ارتفاع أسعار النفط بين العلم ونظرية المؤامرة

::cck::3029::/cck::
::introtext::

يتحدد سعر النفط، مثل أي سلعة أو خدمة تباع وتشترى بظروف العرض والطلب عليها، وعندما ‏تتساوى قوى الطلب مع الشراء يحصل التوازن، ويتحدد سعر السوق، وهذا المقص العجيب ‏الجامع في كل طرف من أطرافه قوة على جانب ما، وأخرى مناقضة لها على الجانب الآخر، ‏هي ما يسميه الاقتصاديون بآلية السوق والسوق لا يكون في حالة توازن إلا في حالات نادرة، ‏بل ان التوازن هو حالة سريعة قلقة، وإذا كان السعر أقل من توقعات المشترين، حصلت بينهم ‏مزايدة لاقتناء المزيد منها، فيرتفع سعرها باتجاه سعر التوازن. أما إذا كان السعر فوق ما ‏يشتهيه المشترون، وحصلت مناقصة بين البائعين، فيقللون السعر باتجاه سعر التوازن.‏

 

::/introtext::
::fulltext::

يتحدد سعر النفط، مثل أي سلعة أو خدمة تباع وتشترى بظروف العرض والطلب عليها، وعندما ‏تتساوى قوى الطلب مع الشراء يحصل التوازن، ويتحدد سعر السوق، وهذا المقص العجيب ‏الجامع في كل طرف من أطرافه قوة على جانب ما، وأخرى مناقضة لها على الجانب الآخر، ‏هي ما يسميه الاقتصاديون بآلية السوق والسوق لا يكون في حالة توازن إلا في حالات نادرة، ‏بل ان التوازن هو حالة سريعة قلقة، وإذا كان السعر أقل من توقعات المشترين، حصلت بينهم ‏مزايدة لاقتناء المزيد منها، فيرتفع سعرها باتجاه سعر التوازن. أما إذا كان السعر فوق ما ‏يشتهيه المشترون، وحصلت مناقصة بين البائعين، فيقللون السعر باتجاه سعر التوازن.‏

ولكن ماذا نفعل اذا لم يبق جانبا العرض والطلب مكانهما، وحصل تغيير في هيكل المقص؟ ‏والنقطة المثيرة هنا نظرياً وفي الواقع التطبيقي، أن سعر السلعة، مثل النفط، قد يرتفع، ولكن ‏الطلب عليه يزداد، وهذا ما حصل في الآونة الأخيرة، فمنذ الربع الأخير من عام 2004 وأسعار النفط في ارتفاع مستمر لم يعكره إلا بعض التصحيحات ‏في السوق، أو بعض الأنباء عن قيام الـ (أوبك) منظمة الأقطار المصدرة للنفط) بزيادة إنتاجها ‏إلى حدود تجسر الفجوة بين العرض والطلب، فينخفض السعر ثانية ولفترة محدودة، ثم يعاود ‏ارتفاعه المعهود.‏

ولقد تضافرت مجموعة من الأسباب والعوامل على جانبي العرض والطلب، فحركت جانب ‏الطلب نحو الأعلى، بينما بقي جانب العرض متصلباً نسبياً وغير قادر على التجاوب السريع مع ‏الارتفاع الجنوني في الطلب. وهكذا بقيت الفجوة بين الجانبين لصالح الطلب، مما يعني ارتفاعاً ‏مستمراً في الأسعار، فوجود فجوة بين جانبي السوق لصالح الطلب سيولد تنافساً ومزايدة بين ‏المشترين الراغبين في هذه السلعة.‏

ولقد تبين أن مرونة العرض في النفط متدنية، وذلك لأسباب تاريخية وإنتاجية، أدت إلى عدم ‏قدرة الدول المنتجة والمصدرة لهذه المادة على زيادة المعروض منها بنسب وكميات تتوازى مع ‏مثيلاتها في جانب الطلب. وكذلك، تبين أن هيكل الطلب نفسه قد تغير وتبدل، فلم يعد محصوراً ‏على دول معينة مهيمنة عليه مثل الولايات المتحدة وغرب أوروبا، بل هنالك لاعبون كبار جدد ‏في الهند والصين، واللتين ينمو كل منهما بنسب تفوق الـ 6 في المائة سنوياً، ويرتفع الطلب ‏على الطاقة فيهما بنسب تفوق تلك النسب حالياً، وسوف ترتفع إلى نسب أعلى في ‏المستقبل. ومع أن التغيير الهيكلي في الطلب لم يكن كبيراً، فلا تزال الولايات المتحدة وفقاً ‏لإحصائيات عام 2004 هي اللاعب الأكبر. والولايات المتحدة لديها مخزون من النفط الخام ‏يساوي 2 في المائة فقط من المخزون العالمي، ولكنها تنتج ما نسبته 8 في المائة من ‏مجموع الإنتاج العالمي، وتستهلك حوالي 25 في المائة من مجموع الاستهلاك العالمي الذي ‏يأتي ثلثاه من الدول الأخرى. أما الصين، فإنها استوردت في السنوات الخمس المنتهية بعام ‏‏2004 ميلادية حوالي 400 مليون طن أتى نصفها من الدول العربية، والباقي من دول أخرى ‏مثل إيران، وروسيا ووسط آسيا وجنوبها ولكن استيراد الصين وصل حوالي 120 مليون طن في ‏العام الأخير.‏

وإذا كان معدل استهلاك الفرد الأمريكي يقارب حوالي 67 برميل نفط مكافئ في العام، فإن ‏معدل استهلاك الفرد الصيني يقل عن 12 برميلاً، وفي الهند حوالي 9 فقط. ولو ارتفع ‏الاستهلاك النفطي بمقدار برميل واحد لكل فرد في هاتين الدولتين في العام، فإن الزيادة ‏المتوقعة في الطلب في كلا البلدين ستبلغ حوالي 2.2 بليون برميل سنوياً، بافتراض أن الطلب ‏على الطاقة سينحصر في النفط الخام، وليس الغاز أو الفحم الحجري أو مصادر الطاقة البديلة ‏الأخرى. ولذلك، فإن هيكل الطلب قد تغير، وسوف يزداد هذا التغير في أمرين: تغير مصادر ‏الطلب لصالح الدول النامية والمجاورة للوطن العربي، وكذلك تغير نسب الاستهلاك القطاعي، ‏حيث يشكل النقل الجزء الأكبر، تليه الكهرباء والاستهلاك المدني، ثم الصناعة، والتجارة في ‏نهاية المطاف، وقد يبقى هذا الترتيب على حاله، ولكن التغيير سيحصل في الأوزان النسبية ‏لهذه القطاعات. وعليه فإن أسباب الارتفاع في أسعار النفط تبقى ضمن دائرة التحليل التقليدي ‏للعرض والطلب.‏

أسباب الارتفاع ‏

يعزو المحللون أسباب ارتفاع أسعار النفط وحصول الفجوة بين العرض والطلب إلى ثلاثة أسباب ‏رئيسية هي: القلاقل والحروب التي حصلت في مناطق إنتاج النفط، واقتراب الوصول إلى قمة ‏الإنتاج، المضاربة والنزاع الدولي خاصة بين كبار اللاعبين في العالم. ومن الملاحظ أن هناك ‏نسبة إجماع بين المحللين على أن منظمة أوبك لم يعد لها دور فاعل في التأثير على أسعار ‏النفط الخام صعوداً أوهبوطاً. ودعونا نستعرض هذه الأسباب واحداً تلو الآخر

أولاً: القلاقل والحروب في مناطق إنتاج النفط

يساوي مجموع الطلب العالمي على النفط مجموع الطلب الفردي لكل دول العالم. وهذا أمر ‏بسيط وواضح. ولكن أهمية هذه البديهية تبرز عندما نتذكر أن الطلب الكلي العالمي قد يتأثر ‏كله برمته نتيجة التغير في ظروف الطلب لدولة واحدة أو مجموعة من الدول. وحيث إن الطلب ‏الأمريكي على النفط يشكل ربع الطلب العالمي الإجمالي، فإن التغير في ظروفه أو الكميات ‏المعروضة منه سيحدث اضطراباً وتياراً كهربائياً في جميع مناطق الدنيا. وهذا ما حصل، فالولايات ‏المتحدة تستورد ثلثي حاجاتها النفطية من ثلاث دول رئيسية، هي فنزويلا والمكسيك ‏ونيجيريا. وإذا نظرنا إلى خريطة المشكلات السياسية التي حصلت عام 2004، وهو العام الذي ‏شهد القفزات الكبيرة في أسعار النفط لرأينا أن هذه المناطق الثلاث شهدت حالات من ‏الفوضى والاضطرابات، وأن حالة الفوضى التي حصلت لم تتوقف كلية بعد، بل هنالك احتمالات ‏بعودة انفجارها بوتائر أشد وأقوى.‏

ففي نهاية عام 2002 وطيلة عام 2003 شهدت فنزويلا مظاهرات ضخمة من المعارضة التي ‏كانت تنادي بالإطاحة بالرئيس هوغو شافيز، الذي تعتبره الولايات المتحدة اشتراكياً وصديقاً ‏للرئيس الكوبي فيدل كاسترو. وقد أدت هذه الإضرابات من قبل العمال في صناعة استخراج ‏النفط، والمسيرات الاحتجاجية من المعارضة الفنزويلية إلى توتير الإنتاج النفطي وإنقاصه، مما ‏أثر بشكل كبير في حجم الصادرات الفنزويلية إلى الولايات المتحدة وغيرها خلال عام 2004، ‏لأن استعادة الطاقة الإنتاجية إلى المستويات المعهودة، وإعادة تحريك المنصات النفطية في ‏‏(ماراكايبو) كانت تتطلب وقتاً طويلاً بعد فترة تقطع وتوقف امتدت لعام ونصف العام تقريباً. ووفقاً ‏لمجلة (فيرجن أفيرز) أو قضايا دولية، فإن عددها عن شهري سبتمبر وأكتوبر لعام 2004 يؤكد ‏أن المسؤولين الأمريكيين لم يقدروا في غمرة انشغالهم بالترتيب لاحتلال العراق، مدى الأثر ‏الذي ستحدثه اضطرابات فنزويلا على تدفق النفط منها.‏

أما الإشكال الثاني فهو أن قلاقل مشابهة لتلك التي حصلت في فنزويلا قد تكررت في نيجيريا، ‏ففي شهر سبتمبر من عام 2004 قام قوة التطوعيين لشعب دلتا نهر النيجر بإصدار تهديدات ‏بمهاجمة آبار النفط في تلك المنطقة من نيجيريا.‏
وقامت شركة (شل) في اليوم التالي بسحب عدد من العمال غير الاساسيين التابعين لها في ‏تلك المنطقة الغنية بالنفط، واستمرت القلاقل والتهديدات من قبل تلك المجموعات المناهضة ‏للحكومة بين مد وجزر نهاية العام حين قام القرويون هنالك باحتلال المراكز النفطية التابعة ‏لشركتي (شل) و(شيفرون تكساكو)، مما أدى إلى انخفاض النفط بمقدار 90 ألف برميل يومياً.‏

ولا ننسى بعد ذلك المشكلات الكبيرة في منطقة الشرق الأوسط، فقد أدى احتلال العراق ‏إلى إنقاص إنتاج العراق إلى حدود المليون برميل في اليوم الواحد طيلة عام 2004، وفوق ذلك ‏بقليل خلال عام 2005. وكذلك، فإن مكافحة الإرهاب في الدول النفطية الأخرى، وبخاصة ‏المملكة العربية السعودية أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، إلى إحداث بلبلة وقلق كبيرين ‏في أسواق السلع وبخاصة النفط.‏

وقد أدت كل هذه الأحداث جميعاً إلى دفع الطلب على النفط إلى 82 مليون برميل يومياً، أو ما ‏يساوي 30 بليون برميل سنوياً. وهذا الطلب قد ساوى في عام 2004 بين المنتج من النفط ‏والمطلوب منه، مما أبقى قدرة إنتاجية إضافية واحتياطية تداني الصفر.‏

ووسط هذه الأجواء، نرى أن القلاقل السياسية أدت إلى رفع الطلب الاحترازي على النفط ‏وتصعيد حمى المضاربة من ناحية، وإلى تراجع الإنتاج العالمي بشكل إجمالي. أما تحديداً، فقد ‏أصابت القلاقل بشكل مباشر مصادر تزويد السوق الأمريكية بالذات، مما دفعها للبحث عن ‏مصادر بديلة، فاستفادت الشركات النفطية من هذه الفرصة المتاحة، وأدت إلى رفع أسعار ‏النفط داخل تلك السوق. ولكن عَدواها، بفضل التلاحم بين مكونات الطلب الجغرافية، أدت إلى ‏رفع الأسعار على سلعة النفط الخام الاستراتيجية في باقي أسواق العالم، والتي كانت ظروف ‏العرض فيها جاهزة للاستجابة بسرعة خارقة.‏

ثانياً: النمو الاقتصادي في الدول الآهلة بالسكان

عندما تحقق دولة مثل الصين نمواً اقتصادياً متواصلاً لقرابة عقدين من الزمن، وبمعدل يقارب الـ ‏‏8 في المائة سنوياً، فإن اقتصاد تلك الدولة سيشهد تحولاً ملموساً في قدراته الإنتاجية ورغباته ‏الاستهلاكية. وبعد انقضاء سنوات الثورة الثقافية في الصين، وانتهاء مرحلة السنوات العجاف، ‏أقبل الصينيون بنهم كبير على العمل والبناء، ومن ثم الاستهلاك. وقد رأينا تحسناً في أنماط ‏الاستهلاك السريع كالطعام واللباس، ثم انتقلت العدوى إلى الإقبال على شراء السلع ‏والاحتياجات الاستهلاكية الدائمة مثل الثلاجات والسيارات والأثاث. وبعدها تولدت الرغبة في ‏توفير السكن للملايين من سكان المدن، والنازحين الجدد إليها من الأرياف والأماكن النائية.‏ وقد ولدت هذه الأنماط الاستهلاكية المواكبة للنمو الاقتصادي طلباً متزايداً للطاقة، وقد أدى ‏انفتاح الصين على العالم إلى استثمار قدرتها الإنتاجية التنافسية، ورغبتها في تحسين تلك ‏الإنتاجية لتكون أكثر فاعلية في أسواق التصدير إلى طلب المزيد من الآلات العاملة بالطاقة ‏الكهربائية. وبذلك تضافر الطلبان الإنتاجي والاستهلاكي نحو تصعيد الطلب السنوي على الطاقة ‏بنسب أعلى من نسب النمو الاقتصادي نفسه.‏

ولكن الصورة تطورت منذ عام 2003 لتحدث ثورة إنشائية وعمرانية في الصين أدت إلى زيادة ‏الطلب بشكل كبير وملحوظ على مادتي الاسمنت والحديد ومواد البناء الأخرى التي يعتمد ‏إنتاجها كلها بشكل مكثف على الطاقة، وتشكل السعرات الحرارية المطلوبة لإنتاج هذه المواد ‏وتشغيل الأفران حوالي 4 في المائة من التكلفة النهائية لها. لذلك، زاد الطلب المشتق على ‏النفط بفعل زيادة الطلب على المواد التي تستخدمها في إنتاجها استخداماً مكثفاً. لذلك زاد ‏الطلب الصيني عام 2003 و 2004، زيادات كبيرة للنفط. وهكذا وجدت الصين نفسها تواجه ‏استنزافاً في مواردها الاحتياطية من العملات الأجنبية، فسعت الصين بكل قوة من أجل تأمين ‏مصادر بديلة لها عبر إعادة تطبيع علاقاتها مع جارتها وحليفتها السابقة روسيا، والسعي لبناء ‏خطوط أنابيب عبر منغوليا إلى جمهوريات آسيا الوسطى وبخاصة كازاخستان، وشراء امتيازات ‏للتنقيب عن النفط في آسيا وإفريقيا.‏

ويحصل أمر مشابه في الهند، ولكن بحيثيات وظروف مختلفة. فالهند حسب خطاب رئيس ‏وزرائها مانوهان سينغ أمام الكونغرس الأمريكي يوم 19/7 من هذا العام، قد شهدت نمواً ‏اقتصادياً قدره 6 في المائة سنوياً خلال العقد الأخير، وتحتاج إلى زيادته إلى 8 في المائة حتى ‏تتمكن من وضع برنامج فعال لمحاربة الفقر. وهذه معدلات نمو متميزة في دولة نامية تعاني من ‏مشكلات اجتماعية وسياسية وأمنية كبيرة. ولكن للنمو أيضاً متطلبات في مجال الطاقة. ‏وحسب خطاب رئيس الوزراء المذكور أعلاه، فإن الهند ترى أن خلاصها من الفقر، وتحسين ‏مستوى معيشة مواطنيها، يتطلبان توسعاً هائلاً في توليد الطاقة الكهربائية، التي تأمل أن ‏تحققها جزئياً عن طريق الاستخدام السلمي للمفاعلات الذرية، وبموافقة ومشاركة الولايات ‏المتحدة.

وتشكل كل من الهند والصين حوالي ثلث سكان العالم. وأي زيادة كما أسلفنا- ولو بمقدار ‏برميل واحد لكل مواطن في العالم فيها، ستؤدي إلى زيادة في الطلب على النفط وبمقدار ‏‏(2.2) بليون برميل سنوياً، أو ما يساوي 7.3 في المائة من مجموع الطلب العالمي عام 2004.‏

وهكذا، سيبدأ التغير في هيكل الطلب بعيداً عن الدول الصناعية التقليدية، والتوجه التدريجي ‏نحو دول جديدة. وبهذا تتجدد الفرصة للدخول في حروب تجارية قوية بين الولايات المتحدة ‏والصين خاصة، لكن الاستنتاج الأساسي هنا هو أن دخول الهند والصين بقوة إلى جانب الطلب ‏على الطاقة قد رفع الأسعار في المدى القصير، وسوف يكون له أثر كبير في تنويع مصادر ‏الطاقة على المديين المتوسط والطويل.‏

ثالثاً: طبيعة الإنتاج النفطي

هنالك فئة من المتدينين في الغرب، والتي تؤمن أننا نقترب تدريجياً من (الانفجار الكبير)، أو ‏الساعة إذا جاز استخدام التعبير في هذا المجال. ويرون في نضوب مصادر النفط والارتفاع الكبير ‏في الطلب عليه، تهديداً للحضارة الغربية والانسانية، بل وإنهاء لها.‏

وقد وقعت مثل هذه التخرصات والأقاويل بعدما نشر الاقتصادي البريطاني (جون مالتوس) مقالته ‏الشهيرة في مطلع القرن التاسع عشر عن الانفجار السكاني مقابل العجز والتراجع النسبي ‏في الإنتاج الغذائي، ولكن بعض الفرضيات التي يتبناها أهل الشؤم هذه الأيام تقوم على ‏العالم: (م.كنغ هوبرت) الذي يفترض أن إنتاج النفط في حقل أو بلد أو العالم بأسره يسير وفق ‏منحنى يشبه الجرس، إلا أنه شديد الميلان في الهبوط. ولذلك، وبناء على دراسات (هوبرت) ‏الإحصائية في مجال انتاج النفط، فإن البئر الجديدة قادرة على زيادة إنتاجها إلى أن تصل إلى ‏القمة أو الذروة، وبعدها تبدأ فاعلية هذه البئر والقدرة على زيادة إنتاجها تتراجع. بمعنى آخر، ‏فإن إنتاج النفط بعد الذروة يصبح أكثر تكلفة وتباطؤاً في الاستجابة.‏

ويدور نقاش مطول بين الاقتصاديين وخبراء النفط حول الوقت الذي سيصل فيه الإنتاج العالمي ‏من النفط إلى تلك الذروة، مما سيعني أن الارتفاع المستمر في الطلب على النفط لن تكون ‏له استجابة في جانب العرض. وقد ذهب بعض الخبراء على القول بأن العالم قد وصل إلى تلك ‏النقطة، وآخر يتوقع أننا سوف نصلها عام 2006 (العالم بختيار من إيران)، وآخر يقول إنها لن ‏تحصل قبل عام 2015. وقد كتب عضو الكونغرس الأمريكي (روسكو بارتليت) تقريراً في شهر ‏يناير من هذا العام استخدم فيه نظرية (هوبرت) ليحذر من المخاطر التي تحيق بالولايات المتحدة من هذا التطور، خاصة أن إنتاج الولايات المتحدة نفسها قد تجاوز مرحلة الذروة، ودخل ‏مرحلة التراجع الكبير.

‏أما الباحث الأمريكي جيمس ل. وليامز فنشر عام 2005 بعنوان (تاريخ أسعار النفط وتحليلها) أن ‏معدل سعر برميل النفط الخام في الولايات المتحدة بأسعار عام 2004 خلال الفترة 1947 – ‏‏2004 قد كان 20.94 دولار، بينما بلغ 22.86 دولار بالنسبة لباقي العالم، ولكن هذا السعر ‏ارتفع بشكل واضح منذ عام 2000 وحتى الآن. وإذا صحت هذه الاحصائيات فإن سعر النفط ‏الخام على المدى الطويل السابق كان متدنياً، وأما التوقعات خلال العقود المقبلة بأنه سيرتفع ‏كثيراً، من دون أن يحدد تلك الارتفاعات. ولكنه يؤكد نقطة مهمة، وهي أن سياسة تسعير ‏المحروقات التي انتهجتها الولايات المتحدة أدت إلى رفع الأسعار بمقدار 3-4 دولارات للبرميل ‏الواحد، ولو أن حكومة الولايات المتحدة سمحت للأسعار بالتعويم وفق آلية السوق، فإن معدل ‏سعر البرميل الخام خلال الفترة (1947-2004 )، كان سيهبط إلى 17.18 دولار.‏

وتؤكد هذه الأرقام أعلاه الحقيقة أن سعر النفط لم يرتفع كثيراً في العالم بالقياس إلى أسعار ‏كثير من المواد، وذلك لأن الطلب كان يرتفع بنسب معقولة يستطيع الانتاج المتزايد مواجهتها. ‏أما من الآن فصاعداً، فإن عصر النفط الرخيص قد انتهى.‏
رابعاً: انخفاض سعر الدولار ونظرية المؤامرة

الولايات المتحدة الأمريكية تصدر العملة الرئيسية في العالم، وتتحدد قيمة تلك العملة بالسمعة ‏الاقتصادية التي تتمتع بها تلك الدولة. وفاق حجم الدولارات والأرصدة بالدولار، والمتداولة في ‏العالم، حجم الدولارات المتداولة داخل الولايات المتحدة نفسها. وقامت معظم دول العالم ‏بتثبيت أسعار عملاتها بالدولار، وبخاصة الدول المنتجة للنفط، والصين كذلك. ومن هنا، فإن ‏القيمة الحقيقية لسعر البرميل الواحد من النفط الخام لا تساوي فقط عدد الدولارات النقدية ‏المدفوعة لشراء ذلك البرميل، بل وعلى القدرة الشرائية للدولار في الأسواق العالمية. ومن ‏هنا تكونت علاقة بين سعر تبادل أو سعر صرف الدولار وسعر البرميل من النفط الخام. وهي ‏علاقة عكسية، بمعنى أنه إذا انخفض سعر تبادل الدولار (أو قوته الشرائية)، مال سعر النفط ‏إلى الارتفاع.‏

وقد شهدنا تراجعاً واضحاً في سعر الدولار مقابل العملات الرئيسية الدولية في الآونة الأخيرة، ‏ونجاحه بعد عام 2000، أي منذ استلام الرئيس جورج بوش الابن تقاليد الرئاسة في الولايات ‏المتحدة. ويعود السبب إلى أن سياساته الاقتصادية قد أحدثت خللاً كبيراً في الميزان ‏الأساسي للولايات المتحدة مع باقي دول العالم، حيث اتسع العجز ليصل إلى أكثر من 600 ‏بليون دولار عام 2004، واتسع كذلك العجز في الموازنة العامة إلى أكثر من 500 بليون دولار ‏في العام نفسه، علماً أن الرئيس السابق بيل كلينتون قد ترك وفراً في الموازنة العامة ‏الأمريكية قدر له أن يصل في مجموعه إلى 1100 بليون دولار خلال الفترة (2001-2010). ‏

وكلما واجهت الولايات المتحدة هذين العجزين عانت سمعتها الاقتصادية، وتراجع مركزها ‏النسبي في الاقتصاد الدولي، وسارع المضاربون والخائفون على أرصدتهم إلى المتاجرة ضد ‏الدولار، أو المراهنة على تراجعه. وحتى لو لم يكن مقدراً له أن يتراجع، فإنه بفعل المضاربة ‏القائمة على التوقعات السلبية سيتراجع فعلاً تحقيقاً للمقولة بأن هذه نبوءة محققة لذاتها. ‏ولذلك تراجع سعر الدولار تدريجياً خاصة أن البنك الاحتياطي الفيدرالي وحتى منتصف عام ‏‏2003 كان يرفض فكرة رفع أسعار الفوائد بسبب غياب التضخم، وحفظاً على الزخم الإنفاقي ‏في السوق الأمريكي. ‏

ولكن، وبعد ارتفاع أسعار النفط، فإن الدول المنافسة للولايات المتحدة بدأت تخسر بعضاً من ‏أسواقها ومن ميزاتها النسبية لصالح الولايات المتحدة، مما أدى إلى تحرك (رقاص) الساعة إلى ‏الناحية الأمريكية، وهكذا بدأ يرتفع سعر الدولار مقابل العملات الثانية الرئيسية مثل اليورو ‏والين.‏

ولكن ارتفاع سعر الدولار لم يؤد إلى انخفاض سعر البرميل، وذلك لأن الانتقال في منحنى ‏الطلب نحو مستويات أعلى بفعل النمو العالمي واستقرار منحنى العرض في مكان قد أبقى ‏الأسعار في حالة ارتفاع. وهكذا، يمكننا الاستنتاج بأن التحسن في سعر الدولار قد أدى إلى ‏تجنب ارتفاعات أكبر في أسعار النفط الخام.‏

وبالرغم من كل ذلك فإن الصين حافظت على نموها الاقتصادي وعلى الفائض الكبير في ميزانها ‏التجاري، وتسعى الولايات المتحدة من أجل الضغط على الصين لرفع سعر عملتها حيال الدولار، ‏ولكن الصين ترفض ذلك، وأقصى ما يمكن أن تقبل به هو توسيع هامش التذبذب في سعر ‏عملتها حيال الدولار إلى 3 في المائةعلى جانبي سعر التعادل. وقد أدى هذا الاحتمال إلى ‏غضب بعض أعضاء الكونغرس الأمريكي، وهدد اثنان من أعضاء مجلس الشيوخ بتقديم مشروع ‏قانون إلى الكونغرس يهدد برفع التعرفة الجمركية على المستوردات من الصين بنسبة 27في المائة ويذكر في هذا الإطار أن اثنين من أعضاء الكونغرس قد هددا أيضاً بسن قانون يجيز ‏مقاضاة دول (الأوبك) بسبب تقاعسها حسب المزاعم عن زيادة انتاجها بهدف تخفيض أسعار ‏النفط.‏

وأمام هذه الحقائق، هل يعيد التاريخ نفسه. هنالك من يقول إن أمريكا هي التي دفعت أسعار ‏النفط في السبعينات إلى الصعود الكبير لإيذاء منافسيها التجاريين بعدما رفضوا التعاون معها ‏في دعم الدولار مما أدى إلى تخفيضه مرتين متتاليتين عامي 1971 و 1972 من دون أن يحصل ‏تحسن في الاقتصاد الأمريكي إبان استعار الحرب الفيتنامية خلال حقبة الرئيس الجمهوري ‏ريتشارد نيكسون؟ هل يفعل الرئيس الجمهوري جورج بوش الابن في فترته الثانية ما فعله ‏نيكسون لمواجهة الصين وأوروبا إبان استعار الحرب في العراق وأفغانستان؟ إن المصادفات ‏التاريخية، والتحليلات القائمة على نظرية المؤامرة تتعرض للنقد والسخرية إبان الحدث، ولكنها ‏عادة تكتسب مصداقية أكبر في المنظور التاريخي. وبمعنى آخر، هل سيتذكر المؤرخون ما ‏حصل خلال مطلع الألفية الثالثة من تطور في أسعار النفط ليقولوا إنها كانت متوافرة مثلما نقول ‏إن ارتفاعه في السبعينات من القرن الماضي كان مؤامرة كذلك؟ الله أعلم‏

 

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3029::/cck::
::introtext::

يتحدد سعر النفط، مثل أي سلعة أو خدمة تباع وتشترى بظروف العرض والطلب عليها، وعندما ‏تتساوى قوى الطلب مع الشراء يحصل التوازن، ويتحدد سعر السوق، وهذا المقص العجيب ‏الجامع في كل طرف من أطرافه قوة على جانب ما، وأخرى مناقضة لها على الجانب الآخر، ‏هي ما يسميه الاقتصاديون بآلية السوق والسوق لا يكون في حالة توازن إلا في حالات نادرة، ‏بل ان التوازن هو حالة سريعة قلقة، وإذا كان السعر أقل من توقعات المشترين، حصلت بينهم ‏مزايدة لاقتناء المزيد منها، فيرتفع سعرها باتجاه سعر التوازن. أما إذا كان السعر فوق ما ‏يشتهيه المشترون، وحصلت مناقصة بين البائعين، فيقللون السعر باتجاه سعر التوازن.‏

 

::/introtext::
::fulltext::

يتحدد سعر النفط، مثل أي سلعة أو خدمة تباع وتشترى بظروف العرض والطلب عليها، وعندما ‏تتساوى قوى الطلب مع الشراء يحصل التوازن، ويتحدد سعر السوق، وهذا المقص العجيب ‏الجامع في كل طرف من أطرافه قوة على جانب ما، وأخرى مناقضة لها على الجانب الآخر، ‏هي ما يسميه الاقتصاديون بآلية السوق والسوق لا يكون في حالة توازن إلا في حالات نادرة، ‏بل ان التوازن هو حالة سريعة قلقة، وإذا كان السعر أقل من توقعات المشترين، حصلت بينهم ‏مزايدة لاقتناء المزيد منها، فيرتفع سعرها باتجاه سعر التوازن. أما إذا كان السعر فوق ما ‏يشتهيه المشترون، وحصلت مناقصة بين البائعين، فيقللون السعر باتجاه سعر التوازن.‏

ولكن ماذا نفعل اذا لم يبق جانبا العرض والطلب مكانهما، وحصل تغيير في هيكل المقص؟ ‏والنقطة المثيرة هنا نظرياً وفي الواقع التطبيقي، أن سعر السلعة، مثل النفط، قد يرتفع، ولكن ‏الطلب عليه يزداد، وهذا ما حصل في الآونة الأخيرة، فمنذ الربع الأخير من عام 2004 وأسعار النفط في ارتفاع مستمر لم يعكره إلا بعض التصحيحات ‏في السوق، أو بعض الأنباء عن قيام الـ (أوبك) منظمة الأقطار المصدرة للنفط) بزيادة إنتاجها ‏إلى حدود تجسر الفجوة بين العرض والطلب، فينخفض السعر ثانية ولفترة محدودة، ثم يعاود ‏ارتفاعه المعهود.‏

ولقد تضافرت مجموعة من الأسباب والعوامل على جانبي العرض والطلب، فحركت جانب ‏الطلب نحو الأعلى، بينما بقي جانب العرض متصلباً نسبياً وغير قادر على التجاوب السريع مع ‏الارتفاع الجنوني في الطلب. وهكذا بقيت الفجوة بين الجانبين لصالح الطلب، مما يعني ارتفاعاً ‏مستمراً في الأسعار، فوجود فجوة بين جانبي السوق لصالح الطلب سيولد تنافساً ومزايدة بين ‏المشترين الراغبين في هذه السلعة.‏

ولقد تبين أن مرونة العرض في النفط متدنية، وذلك لأسباب تاريخية وإنتاجية، أدت إلى عدم ‏قدرة الدول المنتجة والمصدرة لهذه المادة على زيادة المعروض منها بنسب وكميات تتوازى مع ‏مثيلاتها في جانب الطلب. وكذلك، تبين أن هيكل الطلب نفسه قد تغير وتبدل، فلم يعد محصوراً ‏على دول معينة مهيمنة عليه مثل الولايات المتحدة وغرب أوروبا، بل هنالك لاعبون كبار جدد ‏في الهند والصين، واللتين ينمو كل منهما بنسب تفوق الـ 6 في المائة سنوياً، ويرتفع الطلب ‏على الطاقة فيهما بنسب تفوق تلك النسب حالياً، وسوف ترتفع إلى نسب أعلى في ‏المستقبل. ومع أن التغيير الهيكلي في الطلب لم يكن كبيراً، فلا تزال الولايات المتحدة وفقاً ‏لإحصائيات عام 2004 هي اللاعب الأكبر. والولايات المتحدة لديها مخزون من النفط الخام ‏يساوي 2 في المائة فقط من المخزون العالمي، ولكنها تنتج ما نسبته 8 في المائة من ‏مجموع الإنتاج العالمي، وتستهلك حوالي 25 في المائة من مجموع الاستهلاك العالمي الذي ‏يأتي ثلثاه من الدول الأخرى. أما الصين، فإنها استوردت في السنوات الخمس المنتهية بعام ‏‏2004 ميلادية حوالي 400 مليون طن أتى نصفها من الدول العربية، والباقي من دول أخرى ‏مثل إيران، وروسيا ووسط آسيا وجنوبها ولكن استيراد الصين وصل حوالي 120 مليون طن في ‏العام الأخير.‏

وإذا كان معدل استهلاك الفرد الأمريكي يقارب حوالي 67 برميل نفط مكافئ في العام، فإن ‏معدل استهلاك الفرد الصيني يقل عن 12 برميلاً، وفي الهند حوالي 9 فقط. ولو ارتفع ‏الاستهلاك النفطي بمقدار برميل واحد لكل فرد في هاتين الدولتين في العام، فإن الزيادة ‏المتوقعة في الطلب في كلا البلدين ستبلغ حوالي 2.2 بليون برميل سنوياً، بافتراض أن الطلب ‏على الطاقة سينحصر في النفط الخام، وليس الغاز أو الفحم الحجري أو مصادر الطاقة البديلة ‏الأخرى. ولذلك، فإن هيكل الطلب قد تغير، وسوف يزداد هذا التغير في أمرين: تغير مصادر ‏الطلب لصالح الدول النامية والمجاورة للوطن العربي، وكذلك تغير نسب الاستهلاك القطاعي، ‏حيث يشكل النقل الجزء الأكبر، تليه الكهرباء والاستهلاك المدني، ثم الصناعة، والتجارة في ‏نهاية المطاف، وقد يبقى هذا الترتيب على حاله، ولكن التغيير سيحصل في الأوزان النسبية ‏لهذه القطاعات. وعليه فإن أسباب الارتفاع في أسعار النفط تبقى ضمن دائرة التحليل التقليدي ‏للعرض والطلب.‏

أسباب الارتفاع ‏

يعزو المحللون أسباب ارتفاع أسعار النفط وحصول الفجوة بين العرض والطلب إلى ثلاثة أسباب ‏رئيسية هي: القلاقل والحروب التي حصلت في مناطق إنتاج النفط، واقتراب الوصول إلى قمة ‏الإنتاج، المضاربة والنزاع الدولي خاصة بين كبار اللاعبين في العالم. ومن الملاحظ أن هناك ‏نسبة إجماع بين المحللين على أن منظمة أوبك لم يعد لها دور فاعل في التأثير على أسعار ‏النفط الخام صعوداً أوهبوطاً. ودعونا نستعرض هذه الأسباب واحداً تلو الآخر

أولاً: القلاقل والحروب في مناطق إنتاج النفط

يساوي مجموع الطلب العالمي على النفط مجموع الطلب الفردي لكل دول العالم. وهذا أمر ‏بسيط وواضح. ولكن أهمية هذه البديهية تبرز عندما نتذكر أن الطلب الكلي العالمي قد يتأثر ‏كله برمته نتيجة التغير في ظروف الطلب لدولة واحدة أو مجموعة من الدول. وحيث إن الطلب ‏الأمريكي على النفط يشكل ربع الطلب العالمي الإجمالي، فإن التغير في ظروفه أو الكميات ‏المعروضة منه سيحدث اضطراباً وتياراً كهربائياً في جميع مناطق الدنيا. وهذا ما حصل، فالولايات ‏المتحدة تستورد ثلثي حاجاتها النفطية من ثلاث دول رئيسية، هي فنزويلا والمكسيك ‏ونيجيريا. وإذا نظرنا إلى خريطة المشكلات السياسية التي حصلت عام 2004، وهو العام الذي ‏شهد القفزات الكبيرة في أسعار النفط لرأينا أن هذه المناطق الثلاث شهدت حالات من ‏الفوضى والاضطرابات، وأن حالة الفوضى التي حصلت لم تتوقف كلية بعد، بل هنالك احتمالات ‏بعودة انفجارها بوتائر أشد وأقوى.‏

ففي نهاية عام 2002 وطيلة عام 2003 شهدت فنزويلا مظاهرات ضخمة من المعارضة التي ‏كانت تنادي بالإطاحة بالرئيس هوغو شافيز، الذي تعتبره الولايات المتحدة اشتراكياً وصديقاً ‏للرئيس الكوبي فيدل كاسترو. وقد أدت هذه الإضرابات من قبل العمال في صناعة استخراج ‏النفط، والمسيرات الاحتجاجية من المعارضة الفنزويلية إلى توتير الإنتاج النفطي وإنقاصه، مما ‏أثر بشكل كبير في حجم الصادرات الفنزويلية إلى الولايات المتحدة وغيرها خلال عام 2004، ‏لأن استعادة الطاقة الإنتاجية إلى المستويات المعهودة، وإعادة تحريك المنصات النفطية في ‏‏(ماراكايبو) كانت تتطلب وقتاً طويلاً بعد فترة تقطع وتوقف امتدت لعام ونصف العام تقريباً. ووفقاً ‏لمجلة (فيرجن أفيرز) أو قضايا دولية، فإن عددها عن شهري سبتمبر وأكتوبر لعام 2004 يؤكد ‏أن المسؤولين الأمريكيين لم يقدروا في غمرة انشغالهم بالترتيب لاحتلال العراق، مدى الأثر ‏الذي ستحدثه اضطرابات فنزويلا على تدفق النفط منها.‏

أما الإشكال الثاني فهو أن قلاقل مشابهة لتلك التي حصلت في فنزويلا قد تكررت في نيجيريا، ‏ففي شهر سبتمبر من عام 2004 قام قوة التطوعيين لشعب دلتا نهر النيجر بإصدار تهديدات ‏بمهاجمة آبار النفط في تلك المنطقة من نيجيريا.‏
وقامت شركة (شل) في اليوم التالي بسحب عدد من العمال غير الاساسيين التابعين لها في ‏تلك المنطقة الغنية بالنفط، واستمرت القلاقل والتهديدات من قبل تلك المجموعات المناهضة ‏للحكومة بين مد وجزر نهاية العام حين قام القرويون هنالك باحتلال المراكز النفطية التابعة ‏لشركتي (شل) و(شيفرون تكساكو)، مما أدى إلى انخفاض النفط بمقدار 90 ألف برميل يومياً.‏

ولا ننسى بعد ذلك المشكلات الكبيرة في منطقة الشرق الأوسط، فقد أدى احتلال العراق ‏إلى إنقاص إنتاج العراق إلى حدود المليون برميل في اليوم الواحد طيلة عام 2004، وفوق ذلك ‏بقليل خلال عام 2005. وكذلك، فإن مكافحة الإرهاب في الدول النفطية الأخرى، وبخاصة ‏المملكة العربية السعودية أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، إلى إحداث بلبلة وقلق كبيرين ‏في أسواق السلع وبخاصة النفط.‏

وقد أدت كل هذه الأحداث جميعاً إلى دفع الطلب على النفط إلى 82 مليون برميل يومياً، أو ما ‏يساوي 30 بليون برميل سنوياً. وهذا الطلب قد ساوى في عام 2004 بين المنتج من النفط ‏والمطلوب منه، مما أبقى قدرة إنتاجية إضافية واحتياطية تداني الصفر.‏

ووسط هذه الأجواء، نرى أن القلاقل السياسية أدت إلى رفع الطلب الاحترازي على النفط ‏وتصعيد حمى المضاربة من ناحية، وإلى تراجع الإنتاج العالمي بشكل إجمالي. أما تحديداً، فقد ‏أصابت القلاقل بشكل مباشر مصادر تزويد السوق الأمريكية بالذات، مما دفعها للبحث عن ‏مصادر بديلة، فاستفادت الشركات النفطية من هذه الفرصة المتاحة، وأدت إلى رفع أسعار ‏النفط داخل تلك السوق. ولكن عَدواها، بفضل التلاحم بين مكونات الطلب الجغرافية، أدت إلى ‏رفع الأسعار على سلعة النفط الخام الاستراتيجية في باقي أسواق العالم، والتي كانت ظروف ‏العرض فيها جاهزة للاستجابة بسرعة خارقة.‏

ثانياً: النمو الاقتصادي في الدول الآهلة بالسكان

عندما تحقق دولة مثل الصين نمواً اقتصادياً متواصلاً لقرابة عقدين من الزمن، وبمعدل يقارب الـ ‏‏8 في المائة سنوياً، فإن اقتصاد تلك الدولة سيشهد تحولاً ملموساً في قدراته الإنتاجية ورغباته ‏الاستهلاكية. وبعد انقضاء سنوات الثورة الثقافية في الصين، وانتهاء مرحلة السنوات العجاف، ‏أقبل الصينيون بنهم كبير على العمل والبناء، ومن ثم الاستهلاك. وقد رأينا تحسناً في أنماط ‏الاستهلاك السريع كالطعام واللباس، ثم انتقلت العدوى إلى الإقبال على شراء السلع ‏والاحتياجات الاستهلاكية الدائمة مثل الثلاجات والسيارات والأثاث. وبعدها تولدت الرغبة في ‏توفير السكن للملايين من سكان المدن، والنازحين الجدد إليها من الأرياف والأماكن النائية.‏ وقد ولدت هذه الأنماط الاستهلاكية المواكبة للنمو الاقتصادي طلباً متزايداً للطاقة، وقد أدى ‏انفتاح الصين على العالم إلى استثمار قدرتها الإنتاجية التنافسية، ورغبتها في تحسين تلك ‏الإنتاجية لتكون أكثر فاعلية في أسواق التصدير إلى طلب المزيد من الآلات العاملة بالطاقة ‏الكهربائية. وبذلك تضافر الطلبان الإنتاجي والاستهلاكي نحو تصعيد الطلب السنوي على الطاقة ‏بنسب أعلى من نسب النمو الاقتصادي نفسه.‏

ولكن الصورة تطورت منذ عام 2003 لتحدث ثورة إنشائية وعمرانية في الصين أدت إلى زيادة ‏الطلب بشكل كبير وملحوظ على مادتي الاسمنت والحديد ومواد البناء الأخرى التي يعتمد ‏إنتاجها كلها بشكل مكثف على الطاقة، وتشكل السعرات الحرارية المطلوبة لإنتاج هذه المواد ‏وتشغيل الأفران حوالي 4 في المائة من التكلفة النهائية لها. لذلك، زاد الطلب المشتق على ‏النفط بفعل زيادة الطلب على المواد التي تستخدمها في إنتاجها استخداماً مكثفاً. لذلك زاد ‏الطلب الصيني عام 2003 و 2004، زيادات كبيرة للنفط. وهكذا وجدت الصين نفسها تواجه ‏استنزافاً في مواردها الاحتياطية من العملات الأجنبية، فسعت الصين بكل قوة من أجل تأمين ‏مصادر بديلة لها عبر إعادة تطبيع علاقاتها مع جارتها وحليفتها السابقة روسيا، والسعي لبناء ‏خطوط أنابيب عبر منغوليا إلى جمهوريات آسيا الوسطى وبخاصة كازاخستان، وشراء امتيازات ‏للتنقيب عن النفط في آسيا وإفريقيا.‏

ويحصل أمر مشابه في الهند، ولكن بحيثيات وظروف مختلفة. فالهند حسب خطاب رئيس ‏وزرائها مانوهان سينغ أمام الكونغرس الأمريكي يوم 19/7 من هذا العام، قد شهدت نمواً ‏اقتصادياً قدره 6 في المائة سنوياً خلال العقد الأخير، وتحتاج إلى زيادته إلى 8 في المائة حتى ‏تتمكن من وضع برنامج فعال لمحاربة الفقر. وهذه معدلات نمو متميزة في دولة نامية تعاني من ‏مشكلات اجتماعية وسياسية وأمنية كبيرة. ولكن للنمو أيضاً متطلبات في مجال الطاقة. ‏وحسب خطاب رئيس الوزراء المذكور أعلاه، فإن الهند ترى أن خلاصها من الفقر، وتحسين ‏مستوى معيشة مواطنيها، يتطلبان توسعاً هائلاً في توليد الطاقة الكهربائية، التي تأمل أن ‏تحققها جزئياً عن طريق الاستخدام السلمي للمفاعلات الذرية، وبموافقة ومشاركة الولايات ‏المتحدة.

وتشكل كل من الهند والصين حوالي ثلث سكان العالم. وأي زيادة كما أسلفنا- ولو بمقدار ‏برميل واحد لكل مواطن في العالم فيها، ستؤدي إلى زيادة في الطلب على النفط وبمقدار ‏‏(2.2) بليون برميل سنوياً، أو ما يساوي 7.3 في المائة من مجموع الطلب العالمي عام 2004.‏

وهكذا، سيبدأ التغير في هيكل الطلب بعيداً عن الدول الصناعية التقليدية، والتوجه التدريجي ‏نحو دول جديدة. وبهذا تتجدد الفرصة للدخول في حروب تجارية قوية بين الولايات المتحدة ‏والصين خاصة، لكن الاستنتاج الأساسي هنا هو أن دخول الهند والصين بقوة إلى جانب الطلب ‏على الطاقة قد رفع الأسعار في المدى القصير، وسوف يكون له أثر كبير في تنويع مصادر ‏الطاقة على المديين المتوسط والطويل.‏

ثالثاً: طبيعة الإنتاج النفطي

هنالك فئة من المتدينين في الغرب، والتي تؤمن أننا نقترب تدريجياً من (الانفجار الكبير)، أو ‏الساعة إذا جاز استخدام التعبير في هذا المجال. ويرون في نضوب مصادر النفط والارتفاع الكبير ‏في الطلب عليه، تهديداً للحضارة الغربية والانسانية، بل وإنهاء لها.‏

وقد وقعت مثل هذه التخرصات والأقاويل بعدما نشر الاقتصادي البريطاني (جون مالتوس) مقالته ‏الشهيرة في مطلع القرن التاسع عشر عن الانفجار السكاني مقابل العجز والتراجع النسبي ‏في الإنتاج الغذائي، ولكن بعض الفرضيات التي يتبناها أهل الشؤم هذه الأيام تقوم على ‏العالم: (م.كنغ هوبرت) الذي يفترض أن إنتاج النفط في حقل أو بلد أو العالم بأسره يسير وفق ‏منحنى يشبه الجرس، إلا أنه شديد الميلان في الهبوط. ولذلك، وبناء على دراسات (هوبرت) ‏الإحصائية في مجال انتاج النفط، فإن البئر الجديدة قادرة على زيادة إنتاجها إلى أن تصل إلى ‏القمة أو الذروة، وبعدها تبدأ فاعلية هذه البئر والقدرة على زيادة إنتاجها تتراجع. بمعنى آخر، ‏فإن إنتاج النفط بعد الذروة يصبح أكثر تكلفة وتباطؤاً في الاستجابة.‏

ويدور نقاش مطول بين الاقتصاديين وخبراء النفط حول الوقت الذي سيصل فيه الإنتاج العالمي ‏من النفط إلى تلك الذروة، مما سيعني أن الارتفاع المستمر في الطلب على النفط لن تكون ‏له استجابة في جانب العرض. وقد ذهب بعض الخبراء على القول بأن العالم قد وصل إلى تلك ‏النقطة، وآخر يتوقع أننا سوف نصلها عام 2006 (العالم بختيار من إيران)، وآخر يقول إنها لن ‏تحصل قبل عام 2015. وقد كتب عضو الكونغرس الأمريكي (روسكو بارتليت) تقريراً في شهر ‏يناير من هذا العام استخدم فيه نظرية (هوبرت) ليحذر من المخاطر التي تحيق بالولايات المتحدة من هذا التطور، خاصة أن إنتاج الولايات المتحدة نفسها قد تجاوز مرحلة الذروة، ودخل ‏مرحلة التراجع الكبير.

‏أما الباحث الأمريكي جيمس ل. وليامز فنشر عام 2005 بعنوان (تاريخ أسعار النفط وتحليلها) أن ‏معدل سعر برميل النفط الخام في الولايات المتحدة بأسعار عام 2004 خلال الفترة 1947 – ‏‏2004 قد كان 20.94 دولار، بينما بلغ 22.86 دولار بالنسبة لباقي العالم، ولكن هذا السعر ‏ارتفع بشكل واضح منذ عام 2000 وحتى الآن. وإذا صحت هذه الاحصائيات فإن سعر النفط ‏الخام على المدى الطويل السابق كان متدنياً، وأما التوقعات خلال العقود المقبلة بأنه سيرتفع ‏كثيراً، من دون أن يحدد تلك الارتفاعات. ولكنه يؤكد نقطة مهمة، وهي أن سياسة تسعير ‏المحروقات التي انتهجتها الولايات المتحدة أدت إلى رفع الأسعار بمقدار 3-4 دولارات للبرميل ‏الواحد، ولو أن حكومة الولايات المتحدة سمحت للأسعار بالتعويم وفق آلية السوق، فإن معدل ‏سعر البرميل الخام خلال الفترة (1947-2004 )، كان سيهبط إلى 17.18 دولار.‏

وتؤكد هذه الأرقام أعلاه الحقيقة أن سعر النفط لم يرتفع كثيراً في العالم بالقياس إلى أسعار ‏كثير من المواد، وذلك لأن الطلب كان يرتفع بنسب معقولة يستطيع الانتاج المتزايد مواجهتها. ‏أما من الآن فصاعداً، فإن عصر النفط الرخيص قد انتهى.‏
رابعاً: انخفاض سعر الدولار ونظرية المؤامرة

الولايات المتحدة الأمريكية تصدر العملة الرئيسية في العالم، وتتحدد قيمة تلك العملة بالسمعة ‏الاقتصادية التي تتمتع بها تلك الدولة. وفاق حجم الدولارات والأرصدة بالدولار، والمتداولة في ‏العالم، حجم الدولارات المتداولة داخل الولايات المتحدة نفسها. وقامت معظم دول العالم ‏بتثبيت أسعار عملاتها بالدولار، وبخاصة الدول المنتجة للنفط، والصين كذلك. ومن هنا، فإن ‏القيمة الحقيقية لسعر البرميل الواحد من النفط الخام لا تساوي فقط عدد الدولارات النقدية ‏المدفوعة لشراء ذلك البرميل، بل وعلى القدرة الشرائية للدولار في الأسواق العالمية. ومن ‏هنا تكونت علاقة بين سعر تبادل أو سعر صرف الدولار وسعر البرميل من النفط الخام. وهي ‏علاقة عكسية، بمعنى أنه إذا انخفض سعر تبادل الدولار (أو قوته الشرائية)، مال سعر النفط ‏إلى الارتفاع.‏

وقد شهدنا تراجعاً واضحاً في سعر الدولار مقابل العملات الرئيسية الدولية في الآونة الأخيرة، ‏ونجاحه بعد عام 2000، أي منذ استلام الرئيس جورج بوش الابن تقاليد الرئاسة في الولايات ‏المتحدة. ويعود السبب إلى أن سياساته الاقتصادية قد أحدثت خللاً كبيراً في الميزان ‏الأساسي للولايات المتحدة مع باقي دول العالم، حيث اتسع العجز ليصل إلى أكثر من 600 ‏بليون دولار عام 2004، واتسع كذلك العجز في الموازنة العامة إلى أكثر من 500 بليون دولار ‏في العام نفسه، علماً أن الرئيس السابق بيل كلينتون قد ترك وفراً في الموازنة العامة ‏الأمريكية قدر له أن يصل في مجموعه إلى 1100 بليون دولار خلال الفترة (2001-2010). ‏

وكلما واجهت الولايات المتحدة هذين العجزين عانت سمعتها الاقتصادية، وتراجع مركزها ‏النسبي في الاقتصاد الدولي، وسارع المضاربون والخائفون على أرصدتهم إلى المتاجرة ضد ‏الدولار، أو المراهنة على تراجعه. وحتى لو لم يكن مقدراً له أن يتراجع، فإنه بفعل المضاربة ‏القائمة على التوقعات السلبية سيتراجع فعلاً تحقيقاً للمقولة بأن هذه نبوءة محققة لذاتها. ‏ولذلك تراجع سعر الدولار تدريجياً خاصة أن البنك الاحتياطي الفيدرالي وحتى منتصف عام ‏‏2003 كان يرفض فكرة رفع أسعار الفوائد بسبب غياب التضخم، وحفظاً على الزخم الإنفاقي ‏في السوق الأمريكي. ‏

ولكن، وبعد ارتفاع أسعار النفط، فإن الدول المنافسة للولايات المتحدة بدأت تخسر بعضاً من ‏أسواقها ومن ميزاتها النسبية لصالح الولايات المتحدة، مما أدى إلى تحرك (رقاص) الساعة إلى ‏الناحية الأمريكية، وهكذا بدأ يرتفع سعر الدولار مقابل العملات الثانية الرئيسية مثل اليورو ‏والين.‏

ولكن ارتفاع سعر الدولار لم يؤد إلى انخفاض سعر البرميل، وذلك لأن الانتقال في منحنى ‏الطلب نحو مستويات أعلى بفعل النمو العالمي واستقرار منحنى العرض في مكان قد أبقى ‏الأسعار في حالة ارتفاع. وهكذا، يمكننا الاستنتاج بأن التحسن في سعر الدولار قد أدى إلى ‏تجنب ارتفاعات أكبر في أسعار النفط الخام.‏

وبالرغم من كل ذلك فإن الصين حافظت على نموها الاقتصادي وعلى الفائض الكبير في ميزانها ‏التجاري، وتسعى الولايات المتحدة من أجل الضغط على الصين لرفع سعر عملتها حيال الدولار، ‏ولكن الصين ترفض ذلك، وأقصى ما يمكن أن تقبل به هو توسيع هامش التذبذب في سعر ‏عملتها حيال الدولار إلى 3 في المائةعلى جانبي سعر التعادل. وقد أدى هذا الاحتمال إلى ‏غضب بعض أعضاء الكونغرس الأمريكي، وهدد اثنان من أعضاء مجلس الشيوخ بتقديم مشروع ‏قانون إلى الكونغرس يهدد برفع التعرفة الجمركية على المستوردات من الصين بنسبة 27في المائة ويذكر في هذا الإطار أن اثنين من أعضاء الكونغرس قد هددا أيضاً بسن قانون يجيز ‏مقاضاة دول (الأوبك) بسبب تقاعسها حسب المزاعم عن زيادة انتاجها بهدف تخفيض أسعار ‏النفط.‏

وأمام هذه الحقائق، هل يعيد التاريخ نفسه. هنالك من يقول إن أمريكا هي التي دفعت أسعار ‏النفط في السبعينات إلى الصعود الكبير لإيذاء منافسيها التجاريين بعدما رفضوا التعاون معها ‏في دعم الدولار مما أدى إلى تخفيضه مرتين متتاليتين عامي 1971 و 1972 من دون أن يحصل ‏تحسن في الاقتصاد الأمريكي إبان استعار الحرب الفيتنامية خلال حقبة الرئيس الجمهوري ‏ريتشارد نيكسون؟ هل يفعل الرئيس الجمهوري جورج بوش الابن في فترته الثانية ما فعله ‏نيكسون لمواجهة الصين وأوروبا إبان استعار الحرب في العراق وأفغانستان؟ إن المصادفات ‏التاريخية، والتحليلات القائمة على نظرية المؤامرة تتعرض للنقد والسخرية إبان الحدث، ولكنها ‏عادة تكتسب مصداقية أكبر في المنظور التاريخي. وبمعنى آخر، هل سيتذكر المؤرخون ما ‏حصل خلال مطلع الألفية الثالثة من تطور في أسعار النفط ليقولوا إنها كانت متوافرة مثلما نقول ‏إن ارتفاعه في السبعينات من القرن الماضي كان مؤامرة كذلك؟ الله أعلم‏

 

::/fulltext::
::cck::3029::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *