آثار ارتفاع أسعار النفط في اقتصادات الخليج بين السلب والإيجاب

::cck::3028::/cck::
::introtext::

ارتفعت أسعار النفط في السنوات الثلاث الماضية إلى مستويات قياسية وغير متوقعة، ساهمت فيها العوامل السياسية بشكل كبير وأهمها الحرب على العراق وتوتر منطقة الشرق الأوسط ومن ثم الخوف من انقطاع الإمدادات عن الدول الصناعية المستوردة له. بالإضافة إلى العوامل الاقتصادية مثل النمو الاقتصادي المتسارع في بعض الدول الناشئة مثل الهند والصين. لذلك فإن وصول سعر برميل برنت إلى 58 دولاراً خلال العام الحالي، بالاضافة إلى ازدياد معدلات الانتاج، يدران فوائض مالية ضخمة على دول الخليج في المدى القصير، حيث ارتفعت الموازنات العامة لها بنسبة 200 في المائة في المتوسط، مما أدى إلى توفير دعم كبير من الثروات المالية التي يمكن أن تساعد على تحويل اقتصادات هذه الدول وخروجها من الاختناقات الهيكلية التي تمر بها من الناحيتين الديموغرافية والاقتصادية.

 

::/introtext::
::fulltext::

ارتفعت أسعار النفط في السنوات الثلاث الماضية إلى مستويات قياسية وغير متوقعة، ساهمت فيها العوامل السياسية بشكل كبير وأهمها الحرب على العراق وتوتر منطقة الشرق الأوسط ومن ثم الخوف من انقطاع الإمدادات عن الدول الصناعية المستوردة له. بالإضافة إلى العوامل الاقتصادية مثل النمو الاقتصادي المتسارع في بعض الدول الناشئة مثل الهند والصين. لذلك فإن وصول سعر برميل برنت إلى 58 دولاراً خلال العام الحالي، بالاضافة إلى ازدياد معدلات الانتاج، يدران فوائض مالية ضخمة على دول الخليج في المدى القصير، حيث ارتفعت الموازنات العامة لها بنسبة 200 في المائة في المتوسط، مما أدى إلى توفير دعم كبير من الثروات المالية التي يمكن أن تساعد على تحويل اقتصادات هذه الدول وخروجها من الاختناقات الهيكلية التي تمر بها من الناحيتين الديموغرافية والاقتصادية.

فالدول الخليجية التي ستحقق نجاحاً أكبر في نموها الاقتصادي هي التي توجه هذه الموارد المالية نحو توسعة البنية التحتية من طرق واتصالات وخدمات في نفس الوقت التي تنمي فيه التعليم والقطاعات المنتجة في التصنيع والتكنولوجيا مع التركيز بشكل أساسي على القطاعات التي لديها مزايا نسبية فيها، إلا أن ذلك يتطلب استراتيجية وخطة عمل واضحة محددة المعايير والزمن، بحيث يتم استخدام هذه الموارد المالية فيها بكفاءة أكبر، ويتم توجيهها نحو تمويل المشاريع وفقاً لأولويات معينة، ويكون الخطر الأكبر على الدول التي لا تعمل بشكل كاف على الإصلاحات الاقتصادية والتشريعية خلال هذه الطفرة.

فالطفرة النفطية الحالية تختلف عن سابقتها في منتصف السبعينات، حيث إن الحاجات الاقتصادية في الطفرة الأولى كانت تتركز في إنشاء الطرق وتأسيس الوزارات وتشييد المساكن، وفي وقت لم تكن هناك أي ديون أو التزامات ائتمانية على القطاعين العام أو الخاص. أما في الطفرة الحالية فالوضع أكثر تعقيداً، حيث إن ارتفاع حدة المنافسة العالمية الاقتصادية وتطور التكنولوجيا إلى جانب التحديات السياسية، كل ذلك أدى إلى ازدياد الأعباء التي تتحملها حكومات دول الخليج. فالدين العام الذي يصل في متوسطه 60 في المائة من الدخل القومي في دول المنطقة لا يزال يشكل عبئاً على هذه الدول في التوازن وتعظيم المنفعة بين الإنفاق على التنمية المتسارعة والاستمرار في تسديد الدين العام في السنوات المقبلة.

يضاف إلى ذلك الحاجة الماسة لتطوير أسواق المال الخليجية لتفعيل والإسراع بعمليات الخصخصة وتوسيع أنشطة القطاع الخاص الذي من المفترض أن يؤدي الدور الأكبر في عمليات التحول الاقتصادي مثلما هو الوضع في الدول الناشئة والمتقدمة. كما أنه لابد من ملاحظة أن الأداء المتميز لأسواق المال الخليجية كان يرتبط جزئياً بارتفاع أسعار النفط وانخفاض أسعار الفائدة لمستويات متدنية جداً، لذلك فإن ارتفاع أسعار الفائدة عن الدولار الأمريكي بصورة متسارعة مؤخراً من 1 في المائة إلى 3 في المائة خلال 18 شهراً الماضية لخفض التضخم يشكل تحدياً سلبياً على أداء أسواق المال الخليجية، ودفعها نحو المزيد من الاستقرار والنمو المبني على الأساسيات الاقتصادية بدلاً من المضاربة والمغالاة في الأسعار.

كذلك فإنه ونتيجة للتراجع الاقتصادي في دول الخليج في العقدين الماضيين جراء الانخفاض الحاد لأسعار البترول، فقد ارتفعت مستويات المديونية للأفراد من خلال توسع القروض الشخصية من البنوك مما يعمل على انخفاض القوة الشرائية والاستثمارية للأفراد، ويشكل ذلك ضغطاً أكبر على نجاح الاستثمارات الحالية والمستقبلية وتحقيقها العائدات المرجوة منها وخاصة في مجالات الخدمات والعقار وهي لا تزال تشكل الجزء الأكبر من استثمارات القطاع الخاص في دول الخليج.

ومن جانب آخر، فإن ارتفاع أسعار النفط يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم في دول الخليج وكذلك دول العالم الصناعية خلال السنوات الأربع المقبلة، حيث ارتفع مؤشر الأسعار للمستهلكين في دول العالم الصناعي من 1.5 إلى 3 في المائة خلال العام الماضي، مما سينعكس على ارتفاع أسعار الواردات لمنطقة الخليج جراء تمرير هذه التكلفة للمستهلكين من السلع ومن ثم ارتفاع تكلفة الاستثمار المحلي وكذلك تراجع القدرات الاستهلاكية والقوة الشرائية لدخل الفرد خلال السنوات المقبلة في الاقتصادات الخليجية.

وبالتالي فإن ارتفاع معدلات التضخم سيؤدي إلى رفع أسعار الفائدة العالمية لكبح جماح ارتفاعات الأسعار، وهو ما من شأنه أن يعمل على تهدئة الاقتصادات العالمية التي تفيض معدلات نمو الناتج القومي الإجمالي فيها مما يؤدي إلى الكساد، كما أن أسعار الفائدة الفعلية المرجحة بمعدلات التضخم ستنخفض، مما يعني انخفاض العائد على الاستثمار. ومن ثم فإن التخوف الرئيسي لدول الخليج يتمثل في أن الكساد سيؤدي إلى انخفاض الطلب العالمي على النفط في المدى المتوسط وتراجع أسعاره.

وكقاعدة اقتصادية فإن ارتفاع أسعار النفط بمقدار 10 دولارات للبرميل ستؤدي إلى انخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي للدول الصناعية بمقدار 0.6 في المائة – 1.2 في المائة عما هو متوقع لها، ويؤدي ذلك بدوره إلى تراجع مستويات السيولة في اقتصادات الدول النفطية، رغم أن معظم هذه السيولة تبني (وسادة) من الاحتياطيات النقدية لعملات دول الخليج بعد أربع سنوات من ارتفاع أسعار النفط، كما أن ارتفاع أسعار الفائدة سيتبعه ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي الذي ترتبط به عملات الدول الخليجية، ومن ثم ترتفع قيمة صادراتها إلى الدول الأخرى غير أمريكا مما يقلل من مزاياها التنافسية، ويؤثر في النشاط الاقتصادي لهذه الدول، وأيضاً ترتفع مخاطر التمويل وارتفاع نسبة الديون المتعثرة للشركات جراء ارتفاع الفائدة.

أما الاستمرار في التركيز الأكبر على الاستثمار العقاري والاكتتابات في أسوق الأسهم فإنه سيصل إلى نهايته بعد استقرار أسعار النفط او تراجعها، لأنه لن يشهد معدلات نمو مجزية ومرتفعة جداً في مدة زمنية قصيرة كما هو الآن، ولكن الأهم ألا يؤثر تراجع معدلات النمو الاقتصادي أو الكساد سلباً في الأساسيات الاقتصادية والتقييمات المالية للأسهم في سوق المال، وذلك بزيادة الإدراجات الجديدة للشركات في السوق وبقاء رؤوس الأموال الخليجية في الداخل ليتم استثمارها محلياً.

لذا فإن الدول الخليجية يتوجب عليها أن تكون أكثر عمقاً وسرعة في وضع استراتيجياتها الاقتصادية التي تكفل لها تعظيم المنفعة من إدارة الثروة النفطية الحالية، حيث إن الأثر طويل المدى في اقتصادات دول الخليج جراء أسعار النفط يصعب تحديده حالياً في ظل الجهود المتعددة والمتنوعة في الإصلاحات الاقتصادية والقانونية، مما يتطلب الوصول إلى نسبة نمو اقتصادي لا تقل عن 15 في المائة في المتوسط وبالمعايير الفعلية حتى تتمكن هذه الدول من الوصول إلى مستويات النمو في الدول الناشئة، وتعالج مشكلات البطالة والنمو السكاني المرتفع، إلا أنه إذا ما ظلت سرعة التغيير أو التحول الاقتصادي بطيئة وغير محددة وفي ظل استمرار الاختلالات الهيكلية الاقتصادية الحالية وارتفاع معدلات البطالة بين المواطنين الخليجيين فإن الثروة النفطية الحالية ستؤدي إلى عواقب اقتصادية وخيمة في المديين المتوسط والطويل. بينما على العكس، فإنه في حال تم ترشيد استخدام هذه الثروة في مجالات إنتاجية عالية الربحية وذات قيمة مضافة مرتفعة من خلال استغلال الثروات الاقتصادية المتنوعة في هذه الدول، فإن الاقتصادات الخليجية ستقوى على المنافسة في المدى الطويل، وتحقق نمواً اقتصادياً يفوق أي توقعات.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3028::/cck::
::introtext::

ارتفعت أسعار النفط في السنوات الثلاث الماضية إلى مستويات قياسية وغير متوقعة، ساهمت فيها العوامل السياسية بشكل كبير وأهمها الحرب على العراق وتوتر منطقة الشرق الأوسط ومن ثم الخوف من انقطاع الإمدادات عن الدول الصناعية المستوردة له. بالإضافة إلى العوامل الاقتصادية مثل النمو الاقتصادي المتسارع في بعض الدول الناشئة مثل الهند والصين. لذلك فإن وصول سعر برميل برنت إلى 58 دولاراً خلال العام الحالي، بالاضافة إلى ازدياد معدلات الانتاج، يدران فوائض مالية ضخمة على دول الخليج في المدى القصير، حيث ارتفعت الموازنات العامة لها بنسبة 200 في المائة في المتوسط، مما أدى إلى توفير دعم كبير من الثروات المالية التي يمكن أن تساعد على تحويل اقتصادات هذه الدول وخروجها من الاختناقات الهيكلية التي تمر بها من الناحيتين الديموغرافية والاقتصادية.

 

::/introtext::
::fulltext::

ارتفعت أسعار النفط في السنوات الثلاث الماضية إلى مستويات قياسية وغير متوقعة، ساهمت فيها العوامل السياسية بشكل كبير وأهمها الحرب على العراق وتوتر منطقة الشرق الأوسط ومن ثم الخوف من انقطاع الإمدادات عن الدول الصناعية المستوردة له. بالإضافة إلى العوامل الاقتصادية مثل النمو الاقتصادي المتسارع في بعض الدول الناشئة مثل الهند والصين. لذلك فإن وصول سعر برميل برنت إلى 58 دولاراً خلال العام الحالي، بالاضافة إلى ازدياد معدلات الانتاج، يدران فوائض مالية ضخمة على دول الخليج في المدى القصير، حيث ارتفعت الموازنات العامة لها بنسبة 200 في المائة في المتوسط، مما أدى إلى توفير دعم كبير من الثروات المالية التي يمكن أن تساعد على تحويل اقتصادات هذه الدول وخروجها من الاختناقات الهيكلية التي تمر بها من الناحيتين الديموغرافية والاقتصادية.

فالدول الخليجية التي ستحقق نجاحاً أكبر في نموها الاقتصادي هي التي توجه هذه الموارد المالية نحو توسعة البنية التحتية من طرق واتصالات وخدمات في نفس الوقت التي تنمي فيه التعليم والقطاعات المنتجة في التصنيع والتكنولوجيا مع التركيز بشكل أساسي على القطاعات التي لديها مزايا نسبية فيها، إلا أن ذلك يتطلب استراتيجية وخطة عمل واضحة محددة المعايير والزمن، بحيث يتم استخدام هذه الموارد المالية فيها بكفاءة أكبر، ويتم توجيهها نحو تمويل المشاريع وفقاً لأولويات معينة، ويكون الخطر الأكبر على الدول التي لا تعمل بشكل كاف على الإصلاحات الاقتصادية والتشريعية خلال هذه الطفرة.

فالطفرة النفطية الحالية تختلف عن سابقتها في منتصف السبعينات، حيث إن الحاجات الاقتصادية في الطفرة الأولى كانت تتركز في إنشاء الطرق وتأسيس الوزارات وتشييد المساكن، وفي وقت لم تكن هناك أي ديون أو التزامات ائتمانية على القطاعين العام أو الخاص. أما في الطفرة الحالية فالوضع أكثر تعقيداً، حيث إن ارتفاع حدة المنافسة العالمية الاقتصادية وتطور التكنولوجيا إلى جانب التحديات السياسية، كل ذلك أدى إلى ازدياد الأعباء التي تتحملها حكومات دول الخليج. فالدين العام الذي يصل في متوسطه 60 في المائة من الدخل القومي في دول المنطقة لا يزال يشكل عبئاً على هذه الدول في التوازن وتعظيم المنفعة بين الإنفاق على التنمية المتسارعة والاستمرار في تسديد الدين العام في السنوات المقبلة.

يضاف إلى ذلك الحاجة الماسة لتطوير أسواق المال الخليجية لتفعيل والإسراع بعمليات الخصخصة وتوسيع أنشطة القطاع الخاص الذي من المفترض أن يؤدي الدور الأكبر في عمليات التحول الاقتصادي مثلما هو الوضع في الدول الناشئة والمتقدمة. كما أنه لابد من ملاحظة أن الأداء المتميز لأسواق المال الخليجية كان يرتبط جزئياً بارتفاع أسعار النفط وانخفاض أسعار الفائدة لمستويات متدنية جداً، لذلك فإن ارتفاع أسعار الفائدة عن الدولار الأمريكي بصورة متسارعة مؤخراً من 1 في المائة إلى 3 في المائة خلال 18 شهراً الماضية لخفض التضخم يشكل تحدياً سلبياً على أداء أسواق المال الخليجية، ودفعها نحو المزيد من الاستقرار والنمو المبني على الأساسيات الاقتصادية بدلاً من المضاربة والمغالاة في الأسعار.

كذلك فإنه ونتيجة للتراجع الاقتصادي في دول الخليج في العقدين الماضيين جراء الانخفاض الحاد لأسعار البترول، فقد ارتفعت مستويات المديونية للأفراد من خلال توسع القروض الشخصية من البنوك مما يعمل على انخفاض القوة الشرائية والاستثمارية للأفراد، ويشكل ذلك ضغطاً أكبر على نجاح الاستثمارات الحالية والمستقبلية وتحقيقها العائدات المرجوة منها وخاصة في مجالات الخدمات والعقار وهي لا تزال تشكل الجزء الأكبر من استثمارات القطاع الخاص في دول الخليج.

ومن جانب آخر، فإن ارتفاع أسعار النفط يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم في دول الخليج وكذلك دول العالم الصناعية خلال السنوات الأربع المقبلة، حيث ارتفع مؤشر الأسعار للمستهلكين في دول العالم الصناعي من 1.5 إلى 3 في المائة خلال العام الماضي، مما سينعكس على ارتفاع أسعار الواردات لمنطقة الخليج جراء تمرير هذه التكلفة للمستهلكين من السلع ومن ثم ارتفاع تكلفة الاستثمار المحلي وكذلك تراجع القدرات الاستهلاكية والقوة الشرائية لدخل الفرد خلال السنوات المقبلة في الاقتصادات الخليجية.

وبالتالي فإن ارتفاع معدلات التضخم سيؤدي إلى رفع أسعار الفائدة العالمية لكبح جماح ارتفاعات الأسعار، وهو ما من شأنه أن يعمل على تهدئة الاقتصادات العالمية التي تفيض معدلات نمو الناتج القومي الإجمالي فيها مما يؤدي إلى الكساد، كما أن أسعار الفائدة الفعلية المرجحة بمعدلات التضخم ستنخفض، مما يعني انخفاض العائد على الاستثمار. ومن ثم فإن التخوف الرئيسي لدول الخليج يتمثل في أن الكساد سيؤدي إلى انخفاض الطلب العالمي على النفط في المدى المتوسط وتراجع أسعاره.

وكقاعدة اقتصادية فإن ارتفاع أسعار النفط بمقدار 10 دولارات للبرميل ستؤدي إلى انخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي للدول الصناعية بمقدار 0.6 في المائة – 1.2 في المائة عما هو متوقع لها، ويؤدي ذلك بدوره إلى تراجع مستويات السيولة في اقتصادات الدول النفطية، رغم أن معظم هذه السيولة تبني (وسادة) من الاحتياطيات النقدية لعملات دول الخليج بعد أربع سنوات من ارتفاع أسعار النفط، كما أن ارتفاع أسعار الفائدة سيتبعه ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي الذي ترتبط به عملات الدول الخليجية، ومن ثم ترتفع قيمة صادراتها إلى الدول الأخرى غير أمريكا مما يقلل من مزاياها التنافسية، ويؤثر في النشاط الاقتصادي لهذه الدول، وأيضاً ترتفع مخاطر التمويل وارتفاع نسبة الديون المتعثرة للشركات جراء ارتفاع الفائدة.

أما الاستمرار في التركيز الأكبر على الاستثمار العقاري والاكتتابات في أسوق الأسهم فإنه سيصل إلى نهايته بعد استقرار أسعار النفط او تراجعها، لأنه لن يشهد معدلات نمو مجزية ومرتفعة جداً في مدة زمنية قصيرة كما هو الآن، ولكن الأهم ألا يؤثر تراجع معدلات النمو الاقتصادي أو الكساد سلباً في الأساسيات الاقتصادية والتقييمات المالية للأسهم في سوق المال، وذلك بزيادة الإدراجات الجديدة للشركات في السوق وبقاء رؤوس الأموال الخليجية في الداخل ليتم استثمارها محلياً.

لذا فإن الدول الخليجية يتوجب عليها أن تكون أكثر عمقاً وسرعة في وضع استراتيجياتها الاقتصادية التي تكفل لها تعظيم المنفعة من إدارة الثروة النفطية الحالية، حيث إن الأثر طويل المدى في اقتصادات دول الخليج جراء أسعار النفط يصعب تحديده حالياً في ظل الجهود المتعددة والمتنوعة في الإصلاحات الاقتصادية والقانونية، مما يتطلب الوصول إلى نسبة نمو اقتصادي لا تقل عن 15 في المائة في المتوسط وبالمعايير الفعلية حتى تتمكن هذه الدول من الوصول إلى مستويات النمو في الدول الناشئة، وتعالج مشكلات البطالة والنمو السكاني المرتفع، إلا أنه إذا ما ظلت سرعة التغيير أو التحول الاقتصادي بطيئة وغير محددة وفي ظل استمرار الاختلالات الهيكلية الاقتصادية الحالية وارتفاع معدلات البطالة بين المواطنين الخليجيين فإن الثروة النفطية الحالية ستؤدي إلى عواقب اقتصادية وخيمة في المديين المتوسط والطويل. بينما على العكس، فإنه في حال تم ترشيد استخدام هذه الثروة في مجالات إنتاجية عالية الربحية وذات قيمة مضافة مرتفعة من خلال استغلال الثروات الاقتصادية المتنوعة في هذه الدول، فإن الاقتصادات الخليجية ستقوى على المنافسة في المدى الطويل، وتحقق نمواً اقتصادياً يفوق أي توقعات.

::/fulltext::
::cck::3028::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *