الكلمة والصورة والإرهاب

::cck::2556::/cck::
::introtext::

مقدماً ليس هذا المقال لتوجيه أصابع الاتهام إلى أحد بالتحريض على الإرهاب ولكنه مرور سريع على مفردات تستخدم في بعض وسائل الإعلام العربية وما قد يترتب عليها من تفسير خاطئ يقود إلى اعتقاد بصحة ارتكاب عمل إجرامي ضد مجموعة من البشر تملك وجهة نظر أو معتقدات مختلفة أو مخالفة.

::/introtext::
::fulltext::

مقدماً ليس هذا المقال لتوجيه أصابع الاتهام إلى أحد بالتحريض على الإرهاب ولكنه مرور سريع على مفردات تستخدم في بعض وسائل الإعلام العربية وما قد يترتب عليها من تفسير خاطئ يقود إلى اعتقاد بصحة ارتكاب عمل إجرامي ضد مجموعة من البشر تملك وجهة نظر أو معتقدات مختلفة أو مخالفة.

فعلى سبيل المثال تبقى اللغة الإعلامية للعديد من وسائل الإعلام المقروءة أو المرئية أو المسموعة واحدة عند نشر خبر عن الأوضاع الأمنية في العراق، فبالنسبة  لوسائل الإعلام هذه فإن الجنود الأمريكيين (قتلى) والشرطة العراقية (قتلى) والمدنيين (قتلى)، بينما تعد أي عملية مسلحة ضد القوات المتعددة الجنسية (هجوماً) وضد قوات الجيش والأمن العراقي (هجوماً) وضد المدنيين العزل (هجوماً). في حين لا ترد كلمة (اعتداء) مطلقاً لدى تواتر الأخبار، في ما تطلق الصفات العديدة عند التحدث عن أي دولة أخرى.

وهنا يتبادر إلى الذهن سؤال واحد: هو إذا كان القارئ أو المشاهد العربي يخضع لدروس في ثقافة الدم من خلال محاضرات  يتم نشرها عبر مواقع الانترنت والأشرطة والأقراص المضغوطة، ثم يطالع الأخبار عبر وسيلة الإعلام التي يثق بها فيجد أنها لا تفرق في نوعية القتلى ولا نوع العملية المسلحة فهل سيتوصل إلى قناعة أخرى غير أن هذه العمليات تحمل جانباً كبيراً من (الصواب)؟

وليست الكلمة وحدها التي يتلاعب بها البعض لوصف الأحداث في العراق، بل إن الصورة تأخذ جانباً مهماً أيضاً، فالصور الدينية كانت أحد الطرق التي استخدمها عدد من وسائل الإعلام، فإذا جرت معارك في منطقة معينة يتم التركيز على المسجد في تلك المنطقة أو ذكر الطائفة الدينية لإعطاء أهمية دينية للخبر من دون أي تفكير (ربما) لما ستخلفه هذه الصورة الوصفية من تأثير في المتلقي. كما أن وصف من يقوم بهذه العمليات ضد العزل فقط بالتشدد لن يترك انطباعاً سلبياً لدى المتلقي العربي نظراً لأن هذه الكلمة لا تحمل المعنى ذاته لدى العرب، كما هو الحال في الغرب، وباعتقادي أن الوصف الرسمي السعودي (الفئة الضالة) هو أفضل وصف له.

الجانب الآخر الذي نجده لدى العديد من وسائل الإعلام العربية هو نظرية (المؤامرة) الشهيرة، فمتى ما لاقت عمليات القتل إدانة واسعة من دول العالم، نجد من يخرج علينا بالقول إنها من عمل أعداء العروبة والإسلام، برغم أن أحد مواقع الانترنت قام باستفتاء بعد سلسلة اعتداءات (معظم ضحاياها من المدنيين العزل) في العراق حول مدى فاعلية هذه الهجمات في إخراج المحتل فكانت الموافقة من قبل أكثر من 70 في المائة من المستطلعين (بفتح اللام). وإذا كانت هذه النسبة من المستطلعين الذين كانوا بالآلاف يوافقون صراحة على هذه العمليات، فهل لنا غير أن نتوقع استعداد عدد منهم للمشاركة لتحقيق ما اعتقدوا به؟

من هذا كله أتمنى أن يراجع عدد من وسائل الإعلام سياسته الإعلامية تجاه عمليات القتل، التي لا تختلف في استهدافها للأبرياء العزل في العراق عنها في السعودية أو مصر أو الجزائر، وتتجه إلى الفرز في التعامل مع هذه الجرائم، وبخاصة ضد المدنيين العزل الذين لا ذنب لهم إلا لكونهم جاؤوا في المكان الخطأ في الزمن الخطأ، فالكلمة والصورة هما اللتان تقودان الإنسان للهداية أو الهاوية.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2556::/cck::
::introtext::

مقدماً ليس هذا المقال لتوجيه أصابع الاتهام إلى أحد بالتحريض على الإرهاب ولكنه مرور سريع على مفردات تستخدم في بعض وسائل الإعلام العربية وما قد يترتب عليها من تفسير خاطئ يقود إلى اعتقاد بصحة ارتكاب عمل إجرامي ضد مجموعة من البشر تملك وجهة نظر أو معتقدات مختلفة أو مخالفة.

::/introtext::
::fulltext::

مقدماً ليس هذا المقال لتوجيه أصابع الاتهام إلى أحد بالتحريض على الإرهاب ولكنه مرور سريع على مفردات تستخدم في بعض وسائل الإعلام العربية وما قد يترتب عليها من تفسير خاطئ يقود إلى اعتقاد بصحة ارتكاب عمل إجرامي ضد مجموعة من البشر تملك وجهة نظر أو معتقدات مختلفة أو مخالفة.

فعلى سبيل المثال تبقى اللغة الإعلامية للعديد من وسائل الإعلام المقروءة أو المرئية أو المسموعة واحدة عند نشر خبر عن الأوضاع الأمنية في العراق، فبالنسبة  لوسائل الإعلام هذه فإن الجنود الأمريكيين (قتلى) والشرطة العراقية (قتلى) والمدنيين (قتلى)، بينما تعد أي عملية مسلحة ضد القوات المتعددة الجنسية (هجوماً) وضد قوات الجيش والأمن العراقي (هجوماً) وضد المدنيين العزل (هجوماً). في حين لا ترد كلمة (اعتداء) مطلقاً لدى تواتر الأخبار، في ما تطلق الصفات العديدة عند التحدث عن أي دولة أخرى.

وهنا يتبادر إلى الذهن سؤال واحد: هو إذا كان القارئ أو المشاهد العربي يخضع لدروس في ثقافة الدم من خلال محاضرات  يتم نشرها عبر مواقع الانترنت والأشرطة والأقراص المضغوطة، ثم يطالع الأخبار عبر وسيلة الإعلام التي يثق بها فيجد أنها لا تفرق في نوعية القتلى ولا نوع العملية المسلحة فهل سيتوصل إلى قناعة أخرى غير أن هذه العمليات تحمل جانباً كبيراً من (الصواب)؟

وليست الكلمة وحدها التي يتلاعب بها البعض لوصف الأحداث في العراق، بل إن الصورة تأخذ جانباً مهماً أيضاً، فالصور الدينية كانت أحد الطرق التي استخدمها عدد من وسائل الإعلام، فإذا جرت معارك في منطقة معينة يتم التركيز على المسجد في تلك المنطقة أو ذكر الطائفة الدينية لإعطاء أهمية دينية للخبر من دون أي تفكير (ربما) لما ستخلفه هذه الصورة الوصفية من تأثير في المتلقي. كما أن وصف من يقوم بهذه العمليات ضد العزل فقط بالتشدد لن يترك انطباعاً سلبياً لدى المتلقي العربي نظراً لأن هذه الكلمة لا تحمل المعنى ذاته لدى العرب، كما هو الحال في الغرب، وباعتقادي أن الوصف الرسمي السعودي (الفئة الضالة) هو أفضل وصف له.

الجانب الآخر الذي نجده لدى العديد من وسائل الإعلام العربية هو نظرية (المؤامرة) الشهيرة، فمتى ما لاقت عمليات القتل إدانة واسعة من دول العالم، نجد من يخرج علينا بالقول إنها من عمل أعداء العروبة والإسلام، برغم أن أحد مواقع الانترنت قام باستفتاء بعد سلسلة اعتداءات (معظم ضحاياها من المدنيين العزل) في العراق حول مدى فاعلية هذه الهجمات في إخراج المحتل فكانت الموافقة من قبل أكثر من 70 في المائة من المستطلعين (بفتح اللام). وإذا كانت هذه النسبة من المستطلعين الذين كانوا بالآلاف يوافقون صراحة على هذه العمليات، فهل لنا غير أن نتوقع استعداد عدد منهم للمشاركة لتحقيق ما اعتقدوا به؟

من هذا كله أتمنى أن يراجع عدد من وسائل الإعلام سياسته الإعلامية تجاه عمليات القتل، التي لا تختلف في استهدافها للأبرياء العزل في العراق عنها في السعودية أو مصر أو الجزائر، وتتجه إلى الفرز في التعامل مع هذه الجرائم، وبخاصة ضد المدنيين العزل الذين لا ذنب لهم إلا لكونهم جاؤوا في المكان الخطأ في الزمن الخطأ، فالكلمة والصورة هما اللتان تقودان الإنسان للهداية أو الهاوية.

::/fulltext::
::cck::2556::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *