدة البنك الفيدرالي الأمريكي التي تشهد الآن انخفاضاً كبيراً. وقد يكون ذلك مبرراً آخر وراء استثمار العديد من الناس أموالهم في الأسهم عوضاً عن الاحتفاظ بها في حسابات ادخار لدى البنوك.

وبصورة عامة، فإن التطورات الاقتصادية الإقليمية تعتبر عاملاً رئيسياً في تحديد الأداء طويل المدى لأسواق الأوراق المالية في المنطقة. فدول مجلس التعاون الخليجي تقوم بموازنة حساباتها ودفع ديونها العامة بالكامل وتطوير قوانين الاستثمار ورأس المال وخصخصة الأصول الحكومية واستثمار أموال ضخمة في مشاريع البنية الأساسية. وستعزز هذه الاستثمارات في مجال البنية التحتية النمو الاقتصادي طويل الأجل. فالعديد من هذه المشاريع ذات طابع غير نفطي مثل مجمع الواجهة البحرية في دبي ومركز دبي المالي.

بالمحصلة يمكن القول إن المشاريع الممولة من قبل الحكومة تفيد الاقتصاد بأكمله وذلك من خلال زيادة الطلب على السلع والخدمات وتوفير فرص التوظيف، وتساعد سياسات الاقتصاد الكلي هذه على اجتذاب مستويات متزايدة من الاستثمار، علما بأن دليل منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ( أونكتاد) الخاص بالمؤشر المحتمل للاستثمارات الأجنبية المباشرة والذي صدر مؤخرا في عام 2004 وضع كل من قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة والكويت ضمن الخمسين دولة الأولى. إن مثل هذا التنويع الاقتصادي بعيدا عن النفط وتوسيع القاعدة الاقتصادية للمنطقة يجب أن يكون له تأثير ايجابي في أسواق الأوراق المالية لدول مجلس التعاون الخليجي.

::/fulltext::
::cck::2315::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *