الدستور العراقي بين الدين والفيدرالية

::cck::3016::/cck::
::introtext::

يشهد شهر أغسطس الحالي مرحلة جديدة في تاريخ العراق تتمثل بطرح الدستور للاستفتاء. هذا الدستور الذي يأتي بعد نصف قرن عاش فيه الشعب العراقي في ظل دساتير مؤقتة تتغير فيها المواد والفقرات بين ليلة وضحاها ووفقاً لهوى الحكام.

 

::/introtext::
::fulltext::

يشهد شهر أغسطس الحالي مرحلة جديدة في تاريخ العراق تتمثل بطرح الدستور للاستفتاء. هذا الدستور الذي يأتي بعد نصف قرن عاش فيه الشعب العراقي في ظل دساتير مؤقتة تتغير فيها المواد والفقرات بين ليلة وضحاها ووفقاً لهوى الحكام.

كان الدستور في ظل الحكم السابق يفتقر إلى أهم ميزة في دساتير الكثير من دول العالم وهي موافقة الشعب والرجوع إلى جمعية وطنية منتخبة ذات إرادة متى ما أريد تغيير أي فقرة فيه، فالدستور هو وثيقة تتكون من القواعد والأحكام العامة للدولة، وتهدف إلى تنظيم شؤونها. والدولة في هذه الحال ليست السلطة والنظام الحاكم فحسب، بل هي الإطار الذي يمثل النظام والوطن والمواطن. من هنا جاءت أهمية الدستور وضرورة المشاركة الجماعية في كتابته وصياغة فقراته، لأنه يمثل حاضر ومستقبل الدولة بكل حيثياتها، وليست قرارات يقررها الفرد وتطبقها الجماعة.

هذه المشاركة الجماعية لا تعني أن يتم ترشيح أعضاء اللجنة على أساس طائفي وعرقي فنسمع عن أعضاء أكراد وشيعة وسنة ومسيحيين وكأن المطلوب أن يتم وضع الدستور وفقاً لهذه الانتماءات، وليس على أساس المواطنة الحقة للعراقي بصرف النظر عن عرقه أو مقدساته. فإذا تم اختيار العضو على أساس أنه (يمثل) طائفة أو قومية بحد ذاتها فكيف سيتمكن من التفكير بأنه يمثل الشعب كله، وأن عليه مراعاة أبناء وطنه عند كتابته للدستور؟ ثم لماذا لم يتم اختيار ذوي الاختصاص على أساس أن أهل مكة أدرى بشعابها لا أن يتم إقحام الناس بوصفهم ممثلين لهذه الطائفة أو تلك.

الأمر الآخر الذي ينبغي التوقف عنده في كتابة الدستور هو قضية الإسلام كمصدر أساسي أو وحيد للتشريع. فبرغم أن الدستور يشكل أطراً عامة، ولا يدخل بالتفاصيل الدقيقة، فإن كلمة مصدر أساسي للتشريع تجعلنا نتساءل عن كيفية حل أي إشكال يتعلق بالتفسيرات الدينية خاصة أن اختيار معظم أعضاء اللجان المشكلة لكتابة الدستور تم على أساس طائفي إذا استبعدنا الأعضاء الكرد، ومرد تساؤلنا يعود إلى حقيقة أن الاختيار الطائفي نفسه ذو مرجعية دينية، لأن المرشحين يمثلون طوائف دينية والاختلافات بينها ستنعكس على مقترحاتهم داخل اللجنة. وهذا أيضاً يتعلق بنقطة أخرى هي هل سندخل عصر ما بعد الدستور والبلاد تهمين عليها أحزاب تحمل صفة دينية وقومية؟ وكيف سنقضي على التوترات الطائفية والعرقية التي يحاول دعاة القتل في العراق زراعتها ونحن نمضي بدستور يسمح بإنشاء أحزاب أو يبقي على أحزاب تحمل الصفة الطائفية أو القومية؟

المسألة الأخرى التي ينظر إليها على أنها موضع خلاف هي (الفيدرالية) أو (الاتحادية)، ولعل السؤال الذي قد يطرحه المتابع هو فيدرالية واتحادية ماذا؟ فإذا كان البلد أصلاً بلداً واحداً، وليس مجموعة دويلات تنوي الاتحاد، والكل يقول إنه عراقي، فلماذا نطلب من أبناء البيت الواحد أن يتوحدوا؟ ولماذا نطالب بفيدرالية على أساس قومي أو طائفي؟

إن ما يسمى (اتحادا) سيقود إلى خلق كيانات عرقية وطائفية وترسيخ هذه الكيانات في عقلية المواطن العراقي. ما أسوقه هنا ليس ضد فكرة أن يكون الإسلام مصدراً أساسياً للتشريع أو ضد الفيدرالية، ولكن دعوة لبناء الشعب العراقي من جديد على فكرة المواطنة والابتعاد عن التحزب القومي والمذهبي الذي زرع بذوره النظام السابق بكل “جدارة” واعتنى به من يسيّر الأمور حالياً. وأيضاً أن تكون فيدرالية محافظات لتكون المرجعية الأولى والأخير، للعراقي مواطنته وليس عرقه أو طائفته.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3016::/cck::
::introtext::

يشهد شهر أغسطس الحالي مرحلة جديدة في تاريخ العراق تتمثل بطرح الدستور للاستفتاء. هذا الدستور الذي يأتي بعد نصف قرن عاش فيه الشعب العراقي في ظل دساتير مؤقتة تتغير فيها المواد والفقرات بين ليلة وضحاها ووفقاً لهوى الحكام.

 

::/introtext::
::fulltext::

يشهد شهر أغسطس الحالي مرحلة جديدة في تاريخ العراق تتمثل بطرح الدستور للاستفتاء. هذا الدستور الذي يأتي بعد نصف قرن عاش فيه الشعب العراقي في ظل دساتير مؤقتة تتغير فيها المواد والفقرات بين ليلة وضحاها ووفقاً لهوى الحكام.

كان الدستور في ظل الحكم السابق يفتقر إلى أهم ميزة في دساتير الكثير من دول العالم وهي موافقة الشعب والرجوع إلى جمعية وطنية منتخبة ذات إرادة متى ما أريد تغيير أي فقرة فيه، فالدستور هو وثيقة تتكون من القواعد والأحكام العامة للدولة، وتهدف إلى تنظيم شؤونها. والدولة في هذه الحال ليست السلطة والنظام الحاكم فحسب، بل هي الإطار الذي يمثل النظام والوطن والمواطن. من هنا جاءت أهمية الدستور وضرورة المشاركة الجماعية في كتابته وصياغة فقراته، لأنه يمثل حاضر ومستقبل الدولة بكل حيثياتها، وليست قرارات يقررها الفرد وتطبقها الجماعة.

هذه المشاركة الجماعية لا تعني أن يتم ترشيح أعضاء اللجنة على أساس طائفي وعرقي فنسمع عن أعضاء أكراد وشيعة وسنة ومسيحيين وكأن المطلوب أن يتم وضع الدستور وفقاً لهذه الانتماءات، وليس على أساس المواطنة الحقة للعراقي بصرف النظر عن عرقه أو مقدساته. فإذا تم اختيار العضو على أساس أنه (يمثل) طائفة أو قومية بحد ذاتها فكيف سيتمكن من التفكير بأنه يمثل الشعب كله، وأن عليه مراعاة أبناء وطنه عند كتابته للدستور؟ ثم لماذا لم يتم اختيار ذوي الاختصاص على أساس أن أهل مكة أدرى بشعابها لا أن يتم إقحام الناس بوصفهم ممثلين لهذه الطائفة أو تلك.

الأمر الآخر الذي ينبغي التوقف عنده في كتابة الدستور هو قضية الإسلام كمصدر أساسي أو وحيد للتشريع. فبرغم أن الدستور يشكل أطراً عامة، ولا يدخل بالتفاصيل الدقيقة، فإن كلمة مصدر أساسي للتشريع تجعلنا نتساءل عن كيفية حل أي إشكال يتعلق بالتفسيرات الدينية خاصة أن اختيار معظم أعضاء اللجان المشكلة لكتابة الدستور تم على أساس طائفي إذا استبعدنا الأعضاء الكرد، ومرد تساؤلنا يعود إلى حقيقة أن الاختيار الطائفي نفسه ذو مرجعية دينية، لأن المرشحين يمثلون طوائف دينية والاختلافات بينها ستنعكس على مقترحاتهم داخل اللجنة. وهذا أيضاً يتعلق بنقطة أخرى هي هل سندخل عصر ما بعد الدستور والبلاد تهمين عليها أحزاب تحمل صفة دينية وقومية؟ وكيف سنقضي على التوترات الطائفية والعرقية التي يحاول دعاة القتل في العراق زراعتها ونحن نمضي بدستور يسمح بإنشاء أحزاب أو يبقي على أحزاب تحمل الصفة الطائفية أو القومية؟

المسألة الأخرى التي ينظر إليها على أنها موضع خلاف هي (الفيدرالية) أو (الاتحادية)، ولعل السؤال الذي قد يطرحه المتابع هو فيدرالية واتحادية ماذا؟ فإذا كان البلد أصلاً بلداً واحداً، وليس مجموعة دويلات تنوي الاتحاد، والكل يقول إنه عراقي، فلماذا نطلب من أبناء البيت الواحد أن يتوحدوا؟ ولماذا نطالب بفيدرالية على أساس قومي أو طائفي؟

إن ما يسمى (اتحادا) سيقود إلى خلق كيانات عرقية وطائفية وترسيخ هذه الكيانات في عقلية المواطن العراقي. ما أسوقه هنا ليس ضد فكرة أن يكون الإسلام مصدراً أساسياً للتشريع أو ضد الفيدرالية، ولكن دعوة لبناء الشعب العراقي من جديد على فكرة المواطنة والابتعاد عن التحزب القومي والمذهبي الذي زرع بذوره النظام السابق بكل “جدارة” واعتنى به من يسيّر الأمور حالياً. وأيضاً أن تكون فيدرالية محافظات لتكون المرجعية الأولى والأخير، للعراقي مواطنته وليس عرقه أو طائفته.

::/fulltext::
::cck::3016::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *