ازدواجية الخلل السكاني في مجلس التعاون الخليجي

::cck::2954::/cck::
::introtext::

تعتبر المرحلة الحالية للتركيبة السكانية في الخليج المرحلة الذهبية لغير السكان الأصليين من دول المجلس خاصة أن ستين في المائة من سكان دول المجلس هم من الوافدين.

 

::/introtext::
::fulltext::

تعتبر المرحلة الحالية للتركيبة السكانية في الخليج المرحلة الذهبية لغير السكان الأصليين من دول المجلس خاصة أن ستين في المائة من سكان دول المجلس هم من الوافدين.

وتعود تلك التركيبة إلى فلسفة قام عليها مجلس التعاون الخليجي وهي الجانب الاقتصادي، والتي بها أصبحت العمالة الوافدة في حدود تسعة ملايين عامل يشكل غير المواطنين منهم ما نسبته 63 في المائة. وفي التركيبة الداخلية للأصول السكانية فإن النسبة لا تتعدى الخمسين في المائة، حيث تمت هجرة وتوطين العديد من وافدي دول الجوار مثل العراق وإيران واليمن، وأصبحوا مع مرور الوقت مواطنين خليجيين لهم كامل الحقوق وعليهم واجبات باستثناء من أطلق عليهم لقب (البدون)، أي من لا يحملون الجنسية في بعض الدول ومنها الكويت على سبيل المثال. وعلى مستوى قوة العمل الوطنية، فإن بعض الدول لا يتجاوز عدد مواطنيها في تولي وإدارة الأمور الاقتصادية والوظائفية ما بين 5 – 15 في المائة.

وهذه الأرقام لها إيجابياتها على الحياة الاقتصادية، حيث يرى البعض أن الوجود الكمي الكبير لغير المواطنين، ومن أنحاء العالم كافة، هو ثروة بشرية وفكرية واقتصادية وصناعية في المنطقة لمواكبة ما يجري في العالم لرفع المستوى الاقتصادي والاجتماعي للدولة نفسها التي تستقطب الكفاءات العالمية والخبرات المتميزة العالية للمساهمة في نقلة نوعية نحو المستقبل الأفضل ومنها ما تقوم به دبي على سبيل المثال. وتلك النقلة تساهم في دمج الدولة مع دول العالم الأول المتقدم واضعة إياها في تصنيف الدولة القوية صاحبة الرؤية المستقبلية.

وهنا تأتي الفكرة القديمة الداعية إلى ربط منطقة الخليج بالدول المجاورة مثل إيران واليمن والعراق والتي يعتقد البعض أنها لم تكن إلا وسيلة إضعاف لها، مبررها سيطرة الجوار على الاقتصاد.

إن دول الجوار يتجاوز عدد سكانها 130 مليون نسمة والخليج في حدود 30 مليون نسمة، ولكن القضية ليست أعداداً وإنما قضية حضارة وتطور ومنهجية اقتصادية. ومن المتوقع أن يصل عدد سكان دول الجوار إلى 170 مليون نسمة وعدد سكان دول الخليج 40 مليون نسمة خلال عشر سنوات مقبلة، وأن يرتفع عدد الوافدين بنسبة تفوق العشرين في المائة عما هو الآن بسبب النهضة الصناعية والحضارة العمرانية التي بدأتها الإمارات في دبي ولحقت بها قطر ونراها تتمدد في دول الخليج الأخرى.

إن ربط دول الخليج بالعالم الغربي المتحضر سيجعل الإنجازات أفضل لمواكبة التحولات الكبيرة في العالم والعولمة من المفترض أن تساهم في توفير الحد الأدنى من قيم ديمقراطية وسياسية واجتماعية ستنعكس على صعيد كل دولة، وتجعل من القطاع الخاص شريكاً قوياً في النهضة المتوقعة لتلك الدول.

أما قضية الخلل الداخلي للسكان فهي تراكمية، من أسبابها محاولات سابقة لعزل طرف عن آخر ومطالبات امتيازية لبعض من دول الجوار انطلاقا من وهم انتصار زائف، ومنها أسباب تعليمية واجتماعية بحتة. ويعود استقطاب الوافدين إلى سببين أولهما شكلي والآخر موضوعي.

الأول: هو استجابة دول الخليج إلى مرحلة التطور السريع لمرحلة ما بعد استقلالها في الستينات والسبعينات وهو ما دفع باتجاه توظيف العديد من الطاقات التي تمكنت من أداء الدور الموكول إليها بفاعلية في غياب الكفاءات المحلية بالأعداد المطلوبة والخبرات العالية.

الثاني: أن دول الخليج بعد أن توسعت خارطتها وتضاعفت موازناتها وازداد دخلها شكلت رصيداً مالياً وتنظيمياً عالي المستوى بسبب الموارد المالية النفطية من جهة ورؤية حكامها وبصيرتهم التي ساهمت في استقطاب العمالة والشركات الأجنبية على حد سواء لدعم ومساندة حركة التطور.
هذان السببان خلقا معاً على مدار سنوات حالة من الازدواجية في التركيبة السكانية لغياب القاعدة المحلية التكاملية القادرة على توفير الخبرات والكفاءات المحلية بالأعداد المطلوبة في الوقت المحدد وبالملايين من السكان.

وهنا يجب العودة إلى عدد السكان المحليين والمطلوب توفيره من عمالة لأجل الإنجاز من دون عرقلة نشاط أو سلبية أداء وقصور، كما أن الخلل في التركيبة السكانية له مبررات أيضاً وأحد مصادره هو الحجم الكبير للمشروعات العملاقة في وجود جداول زمنية لإنجاز المشاريع وحماس قوي وكبير مرهون بمستقبل متسارع مستند إلى تأصيل نظري كاف.

ولقد نجح مجلس التعاون في اجتياز مرحلة صعبة، وبات نجاحه أكيداً من دون مجاملة أو حرج منطلقاً من دافع الاقتناع والتنسيق والتكامل والوحدة.

ويكمن الحل لمواجهة هذا الخلل في إقامة اقتصاد خليجي على أساس إعادة تنظيم القطاعات الرئيسية في الصناعة والزراعة وشبكة المبادلات السكانية. إن مجرد تأهيل المواطنين للقيام بالأعمال التي يقوم بها الوافدون في ظل الهياكل الحالية للمشاريع والصناعة والتجارة لا يمكن ان يؤدي بالضرورة إلى استبدال الحال وتقليل نسب العمالة، فالذي يمنع توسع وتزايد العمالة الخليجية ليس قلة الخبرة الجماعية بأعداد كبيرة وحسب، وإنما هو قبل كل شيء نوع التخصص الوظيفي والاقتصادي القائمة عليه دول الخليج، وتحتاجه في تلك اللحظة. وعلى الجميع أن يدرك أن الخلل السكاني وعلة المأزق الذي تواجهه دول مجلس التعاون يكمنان في قلة عدد السكان، وبالتالي فإن الطريق الطبيعي للعلاج هو اختيار مدخل إنمائي يسمح بتوطين الكفاءات والخبرات بما يسهم في تعزيز القاعدة الإنتاجية والاقتصادية وتنويعها وتحقيق توازن تنموي شامل، ولعل الاستفادة من التجربة الكندية في استقطاب الخبرات والكفاءات وتوطينها ومنحها حقوق الإقامة والتجنس والمواطنة بحاجة إلى دراسة من المتابعين والقائمين على الأسواق الخليجية إدارة وعمالة وتسويقاً.

إن الضعف الحقيقي هو المداخل الفرعية أو الجزئية لدراسة الخلل وأسبابه بعيداً عن الاقتناع الكامل بحركة تنقل قوى العمالة العربية والأجنبية والآسيوية في دول الخليج، وهي تستحق وقفة متأنية لبحث آثارها وانعكاساتها، لا سيما أن جزءا من تاريخ العمالة يعود للاستعمار الهادف إلى إيجاد خلل في التركيبة السكانية تنعكس على الهوية العربية وتؤثر في المكونات الشخصية للفرد وحضارته.

ومن المفيد أن نعرف أن عدد العمالة الآسيوية في الخليج يشكل 31 في المائة من إجمالي الوافدين و36 في المائة من إجمالي العمالة الأجنبية، وهي نسب كبيرة بحاجة إلى مراجعة في ظل استمرار ارتفاع نسبهم في مقابل العمالة العربية التي تدفع إلى خارج الوطن العربي.

ويتضح مما سبق أن الخلل مزدوج في التركيبة السكانية، يتمثل أحدهما في قلة عدد السكان المحليين، والخلل الآخر يدفع باتجاه إدخال تركيبات سكانية عشوائية بنسب متفاوتة لجنسيات غير عربية في ظل مناخ استثماري خليجي واعد ورؤية مستقبلية واضحة وطموحة.

 

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2954::/cck::
::introtext::

تعتبر المرحلة الحالية للتركيبة السكانية في الخليج المرحلة الذهبية لغير السكان الأصليين من دول المجلس خاصة أن ستين في المائة من سكان دول المجلس هم من الوافدين.

 

::/introtext::
::fulltext::

تعتبر المرحلة الحالية للتركيبة السكانية في الخليج المرحلة الذهبية لغير السكان الأصليين من دول المجلس خاصة أن ستين في المائة من سكان دول المجلس هم من الوافدين.

وتعود تلك التركيبة إلى فلسفة قام عليها مجلس التعاون الخليجي وهي الجانب الاقتصادي، والتي بها أصبحت العمالة الوافدة في حدود تسعة ملايين عامل يشكل غير المواطنين منهم ما نسبته 63 في المائة. وفي التركيبة الداخلية للأصول السكانية فإن النسبة لا تتعدى الخمسين في المائة، حيث تمت هجرة وتوطين العديد من وافدي دول الجوار مثل العراق وإيران واليمن، وأصبحوا مع مرور الوقت مواطنين خليجيين لهم كامل الحقوق وعليهم واجبات باستثناء من أطلق عليهم لقب (البدون)، أي من لا يحملون الجنسية في بعض الدول ومنها الكويت على سبيل المثال. وعلى مستوى قوة العمل الوطنية، فإن بعض الدول لا يتجاوز عدد مواطنيها في تولي وإدارة الأمور الاقتصادية والوظائفية ما بين 5 – 15 في المائة.

وهذه الأرقام لها إيجابياتها على الحياة الاقتصادية، حيث يرى البعض أن الوجود الكمي الكبير لغير المواطنين، ومن أنحاء العالم كافة، هو ثروة بشرية وفكرية واقتصادية وصناعية في المنطقة لمواكبة ما يجري في العالم لرفع المستوى الاقتصادي والاجتماعي للدولة نفسها التي تستقطب الكفاءات العالمية والخبرات المتميزة العالية للمساهمة في نقلة نوعية نحو المستقبل الأفضل ومنها ما تقوم به دبي على سبيل المثال. وتلك النقلة تساهم في دمج الدولة مع دول العالم الأول المتقدم واضعة إياها في تصنيف الدولة القوية صاحبة الرؤية المستقبلية.

وهنا تأتي الفكرة القديمة الداعية إلى ربط منطقة الخليج بالدول المجاورة مثل إيران واليمن والعراق والتي يعتقد البعض أنها لم تكن إلا وسيلة إضعاف لها، مبررها سيطرة الجوار على الاقتصاد.

إن دول الجوار يتجاوز عدد سكانها 130 مليون نسمة والخليج في حدود 30 مليون نسمة، ولكن القضية ليست أعداداً وإنما قضية حضارة وتطور ومنهجية اقتصادية. ومن المتوقع أن يصل عدد سكان دول الجوار إلى 170 مليون نسمة وعدد سكان دول الخليج 40 مليون نسمة خلال عشر سنوات مقبلة، وأن يرتفع عدد الوافدين بنسبة تفوق العشرين في المائة عما هو الآن بسبب النهضة الصناعية والحضارة العمرانية التي بدأتها الإمارات في دبي ولحقت بها قطر ونراها تتمدد في دول الخليج الأخرى.

إن ربط دول الخليج بالعالم الغربي المتحضر سيجعل الإنجازات أفضل لمواكبة التحولات الكبيرة في العالم والعولمة من المفترض أن تساهم في توفير الحد الأدنى من قيم ديمقراطية وسياسية واجتماعية ستنعكس على صعيد كل دولة، وتجعل من القطاع الخاص شريكاً قوياً في النهضة المتوقعة لتلك الدول.

أما قضية الخلل الداخلي للسكان فهي تراكمية، من أسبابها محاولات سابقة لعزل طرف عن آخر ومطالبات امتيازية لبعض من دول الجوار انطلاقا من وهم انتصار زائف، ومنها أسباب تعليمية واجتماعية بحتة. ويعود استقطاب الوافدين إلى سببين أولهما شكلي والآخر موضوعي.

الأول: هو استجابة دول الخليج إلى مرحلة التطور السريع لمرحلة ما بعد استقلالها في الستينات والسبعينات وهو ما دفع باتجاه توظيف العديد من الطاقات التي تمكنت من أداء الدور الموكول إليها بفاعلية في غياب الكفاءات المحلية بالأعداد المطلوبة والخبرات العالية.

الثاني: أن دول الخليج بعد أن توسعت خارطتها وتضاعفت موازناتها وازداد دخلها شكلت رصيداً مالياً وتنظيمياً عالي المستوى بسبب الموارد المالية النفطية من جهة ورؤية حكامها وبصيرتهم التي ساهمت في استقطاب العمالة والشركات الأجنبية على حد سواء لدعم ومساندة حركة التطور.
هذان السببان خلقا معاً على مدار سنوات حالة من الازدواجية في التركيبة السكانية لغياب القاعدة المحلية التكاملية القادرة على توفير الخبرات والكفاءات المحلية بالأعداد المطلوبة في الوقت المحدد وبالملايين من السكان.

وهنا يجب العودة إلى عدد السكان المحليين والمطلوب توفيره من عمالة لأجل الإنجاز من دون عرقلة نشاط أو سلبية أداء وقصور، كما أن الخلل في التركيبة السكانية له مبررات أيضاً وأحد مصادره هو الحجم الكبير للمشروعات العملاقة في وجود جداول زمنية لإنجاز المشاريع وحماس قوي وكبير مرهون بمستقبل متسارع مستند إلى تأصيل نظري كاف.

ولقد نجح مجلس التعاون في اجتياز مرحلة صعبة، وبات نجاحه أكيداً من دون مجاملة أو حرج منطلقاً من دافع الاقتناع والتنسيق والتكامل والوحدة.

ويكمن الحل لمواجهة هذا الخلل في إقامة اقتصاد خليجي على أساس إعادة تنظيم القطاعات الرئيسية في الصناعة والزراعة وشبكة المبادلات السكانية. إن مجرد تأهيل المواطنين للقيام بالأعمال التي يقوم بها الوافدون في ظل الهياكل الحالية للمشاريع والصناعة والتجارة لا يمكن ان يؤدي بالضرورة إلى استبدال الحال وتقليل نسب العمالة، فالذي يمنع توسع وتزايد العمالة الخليجية ليس قلة الخبرة الجماعية بأعداد كبيرة وحسب، وإنما هو قبل كل شيء نوع التخصص الوظيفي والاقتصادي القائمة عليه دول الخليج، وتحتاجه في تلك اللحظة. وعلى الجميع أن يدرك أن الخلل السكاني وعلة المأزق الذي تواجهه دول مجلس التعاون يكمنان في قلة عدد السكان، وبالتالي فإن الطريق الطبيعي للعلاج هو اختيار مدخل إنمائي يسمح بتوطين الكفاءات والخبرات بما يسهم في تعزيز القاعدة الإنتاجية والاقتصادية وتنويعها وتحقيق توازن تنموي شامل، ولعل الاستفادة من التجربة الكندية في استقطاب الخبرات والكفاءات وتوطينها ومنحها حقوق الإقامة والتجنس والمواطنة بحاجة إلى دراسة من المتابعين والقائمين على الأسواق الخليجية إدارة وعمالة وتسويقاً.

إن الضعف الحقيقي هو المداخل الفرعية أو الجزئية لدراسة الخلل وأسبابه بعيداً عن الاقتناع الكامل بحركة تنقل قوى العمالة العربية والأجنبية والآسيوية في دول الخليج، وهي تستحق وقفة متأنية لبحث آثارها وانعكاساتها، لا سيما أن جزءا من تاريخ العمالة يعود للاستعمار الهادف إلى إيجاد خلل في التركيبة السكانية تنعكس على الهوية العربية وتؤثر في المكونات الشخصية للفرد وحضارته.

ومن المفيد أن نعرف أن عدد العمالة الآسيوية في الخليج يشكل 31 في المائة من إجمالي الوافدين و36 في المائة من إجمالي العمالة الأجنبية، وهي نسب كبيرة بحاجة إلى مراجعة في ظل استمرار ارتفاع نسبهم في مقابل العمالة العربية التي تدفع إلى خارج الوطن العربي.

ويتضح مما سبق أن الخلل مزدوج في التركيبة السكانية، يتمثل أحدهما في قلة عدد السكان المحليين، والخلل الآخر يدفع باتجاه إدخال تركيبات سكانية عشوائية بنسب متفاوتة لجنسيات غير عربية في ظل مناخ استثماري خليجي واعد ورؤية مستقبلية واضحة وطموحة.

 

::/fulltext::
::cck::2954::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *