الغاز الطبيعي في الخليج

::cck::3038::/cck::
::introtext::

تمتلك منطقة الخليج، متضمنة أقطار مجلس التعاون الخليجي الستة مملكة البحرين، ودولة الكويت، وسلطنة عمان، والمملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر، بالإضافة إلى إيران والعراق، احتياطيات ومصادر ضخمة ومؤكدة من الغاز، بالمقارنة مع حجم احتياجاتها الراهنة والمستقبلية المنظورة.

 

::/introtext::
::fulltext::

تمتلك منطقة الخليج، متضمنة أقطار مجلس التعاون الخليجي الستة مملكة البحرين، ودولة الكويت، وسلطنة عمان، والمملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر، بالإضافة إلى إيران والعراق، احتياطيات ومصادر ضخمة ومؤكدة من الغاز، بالمقارنة مع حجم احتياجاتها الراهنة والمستقبلية المنظورة.

وقدرت احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة، مطلع العام 2005، برقم إجمالي قدره 71920 مليار متر مكعب، وتمثل هذه الكمية حوالي 40 في المائة من الإجمالي العالمي، بينما تقل نسبة سكان المنطقة عن 3 في المائة من إجمالي سكان العالم.

ويختلف حجم احتياطيات الغاز الطبيعي كثيراً بين دولة خليجية وأخرى بدءاً من 90 مليار متر مكعب في البحرين، وصولاً إلى 27500 مليون متر مكعب في إيران، ويمكن لنا بحسبة بسيطة، نقسم خلالها الاحتياطيات لدى كل دولة على عدد سكانها الفعلي، لنحصل على حصة الفرد من تلك الاحتياطيات، التي تتباين باتساع أيضاً بين دولة وأخرى، فهي تبلغ 125 مليار متر مكعب لكل مليون نسمة في العراق، وصولاً إلى 43 ألفاً في قطر. وعلى أي حال، فإن نسبة الاحتياطي مقارنة بالسكان، والتي بلغت 588 مليار متر مكعب لكل مليون نسمة سنة 2004، تزيد 22 ضعفا على المعدل العالمي البالغ 26 مليار متر مكعب لكل مليون نسمة.

ويستخدم مقياس نسبة الاحتياطي مقارنة بالسكان إلى معدلات الإنتاج، للدلالة على زمن القدرات الإنتاجية للمنطقة، والتي تبلغ حوالي 264 عاماً بمقاييس عام 2004، مقابل المعدل العالمي لتلك السنة، والبالغ 67 عاماً. ومن المهم الإشارة إلى أن الاحتياطيات المؤكدة من الغاز الطبيعي في الخليج، حسب تقديرات مطلع العام 2005 تعتبر وحدها كافية لتلبية الاستهلاك العالمي الحالي من الغاز، لمدة 26 عاماً، حتى إذا لم يتم التوصل إلى اكتشافات جديدة. ويقول جيولوجيون يعملون في منطقة الخليج: إن احتياطيات هائلة في سبيلها إلى الاكتشاف، ويشيرون إلى التركيز التاريخي على الاكتشافات النفطية، بينما أجحفت الاحتياطيات من الغاز الطبيعي بصورة كبيرة.

وإذا أخذنا في الاعتبار الإمكانات الهائلة لمنطقة الخليج من الغاز، فإن ما بذل من جهود لاستغلال احتياطياتها يعتبر قليلاً، ولم تبدأ دول المنطقة تطوير مصادر الغاز لديها إلا في منتصف السبعينات من القرن الماضي بعد فترة طويلة ظل خلالها يحترق فقط، وأدى التراجع الحاد في الإنتاج النفطي خلال النصف الأول من الثمانينات إلى نقص حاد أيضاً في إمدادات الغاز، في وقت أصبح يعتبر مصدراً مهماً للطاقة المنزلية، وللاستخدامات الصناعية.

وتبع ذلك بذل جهود منظمة تهدف إلى تطوير واستغلال حقول الغاز المكتشفة غير المختلطة. ومن حسن الحظ أن تلك الجهود استمرت ولم يعرقلها تدهور العائدات النفطية، وما تبعه من تراجع في الاستثمارات خلال عقد التسعينات.

وشهدنا نتيجة لهذه الجهود، عمليات تطوير ضخمة في قطر، وبمستوى أقل في إيران وسلطنة عمان. وتعتبر قطر الآن من المصدرين العالميين الأساسيين للغاز الطبيعي المسال، وتهدف إلى أن تصبح الأكبر عالمياً، خلال السنوات الأولى من العقد المقبل، بالإضافة إلى اكتساب لقب العالمية (من الغاز إلى السائل).

وعملت الكويت بجد في الوقت ذاته، من أجل تطوير حقول الغاز الثانوية غير المختلطة، وخاصة الحقول المكتشفة في المنطقة المحايدة المشتركة مع المملكة العربية السعودية، وأطلقت في السعودية ذاتها، خريف العام 1998 مبادرة طموح خاصة بالغاز الطبيعي، وطرحت عطاءات بموجب تلك المبادرة، أسفرت مطلع العام 2004، عن توقيع أربع اتفاقيات استكشاف رئيسية، تغطي مناطق مختلفة من المملكة.

وكان الغاز يُحرق في ما يخص الحقول المختلطة، ثم أخذ يُستعاد، وصولاً إلى تطوير حقول الغاز غير المختلطة، وقد أسهم التطور التدريجي في استكشافات الغاز الطبيعي في دول الخليج في نشوء عمليات تسويق للغاز على مدى الأعوام الخمسة والعشرين الماضية، وتضاعف الإنتاج السنوي للغاز خلال العقد الماضي وحده من 131 مليار متر مكعب عام 1994، إلى 273 ملياراً بعد عشر سنوات.

وعلى الرغم من ذلك، ما زال إنتاج الغاز ثانوياً، في منطقة الخليج، لدى مقارنته مع احتياطيات المنطقة وقدراتها الإنتاجية، وكان إنتاج منطقة الخليج من الغاز سنة 2004، يمثل 10.1 في المائة فقط من الإجمالي العالمي، بينما أنتجت دول المنطقة 0.38 في المائة فقط من احتياطيات الغاز لديها، مقابل النسبة العالمية، البالغة 1.5 في المائة من الاحتياطي، ويعني هذا أن نمو صناعة الغاز في منطقة الخليج ما زال في مراحله الأولية.

ويتم استهلاك النسبة الأكبر من إنتاج الغاز الخليجي محلياً، وتصدر كمية ضئيلة، لكنها تزداد سريعاً، ويتوقع أن يزداد الإنتاج السنوي من الغاز خلال السنوات المقبلة ليصل إلى حوالي 400 مليار متر مكعب سنة 2010، ويصعد إلى 600 مليار متر مكعب سنة 2015 استجابة لزيادة الطلب محلياً وعالمياً.

وازداد الطلب المحلي على الغاز الطبيعي في دول الخليج بنسبة 92 في المائة بين عامي 1994 و2004، وارتفع من 120 مليار متر مكعب إلى 230 مليار متر مكعب، بينما شهد الطلب المحلي على النفط والمنتجات النفطية نمواً أدنى بلغ 32 في المائة فقط خلال الفترة ذاتها، ويتوقع أن تستمر العناصر التي أسهمت في النمو السريع لاستهلاك الغاز في منطقة الخليج، وتكتسب زخماً خلال الأعوام المقبلة.

وتعتبر آفاق التوسع المستقبلي في الطلب على الغاز في الخليج كبيرة، ويتوقع أن يحتفظ استخدام الغاز في قطاعي توليد الطاقة وتحلية المياه بوتيرة نمو مرتفعة (8-10 في المائة سنوياً ) في معظم دول المنطقة ، وحتى العام 2010 على الأقل. وسوف يستمر قطاعا توليد الطاقة، وتحلية المياه في امتصاص نحو نصف الطلب الإجمالي على الغاز في المنطقة، بينما تذهب نسبة 35 في المائة إلى القطاع الصناعي، وتستهلك النسبة المتبقية ( 15 في المائة) في احتياجات العمليات البترولية، والإبقاء على قوة الضغط في آبار النفط. والواقع أن كميات الغاز المطلوب إعادة حقنها تزداد، للإبقاء على مستوى الضغط المطلوب في الآبار القديمة التي مازال معظمها ينتج النفط منذ خمسين عاماً أو أكثر، وتزداد هذه الكميات وتصبح أكثر، ضرورة مع كل عام جديد. ومع وضع هذه المعطيات في الاعتبار، فمن المتوقع أن يبلغ الطلب السنوي على الغاز في الخليج 300 مليار متر مكعب سنة 2010 ، ويرتفع إلى 440 مليار متر مكعب سنة 2015.

لكن من شأن الاستهلاك المحلي وحده للغاز في منطقة الخليج، أن يشجع جزئياً تطوير حقول الغاز، كما أن الصادرات إلى المناطق المستهلكة الرئيسية هي التي ستفتح الباب للتطوير الشامل وإظهار الجدوى الحقيقية لاستثمار الاحتياطيات الهائلة.  كانت حصة منطقة الخليج هامشية في تجارة الغاز الدولية، ولم تتجاوز 6.7 في المائة سنة 2004، وكان أغلبها من صادرات الغاز المسال من قطر وسلطنة عمان، وأبوظبي إلى اليابان وكوريا الجنوبية، بالإضافة إلى شحنات متفرقة إلى أوروبا والولايات المتحدة، وكميات قليلة من الغاز المنقول بالأنابيب من إيران إلى تركيا، ومن سلطنة عمان إلى رأس الخيمة، وكانت بعض الكميات محصورة في الجانب المحلي (من الشارقة إلى دبي، وبعض الإمارات الشمالية في الإمارات العربية المتحدة)، وبلغت حصة دول الخليج من إجمالي تجارة الغاز الطبيعي المسال في ذلك العام 23 في المائة، كانت حصة قطر منها حوالي 60 في المائة.

وأخيراً تسعى دول الخليج، وخاصة قطر، ثم إيران بمستوى أقل، إلى لعب دور مهم قريباً على صعيد أسواق الغاز العالمية. ومن المفهوم أن يكون لدى دول المنطقة الإرادة القوية في هذا الشأن، وأن تتبنى سياسات جريئة لزيادة صادراتها من الغاز الطبيعي، وتشجعها على ذلك التكلفة المتدنية للإنتاج، وموقعها الجغرافي الاستراتيجي، وقربها النسبي من الأسواق الرئيسية في أوروبا الغربية وآسيا، بالإضافة إلى الأسواق الجديدة في شرق أوروبا وجنوب آسيا. وسوف تزداد صادرات قطر وحدها من الغاز الطبيعي المسال إلى 77 مليون طن سنة 2012 مقابل 24 مليون طن سنة 2004، أي بنسبة نمو تبلغ 220 في المائة خلال 8 سنوات، لتصبح بذلك أكبر مصدر عالمي للغاز الطبيعي المسال.

 

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3038::/cck::
::introtext::

تمتلك منطقة الخليج، متضمنة أقطار مجلس التعاون الخليجي الستة مملكة البحرين، ودولة الكويت، وسلطنة عمان، والمملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر، بالإضافة إلى إيران والعراق، احتياطيات ومصادر ضخمة ومؤكدة من الغاز، بالمقارنة مع حجم احتياجاتها الراهنة والمستقبلية المنظورة.

 

::/introtext::
::fulltext::

تمتلك منطقة الخليج، متضمنة أقطار مجلس التعاون الخليجي الستة مملكة البحرين، ودولة الكويت، وسلطنة عمان، والمملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر، بالإضافة إلى إيران والعراق، احتياطيات ومصادر ضخمة ومؤكدة من الغاز، بالمقارنة مع حجم احتياجاتها الراهنة والمستقبلية المنظورة.

وقدرت احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة، مطلع العام 2005، برقم إجمالي قدره 71920 مليار متر مكعب، وتمثل هذه الكمية حوالي 40 في المائة من الإجمالي العالمي، بينما تقل نسبة سكان المنطقة عن 3 في المائة من إجمالي سكان العالم.

ويختلف حجم احتياطيات الغاز الطبيعي كثيراً بين دولة خليجية وأخرى بدءاً من 90 مليار متر مكعب في البحرين، وصولاً إلى 27500 مليون متر مكعب في إيران، ويمكن لنا بحسبة بسيطة، نقسم خلالها الاحتياطيات لدى كل دولة على عدد سكانها الفعلي، لنحصل على حصة الفرد من تلك الاحتياطيات، التي تتباين باتساع أيضاً بين دولة وأخرى، فهي تبلغ 125 مليار متر مكعب لكل مليون نسمة في العراق، وصولاً إلى 43 ألفاً في قطر. وعلى أي حال، فإن نسبة الاحتياطي مقارنة بالسكان، والتي بلغت 588 مليار متر مكعب لكل مليون نسمة سنة 2004، تزيد 22 ضعفا على المعدل العالمي البالغ 26 مليار متر مكعب لكل مليون نسمة.

ويستخدم مقياس نسبة الاحتياطي مقارنة بالسكان إلى معدلات الإنتاج، للدلالة على زمن القدرات الإنتاجية للمنطقة، والتي تبلغ حوالي 264 عاماً بمقاييس عام 2004، مقابل المعدل العالمي لتلك السنة، والبالغ 67 عاماً. ومن المهم الإشارة إلى أن الاحتياطيات المؤكدة من الغاز الطبيعي في الخليج، حسب تقديرات مطلع العام 2005 تعتبر وحدها كافية لتلبية الاستهلاك العالمي الحالي من الغاز، لمدة 26 عاماً، حتى إذا لم يتم التوصل إلى اكتشافات جديدة. ويقول جيولوجيون يعملون في منطقة الخليج: إن احتياطيات هائلة في سبيلها إلى الاكتشاف، ويشيرون إلى التركيز التاريخي على الاكتشافات النفطية، بينما أجحفت الاحتياطيات من الغاز الطبيعي بصورة كبيرة.

وإذا أخذنا في الاعتبار الإمكانات الهائلة لمنطقة الخليج من الغاز، فإن ما بذل من جهود لاستغلال احتياطياتها يعتبر قليلاً، ولم تبدأ دول المنطقة تطوير مصادر الغاز لديها إلا في منتصف السبعينات من القرن الماضي بعد فترة طويلة ظل خلالها يحترق فقط، وأدى التراجع الحاد في الإنتاج النفطي خلال النصف الأول من الثمانينات إلى نقص حاد أيضاً في إمدادات الغاز، في وقت أصبح يعتبر مصدراً مهماً للطاقة المنزلية، وللاستخدامات الصناعية.

وتبع ذلك بذل جهود منظمة تهدف إلى تطوير واستغلال حقول الغاز المكتشفة غير المختلطة. ومن حسن الحظ أن تلك الجهود استمرت ولم يعرقلها تدهور العائدات النفطية، وما تبعه من تراجع في الاستثمارات خلال عقد التسعينات.

وشهدنا نتيجة لهذه الجهود، عمليات تطوير ضخمة في قطر، وبمستوى أقل في إيران وسلطنة عمان. وتعتبر قطر الآن من المصدرين العالميين الأساسيين للغاز الطبيعي المسال، وتهدف إلى أن تصبح الأكبر عالمياً، خلال السنوات الأولى من العقد المقبل، بالإضافة إلى اكتساب لقب العالمية (من الغاز إلى السائل).

وعملت الكويت بجد في الوقت ذاته، من أجل تطوير حقول الغاز الثانوية غير المختلطة، وخاصة الحقول المكتشفة في المنطقة المحايدة المشتركة مع المملكة العربية السعودية، وأطلقت في السعودية ذاتها، خريف العام 1998 مبادرة طموح خاصة بالغاز الطبيعي، وطرحت عطاءات بموجب تلك المبادرة، أسفرت مطلع العام 2004، عن توقيع أربع اتفاقيات استكشاف رئيسية، تغطي مناطق مختلفة من المملكة.

وكان الغاز يُحرق في ما يخص الحقول المختلطة، ثم أخذ يُستعاد، وصولاً إلى تطوير حقول الغاز غير المختلطة، وقد أسهم التطور التدريجي في استكشافات الغاز الطبيعي في دول الخليج في نشوء عمليات تسويق للغاز على مدى الأعوام الخمسة والعشرين الماضية، وتضاعف الإنتاج السنوي للغاز خلال العقد الماضي وحده من 131 مليار متر مكعب عام 1994، إلى 273 ملياراً بعد عشر سنوات.

وعلى الرغم من ذلك، ما زال إنتاج الغاز ثانوياً، في منطقة الخليج، لدى مقارنته مع احتياطيات المنطقة وقدراتها الإنتاجية، وكان إنتاج منطقة الخليج من الغاز سنة 2004، يمثل 10.1 في المائة فقط من الإجمالي العالمي، بينما أنتجت دول المنطقة 0.38 في المائة فقط من احتياطيات الغاز لديها، مقابل النسبة العالمية، البالغة 1.5 في المائة من الاحتياطي، ويعني هذا أن نمو صناعة الغاز في منطقة الخليج ما زال في مراحله الأولية.

ويتم استهلاك النسبة الأكبر من إنتاج الغاز الخليجي محلياً، وتصدر كمية ضئيلة، لكنها تزداد سريعاً، ويتوقع أن يزداد الإنتاج السنوي من الغاز خلال السنوات المقبلة ليصل إلى حوالي 400 مليار متر مكعب سنة 2010، ويصعد إلى 600 مليار متر مكعب سنة 2015 استجابة لزيادة الطلب محلياً وعالمياً.

وازداد الطلب المحلي على الغاز الطبيعي في دول الخليج بنسبة 92 في المائة بين عامي 1994 و2004، وارتفع من 120 مليار متر مكعب إلى 230 مليار متر مكعب، بينما شهد الطلب المحلي على النفط والمنتجات النفطية نمواً أدنى بلغ 32 في المائة فقط خلال الفترة ذاتها، ويتوقع أن تستمر العناصر التي أسهمت في النمو السريع لاستهلاك الغاز في منطقة الخليج، وتكتسب زخماً خلال الأعوام المقبلة.

وتعتبر آفاق التوسع المستقبلي في الطلب على الغاز في الخليج كبيرة، ويتوقع أن يحتفظ استخدام الغاز في قطاعي توليد الطاقة وتحلية المياه بوتيرة نمو مرتفعة (8-10 في المائة سنوياً ) في معظم دول المنطقة ، وحتى العام 2010 على الأقل. وسوف يستمر قطاعا توليد الطاقة، وتحلية المياه في امتصاص نحو نصف الطلب الإجمالي على الغاز في المنطقة، بينما تذهب نسبة 35 في المائة إلى القطاع الصناعي، وتستهلك النسبة المتبقية ( 15 في المائة) في احتياجات العمليات البترولية، والإبقاء على قوة الضغط في آبار النفط. والواقع أن كميات الغاز المطلوب إعادة حقنها تزداد، للإبقاء على مستوى الضغط المطلوب في الآبار القديمة التي مازال معظمها ينتج النفط منذ خمسين عاماً أو أكثر، وتزداد هذه الكميات وتصبح أكثر، ضرورة مع كل عام جديد. ومع وضع هذه المعطيات في الاعتبار، فمن المتوقع أن يبلغ الطلب السنوي على الغاز في الخليج 300 مليار متر مكعب سنة 2010 ، ويرتفع إلى 440 مليار متر مكعب سنة 2015.

لكن من شأن الاستهلاك المحلي وحده للغاز في منطقة الخليج، أن يشجع جزئياً تطوير حقول الغاز، كما أن الصادرات إلى المناطق المستهلكة الرئيسية هي التي ستفتح الباب للتطوير الشامل وإظهار الجدوى الحقيقية لاستثمار الاحتياطيات الهائلة.  كانت حصة منطقة الخليج هامشية في تجارة الغاز الدولية، ولم تتجاوز 6.7 في المائة سنة 2004، وكان أغلبها من صادرات الغاز المسال من قطر وسلطنة عمان، وأبوظبي إلى اليابان وكوريا الجنوبية، بالإضافة إلى شحنات متفرقة إلى أوروبا والولايات المتحدة، وكميات قليلة من الغاز المنقول بالأنابيب من إيران إلى تركيا، ومن سلطنة عمان إلى رأس الخيمة، وكانت بعض الكميات محصورة في الجانب المحلي (من الشارقة إلى دبي، وبعض الإمارات الشمالية في الإمارات العربية المتحدة)، وبلغت حصة دول الخليج من إجمالي تجارة الغاز الطبيعي المسال في ذلك العام 23 في المائة، كانت حصة قطر منها حوالي 60 في المائة.

وأخيراً تسعى دول الخليج، وخاصة قطر، ثم إيران بمستوى أقل، إلى لعب دور مهم قريباً على صعيد أسواق الغاز العالمية. ومن المفهوم أن يكون لدى دول المنطقة الإرادة القوية في هذا الشأن، وأن تتبنى سياسات جريئة لزيادة صادراتها من الغاز الطبيعي، وتشجعها على ذلك التكلفة المتدنية للإنتاج، وموقعها الجغرافي الاستراتيجي، وقربها النسبي من الأسواق الرئيسية في أوروبا الغربية وآسيا، بالإضافة إلى الأسواق الجديدة في شرق أوروبا وجنوب آسيا. وسوف تزداد صادرات قطر وحدها من الغاز الطبيعي المسال إلى 77 مليون طن سنة 2012 مقابل 24 مليون طن سنة 2004، أي بنسبة نمو تبلغ 220 في المائة خلال 8 سنوات، لتصبح بذلك أكبر مصدر عالمي للغاز الطبيعي المسال.

 

::/fulltext::
::cck::3038::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *