تعزيز آليات أمن الخليج بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي

::cck::2837::/cck::
::introtext::

في وثيقته الرسمية حول استراتيجيته المتعلقة بمكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل، والتي صدرت في ديسمبر 2003، يؤكد الاتحاد الأوروبي أنه يجب عليه العمل بحزم، ويستخدم جميع الوسائل والقنوات السياسية المتوفرة لديه للتصدي للمخاطر والتحديات التي يفرضها انتشار أسلحة الدمار الشامل على السلام والأمن في العالم. أضف إلى ذلك أن الاتحاد الأوروبي يلتزم بتعزيز ((الترتيبات الأمنية وعمليات نزع الأسلحة في جميع مناطق العالم)) انطلاقاً من قناعة الاتحاد الراسخة بأن مشكلات انتشار الأسلحة لا تحدث من فراغ، وبالتالي فإن هناك حاجة ماسة إلى التعامل مع ((الأسباب الكامنة)) وراء مشاعر القلق الحقيقية والمشروعة المتعلقة بالأوضاع الأمنية.

::/introtext::
::fulltext::

في وثيقته الرسمية حول استراتيجيته المتعلقة بمكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل، والتي صدرت في ديسمبر 2003، يؤكد الاتحاد الأوروبي أنه يجب عليه العمل بحزم، ويستخدم جميع الوسائل والقنوات السياسية المتوفرة لديه للتصدي للمخاطر والتحديات التي يفرضها انتشار أسلحة الدمار الشامل على السلام والأمن في العالم. أضف إلى ذلك أن الاتحاد الأوروبي يلتزم بتعزيز ((الترتيبات الأمنية وعمليات نزع الأسلحة في جميع مناطق العالم)) انطلاقاً من قناعة الاتحاد الراسخة بأن مشكلات انتشار الأسلحة لا تحدث من فراغ، وبالتالي فإن هناك حاجة ماسة إلى التعامل مع ((الأسباب الكامنة)) وراء مشاعر القلق الحقيقية والمشروعة المتعلقة بالأوضاع الأمنية.

في هذا السياق، فإن الاتحاد الأوروبي حليف طبيعي لمبادرة مركز الخليج للأبحاث الداعية إلى جعل منطقة الخليج خالية من أسلحة الدمار الشامل، وتنطلق هذه المبادرة من حقيقة مفادها أن فكرة إقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية تغطي كامل منطقة الشرق الأوسط في هذه المرحلة لا تتسم بالواقعية. وحقيقة الأمر أن هذه الفكرة لا تزال على بساط البحث منذ ما يزيد على ثلاثين عاماً، ولكن من دون إحراز أي تقدم يُذكر منذ أن أقدمت إيران على عرض الفكرة في عام 1974، ولكن المنطقة لا تزال بحاجة ماسة ليس إلى أن تكون خالية من الأسلحة النووية وحسب، بل إلى أن تكون خالية من جميع أسلحة الدمار الشامل أيضاً، فعندما تفشل وسائل معينة في تحقيق فكرة لا تزال تحظى بالدعم والتأييد، فإنه يصبح من الضروري العمل على تحقيق الهدف نفسه، ولكن باللجوء إلى وسائل وأساليب مغايرة. فمركز الخليج للأبحاث، من خلال إطلاق مبادرته الرامية إلى جعل منطقة الخليج خالية من أسلحة الدمار الشامل، يهدف إلى الانطلاق من إطار (دون إقليمي) والعمل على توسيع إطار المبادرة لتصبح في نهاية المطاف حقيقة إقليمية. أضف إلى ذلك أن المقاربة (دون الإقليمية) تسمح بتوسيع إطار المبادرة الأساسية لتشمل جميع أسلحة الدمار الشامل، بما في ذلك الكيميائية والبيولوجية منها، فكل من المعاهدات المتعلقة بإقامة مناطق خالية من الأسلحة النووية من تلاتيلولكو إلى راروتونغا ومن بانكوك إلى بيدليندابا استفادت بعضها من تجارب البعض لتصبح أكثر صرامة وشمولية. وكنتيجة لذلك، يمكن القول إن انتشار مفهوم المناطق الخالية من أسلحة الدمار الشامل هو عملية تطور طبيعية، وبخاصة في ضوء حقيقة أن المخاطر الإجمالية التي يفرضها انتشار أسلحة الدمار الشامل وحالات الانتشار الحالية هي أكثر بكثير مما كانت عليه في بداية التسعينات مع نهاية حقبة الحرب الباردة.

وبما أن الاتحاد الأوروبي يحدد مكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل كأحد أهم عناصر سياسته الخارجية والأمنية والدبلوماسية لإيجاد حل للملف الإيراني، فإن دعم الاتحاد الأوروبي لمبادرة جعل منطقة الخليج خالية من أسلحة الدمار الشامل سيكون بمثابة خطوة إيجابية تلقى ترحيب جميع الأطراف المعنية. أضف إلى ذلك أنه سبق للاتحاد الأوروبي أن قدّم الدعم لإقامة مناطق خالية من الأسلحة النووية، لأنه يرى في ذلك ((مساهمة قيّمة للمحافظة على الأمن العالمي والإقليمي)). وبناءً على ما تقدم، فإن دعم الاتحاد الأوروبي لمشروع مركز الخليج للأبحاث والاعتراف الرسمي به سيمثلان خطوة طبيعية في الاتجاه الصحيح تضفي عليه درجة من الشرعية تدفع به إلى الأمام.

وفي السياق نفسه، فإن الاتحاد الأوروبي شريك في هذا المشروع لأكثر من سبب، فهو أفصح بشكل واضح عن إيمانه بضرورة عقد اتفاقيات متعددة الجوانب، لأن من شأن ذلك أن يعزز فرص ترجمة الأفكار إلى حقيقة على أرض الواقع. وبما أن الاتحاد الأوروبي لا يمتلك القدرات العسكرية الضرورية أو الإرادة الجماعية لفرض القرارات على الدول والشركاء، فإنه يرى في انتهاج تعددية الأطراف الآلية المناسبة التي يستطيع من خلالها أن يوسع ويعزز نفوذه السياسي، كما أن هذا هو الأسلوب المناسب للتصدي لمشكلة انتشار أسلحة الدمار الشامل، لأن هذه القضية ليست مجرد مشكلة عسكرية، ولكنها في حقيقة الأمر تتطلب اللجوء إلى آليات متعددة للحد من دوافع انتشار هذه الأسلحة بغض النظر عن طبيعتها أو أهدافها. وإذا كنا نريد بالفعل نجاح النهج المتعدد الأطراف، فلا بد من توفّر إرادة المشاركة والعمل على هذا المستوى، ولذلك، فإن توقيع اتفاقية حول عدم انتشار أسلحة الدمار الشامل مع دول مجلس التعاون كجزء من الاتفاقيات المتعددة الأطراف سيكون خطوة إيجابية وفي الاتجاه الصحيح. أضف إلى ذلك أنه من خلال تعامله مع مجلس التعاون كمؤسسة، فإنه سيكون بإمكان الاتحاد الأوروبي توضيح التزامه السياسي وسعيه الجاد لإيجاد مبادرة رئيسية تحقق الأمن والتعاون في المنطقة.

ومن المؤكد أن المؤسسات لن تكون قادرة على العمل إلاّ إذا توفر لها دعم منهجي وآلية عمل واضحة، فالاتحاد الأوروبي يمكن أن يستفيد من الموارد الكثيرة في مجالات الدعم التنموي والعلاقات التجارية وتفعيل الحوار الشامل بهدف إيجاد الإرادة السياسية الضرورية لإنجاح مشاريع ومبادرات، مثل جعل منطقة الخليج خالية من أسلحة الدمار الشامل. ومن أهم العوامل الضرورية لتحقيق مثل هذا النجاح تبقى القدرة على فهم ودمج جميع متطلبات قضية انتشار الأسلحة في الإطار الإجمالي للمشروع، ويستطيع الاتحاد الأوروبي من هذا المنظور تقديم الخطوط العريضة لعقد منتدى إقليمي يساهم في دعم وتطوير بيئة سياسية تتسم بالثقة المتبادلة، بالإضافة إلى تحديد خطوات عملية تؤدي في نهاية المطاف إلى بناء جسور الثقة ونشر روح التعاون، فمحادثات الاتحاد الأوروبي مع إيران تبقى من دون شك أوضح مظاهر استراتيجية الاتحاد في ما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل. وإذا أخذنا في الاعتبار أن بريطانيا وفرنسا، الدولتين الأوروبيتين النوويتين، هما اللتان تقودان هذه المفاوضات، فإن ذلك يدلل بوضوح على مدى التزام الاتحاد الأوروبي وسعيه الدؤوب لإيجاد تسوية للأزمة مع إيران حول برنامجها النووي، ولكن هذه الجدية الواضحة في التعامل مع هذه القضية لم تمنع الاتحاد الأوروبي من محاولة إيجاد تسوية تتسم بروح التعاون.
وتبقى منطقة الخليج بقعة من العالم تتحدد فيها العلاقات بشكل أساسي من خلال اعتماد آليات القوة العسكرية، بالرغم من أن العالم شهد وبشكل متزايد التحول إلى القوة اللينة. ومن جانبه يذهب ادموندو ڤارغاس كارينو، أمين عام وكالة حظر الأسلحة النووية في أمريكا اللاتينية، إلى القول إنه حتى يحين الوقت الذي نتوصل فيه إلى اتفاقية تقضي بالتخلص من الأسلحة النووية، فإن إقامة مناطق خالية من هذه الأسلحة تبقى الطريقة المثلى لتحقيق هذا الهدف النبيل. وفي هذا السياق، يبدو واضحاً أن دعم الاتحاد الأوروبي لجعل منطقة الخليج خالية من أسلحة الدمار الشامل سيضرب عصفورين بحجر واحد: فهو من ناحية سيعطي المنطقة شيئاً مهماً وملموساً للتركيز عليه والعمل من أجل تحقيقه، وسيسمح من ناحية أخرى للاتحاد الأوروبي بأن يستخدم قدراته السياسية لبناء جسور الثقة ونشر روح التعاون في المنطقة.

 

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2837::/cck::
::introtext::

في وثيقته الرسمية حول استراتيجيته المتعلقة بمكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل، والتي صدرت في ديسمبر 2003، يؤكد الاتحاد الأوروبي أنه يجب عليه العمل بحزم، ويستخدم جميع الوسائل والقنوات السياسية المتوفرة لديه للتصدي للمخاطر والتحديات التي يفرضها انتشار أسلحة الدمار الشامل على السلام والأمن في العالم. أضف إلى ذلك أن الاتحاد الأوروبي يلتزم بتعزيز ((الترتيبات الأمنية وعمليات نزع الأسلحة في جميع مناطق العالم)) انطلاقاً من قناعة الاتحاد الراسخة بأن مشكلات انتشار الأسلحة لا تحدث من فراغ، وبالتالي فإن هناك حاجة ماسة إلى التعامل مع ((الأسباب الكامنة)) وراء مشاعر القلق الحقيقية والمشروعة المتعلقة بالأوضاع الأمنية.

::/introtext::
::fulltext::

في وثيقته الرسمية حول استراتيجيته المتعلقة بمكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل، والتي صدرت في ديسمبر 2003، يؤكد الاتحاد الأوروبي أنه يجب عليه العمل بحزم، ويستخدم جميع الوسائل والقنوات السياسية المتوفرة لديه للتصدي للمخاطر والتحديات التي يفرضها انتشار أسلحة الدمار الشامل على السلام والأمن في العالم. أضف إلى ذلك أن الاتحاد الأوروبي يلتزم بتعزيز ((الترتيبات الأمنية وعمليات نزع الأسلحة في جميع مناطق العالم)) انطلاقاً من قناعة الاتحاد الراسخة بأن مشكلات انتشار الأسلحة لا تحدث من فراغ، وبالتالي فإن هناك حاجة ماسة إلى التعامل مع ((الأسباب الكامنة)) وراء مشاعر القلق الحقيقية والمشروعة المتعلقة بالأوضاع الأمنية.

في هذا السياق، فإن الاتحاد الأوروبي حليف طبيعي لمبادرة مركز الخليج للأبحاث الداعية إلى جعل منطقة الخليج خالية من أسلحة الدمار الشامل، وتنطلق هذه المبادرة من حقيقة مفادها أن فكرة إقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية تغطي كامل منطقة الشرق الأوسط في هذه المرحلة لا تتسم بالواقعية. وحقيقة الأمر أن هذه الفكرة لا تزال على بساط البحث منذ ما يزيد على ثلاثين عاماً، ولكن من دون إحراز أي تقدم يُذكر منذ أن أقدمت إيران على عرض الفكرة في عام 1974، ولكن المنطقة لا تزال بحاجة ماسة ليس إلى أن تكون خالية من الأسلحة النووية وحسب، بل إلى أن تكون خالية من جميع أسلحة الدمار الشامل أيضاً، فعندما تفشل وسائل معينة في تحقيق فكرة لا تزال تحظى بالدعم والتأييد، فإنه يصبح من الضروري العمل على تحقيق الهدف نفسه، ولكن باللجوء إلى وسائل وأساليب مغايرة. فمركز الخليج للأبحاث، من خلال إطلاق مبادرته الرامية إلى جعل منطقة الخليج خالية من أسلحة الدمار الشامل، يهدف إلى الانطلاق من إطار (دون إقليمي) والعمل على توسيع إطار المبادرة لتصبح في نهاية المطاف حقيقة إقليمية. أضف إلى ذلك أن المقاربة (دون الإقليمية) تسمح بتوسيع إطار المبادرة الأساسية لتشمل جميع أسلحة الدمار الشامل، بما في ذلك الكيميائية والبيولوجية منها، فكل من المعاهدات المتعلقة بإقامة مناطق خالية من الأسلحة النووية من تلاتيلولكو إلى راروتونغا ومن بانكوك إلى بيدليندابا استفادت بعضها من تجارب البعض لتصبح أكثر صرامة وشمولية. وكنتيجة لذلك، يمكن القول إن انتشار مفهوم المناطق الخالية من أسلحة الدمار الشامل هو عملية تطور طبيعية، وبخاصة في ضوء حقيقة أن المخاطر الإجمالية التي يفرضها انتشار أسلحة الدمار الشامل وحالات الانتشار الحالية هي أكثر بكثير مما كانت عليه في بداية التسعينات مع نهاية حقبة الحرب الباردة.

وبما أن الاتحاد الأوروبي يحدد مكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل كأحد أهم عناصر سياسته الخارجية والأمنية والدبلوماسية لإيجاد حل للملف الإيراني، فإن دعم الاتحاد الأوروبي لمبادرة جعل منطقة الخليج خالية من أسلحة الدمار الشامل سيكون بمثابة خطوة إيجابية تلقى ترحيب جميع الأطراف المعنية. أضف إلى ذلك أنه سبق للاتحاد الأوروبي أن قدّم الدعم لإقامة مناطق خالية من الأسلحة النووية، لأنه يرى في ذلك ((مساهمة قيّمة للمحافظة على الأمن العالمي والإقليمي)). وبناءً على ما تقدم، فإن دعم الاتحاد الأوروبي لمشروع مركز الخليج للأبحاث والاعتراف الرسمي به سيمثلان خطوة طبيعية في الاتجاه الصحيح تضفي عليه درجة من الشرعية تدفع به إلى الأمام.

وفي السياق نفسه، فإن الاتحاد الأوروبي شريك في هذا المشروع لأكثر من سبب، فهو أفصح بشكل واضح عن إيمانه بضرورة عقد اتفاقيات متعددة الجوانب، لأن من شأن ذلك أن يعزز فرص ترجمة الأفكار إلى حقيقة على أرض الواقع. وبما أن الاتحاد الأوروبي لا يمتلك القدرات العسكرية الضرورية أو الإرادة الجماعية لفرض القرارات على الدول والشركاء، فإنه يرى في انتهاج تعددية الأطراف الآلية المناسبة التي يستطيع من خلالها أن يوسع ويعزز نفوذه السياسي، كما أن هذا هو الأسلوب المناسب للتصدي لمشكلة انتشار أسلحة الدمار الشامل، لأن هذه القضية ليست مجرد مشكلة عسكرية، ولكنها في حقيقة الأمر تتطلب اللجوء إلى آليات متعددة للحد من دوافع انتشار هذه الأسلحة بغض النظر عن طبيعتها أو أهدافها. وإذا كنا نريد بالفعل نجاح النهج المتعدد الأطراف، فلا بد من توفّر إرادة المشاركة والعمل على هذا المستوى، ولذلك، فإن توقيع اتفاقية حول عدم انتشار أسلحة الدمار الشامل مع دول مجلس التعاون كجزء من الاتفاقيات المتعددة الأطراف سيكون خطوة إيجابية وفي الاتجاه الصحيح. أضف إلى ذلك أنه من خلال تعامله مع مجلس التعاون كمؤسسة، فإنه سيكون بإمكان الاتحاد الأوروبي توضيح التزامه السياسي وسعيه الجاد لإيجاد مبادرة رئيسية تحقق الأمن والتعاون في المنطقة.

ومن المؤكد أن المؤسسات لن تكون قادرة على العمل إلاّ إذا توفر لها دعم منهجي وآلية عمل واضحة، فالاتحاد الأوروبي يمكن أن يستفيد من الموارد الكثيرة في مجالات الدعم التنموي والعلاقات التجارية وتفعيل الحوار الشامل بهدف إيجاد الإرادة السياسية الضرورية لإنجاح مشاريع ومبادرات، مثل جعل منطقة الخليج خالية من أسلحة الدمار الشامل. ومن أهم العوامل الضرورية لتحقيق مثل هذا النجاح تبقى القدرة على فهم ودمج جميع متطلبات قضية انتشار الأسلحة في الإطار الإجمالي للمشروع، ويستطيع الاتحاد الأوروبي من هذا المنظور تقديم الخطوط العريضة لعقد منتدى إقليمي يساهم في دعم وتطوير بيئة سياسية تتسم بالثقة المتبادلة، بالإضافة إلى تحديد خطوات عملية تؤدي في نهاية المطاف إلى بناء جسور الثقة ونشر روح التعاون، فمحادثات الاتحاد الأوروبي مع إيران تبقى من دون شك أوضح مظاهر استراتيجية الاتحاد في ما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل. وإذا أخذنا في الاعتبار أن بريطانيا وفرنسا، الدولتين الأوروبيتين النوويتين، هما اللتان تقودان هذه المفاوضات، فإن ذلك يدلل بوضوح على مدى التزام الاتحاد الأوروبي وسعيه الدؤوب لإيجاد تسوية للأزمة مع إيران حول برنامجها النووي، ولكن هذه الجدية الواضحة في التعامل مع هذه القضية لم تمنع الاتحاد الأوروبي من محاولة إيجاد تسوية تتسم بروح التعاون.
وتبقى منطقة الخليج بقعة من العالم تتحدد فيها العلاقات بشكل أساسي من خلال اعتماد آليات القوة العسكرية، بالرغم من أن العالم شهد وبشكل متزايد التحول إلى القوة اللينة. ومن جانبه يذهب ادموندو ڤارغاس كارينو، أمين عام وكالة حظر الأسلحة النووية في أمريكا اللاتينية، إلى القول إنه حتى يحين الوقت الذي نتوصل فيه إلى اتفاقية تقضي بالتخلص من الأسلحة النووية، فإن إقامة مناطق خالية من هذه الأسلحة تبقى الطريقة المثلى لتحقيق هذا الهدف النبيل. وفي هذا السياق، يبدو واضحاً أن دعم الاتحاد الأوروبي لجعل منطقة الخليج خالية من أسلحة الدمار الشامل سيضرب عصفورين بحجر واحد: فهو من ناحية سيعطي المنطقة شيئاً مهماً وملموساً للتركيز عليه والعمل من أجل تحقيقه، وسيسمح من ناحية أخرى للاتحاد الأوروبي بأن يستخدم قدراته السياسية لبناء جسور الثقة ونشر روح التعاون في المنطقة.

 

::/fulltext::
::cck::2837::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *