الخليج وبوادر سباق تسلح جديد

::cck::2838::/cck::
::introtext::

كأي تطور جذري في السلوك الاستراتيجي في أي منطقة من مناطق العالم يحتاج سباق التسلح لكي ينطلق إلى توفر عناصر أساسية لا يمكن للسباق أن يتبلور أو يتجسد من دون توفرها أولا. وسباق التسلح لا توجد فيه صافرة تعلن لحظة الانطلاق فهو حدث عادة يكون غير معلن، وغير مرئي للوهلة الأولى، وربما يكون غير متعمد في حالات أخرى، حيث يبدأ بشكل متواضع ثم يتطور تدريجيا. فسباق التسلح تعبير مجازي يصف حالة صدور فعل من أحد الأطراف الذي يستوجب، وحسب قوانين الطبيعة، صدور رد فعل له من قبل الأطراف الأخرى يعادله في القوة، ويعاكسه في الاتجاه.

::/introtext::
::fulltext::

كأي تطور جذري في السلوك الاستراتيجي في أي منطقة من مناطق العالم يحتاج سباق التسلح لكي ينطلق إلى توفر عناصر أساسية لا يمكن للسباق أن يتبلور أو يتجسد من دون توفرها أولا. وسباق التسلح لا توجد فيه صافرة تعلن لحظة الانطلاق فهو حدث عادة يكون غير معلن، وغير مرئي للوهلة الأولى، وربما يكون غير متعمد في حالات أخرى، حيث يبدأ بشكل متواضع ثم يتطور تدريجيا. فسباق التسلح تعبير مجازي يصف حالة صدور فعل من أحد الأطراف الذي يستوجب، وحسب قوانين الطبيعة، صدور رد فعل له من قبل الأطراف الأخرى يعادله في القوة، ويعاكسه في الاتجاه.

إن حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني في منطقة ما تعد أحد الدوافع الرئيسية التي تدفع القيادات السياسية لتبني خطة تسلح عسكري واسع بحجة محاولة امتلاك القدرة التي تضمن للدولة آلية الدفاع الذاتي عن النفس. ورغم أن الدخول في سباق تسلح يعد أحد إفرازات حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني، فإن سباق التسلح يصبح عادة بحد ذاته عامل عدم استقرار جديداً يعمق مأزق الأمن الإقليمي، ويصعد من احتمالات المواجهة.

وكما أسلفنا فإن حالة سباق التسلح تستوجب توافر بيئة حاضنة لها حيث، وفي حالات عديدة، تبدأ العجلة بالدوران حين تقرر القيادة السياسية لدولة من دول المنطقة استغلال ظروف خاصة تمر بها المنطقة، أو تمر بها الدولة ذاتها، أو كلتاهما، تقودها لقرار تبني سياسة تهدف لضمان التفوق على الدول الإقليمية الأخرى على أمل احتلال موضع (قوة إقليمية كبرى) وفرض الهيمنة السياسية والعسكرية على كامل منطقة جغرافية محددة.

وسباق التسلح هو من النشاطات التي تعد الأعلى كلفة من الناحية المادية، ويحتاج لتوفر موارد مادية هائلة إما أن تمتلكها الدولة بشكل مباشر (موارد ذاتية) أو أن هذه الإمكانات يتم توفيرها للدولة المعنية عبر حليف قادر (موارد الدعم الخارجي). لذا فإن واحدا من أهم المتطلبات للدخول في سباق تسلح هو امتلاك الدولة لقدرات مادية كبيرة تدعم خطة التسلح العسكري الواسع والمكلف، أو توفر دعم حليف من الدول الكبرى يكون مصدراً للمال أو السلاح.

وهناك متطلب آخر لا يقل أهمية أو حيوية عن سابقيه، وهو وجوب وجود قيادة سياسية طموحة، وربما مغامرة، تؤمن بكون استعمال القوة العسكرية أو التهديد بها وسيلة ناجعة لتحقيق الأهداف السياسية والاستراتيجية للدولة على حساب مصالح وحقوق الدول الأخرى من جاراتها الإقليمية.

وشهدت منطقة الخليج منذ بداية أعوام السبعينات وحتى اليوم سلسلة، من الممكن وصفها بكونها سلسلة متصلة من سباق أو سباقات التسلح التي قادت المنطقة إلى ما لا يقل عن ثلاث حروب مدمرة. وكانت البداية الحقيقة لهذه الظاهرة قد برزت حين قرر محمد رضا بهلوي شاه إيران الراحل تأسيس إيران كقوة عسكرية كبرى في منطقة الخليج لملء الفراغ العسكري الذي خلفه قرار بريطانيا الانسحاب من المنطقة. وجاء قرار الشاه هذا بمباركة ودعم من قبل الإدارة الأمريكية التي تعهدت بتوفير وتوريد ما يكفي من المعدات العسكرية المتطورة لضمان لعب إيران دور القوة الإقليمية الكبرى من دون منازع أو منافس. وحتى ذلك الحين كان العراق بتاريخه العسكري الطويل وعراقة قواته المسلحة، وحقيقة سيطرة العسكر على زمام السلطة يعد القوة العسكرية الرئيسية الإقليمية في منطقة الخليج وخاصة في مضمار القوات البرية ومضمار سلاح القوة الجوية، ولكن المبدأ الأساسي للمذهب العسكري العراقي لم يكن في ذلك الحين موجهاً للعب دور في منطقة الخليج، بل كان الثقل الأساسي للقوة العسكرية العراقية، والقوة العسكرية العربية بشكل عام، موجهاً لمهمة تحرير فلسطين وإعداد العدة للمواجهة العسكرية مع العدو الإسرائيلي.

وجاء قرار القيادة الإيرانية في بداية عقد السبعينات ببناء قوه عسكرية ضاربة تتجاوز حاجات الدولة للدفاع الذاتي حافزاً للقيادة العراقية على اتخاذ قرار مماثل بوجوب توسيع برنامج التسلح العراقي للوقوف أمام تعاظم القوة العسكرية الإيرانية، وللتعامل مع النتائج السلبية لهذا التطور على موازين القوى الإقليمية، وكان القرار الإيراني وما قابله من رد الفعل العراقي إيذاناً ببداية سباق تسلح خطير ومكلف في منطقة الخليج. وأمام هذا التطور الحاسم الذي ولد المنافسة العسكرية الإيرانية – العراقية كانت المملكة العربية السعودية وهي الدول الرئيسية الثالثة في منطقة الخليج تراقب الموقف عن كثب، ووجدت أن مصالحها القومية وأمنها الوطني يتطلبان منها بناء قوة عسكرية تفي بحاجات أمنها وسلامة أراضيها أمام أخطار تعاظم القوة العسكرية لجارتيها، وأنها لا تستطيع أن تتغافل عن التطورات التي تحيط بالدولة من كل جانب، لذا وجدت المملكة نفسها مرغمة على الدخول في سباق التسلح.

وفي البداية كان سباق التسلح الإقليمي يقتصر بشكل أساسي على بناء القوة العسكرية التقليدية لكل من دول المنطقة الرئيسية. وبمرور الزمن وتصاعد حدة المنافسة بدأت بوادر تشير إلى احتمال تغير طبيعة السباق واحتمال خروجه إلى مضمار جديد أكثر خطورة وأكثر تكلفة، ذلك هو مضمار تطوير وامتلاك أسلحة الدمار الشامل إلى جانب سلاح الصواريخ بعيدة المدى.

وجاء قرار القيادة العراقية ببداية حرب واسعة ضد الجارة إيران في أغسطس عام 1980 وبداية حرب شاملة طويلة ودموية بين الدولتين ليعمق حاجة البلدين لدعم برنامج تسلحهما بالأسلحة التقليدية، ثم التسلح بأسلحة الدمار الشامل التي تم استخدامها بشكل خطير وعشوائي خلال المراحل الأخيرة من الحرب وضد السكان المدنيين، إلى جانب تطوير سلاح الصواريخ بعيدة المدى التي تم توظيفها بقصف المدن الآهلة بالسكان في كلتا الدولتين. ونهاية الحرب عام 1988 لم تكن نهاية سباق التسلح الإقليمي في منطقة الخليج، فعلى العكس استمرت الدولتان بدعم برامجهما التسلحية الطموحة، وكانت نهاية الحرب بصفة لا غالب ولا مغلوب، والاعتماد على مجرد اتفاق وقف إطلاق نار من دون التوصل إلى اتفاق سلام بين الطرفين، إشارة إلى احتمال تجدد المواجهة، مما حدا بجميع دول المنطقة – كبيرها وصغيرها – على الاستمرار في برامج التسلح، كل على قدر إمكاناته المادية والبشرية خوفاً من المجهول القادم في الأفق.

ولم يمر وقت طويل حتى جاء العدوان العراقي على دولة الكويت ليعزز صدق المخاوف من نتائج سباق التسلح الذي بدأ بداية متواضعة في مستهل السبعينات واستمر بديمومة متصاعدة منذ ذلك الحين، فقد كان قرار القيادة العراقية بغزو دولة الكويت واحتلالها وضمها في أغسطس عام 1990 إيذانا ببداية النهاية لقوة العراق العسكرية التقليدية وغير التقليدية منها. وكنتيجة للحرب الدولية لتحرير دولة الكويت الذي تلازم مع التنفيذ الحاسم لقرارات مجلس الأمن الدولي تم فعليا تدمير القدرة العسكرية العراقية وبشكل كامل وفعال وبشقيها الرئيسيين: القدرة العسكرية التقليدية التي دمرت بفضل الآلة العسكرية الأمريكية وبفضل الحصار والمقاطعة الدولية، والقدرة العسكرية المرتبطة بأسلحة الدمار الشامل ومن ضمنها القدرة الصاروخية لقواتها المسلحة التي تم تدميرها عبر العمليات العسكرية ضد المواقع العراقية إلى جانب التدمير المنظم للمنشآت والمعدات والمخزون الفعلي على يد لجان التفتيش الدولية، وجاء الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 ليكمل وبشكل قاطع التدمير التام للقدرات العسكرية العراقية وإخراج العراق وبشكل مأساوي من كامل الحسابات الاستراتيجية والتوازنات الإقليمية وإلى أجل غير مسمى.

واليوم نقف مرة أخرى على شفا الهاوية نفسها، هاوية سباق تسلح جديد قد يعصف بالمنطقة وباستقرارها الإقليمي. المشكلة اليوم تتمثل بإصرار القيادة الإيرانية على الاستمرار بتطوير قدرات الدولة العسكرية التقليدية والقدرات العسكرية غير التقليدية (محاولات امتلاك الأسلحة النووية إلى جانب تطوير القدرة الصاروخية بعيدة المدى). وإذا كان برنامج تطوير القدرات العسكرية الإيرانية مبرراً وربما منطقياً خلال الأعوام السابقة بحجة الوقوف أمام أخطار القدرات العسكرية العراقية وذكريات التجارب المرة السابقة، فقوة العراق العسكرية أمست اليوم أقل من الصفر وتقارب العدم. لذا فمن حق دول الخليج التساؤل عن أهداف برنامج التسلح الإيراني، ومن حقهم مطالبة القيادة الإيرانية بتبرير استمرار برامجها التسلحية الواسعة بجميع أنواع الأسلحة الهجومية، فمن واجب الجيرة الإقليمية والحرص على بناء علاقات ودية أساسها الثقة المتبادلة الحصول على توضيحات شافية ومقنعة (إن وجدت).

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2838::/cck::
::introtext::

كأي تطور جذري في السلوك الاستراتيجي في أي منطقة من مناطق العالم يحتاج سباق التسلح لكي ينطلق إلى توفر عناصر أساسية لا يمكن للسباق أن يتبلور أو يتجسد من دون توفرها أولا. وسباق التسلح لا توجد فيه صافرة تعلن لحظة الانطلاق فهو حدث عادة يكون غير معلن، وغير مرئي للوهلة الأولى، وربما يكون غير متعمد في حالات أخرى، حيث يبدأ بشكل متواضع ثم يتطور تدريجيا. فسباق التسلح تعبير مجازي يصف حالة صدور فعل من أحد الأطراف الذي يستوجب، وحسب قوانين الطبيعة، صدور رد فعل له من قبل الأطراف الأخرى يعادله في القوة، ويعاكسه في الاتجاه.

::/introtext::
::fulltext::

كأي تطور جذري في السلوك الاستراتيجي في أي منطقة من مناطق العالم يحتاج سباق التسلح لكي ينطلق إلى توفر عناصر أساسية لا يمكن للسباق أن يتبلور أو يتجسد من دون توفرها أولا. وسباق التسلح لا توجد فيه صافرة تعلن لحظة الانطلاق فهو حدث عادة يكون غير معلن، وغير مرئي للوهلة الأولى، وربما يكون غير متعمد في حالات أخرى، حيث يبدأ بشكل متواضع ثم يتطور تدريجيا. فسباق التسلح تعبير مجازي يصف حالة صدور فعل من أحد الأطراف الذي يستوجب، وحسب قوانين الطبيعة، صدور رد فعل له من قبل الأطراف الأخرى يعادله في القوة، ويعاكسه في الاتجاه.

إن حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني في منطقة ما تعد أحد الدوافع الرئيسية التي تدفع القيادات السياسية لتبني خطة تسلح عسكري واسع بحجة محاولة امتلاك القدرة التي تضمن للدولة آلية الدفاع الذاتي عن النفس. ورغم أن الدخول في سباق تسلح يعد أحد إفرازات حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني، فإن سباق التسلح يصبح عادة بحد ذاته عامل عدم استقرار جديداً يعمق مأزق الأمن الإقليمي، ويصعد من احتمالات المواجهة.

وكما أسلفنا فإن حالة سباق التسلح تستوجب توافر بيئة حاضنة لها حيث، وفي حالات عديدة، تبدأ العجلة بالدوران حين تقرر القيادة السياسية لدولة من دول المنطقة استغلال ظروف خاصة تمر بها المنطقة، أو تمر بها الدولة ذاتها، أو كلتاهما، تقودها لقرار تبني سياسة تهدف لضمان التفوق على الدول الإقليمية الأخرى على أمل احتلال موضع (قوة إقليمية كبرى) وفرض الهيمنة السياسية والعسكرية على كامل منطقة جغرافية محددة.

وسباق التسلح هو من النشاطات التي تعد الأعلى كلفة من الناحية المادية، ويحتاج لتوفر موارد مادية هائلة إما أن تمتلكها الدولة بشكل مباشر (موارد ذاتية) أو أن هذه الإمكانات يتم توفيرها للدولة المعنية عبر حليف قادر (موارد الدعم الخارجي). لذا فإن واحدا من أهم المتطلبات للدخول في سباق تسلح هو امتلاك الدولة لقدرات مادية كبيرة تدعم خطة التسلح العسكري الواسع والمكلف، أو توفر دعم حليف من الدول الكبرى يكون مصدراً للمال أو السلاح.

وهناك متطلب آخر لا يقل أهمية أو حيوية عن سابقيه، وهو وجوب وجود قيادة سياسية طموحة، وربما مغامرة، تؤمن بكون استعمال القوة العسكرية أو التهديد بها وسيلة ناجعة لتحقيق الأهداف السياسية والاستراتيجية للدولة على حساب مصالح وحقوق الدول الأخرى من جاراتها الإقليمية.

وشهدت منطقة الخليج منذ بداية أعوام السبعينات وحتى اليوم سلسلة، من الممكن وصفها بكونها سلسلة متصلة من سباق أو سباقات التسلح التي قادت المنطقة إلى ما لا يقل عن ثلاث حروب مدمرة. وكانت البداية الحقيقة لهذه الظاهرة قد برزت حين قرر محمد رضا بهلوي شاه إيران الراحل تأسيس إيران كقوة عسكرية كبرى في منطقة الخليج لملء الفراغ العسكري الذي خلفه قرار بريطانيا الانسحاب من المنطقة. وجاء قرار الشاه هذا بمباركة ودعم من قبل الإدارة الأمريكية التي تعهدت بتوفير وتوريد ما يكفي من المعدات العسكرية المتطورة لضمان لعب إيران دور القوة الإقليمية الكبرى من دون منازع أو منافس. وحتى ذلك الحين كان العراق بتاريخه العسكري الطويل وعراقة قواته المسلحة، وحقيقة سيطرة العسكر على زمام السلطة يعد القوة العسكرية الرئيسية الإقليمية في منطقة الخليج وخاصة في مضمار القوات البرية ومضمار سلاح القوة الجوية، ولكن المبدأ الأساسي للمذهب العسكري العراقي لم يكن في ذلك الحين موجهاً للعب دور في منطقة الخليج، بل كان الثقل الأساسي للقوة العسكرية العراقية، والقوة العسكرية العربية بشكل عام، موجهاً لمهمة تحرير فلسطين وإعداد العدة للمواجهة العسكرية مع العدو الإسرائيلي.

وجاء قرار القيادة الإيرانية في بداية عقد السبعينات ببناء قوه عسكرية ضاربة تتجاوز حاجات الدولة للدفاع الذاتي حافزاً للقيادة العراقية على اتخاذ قرار مماثل بوجوب توسيع برنامج التسلح العراقي للوقوف أمام تعاظم القوة العسكرية الإيرانية، وللتعامل مع النتائج السلبية لهذا التطور على موازين القوى الإقليمية، وكان القرار الإيراني وما قابله من رد الفعل العراقي إيذاناً ببداية سباق تسلح خطير ومكلف في منطقة الخليج. وأمام هذا التطور الحاسم الذي ولد المنافسة العسكرية الإيرانية – العراقية كانت المملكة العربية السعودية وهي الدول الرئيسية الثالثة في منطقة الخليج تراقب الموقف عن كثب، ووجدت أن مصالحها القومية وأمنها الوطني يتطلبان منها بناء قوة عسكرية تفي بحاجات أمنها وسلامة أراضيها أمام أخطار تعاظم القوة العسكرية لجارتيها، وأنها لا تستطيع أن تتغافل عن التطورات التي تحيط بالدولة من كل جانب، لذا وجدت المملكة نفسها مرغمة على الدخول في سباق التسلح.

وفي البداية كان سباق التسلح الإقليمي يقتصر بشكل أساسي على بناء القوة العسكرية التقليدية لكل من دول المنطقة الرئيسية. وبمرور الزمن وتصاعد حدة المنافسة بدأت بوادر تشير إلى احتمال تغير طبيعة السباق واحتمال خروجه إلى مضمار جديد أكثر خطورة وأكثر تكلفة، ذلك هو مضمار تطوير وامتلاك أسلحة الدمار الشامل إلى جانب سلاح الصواريخ بعيدة المدى.

وجاء قرار القيادة العراقية ببداية حرب واسعة ضد الجارة إيران في أغسطس عام 1980 وبداية حرب شاملة طويلة ودموية بين الدولتين ليعمق حاجة البلدين لدعم برنامج تسلحهما بالأسلحة التقليدية، ثم التسلح بأسلحة الدمار الشامل التي تم استخدامها بشكل خطير وعشوائي خلال المراحل الأخيرة من الحرب وضد السكان المدنيين، إلى جانب تطوير سلاح الصواريخ بعيدة المدى التي تم توظيفها بقصف المدن الآهلة بالسكان في كلتا الدولتين. ونهاية الحرب عام 1988 لم تكن نهاية سباق التسلح الإقليمي في منطقة الخليج، فعلى العكس استمرت الدولتان بدعم برامجهما التسلحية الطموحة، وكانت نهاية الحرب بصفة لا غالب ولا مغلوب، والاعتماد على مجرد اتفاق وقف إطلاق نار من دون التوصل إلى اتفاق سلام بين الطرفين، إشارة إلى احتمال تجدد المواجهة، مما حدا بجميع دول المنطقة – كبيرها وصغيرها – على الاستمرار في برامج التسلح، كل على قدر إمكاناته المادية والبشرية خوفاً من المجهول القادم في الأفق.

ولم يمر وقت طويل حتى جاء العدوان العراقي على دولة الكويت ليعزز صدق المخاوف من نتائج سباق التسلح الذي بدأ بداية متواضعة في مستهل السبعينات واستمر بديمومة متصاعدة منذ ذلك الحين، فقد كان قرار القيادة العراقية بغزو دولة الكويت واحتلالها وضمها في أغسطس عام 1990 إيذانا ببداية النهاية لقوة العراق العسكرية التقليدية وغير التقليدية منها. وكنتيجة للحرب الدولية لتحرير دولة الكويت الذي تلازم مع التنفيذ الحاسم لقرارات مجلس الأمن الدولي تم فعليا تدمير القدرة العسكرية العراقية وبشكل كامل وفعال وبشقيها الرئيسيين: القدرة العسكرية التقليدية التي دمرت بفضل الآلة العسكرية الأمريكية وبفضل الحصار والمقاطعة الدولية، والقدرة العسكرية المرتبطة بأسلحة الدمار الشامل ومن ضمنها القدرة الصاروخية لقواتها المسلحة التي تم تدميرها عبر العمليات العسكرية ضد المواقع العراقية إلى جانب التدمير المنظم للمنشآت والمعدات والمخزون الفعلي على يد لجان التفتيش الدولية، وجاء الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 ليكمل وبشكل قاطع التدمير التام للقدرات العسكرية العراقية وإخراج العراق وبشكل مأساوي من كامل الحسابات الاستراتيجية والتوازنات الإقليمية وإلى أجل غير مسمى.

واليوم نقف مرة أخرى على شفا الهاوية نفسها، هاوية سباق تسلح جديد قد يعصف بالمنطقة وباستقرارها الإقليمي. المشكلة اليوم تتمثل بإصرار القيادة الإيرانية على الاستمرار بتطوير قدرات الدولة العسكرية التقليدية والقدرات العسكرية غير التقليدية (محاولات امتلاك الأسلحة النووية إلى جانب تطوير القدرة الصاروخية بعيدة المدى). وإذا كان برنامج تطوير القدرات العسكرية الإيرانية مبرراً وربما منطقياً خلال الأعوام السابقة بحجة الوقوف أمام أخطار القدرات العسكرية العراقية وذكريات التجارب المرة السابقة، فقوة العراق العسكرية أمست اليوم أقل من الصفر وتقارب العدم. لذا فمن حق دول الخليج التساؤل عن أهداف برنامج التسلح الإيراني، ومن حقهم مطالبة القيادة الإيرانية بتبرير استمرار برامجها التسلحية الواسعة بجميع أنواع الأسلحة الهجومية، فمن واجب الجيرة الإقليمية والحرص على بناء علاقات ودية أساسها الثقة المتبادلة الحصول على توضيحات شافية ومقنعة (إن وجدت).

::/fulltext::
::cck::2838::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *