أهداف التعليم الإلكتروني في ظل متطلبات العمل في القرن الحادي والعشرين

::cck::2516::/cck::
::introtext::

مع نضوج تطبيقات تقنيات المعلومات المعتمدة على شبكة الإنترنت ازداد بشكل كبير الاهتمام بتوظيف هذه التقنيات في مساندة عمليات التعليم والتعلم – وخاصة في بيئات ما يعرف بالتعليم الإلكتروني، ولم تتأخر الدول العربية بشكل عام – ودول الخليج العربية بشكل خاص – عن مجاراة التوجه العالمي في محاولة نشر التعليم الإلكتروني في مؤسساتها التعليمية. وإذا كانت الجهود لنشر هذه التقنيات في المؤسسات التعليمية الحكومية مازالت في مرحلة التخطيط والتجربة، فإن المدارس والكليات الأهلية (الخاصة) قد قطعت أشواطاً أبعد في هذا المجال.

 

::/introtext::
::fulltext::

مع نضوج تطبيقات تقنيات المعلومات المعتمدة على شبكة الإنترنت ازداد بشكل كبير الاهتمام بتوظيف هذه التقنيات في مساندة عمليات التعليم والتعلم – وخاصة في بيئات ما يعرف بالتعليم الإلكتروني، ولم تتأخر الدول العربية بشكل عام – ودول الخليج العربية بشكل خاص – عن مجاراة التوجه العالمي في محاولة نشر التعليم الإلكتروني في مؤسساتها التعليمية. وإذا كانت الجهود لنشر هذه التقنيات في المؤسسات التعليمية الحكومية مازالت في مرحلة التخطيط والتجربة، فإن المدارس والكليات الأهلية (الخاصة) قد قطعت أشواطاً أبعد في هذا المجال.

ولكن المتأمل في جهود توظيف التعليم الإلكتروني في المؤسسات التعليمية في الوطن العربي يجد أن التركيز يكون في الغالب على الجوانب التقنية وعلى تطوير المحتوى الإلكتروني للمناهج والمقررات. وكظاهرة لافتة للنظر نجد عدم وضوح أهداف التعليم الإلكتروني في منطقتنا العربية، والتردد في تطوير وتطبيق طرق التعليم والتعلم التي تحقق الاستفادة المثلى من هذه التقنيات. ونتيجة لذلك استمرت مدارسنا تعتمد على أسلوب التلقين في تعليم الطلاب، وأصبح جل ما تحقق من الاستثمارات الكبيرة في التعليم الإلكتروني تحويل الكتاب الورقي إلى كتاب إلكتروني يتصفحه الطلاب على شاشات الحاسوب.
وتناقش هذه الورقة منهجية مقترحة لوضع أهداف نظم التعليم الإلكتروني، وترتكز المنهجية على تحليل المعارف والمهارات اللازمة للحياة والعمل والمنافسة في القرن الحادي والعشرين، بحيث يكون إكساب الطلاب هذه المعارف والمهارات الأساس لأهداف منظومة التعليم بشكل عام، ولأهداف التعليم الإلكتروني بشكل خاص.

أهداف منظومة التعليم:

تنقسم الأنشطة التي يقوم بها الفرد البالغ في المجتمع إلى أنشطة تخصصية في نفس طبيعة العمل الذي يقوم به، وأنشطة عامة يقوم بها كمواطن أو رب عائلة في حياته اليومية، وتقع على منظومة التعليم مسؤولية إكساب الطالب المهارات والمعارف التي يحتاجها لتنفيذ هذه الأنشطة.

ومن المعلوم أن منظومة التعليم في منطقتنا العربية تتكون من مرحلتين متتاليتين هما: مرحلة التعليم العام ومرحلة التعليم الجامعي (أو التعليم الفني). لذا يمكن النظر إلى أن مخرجات منظومة التعليم الشاملة التي تنتهي بإعداد المواطن الصالح المنتج تتكون من خمسة عناصر هي:

 معارف يكتسبها الطالب في مرحلة التعليم العام.
 مهارات يكتسبها الطالب في مرحلة التعليم العام.
 معارف يكتسبها الطالب في مرحلة التعليم الجامعي (أو الفني).
 مهارات يكتسبها الطالب في مرحلة التعليم الجامعي (أو الفني).
 قيم وأخلاقيات.

ومجموعة المعارف والمهارات والقيم والأخلاقيات السابقة هي الأساس الذي ننطلق منه لتحديد أهداف منظومة التعليم. ومن نافلة القول الإشارة إلى أن هذه المعارف والمهارات والقيم والأخلاقيات تتضمن مجموعة أساسية منها لا تتغير بتغير الزمان والمكان، ولكن البعض منها قد يتغير حسب طبيعة المجتمع (مجتمع زراعي أم صناعي أم معلوماتي)، ووفق ما يمليه واقع التطور العلمي والتقني في المجتمع، لذا فإن منظومة التعليم المرنة هي تلك التي تواكب هذه التغيرات في المجتمع نفسه، أو على المستوى العالمي.

مهارات القرن الحادي والعشرين:

يحمل لنا القرن الحادي والعشرون تحولاً كبيراً في المجتمعات مبعثه الاعتماد الكبير على تقنية المعلومات في كافة أوجه الحياة، وقد لقيت قضية تأهيل المواطن بالمهارات والمعارف للحياة والعمل في مجتمع المعلومات اهتمام الكثير من الدول والمنظمات. ومن أبرز هذه الجهود دراسة المعهد الوطني للثقافة بالولايات المتحدة الأمريكية (National Institute for Literacy) التي تتضمن وضع معايير لمختلف المهارات المطلوبة في مواطن القرن الحادي والعشرين.
ونظراً لضيق المساحة المخصصة للمقالة، نعطي فيما يلي التصورات المقدمة في الدراسة عن الأنشطة العامة التي يقوم بها كمواطن أو رب عائلة في حياته اليومية، المهارات المطلوبة في مواطن القرن الحادي والعشرين لتنفيذ هذه الأنشطة.
فبحسب تصنيف المعهد الوطني للثقافة، تتوزع الأنشطة العامة للفرد في مجتمع المعرفة والمعلومات على ثلاثة عشر نشاطاً رئيسياً هي:

1- يجمع ويحلل ويستخدم المعلومات.
2- يدير الموارد.
3- يعمل ضمن إطار أوسع.
4- يعمل في جماعة.
5- يوفر القيادة.
6- يرشد ويدعم الغير.
7- يحصل على الإرشاد والدعم من الغير.
8- يطور القيمة الذاتية ويعبر عنها.
9- يحترم الغير ويقدر اختلاف الآراء.
10- يمارس الحقوق، ويتولى المسؤوليات.
11- يضع رؤية وأهدافاً لنفسه، ويتابع تحقيقها.
12- يستخدم التقنية والأدوات الأخرى لتحقيق الغايات والأهداف.
13- يواكب التغير والتطور.

ولكي يتمكن الفرد من تأدية هذه الأنشطة بكفاءة واقتدار، يحتاج إلى التمرس في مجموعة مترابطة ومتكاملة من المهارات التي يمكن تجميعها وتصنيفها في أربع مجموعات رئيسية كما يلي:

 مهارات الاتصال.
 مهارات اتخاذ القرار.
 مهارات بناء العلاقات مع الغير.
 مهارات التعلم طول العمر.

وتندرج تحت كل مجموعة رئيسية عدة مهارات أساسية. ويبين شكل (1) نموذجاً تجميعياً لهذه المهارات موضوعة على صورة (دولاب المهارات) التي يحتاجها المرء لكي يتحرك قدماً في مجتمع القرن الحادي والعشرين. وكما يتضح من الشكل فإنه يمكن التعبير عن المهارات التي تندرج تحت كل مجموعة رئيسية كأهداف سلوكية كما يلي:

(أ) مهارات الاتصال، وتتضمن:

o يقرأ بتفهم
o يعبر عن الأفكار كتابة.
o يتحدث بحيث يفهمه الآخرون.
o يصغي للغير بحماس.
o يراقب بنظرة نقدية.

(ب) مهارات اتخاذ القرار، وتشمل التالي:

o يستخدم الرياضيات لحل المشكلات وللتواصل.
o يوجد الحلول ويتخذ القرارات.
o يخطط.

(ج) مهارات بناء العلاقات مع الغير، وتشمل:

o يتعاون مع الآخرين.
o ينشر أفكاره ويؤثر في الآخرين بها.
o يتفاوض ويجد الحلول للخلافات.
o يرشد الآخرين.

(د) مهارات التعلم طول الحياة، وتتضمن:

o يتحمل مسؤولية التعلم.
o يفكر ويقوّم.
o يتعلم من خلال البحث والاستقصاء.
o يستخدم تقنيات المعلومات والاتصالات.

ويلاحظ فيما سبق أنه قد تم تحديد المهارات العامة فقط وهي المهارات التي يتوقع أن يكتسبها الطالب خلال دراسته في مرحلة التعليم العام. ولاستكمال مجموعة أهداف منظومة التعليم، ينبغي تحليل العناصر الأربعة الأخرى وهي: المعارف العامة، والمهارات التخصصية، والمعارف التخصصية، والقيم والأخلاقيات.

فبالنسبة للمعارف العامة التي يكتسبها الطالب خلال دراسته في مرحلة التعليم العام، فإنها تتحدد ضمن استراتيجيات التعليم العام في كل دولة. وتنشر وزارات التربية والتعليم في الدول المختلفة وثائق تفصيلية تحدد عناصر المعارف العامة في كافة فروع المعرفة المتوقع أن يكتسبها الطالب في مرحلة التعليم العام، أما بالنسبة للمعارف والمهارات التخصصية، فتقع مسؤولية تحديدها على المؤسسات التعليمية التخصصية بحسب كونها متخصصة بالعلوم التطبيقية أو العلوم الإنسانية أو العلوم الاجتماعية، أما القيم والأخلاقيات فإن مصدرها الرئيسي تعاليم الشريعة، والثقافة والحضارة السائدة في المجتمع، وتلعب منظومة التعليم دوراً رئيسياً في غرس وتنمية هذه القيم والأخلاقيات.

تحديد أهداف التعليم الإلكتروني:

الخطوة التالية هي تحديد أهداف نظم التعليم الإلكتروني في منظومة التعليم. ولعمل ذلك فإنه من المناسب الاستفادة هنا من مبدأ شائع في عمليات توظيف تقنية المعلومات في خدمة المنشآت بشكل عام وهو مبدأ (الانحياز). وأساس هذا المبدأ أن نجاح تطبيق وتوظيف تقنية المعلومات في أي منشأة يعتمد على درجة انحياز أهداف تقنية المعلومات إلى أهداف المنشأة نفسها، لذا فإنه يجب أن يبرز بوضوح أن توظيف التقنية سيخدم بشكل مباشر تحقيق أهداف المنشأة، ويضمن هذا المبدأ تفاعل جميع مستويات المنشأة مع عملية توظيف التقنية، ودعم الإدارة العليا لها.

إذاً فإن صياغة أهداف التعليم الإلكتروني ينبغي أن ترتكز بشكل رئيسي على أهداف منظومة التعليم. والجدير بالذكر أن انحياز الأهداف نحو بعضها البعض لا يقتصر على الصياغة، وإنما يمتد ليشمل آليات تحقيق الأهداف، وقياس مستوى التحقق، وعمليات التغذية المرتدة لمراحل التحسين والتطوير اللاحقة. ونجاج تطبيق مبدأ الانحياز يتطلب التالي:

• توفير آليات فعالة للتواصل بين جميع منسوبي منظومة التعليم، وزيادة قدرة كل فئة منهم على فهم اللغة التي يتكلم بها الغير – خاصة في ما يتعلق بمفاهيم التقنية.
• توفير منصب رفيع للإشراف على مشاريع تقنية المعلومات يكون مرتبطاً بأعلى وظيفة عليا في منظومة التعليم.
• توفير آليات للعمل المشترك بين المختصين في التربية والتعليم والمختصين في تقنية المعلومات.
• وضع آلية لتبادل المناصب بحيث يشغل التربويون بعض المناصب التقنية، ويشغل التقنيون بعض المناصب التربوية.
• تنفيذ مشروعات صغيرة سريعة النتائج التي تظهر في وقت قصير مساهمة تقنية المعلومات في تحقيق أهداف منظومة التعليم، وتخدم مثل هذه المشروعات في ضمان الدعم للمشروعات الأكبر التي تتطلب وقتاً أطول للتنفيذ.

ونخلص من ذلك إلى أن مجتمع المعرفة والمعلومات في القرن الحادي والعشرين يتطلب توفر معارف ومهارات مختلفة في المواطن عن المعارف والمهارات التي كان يتطلبها العيش والعمل والمنافسة في مجتمعات العصور السابقة. ومن المؤسف أن معظم تجارب الدول العربية بشكل عام – ودول الخليج العربية بشكل خاص – المتعلقة بالتعليم الإلكتروني وتوظيف التقنية في مساندة التعليم تظهر عدم وضوح أهداف هذه التجارب خاصة في ما يتعلق بإعداد الطلاب الإعداد المناسب لمواجهة تحديات العصر الحديث.

وفي هذه الورقة، تم طرح هدف بناء مواطن القرن الحادي والعشرين كأساس مناسب لتحديد جملة أهداف نظم التعليم الإلكتروني، ثم جرى تقديم عدد من التوصيات التي تستهدف نجاح نظم التعليم الإلكتروني في تحقيق الأهداف المرجوة منها.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2516::/cck::
::introtext::

مع نضوج تطبيقات تقنيات المعلومات المعتمدة على شبكة الإنترنت ازداد بشكل كبير الاهتمام بتوظيف هذه التقنيات في مساندة عمليات التعليم والتعلم – وخاصة في بيئات ما يعرف بالتعليم الإلكتروني، ولم تتأخر الدول العربية بشكل عام – ودول الخليج العربية بشكل خاص – عن مجاراة التوجه العالمي في محاولة نشر التعليم الإلكتروني في مؤسساتها التعليمية. وإذا كانت الجهود لنشر هذه التقنيات في المؤسسات التعليمية الحكومية مازالت في مرحلة التخطيط والتجربة، فإن المدارس والكليات الأهلية (الخاصة) قد قطعت أشواطاً أبعد في هذا المجال.

 

::/introtext::
::fulltext::

مع نضوج تطبيقات تقنيات المعلومات المعتمدة على شبكة الإنترنت ازداد بشكل كبير الاهتمام بتوظيف هذه التقنيات في مساندة عمليات التعليم والتعلم – وخاصة في بيئات ما يعرف بالتعليم الإلكتروني، ولم تتأخر الدول العربية بشكل عام – ودول الخليج العربية بشكل خاص – عن مجاراة التوجه العالمي في محاولة نشر التعليم الإلكتروني في مؤسساتها التعليمية. وإذا كانت الجهود لنشر هذه التقنيات في المؤسسات التعليمية الحكومية مازالت في مرحلة التخطيط والتجربة، فإن المدارس والكليات الأهلية (الخاصة) قد قطعت أشواطاً أبعد في هذا المجال.

ولكن المتأمل في جهود توظيف التعليم الإلكتروني في المؤسسات التعليمية في الوطن العربي يجد أن التركيز يكون في الغالب على الجوانب التقنية وعلى تطوير المحتوى الإلكتروني للمناهج والمقررات. وكظاهرة لافتة للنظر نجد عدم وضوح أهداف التعليم الإلكتروني في منطقتنا العربية، والتردد في تطوير وتطبيق طرق التعليم والتعلم التي تحقق الاستفادة المثلى من هذه التقنيات. ونتيجة لذلك استمرت مدارسنا تعتمد على أسلوب التلقين في تعليم الطلاب، وأصبح جل ما تحقق من الاستثمارات الكبيرة في التعليم الإلكتروني تحويل الكتاب الورقي إلى كتاب إلكتروني يتصفحه الطلاب على شاشات الحاسوب.
وتناقش هذه الورقة منهجية مقترحة لوضع أهداف نظم التعليم الإلكتروني، وترتكز المنهجية على تحليل المعارف والمهارات اللازمة للحياة والعمل والمنافسة في القرن الحادي والعشرين، بحيث يكون إكساب الطلاب هذه المعارف والمهارات الأساس لأهداف منظومة التعليم بشكل عام، ولأهداف التعليم الإلكتروني بشكل خاص.

أهداف منظومة التعليم:

تنقسم الأنشطة التي يقوم بها الفرد البالغ في المجتمع إلى أنشطة تخصصية في نفس طبيعة العمل الذي يقوم به، وأنشطة عامة يقوم بها كمواطن أو رب عائلة في حياته اليومية، وتقع على منظومة التعليم مسؤولية إكساب الطالب المهارات والمعارف التي يحتاجها لتنفيذ هذه الأنشطة.

ومن المعلوم أن منظومة التعليم في منطقتنا العربية تتكون من مرحلتين متتاليتين هما: مرحلة التعليم العام ومرحلة التعليم الجامعي (أو التعليم الفني). لذا يمكن النظر إلى أن مخرجات منظومة التعليم الشاملة التي تنتهي بإعداد المواطن الصالح المنتج تتكون من خمسة عناصر هي:

 معارف يكتسبها الطالب في مرحلة التعليم العام.
 مهارات يكتسبها الطالب في مرحلة التعليم العام.
 معارف يكتسبها الطالب في مرحلة التعليم الجامعي (أو الفني).
 مهارات يكتسبها الطالب في مرحلة التعليم الجامعي (أو الفني).
 قيم وأخلاقيات.

ومجموعة المعارف والمهارات والقيم والأخلاقيات السابقة هي الأساس الذي ننطلق منه لتحديد أهداف منظومة التعليم. ومن نافلة القول الإشارة إلى أن هذه المعارف والمهارات والقيم والأخلاقيات تتضمن مجموعة أساسية منها لا تتغير بتغير الزمان والمكان، ولكن البعض منها قد يتغير حسب طبيعة المجتمع (مجتمع زراعي أم صناعي أم معلوماتي)، ووفق ما يمليه واقع التطور العلمي والتقني في المجتمع، لذا فإن منظومة التعليم المرنة هي تلك التي تواكب هذه التغيرات في المجتمع نفسه، أو على المستوى العالمي.

مهارات القرن الحادي والعشرين:

يحمل لنا القرن الحادي والعشرون تحولاً كبيراً في المجتمعات مبعثه الاعتماد الكبير على تقنية المعلومات في كافة أوجه الحياة، وقد لقيت قضية تأهيل المواطن بالمهارات والمعارف للحياة والعمل في مجتمع المعلومات اهتمام الكثير من الدول والمنظمات. ومن أبرز هذه الجهود دراسة المعهد الوطني للثقافة بالولايات المتحدة الأمريكية (National Institute for Literacy) التي تتضمن وضع معايير لمختلف المهارات المطلوبة في مواطن القرن الحادي والعشرين.
ونظراً لضيق المساحة المخصصة للمقالة، نعطي فيما يلي التصورات المقدمة في الدراسة عن الأنشطة العامة التي يقوم بها كمواطن أو رب عائلة في حياته اليومية، المهارات المطلوبة في مواطن القرن الحادي والعشرين لتنفيذ هذه الأنشطة.
فبحسب تصنيف المعهد الوطني للثقافة، تتوزع الأنشطة العامة للفرد في مجتمع المعرفة والمعلومات على ثلاثة عشر نشاطاً رئيسياً هي:

1- يجمع ويحلل ويستخدم المعلومات.
2- يدير الموارد.
3- يعمل ضمن إطار أوسع.
4- يعمل في جماعة.
5- يوفر القيادة.
6- يرشد ويدعم الغير.
7- يحصل على الإرشاد والدعم من الغير.
8- يطور القيمة الذاتية ويعبر عنها.
9- يحترم الغير ويقدر اختلاف الآراء.
10- يمارس الحقوق، ويتولى المسؤوليات.
11- يضع رؤية وأهدافاً لنفسه، ويتابع تحقيقها.
12- يستخدم التقنية والأدوات الأخرى لتحقيق الغايات والأهداف.
13- يواكب التغير والتطور.

ولكي يتمكن الفرد من تأدية هذه الأنشطة بكفاءة واقتدار، يحتاج إلى التمرس في مجموعة مترابطة ومتكاملة من المهارات التي يمكن تجميعها وتصنيفها في أربع مجموعات رئيسية كما يلي:

 مهارات الاتصال.
 مهارات اتخاذ القرار.
 مهارات بناء العلاقات مع الغير.
 مهارات التعلم طول العمر.

وتندرج تحت كل مجموعة رئيسية عدة مهارات أساسية. ويبين شكل (1) نموذجاً تجميعياً لهذه المهارات موضوعة على صورة (دولاب المهارات) التي يحتاجها المرء لكي يتحرك قدماً في مجتمع القرن الحادي والعشرين. وكما يتضح من الشكل فإنه يمكن التعبير عن المهارات التي تندرج تحت كل مجموعة رئيسية كأهداف سلوكية كما يلي:

(أ) مهارات الاتصال، وتتضمن:

o يقرأ بتفهم
o يعبر عن الأفكار كتابة.
o يتحدث بحيث يفهمه الآخرون.
o يصغي للغير بحماس.
o يراقب بنظرة نقدية.

(ب) مهارات اتخاذ القرار، وتشمل التالي:

o يستخدم الرياضيات لحل المشكلات وللتواصل.
o يوجد الحلول ويتخذ القرارات.
o يخطط.

(ج) مهارات بناء العلاقات مع الغير، وتشمل:

o يتعاون مع الآخرين.
o ينشر أفكاره ويؤثر في الآخرين بها.
o يتفاوض ويجد الحلول للخلافات.
o يرشد الآخرين.

(د) مهارات التعلم طول الحياة، وتتضمن:

o يتحمل مسؤولية التعلم.
o يفكر ويقوّم.
o يتعلم من خلال البحث والاستقصاء.
o يستخدم تقنيات المعلومات والاتصالات.

ويلاحظ فيما سبق أنه قد تم تحديد المهارات العامة فقط وهي المهارات التي يتوقع أن يكتسبها الطالب خلال دراسته في مرحلة التعليم العام. ولاستكمال مجموعة أهداف منظومة التعليم، ينبغي تحليل العناصر الأربعة الأخرى وهي: المعارف العامة، والمهارات التخصصية، والمعارف التخصصية، والقيم والأخلاقيات.

فبالنسبة للمعارف العامة التي يكتسبها الطالب خلال دراسته في مرحلة التعليم العام، فإنها تتحدد ضمن استراتيجيات التعليم العام في كل دولة. وتنشر وزارات التربية والتعليم في الدول المختلفة وثائق تفصيلية تحدد عناصر المعارف العامة في كافة فروع المعرفة المتوقع أن يكتسبها الطالب في مرحلة التعليم العام، أما بالنسبة للمعارف والمهارات التخصصية، فتقع مسؤولية تحديدها على المؤسسات التعليمية التخصصية بحسب كونها متخصصة بالعلوم التطبيقية أو العلوم الإنسانية أو العلوم الاجتماعية، أما القيم والأخلاقيات فإن مصدرها الرئيسي تعاليم الشريعة، والثقافة والحضارة السائدة في المجتمع، وتلعب منظومة التعليم دوراً رئيسياً في غرس وتنمية هذه القيم والأخلاقيات.

تحديد أهداف التعليم الإلكتروني:

الخطوة التالية هي تحديد أهداف نظم التعليم الإلكتروني في منظومة التعليم. ولعمل ذلك فإنه من المناسب الاستفادة هنا من مبدأ شائع في عمليات توظيف تقنية المعلومات في خدمة المنشآت بشكل عام وهو مبدأ (الانحياز). وأساس هذا المبدأ أن نجاح تطبيق وتوظيف تقنية المعلومات في أي منشأة يعتمد على درجة انحياز أهداف تقنية المعلومات إلى أهداف المنشأة نفسها، لذا فإنه يجب أن يبرز بوضوح أن توظيف التقنية سيخدم بشكل مباشر تحقيق أهداف المنشأة، ويضمن هذا المبدأ تفاعل جميع مستويات المنشأة مع عملية توظيف التقنية، ودعم الإدارة العليا لها.

إذاً فإن صياغة أهداف التعليم الإلكتروني ينبغي أن ترتكز بشكل رئيسي على أهداف منظومة التعليم. والجدير بالذكر أن انحياز الأهداف نحو بعضها البعض لا يقتصر على الصياغة، وإنما يمتد ليشمل آليات تحقيق الأهداف، وقياس مستوى التحقق، وعمليات التغذية المرتدة لمراحل التحسين والتطوير اللاحقة. ونجاج تطبيق مبدأ الانحياز يتطلب التالي:

• توفير آليات فعالة للتواصل بين جميع منسوبي منظومة التعليم، وزيادة قدرة كل فئة منهم على فهم اللغة التي يتكلم بها الغير – خاصة في ما يتعلق بمفاهيم التقنية.
• توفير منصب رفيع للإشراف على مشاريع تقنية المعلومات يكون مرتبطاً بأعلى وظيفة عليا في منظومة التعليم.
• توفير آليات للعمل المشترك بين المختصين في التربية والتعليم والمختصين في تقنية المعلومات.
• وضع آلية لتبادل المناصب بحيث يشغل التربويون بعض المناصب التقنية، ويشغل التقنيون بعض المناصب التربوية.
• تنفيذ مشروعات صغيرة سريعة النتائج التي تظهر في وقت قصير مساهمة تقنية المعلومات في تحقيق أهداف منظومة التعليم، وتخدم مثل هذه المشروعات في ضمان الدعم للمشروعات الأكبر التي تتطلب وقتاً أطول للتنفيذ.

ونخلص من ذلك إلى أن مجتمع المعرفة والمعلومات في القرن الحادي والعشرين يتطلب توفر معارف ومهارات مختلفة في المواطن عن المعارف والمهارات التي كان يتطلبها العيش والعمل والمنافسة في مجتمعات العصور السابقة. ومن المؤسف أن معظم تجارب الدول العربية بشكل عام – ودول الخليج العربية بشكل خاص – المتعلقة بالتعليم الإلكتروني وتوظيف التقنية في مساندة التعليم تظهر عدم وضوح أهداف هذه التجارب خاصة في ما يتعلق بإعداد الطلاب الإعداد المناسب لمواجهة تحديات العصر الحديث.

وفي هذه الورقة، تم طرح هدف بناء مواطن القرن الحادي والعشرين كأساس مناسب لتحديد جملة أهداف نظم التعليم الإلكتروني، ثم جرى تقديم عدد من التوصيات التي تستهدف نجاح نظم التعليم الإلكتروني في تحقيق الأهداف المرجوة منها.

::/fulltext::
::cck::2516::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *