التفاعلات الاجتماعية والاقتصادية للتغير المناخي في منطقة الخليج
::cck::3046::/cck::
::introtext::
يواجه قطاع النفط والغاز تحديات جديدة تستدعي إعادة تقويم السياسات والآفاق المستقبلية الخاصة به، فمن شأن المستويات الحالية لأسعار النفط، التي تراوح حول 60 دولاراً للبرميل، أن تحدث تأثيرات أساسية في كل من المنتجين المصدرين والمستهلكين.
::/introtext::
::fulltext::
يواجه قطاع النفط والغاز تحديات جديدة تستدعي إعادة تقويم السياسات والآفاق المستقبلية الخاصة به، فمن شأن المستويات الحالية لأسعار النفط، التي تراوح حول 60 دولاراً للبرميل، أن تحدث تأثيرات أساسية في كل من المنتجين المصدرين والمستهلكين.
وتمثل زيادة العائدات النفطية للدول المصدرة فرصة غير مسبوقة للقيام باستثمارات تعزز مكانة تلك الدول كمصدر للطاقة، وتتيح لها المجال لإحداث تغييرات اجتماعية تشمل تلك الدول بأجمعها، كما أن الأسعار المرتفعة للنفط تدعم الاستثمار في المشروعات الهيدروكربونية الخاصة بالمصادر الأخرى للطاقة. ومثلما حدث في الفترة من 1983 – 1985، فإن الأسعار تدعم فكرة تنويع مصادر الحصول على الطاقة، لتحدث تبدلاً جذرياً في السيناريو الراهن. فسوف تشهد على صعيد الطلب، تحولات نحو البحث عن أدوات وأنماط أكثر فاعلية للتزود بالطاقة والاستفادة منها، لكن هذه التحولات تحتاج إلى فترة من الزمن قد تمتد أعواماً، ولهذا فإن التأثر الفعلي لحجم الطلب بزيادة الأسعار لن يظهر سريعاً، بل سيزداد ظهوراً على المدى البعيد.
المسألة الأخرى التي لا بد من أخذها في الاعتبار عند دراسة السيناريو الراهن، هي الآثار البيئية لاستخدامات الطاقة على الصعيد المحلي، وعلى صعيد الكرة الأرضية كلها، وكانت مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى، واضحة خلال قمتها الأخيرة في (غلينيجلس)، عندما شددت على الحاجة إلى القيام بخطوات لكبح جماح انبعاث غازات الاحتباس الحراري. واعترف البيان الصادر عن القمة صراحة بأن (التغير المناخي يعتبر تحدياً جاداً وبعيد المدى وقادراً على التأثير في كل جزء من الكوكب). ودعا أعضاء قمة الثماني إلى التحرك بعزم وسرعة، وقد لا يترجم هذا الحديث كله إلى تحركات فورية، لكنه يجعل بالإمكان توقع تبني إجراءات طوعية عدة، خصوصاً من جانب الدول المتقدمة، إضافة إلى بعض الدول النامية، بهدف تقليص انبعاث الغازات الملوثة للبيئة. ولكن رغم أن المفاوضات الخاصة بفترة الالتزام الثانية التي منحت بموجب بروتوكول (كيوتو) متوقعة خلال السنوات المقبلة، فإن الحزم الذي أظهرته قمة (غلينيجلس) يمكن أن يسفر عن التوصل إلى اتفاقية تتجاوز طموحاتها الأهداف التي وضعت لفترة الالتزام الأولى، التي تنتهي سنة 2012.
وتحتاج الدول المنتجة للنفط إلى إعادة النظر في التقديرات العلمية المتعلقة بالتغير المناخي، وأشارت اللجنة الحكومية المشتركة الخاصة بالتغير المناخي، في تقريرها الثالث، إلى أن درجة الحرارة على الكرة الأرضية سترتفع بين 1.4 – و 5.8 درجة مئوية في نهاية القرن الحالي. ويضاف ذلك إلى الارتفاع البالغ 0.6 درجة، الذي حدث في القرن العشرين. وينبغي أن يكون واضحاً أن التغيرالمناخي ليس عملية تسير في خط مستقيم، بل يمكن وقفها أو إحداث تغييرات في مسارها، حسب طبيعة ومضامين السلوك البشري، ولهذا يرجح أن تكون التغيرات المناخية متنوعة في طبيعتها وآثارها، كأن تحدث تغيرات في معدلات وأشكال تكثيف الغيوم وهطول الأمطار، وتحولات في طبيعة توافر الماء في أماكن عدة من العالم، وازدياد خطر تغيرات مستوى البحار، خاصة في الدول القائمة على الجزر الصغيرة، والمناطق الساحلية، بالإضافة إلى التأثيرات الشاملة الأخرى مثل الفقر.. فهي كلها عوامل سوف يجد العالم أنه مضطر إلى مواجهتها، إذ ليس من المتوقع أن تستثني تأثيرات هذه المتغيرات مجتمعاً بعينه. وعدا ذلك، فإن التوازن في النظام المناخي سيؤدي إلى تغيرات وتأثيرات على مدى عقود وقرون من الزمن، حتى في حالة اتخاذ خطوات فورية وطموحة لتقليص انبعاث الغازات الملوثة، مما يعني أن على العالم التكيف مع التغيرات المناخية، بغض النظر عما نفعله اليوم، أو ما سنفعله خلال العقود المقبلة. إن منطقة الخليج مرشحة، كمنتج رئيسي للهيدروكربونات، لمواجهة تأثيرات وتغيرات مناخية عدة، تحتاج إلى الاحتواء عبر وضع سياسات وطنية، والتوصل إلى اتفاقات دولية. ويمكن لدول المنطقة إنجاز خطوات مجدية إذا كثفت الأبحاث والمشروعات التطويرية التي تشمل جميع
جوانب التغير المناخي، ويتطلب ذلك الاعتراف بالمشكلة وتوافر الوعي بضرورة القيام بخطوات عملية داخل الدولة. ولا يوجد خطر على المدى المنظور، يشير إلى أن الطلب على النفط سوف يتراجع إلى مستويات تؤثر بقوة في عائدات الدول الرئيسية المنتجة للنفط. لذا تعتبر المبادرة إلى إجراء الأبحاث وابتكار الحلول لانبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون والغازات الضارة الأخرى من الأولويات التي يتعين أن يهتم بها العالم كله، وخاصة المنتجين الرئيسيين للنفط، ويجب أن يكون قطاع النقل تحديداً هدفاً أساسياً أمام تلك الأبحاث والحلول التطويرية.
وأخيراً لقد حان الوقت لقيام حوار مفتوح ومتنور حول سلسلة الخيارات التي يمكن لدول المنطقة أن تناقشها وتلجأ إليها، في ظل ازدياد الأدلة على الدور البشري في تغير المناخ، ويمكن تحويل ما ينظر إليه خطأً على أنه خطر يمس جهة محددة ليصبح فرصة تتحرك بموجبها هذه الدول للتوصل إلى حلول تقنية تدعم طموحاتها، وتعمّ فائدتها العالم كله.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::3046::/cck::
::introtext::
يواجه قطاع النفط والغاز تحديات جديدة تستدعي إعادة تقويم السياسات والآفاق المستقبلية الخاصة به، فمن شأن المستويات الحالية لأسعار النفط، التي تراوح حول 60 دولاراً للبرميل، أن تحدث تأثيرات أساسية في كل من المنتجين المصدرين والمستهلكين.
::/introtext::
::fulltext::
يواجه قطاع النفط والغاز تحديات جديدة تستدعي إعادة تقويم السياسات والآفاق المستقبلية الخاصة به، فمن شأن المستويات الحالية لأسعار النفط، التي تراوح حول 60 دولاراً للبرميل، أن تحدث تأثيرات أساسية في كل من المنتجين المصدرين والمستهلكين.
وتمثل زيادة العائدات النفطية للدول المصدرة فرصة غير مسبوقة للقيام باستثمارات تعزز مكانة تلك الدول كمصدر للطاقة، وتتيح لها المجال لإحداث تغييرات اجتماعية تشمل تلك الدول بأجمعها، كما أن الأسعار المرتفعة للنفط تدعم الاستثمار في المشروعات الهيدروكربونية الخاصة بالمصادر الأخرى للطاقة. ومثلما حدث في الفترة من 1983 – 1985، فإن الأسعار تدعم فكرة تنويع مصادر الحصول على الطاقة، لتحدث تبدلاً جذرياً في السيناريو الراهن. فسوف تشهد على صعيد الطلب، تحولات نحو البحث عن أدوات وأنماط أكثر فاعلية للتزود بالطاقة والاستفادة منها، لكن هذه التحولات تحتاج إلى فترة من الزمن قد تمتد أعواماً، ولهذا فإن التأثر الفعلي لحجم الطلب بزيادة الأسعار لن يظهر سريعاً، بل سيزداد ظهوراً على المدى البعيد.
المسألة الأخرى التي لا بد من أخذها في الاعتبار عند دراسة السيناريو الراهن، هي الآثار البيئية لاستخدامات الطاقة على الصعيد المحلي، وعلى صعيد الكرة الأرضية كلها، وكانت مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى، واضحة خلال قمتها الأخيرة في (غلينيجلس)، عندما شددت على الحاجة إلى القيام بخطوات لكبح جماح انبعاث غازات الاحتباس الحراري. واعترف البيان الصادر عن القمة صراحة بأن (التغير المناخي يعتبر تحدياً جاداً وبعيد المدى وقادراً على التأثير في كل جزء من الكوكب). ودعا أعضاء قمة الثماني إلى التحرك بعزم وسرعة، وقد لا يترجم هذا الحديث كله إلى تحركات فورية، لكنه يجعل بالإمكان توقع تبني إجراءات طوعية عدة، خصوصاً من جانب الدول المتقدمة، إضافة إلى بعض الدول النامية، بهدف تقليص انبعاث الغازات الملوثة للبيئة. ولكن رغم أن المفاوضات الخاصة بفترة الالتزام الثانية التي منحت بموجب بروتوكول (كيوتو) متوقعة خلال السنوات المقبلة، فإن الحزم الذي أظهرته قمة (غلينيجلس) يمكن أن يسفر عن التوصل إلى اتفاقية تتجاوز طموحاتها الأهداف التي وضعت لفترة الالتزام الأولى، التي تنتهي سنة 2012.
وتحتاج الدول المنتجة للنفط إلى إعادة النظر في التقديرات العلمية المتعلقة بالتغير المناخي، وأشارت اللجنة الحكومية المشتركة الخاصة بالتغير المناخي، في تقريرها الثالث، إلى أن درجة الحرارة على الكرة الأرضية سترتفع بين 1.4 – و 5.8 درجة مئوية في نهاية القرن الحالي. ويضاف ذلك إلى الارتفاع البالغ 0.6 درجة، الذي حدث في القرن العشرين. وينبغي أن يكون واضحاً أن التغيرالمناخي ليس عملية تسير في خط مستقيم، بل يمكن وقفها أو إحداث تغييرات في مسارها، حسب طبيعة ومضامين السلوك البشري، ولهذا يرجح أن تكون التغيرات المناخية متنوعة في طبيعتها وآثارها، كأن تحدث تغيرات في معدلات وأشكال تكثيف الغيوم وهطول الأمطار، وتحولات في طبيعة توافر الماء في أماكن عدة من العالم، وازدياد خطر تغيرات مستوى البحار، خاصة في الدول القائمة على الجزر الصغيرة، والمناطق الساحلية، بالإضافة إلى التأثيرات الشاملة الأخرى مثل الفقر.. فهي كلها عوامل سوف يجد العالم أنه مضطر إلى مواجهتها، إذ ليس من المتوقع أن تستثني تأثيرات هذه المتغيرات مجتمعاً بعينه. وعدا ذلك، فإن التوازن في النظام المناخي سيؤدي إلى تغيرات وتأثيرات على مدى عقود وقرون من الزمن، حتى في حالة اتخاذ خطوات فورية وطموحة لتقليص انبعاث الغازات الملوثة، مما يعني أن على العالم التكيف مع التغيرات المناخية، بغض النظر عما نفعله اليوم، أو ما سنفعله خلال العقود المقبلة. إن منطقة الخليج مرشحة، كمنتج رئيسي للهيدروكربونات، لمواجهة تأثيرات وتغيرات مناخية عدة، تحتاج إلى الاحتواء عبر وضع سياسات وطنية، والتوصل إلى اتفاقات دولية. ويمكن لدول المنطقة إنجاز خطوات مجدية إذا كثفت الأبحاث والمشروعات التطويرية التي تشمل جميع
جوانب التغير المناخي، ويتطلب ذلك الاعتراف بالمشكلة وتوافر الوعي بضرورة القيام بخطوات عملية داخل الدولة. ولا يوجد خطر على المدى المنظور، يشير إلى أن الطلب على النفط سوف يتراجع إلى مستويات تؤثر بقوة في عائدات الدول الرئيسية المنتجة للنفط. لذا تعتبر المبادرة إلى إجراء الأبحاث وابتكار الحلول لانبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون والغازات الضارة الأخرى من الأولويات التي يتعين أن يهتم بها العالم كله، وخاصة المنتجين الرئيسيين للنفط، ويجب أن يكون قطاع النقل تحديداً هدفاً أساسياً أمام تلك الأبحاث والحلول التطويرية.
وأخيراً لقد حان الوقت لقيام حوار مفتوح ومتنور حول سلسلة الخيارات التي يمكن لدول المنطقة أن تناقشها وتلجأ إليها، في ظل ازدياد الأدلة على الدور البشري في تغير المناخ، ويمكن تحويل ما ينظر إليه خطأً على أنه خطر يمس جهة محددة ليصبح فرصة تتحرك بموجبها هذه الدول للتوصل إلى حلول تقنية تدعم طموحاتها، وتعمّ فائدتها العالم كله.
::/fulltext::
::cck::3046::/cck::
