الديموغرافيا في الخليج (الكويت نموذجاً)
::cck::2955::/cck::
::introtext::
لا يمكـن التطـرق للتشوهـات الاقتصاديـة في منطقـة الخليـج من دون التعرف إلى الأوضـاع الديموغرافية أو السكانيـة فـي هـذه المنطقـة مـن العالـم. لقـد كانت هذه المنطقة شبه خالية من السكـان أو محـدودة السكـان، كما جاء في كتب الرحالة والمستشرقين والمهتمين من البحّـاثة فـي العقـود الأولـى من القـرن العشريـن، أو في أواخـر القـرن التاسـع عشر، ولم تكن هناك تجمعات بشرية تذكر في المدن الأساسية على ساحل الخليج مثل الكويت والبحرين ومسقط والدمام وغيرها من مدن وقرى صغيرة، كذلك شهدت منطقة الجزيرة العربية هجرة واسعة خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر إلى مناطق في العراق ومنطقة الجزيرة في بادية الشام ومناطق أخرى مثل الأهواز، ولا شك أن ظروف الحياة الصعبة وانعدام وسائل الحياة وعدم توفر المياه وعوامل القحط والمجاعة التي عانت منها القبائل قد دفعت الكثير من أفرادها للهجرة والرحيل، وربما هاجر البعض من داخل الجزيرة العربية، وتحديداً نجد وحائل، إلى مناطق على ساحل الخليج مثل الكويت والبحرين، ناهيك عمن هاجر إلى البصرة ومنطقة الزبير في العراق.. هذه العوامل لم تساعد على إقامة كيانات بشرية مهمة في مناطق الساحل في الخليج، لكنها دفعت الكثير منهم لتغيير أساليب الحياة وتبني مهن وأعمال لم يكن باستطاعتهم قبولها في المناطق التي هاجروا منها.. وغني عن البيان أن هذه التحولات القيمية ذات صلة بالطبيعة الجغرافية والظروف المعيشية الصعبة التي واجهها أولئك المهاجرون.
::/introtext::
::fulltext::
لا يمكـن التطـرق للتشوهـات الاقتصاديـة في منطقـة الخليـج من دون التعرف إلى الأوضـاع الديموغرافية أو السكانيـة فـي هـذه المنطقـة مـن العالـم. لقـد كانت هذه المنطقة شبه خالية من السكـان أو محـدودة السكـان، كما جاء في كتب الرحالة والمستشرقين والمهتمين من البحّـاثة فـي العقـود الأولـى من القـرن العشريـن، أو في أواخـر القـرن التاسـع عشر، ولم تكن هناك تجمعات بشرية تذكر في المدن الأساسية على ساحل الخليج مثل الكويت والبحرين ومسقط والدمام وغيرها من مدن وقرى صغيرة، كذلك شهدت منطقة الجزيرة العربية هجرة واسعة خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر إلى مناطق في العراق ومنطقة الجزيرة في بادية الشام ومناطق أخرى مثل الأهواز، ولا شك أن ظروف الحياة الصعبة وانعدام وسائل الحياة وعدم توفر المياه وعوامل القحط والمجاعة التي عانت منها القبائل قد دفعت الكثير من أفرادها للهجرة والرحيل، وربما هاجر البعض من داخل الجزيرة العربية، وتحديداً نجد وحائل، إلى مناطق على ساحل الخليج مثل الكويت والبحرين، ناهيك عمن هاجر إلى البصرة ومنطقة الزبير في العراق.. هذه العوامل لم تساعد على إقامة كيانات بشرية مهمة في مناطق الساحل في الخليج، لكنها دفعت الكثير منهم لتغيير أساليب الحياة وتبني مهن وأعمال لم يكن باستطاعتهم قبولها في المناطق التي هاجروا منها.. وغني عن البيان أن هذه التحولات القيمية ذات صلة بالطبيعة الجغرافية والظروف المعيشية الصعبة التي واجهها أولئك المهاجرون.
وظلت عوامل الجذب لمدن وقرى بلدان الخليج محدودة الأثر طيلة الأول من القرن العشرين، ما عدا هجرات مجموعات من سواحل فارس وعدد من العراقيين إلى الكويت والبحرين وإمارات الساحل، كذلك وبعد أن أخذت بلدان المنطقة بتبني مشاريع التعليم والعلاج أخذت تعتمد على بعثات تعليمية وطبية من بلدان عربية مشرقية مثل العراق وسوريا ومصر وفلسطين وأخذ عدد من هؤلاء المهنيين يأتون إلى الكويت والبحرين، وأقاموا فيها منذ أواسط الثلاثينات من القرن الماضي، لكن تلك الهجرات من البلدان المجاورة وغيرها من بلدان عربية وإسلامية لم تكن بالزخم الذي أثر في التركيبة الديموغرافية لهذه البلدان، كما أن هجرات البدو الرحل كانت محدودة وغير أساسية، ولم تصبح الهجرة إلى بلدان الخليج فعالة وذات أثر ديموغرافي ملحوظ إلا بعد أن أصبح النفط مورداً أساسياً للدخل، وأصبحت هذه البلدان في حالة تحول اقتصادي واسع نتيجة للأعمال العمرانية ومشاريع الخدمات التي تم تبنيها من حكومات هذه البلدان في أوائل الخمسينات من القرن الماضي، وأدى التدفق البشري إلى تحولات في الحجم السكاني وتراجع نسبة المواطنين إلى إجمالي السكان في مختلف بلدان المنطقة، وإن تفاوتت تلك النسب، لكن من أبرز الظواهر في هذه التحولات الديموغرافية الناتجة عن الهجرة هو معدل النمو السكاني المرتفع الذي بلغ أكثر من عشرة في المائة كمعدل سنوي لمختلف بلدان الخليج خلال حقبة التطور الاقتصادي التي بدأت منذ مطلع الخمسينات من القرن العشرين، وصاحب هذه الهجرة قيام سلطات الحكم في عدد من بلدان الخليج بتجنيس عدد من المهاجرين، خصوصاً أبناء القبائل الرحل الذين قدموا من أواسط الجزيرة العربية أو من بادية العراق أو بادية الجزيرة في الشام، ومما تجدر الإشارة إليه أن عمليات التجنيس المذكورة عملت على إحداث متغيرات قيمية، وأثرت في الأنماط الاجتماعية الحضرية التي كانت سائدة في مختلف بلدان الخليج.
نمـوذج الكويـت
وإذا أخذنا الكويت نموذجاً للتطور الديموغرافي في منطقة الخليج العربي فماذا نجد؟ لقد تأسست الكويت في أواسط القرن الثامن عشر، وتحديداً في عام 1756، واعتمد تطورها السكاني على تكوينات اعتمدت الشكل الحضري في داخل مدينة الكويت، والتي كانت المركز الأساسي للسكان، حيث لم تكن هناك مجموعات كبيرة خارج المدينة فيما عدا عدد من المزارعين وصيادي الأسماك في قرى إلى الجنوب أو الشمال من المدينة. وفي بداية القرن العشرين لم يتعد عدد السكان العشرة آلاف نسمة، وعمل هؤلاء بالتجارة وصناعة السفن الخشبية والغوص من أجل اللؤلؤ.. وعمل الكويتيون على ربط الكويت تجارياً بالبصرة في العراق والهند وشرق إفريقيا، وكان أسطول الكويت التجاري من أهم الأساطيل العاملة في عمليات التجارة بين شبه القارة الهندية وشرق إفريقيا ومناطق الجزيرة العربية والعراق شمالاً.. وخلال الفترة الممتدة حتى نهاية الثلاثينات من القرن الماضي لم تكن هناك هجرات سكانية كبيرة إلى الكويت نظراً لعدم وجود جاذبية معيشية آنذاك، كما أن تراجع تجارة اللؤلؤ أدّت إلى ركود، وربما كساد اقتصادي أثّر في حياة كل المواطنين في الكويت. وبعد توقيع اتفاقات النفط مع شركتي البترول البريطانية (((( B.P )))) والخليج الأمريكية ((((( Gulf Oil )))) في عام 1934 عمدت الإدارة الحكومية، آنذاك، إلى الاهتمام بأوضاع التعليم وتطويره، وتحسس احتياجات المواطنين من خدمات مثل العلاج الطبي والكهرباء، ولذلك استدعت الإدارة بعثات تعليمية للتدريس في مدارس الكويت، وبعثت مجموعات من الطلبة الكويتيين لإكمال الدراسة في المدارس الثانوية والجامعات في العراق ومصر والبحرين، لكن لا يمكن الزعم بأن هذه التطورات قد زادت من أعداد القاطنين في الكويت كثيراً، لكنها حسنت من نوعية القادمين من الخارج حيث ارتفاع مستوى تعليمهم قياساً بالمقيمين من قبلهم، ومكّنت الكويتيين من تطوير مستوياتهم التعليمية والمهنية، ولم تشهد الكويت خلال العقود الأولى من القرن العشرين هجرات من مناطق بعيدة، وكان معظم من قدم لها خلال تلك الحقبة من مواطني المناطق المجاورة في العراق وإيران ونجد والإحساء، وكما سبق الإشارة أعداد قليلة من مواطني فلسطين وبلاد الشام الذين حضروا للمساهمة في أعمال التعليم والعلاج الطبي، وأعداد، أيضا، محدودة من الأتراك.
عصــر النفــط
لكن ما حدث بعد بدء تصدير النفط من الكويت في مايو عام 1946 كان مختلفاً عن كل ما سبق من تطورات سكانية، حيث إن الهجرة أخذت أنماطاً مختلفة منذ بداية الخمسينات من القرن الماضي وبدء أعداد السكان بالإرتفاع مع بدء الأعمال الإنشائية والتوسع في الأنشطة الاقتصادية،
وعندما أجري تعداد السكان الأول في عام 1957 تبين أن عدد السكان كان بحدود 216,000 نسمة 55 في المائة منهم من الكويتيين مما يعني أن أعداد القادمين للعمل في الكويت قد ارتفعت كثيراً، وكان من الملاحظ أن أعداد الذكور من غير الكويتيين أعلى من أعداد الإناث غير الكويتيات، حيث إن طبيعة الأعمال كانت تجذب الذكور.
ومن المثير للاهتمام أن أعمال القطاعين العام والخاص جذبت الوافدين، وهي أعمال جذبت العمالة الهامشية وغير المدربة وذات التأهيل المهني المتواضع، ولذلك فإنه ليس من المستغرب أن نسبة العمالة غير المدربة بين أعداد العمالة الوافدة في الكويت تتجاوز خمسة وسبعين في المائة، وتدل هذه الظاهرة على نوعية ومستوى تعليم الوافدين من مختلف الجنسيات في الكويت، كما أن تطور الحياة الاقتصادية أوجد فرصاً للعمل للكثير من الوافدين من مختلف فئات المهن ومن مختلف الجنسيات العربية والآسيوية بشكل أساسي، وقد دفعت تلك العوامل وامتداد فترات الإقامة لعدد من الوافدين المنخرطين في قوة العمل إلى جلب أسرهم للإقامة معهم في الكويت، وكان ذلك واضحاً بين الأسر العربية، خصوصاً الفلسطينية التي نزح بعضها بعد كارثة 1948 بالإضافة للعائلات القادمة من شبة القارة الهندية، وشجع وضع الكويت الحضري على استقرار الكثير من الوافدين مع أسرهم في البلاد، حيث إن البيئة الاجتماعية كانت إيجابية وحاضنة، يضاف إلى ما سبق ذكره أن عناصر الاستقرار للوافدين في الكويت تفاوتت حسب الجنسية وطبيعة الأعمال ومستويات الأجور والرواتب والتعويضات.
متغيرات ديموغرافية
لكن ما هو أهم من الهجرات والوافدين هو المتغيرات التي نتجت عن اقتصاديات النفط على التركيبة السكانية للكويتيين، فكما سبق ذكره أن عمليات واسعة من التجنيس تم اعتمادها وتنفيذها خلال عقد الستينات من القرن العشرين، خصوصاً بعد اعتماد النظام الدستوري الذي أعقب استقلال البلاد من الحماية البريطانية، ولذلك فقد ارتفعت أعداد الكويتيين بنسبة مهمة، كذلك اعتبر كثير من الوافدين أنهم كويتيون بالرغم من عدم حصولهم على إثباتات الجنسية، وهم ما يطلق عليهم اليوم (البدون). من جانب آخر تحسنت معدلات الحياة للكويتيين مع التطورات الاقتصادية والتحسن في الخدمات العامة والعناية الطبية، وارتفعت أعداد الشباب وصغار السن بين المواطنين لدرجة عالية وقياسية حسب المعايير الدولية، وتؤكد البيانات الصادرة عن وزارة التخطيط والمعتمدة على قيود الهيئة العامة للمعلومات المدنية في الكويت والتي اعتمدت في نهاية ديسمبر 2004 أن الذين تقل أعمارهم عن الثلاثين عاماً من الكويتيين يمثلون 68,5 في المائة من إجمالي عدد الكويتيين في ذلك الوقت والذي بلغ 942,892 نسمة. ويعني ذلك أن معدلات النمو السكانية مرتفعة بنسبة عالية حيث تصل إلى 3,2 في المائة سنويا، وهي من معدلات النمو السكانية العالية حسب المعايير الدولية. إذاً فإن ظاهرة ارتفاع أعداد الشباب وصغار السن في
الكويت تعني ارتفاع معدلات الإعالة وإمكانات تزايد أعداد الداخلين إلى سوق العمل لأول مرة بحثاً عن الوظائف المناسبة.. وفي ظل نظام اقتصاد ريعي فإن هذه الظاهرة ستزيد من الضغوط الاجتماعية والسياسية خلال الأعوام المقبلة نظراً لاستمرار الاتكال على الدولة في توفير فرص العمل، وعدم تمكن القطاع الخاص من جذب عناصر العمالة الوطنية حتى يومنا هذا، إلا في بعض القطاعات الخدمية مثل المصارف والمؤسسات المالية.
العمالـــة الوافــــدة
من جانب آخر فإن التطورات الديموغرافية في الكويت أدت إلى اعتماد كبير على العمالة الوافدة، ولذلك فإن أعداد السكان غير الكويتيين ما زال مرتفعاً، وتمثل نسبة عالية من حجم السكان الإجمالي. وإذا عدنا إلى بيانات ديسمبر 2004، وهي آخر بيانات سكانية متوفرة، فإن عدد غير الكويتيين يساوي 1,701,885 نسمة يمثلون 64,3 في المائة من إجمالي السكان البالغ 2,644,777 نسمة. ولا شك في أن جل هؤلاء الوافدين هم من المنخرطين في قوة العمل وخصوصاً في مؤسسات القطاع الخاص. ولا تزال معدلات نمو السكان غير الكويتيين عالية حيث تصل إلى 8,3 في المائة سنوياً مما يعني أن الكويت لم تستطع حتى الآن من إعادة هيكلة أنظمة قوة العمل بما يزيد من الاعتماد على العمالة الوطنية، ويحسن من توزيعها على المؤسسات العامة وتلك المملوكة من القطاع الخاص وفي مختلف القطاعات الاقتصادية. ومما يثير الاهتمام أن التوزيع النوعي للسكان يشير إلى أن نسبة الذكور بين الكويتيين تصل إلى 49,1 في المائة في حين تصل نسبة الكويتيات بين إجمالي الكويتيين إلى 50,9 في المائة، وهي نسب معقولة ومقبولة، لكن عندما ننظر إلى الواقع السكاني للوافدين، أو غير الكويتيين، فإننا نجد أن نسبة الذكور طاغية بينهم وتصل إلى 68,3 في المائة في حين تصل نسبة الإناث بين غير الكويتيين إلى 31,7 في المائة فقط. وتؤكد هذه البيانات أن جل الوافدين من العمالة المهمشة التي لا تستطيع أن تستقر بإمكاناتها ومداخيلها، ولذلك يأتي الرجال، ويتركون أسرهم في بلدانهم، ويحولون لها الأموال لمواجهة متطلبات المعيشة هناك. كذلك فإن جل غير الكويتيين هم أيضاً من فئات الشباب، حيث تبلغ نسبة من تقل أعمارهم عن الثلاثين ما يقارب 41 في المائة، وترتفع إلى 71,5 في المائة عمرهم دون الأربعين عاماً، ويبلغ إجمالي قوة العمل من غير الكويتيين في الكويت 1,335,039 عامـلاَ، يعمـل منهم 1,234,887 في مؤسسـات أو شركـات غير حكوميـة أو بنسبـة 92,5 في المائة، كما أن عدد العامليـن من غيـر الكويتييـن فـي الدوائــر أو الـوزارات الحكوميـة ومؤسسـات القطـاع العـام يبلـغ 88,579 عاملاً يمثلون 6,7 في المائة من أعـداد العمالـة الوافـدة.
حقائـق عسيــرة
إن هذه الحقائق الديموغرافية تؤكد استمرارية اعتماد القطاع الخاص على العمالة الوافدة في الوقت الذي تتكدس فيه العمالة الوطنية في المؤسسات الحكومية، وقد بلغ عدد العمالة الوطنية 299,276 منهم 179,637 من الذكور 119,639 من الإنـاث، أي أن التوزيـع النوعـي للعمالـة الوطنيـة هو 60 في المائة من الذكور و 40 في المائة من الإناث، وهو لا شك يمثل تطوراً اجتماعياً مهماً عـزز من دور المرأة في قوة العمل. لكن قـوة العمـل هذه، وكما أشرت تركزت في المؤسسات الحكومية والعامة، حيث بلغت نسبة العامليـن مـن الكويتييـن فـي 31 ديسمبـر 2004 فـي القطـاع العـــام 87,2 فـي المائة، وفي حين لا يعمل في القطاع الخاص من الكويتييـن سـوى 8,9 في المائة، وهناك نسبة 3,9 ممن يدعون بأنهم من المتعطلين.. وبطبيعة الحال إن هذه الصورة للواقع الذي تتوزع فيه قوة العمل الوطنية والتي لا تساوي سوى 18,3 في المائة من إجمالي قوة العمل في البلاد، في حين يمثل الوافدون 81,7 من إجمالي قوة العمل، تؤكد الاختلال الهيكلي في تركيبة قوة العمل وضرورة إنجاز تعديلات تزيد من مساهمة الكويتيين في قوة العمل، وتدفـع أعـداد كبيـرة منهـم إلـى القطـاع الخاص، بيد أن مثـل هذا الطمـوح لـن يتحقـق من دون إجراء تعديـلات هيكلية على الاقتصاد الوطني تمكن من زيادة مساهمـة القطاع الخـاص في النشـاط الاقتصـادي، وذلـك لـن يأتـي إلا بعـد تبنـي برنامـج تخصيـص شامـل يخفف من دور الدولة في مختلف الأنشطـة الاقتصاديـة.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2955::/cck::
::introtext::
لا يمكـن التطـرق للتشوهـات الاقتصاديـة في منطقـة الخليـج من دون التعرف إلى الأوضـاع الديموغرافية أو السكانيـة فـي هـذه المنطقـة مـن العالـم. لقـد كانت هذه المنطقة شبه خالية من السكـان أو محـدودة السكـان، كما جاء في كتب الرحالة والمستشرقين والمهتمين من البحّـاثة فـي العقـود الأولـى من القـرن العشريـن، أو في أواخـر القـرن التاسـع عشر، ولم تكن هناك تجمعات بشرية تذكر في المدن الأساسية على ساحل الخليج مثل الكويت والبحرين ومسقط والدمام وغيرها من مدن وقرى صغيرة، كذلك شهدت منطقة الجزيرة العربية هجرة واسعة خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر إلى مناطق في العراق ومنطقة الجزيرة في بادية الشام ومناطق أخرى مثل الأهواز، ولا شك أن ظروف الحياة الصعبة وانعدام وسائل الحياة وعدم توفر المياه وعوامل القحط والمجاعة التي عانت منها القبائل قد دفعت الكثير من أفرادها للهجرة والرحيل، وربما هاجر البعض من داخل الجزيرة العربية، وتحديداً نجد وحائل، إلى مناطق على ساحل الخليج مثل الكويت والبحرين، ناهيك عمن هاجر إلى البصرة ومنطقة الزبير في العراق.. هذه العوامل لم تساعد على إقامة كيانات بشرية مهمة في مناطق الساحل في الخليج، لكنها دفعت الكثير منهم لتغيير أساليب الحياة وتبني مهن وأعمال لم يكن باستطاعتهم قبولها في المناطق التي هاجروا منها.. وغني عن البيان أن هذه التحولات القيمية ذات صلة بالطبيعة الجغرافية والظروف المعيشية الصعبة التي واجهها أولئك المهاجرون.
::/introtext::
::fulltext::
لا يمكـن التطـرق للتشوهـات الاقتصاديـة في منطقـة الخليـج من دون التعرف إلى الأوضـاع الديموغرافية أو السكانيـة فـي هـذه المنطقـة مـن العالـم. لقـد كانت هذه المنطقة شبه خالية من السكـان أو محـدودة السكـان، كما جاء في كتب الرحالة والمستشرقين والمهتمين من البحّـاثة فـي العقـود الأولـى من القـرن العشريـن، أو في أواخـر القـرن التاسـع عشر، ولم تكن هناك تجمعات بشرية تذكر في المدن الأساسية على ساحل الخليج مثل الكويت والبحرين ومسقط والدمام وغيرها من مدن وقرى صغيرة، كذلك شهدت منطقة الجزيرة العربية هجرة واسعة خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر إلى مناطق في العراق ومنطقة الجزيرة في بادية الشام ومناطق أخرى مثل الأهواز، ولا شك أن ظروف الحياة الصعبة وانعدام وسائل الحياة وعدم توفر المياه وعوامل القحط والمجاعة التي عانت منها القبائل قد دفعت الكثير من أفرادها للهجرة والرحيل، وربما هاجر البعض من داخل الجزيرة العربية، وتحديداً نجد وحائل، إلى مناطق على ساحل الخليج مثل الكويت والبحرين، ناهيك عمن هاجر إلى البصرة ومنطقة الزبير في العراق.. هذه العوامل لم تساعد على إقامة كيانات بشرية مهمة في مناطق الساحل في الخليج، لكنها دفعت الكثير منهم لتغيير أساليب الحياة وتبني مهن وأعمال لم يكن باستطاعتهم قبولها في المناطق التي هاجروا منها.. وغني عن البيان أن هذه التحولات القيمية ذات صلة بالطبيعة الجغرافية والظروف المعيشية الصعبة التي واجهها أولئك المهاجرون.
وظلت عوامل الجذب لمدن وقرى بلدان الخليج محدودة الأثر طيلة الأول من القرن العشرين، ما عدا هجرات مجموعات من سواحل فارس وعدد من العراقيين إلى الكويت والبحرين وإمارات الساحل، كذلك وبعد أن أخذت بلدان المنطقة بتبني مشاريع التعليم والعلاج أخذت تعتمد على بعثات تعليمية وطبية من بلدان عربية مشرقية مثل العراق وسوريا ومصر وفلسطين وأخذ عدد من هؤلاء المهنيين يأتون إلى الكويت والبحرين، وأقاموا فيها منذ أواسط الثلاثينات من القرن الماضي، لكن تلك الهجرات من البلدان المجاورة وغيرها من بلدان عربية وإسلامية لم تكن بالزخم الذي أثر في التركيبة الديموغرافية لهذه البلدان، كما أن هجرات البدو الرحل كانت محدودة وغير أساسية، ولم تصبح الهجرة إلى بلدان الخليج فعالة وذات أثر ديموغرافي ملحوظ إلا بعد أن أصبح النفط مورداً أساسياً للدخل، وأصبحت هذه البلدان في حالة تحول اقتصادي واسع نتيجة للأعمال العمرانية ومشاريع الخدمات التي تم تبنيها من حكومات هذه البلدان في أوائل الخمسينات من القرن الماضي، وأدى التدفق البشري إلى تحولات في الحجم السكاني وتراجع نسبة المواطنين إلى إجمالي السكان في مختلف بلدان المنطقة، وإن تفاوتت تلك النسب، لكن من أبرز الظواهر في هذه التحولات الديموغرافية الناتجة عن الهجرة هو معدل النمو السكاني المرتفع الذي بلغ أكثر من عشرة في المائة كمعدل سنوي لمختلف بلدان الخليج خلال حقبة التطور الاقتصادي التي بدأت منذ مطلع الخمسينات من القرن العشرين، وصاحب هذه الهجرة قيام سلطات الحكم في عدد من بلدان الخليج بتجنيس عدد من المهاجرين، خصوصاً أبناء القبائل الرحل الذين قدموا من أواسط الجزيرة العربية أو من بادية العراق أو بادية الجزيرة في الشام، ومما تجدر الإشارة إليه أن عمليات التجنيس المذكورة عملت على إحداث متغيرات قيمية، وأثرت في الأنماط الاجتماعية الحضرية التي كانت سائدة في مختلف بلدان الخليج.
نمـوذج الكويـت
وإذا أخذنا الكويت نموذجاً للتطور الديموغرافي في منطقة الخليج العربي فماذا نجد؟ لقد تأسست الكويت في أواسط القرن الثامن عشر، وتحديداً في عام 1756، واعتمد تطورها السكاني على تكوينات اعتمدت الشكل الحضري في داخل مدينة الكويت، والتي كانت المركز الأساسي للسكان، حيث لم تكن هناك مجموعات كبيرة خارج المدينة فيما عدا عدد من المزارعين وصيادي الأسماك في قرى إلى الجنوب أو الشمال من المدينة. وفي بداية القرن العشرين لم يتعد عدد السكان العشرة آلاف نسمة، وعمل هؤلاء بالتجارة وصناعة السفن الخشبية والغوص من أجل اللؤلؤ.. وعمل الكويتيون على ربط الكويت تجارياً بالبصرة في العراق والهند وشرق إفريقيا، وكان أسطول الكويت التجاري من أهم الأساطيل العاملة في عمليات التجارة بين شبه القارة الهندية وشرق إفريقيا ومناطق الجزيرة العربية والعراق شمالاً.. وخلال الفترة الممتدة حتى نهاية الثلاثينات من القرن الماضي لم تكن هناك هجرات سكانية كبيرة إلى الكويت نظراً لعدم وجود جاذبية معيشية آنذاك، كما أن تراجع تجارة اللؤلؤ أدّت إلى ركود، وربما كساد اقتصادي أثّر في حياة كل المواطنين في الكويت. وبعد توقيع اتفاقات النفط مع شركتي البترول البريطانية (((( B.P )))) والخليج الأمريكية ((((( Gulf Oil )))) في عام 1934 عمدت الإدارة الحكومية، آنذاك، إلى الاهتمام بأوضاع التعليم وتطويره، وتحسس احتياجات المواطنين من خدمات مثل العلاج الطبي والكهرباء، ولذلك استدعت الإدارة بعثات تعليمية للتدريس في مدارس الكويت، وبعثت مجموعات من الطلبة الكويتيين لإكمال الدراسة في المدارس الثانوية والجامعات في العراق ومصر والبحرين، لكن لا يمكن الزعم بأن هذه التطورات قد زادت من أعداد القاطنين في الكويت كثيراً، لكنها حسنت من نوعية القادمين من الخارج حيث ارتفاع مستوى تعليمهم قياساً بالمقيمين من قبلهم، ومكّنت الكويتيين من تطوير مستوياتهم التعليمية والمهنية، ولم تشهد الكويت خلال العقود الأولى من القرن العشرين هجرات من مناطق بعيدة، وكان معظم من قدم لها خلال تلك الحقبة من مواطني المناطق المجاورة في العراق وإيران ونجد والإحساء، وكما سبق الإشارة أعداد قليلة من مواطني فلسطين وبلاد الشام الذين حضروا للمساهمة في أعمال التعليم والعلاج الطبي، وأعداد، أيضا، محدودة من الأتراك.
عصــر النفــط
لكن ما حدث بعد بدء تصدير النفط من الكويت في مايو عام 1946 كان مختلفاً عن كل ما سبق من تطورات سكانية، حيث إن الهجرة أخذت أنماطاً مختلفة منذ بداية الخمسينات من القرن الماضي وبدء أعداد السكان بالإرتفاع مع بدء الأعمال الإنشائية والتوسع في الأنشطة الاقتصادية،
وعندما أجري تعداد السكان الأول في عام 1957 تبين أن عدد السكان كان بحدود 216,000 نسمة 55 في المائة منهم من الكويتيين مما يعني أن أعداد القادمين للعمل في الكويت قد ارتفعت كثيراً، وكان من الملاحظ أن أعداد الذكور من غير الكويتيين أعلى من أعداد الإناث غير الكويتيات، حيث إن طبيعة الأعمال كانت تجذب الذكور.
ومن المثير للاهتمام أن أعمال القطاعين العام والخاص جذبت الوافدين، وهي أعمال جذبت العمالة الهامشية وغير المدربة وذات التأهيل المهني المتواضع، ولذلك فإنه ليس من المستغرب أن نسبة العمالة غير المدربة بين أعداد العمالة الوافدة في الكويت تتجاوز خمسة وسبعين في المائة، وتدل هذه الظاهرة على نوعية ومستوى تعليم الوافدين من مختلف الجنسيات في الكويت، كما أن تطور الحياة الاقتصادية أوجد فرصاً للعمل للكثير من الوافدين من مختلف فئات المهن ومن مختلف الجنسيات العربية والآسيوية بشكل أساسي، وقد دفعت تلك العوامل وامتداد فترات الإقامة لعدد من الوافدين المنخرطين في قوة العمل إلى جلب أسرهم للإقامة معهم في الكويت، وكان ذلك واضحاً بين الأسر العربية، خصوصاً الفلسطينية التي نزح بعضها بعد كارثة 1948 بالإضافة للعائلات القادمة من شبة القارة الهندية، وشجع وضع الكويت الحضري على استقرار الكثير من الوافدين مع أسرهم في البلاد، حيث إن البيئة الاجتماعية كانت إيجابية وحاضنة، يضاف إلى ما سبق ذكره أن عناصر الاستقرار للوافدين في الكويت تفاوتت حسب الجنسية وطبيعة الأعمال ومستويات الأجور والرواتب والتعويضات.
متغيرات ديموغرافية
لكن ما هو أهم من الهجرات والوافدين هو المتغيرات التي نتجت عن اقتصاديات النفط على التركيبة السكانية للكويتيين، فكما سبق ذكره أن عمليات واسعة من التجنيس تم اعتمادها وتنفيذها خلال عقد الستينات من القرن العشرين، خصوصاً بعد اعتماد النظام الدستوري الذي أعقب استقلال البلاد من الحماية البريطانية، ولذلك فقد ارتفعت أعداد الكويتيين بنسبة مهمة، كذلك اعتبر كثير من الوافدين أنهم كويتيون بالرغم من عدم حصولهم على إثباتات الجنسية، وهم ما يطلق عليهم اليوم (البدون). من جانب آخر تحسنت معدلات الحياة للكويتيين مع التطورات الاقتصادية والتحسن في الخدمات العامة والعناية الطبية، وارتفعت أعداد الشباب وصغار السن بين المواطنين لدرجة عالية وقياسية حسب المعايير الدولية، وتؤكد البيانات الصادرة عن وزارة التخطيط والمعتمدة على قيود الهيئة العامة للمعلومات المدنية في الكويت والتي اعتمدت في نهاية ديسمبر 2004 أن الذين تقل أعمارهم عن الثلاثين عاماً من الكويتيين يمثلون 68,5 في المائة من إجمالي عدد الكويتيين في ذلك الوقت والذي بلغ 942,892 نسمة. ويعني ذلك أن معدلات النمو السكانية مرتفعة بنسبة عالية حيث تصل إلى 3,2 في المائة سنويا، وهي من معدلات النمو السكانية العالية حسب المعايير الدولية. إذاً فإن ظاهرة ارتفاع أعداد الشباب وصغار السن في
الكويت تعني ارتفاع معدلات الإعالة وإمكانات تزايد أعداد الداخلين إلى سوق العمل لأول مرة بحثاً عن الوظائف المناسبة.. وفي ظل نظام اقتصاد ريعي فإن هذه الظاهرة ستزيد من الضغوط الاجتماعية والسياسية خلال الأعوام المقبلة نظراً لاستمرار الاتكال على الدولة في توفير فرص العمل، وعدم تمكن القطاع الخاص من جذب عناصر العمالة الوطنية حتى يومنا هذا، إلا في بعض القطاعات الخدمية مثل المصارف والمؤسسات المالية.
العمالـــة الوافــــدة
من جانب آخر فإن التطورات الديموغرافية في الكويت أدت إلى اعتماد كبير على العمالة الوافدة، ولذلك فإن أعداد السكان غير الكويتيين ما زال مرتفعاً، وتمثل نسبة عالية من حجم السكان الإجمالي. وإذا عدنا إلى بيانات ديسمبر 2004، وهي آخر بيانات سكانية متوفرة، فإن عدد غير الكويتيين يساوي 1,701,885 نسمة يمثلون 64,3 في المائة من إجمالي السكان البالغ 2,644,777 نسمة. ولا شك في أن جل هؤلاء الوافدين هم من المنخرطين في قوة العمل وخصوصاً في مؤسسات القطاع الخاص. ولا تزال معدلات نمو السكان غير الكويتيين عالية حيث تصل إلى 8,3 في المائة سنوياً مما يعني أن الكويت لم تستطع حتى الآن من إعادة هيكلة أنظمة قوة العمل بما يزيد من الاعتماد على العمالة الوطنية، ويحسن من توزيعها على المؤسسات العامة وتلك المملوكة من القطاع الخاص وفي مختلف القطاعات الاقتصادية. ومما يثير الاهتمام أن التوزيع النوعي للسكان يشير إلى أن نسبة الذكور بين الكويتيين تصل إلى 49,1 في المائة في حين تصل نسبة الكويتيات بين إجمالي الكويتيين إلى 50,9 في المائة، وهي نسب معقولة ومقبولة، لكن عندما ننظر إلى الواقع السكاني للوافدين، أو غير الكويتيين، فإننا نجد أن نسبة الذكور طاغية بينهم وتصل إلى 68,3 في المائة في حين تصل نسبة الإناث بين غير الكويتيين إلى 31,7 في المائة فقط. وتؤكد هذه البيانات أن جل الوافدين من العمالة المهمشة التي لا تستطيع أن تستقر بإمكاناتها ومداخيلها، ولذلك يأتي الرجال، ويتركون أسرهم في بلدانهم، ويحولون لها الأموال لمواجهة متطلبات المعيشة هناك. كذلك فإن جل غير الكويتيين هم أيضاً من فئات الشباب، حيث تبلغ نسبة من تقل أعمارهم عن الثلاثين ما يقارب 41 في المائة، وترتفع إلى 71,5 في المائة عمرهم دون الأربعين عاماً، ويبلغ إجمالي قوة العمل من غير الكويتيين في الكويت 1,335,039 عامـلاَ، يعمـل منهم 1,234,887 في مؤسسـات أو شركـات غير حكوميـة أو بنسبـة 92,5 في المائة، كما أن عدد العامليـن من غيـر الكويتييـن فـي الدوائــر أو الـوزارات الحكوميـة ومؤسسـات القطـاع العـام يبلـغ 88,579 عاملاً يمثلون 6,7 في المائة من أعـداد العمالـة الوافـدة.
حقائـق عسيــرة
إن هذه الحقائق الديموغرافية تؤكد استمرارية اعتماد القطاع الخاص على العمالة الوافدة في الوقت الذي تتكدس فيه العمالة الوطنية في المؤسسات الحكومية، وقد بلغ عدد العمالة الوطنية 299,276 منهم 179,637 من الذكور 119,639 من الإنـاث، أي أن التوزيـع النوعـي للعمالـة الوطنيـة هو 60 في المائة من الذكور و 40 في المائة من الإناث، وهو لا شك يمثل تطوراً اجتماعياً مهماً عـزز من دور المرأة في قوة العمل. لكن قـوة العمـل هذه، وكما أشرت تركزت في المؤسسات الحكومية والعامة، حيث بلغت نسبة العامليـن مـن الكويتييـن فـي 31 ديسمبـر 2004 فـي القطـاع العـــام 87,2 فـي المائة، وفي حين لا يعمل في القطاع الخاص من الكويتييـن سـوى 8,9 في المائة، وهناك نسبة 3,9 ممن يدعون بأنهم من المتعطلين.. وبطبيعة الحال إن هذه الصورة للواقع الذي تتوزع فيه قوة العمل الوطنية والتي لا تساوي سوى 18,3 في المائة من إجمالي قوة العمل في البلاد، في حين يمثل الوافدون 81,7 من إجمالي قوة العمل، تؤكد الاختلال الهيكلي في تركيبة قوة العمل وضرورة إنجاز تعديلات تزيد من مساهمة الكويتيين في قوة العمل، وتدفـع أعـداد كبيـرة منهـم إلـى القطـاع الخاص، بيد أن مثـل هذا الطمـوح لـن يتحقـق من دون إجراء تعديـلات هيكلية على الاقتصاد الوطني تمكن من زيادة مساهمـة القطاع الخـاص في النشـاط الاقتصـادي، وذلـك لـن يأتـي إلا بعـد تبنـي برنامـج تخصيـص شامـل يخفف من دور الدولة في مختلف الأنشطـة الاقتصاديـة.
::/fulltext::
::cck::2955::/cck::
