أين يقف الاقتصاد اليمني؟

::cck::1462::/cck::
::introtext::

منذ تحقيق الوحدة اليمنية المباركة في 22 مايو 1990وحتى اليوم شهد الاقتصاد اليمني مجموعة من التطورات والتغيرات بشقيها السلبي والإيجابي نتيجة لعدد من العوامل والمتغيرات الداخلية والخارجية التي أثرت في مجمل الأداء الاقتصادي الكلي أو القطاعي ، حيث ركزت الحكومة جل جهدها على تأسيس البنية القانونية والتشريعية لأنظمة الدولة الوليدة مع المحاولات الجادة من وقت لآخر نحو توحيد السياسات الاقتصادية ومعالجة الاختلالات المالية والنقدية إلا أن عدم الاستقرار السياسي الذي شهده اليمن خلال الفترة الانتقالية وحتى حرب صيف 1994، فضلاً عن تداعيات وآثار حرب الخليج الثانية وما تلاها من أحداث ومتغيرات على المستوى الإقليمي والدولي كل ذلك أثر وبصورة مباشرة في محاولات وجهود الإصلاح الاقتصادي، بل إن الاقتصاد اليمني كان قد وصل إلى حافة الهاوية حيث وصل عجز الموازنة العامة إلى مستويات قياسية (16 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي) يصعب على الحكومة الوفاء بالمتطلبات التنموية مع تزايد معدلات التضخم بصورة جنونية لتصل إلى 70 في المائة وتزايد العجز في ميزان المدفوعات وتراكم المديونية وعجز اليمن عن الوفاء بالتزاماته الخارجية، الأمر الذي أسهم في تحقيق معدلات نمو اقتصادية متدنية بل وسالبة في عام 1994.

::/introtext::
::fulltext::

منذ تحقيق الوحدة اليمنية المباركة في 22 مايو 1990وحتى اليوم شهد الاقتصاد اليمني مجموعة من التطورات والتغيرات بشقيها السلبي والإيجابي نتيجة لعدد من العوامل والمتغيرات الداخلية والخارجية التي أثرت في مجمل الأداء الاقتصادي الكلي أو القطاعي ، حيث ركزت الحكومة جل جهدها على تأسيس البنية القانونية والتشريعية لأنظمة الدولة الوليدة مع المحاولات الجادة من وقت لآخر نحو توحيد السياسات الاقتصادية ومعالجة الاختلالات المالية والنقدية إلا أن عدم الاستقرار السياسي الذي شهده اليمن خلال الفترة الانتقالية وحتى حرب صيف 1994، فضلاً عن تداعيات وآثار حرب الخليج الثانية وما تلاها من أحداث ومتغيرات على المستوى الإقليمي والدولي كل ذلك أثر وبصورة مباشرة في محاولات وجهود الإصلاح الاقتصادي، بل إن الاقتصاد اليمني كان قد وصل إلى حافة الهاوية حيث وصل عجز الموازنة العامة إلى مستويات قياسية (16 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي) يصعب على الحكومة الوفاء بالمتطلبات التنموية مع تزايد معدلات التضخم بصورة جنونية لتصل إلى 70 في المائة وتزايد العجز في ميزان المدفوعات وتراكم المديونية وعجز اليمن عن الوفاء بالتزاماته الخارجية، الأمر الذي أسهم في تحقيق معدلات نمو اقتصادية متدنية بل وسالبة في عام 1994.

ومع بداية العام 1995 والانتهاء من تثبيت الوحدة بدأت الإصلاحات الاقتصادية الحقيقية في اليمن تأخذ مسارها الطبيعي وبشكل جدي،حيث شرعت الحكومة بتطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري بالتعاون مع صندوق النقد والبنك الدوليين، هذه الإصلاحات التي أثمرت في مجملها استقراراً كلياً لمجمل المؤشرات الاقتصادية بل جعلت من الاقتصاد اليمني من أكثر الاقتصادات انفتاحاً ليس على مستوى المنطقة فقط، بل على مستوى مجمل الدول النامية. مع العلم أن الزيادة الكبيرة في تدفق العوائد النفطية كانت من أهم الأسباب الداعمة لتحقيق تلك الإنجازات إلى جانب الإجراءات والسياسات المالية والنقدية المتبعة في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي.

 وعلى الرغم من أن أهم الأسباب الداعية إلى تبني برنامج الإصلاح الاقتصادي هو تفاقم الاختلالات للمؤشرات الاقتصادية الكلية بنهاية عام 1994 وتدهورها بصورة كبيرة، إلا أن هناك عوامل خارجية أسهمت في تبني اليمن لبرنامج الإصلاح الاقتصادي تمثلت في تداعيات انهيار المنظومة الاشتراكية وتحول كثير من اقتصادات الدول النامية إلى أنظمة اقتصاديات السوق وبما يتيح لها مرونة أكبر في عملية الاندماج في الاقتصاد العالمي خصوصاً مع تنامي ظاهرة العولمة وانفتاح الأسواق وتحرير التجارة الخارجيةوتزايد مظاهر التكتلات الاقتصادية الإقليمية والدولية وبروز حركة قويةنحو الاندماج بين الشركات الكبرى متعددة الجنسيات، وما يرافقها من تغيرات وآثار مختلفة سواءً في جوانبها الإيجابية أو السلبية.

 والآن وبعد مرور 15 عاماً على إعادة تحقيق الوحدة اليمنية المباركة وحوالي 10 سنوات على بدء تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري، الذي مثل نقطة التحول الرئيسية في النظام الاقتصادي لليمن،وجعل من القطاع الخاص هو القائد الحقيقي للأنشطة الاقتصادية المختلفة، وحصر دور الدولة في الوظائف السيادية وتهيئة بيئة اقتصادية واستثمارية ملائمة وبالشكل الذي يزيد من معدلات النمو الاقتصادي وبالتالي جعل قوى السوق (العرض والطلب) هي العامل الرئيسي في تحديد الأسعار وتخصيص الموارد الاقتصادية وتوزيعها كون جهاز السوق هو الأجدر على تحقيق هذا التوازن وقد تبين ذلك من أهداف البرنامج الرامية إلى:

–   تحقيق الإدارة الكفؤة للاقتصاد من خلال الاعتماد المتزايد على قوى السوق.

– تغيير وظيفة الدولة وإعادة رسم دورها ليقتصر على الوظائف السيادية وتقديم الخدمات الاجتماعية وتذليل الصعاب أمام القطاع الخاص.

– استبدال استراتيجيات التنمية ذات التوجة المحلي باستراتيجيات تنموية منفتحة نحو الخارج وبما يؤدي إلى دمج الاقتصاد اليمني في الاقتصاد العالمي. 

 ونتيجة للسياسات والإجراءات التي تم تطبيقها في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي شهد الاقتصاد اليمني تحسناً واضحاً في مجمل المؤشرات والموازين الاقتصادية الكلية أهمها تحقيق معدلات نمو مرتفعة وصلت في المتوسط إلى 7.8 في المائة خلال الفترة 1995 – 1999 وحوالي 4.6 في المائة خلال الفترة 2000 – 2004 تراجع عجز الموازنة العامة للدولة إلى مستويات آمنة، بل وتحقيقها فائضاً في معظم الأعوام وتحول العجز الدائم في ميزان المدفوعات إلى فائض مستمر منذ العام  1999 وحتى الآن على الرغم من الظروف الدولية غير المواتية منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 وما تلاها من أحداث ، كما شهدت معدلات التضخم تراجعاً لتصل إلى معدلات مقبولة اقتصادياً وإن عادت للتزايد خلال العامين 2003 – 2004 ، كما أسهمت إجراءات برنامج الإصلاح الاقتصادي في تراجع المديونية الخارجية لليمن إلى أقل من النصف جراء إعفاء اليمن من جزء كبير من مديونيته في إطار نادي باريس، الأمر الذي أسهم في استقرار مؤشرات وموازين التعامل الاقتصادي لليمن مع العالم الخارجي واستقرار مستوى أسعار الصرف للعملة اليمنية ولو بشكل نسبي مقارنة بالفترة 1990 – 1994.

 والجدير بالذكر أن هناك عدداً من العوامل والمتغيرات التي أسهمت في تحسن مستويات الأداء الاقتصادي اليمني خلال السنوات الماضية لكن أهمها هو التزايد الكبير في عوائد النفط نتيجة لارتفاع أسعار النفط بصورة كبيرة على المستوى العالمي جراء التداعيات والأحداث التي شهدتها المنطقة العربية خلال السنوات القليلة الماضية فضلاً عن الدور الكبير الذي لعبته السياسات الاقتصادية الحكومية وخاصة أنها ارتكزت على البعد الانكماشي والتقشفي خلال الفترة الماضية،الأمر الذي أسهم في تحسن الأداء الاقتصادي اليمني.

 ويمكن توضيح موقع الاقتصاد اليمني في الوقت الراهن من خلال التعرف إلى الموقف العام لمجمل المؤشرات والموازين الاقتصادية الكلية ، فضلاً عن التعرف إلى الاتجاهات العامة للسياسات الاقتصادية الحالية والمستقبلية وذلك على النحو التالي:

1- على الرغم من أن الأداء الاقتصادي الكلي شهد تحسناً في العام 2004 مقارنة بالعامين السابقين إلا أنه كان أقل من المستوى المطلوب، حيث بلغ معدل النمو الاقتصادي 3.9 في المائة فقط مقارنة بحوالي 7.8 في المائة في المتوسط للأعوام 1995 -1999 مع العلم أن معظم التحسن جاء من التحسن في أداء القطاع النفطي .

2- يحتل قطاع النفط والغاز مرتبة مهمة في البنيان الاقتصادي اليمني، حيث تشير بيانات العام 2004 إلى أن مساهمته في تركيب الناتج المحلي الإجمالي تصل إلى 31.1 في المائة وحوالي 70 في المائة من إجمالي الإيرادات العامة، وتمثل الصادرات النفطية 90 في المائة من إجمالي الصادرات ، مع العلم أن متوسط الإنتاج اليومي من النفط يصل إلى 430 ألف برميل.

3- على الرغم من الأهمية الكبيرة للقطاعات السلعية ( الزراعة والصيد ، الصناعة التحويلية، الصناعة الاستخراجية غير النفطية ، التشييد والبناء، والمياه والكهرباء) في مجمل المؤشرات الاقتصادية وبالذات فيما يتعلق بتشغيل العمالة والمساهمة في تركيبة الناتج المحلي الإجمالي إلا أنها تأتي في المرتبة الثالثة بعد قطاع النفط والغاز والقطاع الخدمي من حيث المساهمة في تركيبة الناتج المحلي، حيث تصل مساهمتها إلى 25.6 في المائة كان نصيب قطاع الزراعة والصيد حوالي 13 في المائة على الرغم من كونه يستوعب 53 في المائة من العمالة ، فيما بلغت مساهمة قطاع الصناعة التحويلية 5.6 في المائة فقط.

4- بلغ معدل العجز في الموازنة للعام 2004 حوالي 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بحوالي 4.2 في المائة للعام السابق وهو ضمن المستوى الآمن ويتم تمويله من مصادر حقيقية من خلال إصدار أذون الخزانة.

5- على الرغم من الجهود الحثيثة التي تبذلها الحكومة اليمنية للحد من التضخم إلا أن معدل التضخم وصل بنهاية العام 2004 إلى 10 في المائة متراجعاً بحوالي 3 نقاط مئوية عن العام 2003.

6- حقق ميزان المدفوعات فائضاً جيداً خلال عام 2004 وصل إلى 532 مليون دولار وبما يساوي 4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بفائض قدره 336 مليون دولار عام 2003 وبما يوازي 3 في المائة من الناتج المحلي، ويعود النمو في موقف ميزان المدفوعات إلى التحسن الكبير الذي سجله فائض الميزان التجاري جراء ارتفاع أسعار النفط ومن ثم تزايد عوائد الصادرات اليمنية.

7- تحتل الدول الآسيوية غير الإسلامية المرتبة الأولى في استيعاب الصادرات اليمنية وبنسبة تصل إلى 70 في المائة من إجمالي الصادرات، ويعود السبب في ذلك إلى أن أغلب الصادرات إليها هو النفط الخام تليها دول مجلس التعاون الخليجي 6.6 في المائة من إجمالي الصادرات وحوالي 23 في المائة من إجمالي الصادرات غير النفطية ، أما بالنسبة للواردات فإن الدول الخليجية تحتل المرتبة الأولى بنسبة 33 في المائة من إجمالي واردات اليمن.

8- يشهد القطاع المالي والمصرفي تطورات جيدة أبرزها تزايد نشاط البنوك التجارية والإسلامية داخل اليمن وتنوع خدماتها وهو ما انعكس في التراجع المستمر لحجم العملة النقدية المتداولة خارج الجهاز المصرفي.

 ورغم تلك التطورات وما يشهده الاقتصاد اليمني من استقرار نسبي في مجمل المؤشرات والموازين الاقتصادية الكلية إلا أن هناك تحديات كبيرة تواجهة في المستقبل القريب يمكن أن تؤثر في أدائه وتطوره في السنوات المقبلة وعلى رأسها:

  • تقلص الإنتاج النفطي في اليمن خلال السنوات المقبلة ما لم توجد اكتشافات استراتيجية جديدة.
  • ضيق القاعدة الضريبية ومحدوديتها لتغطية أي نقص في الموارد النفطية
  •  محدودية الاستثمارات المحلية والأجنبية.
  •  تنامي الاحتياجات الواسعة للسكان وضيق الإنتاج وضعف الإنتاجية لمواجهة كل المتطلبات التنموية والاقتصادية.
  • محدودية العون التنموي الدولي الذي يحصل عليه اليمن.
  • ضعف قدرات وكفاءة القطاع الخاص المحلي.

 ورغم كل ذلك فإن مستقبل الاقتصاد اليمني مشرق إذا ما أحسن استغلال ما لديه من موارد طبيعية وبشرية ، حيث يمتلك الكثير من المزايا والإمكانات الاستثمارية في معظم القطاعات الاقتصادية وخاصة في قطاعات:

  • النفط والغاز: حيث لم يتم استكشاف جزء كبير من الأراضي اليمنية وخاصة المناطق الحدودية مع المملكة العربية السعودية.
  • الأسماك: كون اليمن يمتلك أكثر من 2000 كيلومتر من الشواطى غنية بالكثير من الأسماك والأحياء البحرية النادرة.
  • السياحة: لما يمتلكه اليمن من بقايا الحضارات القديمة والشواطى الجميلة والطبيعة الخضراء الساحرة للمدرجات الجبلية.
  • الصناعة الاستخراجية والتحويلية: حيث توجد الكثير من الموارد الأولية الممكن استغلالها صناعيا والتي يعزز من فرص استغلالها توفر الأيدي العاملة الرخيصة.

::/fulltext::

44-ad5
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1462::/cck::
::introtext::

منذ تحقيق الوحدة اليمنية المباركة في 22 مايو 1990وحتى اليوم شهد الاقتصاد اليمني مجموعة من التطورات والتغيرات بشقيها السلبي والإيجابي نتيجة لعدد من العوامل والمتغيرات الداخلية والخارجية التي أثرت في مجمل الأداء الاقتصادي الكلي أو القطاعي ، حيث ركزت الحكومة جل جهدها على تأسيس البنية القانونية والتشريعية لأنظمة الدولة الوليدة مع المحاولات الجادة من وقت لآخر نحو توحيد السياسات الاقتصادية ومعالجة الاختلالات المالية والنقدية إلا أن عدم الاستقرار السياسي الذي شهده اليمن خلال الفترة الانتقالية وحتى حرب صيف 1994، فضلاً عن تداعيات وآثار حرب الخليج الثانية وما تلاها من أحداث ومتغيرات على المستوى الإقليمي والدولي كل ذلك أثر وبصورة مباشرة في محاولات وجهود الإصلاح الاقتصادي، بل إن الاقتصاد اليمني كان قد وصل إلى حافة الهاوية حيث وصل عجز الموازنة العامة إلى مستويات قياسية (16 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي) يصعب على الحكومة الوفاء بالمتطلبات التنموية مع تزايد معدلات التضخم بصورة جنونية لتصل إلى 70 في المائة وتزايد العجز في ميزان المدفوعات وتراكم المديونية وعجز اليمن عن الوفاء بالتزاماته الخارجية، الأمر الذي أسهم في تحقيق معدلات نمو اقتصادية متدنية بل وسالبة في عام 1994.

::/introtext::
::fulltext::

منذ تحقيق الوحدة اليمنية المباركة في 22 مايو 1990وحتى اليوم شهد الاقتصاد اليمني مجموعة من التطورات والتغيرات بشقيها السلبي والإيجابي نتيجة لعدد من العوامل والمتغيرات الداخلية والخارجية التي أثرت في مجمل الأداء الاقتصادي الكلي أو القطاعي ، حيث ركزت الحكومة جل جهدها على تأسيس البنية القانونية والتشريعية لأنظمة الدولة الوليدة مع المحاولات الجادة من وقت لآخر نحو توحيد السياسات الاقتصادية ومعالجة الاختلالات المالية والنقدية إلا أن عدم الاستقرار السياسي الذي شهده اليمن خلال الفترة الانتقالية وحتى حرب صيف 1994، فضلاً عن تداعيات وآثار حرب الخليج الثانية وما تلاها من أحداث ومتغيرات على المستوى الإقليمي والدولي كل ذلك أثر وبصورة مباشرة في محاولات وجهود الإصلاح الاقتصادي، بل إن الاقتصاد اليمني كان قد وصل إلى حافة الهاوية حيث وصل عجز الموازنة العامة إلى مستويات قياسية (16 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي) يصعب على الحكومة الوفاء بالمتطلبات التنموية مع تزايد معدلات التضخم بصورة جنونية لتصل إلى 70 في المائة وتزايد العجز في ميزان المدفوعات وتراكم المديونية وعجز اليمن عن الوفاء بالتزاماته الخارجية، الأمر الذي أسهم في تحقيق معدلات نمو اقتصادية متدنية بل وسالبة في عام 1994.

ومع بداية العام 1995 والانتهاء من تثبيت الوحدة بدأت الإصلاحات الاقتصادية الحقيقية في اليمن تأخذ مسارها الطبيعي وبشكل جدي،حيث شرعت الحكومة بتطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري بالتعاون مع صندوق النقد والبنك الدوليين، هذه الإصلاحات التي أثمرت في مجملها استقراراً كلياً لمجمل المؤشرات الاقتصادية بل جعلت من الاقتصاد اليمني من أكثر الاقتصادات انفتاحاً ليس على مستوى المنطقة فقط، بل على مستوى مجمل الدول النامية. مع العلم أن الزيادة الكبيرة في تدفق العوائد النفطية كانت من أهم الأسباب الداعمة لتحقيق تلك الإنجازات إلى جانب الإجراءات والسياسات المالية والنقدية المتبعة في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي.

 وعلى الرغم من أن أهم الأسباب الداعية إلى تبني برنامج الإصلاح الاقتصادي هو تفاقم الاختلالات للمؤشرات الاقتصادية الكلية بنهاية عام 1994 وتدهورها بصورة كبيرة، إلا أن هناك عوامل خارجية أسهمت في تبني اليمن لبرنامج الإصلاح الاقتصادي تمثلت في تداعيات انهيار المنظومة الاشتراكية وتحول كثير من اقتصادات الدول النامية إلى أنظمة اقتصاديات السوق وبما يتيح لها مرونة أكبر في عملية الاندماج في الاقتصاد العالمي خصوصاً مع تنامي ظاهرة العولمة وانفتاح الأسواق وتحرير التجارة الخارجيةوتزايد مظاهر التكتلات الاقتصادية الإقليمية والدولية وبروز حركة قويةنحو الاندماج بين الشركات الكبرى متعددة الجنسيات، وما يرافقها من تغيرات وآثار مختلفة سواءً في جوانبها الإيجابية أو السلبية.

 والآن وبعد مرور 15 عاماً على إعادة تحقيق الوحدة اليمنية المباركة وحوالي 10 سنوات على بدء تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري، الذي مثل نقطة التحول الرئيسية في النظام الاقتصادي لليمن،وجعل من القطاع الخاص هو القائد الحقيقي للأنشطة الاقتصادية المختلفة، وحصر دور الدولة في الوظائف السيادية وتهيئة بيئة اقتصادية واستثمارية ملائمة وبالشكل الذي يزيد من معدلات النمو الاقتصادي وبالتالي جعل قوى السوق (العرض والطلب) هي العامل الرئيسي في تحديد الأسعار وتخصيص الموارد الاقتصادية وتوزيعها كون جهاز السوق هو الأجدر على تحقيق هذا التوازن وقد تبين ذلك من أهداف البرنامج الرامية إلى:

–   تحقيق الإدارة الكفؤة للاقتصاد من خلال الاعتماد المتزايد على قوى السوق.

– تغيير وظيفة الدولة وإعادة رسم دورها ليقتصر على الوظائف السيادية وتقديم الخدمات الاجتماعية وتذليل الصعاب أمام القطاع الخاص.

– استبدال استراتيجيات التنمية ذات التوجة المحلي باستراتيجيات تنموية منفتحة نحو الخارج وبما يؤدي إلى دمج الاقتصاد اليمني في الاقتصاد العالمي. 

 ونتيجة للسياسات والإجراءات التي تم تطبيقها في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي شهد الاقتصاد اليمني تحسناً واضحاً في مجمل المؤشرات والموازين الاقتصادية الكلية أهمها تحقيق معدلات نمو مرتفعة وصلت في المتوسط إلى 7.8 في المائة خلال الفترة 1995 – 1999 وحوالي 4.6 في المائة خلال الفترة 2000 – 2004 تراجع عجز الموازنة العامة للدولة إلى مستويات آمنة، بل وتحقيقها فائضاً في معظم الأعوام وتحول العجز الدائم في ميزان المدفوعات إلى فائض مستمر منذ العام  1999 وحتى الآن على الرغم من الظروف الدولية غير المواتية منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 وما تلاها من أحداث ، كما شهدت معدلات التضخم تراجعاً لتصل إلى معدلات مقبولة اقتصادياً وإن عادت للتزايد خلال العامين 2003 – 2004 ، كما أسهمت إجراءات برنامج الإصلاح الاقتصادي في تراجع المديونية الخارجية لليمن إلى أقل من النصف جراء إعفاء اليمن من جزء كبير من مديونيته في إطار نادي باريس، الأمر الذي أسهم في استقرار مؤشرات وموازين التعامل الاقتصادي لليمن مع العالم الخارجي واستقرار مستوى أسعار الصرف للعملة اليمنية ولو بشكل نسبي مقارنة بالفترة 1990 – 1994.

 والجدير بالذكر أن هناك عدداً من العوامل والمتغيرات التي أسهمت في تحسن مستويات الأداء الاقتصادي اليمني خلال السنوات الماضية لكن أهمها هو التزايد الكبير في عوائد النفط نتيجة لارتفاع أسعار النفط بصورة كبيرة على المستوى العالمي جراء التداعيات والأحداث التي شهدتها المنطقة العربية خلال السنوات القليلة الماضية فضلاً عن الدور الكبير الذي لعبته السياسات الاقتصادية الحكومية وخاصة أنها ارتكزت على البعد الانكماشي والتقشفي خلال الفترة الماضية،الأمر الذي أسهم في تحسن الأداء الاقتصادي اليمني.

 ويمكن توضيح موقع الاقتصاد اليمني في الوقت الراهن من خلال التعرف إلى الموقف العام لمجمل المؤشرات والموازين الاقتصادية الكلية ، فضلاً عن التعرف إلى الاتجاهات العامة للسياسات الاقتصادية الحالية والمستقبلية وذلك على النحو التالي:

1- على الرغم من أن الأداء الاقتصادي الكلي شهد تحسناً في العام 2004 مقارنة بالعامين السابقين إلا أنه كان أقل من المستوى المطلوب، حيث بلغ معدل النمو الاقتصادي 3.9 في المائة فقط مقارنة بحوالي 7.8 في المائة في المتوسط للأعوام 1995 -1999 مع العلم أن معظم التحسن جاء من التحسن في أداء القطاع النفطي .

2- يحتل قطاع النفط والغاز مرتبة مهمة في البنيان الاقتصادي اليمني، حيث تشير بيانات العام 2004 إلى أن مساهمته في تركيب الناتج المحلي الإجمالي تصل إلى 31.1 في المائة وحوالي 70 في المائة من إجمالي الإيرادات العامة، وتمثل الصادرات النفطية 90 في المائة من إجمالي الصادرات ، مع العلم أن متوسط الإنتاج اليومي من النفط يصل إلى 430 ألف برميل.

3- على الرغم من الأهمية الكبيرة للقطاعات السلعية ( الزراعة والصيد ، الصناعة التحويلية، الصناعة الاستخراجية غير النفطية ، التشييد والبناء، والمياه والكهرباء) في مجمل المؤشرات الاقتصادية وبالذات فيما يتعلق بتشغيل العمالة والمساهمة في تركيبة الناتج المحلي الإجمالي إلا أنها تأتي في المرتبة الثالثة بعد قطاع النفط والغاز والقطاع الخدمي من حيث المساهمة في تركيبة الناتج المحلي، حيث تصل مساهمتها إلى 25.6 في المائة كان نصيب قطاع الزراعة والصيد حوالي 13 في المائة على الرغم من كونه يستوعب 53 في المائة من العمالة ، فيما بلغت مساهمة قطاع الصناعة التحويلية 5.6 في المائة فقط.

4- بلغ معدل العجز في الموازنة للعام 2004 حوالي 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بحوالي 4.2 في المائة للعام السابق وهو ضمن المستوى الآمن ويتم تمويله من مصادر حقيقية من خلال إصدار أذون الخزانة.

5- على الرغم من الجهود الحثيثة التي تبذلها الحكومة اليمنية للحد من التضخم إلا أن معدل التضخم وصل بنهاية العام 2004 إلى 10 في المائة متراجعاً بحوالي 3 نقاط مئوية عن العام 2003.

6- حقق ميزان المدفوعات فائضاً جيداً خلال عام 2004 وصل إلى 532 مليون دولار وبما يساوي 4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بفائض قدره 336 مليون دولار عام 2003 وبما يوازي 3 في المائة من الناتج المحلي، ويعود النمو في موقف ميزان المدفوعات إلى التحسن الكبير الذي سجله فائض الميزان التجاري جراء ارتفاع أسعار النفط ومن ثم تزايد عوائد الصادرات اليمنية.

7- تحتل الدول الآسيوية غير الإسلامية المرتبة الأولى في استيعاب الصادرات اليمنية وبنسبة تصل إلى 70 في المائة من إجمالي الصادرات، ويعود السبب في ذلك إلى أن أغلب الصادرات إليها هو النفط الخام تليها دول مجلس التعاون الخليجي 6.6 في المائة من إجمالي الصادرات وحوالي 23 في المائة من إجمالي الصادرات غير النفطية ، أما بالنسبة للواردات فإن الدول الخليجية تحتل المرتبة الأولى بنسبة 33 في المائة من إجمالي واردات اليمن.

8- يشهد القطاع المالي والمصرفي تطورات جيدة أبرزها تزايد نشاط البنوك التجارية والإسلامية داخل اليمن وتنوع خدماتها وهو ما انعكس في التراجع المستمر لحجم العملة النقدية المتداولة خارج الجهاز المصرفي.

 ورغم تلك التطورات وما يشهده الاقتصاد اليمني من استقرار نسبي في مجمل المؤشرات والموازين الاقتصادية الكلية إلا أن هناك تحديات كبيرة تواجهة في المستقبل القريب يمكن أن تؤثر في أدائه وتطوره في السنوات المقبلة وعلى رأسها:

  • تقلص الإنتاج النفطي في اليمن خلال السنوات المقبلة ما لم توجد اكتشافات استراتيجية جديدة.
  • ضيق القاعدة الضريبية ومحدوديتها لتغطية أي نقص في الموارد النفطية
  •  محدودية الاستثمارات المحلية والأجنبية.
  •  تنامي الاحتياجات الواسعة للسكان وضيق الإنتاج وضعف الإنتاجية لمواجهة كل المتطلبات التنموية والاقتصادية.
  • محدودية العون التنموي الدولي الذي يحصل عليه اليمن.
  • ضعف قدرات وكفاءة القطاع الخاص المحلي.

 ورغم كل ذلك فإن مستقبل الاقتصاد اليمني مشرق إذا ما أحسن استغلال ما لديه من موارد طبيعية وبشرية ، حيث يمتلك الكثير من المزايا والإمكانات الاستثمارية في معظم القطاعات الاقتصادية وخاصة في قطاعات:

  • النفط والغاز: حيث لم يتم استكشاف جزء كبير من الأراضي اليمنية وخاصة المناطق الحدودية مع المملكة العربية السعودية.
  • الأسماك: كون اليمن يمتلك أكثر من 2000 كيلومتر من الشواطى غنية بالكثير من الأسماك والأحياء البحرية النادرة.
  • السياحة: لما يمتلكه اليمن من بقايا الحضارات القديمة والشواطى الجميلة والطبيعة الخضراء الساحرة للمدرجات الجبلية.
  • الصناعة الاستخراجية والتحويلية: حيث توجد الكثير من الموارد الأولية الممكن استغلالها صناعيا والتي يعزز من فرص استغلالها توفر الأيدي العاملة الرخيصة.

::/fulltext::
::cck::1462::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *