العلاقات اليمنية – الخليجية .. بين الجغرافيا والتاريخ والسياسة والاقتصاد
::cck::1489::/cck::
::introtext::
في ظل وحدة الجغرافيا والتاريخ والحاضر والمستقبل لمنطقة الخليج والجزيرة العربية، تلك الوحدة التي دفعت دولها إلى صيغة لمنظومة عمل مشترك للتكامل الإقليمي في المجالات كافة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية.
::/introtext::
::fulltext::
في ظل وحدة الجغرافيا والتاريخ والحاضر والمستقبل لمنطقة الخليج والجزيرة العربية، تلك الوحدة التي دفعت دولها إلى صيغة لمنظومة عمل مشترك للتكامل الإقليمي في المجالات كافة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية.
وفي إطار عالم جديد يعاد تشكيل خرائطه في فضاءات إقليمية كبيرة، كـ ((الآسيان)) في جنوب آسيا واتحادات جغرافية أكبر ((كالاتحاد الأوروبي)) و((الاتحاد الإفريقي)) ومجموعة ((النافتا)) في أمريكا وغيرها من التجمعات، وبالرغم من افتقار هذه التجمعات والاتحادات إلى الكثير من عناصر الاتحاد التي تتوفر للعالم العربي عموماً ولمنطقة الخليج والجزيرة العربية خصوصاً التي تجمعها روابط التاريخ والجغرافيا والإخاء والجوار والقرب والعقيدة واللغة والمصير الواحد، فلا تزال محاولات تحقيق الاتحاد أو حتى التكامل في منظومة عربية شاملة غير مرئية في المستقبل القريب بسبب غياب الإدراك الواعي والإرادة السياسية اللازمة لتحقيقه في الوقت الذي يبدو تحركنا في اتجاهه أسهل وأسرع وأدعى من تحرك غيرنا.
وحينما أعلن تأسيس ((مجلس التعاون لدول الخليج العربية)) في مطلع الثمانينات وضم الدول الست الأكثر تجانساً من حيث نظم الحكم والتشابه الاقتصادي والاجتماعي ومن حيث التوجه السياسي العام، تفاءل العرب خيراً باعتبار أن نجاح أي منظومة عمل عربي مشترك ولو إقليمية في الخليج هو إضافة إيجابية لأمتها، وخطوة في اتجاه التكامل مع منظومات أخرى شقيقة كاتحاد المغرب العربي على المحيط.
وكانت توقعات المراقبين تشير إلى أن نجاح مسيرة هذا المجلس في المستقبل سيكون دافعاً لقادته لتوسيع هذه المنظومة العربية الإقليمية لتضم الدول العربية في الخليج والجزيرة العربية التي لم تنضم بعد كالعراق واليمن. ذلك أن نظرة واحدة على خريطة هذه المنطقة لا يمكن أن تتجاهل حقيقة واقعية وجغرافية واستراتيجية تشير إلى وحدة طبيعية خلفها تاريخ واحد وأمامها مصير واحد.
وقد نفهم أن أسباباً سياسية قد تكون منعت ضم العراق في ظل مخاوف أو حساسيات بسبب اختلاف فلسفات الحكم بين الدول الست من جهة والعراق من جهة أخرى خصوصاً، أو بسبب الحرب العراقية – الإيرانية مع أن سنوات هذه الحرب في الثمانينات شهدت أقوى علاقات التعاون والتقارب مع العراق.
كما نفهم أيضاً أن أسباباً اقتصادية قبل السياسية هي التي منعت ضم اليمن إلى عضوية هذه المنظومة بسبب تحفظات ناتجة عن اختلاف درجة القوة الاقتصادية بين اليمن وهذه الدول الست، والتي من شأنها أن تشكل ((أعباء اقتصادية لا مبرر لها)). وربما كان هناك العامل السياسي بدرجة أقل والمتمثل في الاختلاف بين النظام الجمهوري اليمني والنظام الملكي الخليجي في الدول الست، إضافة إلى بعض المشكلات الحدودية خاصة مع السعودية وعُمان.
وربما كنت أتحدث عن عقد الثمانينات التي لم تكن هناك مبررات مانعة أو أسباب كافية لعدم ضم العراق واليمن لمنظومة العمل الخليجي العربي المشترك.
ولسوء الحظ جاءت التسعينات لتضع موانع أساسية لتنقلب التحفظات إلى مواجهات والحساسيات إلى خلافات والوقوف مع العراق في حربه ضد إيران إلى الوقوف مع الكويت في حربها ضد العراق بعد إقدام النظام العراقي على غزو الكويت.
وبقدر أقل انقلب الموقف الخليجي المتقارب مع اليمن في ذلك الوقت إلى تباعد وخلاف إلى حد تصنيفه ضمن ما سُميَّ ((دول الضد)) نتيجة موقف مميز يرفض تحرير الكويت بقوات عسكرية أمريكية وبريطانية يمكن أن تحرر الكويت وتحتل العراق .. داعياً إلى البحث عن حل عربي مشترك.
لقد كلف هذا الموقف اليمن عزلة سياسية عبر محيطه الإقليمي الطبيعي وخسارة اقتصادية هائلة تمثلت في عودة مليون عامل يمني من السعودية وحدها ووقف العلاقات التكاملية التي نظمتها اتفاقية الطائف عام 34 بين اليمن والسعودية.
كما كلف هذا الموقف الاقتصاد اليمني أعباء إضافية كبيرة بوقف المعونات الاقتصادية العربية والغربية عنه في ظل تزايد سكاني وحاجة متزايدة للتنمية.
لكن مع تفهم دول الخليج العربية بعد سنوات للموقف اليمني الذي لم يؤيد الغزو العراقي وفي العام 1996 أمكن تجاوز هذه الأزمة الطارئة في العلاقات اليمنية الخليجية، وأعيدت العلاقات اليمنية – الكويتية، وبدأت جهود حل المشكلات الحدودية اليمنية – السعودية، واليمنية – العمانية، وبدأت صفحة جديدة في علاقات الجانبين.
وأكد اليمن هذا التوجه الجديد في العلاقات التي اتجهت إلى الإيجابية بطلب الانضمام إلى مجلس التعاون سعياً إلى تأكيد التعاون الإقليمي وترسيخ الأمن الإقليمي لمنطقة الخليج والجزيرة العربية التي تحتل اليمن جزءاً استراتيجياً فيها.
لكن المبادرة اليمنية لم تجد الترحيب إلا في ((قمة مسقط)) للتعاون الخليجي بعد عرضها بسنوات، حيث قررت القمة ضم اليمن في 4 لجان للمجلس للعمل المشترك، وكانت تلك في نظر الكثيرين إشارة واضحة على انتهاء صفحة الماضي، وسقوط التحفظات الخليجية، والتطلع نحو مستقبل جديد.
ولاحظ المراقبون أن هذا النوع من الشراكة الإقليمية الخليجية اليمنية كان بعيداً عن اللجان الاقتصادية والسياسية، ولكن ذلك لم يمنع المراقبين من ملاحظة خروج هذه القمة بقرارات عبرت عن قناعة غالبية الدول الخليجية الست بأهمية انضمام اليمن إلى مجلس التعاون.
وتوقع المراقبون أن تتواصل مسيرة الشراكة الإقليمية الخليجية اليمنية بقرارات إضافية من ((قمة المنامة)) للتعاون الخليجي، إلا أنها لم تقدم ما هو جديد سوى تأكيد أهمية اليمن في منظومة العمل الخليجي.
ولما كان الظن المرجح أن المانع يرجع للفارق الكبير في المستوى الاقتصادي الخليجي عن المستوى الاقتصادي اليمني، الأمر الذي يتطلب وقتاً لتأهيل الاقتصاد اليمني للتجانس مع الخليجي.
ولما كان ذلك أمراً يبدو منطقياً فإن من واجب الدول الخليجية العربية أن تدعم جهود اليمن في تنمية اقتصاده لتأهيله للتكامل مع الاقتصاد الخليجي. وذلك ليس أمراً يفرضه الواجب ويدعو إليه الدين وتستدعيه الأخوة فقط، وإنما هو ضرورة سياسية وأمنية واقتصادية أيضاً ليس لليمن فقط ولكن لدول الخليج أيضاً.
فاليمن الذي تمتد إليه جذور أي ((انتماء عربي))، والذي يحتل موقعاً استراتيجياً مهماً في حراسة البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، ويملك وزناً بشرياً كبيراً يصل إلى أكثر من 20 مليوناً، بما يماثل سكان دول مجلس التعاون مجتمعة وبما يمكن أن يكون ظهيراً بشرياً لهذه الدول سواء في الأمن العسكري أو في العمالة البشرية، والذي أكد المسؤولون الخليجيون ((أنه العمق الاستراتيجي لدول مجلس التعاون، وأنهم حريصون على تعزيز التعاون معه)) على حد قول عبد الرحمن العطية الأمين العام لمجلس التعاون في زيارته الأخيرة لصنعاء، لا يجب أن يظل خارج عضوية مجلس التعاون، وحتى يحقق ذلك دون عوائق فلا ينبغي تجاهل الحاجة لدعمه حتى يتأهل اقتصاده للتكامل مع أشقائه.
ولا يعد هذا الدعم في علاقات المجموعات المتكاملة مِنَّةً أو صدقة بقدر ما هو مصلحة مشتركة، والأمثلة عديدة في عالمنا، حينما تساعد الولايات المتحدة المكسيك، وساعدت أوروبا بمشروع مارشال، أو حينما ساعدت أوروبا الغربية دول أوروبا الشرقية على تأهيل اقتصاداتها تمهيداً لإدخالها في عضوية الاتحاد الأوروبي.
إن المطلوب نظرة سياسية واقعية واقتصادية بعيدة النظر تدرك أن التكامل الاقتصادي الإقليمي هو المقدمة الضرورية لضمان الأمن الإقليمي.
والمطلوب أيضاً تشجيع الاستثمارات الخليجية بقوة دفع كافية لدعم الاقتصاد اليمني الذي يواجه خصوصاً في السنوات الأخيرة مشكلة تنموية، ولعل الأحداث الأخيرة التي تفجرت في صنعاء عقب زيادة أسعار الوقود التي فرضتها حاجة اليمن إلى زيادة الموارد اللازمة للحد من مشكلة البطالة والتي بلغت 35 في المائة، تدعونا دوافع سياسية ودينية وأخوية للوقوف مع الأشقاء في اليمن حتى يتعافى الاقتصاد اليمني .. فهل يمكن قبول أن يعاني شقيقي اليمني من أزمة في الوقود بينما كل جيرانه وإخوانه هم أغنى مناطق العالم بالنفط؟!
وهل من المقبول أن يعاني الشعب اليمني من نقص في الموارد دون حركة حاسمة في اتجاه رفع المعاناة عنه من أشقاء أنعم الله عليهم بفضله؟!
لا نقول يجب انضمام اليمن إلى مجلس التعاون، بقدر ما نقول اصنعوا شراكة إقليمية لصالح الجميع باستثمارات خليجية على الأرض اليمنية تستوعب جزءاً من العمالة اليمنية إذا لم تكن دول الخليج بحاجة إليها على أرضها.
إن السوق اليمنية الكبيرة يمكن أن تستوعب المنتجات الخليجية السعودية والإماراتية والعُمانية، والإمكانات السياسية والثروات الزراعية والتسهيلات التجارية والاستثمارية في اليمن الآن يمكن أن تكون عامل تشجيع كبيراً للاستثمارات الخليجية لإقامة المشروعات الزراعية والصناعية ذات الجدوى، وبهذا تقوم الشراكة الإقليمية على أسس من المصالح المتبادلة والأخوة التي هي أكبر من كل مصلحة.
إنها دعوة نتطلع إلى ترجمتها في ((قمة أبوظبي)) المقبلة.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1489::/cck::
::introtext::
في ظل وحدة الجغرافيا والتاريخ والحاضر والمستقبل لمنطقة الخليج والجزيرة العربية، تلك الوحدة التي دفعت دولها إلى صيغة لمنظومة عمل مشترك للتكامل الإقليمي في المجالات كافة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية.
::/introtext::
::fulltext::
في ظل وحدة الجغرافيا والتاريخ والحاضر والمستقبل لمنطقة الخليج والجزيرة العربية، تلك الوحدة التي دفعت دولها إلى صيغة لمنظومة عمل مشترك للتكامل الإقليمي في المجالات كافة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية.
وفي إطار عالم جديد يعاد تشكيل خرائطه في فضاءات إقليمية كبيرة، كـ ((الآسيان)) في جنوب آسيا واتحادات جغرافية أكبر ((كالاتحاد الأوروبي)) و((الاتحاد الإفريقي)) ومجموعة ((النافتا)) في أمريكا وغيرها من التجمعات، وبالرغم من افتقار هذه التجمعات والاتحادات إلى الكثير من عناصر الاتحاد التي تتوفر للعالم العربي عموماً ولمنطقة الخليج والجزيرة العربية خصوصاً التي تجمعها روابط التاريخ والجغرافيا والإخاء والجوار والقرب والعقيدة واللغة والمصير الواحد، فلا تزال محاولات تحقيق الاتحاد أو حتى التكامل في منظومة عربية شاملة غير مرئية في المستقبل القريب بسبب غياب الإدراك الواعي والإرادة السياسية اللازمة لتحقيقه في الوقت الذي يبدو تحركنا في اتجاهه أسهل وأسرع وأدعى من تحرك غيرنا.
وحينما أعلن تأسيس ((مجلس التعاون لدول الخليج العربية)) في مطلع الثمانينات وضم الدول الست الأكثر تجانساً من حيث نظم الحكم والتشابه الاقتصادي والاجتماعي ومن حيث التوجه السياسي العام، تفاءل العرب خيراً باعتبار أن نجاح أي منظومة عمل عربي مشترك ولو إقليمية في الخليج هو إضافة إيجابية لأمتها، وخطوة في اتجاه التكامل مع منظومات أخرى شقيقة كاتحاد المغرب العربي على المحيط.
وكانت توقعات المراقبين تشير إلى أن نجاح مسيرة هذا المجلس في المستقبل سيكون دافعاً لقادته لتوسيع هذه المنظومة العربية الإقليمية لتضم الدول العربية في الخليج والجزيرة العربية التي لم تنضم بعد كالعراق واليمن. ذلك أن نظرة واحدة على خريطة هذه المنطقة لا يمكن أن تتجاهل حقيقة واقعية وجغرافية واستراتيجية تشير إلى وحدة طبيعية خلفها تاريخ واحد وأمامها مصير واحد.
وقد نفهم أن أسباباً سياسية قد تكون منعت ضم العراق في ظل مخاوف أو حساسيات بسبب اختلاف فلسفات الحكم بين الدول الست من جهة والعراق من جهة أخرى خصوصاً، أو بسبب الحرب العراقية – الإيرانية مع أن سنوات هذه الحرب في الثمانينات شهدت أقوى علاقات التعاون والتقارب مع العراق.
كما نفهم أيضاً أن أسباباً اقتصادية قبل السياسية هي التي منعت ضم اليمن إلى عضوية هذه المنظومة بسبب تحفظات ناتجة عن اختلاف درجة القوة الاقتصادية بين اليمن وهذه الدول الست، والتي من شأنها أن تشكل ((أعباء اقتصادية لا مبرر لها)). وربما كان هناك العامل السياسي بدرجة أقل والمتمثل في الاختلاف بين النظام الجمهوري اليمني والنظام الملكي الخليجي في الدول الست، إضافة إلى بعض المشكلات الحدودية خاصة مع السعودية وعُمان.
وربما كنت أتحدث عن عقد الثمانينات التي لم تكن هناك مبررات مانعة أو أسباب كافية لعدم ضم العراق واليمن لمنظومة العمل الخليجي العربي المشترك.
ولسوء الحظ جاءت التسعينات لتضع موانع أساسية لتنقلب التحفظات إلى مواجهات والحساسيات إلى خلافات والوقوف مع العراق في حربه ضد إيران إلى الوقوف مع الكويت في حربها ضد العراق بعد إقدام النظام العراقي على غزو الكويت.
وبقدر أقل انقلب الموقف الخليجي المتقارب مع اليمن في ذلك الوقت إلى تباعد وخلاف إلى حد تصنيفه ضمن ما سُميَّ ((دول الضد)) نتيجة موقف مميز يرفض تحرير الكويت بقوات عسكرية أمريكية وبريطانية يمكن أن تحرر الكويت وتحتل العراق .. داعياً إلى البحث عن حل عربي مشترك.
لقد كلف هذا الموقف اليمن عزلة سياسية عبر محيطه الإقليمي الطبيعي وخسارة اقتصادية هائلة تمثلت في عودة مليون عامل يمني من السعودية وحدها ووقف العلاقات التكاملية التي نظمتها اتفاقية الطائف عام 34 بين اليمن والسعودية.
كما كلف هذا الموقف الاقتصاد اليمني أعباء إضافية كبيرة بوقف المعونات الاقتصادية العربية والغربية عنه في ظل تزايد سكاني وحاجة متزايدة للتنمية.
لكن مع تفهم دول الخليج العربية بعد سنوات للموقف اليمني الذي لم يؤيد الغزو العراقي وفي العام 1996 أمكن تجاوز هذه الأزمة الطارئة في العلاقات اليمنية الخليجية، وأعيدت العلاقات اليمنية – الكويتية، وبدأت جهود حل المشكلات الحدودية اليمنية – السعودية، واليمنية – العمانية، وبدأت صفحة جديدة في علاقات الجانبين.
وأكد اليمن هذا التوجه الجديد في العلاقات التي اتجهت إلى الإيجابية بطلب الانضمام إلى مجلس التعاون سعياً إلى تأكيد التعاون الإقليمي وترسيخ الأمن الإقليمي لمنطقة الخليج والجزيرة العربية التي تحتل اليمن جزءاً استراتيجياً فيها.
لكن المبادرة اليمنية لم تجد الترحيب إلا في ((قمة مسقط)) للتعاون الخليجي بعد عرضها بسنوات، حيث قررت القمة ضم اليمن في 4 لجان للمجلس للعمل المشترك، وكانت تلك في نظر الكثيرين إشارة واضحة على انتهاء صفحة الماضي، وسقوط التحفظات الخليجية، والتطلع نحو مستقبل جديد.
ولاحظ المراقبون أن هذا النوع من الشراكة الإقليمية الخليجية اليمنية كان بعيداً عن اللجان الاقتصادية والسياسية، ولكن ذلك لم يمنع المراقبين من ملاحظة خروج هذه القمة بقرارات عبرت عن قناعة غالبية الدول الخليجية الست بأهمية انضمام اليمن إلى مجلس التعاون.
وتوقع المراقبون أن تتواصل مسيرة الشراكة الإقليمية الخليجية اليمنية بقرارات إضافية من ((قمة المنامة)) للتعاون الخليجي، إلا أنها لم تقدم ما هو جديد سوى تأكيد أهمية اليمن في منظومة العمل الخليجي.
ولما كان الظن المرجح أن المانع يرجع للفارق الكبير في المستوى الاقتصادي الخليجي عن المستوى الاقتصادي اليمني، الأمر الذي يتطلب وقتاً لتأهيل الاقتصاد اليمني للتجانس مع الخليجي.
ولما كان ذلك أمراً يبدو منطقياً فإن من واجب الدول الخليجية العربية أن تدعم جهود اليمن في تنمية اقتصاده لتأهيله للتكامل مع الاقتصاد الخليجي. وذلك ليس أمراً يفرضه الواجب ويدعو إليه الدين وتستدعيه الأخوة فقط، وإنما هو ضرورة سياسية وأمنية واقتصادية أيضاً ليس لليمن فقط ولكن لدول الخليج أيضاً.
فاليمن الذي تمتد إليه جذور أي ((انتماء عربي))، والذي يحتل موقعاً استراتيجياً مهماً في حراسة البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، ويملك وزناً بشرياً كبيراً يصل إلى أكثر من 20 مليوناً، بما يماثل سكان دول مجلس التعاون مجتمعة وبما يمكن أن يكون ظهيراً بشرياً لهذه الدول سواء في الأمن العسكري أو في العمالة البشرية، والذي أكد المسؤولون الخليجيون ((أنه العمق الاستراتيجي لدول مجلس التعاون، وأنهم حريصون على تعزيز التعاون معه)) على حد قول عبد الرحمن العطية الأمين العام لمجلس التعاون في زيارته الأخيرة لصنعاء، لا يجب أن يظل خارج عضوية مجلس التعاون، وحتى يحقق ذلك دون عوائق فلا ينبغي تجاهل الحاجة لدعمه حتى يتأهل اقتصاده للتكامل مع أشقائه.
ولا يعد هذا الدعم في علاقات المجموعات المتكاملة مِنَّةً أو صدقة بقدر ما هو مصلحة مشتركة، والأمثلة عديدة في عالمنا، حينما تساعد الولايات المتحدة المكسيك، وساعدت أوروبا بمشروع مارشال، أو حينما ساعدت أوروبا الغربية دول أوروبا الشرقية على تأهيل اقتصاداتها تمهيداً لإدخالها في عضوية الاتحاد الأوروبي.
إن المطلوب نظرة سياسية واقعية واقتصادية بعيدة النظر تدرك أن التكامل الاقتصادي الإقليمي هو المقدمة الضرورية لضمان الأمن الإقليمي.
والمطلوب أيضاً تشجيع الاستثمارات الخليجية بقوة دفع كافية لدعم الاقتصاد اليمني الذي يواجه خصوصاً في السنوات الأخيرة مشكلة تنموية، ولعل الأحداث الأخيرة التي تفجرت في صنعاء عقب زيادة أسعار الوقود التي فرضتها حاجة اليمن إلى زيادة الموارد اللازمة للحد من مشكلة البطالة والتي بلغت 35 في المائة، تدعونا دوافع سياسية ودينية وأخوية للوقوف مع الأشقاء في اليمن حتى يتعافى الاقتصاد اليمني .. فهل يمكن قبول أن يعاني شقيقي اليمني من أزمة في الوقود بينما كل جيرانه وإخوانه هم أغنى مناطق العالم بالنفط؟!
وهل من المقبول أن يعاني الشعب اليمني من نقص في الموارد دون حركة حاسمة في اتجاه رفع المعاناة عنه من أشقاء أنعم الله عليهم بفضله؟!
لا نقول يجب انضمام اليمن إلى مجلس التعاون، بقدر ما نقول اصنعوا شراكة إقليمية لصالح الجميع باستثمارات خليجية على الأرض اليمنية تستوعب جزءاً من العمالة اليمنية إذا لم تكن دول الخليج بحاجة إليها على أرضها.
إن السوق اليمنية الكبيرة يمكن أن تستوعب المنتجات الخليجية السعودية والإماراتية والعُمانية، والإمكانات السياسية والثروات الزراعية والتسهيلات التجارية والاستثمارية في اليمن الآن يمكن أن تكون عامل تشجيع كبيراً للاستثمارات الخليجية لإقامة المشروعات الزراعية والصناعية ذات الجدوى، وبهذا تقوم الشراكة الإقليمية على أسس من المصالح المتبادلة والأخوة التي هي أكبر من كل مصلحة.
إنها دعوة نتطلع إلى ترجمتها في ((قمة أبوظبي)) المقبلة.
::/fulltext::
::cck::1489::/cck::
