الإعلام الخليجي: التحديات والفعل
::cck::2560::/cck::
::introtext::
حتى الآن لا نزال كأننا نجتر مواضيع قديمة-جديدة في مسألة الإعلام بالدول العربية ودول الخليج على وجه الخصوص. الحوارات كثيرة، والمؤتمرات العربية والخليجية في هذا الصدد أكثر، لكن التحرك الحقيقي على الأرض كما هو، فالتغييرات العربية (السلحفائية) لا تزال هي السمة المميزة لواقع الإعلام والقطاعات الأخرى المؤثرة، في حياتنا الخليجية العربية.
::/introtext::
::fulltext::
حتى الآن لا نزال كأننا نجتر مواضيع قديمة-جديدة في مسألة الإعلام بالدول العربية ودول الخليج على وجه الخصوص. الحوارات كثيرة، والمؤتمرات العربية والخليجية في هذا الصدد أكثر، لكن التحرك الحقيقي على الأرض كما هو، فالتغييرات العربية (السلحفائية) لا تزال هي السمة المميزة لواقع الإعلام والقطاعات الأخرى المؤثرة، في حياتنا الخليجية العربية.
إن العالم المتقدم الذي يضغط علينا كثيراً هذه الأيام يطالبنا بتحقيق، على الأقل الحد الأدنى، ونحن ندعي أمام بعضنا بأن علينا أن نحث الخطى بشكل مواكب، لكن الحدود الموضوعة والمصممة في أنظمتنا لا يمكن أن تساعد على مثل هذا الحث. وإلا فليقل لي أحد ما، ماذا يعني القول: أما في المسألة الإعلامية فإن حال الحريات عندنا أفضل من الكثير من بلدان العالم.. وفي السياسات الإعلامية.. وفي مسألة التحرر من هيمنة الحكومات على الإعلام.. وفي ضعف الملكية الخاصة لوسائل الإعلام، اللهم إلا من بعض الأمثلة القليلة؟
إنه أمر يصيب بالصدمة! لنتوقف قليلاً ونراجع ما هو حاصل أمامنا في هذه الموضوعات وغيرها كالهوية والإعلام والفضائيات، وهي موضوعات ليس من السهل تناولها في مقال مثل هذا، لكنني سأحاول!
إن الاجترار هنا يأتي من أننا لا نزال نصارع في طرح قضايا حرية الصحافة، وهي من المسلمات في الغرب، ولا نزال أيضاً نطرح دور الجمعيات والتنظيمات المهنية، وحالها الذي يشفق عليه، وهي من الأمور التي يتم الركون إليها على أنها جزء أساسي في التكوين السياسي والتنظيمي المدني لنظم المجتمع القانونية والتشريعية بالغرب.. وبعد ذلك يأتون إليك ليقولوا نريد حث الخطى لكي نتفوق على الغرب، كيف بالله عليكم؟! ألا يصبح كل ما نقوله ونصنعه ضياعاً للوقت والجهد؟
وفي مسألة ملكية وسائل الإعلام لا تريد الحكومات أن يبتزها أحد في ملكيتها، والسيطرة عليها. وإن كانت ستخصص فإن ملكية النصيب التأسيسي الأكبر من اسهمها ستعود لها أو لمن هم من عناصرها من المسؤولين أو من هم في فلكها من الأغنياء بينما يعطى الناس الفتات من الأسهم. وإذا ما سمح لتداول الأسهم فإن المساهم الصغير المشارك معهم لابد من أن يماشي السياسة العامة التي يتم تحديدها بشكل مباشر أو غير مباشر
ممن يملك النصيب الأوفر.. والأمثلة الخليجية كثيرة في هذا الصدد لا نريد إيرادها بشكل مباشر ولكن انظر، عزيزي القارئ إلى حال المؤسسات الإعلامية الخاصة ـ العامة في دول الخليج لتكتشف دون عناء هذه الحالة.
عذراً! هناك الآن تجربة تخصيص جديدة تطرح نفسها من خلال شركة دبي القابضة في الإمارات، التي أطلقت صحيفتين جديدتين بحجم (التبلويد)، وتقول المصادر إنه مطلوب منهما أن تكونا مع نبض الشارع والناس، وليس الأخبار الرسمية!
هل نحن بصدد اختراق حقيقي لبنود قانون المطبوعات والنشر المعمول بها حالياً في دولة الإمارات، والتي تفرض نشر الأخبار الرسمية في مكان بارز على الصحف وفي نشرات الأخبار؟ وأين ستوضع مثل هذه الأخبار فيها؟ هل ستعامل السلطات، التي هي نفسها المساهم الأكبر في القابضة، على قدم المساواة مع الناس العاديين، ليصبح الخبر الوارد عنهم مثله مثل غيره في الحجم والإبراز، وحسب أهمية المادة فيه صحفياً، أم سيعطى الأهمية نفسها التي تجري عليها الآن على شكل أخبار العلاقات العامة المفروضة على صحافتنا؟
وهل ستناقش السياسات الحكومية، غير الشعبية كرفع أسعار الوقود، وعدم صرف زيادات للفئات المستحقة أكثر من غيرها في زيادة الرواتب كالمتقاعدين وفئات شعبية علناً، أم ستصدر عليها تعليمات بعدم التطرق لمثل هذه الأمور والكتابة في أي شيء آخر وبجرأة في الرياضة والفن مثلاً، سواءً في القمر أو المريخ أو أي بلد آخر، لكن بلادنا لا؟!
أسئلة مشروعة تتبادر إلى الذهن حين نسمع عن أي تطور جديد في مجالنا الإعلامي الخليجي. (الإمارات) و (Emirates Today) آمل أن تكونا إضافة حقيقية تضع اللبنة لصحافة خاصة وحرة وقوية، تستطيع أن تكون شريكاً رابعاً في السلطات في بلادنا، بعد إعطاء باقي السلطات القضائية والتشريعية دورها الفعال المستقل والحقيقي لا المزيف الذي نعيشه الآن تحت مسميات حديثة، وجوهر فعل تابع وقديم عفا عليه الدهر وشرب، وتهالك حتى بات لا معنى ولا طعم ولا قوة أو حراك له سوى التصديق على ما تفعله السلطة التنفيذية!
إن الإعلام ليس بمعزل عما يدور حوله من نشاط سياسي واقتصادي وتطورات اجتماعية وثقافية وتقنية، لهذا فإنه في مجال اقتصاديات الإعلام الخليجي فإنها في تحسن ملحوظ جداً إذا ما رجعنا لحجم الإعلانات وأسعارها التصاعدية في صحفنا وقنواتنا الفضائية ومجلاتنا. وهي مؤشرات تدلل بما لا يقبل الجدل على تزايد إمكانات وفوائد هذه الوسائل الإعلامية، وإن كان معظمها يعيش على المعونات التي تقدمها الدول الأغنى في الخليج. ولكن بلا شك، فإن هناك أيضاً حجماً هائلاً من الأموال بدأت تصرف على هذا المجال، حتى من خارج نطاق الخليج والدول العربية، وموجهة لنا، مما يؤكد التأثير الفعال من أجل توصيل رسائل مختلفة لجمهورنا العربي الخليجي والعربي العام، من خلال الإعلام. وإلا فما الذي يجعل أحدهم يقيم قناة فضائية ومحطة إذاعية موجهتين بالكامل لجمهور عربي، وهو من خارج هذا النطاق، وسمعته وأسهمه بين الجمهور منخفضة تماماً؟ أليس لكون اتساع مجال الإعلام وتزايد قوته وسطوته في بلادنا أيضاً هو مجال ربح تجاري لشركات عاملة في مجال تطوير تقنيات الإعلام المختلفة من جانب، وفي الربح السياسي والثقافي المؤثر الذي يتوقعه من جانب آخر؟
وفي مسألة البيئة التي يعمل فيها الإعلام الخليجي نسمع كثيراً عن هامش معقول ومطلوب زيادته من الحرية، وتحاول السلطات أن تبدو كما لو كانت واثقة تماماً بنفسها وقادرة على مواجهة أية انتقادات توجه إليها، إلا أنها في الواقع أوهن من نسيج العنكبوت في قدرتها على السيطرة على الأوضاع في كافة المجالات. وقدرتها فقط تكمن في أنها تملك من المرونة والكسل ما يجعلها تتيح للجميع أن يلعب في ساحتنا الخليجية من دون رقيب فاعل وحقيقي، بل وتتستر عليه، وتقدم الرشى للخارج في شكل معونات، في حين أنها قد لا تستطيع أن تغطي وحدها إشكاليات سياسية واقتصادية واجتماعية وتنظيمية وتشريعية حقيقية وخطيرة في الداخل، فتلجأ بدلاً لمن هم في الداخل، لمن هم من الخارج!
ونأتي لآخر نقطة نثيرها في هذا التحليل السريع لأوضاع الإعلام الخليجي ألا وهي مسألة القنوات الفضائية العربية، وبالذات العاملة من الخليج، ودورها في التأثير في الهوية العربية الإسلامية للأمة بشكل عام، فنقول: لقد كان هناك تذمر عام من أغلب القنوات، وخاصة تلك الموجهة للشباب من فئات الجمهور العام، والتذمر هنا لم يأتِ من أولياء أمور إسلاميين أصوليين، كما يسمى أهل السنة والجماعة من الفئات الليبرالية والاستخباراتية الغربية والعربية، ولكن من مسؤولي الشرطة في دول الخليج أيضاً.
بل إن قيادة شرطة إحدى أهم المناطق الخليجية المستقطبة لهذه الفضائيات شكّلت حملة تذمر ونقد لتلك الفضائيات التي تنشر الرسائل الغرامية في شريط الرسائل السريعة أسفل شاشاتها، وأرسلت وفداً شعبياً لمناقشة القائمين عليها ولكن الأمر استمر كما كان عليه، بل زادت الفضائيات من نشاطها الغرامي، كما لو كان ذلك (نكاية) بالوفد الذي أرسل إليها! ولسان حال هذه الفضائيات يقول للوفد (هذا هو مسلك قوى العولمة الجديدة التي تجتاح شواطئكم العربية، ولا قدرة لكم على وقفها.. مطلوب منكم التمتع ببرامج التسلية والاستهلاك فقط، وعليكم أن تهضموها، وأنتم ترون أبناءكم يتعرضون للتدمير في ثقافتهم وفي مبالاتهم مصير أمتهم، وبأموالكم العربية، دون مناقشة واستياء. فقد تكون هذه أيضاً رغبة أجهزتكم الحامية لأمنكم، التي ترى في التوجه لهذه البرامج مساعداً للإلهاء الشباب عن التوجه لقضايا مطلبية وعقدية أو غيرها تشكل تهديداً لأمن الأنظمة!
إنه طرح متشائم؟ قليلاً، لكنه متفائل بأن ذلك حال لن يسكت عليها طويلاً.. وهذه البرامج أو النشرات، وبرامج (تلفزيون الواقع) والتي لا تقدم في أغلبها إلا التسلية للشباب العربي كلها نصيبها سيكون الفشل والاندحار، والشواهد على ذلك كثيرة. لكن على أنظمتنا ألا تنساق لمخاوف التهديد والضغط، وأن تقدم التنازل المطلوب لشعوبها بدلاً من تقديمه للقوى الدولية الطامعة فينا.
صحيفتان جديدتان أطلقتهما شركة دبي القابضة في الإمارات في تجربة تخصيص جديدة
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2560::/cck::
::introtext::
حتى الآن لا نزال كأننا نجتر مواضيع قديمة-جديدة في مسألة الإعلام بالدول العربية ودول الخليج على وجه الخصوص. الحوارات كثيرة، والمؤتمرات العربية والخليجية في هذا الصدد أكثر، لكن التحرك الحقيقي على الأرض كما هو، فالتغييرات العربية (السلحفائية) لا تزال هي السمة المميزة لواقع الإعلام والقطاعات الأخرى المؤثرة، في حياتنا الخليجية العربية.
::/introtext::
::fulltext::
حتى الآن لا نزال كأننا نجتر مواضيع قديمة-جديدة في مسألة الإعلام بالدول العربية ودول الخليج على وجه الخصوص. الحوارات كثيرة، والمؤتمرات العربية والخليجية في هذا الصدد أكثر، لكن التحرك الحقيقي على الأرض كما هو، فالتغييرات العربية (السلحفائية) لا تزال هي السمة المميزة لواقع الإعلام والقطاعات الأخرى المؤثرة، في حياتنا الخليجية العربية.
إن العالم المتقدم الذي يضغط علينا كثيراً هذه الأيام يطالبنا بتحقيق، على الأقل الحد الأدنى، ونحن ندعي أمام بعضنا بأن علينا أن نحث الخطى بشكل مواكب، لكن الحدود الموضوعة والمصممة في أنظمتنا لا يمكن أن تساعد على مثل هذا الحث. وإلا فليقل لي أحد ما، ماذا يعني القول: أما في المسألة الإعلامية فإن حال الحريات عندنا أفضل من الكثير من بلدان العالم.. وفي السياسات الإعلامية.. وفي مسألة التحرر من هيمنة الحكومات على الإعلام.. وفي ضعف الملكية الخاصة لوسائل الإعلام، اللهم إلا من بعض الأمثلة القليلة؟
إنه أمر يصيب بالصدمة! لنتوقف قليلاً ونراجع ما هو حاصل أمامنا في هذه الموضوعات وغيرها كالهوية والإعلام والفضائيات، وهي موضوعات ليس من السهل تناولها في مقال مثل هذا، لكنني سأحاول!
إن الاجترار هنا يأتي من أننا لا نزال نصارع في طرح قضايا حرية الصحافة، وهي من المسلمات في الغرب، ولا نزال أيضاً نطرح دور الجمعيات والتنظيمات المهنية، وحالها الذي يشفق عليه، وهي من الأمور التي يتم الركون إليها على أنها جزء أساسي في التكوين السياسي والتنظيمي المدني لنظم المجتمع القانونية والتشريعية بالغرب.. وبعد ذلك يأتون إليك ليقولوا نريد حث الخطى لكي نتفوق على الغرب، كيف بالله عليكم؟! ألا يصبح كل ما نقوله ونصنعه ضياعاً للوقت والجهد؟
وفي مسألة ملكية وسائل الإعلام لا تريد الحكومات أن يبتزها أحد في ملكيتها، والسيطرة عليها. وإن كانت ستخصص فإن ملكية النصيب التأسيسي الأكبر من اسهمها ستعود لها أو لمن هم من عناصرها من المسؤولين أو من هم في فلكها من الأغنياء بينما يعطى الناس الفتات من الأسهم. وإذا ما سمح لتداول الأسهم فإن المساهم الصغير المشارك معهم لابد من أن يماشي السياسة العامة التي يتم تحديدها بشكل مباشر أو غير مباشر
ممن يملك النصيب الأوفر.. والأمثلة الخليجية كثيرة في هذا الصدد لا نريد إيرادها بشكل مباشر ولكن انظر، عزيزي القارئ إلى حال المؤسسات الإعلامية الخاصة ـ العامة في دول الخليج لتكتشف دون عناء هذه الحالة.
عذراً! هناك الآن تجربة تخصيص جديدة تطرح نفسها من خلال شركة دبي القابضة في الإمارات، التي أطلقت صحيفتين جديدتين بحجم (التبلويد)، وتقول المصادر إنه مطلوب منهما أن تكونا مع نبض الشارع والناس، وليس الأخبار الرسمية!
هل نحن بصدد اختراق حقيقي لبنود قانون المطبوعات والنشر المعمول بها حالياً في دولة الإمارات، والتي تفرض نشر الأخبار الرسمية في مكان بارز على الصحف وفي نشرات الأخبار؟ وأين ستوضع مثل هذه الأخبار فيها؟ هل ستعامل السلطات، التي هي نفسها المساهم الأكبر في القابضة، على قدم المساواة مع الناس العاديين، ليصبح الخبر الوارد عنهم مثله مثل غيره في الحجم والإبراز، وحسب أهمية المادة فيه صحفياً، أم سيعطى الأهمية نفسها التي تجري عليها الآن على شكل أخبار العلاقات العامة المفروضة على صحافتنا؟
وهل ستناقش السياسات الحكومية، غير الشعبية كرفع أسعار الوقود، وعدم صرف زيادات للفئات المستحقة أكثر من غيرها في زيادة الرواتب كالمتقاعدين وفئات شعبية علناً، أم ستصدر عليها تعليمات بعدم التطرق لمثل هذه الأمور والكتابة في أي شيء آخر وبجرأة في الرياضة والفن مثلاً، سواءً في القمر أو المريخ أو أي بلد آخر، لكن بلادنا لا؟!
أسئلة مشروعة تتبادر إلى الذهن حين نسمع عن أي تطور جديد في مجالنا الإعلامي الخليجي. (الإمارات) و (Emirates Today) آمل أن تكونا إضافة حقيقية تضع اللبنة لصحافة خاصة وحرة وقوية، تستطيع أن تكون شريكاً رابعاً في السلطات في بلادنا، بعد إعطاء باقي السلطات القضائية والتشريعية دورها الفعال المستقل والحقيقي لا المزيف الذي نعيشه الآن تحت مسميات حديثة، وجوهر فعل تابع وقديم عفا عليه الدهر وشرب، وتهالك حتى بات لا معنى ولا طعم ولا قوة أو حراك له سوى التصديق على ما تفعله السلطة التنفيذية!
إن الإعلام ليس بمعزل عما يدور حوله من نشاط سياسي واقتصادي وتطورات اجتماعية وثقافية وتقنية، لهذا فإنه في مجال اقتصاديات الإعلام الخليجي فإنها في تحسن ملحوظ جداً إذا ما رجعنا لحجم الإعلانات وأسعارها التصاعدية في صحفنا وقنواتنا الفضائية ومجلاتنا. وهي مؤشرات تدلل بما لا يقبل الجدل على تزايد إمكانات وفوائد هذه الوسائل الإعلامية، وإن كان معظمها يعيش على المعونات التي تقدمها الدول الأغنى في الخليج. ولكن بلا شك، فإن هناك أيضاً حجماً هائلاً من الأموال بدأت تصرف على هذا المجال، حتى من خارج نطاق الخليج والدول العربية، وموجهة لنا، مما يؤكد التأثير الفعال من أجل توصيل رسائل مختلفة لجمهورنا العربي الخليجي والعربي العام، من خلال الإعلام. وإلا فما الذي يجعل أحدهم يقيم قناة فضائية ومحطة إذاعية موجهتين بالكامل لجمهور عربي، وهو من خارج هذا النطاق، وسمعته وأسهمه بين الجمهور منخفضة تماماً؟ أليس لكون اتساع مجال الإعلام وتزايد قوته وسطوته في بلادنا أيضاً هو مجال ربح تجاري لشركات عاملة في مجال تطوير تقنيات الإعلام المختلفة من جانب، وفي الربح السياسي والثقافي المؤثر الذي يتوقعه من جانب آخر؟
وفي مسألة البيئة التي يعمل فيها الإعلام الخليجي نسمع كثيراً عن هامش معقول ومطلوب زيادته من الحرية، وتحاول السلطات أن تبدو كما لو كانت واثقة تماماً بنفسها وقادرة على مواجهة أية انتقادات توجه إليها، إلا أنها في الواقع أوهن من نسيج العنكبوت في قدرتها على السيطرة على الأوضاع في كافة المجالات. وقدرتها فقط تكمن في أنها تملك من المرونة والكسل ما يجعلها تتيح للجميع أن يلعب في ساحتنا الخليجية من دون رقيب فاعل وحقيقي، بل وتتستر عليه، وتقدم الرشى للخارج في شكل معونات، في حين أنها قد لا تستطيع أن تغطي وحدها إشكاليات سياسية واقتصادية واجتماعية وتنظيمية وتشريعية حقيقية وخطيرة في الداخل، فتلجأ بدلاً لمن هم في الداخل، لمن هم من الخارج!
ونأتي لآخر نقطة نثيرها في هذا التحليل السريع لأوضاع الإعلام الخليجي ألا وهي مسألة القنوات الفضائية العربية، وبالذات العاملة من الخليج، ودورها في التأثير في الهوية العربية الإسلامية للأمة بشكل عام، فنقول: لقد كان هناك تذمر عام من أغلب القنوات، وخاصة تلك الموجهة للشباب من فئات الجمهور العام، والتذمر هنا لم يأتِ من أولياء أمور إسلاميين أصوليين، كما يسمى أهل السنة والجماعة من الفئات الليبرالية والاستخباراتية الغربية والعربية، ولكن من مسؤولي الشرطة في دول الخليج أيضاً.
بل إن قيادة شرطة إحدى أهم المناطق الخليجية المستقطبة لهذه الفضائيات شكّلت حملة تذمر ونقد لتلك الفضائيات التي تنشر الرسائل الغرامية في شريط الرسائل السريعة أسفل شاشاتها، وأرسلت وفداً شعبياً لمناقشة القائمين عليها ولكن الأمر استمر كما كان عليه، بل زادت الفضائيات من نشاطها الغرامي، كما لو كان ذلك (نكاية) بالوفد الذي أرسل إليها! ولسان حال هذه الفضائيات يقول للوفد (هذا هو مسلك قوى العولمة الجديدة التي تجتاح شواطئكم العربية، ولا قدرة لكم على وقفها.. مطلوب منكم التمتع ببرامج التسلية والاستهلاك فقط، وعليكم أن تهضموها، وأنتم ترون أبناءكم يتعرضون للتدمير في ثقافتهم وفي مبالاتهم مصير أمتهم، وبأموالكم العربية، دون مناقشة واستياء. فقد تكون هذه أيضاً رغبة أجهزتكم الحامية لأمنكم، التي ترى في التوجه لهذه البرامج مساعداً للإلهاء الشباب عن التوجه لقضايا مطلبية وعقدية أو غيرها تشكل تهديداً لأمن الأنظمة!
إنه طرح متشائم؟ قليلاً، لكنه متفائل بأن ذلك حال لن يسكت عليها طويلاً.. وهذه البرامج أو النشرات، وبرامج (تلفزيون الواقع) والتي لا تقدم في أغلبها إلا التسلية للشباب العربي كلها نصيبها سيكون الفشل والاندحار، والشواهد على ذلك كثيرة. لكن على أنظمتنا ألا تنساق لمخاوف التهديد والضغط، وأن تقدم التنازل المطلوب لشعوبها بدلاً من تقديمه للقوى الدولية الطامعة فينا.
صحيفتان جديدتان أطلقتهما شركة دبي القابضة في الإمارات في تجربة تخصيص جديدة
::/fulltext::
::cck::2560::/cck::
