الاتحاد الأوروبي وإيران بعد فوز نجاد

::cck::3006::/cck::
::introtext::

بعد فوز محمود أحمدي نجاد بالانتخابات الرئاسية الإيرانية التي جرت في الخامس والعشرين ‏من شهر يونيو 2005، تركّز الاهتمام على مدى تأثير ذلك في الجدل الدائر حول برنامج إيران ‏النووي، كما أن هذا الاهتمام أكد مجدداً أن قضية البرنامج النووي أصبحت الأساس الذي تنطلق ‏منه جميع المناقشات والمداولات حول إيران، فقد فرض هذا الملف نفسه ليصبح الاختبار ‏الحقيقي لتحديد التوجه المستقبلي للجمهورية الإسلامية تحت قيادة الرئيس الجديد. ‏

 

::/introtext::
::fulltext::

بعد فوز محمود أحمدي نجاد بالانتخابات الرئاسية الإيرانية التي جرت في الخامس والعشرين ‏من شهر يونيو 2005، تركّز الاهتمام على مدى تأثير ذلك في الجدل الدائر حول برنامج إيران ‏النووي، كما أن هذا الاهتمام أكد مجدداً أن قضية البرنامج النووي أصبحت الأساس الذي تنطلق ‏منه جميع المناقشات والمداولات حول إيران، فقد فرض هذا الملف نفسه ليصبح الاختبار ‏الحقيقي لتحديد التوجه المستقبلي للجمهورية الإسلامية تحت قيادة الرئيس الجديد. ‏

من المؤكد أن الحوار الدائر حول البرنامج النووي ينطوي على انعكاسات غاية في الأهمية ‏والخطورة ليس لمنطقة الخليج وحسب ولكن للمجتمع الدولي أيضاً، بغض النظر عن سعي ‏إيران لاستخدامها هذا البرنامج لأهداف سلمية أو عسكرية لا تفصح عنها. فعلى القيادة ‏الإيرانية الجديدة أن تدرك منذ البداية أن برنامجها النووي، وبغض النظر عن طبيعته، يثير قلق ‏دول المنطقة. ومن المؤكد أيضاً أنه لا يمكن التعامل مع هذه القضية فقط في إطار العلاقات ‏العدائية القائمة بين الولايات المتحدة وإيران، وبالتالي فإن نتائج المفاوضات الجارية الآن يجب ألاّ ‏تعتمد على هذا العامل فقط، لأنها قضية تتعلق بأمن منطقة الخليج. ‏

وإذا كنا فعلاً حريصين على تجنب سيطرة الرؤى والتوجهات الأمريكية، فإن من الضروري ‏الاستمرار في تعزيز القدرة على بذل جهود دبلوماسية مكثفة قادرة على وضع برنامج عمل أكثر ‏واقعية للمفاوضات مع إيران. ومن الأمور المهمة في هذا السياق، استمرار الجهود التي يبذلها ‏الاتحاد الأوروبي. ‏

إذ يبدو أن الجهود التي تبذلها دول الاتحاد الأوروبي الثلاث (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) حتى هذه ‏اللحظة لم تحقق كثيراً من النجاح حتى الآن، وإذا أخذنا آراء المعلقين والمحللين في الاعتبار ‏فإنه لا يبدو أن الأمور ستشهد تغيراً في المستقبل المنظور على الأقل. أضف إلى ذلك أن ‏تصوير أحمدي نجاد كأحد عتاة المحافظين وعضو سابق في الحرس الجمهوري، أثار مخاوف من ‏أن إيران قد تتخلى عن المفاوضات، وتتحدى المجتمع الدولي بأن يحاول إيقاف برنامجها النووي. ‏

يجب علينا أن نتجنب القفز إلى النتائج، فأحمدي نجاد كرر ما دأبت القيادة الإيرانية على قوله ‏طيلة السنة الماضية للدفاع عن حق إيران المشروع باستخدام التقنية الذرية لأهداف سلمية. ‏وبعد انتهاء الانتخابات عاد مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية مباشرة ليقوموا بجولات ‏التفتيش المنتظمة، وسارع علي آغا محمدي، الناطق باسم جهاز الأمن القومي الإيراني ‏المكلف متابعة المفاوضات الحساسة حول الملف النووي مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا، إلى ‏التأكيد على أن الخطوط العريضة لسياسة إيران الخارجية لن تتغير. ‏

لقد فوجئ الاتحاد الأوروبي بنتيجة الانتخابات الرئاسية في إيران، فقد اعتقد العديد من ‏المسؤولين الأوروبيين بأن نجاح الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني أمر مسلم به، وقاموا بناء ‏على ذلك بوضع الترتيبات لاستراتيجية المفاوضات المقبلة على أساس خبرتهم السابقة ‏بالتعامل مع رفسنجاني، ولكن بعد ظهور نتيجة الانتخابات جاء رد الفعل الأوروبي من بروكسل ‏متسماً بالتناقض، فقد أعلن خافيير سولانا، منسق السياسات الخارجية، أن سياسة الاتحاد ‏الأوروبي تجاه إيران لا تحتاج إلى أن تتغير الآن، وأنه من السابق لأوانه التنبؤ بما سيحدث بعد ‏ذلك. أما فرانكو فراتيني، مفوض العدل في الاتحاد الأوروبي، فقد حرص على التوضيح أنه ما لم ‏يحدث تقدم ملموس على صعيد الملف النووي وحقوق الإنسان، فقد لا يكون أمام الاتحاد ‏الأوروبي خيار سوى تجميد المفاوضات. من ناحيته أكد يوشكا فيشر، وزير خارجية ألمانيا – ‏الدولة التي حافظت على أفضل الاتصالات من بين كل الدول الغربية الكبيرة على مدى سنوات ‏طويلة مع إيران – أن التعاون الاقتصادي في المستقبل يعتمد إلى حدٍّ كبير على (مدى قدرة ‏إيران على كسب ثقة المجتمع الدولي وانفتاحها على العالم). ‏

إن المطلوب في هذه المرحلة، على كل حال، إجراء تحليل هادئ وموضوعي يستند إلى ‏الحقائق الموجودة على أرض الواقع والتوقعات المحتملة، مع ضرورة الأخذ في الاعتبار العواقب ‏المحتملة لانهيار المفاوضات. وانطلاقاً من هذه الرؤية يمكن أن تكون هناك نواحٍ إيجابية لانتخاب ‏أحمدي نجاد، وخصوصاً إذا أخذنا في الاعتبار حقيقة أن الرئيس المنتخب جعل الاقتصاد على ‏رأس قائمة أولوياته، فالواقع يقول إن إجمالي الناتج المحلي الإيراني الآن لا يساوي أكثر من ‏ربع ما كان عليه في عام 1979، وأن نسبة البطالة ارتفعت إلى نحو 25 في المائة، وأن إيران ‏تحتاج إلى استثمارات تزيد على مائة مليار يورو لتأمين وظائف جديدة للجيل الإيراني القادم، ‏لذلك ليس من قبيل المبالغة القول إن إدارة أحمدي نجاد ستركز اهتمامها على تعزيز روابط ‏إيران التجارية وقدراتها الاقتصادية. وفي هذا السياق يستطيع الاتحاد الأوروبي أن يلعب دوراً ‏محورياً لأن الاستثمارات الأجنبية ودخول أسواق المال العالمية سيكونان العاملين الحاكمين ‏لهذه المعادلة. ‏

إلاّ أن ربط هذه الأمور بالملف النووي أمر في غاية الأهمية، فهناك العديد من الأسباب التي ‏تدفع الاتحاد الأوروبي لمنع المزيد من التقدم في البرنامج النووي الإيراني، فإذا نجحت إيران ‏ في الحصول على قدرات نووية، فهذا سيعني نهاية اتفاقية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل، ‏الأمر الذي سيقود إلى سباق تسلح في المنطقة قد يشمل، على سبيل المثال لا الحصر، ‏مصر والمملكة العربية السعودية. أضف إلى ذلك أن فرص حصول المتطرفين على مواد نووية ‏سترتفع بشكل ملحوظ، هذا بالإضافة إلى تهديد البيئة وما يترتب على ذلك من مخاطر في ‏منطقة الخليج. تأسيساً على ذلك، يبدو واضحاً أنه إذا أراد الاتحاد الأوروبي منع إيران من ‏الحصول على قدرات نووية، فإن على المسؤولين الأوروبيين أن يدركوا أنه ليس من خيار أمامهم ‏إلاّ أن يكونوا أكثر صراحة مع نظرائهم الإيرانيين، وذلك بتوضيح الفوائد التي ستجنيها طهران من ‏التعاون والعواقب المحتملة إذا ما اختارت طهران تحدي المجتمع الدولي، كما يمكن للاتحاد ‏الأوروبي أن يحض إيران على التوقف عن إضاعة الفرص التي تتاح لها، كما حدث مرات عدة في ‏السابق.‏

أما حشد الجهود المتعلقة بتخفيف حدّة التوتر في المنطقة، فإنه لا يقل أهمية عن جميع ‏القضايا السابقة، خصوصاً أن دول المنطقة هي التي ستكون الأكثر تأثراً بانعكاسات ما قد يحدث ‏في حال حصلت إيران على قدرات نووية، فبالإضافة إلى الاستشارات الدبلوماسية التي تنفذ ‏على أعلى المستويات بين إيران ودول مجلس التعاون والتي تتطرق إلى جميع القضايا ‏الحساسة بين الطرفين، وتتعدى المجاملات الدبلوماسية وقضايا أخرى مثل العلاقات التجارية ‏وأسعار النفط، فإن على دول المجلس والاتحاد الأوروبي العمل على استمرار الحوار بهدف ‏تحديد الوسائل التي يستطيع كل طرف من خلالها دعم الآخر بغية تحقيق الأهداف المشتركة، ‏فالجهود التي تبذلها دول المجلس في هذا السياق يجب أن تكون على الأساس نفسه الذي ‏يستند إليه الاتحاد الأوروبي، وهو توضيح المنافع أو الانعكاسات المتوقعة والتي تعتمد على ‏الموقف الإيراني. ولقد أكد مسؤولون في دول مجلس التعاون في مناسبات عدة، أنه لا يمكن ‏تحقيق أمن الخليج من دون مشاركة جميع دول المنطقة بما فيها إيران. ومن الأمور التي قد ‏تسهم في نجاح الجهود الدبلوماسية مع إيران، التأكيد لطهران على أن دول المجلس ترى في ‏إيران جزءاً لا يتجزأ من الترتيبات الأمنية في منطقة الخليج. ‏

إن الاتحاد الأوروبي لا يزال حتى الآن يتمتع بنفوذ سياسي مع طهران لا بد من الاستفادة منه، ‏فإطلاق مبادرة أوروبية بمشاركة دول المجلس لإيجاد هيكلية أمنية لمنطقة الخليج تعترف ‏بالمصالح الأمنية لإيران وتقدم للقيادة الإيرانية التطمينات بأن الطرف الآخر على استعداد ‏للاستماع لوجهات نظرها والأمور التي تقلقها، قد تسهم جميعها بوضع الملف النووي في إطاره ‏الصحيح. أضف إلى ذلك أن برنامجاً أوروبياً متطوراً لدعم الاقتصاد الإيراني سيتوافق حتماً مع ‏الأولويات ذاتها على جدول أعمال إدارة أحمدي نجاد المقبلة. ‏

وفي الختام فإنه يمكن تحقيق مصالح جميع الأطراف المعنية إذا نجحت إيران في تحقيق ‏أهدافها الاقتصادية. ومن أجل تحقيق ذلك، فإن التركيز يجب أن ينصبّ على إجراء المزيد من ‏المفاوضات التي تتسم بالإيجابية وحسن النيات بدلاً من تصوير فوز أحمدي نجاد بالرئاسة ‏الإيرانية بأنه لن يقود إلا إلى المواجهة. ‏

 

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3006::/cck::
::introtext::

بعد فوز محمود أحمدي نجاد بالانتخابات الرئاسية الإيرانية التي جرت في الخامس والعشرين ‏من شهر يونيو 2005، تركّز الاهتمام على مدى تأثير ذلك في الجدل الدائر حول برنامج إيران ‏النووي، كما أن هذا الاهتمام أكد مجدداً أن قضية البرنامج النووي أصبحت الأساس الذي تنطلق ‏منه جميع المناقشات والمداولات حول إيران، فقد فرض هذا الملف نفسه ليصبح الاختبار ‏الحقيقي لتحديد التوجه المستقبلي للجمهورية الإسلامية تحت قيادة الرئيس الجديد. ‏

 

::/introtext::
::fulltext::

بعد فوز محمود أحمدي نجاد بالانتخابات الرئاسية الإيرانية التي جرت في الخامس والعشرين ‏من شهر يونيو 2005، تركّز الاهتمام على مدى تأثير ذلك في الجدل الدائر حول برنامج إيران ‏النووي، كما أن هذا الاهتمام أكد مجدداً أن قضية البرنامج النووي أصبحت الأساس الذي تنطلق ‏منه جميع المناقشات والمداولات حول إيران، فقد فرض هذا الملف نفسه ليصبح الاختبار ‏الحقيقي لتحديد التوجه المستقبلي للجمهورية الإسلامية تحت قيادة الرئيس الجديد. ‏

من المؤكد أن الحوار الدائر حول البرنامج النووي ينطوي على انعكاسات غاية في الأهمية ‏والخطورة ليس لمنطقة الخليج وحسب ولكن للمجتمع الدولي أيضاً، بغض النظر عن سعي ‏إيران لاستخدامها هذا البرنامج لأهداف سلمية أو عسكرية لا تفصح عنها. فعلى القيادة ‏الإيرانية الجديدة أن تدرك منذ البداية أن برنامجها النووي، وبغض النظر عن طبيعته، يثير قلق ‏دول المنطقة. ومن المؤكد أيضاً أنه لا يمكن التعامل مع هذه القضية فقط في إطار العلاقات ‏العدائية القائمة بين الولايات المتحدة وإيران، وبالتالي فإن نتائج المفاوضات الجارية الآن يجب ألاّ ‏تعتمد على هذا العامل فقط، لأنها قضية تتعلق بأمن منطقة الخليج. ‏

وإذا كنا فعلاً حريصين على تجنب سيطرة الرؤى والتوجهات الأمريكية، فإن من الضروري ‏الاستمرار في تعزيز القدرة على بذل جهود دبلوماسية مكثفة قادرة على وضع برنامج عمل أكثر ‏واقعية للمفاوضات مع إيران. ومن الأمور المهمة في هذا السياق، استمرار الجهود التي يبذلها ‏الاتحاد الأوروبي. ‏

إذ يبدو أن الجهود التي تبذلها دول الاتحاد الأوروبي الثلاث (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) حتى هذه ‏اللحظة لم تحقق كثيراً من النجاح حتى الآن، وإذا أخذنا آراء المعلقين والمحللين في الاعتبار ‏فإنه لا يبدو أن الأمور ستشهد تغيراً في المستقبل المنظور على الأقل. أضف إلى ذلك أن ‏تصوير أحمدي نجاد كأحد عتاة المحافظين وعضو سابق في الحرس الجمهوري، أثار مخاوف من ‏أن إيران قد تتخلى عن المفاوضات، وتتحدى المجتمع الدولي بأن يحاول إيقاف برنامجها النووي. ‏

يجب علينا أن نتجنب القفز إلى النتائج، فأحمدي نجاد كرر ما دأبت القيادة الإيرانية على قوله ‏طيلة السنة الماضية للدفاع عن حق إيران المشروع باستخدام التقنية الذرية لأهداف سلمية. ‏وبعد انتهاء الانتخابات عاد مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية مباشرة ليقوموا بجولات ‏التفتيش المنتظمة، وسارع علي آغا محمدي، الناطق باسم جهاز الأمن القومي الإيراني ‏المكلف متابعة المفاوضات الحساسة حول الملف النووي مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا، إلى ‏التأكيد على أن الخطوط العريضة لسياسة إيران الخارجية لن تتغير. ‏

لقد فوجئ الاتحاد الأوروبي بنتيجة الانتخابات الرئاسية في إيران، فقد اعتقد العديد من ‏المسؤولين الأوروبيين بأن نجاح الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني أمر مسلم به، وقاموا بناء ‏على ذلك بوضع الترتيبات لاستراتيجية المفاوضات المقبلة على أساس خبرتهم السابقة ‏بالتعامل مع رفسنجاني، ولكن بعد ظهور نتيجة الانتخابات جاء رد الفعل الأوروبي من بروكسل ‏متسماً بالتناقض، فقد أعلن خافيير سولانا، منسق السياسات الخارجية، أن سياسة الاتحاد ‏الأوروبي تجاه إيران لا تحتاج إلى أن تتغير الآن، وأنه من السابق لأوانه التنبؤ بما سيحدث بعد ‏ذلك. أما فرانكو فراتيني، مفوض العدل في الاتحاد الأوروبي، فقد حرص على التوضيح أنه ما لم ‏يحدث تقدم ملموس على صعيد الملف النووي وحقوق الإنسان، فقد لا يكون أمام الاتحاد ‏الأوروبي خيار سوى تجميد المفاوضات. من ناحيته أكد يوشكا فيشر، وزير خارجية ألمانيا – ‏الدولة التي حافظت على أفضل الاتصالات من بين كل الدول الغربية الكبيرة على مدى سنوات ‏طويلة مع إيران – أن التعاون الاقتصادي في المستقبل يعتمد إلى حدٍّ كبير على (مدى قدرة ‏إيران على كسب ثقة المجتمع الدولي وانفتاحها على العالم). ‏

إن المطلوب في هذه المرحلة، على كل حال، إجراء تحليل هادئ وموضوعي يستند إلى ‏الحقائق الموجودة على أرض الواقع والتوقعات المحتملة، مع ضرورة الأخذ في الاعتبار العواقب ‏المحتملة لانهيار المفاوضات. وانطلاقاً من هذه الرؤية يمكن أن تكون هناك نواحٍ إيجابية لانتخاب ‏أحمدي نجاد، وخصوصاً إذا أخذنا في الاعتبار حقيقة أن الرئيس المنتخب جعل الاقتصاد على ‏رأس قائمة أولوياته، فالواقع يقول إن إجمالي الناتج المحلي الإيراني الآن لا يساوي أكثر من ‏ربع ما كان عليه في عام 1979، وأن نسبة البطالة ارتفعت إلى نحو 25 في المائة، وأن إيران ‏تحتاج إلى استثمارات تزيد على مائة مليار يورو لتأمين وظائف جديدة للجيل الإيراني القادم، ‏لذلك ليس من قبيل المبالغة القول إن إدارة أحمدي نجاد ستركز اهتمامها على تعزيز روابط ‏إيران التجارية وقدراتها الاقتصادية. وفي هذا السياق يستطيع الاتحاد الأوروبي أن يلعب دوراً ‏محورياً لأن الاستثمارات الأجنبية ودخول أسواق المال العالمية سيكونان العاملين الحاكمين ‏لهذه المعادلة. ‏

إلاّ أن ربط هذه الأمور بالملف النووي أمر في غاية الأهمية، فهناك العديد من الأسباب التي ‏تدفع الاتحاد الأوروبي لمنع المزيد من التقدم في البرنامج النووي الإيراني، فإذا نجحت إيران ‏ في الحصول على قدرات نووية، فهذا سيعني نهاية اتفاقية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل، ‏الأمر الذي سيقود إلى سباق تسلح في المنطقة قد يشمل، على سبيل المثال لا الحصر، ‏مصر والمملكة العربية السعودية. أضف إلى ذلك أن فرص حصول المتطرفين على مواد نووية ‏سترتفع بشكل ملحوظ، هذا بالإضافة إلى تهديد البيئة وما يترتب على ذلك من مخاطر في ‏منطقة الخليج. تأسيساً على ذلك، يبدو واضحاً أنه إذا أراد الاتحاد الأوروبي منع إيران من ‏الحصول على قدرات نووية، فإن على المسؤولين الأوروبيين أن يدركوا أنه ليس من خيار أمامهم ‏إلاّ أن يكونوا أكثر صراحة مع نظرائهم الإيرانيين، وذلك بتوضيح الفوائد التي ستجنيها طهران من ‏التعاون والعواقب المحتملة إذا ما اختارت طهران تحدي المجتمع الدولي، كما يمكن للاتحاد ‏الأوروبي أن يحض إيران على التوقف عن إضاعة الفرص التي تتاح لها، كما حدث مرات عدة في ‏السابق.‏

أما حشد الجهود المتعلقة بتخفيف حدّة التوتر في المنطقة، فإنه لا يقل أهمية عن جميع ‏القضايا السابقة، خصوصاً أن دول المنطقة هي التي ستكون الأكثر تأثراً بانعكاسات ما قد يحدث ‏في حال حصلت إيران على قدرات نووية، فبالإضافة إلى الاستشارات الدبلوماسية التي تنفذ ‏على أعلى المستويات بين إيران ودول مجلس التعاون والتي تتطرق إلى جميع القضايا ‏الحساسة بين الطرفين، وتتعدى المجاملات الدبلوماسية وقضايا أخرى مثل العلاقات التجارية ‏وأسعار النفط، فإن على دول المجلس والاتحاد الأوروبي العمل على استمرار الحوار بهدف ‏تحديد الوسائل التي يستطيع كل طرف من خلالها دعم الآخر بغية تحقيق الأهداف المشتركة، ‏فالجهود التي تبذلها دول المجلس في هذا السياق يجب أن تكون على الأساس نفسه الذي ‏يستند إليه الاتحاد الأوروبي، وهو توضيح المنافع أو الانعكاسات المتوقعة والتي تعتمد على ‏الموقف الإيراني. ولقد أكد مسؤولون في دول مجلس التعاون في مناسبات عدة، أنه لا يمكن ‏تحقيق أمن الخليج من دون مشاركة جميع دول المنطقة بما فيها إيران. ومن الأمور التي قد ‏تسهم في نجاح الجهود الدبلوماسية مع إيران، التأكيد لطهران على أن دول المجلس ترى في ‏إيران جزءاً لا يتجزأ من الترتيبات الأمنية في منطقة الخليج. ‏

إن الاتحاد الأوروبي لا يزال حتى الآن يتمتع بنفوذ سياسي مع طهران لا بد من الاستفادة منه، ‏فإطلاق مبادرة أوروبية بمشاركة دول المجلس لإيجاد هيكلية أمنية لمنطقة الخليج تعترف ‏بالمصالح الأمنية لإيران وتقدم للقيادة الإيرانية التطمينات بأن الطرف الآخر على استعداد ‏للاستماع لوجهات نظرها والأمور التي تقلقها، قد تسهم جميعها بوضع الملف النووي في إطاره ‏الصحيح. أضف إلى ذلك أن برنامجاً أوروبياً متطوراً لدعم الاقتصاد الإيراني سيتوافق حتماً مع ‏الأولويات ذاتها على جدول أعمال إدارة أحمدي نجاد المقبلة. ‏

وفي الختام فإنه يمكن تحقيق مصالح جميع الأطراف المعنية إذا نجحت إيران في تحقيق ‏أهدافها الاقتصادية. ومن أجل تحقيق ذلك، فإن التركيز يجب أن ينصبّ على إجراء المزيد من ‏المفاوضات التي تتسم بالإيجابية وحسن النيات بدلاً من تصوير فوز أحمدي نجاد بالرئاسة ‏الإيرانية بأنه لن يقود إلا إلى المواجهة. ‏

 

::/fulltext::
::cck::3006::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *