القوات المسلحة ودورها بمكافحة الإرهاب

::cck::2555::/cck::
::introtext::

بصورة عامة لم تعد قوات الأمن العام، أو قوات الأمن الداخلي أو ما يعرف بـ (قوات الشرطة) وفي ظل التهديدات الإرهابية الداخلية المتصاعدة، قادرة على احتواء الموقف الأمني الداخلي الشامل للدولة، لأنها لم تكن مصممة أصلاً لهذه الغاية، لا من حيث التنظيم والتشكيل ولا من حيث التدريب والتسليح. فحدود مهامها التي أنشئت من أجلها لا تتجاوز الحفاظ على استقرار الأمن الداخلي ومكافحة الجريمة العادية والمنظمة، وحراسة المنشآت العامة الحساسة في الدولة، وفي مقدمتها مباني الإذاعة والتلفزيون، وكذلك مكافحة المخدرات وعمليات التزوير والتزييف والسرقة وغير ذلك من التحديات الأمنية الأساسية في ظل الظروف العادية. ولكن مع ظهور حالة العنف الداخلي والتفجيرات المروعة، على الساحتين العالمية والعربية، فإنه لا بد من استخدام القوات المسلحة في الدولة لمواجهة خطر الإرهاب الداخلي، وتعديل مهامها وتدريباتها وتسليحها لتتوافق مع هذا الخطر المرعب الجديد!

::/introtext::
::fulltext::

بصورة عامة لم تعد قوات الأمن العام، أو قوات الأمن الداخلي أو ما يعرف بـ (قوات الشرطة) وفي ظل التهديدات الإرهابية الداخلية المتصاعدة، قادرة على احتواء الموقف الأمني الداخلي الشامل للدولة، لأنها لم تكن مصممة أصلاً لهذه الغاية، لا من حيث التنظيم والتشكيل ولا من حيث التدريب والتسليح. فحدود مهامها التي أنشئت من أجلها لا تتجاوز الحفاظ على استقرار الأمن الداخلي ومكافحة الجريمة العادية والمنظمة، وحراسة المنشآت العامة الحساسة في الدولة، وفي مقدمتها مباني الإذاعة والتلفزيون، وكذلك مكافحة المخدرات وعمليات التزوير والتزييف والسرقة وغير ذلك من التحديات الأمنية الأساسية في ظل الظروف العادية. ولكن مع ظهور حالة العنف الداخلي والتفجيرات المروعة، على الساحتين العالمية والعربية، فإنه لا بد من استخدام القوات المسلحة في الدولة لمواجهة خطر الإرهاب الداخلي، وتعديل مهامها وتدريباتها وتسليحها لتتوافق مع هذا الخطر المرعب الجديد!

على أثر أحداث 11 سبتمبر 2001 في نيويورك وواشنطن، تم تعديل مهام القوات المسلحة الأمريكية لتشمل مهمة الحرب على الإرهاب الداخلي من خلال الضربات الوقائية الاستباقية في الخارج، وإجراء ترتيبات تنظيمية وتنسيقية بين مختلف الأجهزة والدوائر الأمنية المتعددة، مما دفع الإدارة الأمريكية إلى استحداث وزارة للأمن الداخلي في عام 2002، لأول مرة في تاريخها، ورصدت الموازنات المالية والبشرية اللازمة لها.

فتحقيق الأمن ومكافحة الإرهاب أصبحا مهمة رئيسية للقوات المسلحة في الدولة على ضوء التحولات الأخيرة التي طرأت على النظام العالمي الجديد.

ومع تزايد التحديات الأمنية على الحدود الدولية للدول في التسعينات من قبل جماعات تهريب المخدرات والسلاح ومخترقي الحواجز الأمنية بالقوة المسلحة واستخدامها لوسائل اتصالات متطورة وحيازة آليات سريعة ومجهزة أكثر مما لدى قوات حرس الحدود أحياناً، وهي قوات شرطة بطبيعة الحال، قامت بعض الدول بإسناد واجب حراسة الحدود للجيش والسيطرة عليها أمنياً من قبل وحدات عسكرية، واضطرت في بعض الحالات لإشراك طائرات عمودية مسلحة في العمليات العسكرية اليومية ضد تلك الجماعات. ومن هنا أخذ دور القوات المسلحة بالتوسع في قضايا الأمن الداخلي على حساب دور قوات الأمن العام والشرطة، مع أنه لم يكن بديلاً عنه ولم يكن لاغياً له.

لقد اجتاحت المجتمعات المدنية موجات هائلة من الرعب والخوف الناتجين عن عمليات إرهابية تخريبية تفجيرية الطابع داخل المدن وضد أهداف مدنية في الغالب وعسكرية في بعض الأحيان، خلال الثلاث سنوات الأخيرة لا سيما في المملكة العربية السعودية وبعض دول مجلس التعاون الخليجي، مع تزايد الاحتمالات بحدوث مثل تلك التفجيرات في بقية دول المجلس في المستقبل.

 ونتيجة للتقدم التكنولوجي الكبير وثورة المعلومات والاتصالات والإنترنت، وسهولة الحصول على الأسلحة والمتفجرات من الأسواق السوداء، واستخدام الإرهابيين لوسائل مبتكرة ومفاجئة، وتدمير أهداف حيوية كمحطات القطارات والطائرات والحافلات وغيرها لتحقيق أهداف سياسية عن طريق شن حرب داخلية ومعلنة ضد الدولة، لم يعد هناك من مبرر لتحييد الجيش بجميع أسلحته البرية والبحرية والجوية بهدف مطاردة الإرهابيين والقضاء عليهم، وتدمير البؤر الإرهابية بصورة حاسمة وسريعة من أجل السيطرة على الموقف الأمني، وقمع وشل وإحباط العمليات الإرهابية على مستوى الدولة قبل تفاقمها من هنا يمكن القول إن الدور الفعلي للقوات المسلحة في مكافحة الإرهاب الداخلي قد بدأ فعلاً لا قولاً، ولكن لا بد من القيام بخطوات تطويرية لوحدات الجيش المقاتلة لتقوم بهذا الدور الجديد بأقل خسائر ممكنة في صفوف المدنيين.

ولتحديد مفهوم الإرهاب ووضع التعريف الدقيق الملائم له من قبل المعنيين في السلطة والأجهزة الأمنية والجيش، لا بد أن تمر هذه العملية من خلال الإجابة الموضوعية الدقيقة عن تساؤلات عدة تتعلق بتعريف من هم الإرهابيون وما ارتباطاتهم الخارجية؟ ومن حيث إنهم مواطنون سياسيون أم متدينون أصوليون أو إنهم فئات طامعة في السلطة أو الثروة. يضاف لذلك أهمية التعرف إلى استراتيجيتهم، أهدافهم الحقيقية وأساليبهم ومعرفة مواطن الضعف والخلل التي ينفذون منها إلى داخل أجهزة الدولة.

وبناءً على تطور ديناميكيات العمليات الإرهابية وحصول متغيرات جديدة في أشكالها وأساليبها وأهدافها من وقت إلى آخر، قام المجتمع الدولي بإصدار العديد من الاتفاقيات والقوانين الدولية والإقليمية والثنائية لمعالجة مختـلِف أنواع التهديدات الإرهابية، ولا يزال هنالك المزيد من تلك الإجراءات للحد من الظواهر الإرهابية الجديدة واحتوائها في سبيل تضييق الخناق على مدبريها والقضاء عليها.

ولعل من أهم الاتفاقيات والإجراءات المتعلقة بهذا الشأن والتي صدرت عن دول مجلس التعاون ما يلي:
أولاً: الاتفاقية الأمنية لمكافحة الإرهاب التي وقعها وزراء الداخلية في دول المجلس خلال الاجتماع التشاوري الذي انعقد في الكويت في الرابع من مايو 2004، والتي نصت على مكافحة الإرهاب عن طرق تصعيد التهديدات الإرهابية المتنامية ودعم شبكات الأمن الداخلي وتجفيف منابع الإرهاب وتسيير المزيد من الدوريات العسكرية الجوية والبرية والبحرية.

ثانياً: مرسوم القانون الاتحادي رقم 1 لعام 2004 في دولة الإمارات العربية المتحدة الذي صدر في الثامن والعشرين من يوليو 2004 بهدف تصنيف الأعمال الإرهابية وتعريفها وتحديد عقوباتها وتشكيل لجنة عليا لمتابعة ذلك سميت (اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب)
ثالثاً: الأمر الملكي السعودي رقم 00 أ / 90 في السادس والعشرين من إبريل 2004 بهدف إحداث مسمى (علاوة مكافحة الإرهاب) بنسبة 25 في المائة من الراتب لمن يكلفون بمباشرة العمليات ضد الإرهاب، ويشمل رجال الأمن والمباحث العامة وقوات الأمن الخاصة والوحدات المساندة من القطاعات العسكرية الأخرى لتشجيعهم على ما يقومون به من تضحيات أثناء عمليات مكافحة الإرهاب.

ولنتمكن من التعرف إلى معوقات دور القوات المسلحة في مكافحة البؤر والعمليات الإرهابية على الساحة العالمية، والاستفادة منها عن طريق قراءتها وتحليلها من أجل تذليل تلك المعوقات على الساحة الخليجية، فلا بد من تفحص الحقائق التالية:
– حددت معظم الدول المفهوم العام للإرهاب وعرفته – إعلامياً – بصورة عامة غير مفصلة ودقيقة وربما غير قانونية، منها أنه أي أعمال مسلحة وخارجة عن النظام والقانون في الدولة، ولكنها مع ذلك أكدت دور السلطة بأنه لا سبيل لمكافحة الإرهاب إلا عن طريق استخدام القوات المسلحة، وتوقفت عند هذا الحد.

– وضعت معظم الدول استراتيجية أولية ولكنها ليست شاملة لمكافحة الإرهاب الداخلي على ضوء التطورات المحلية والإقليمية والدولية في هذا المجال.

– قامت الحكومات برسم سياسات عليا فورية وسريعة للقضاء على الإرهاب فكراً وتنظيماً وممارسة ً، بناءً على مخاوف وفرضيات آنية وليس عن طريق إجراء دراسات عميقة متجردة خارج نطاق التأثير الرسمي السلبي في عملية اتخاذ القرارات الأمنية.

– وضعت وزارات الدفاع الخطط التكتيكية العاجلة للقوات المسلحة وقوات الأمن العام للعمل كفريق واحد مع غياب مراعاة القدرات والإمكانات الفعلية لكل منهما، ولم تضع الخطط الداعمة والمساندة في مجالات التمويل والحرب النفسية والإعلام. وفي كثير من الحالات لم يعط الصحفيون الحرية الكاملة لتغطية الأحداث بذريعة الحفاظ على سرية العمليات العسكرية، مع أن ذلك لا يأتي بنتائج إيجابية، ويحجب المعلومات الصحيحة عن الرأي العام، ويسبب التشويش وانتشار الإشاعات وعدم الشفافية والإيحاء بعدم مصداقية الدولة أحياناً.

– حتى اليوم لم يتم تنظيم وتشكيل وحدات عسكرية مقاتلة متخصصة ومستقلة للقيام بعمليات لاستئصال بؤر الإرهاب الناشطة والكامنة، فقوات الجيش التقليدية وقوات الشرطة الحالية ليست الحل العسكري الأمثل في مواجهة التهديدات الأمنية الداخلية بتنظيمها وتدريباتها وتسليحها الحالي.

– ضعف استخدام نظم القيادة والسيطرة والاتصالات، وتبادل المعلومات وتداولها بين مختلف الأجهزة العسكرية والأمنية والحكومية حسب تعدد المستويات القيادية والإدارية في الدولة.

– لم تنجح عملية تطبيق مختلف وسائل الاستخبارات وجمع المعلومات للمنظومة الأمنية، ولم يتم تداولها بالسرعة المطلوبة وفي الوقت المناسب من قبل المعنيين والمخولين بالإجراءات أو حمايتها من عمليات الاختراق الأمني، كما لم يتم بعد تداولها من قبل القوات المسلحة التي قد يسند إليها واجب مكافحة التهديدات الإرهابية ضمن فترة زمنية محددة.

– لم تمارس عمليات تقييم نتائج العمليات القتالية ومراجعتها بصورة صحيحة للتأكد من فعالية وجدوى الوحدات العسكرية المنفذة والمراحل المعتمدة، وذلك من قبل لجان عليا مستقلة بمشاركة مراكز الأبحاث المختصة في العملية التقييمية.

ولكن الشيء الأهم في هذا السياق ما يتعلق بالمواصفات المقترحة لوحدات القتال العسكرية، إذ تتطلب عملية الحرب على الإرهاب ومن ضمنها بالطبع معالجة حركات التمرد والعصيان المسلح، تشكيل قوات خاصة عسكرية تختلف عما هو موجود حالياً من قوات نظامية تقليدية كقوات دفاع، وتختلف كذلك عن قوات الأمن الداخلي والشرطة أيضاً في كثير من الجوانب كالتجنيد والتنظيم والتدريب والتسليح والمهام والواجبات. إن مجموعة القتال المتكاملة على مستوى (لواء) قد تكون أفضل تنظيم ممكن يحقق السرعة والمباغتة ووحدة القيادة بشرط أن تتمتع قوات مكافحة الإرهاب بالمواصفات التالية:

* أن تكون جماعات التنفيذ صغيرة أو متوسطة العدد وحسب نوع وحجم التهديد الإرهابي.
* ألا يغلب عليها طابع التضخم والترهل القيادي والإداري.
* أن تتمتع عناصرها بخفة الحركة ورشاقة التنقل.
* أن تمتلك مرونة عالية في الأداء وتنفيذ الخطط وتعديلها وتطويرها.
* أن تكون عناصرها ذات سلاح متطور وحديث، مؤثر وقوي الصدمة.
* أن تكون مجهزة بوسائل وأدوات تتناسب وطبيعة الأدوار التي ستسند إليها في أي زمان ومكان.
* أن تكون متكاملة ومتماسكة عملياتياً وفنياً وإدارياً وتمتلك جميع وسائل الدعم والإسناد التعبوي واللوجستي.
* أن تكون مستقلة استقلالاً تاماً ولا تنتظر العون والمساندة من أي وحدة أخرى إلا في ظروف استثنائية جداً، أي أن تكون جميع وسائل إسنادها عضوية وتحت قيادتها مباشرة ولا ترتبط بأي قيادة أخرى موازية أو عليا.
* أن تمتلك وسائل الإسناد الهندسي الملائم والمدفعي واللاسلكي والطيران المقاتل النفاث والعمودي والنقل والطائرات غير المأهولة المزودة بأنظمة مراقبة فيديوية وعلى مدار الساعة، وبشكل خاص الطائرات المقزمة أو المـايكرو.
* امتلاك أنظمة متقدمة جداً مثل الليزر والرؤية الليلية والأشعة تحت الحمراء والتعرف إلى الشخصية من خلال الوسائل الحيوية كالعين والوجه والبصمات والصفات الوراثية.
 ولعل بعض هذه المواصفات تنطبق نسبياً على قوات النخبة من العمليات الخاصة للجيش أو العمليات الخاصة للشرطة في بعض الدول، ولكنها ليست هي القوات المطلوبة لمكافحة الإرهاب، ذلك لأن العمليات القتالية المطلوبة من وحدات مكافحة الإرهاب تشمل ما يلي:
* العمليات النهارية والليلية الصعبة وتحت مختلف أنواع ظـروف الـطقس الـقاسية (قدرة التحمل وصراع البقاء).
* عمليات الهبوط بالمظلات أو إنزال قوات (كوماندوز) من الطائرات العمودية، بسرعة فائقة (تحقيق عامل المفاجأة والقدرة على الحسم).
* عمليات القتال في المناطق المأهولة بالسكان (التكيف مع بيئة غير مألوفة وتنفيذ المهمة بأقل خسائر بشرية ومادية ممكنة).
* عمليات معالجة العوامل الكيماوية والجرثومية وعلى الأقل الغازات السامة والسوائل الحارقة والمتفجرات (مهام الحرب غير التقليدية).
* عمليات التعايش والقتال في أي مكان وزمان (الملاءمة والقابلية).
ولتنفيذ العمليات المطلوبة بدقة واحتراف فإن ثمة شروطاً ومتطلبات قتالية على القيادات العسكرية توفيرها مثل:
– تطوير القدرات القيادية الفردية العملية للضابط والجندي.
– رفع مستوى الكفاءة القتالية للوحدات عن طريق اختيار الأنسب من حيث المؤهلات العلمية والصحية والعقلية واللياقة البدنية والمعنويات والروح التعرضية.
– الابتعاد عن المفاهيم والتصنيفات الجامدة التي تطلق أحياناً على القوى البشرية العاملة من العسكريين والمستخدمين المدنيين مثل درجة الولاء والطاعة، والحوافز التشجيعية العشوائية المبالغ بها.
– ربط القيادات العسكرية والأمنية مع مراكز أبحاث متخصصة في هذا النوع من التهديدات وسبل مواجهتها، وعدم الاعتماد على التقديرات والأحكام الشخصية.
– تقوية الروابط والعلاقات بين العسكريين والمدنيين في الدولة ( الجيش والشعب) لأغراض معالجة السلبيات والتخلص منها، والمحافظة على الإيجابيات وتقويتها على أسس علمية مدروسة.
– الاستفادة القصوى من الخبرات التراكمية للمتقاعدين العسكريين والمدنيين على حد سواء، خاصة في مجالات جمع المعلومات والتنسيق والإسناد الإداري والتخطيط، وعدم الاستهانة بها.
وفي خضم الجدل العالمي الدائر حول الحرب على الإرهاب وأفضل الوسائل لمكافحته بقوات عسكرية متخصصة وغير تقليدية تكثر الاجتهادات، وتتضارب الآراء، وتتعدد المدارس بحيث قد يتعرض الوضع الاستراتيجي الأمني برمته إلى مخاطر متعددة أهمها:
* حصول حالة من الضبابية وفقدان الرؤية من قبل صاحب القرار، من حيث تبدأ معظم الأطراف الرسمية بطرح النظريات المتباينة تحت حالة من عدم التأكد، وبعد مرور السنوات، تتفاقم التحديات الإرهابية، وتطفو مخاطر الخلافات على السطح، ليس بين المجتمع المدني والمجتمع العسكري في الدولة فحسب، ولكن بين مختلف فئات المجتمع المدني نفسه مما يؤدي إلى انقسامات خطيرة قد تقود إلى حرب أهلية. وكذلك الأمر داخل المجتمع العسكري نفسه مما يؤدي إلى انشقاق في صفوف الجيش خاصة في حالة ضعف السيطرة على مناطق التمرد، وكان هذا الوضع بيئة ملائمة للانقلابات العسكرية في منتصف القرن الماضي في بعض الدول العربية ودول العالم الثالث.

* في حالة الصراع الداخلي على قوة النفوذ بين أجهزة الدولة العسكرية التي تمثل الجيش من جهة، وأجهزة الدولة المدنية التي تمثل وزارتي الدفاع والداخلية من جهة أخرى، يبدأ كل طرف بإلقاء اللوم والمسؤولية على الطرف الآخر، بينما يتشجع المناهضون للدولة على تنفيذ المزيد من عملياتهم الإرهابية ضد مؤسسات الدولة، بقصد تحقيق فرص من النجاح لإثبات وجودهم السياسي. وفي ظل حالة من عدم الاستقرار الأمني الداخلي قد تؤدي تلك الأعمال التخريبية إلى غضب ونقمة بعض فئات الشعب ضد الدولة، مما يعزز من قوة الإرهابيين بصورة غير مباشرة ضد الدولة ومؤسساتها العسكرية والدفاعية.

وأخيراً يمكن القول إن عملية مراجعة الاستراتيجيات الدفاعية والأمنية تبين بوضوح أن مصطلح الحرب على الإرهاب لا يعدو في بعض الأحيان أن يكون (صورة بلاغية لا معنى قانونياً لها)، ولم يتبوأ هذا المصطلح مكاناً في القانون الدولي للنزاعات المسلحة التي صنفها خلال القرن الماضي إلى نزاعات دولية ونزاعات غير دولية. لقد تمخضت الاستراتيجيات الدفاعية عن مفاهيم سياسية متباينة ومتنوعة، كما أن المجتمعات العسكرية والمدنية انتقلت من معادلة الحرب والسلام إلى معادلة الخوف والأمن بعد انتهاء الحرب الباردة، وأصبح المواطن العادي يعيش بمنطقة اللا خوف واللا أمن في ظل تدخل المجتمعات الدولية في السيادة الوطنية للدول من أبواب مفتوحة كالديمقراطية وحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب وحماية البيئة وغير ذلك، مع تزايد نشاطات مجموعات التعبير عن النفس عن طريق العنف المنظم وغير المنظم. ورافق كل ذلك عدم وجود توازن بين التنمية الوطنية وتطوير القوات المسلحة التي أصبحت بتشكيلاتها الحالية مكلفة للغاية، أما في منطقة الشرق الأوسط ومن ضمنها بطبيعة الحال منطقة الخليج فإن أعمدة الاستقرار المهددة من قبل العمليات الإرهابية هي: الاقتصاد، السكان، الطاقة والأمن الداخلي، كما أن أمن الدولة الشامل يتألف من أوجه عدة هي: الأمن العسكري والأمن السياسي والأمن الاجتماعي والأمن الاقتصادي، ومن هذا المنطلق فإن على الدولة أن تتهيأ لاستخدام قواتها المسلحة الاستخدام الأمثل في عمليات مكافحة الإرهاب على الساحة الداخلية.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2555::/cck::
::introtext::

بصورة عامة لم تعد قوات الأمن العام، أو قوات الأمن الداخلي أو ما يعرف بـ (قوات الشرطة) وفي ظل التهديدات الإرهابية الداخلية المتصاعدة، قادرة على احتواء الموقف الأمني الداخلي الشامل للدولة، لأنها لم تكن مصممة أصلاً لهذه الغاية، لا من حيث التنظيم والتشكيل ولا من حيث التدريب والتسليح. فحدود مهامها التي أنشئت من أجلها لا تتجاوز الحفاظ على استقرار الأمن الداخلي ومكافحة الجريمة العادية والمنظمة، وحراسة المنشآت العامة الحساسة في الدولة، وفي مقدمتها مباني الإذاعة والتلفزيون، وكذلك مكافحة المخدرات وعمليات التزوير والتزييف والسرقة وغير ذلك من التحديات الأمنية الأساسية في ظل الظروف العادية. ولكن مع ظهور حالة العنف الداخلي والتفجيرات المروعة، على الساحتين العالمية والعربية، فإنه لا بد من استخدام القوات المسلحة في الدولة لمواجهة خطر الإرهاب الداخلي، وتعديل مهامها وتدريباتها وتسليحها لتتوافق مع هذا الخطر المرعب الجديد!

::/introtext::
::fulltext::

بصورة عامة لم تعد قوات الأمن العام، أو قوات الأمن الداخلي أو ما يعرف بـ (قوات الشرطة) وفي ظل التهديدات الإرهابية الداخلية المتصاعدة، قادرة على احتواء الموقف الأمني الداخلي الشامل للدولة، لأنها لم تكن مصممة أصلاً لهذه الغاية، لا من حيث التنظيم والتشكيل ولا من حيث التدريب والتسليح. فحدود مهامها التي أنشئت من أجلها لا تتجاوز الحفاظ على استقرار الأمن الداخلي ومكافحة الجريمة العادية والمنظمة، وحراسة المنشآت العامة الحساسة في الدولة، وفي مقدمتها مباني الإذاعة والتلفزيون، وكذلك مكافحة المخدرات وعمليات التزوير والتزييف والسرقة وغير ذلك من التحديات الأمنية الأساسية في ظل الظروف العادية. ولكن مع ظهور حالة العنف الداخلي والتفجيرات المروعة، على الساحتين العالمية والعربية، فإنه لا بد من استخدام القوات المسلحة في الدولة لمواجهة خطر الإرهاب الداخلي، وتعديل مهامها وتدريباتها وتسليحها لتتوافق مع هذا الخطر المرعب الجديد!

على أثر أحداث 11 سبتمبر 2001 في نيويورك وواشنطن، تم تعديل مهام القوات المسلحة الأمريكية لتشمل مهمة الحرب على الإرهاب الداخلي من خلال الضربات الوقائية الاستباقية في الخارج، وإجراء ترتيبات تنظيمية وتنسيقية بين مختلف الأجهزة والدوائر الأمنية المتعددة، مما دفع الإدارة الأمريكية إلى استحداث وزارة للأمن الداخلي في عام 2002، لأول مرة في تاريخها، ورصدت الموازنات المالية والبشرية اللازمة لها.

فتحقيق الأمن ومكافحة الإرهاب أصبحا مهمة رئيسية للقوات المسلحة في الدولة على ضوء التحولات الأخيرة التي طرأت على النظام العالمي الجديد.

ومع تزايد التحديات الأمنية على الحدود الدولية للدول في التسعينات من قبل جماعات تهريب المخدرات والسلاح ومخترقي الحواجز الأمنية بالقوة المسلحة واستخدامها لوسائل اتصالات متطورة وحيازة آليات سريعة ومجهزة أكثر مما لدى قوات حرس الحدود أحياناً، وهي قوات شرطة بطبيعة الحال، قامت بعض الدول بإسناد واجب حراسة الحدود للجيش والسيطرة عليها أمنياً من قبل وحدات عسكرية، واضطرت في بعض الحالات لإشراك طائرات عمودية مسلحة في العمليات العسكرية اليومية ضد تلك الجماعات. ومن هنا أخذ دور القوات المسلحة بالتوسع في قضايا الأمن الداخلي على حساب دور قوات الأمن العام والشرطة، مع أنه لم يكن بديلاً عنه ولم يكن لاغياً له.

لقد اجتاحت المجتمعات المدنية موجات هائلة من الرعب والخوف الناتجين عن عمليات إرهابية تخريبية تفجيرية الطابع داخل المدن وضد أهداف مدنية في الغالب وعسكرية في بعض الأحيان، خلال الثلاث سنوات الأخيرة لا سيما في المملكة العربية السعودية وبعض دول مجلس التعاون الخليجي، مع تزايد الاحتمالات بحدوث مثل تلك التفجيرات في بقية دول المجلس في المستقبل.

 ونتيجة للتقدم التكنولوجي الكبير وثورة المعلومات والاتصالات والإنترنت، وسهولة الحصول على الأسلحة والمتفجرات من الأسواق السوداء، واستخدام الإرهابيين لوسائل مبتكرة ومفاجئة، وتدمير أهداف حيوية كمحطات القطارات والطائرات والحافلات وغيرها لتحقيق أهداف سياسية عن طريق شن حرب داخلية ومعلنة ضد الدولة، لم يعد هناك من مبرر لتحييد الجيش بجميع أسلحته البرية والبحرية والجوية بهدف مطاردة الإرهابيين والقضاء عليهم، وتدمير البؤر الإرهابية بصورة حاسمة وسريعة من أجل السيطرة على الموقف الأمني، وقمع وشل وإحباط العمليات الإرهابية على مستوى الدولة قبل تفاقمها من هنا يمكن القول إن الدور الفعلي للقوات المسلحة في مكافحة الإرهاب الداخلي قد بدأ فعلاً لا قولاً، ولكن لا بد من القيام بخطوات تطويرية لوحدات الجيش المقاتلة لتقوم بهذا الدور الجديد بأقل خسائر ممكنة في صفوف المدنيين.

ولتحديد مفهوم الإرهاب ووضع التعريف الدقيق الملائم له من قبل المعنيين في السلطة والأجهزة الأمنية والجيش، لا بد أن تمر هذه العملية من خلال الإجابة الموضوعية الدقيقة عن تساؤلات عدة تتعلق بتعريف من هم الإرهابيون وما ارتباطاتهم الخارجية؟ ومن حيث إنهم مواطنون سياسيون أم متدينون أصوليون أو إنهم فئات طامعة في السلطة أو الثروة. يضاف لذلك أهمية التعرف إلى استراتيجيتهم، أهدافهم الحقيقية وأساليبهم ومعرفة مواطن الضعف والخلل التي ينفذون منها إلى داخل أجهزة الدولة.

وبناءً على تطور ديناميكيات العمليات الإرهابية وحصول متغيرات جديدة في أشكالها وأساليبها وأهدافها من وقت إلى آخر، قام المجتمع الدولي بإصدار العديد من الاتفاقيات والقوانين الدولية والإقليمية والثنائية لمعالجة مختـلِف أنواع التهديدات الإرهابية، ولا يزال هنالك المزيد من تلك الإجراءات للحد من الظواهر الإرهابية الجديدة واحتوائها في سبيل تضييق الخناق على مدبريها والقضاء عليها.

ولعل من أهم الاتفاقيات والإجراءات المتعلقة بهذا الشأن والتي صدرت عن دول مجلس التعاون ما يلي:
أولاً: الاتفاقية الأمنية لمكافحة الإرهاب التي وقعها وزراء الداخلية في دول المجلس خلال الاجتماع التشاوري الذي انعقد في الكويت في الرابع من مايو 2004، والتي نصت على مكافحة الإرهاب عن طرق تصعيد التهديدات الإرهابية المتنامية ودعم شبكات الأمن الداخلي وتجفيف منابع الإرهاب وتسيير المزيد من الدوريات العسكرية الجوية والبرية والبحرية.

ثانياً: مرسوم القانون الاتحادي رقم 1 لعام 2004 في دولة الإمارات العربية المتحدة الذي صدر في الثامن والعشرين من يوليو 2004 بهدف تصنيف الأعمال الإرهابية وتعريفها وتحديد عقوباتها وتشكيل لجنة عليا لمتابعة ذلك سميت (اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب)
ثالثاً: الأمر الملكي السعودي رقم 00 أ / 90 في السادس والعشرين من إبريل 2004 بهدف إحداث مسمى (علاوة مكافحة الإرهاب) بنسبة 25 في المائة من الراتب لمن يكلفون بمباشرة العمليات ضد الإرهاب، ويشمل رجال الأمن والمباحث العامة وقوات الأمن الخاصة والوحدات المساندة من القطاعات العسكرية الأخرى لتشجيعهم على ما يقومون به من تضحيات أثناء عمليات مكافحة الإرهاب.

ولنتمكن من التعرف إلى معوقات دور القوات المسلحة في مكافحة البؤر والعمليات الإرهابية على الساحة العالمية، والاستفادة منها عن طريق قراءتها وتحليلها من أجل تذليل تلك المعوقات على الساحة الخليجية، فلا بد من تفحص الحقائق التالية:
– حددت معظم الدول المفهوم العام للإرهاب وعرفته – إعلامياً – بصورة عامة غير مفصلة ودقيقة وربما غير قانونية، منها أنه أي أعمال مسلحة وخارجة عن النظام والقانون في الدولة، ولكنها مع ذلك أكدت دور السلطة بأنه لا سبيل لمكافحة الإرهاب إلا عن طريق استخدام القوات المسلحة، وتوقفت عند هذا الحد.

– وضعت معظم الدول استراتيجية أولية ولكنها ليست شاملة لمكافحة الإرهاب الداخلي على ضوء التطورات المحلية والإقليمية والدولية في هذا المجال.

– قامت الحكومات برسم سياسات عليا فورية وسريعة للقضاء على الإرهاب فكراً وتنظيماً وممارسة ً، بناءً على مخاوف وفرضيات آنية وليس عن طريق إجراء دراسات عميقة متجردة خارج نطاق التأثير الرسمي السلبي في عملية اتخاذ القرارات الأمنية.

– وضعت وزارات الدفاع الخطط التكتيكية العاجلة للقوات المسلحة وقوات الأمن العام للعمل كفريق واحد مع غياب مراعاة القدرات والإمكانات الفعلية لكل منهما، ولم تضع الخطط الداعمة والمساندة في مجالات التمويل والحرب النفسية والإعلام. وفي كثير من الحالات لم يعط الصحفيون الحرية الكاملة لتغطية الأحداث بذريعة الحفاظ على سرية العمليات العسكرية، مع أن ذلك لا يأتي بنتائج إيجابية، ويحجب المعلومات الصحيحة عن الرأي العام، ويسبب التشويش وانتشار الإشاعات وعدم الشفافية والإيحاء بعدم مصداقية الدولة أحياناً.

– حتى اليوم لم يتم تنظيم وتشكيل وحدات عسكرية مقاتلة متخصصة ومستقلة للقيام بعمليات لاستئصال بؤر الإرهاب الناشطة والكامنة، فقوات الجيش التقليدية وقوات الشرطة الحالية ليست الحل العسكري الأمثل في مواجهة التهديدات الأمنية الداخلية بتنظيمها وتدريباتها وتسليحها الحالي.

– ضعف استخدام نظم القيادة والسيطرة والاتصالات، وتبادل المعلومات وتداولها بين مختلف الأجهزة العسكرية والأمنية والحكومية حسب تعدد المستويات القيادية والإدارية في الدولة.

– لم تنجح عملية تطبيق مختلف وسائل الاستخبارات وجمع المعلومات للمنظومة الأمنية، ولم يتم تداولها بالسرعة المطلوبة وفي الوقت المناسب من قبل المعنيين والمخولين بالإجراءات أو حمايتها من عمليات الاختراق الأمني، كما لم يتم بعد تداولها من قبل القوات المسلحة التي قد يسند إليها واجب مكافحة التهديدات الإرهابية ضمن فترة زمنية محددة.

– لم تمارس عمليات تقييم نتائج العمليات القتالية ومراجعتها بصورة صحيحة للتأكد من فعالية وجدوى الوحدات العسكرية المنفذة والمراحل المعتمدة، وذلك من قبل لجان عليا مستقلة بمشاركة مراكز الأبحاث المختصة في العملية التقييمية.

ولكن الشيء الأهم في هذا السياق ما يتعلق بالمواصفات المقترحة لوحدات القتال العسكرية، إذ تتطلب عملية الحرب على الإرهاب ومن ضمنها بالطبع معالجة حركات التمرد والعصيان المسلح، تشكيل قوات خاصة عسكرية تختلف عما هو موجود حالياً من قوات نظامية تقليدية كقوات دفاع، وتختلف كذلك عن قوات الأمن الداخلي والشرطة أيضاً في كثير من الجوانب كالتجنيد والتنظيم والتدريب والتسليح والمهام والواجبات. إن مجموعة القتال المتكاملة على مستوى (لواء) قد تكون أفضل تنظيم ممكن يحقق السرعة والمباغتة ووحدة القيادة بشرط أن تتمتع قوات مكافحة الإرهاب بالمواصفات التالية:

* أن تكون جماعات التنفيذ صغيرة أو متوسطة العدد وحسب نوع وحجم التهديد الإرهابي.
* ألا يغلب عليها طابع التضخم والترهل القيادي والإداري.
* أن تتمتع عناصرها بخفة الحركة ورشاقة التنقل.
* أن تمتلك مرونة عالية في الأداء وتنفيذ الخطط وتعديلها وتطويرها.
* أن تكون عناصرها ذات سلاح متطور وحديث، مؤثر وقوي الصدمة.
* أن تكون مجهزة بوسائل وأدوات تتناسب وطبيعة الأدوار التي ستسند إليها في أي زمان ومكان.
* أن تكون متكاملة ومتماسكة عملياتياً وفنياً وإدارياً وتمتلك جميع وسائل الدعم والإسناد التعبوي واللوجستي.
* أن تكون مستقلة استقلالاً تاماً ولا تنتظر العون والمساندة من أي وحدة أخرى إلا في ظروف استثنائية جداً، أي أن تكون جميع وسائل إسنادها عضوية وتحت قيادتها مباشرة ولا ترتبط بأي قيادة أخرى موازية أو عليا.
* أن تمتلك وسائل الإسناد الهندسي الملائم والمدفعي واللاسلكي والطيران المقاتل النفاث والعمودي والنقل والطائرات غير المأهولة المزودة بأنظمة مراقبة فيديوية وعلى مدار الساعة، وبشكل خاص الطائرات المقزمة أو المـايكرو.
* امتلاك أنظمة متقدمة جداً مثل الليزر والرؤية الليلية والأشعة تحت الحمراء والتعرف إلى الشخصية من خلال الوسائل الحيوية كالعين والوجه والبصمات والصفات الوراثية.
 ولعل بعض هذه المواصفات تنطبق نسبياً على قوات النخبة من العمليات الخاصة للجيش أو العمليات الخاصة للشرطة في بعض الدول، ولكنها ليست هي القوات المطلوبة لمكافحة الإرهاب، ذلك لأن العمليات القتالية المطلوبة من وحدات مكافحة الإرهاب تشمل ما يلي:
* العمليات النهارية والليلية الصعبة وتحت مختلف أنواع ظـروف الـطقس الـقاسية (قدرة التحمل وصراع البقاء).
* عمليات الهبوط بالمظلات أو إنزال قوات (كوماندوز) من الطائرات العمودية، بسرعة فائقة (تحقيق عامل المفاجأة والقدرة على الحسم).
* عمليات القتال في المناطق المأهولة بالسكان (التكيف مع بيئة غير مألوفة وتنفيذ المهمة بأقل خسائر بشرية ومادية ممكنة).
* عمليات معالجة العوامل الكيماوية والجرثومية وعلى الأقل الغازات السامة والسوائل الحارقة والمتفجرات (مهام الحرب غير التقليدية).
* عمليات التعايش والقتال في أي مكان وزمان (الملاءمة والقابلية).
ولتنفيذ العمليات المطلوبة بدقة واحتراف فإن ثمة شروطاً ومتطلبات قتالية على القيادات العسكرية توفيرها مثل:
– تطوير القدرات القيادية الفردية العملية للضابط والجندي.
– رفع مستوى الكفاءة القتالية للوحدات عن طريق اختيار الأنسب من حيث المؤهلات العلمية والصحية والعقلية واللياقة البدنية والمعنويات والروح التعرضية.
– الابتعاد عن المفاهيم والتصنيفات الجامدة التي تطلق أحياناً على القوى البشرية العاملة من العسكريين والمستخدمين المدنيين مثل درجة الولاء والطاعة، والحوافز التشجيعية العشوائية المبالغ بها.
– ربط القيادات العسكرية والأمنية مع مراكز أبحاث متخصصة في هذا النوع من التهديدات وسبل مواجهتها، وعدم الاعتماد على التقديرات والأحكام الشخصية.
– تقوية الروابط والعلاقات بين العسكريين والمدنيين في الدولة ( الجيش والشعب) لأغراض معالجة السلبيات والتخلص منها، والمحافظة على الإيجابيات وتقويتها على أسس علمية مدروسة.
– الاستفادة القصوى من الخبرات التراكمية للمتقاعدين العسكريين والمدنيين على حد سواء، خاصة في مجالات جمع المعلومات والتنسيق والإسناد الإداري والتخطيط، وعدم الاستهانة بها.
وفي خضم الجدل العالمي الدائر حول الحرب على الإرهاب وأفضل الوسائل لمكافحته بقوات عسكرية متخصصة وغير تقليدية تكثر الاجتهادات، وتتضارب الآراء، وتتعدد المدارس بحيث قد يتعرض الوضع الاستراتيجي الأمني برمته إلى مخاطر متعددة أهمها:
* حصول حالة من الضبابية وفقدان الرؤية من قبل صاحب القرار، من حيث تبدأ معظم الأطراف الرسمية بطرح النظريات المتباينة تحت حالة من عدم التأكد، وبعد مرور السنوات، تتفاقم التحديات الإرهابية، وتطفو مخاطر الخلافات على السطح، ليس بين المجتمع المدني والمجتمع العسكري في الدولة فحسب، ولكن بين مختلف فئات المجتمع المدني نفسه مما يؤدي إلى انقسامات خطيرة قد تقود إلى حرب أهلية. وكذلك الأمر داخل المجتمع العسكري نفسه مما يؤدي إلى انشقاق في صفوف الجيش خاصة في حالة ضعف السيطرة على مناطق التمرد، وكان هذا الوضع بيئة ملائمة للانقلابات العسكرية في منتصف القرن الماضي في بعض الدول العربية ودول العالم الثالث.

* في حالة الصراع الداخلي على قوة النفوذ بين أجهزة الدولة العسكرية التي تمثل الجيش من جهة، وأجهزة الدولة المدنية التي تمثل وزارتي الدفاع والداخلية من جهة أخرى، يبدأ كل طرف بإلقاء اللوم والمسؤولية على الطرف الآخر، بينما يتشجع المناهضون للدولة على تنفيذ المزيد من عملياتهم الإرهابية ضد مؤسسات الدولة، بقصد تحقيق فرص من النجاح لإثبات وجودهم السياسي. وفي ظل حالة من عدم الاستقرار الأمني الداخلي قد تؤدي تلك الأعمال التخريبية إلى غضب ونقمة بعض فئات الشعب ضد الدولة، مما يعزز من قوة الإرهابيين بصورة غير مباشرة ضد الدولة ومؤسساتها العسكرية والدفاعية.

وأخيراً يمكن القول إن عملية مراجعة الاستراتيجيات الدفاعية والأمنية تبين بوضوح أن مصطلح الحرب على الإرهاب لا يعدو في بعض الأحيان أن يكون (صورة بلاغية لا معنى قانونياً لها)، ولم يتبوأ هذا المصطلح مكاناً في القانون الدولي للنزاعات المسلحة التي صنفها خلال القرن الماضي إلى نزاعات دولية ونزاعات غير دولية. لقد تمخضت الاستراتيجيات الدفاعية عن مفاهيم سياسية متباينة ومتنوعة، كما أن المجتمعات العسكرية والمدنية انتقلت من معادلة الحرب والسلام إلى معادلة الخوف والأمن بعد انتهاء الحرب الباردة، وأصبح المواطن العادي يعيش بمنطقة اللا خوف واللا أمن في ظل تدخل المجتمعات الدولية في السيادة الوطنية للدول من أبواب مفتوحة كالديمقراطية وحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب وحماية البيئة وغير ذلك، مع تزايد نشاطات مجموعات التعبير عن النفس عن طريق العنف المنظم وغير المنظم. ورافق كل ذلك عدم وجود توازن بين التنمية الوطنية وتطوير القوات المسلحة التي أصبحت بتشكيلاتها الحالية مكلفة للغاية، أما في منطقة الشرق الأوسط ومن ضمنها بطبيعة الحال منطقة الخليج فإن أعمدة الاستقرار المهددة من قبل العمليات الإرهابية هي: الاقتصاد، السكان، الطاقة والأمن الداخلي، كما أن أمن الدولة الشامل يتألف من أوجه عدة هي: الأمن العسكري والأمن السياسي والأمن الاجتماعي والأمن الاقتصادي، ومن هذا المنطلق فإن على الدولة أن تتهيأ لاستخدام قواتها المسلحة الاستخدام الأمثل في عمليات مكافحة الإرهاب على الساحة الداخلية.

::/fulltext::
::cck::2555::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *