المشهد الحزبي اليمني
::cck::1550::/cck::
::introtext::
لا يعتبر وجود الأحزاب في اليمن قديماً مثل وجودها في بلدان المشرق العربي وذلك لعدة أسباب يأتي في مقدمتها التخلف والنظام القمعي الشديد لنظام الإمامة في الشطر الشمالي لليمن، والتخلف والتجزئة في إمارات ومشيخات وسلطنات الشطر الجنوبي باستثناء عدن المستعمرة البريطانية، والتي لم تكن متطورة سياسياً وثقافياً كحواضر بلاد مصر والشام مثلا.
::/introtext::
::fulltext::
لا يعتبر وجود الأحزاب في اليمن قديماً مثل وجودها في بلدان المشرق العربي وذلك لعدة أسباب يأتي في مقدمتها التخلف والنظام القمعي الشديد لنظام الإمامة في الشطر الشمالي لليمن، والتخلف والتجزئة في إمارات ومشيخات وسلطنات الشطر الجنوبي باستثناء عدن المستعمرة البريطانية، والتي لم تكن متطورة سياسياً وثقافياً كحواضر بلاد مصر والشام مثلا.
ويمكن القول إن ما يشبه أول حزب في اليمن هو الاتحاد اليمني وحزب الأحرار اليمني الذي أسهم في الإطاحة بحكم الإمام يحيى حميد الدين وإقامة المملكة الدستورية عام 1948 لفترة وجيزة، حيث استطاع الإمام يحيى حميد الدين الإطاحة بالانقلابين وتشتيتهم. كما كان هناك حضور لتنظيم غير رسمي هو (الإخوان المسلمين) بقيادة الجزائري الفضيل الورتلاني الذي بعثه المرشد حسن البنا إلى اليمن لينشر دعوة الإخوان.
أما في عدن فيعتبر حزب الشعب الذي قاده النقابي السياسي المخضرم عبدالله الأصنج أقدم الأحزاب في عدن، أما في المحميات الجنوبية اليمنية فتعتبر رابطة أبناء حضرموت بقيادة شيخان الحبشي الأقدم في التنظيمات الحزبية تجاوزاً.
واليوم تضج الجمهورية اليمنية بالأحزاب بمختلف تلاوينها في ظل نظام التعددية الحزبية، فما هي تلاوين هذه الأحزاب؟ وما هو دورها السياسي وهل يحتمل أن يتم تداول للسلطة مع الحزب الحاكم (المؤتمر الشعبي) كما بشّرنا الرئيس اليمني علي عبدالله صالح في خطاب عن نيته عدم التجديد؟
هذا ما سنحاول عرضه باختصار وقد يكون الاختصار مخلاً بالصورة الدقيقة.
تصنيفات الأحزاب اليمنية
هناك عدة عوامل أسهمت في التركيبة الحالية للأحزاب اليمنية أهمها:
1- تشطير اليمن إلى شطرين على امتداد ما يزيد على قرن ونصف القرن (أي منذ استولى الكابتن البريطاني هاينز على عدن في عام 1837) وتقسيم الجنوب اليمني إلى عدة مشيخات وسلطنات وإمارات. لقد أدى ذلك إلى نشوء تنظيمات سياسية مناطقية أو شطرية، فمثلاً حركة الأحرار اليمنيين انطلقت في الشمال اليمني، ورابطة أبناء حضرموت انحصرت في حضرموت فيما انحصر حزب الشعب في عدن.
2- إن المسارين السياسيين المختلفين لكلا الشطرين اليمنيين، وقيام كيانين سياسيين، هما الجمهورية العربية اليمنية في الشمال إثر ثورة 26 سبتمبر 1962، وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية أثر الاستقلال في 30 نوفمبر 1967، قد أفرزا تنظيمات سياسية مختلفة في كلا الشطرين. ورغم وجود وشائج فيما بين التنظيمات السياسية في الشطرين، إلا أنه لا يمكن القول إن التنظيم ذاته موجود في الشطرين، فمثلاً تشكلت تنظيمات لحركة القوميين العرب ويسارها لاحقاً والبعث والناصريين والشيوعيين في كلا الشطرين بتسميات مختلفة لكنه وحتى بعد تحقيق الوحدة في 22 يونيو 1999، فإن ذلك لم يؤد إلى توحيد تنظيمات الشيوعيين أو الناصريين مثلا.
3- تلعب القبلية دوراً مهماً في الاستقطابات الحزبية في بلد لم يتحقق فيه الاندماج الاجتماعي حتى في المراكز المدنية الكبرى، ورغم أن الانتشار والتمركز القبلي هما في مناطق معينة، فإن ذلك ينعكس على ثقل تنظيم سياسي في منطقة معينة، ويلاحظ وجود ثقل قبلي معين في تنظيم معين.
4- أدت الصراعات العنيفة والحروب المتتالية التي شهدها اليمن منذ ثورة الأحرار اليمنيين في 1948 حتى الحرب الأهلية في 1994 إلى حالة من العصبوية الشديدة داخل كل تنظيم لحماية الذات من التهديدات الخارجية أو التصفية أو الاحتواء مما أدى إلى ضعف الحراك فيما بين الأحزاب والتمسك بتشكيلات حزبية حتى بعد انتفاء مبررات وجودها.
5- عمدت سياسة الحكم في صنعاء بعد الوحدة مباشرة إلى استخدام نفوذ وإغراءات السلطة لشق أحزاب المعارضة وفي مقدمتها الحزب الاشتراكي اليمني الذي أقصي من السلطة بعد حرب 1994، وتفريخ أحزاب شكلية، وذلك لإضعاف هذه المعارضة إلى حد وجود حزبين بالاسم ذاته مثل حزب البعث العربي الاشتراكي – القطر اليمني. كما عمد الحكم في صنعاء إلى تفريخ أحزاب وتنظيمات عديدة ليس لها وجود فعلي، حيث يسهل السيطرة عليها وتوجيهها واستخدامها في مواجهة المعارضة أو الإيحاء بوجود تعددية حزبية.
خارطة الأحزاب اليمنية
يمكننا استعراض بإيجاز الأحزاب اليمنية كما يلي:
أحزاب السلطة
1- حزب المؤتمر الشعبي:
تأسس الحزب في 24/8/1982 على غرار الاتحاد الاشتراكي في مصر ليستوعب مختلف القوى السياسية برعاية النظام وفي إطار ضبط مختلف القوى السياسية وإضفاء المشروعية على الحكم.
يرأس المؤتمر منذ تأسيسه الرئيس على عبدالله صالح وتصدر عنه 4 صحف هي (الميثاق) و(22 مايو) و(تعز) و(المسيلة).
وعلى أثر قيام دولة الوحدة رفع القيد رسمياً عن حرية العمل السياسي والحزبي فخرج من رحم المؤتمر حزب الإصلاح بزعامة الشيخ عبدالله بن حسين زعيم قبيلة (حاشد) التي تنتمي إليها عشيرة الرئيس علي عبدالله صالح (سنحان). ودشنت من ذلك الحين علاقة مصيرية بين الحزبين هي انعكاس لعلاقة شيخ القبيلة برئيس البلاد.
إن حزب المؤتمر هو حزب الدولة، لذا فهو قادر على أن يسخر إمكاناتها للاستمرار في الإمساك بالسلطة. وإذا كان الحزب قد دخل في تحالف مع الحزب الاشتراكي اليمني في أول انتخابات لدولة الوحدة بمقتضى تحالف صانعي الوحدة، ودخل في تحالف مع حزب الإصلاح بعد أول انتخابات نيابية في عام 1997 إثر الحرب الأهلية عام 1994 فإنه حقق الأغلبية النيابية المطلقة (229مقعداً) من301 مقعد في انتخابات 2003 بعد الأغلبية النسبية للانتخابات السابقة في عام 1997. إذاً فحزب المؤتمر هو ائتلاف أصحاب المصالح في الدولة، أما برنامجه فهو توليفة من الوطنية اليمنية والمبادئ الإسلامية. أما قائده فهو رئيس الدولة على امتداد 27 عاما، الرئيس علي عبدالله صالح.
وقد أعيد تسجيل حزب المؤتمر بموجب قانون الأحزاب بتاريخ 21/12/1995.
2- التجمع اليمني للإصلاح:
هذا الحزب هو تحالف ما بين القاعدة القبلية لزعيمها عبدالله بن حسين الأحمر وتنظيم الإخوان المسلمين في اليمن بقيادة الأمين العام محمد عبدالله اليدومي في توليفة عجيبة من خصائص التجربة الحزبية اليمنية، ويصدر الحزب صحيفة أسبوعية تدعى (الإصلاح).
ويملك حزب الإصلاح قاعدة وبنية منظمة ومؤدلجة خلافاً لحزب المؤتمر، كما يملك إمكانات مادية كبيرة، مكنته من أن يكون نداً للمؤتمر الشعبي، ولذلك فبالرغم من إمساك الأخير بالسلطة والتحكم بالانتخابات النيابية إلا أن حزب الإصلاح يحقق نتائج قوية، فقد حصل على 63 مقعداً في انتخابات 2003.
لكنه وفي جميع دورات الانتخابات الرئاسية ظل مرشحه هو الرئيس علي عبدالله صالح في تحالف استراتيجي بين الأحمر وصالح.
ورغم كونه في المعارضة حاليا إلا أن طبيعة التحالف بين زعيم القبيلة ورئيس البلاد تفرض علاقات خاصة، لا تجعل حزب الإصلاح يذهب بعيداً في معارضته للرئيس، ويظل الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر رئيساً للبرلمان رغم كون حزبه في المعارضة، وليست لديه أغلبية برلمانية، وقد انضم التجمع اليمني للإصلاح منذ فبراير 2003 إلى تحالف المعارضة المعروف بـ (اللقاء المشترك).
وتأسس التجمع في 13/9/1990 وأعيد تسجيله بموجب قانون الأحزاب في 31/12/1995.
أما أحزاب المعارضة والمنضوية في اللقاء المشترك لأحزاب المعارضة الذي تأسس في فبراير 2003 فيمكن تصنيفها حسب الاتجاه السياسي الاجتماعي.
3) الحزب الاشتراكي اليمني:
أمينه العام الدكتور ياسين نعمان وهو حزب السلطة في الشطر الجنوبي حتى ما قبل الوحدة في 1990 وشريك المؤتمر في سلطة دولة الوحدة لفترة وجيزة بعد قيام الوحدة من 1990 وحتى الحرب الأهلية في بداية 1994. وهذا الحزب هو ثمرة اندماج ثلاثة تنظيمات يسارية جنوبية هي الجبهة القومية وحزب الشبيبة (الشيوعيين) والطليعة الشعبية (البعث). ولقد عانت الجبهة القومية ثم الحزب الاشتراكي اليمني من الانقسامات والصراعات الدموية بحيث وصل الحزب إلى تحقيق الوحدة اليمنية منهكاً، مما مكنّ خصمه لاحقاً (حزب المؤتمر) من تعميق تناقضاته وأخطائه وخصوصاً خطيئة خيار الانفصال في خضم الحرب الأهلية في 1994، كما أن الانتقال من وضع الشريك في السلطة إلى وضع الحزب المعارض المطارد أضعفه كثيرا.
وتأسس الحزب في 1978، وكونه من مؤسسي دولة الوحدة، فقد اعتبر شرعياً بداعمة لكن جرت إعادة تسجيله بموجب قانون الأحزاب بتاريخ 15/9/1996.
وخلال عقود الصراع بين الشطرين عمد الحزب الاشتراكي إلى رعاية ودعم تنظيمات المعارضة في الشطر الشمالي إلى حد تماهي هذه المعارضة مع الحزب، حيث تم توحيد هذه الفصائل في حزب الوحدة الشعبية اليمني، وكانت قيادته جزءاً من التركيبة القيادية للحزب الاشتراكي اليمني، لكن عند تحول هذا الصراع إلى تنافس في إطار دولة الوحدة انتهى حزب الوحدة الشعبية، وتركت الحزب الاشتراكي كوادر من الشمال لتشكل تنظيماتها أو تنضم إلى المؤتمر الشعبي وغيره من الأحزاب.
يصدر الحزب صحيفة أسبوعية هي (الثوري).
وشارك الحزب وهو شريك في السلطة مع حزب المؤتمر في أول انتخابات في ظل الوحدة في 1993، وحصل على 56 مقعداً والمرتبة الثالثة بعد المؤتمر والإصلاح، لكنه ومنذ الحرب الأهلية في 1994 التي أخرجته من السلطة قاطع الانتخابات النيابية، وحصل على 7 مقاعد في انتخابات 2003.
الأحزاب الناصرية
تبلور الاتجاه الناصري في اليمن نتيجة الحضور والدور المصري القوي سواء في دعم نظام (ثورة سبتمبر) في الشطر الشمالي، أو دعم (ثورة أكتوبر) ضد الاحتلال البريطاني في الجنوب. وتسببت الخلافات في التيار الناصري إثر وفاة جمال عبد الناصر في 1970 وضغوط وإغراءات الحزبين الحاكمين في الشمال والجنوب في انشقاقات في التيار الناصري، بحيث يوجد على الساحة اليمنية أكثر من تنظيم ناصري بعضها معارض للنظام بدرجات وأهمها:
4) التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري وأمينه العام عبدالملك المخلافي وهو تنظيم وطني قومي متحالف مع الاشتراكي ولكن من دون صدام مع حزب المؤتمر الحاكم وأمينه العام عضو في مجلس الشورى وله بضعة نواب في البرلمان. ويصدر الحزب صحيفة أسبوعية (الوحدوي). وتأسس التنظيم في 25/12/1995 وجرت إعادة تسجيله بموجب قانون الأحزاب بتاريخ 31/12/1995.
وشارك التنظيم في جميع دورات الانتخابات النيابية، وكان يحصل على عدد محدود من المقاعد حيث حصل في انتخابات 2003 على مقعدين. ورغم أن للتنظيمات الناصرية قاعدة جماهيرية جيدة إلا أن تشتتها يبعثر هذه القاعدة الانتخابية. وللأمين العام للحزب عبدالملك المخلافي حضور قوي في الساحة السياسية الداخلية والعربية.
5- الحزب الناصري الديمقراطي وأمينة العام عبده محمد الجندي ويصدر صحيفة أسبوعية (العروبة) وحصل على الترخيص الرسمي في 31/12/1995وليس له تمثيل في البرلمان.
6- تنظيم التصحيح الشعبي الناصري وأمينه العام عبدالعزيز أحمد مقبل. وحصل على الترخيص في 10/6/1996 ويصدر صحيفة هي (التصحيح).
كما الناصريين فقد تأثر البعث بالصراع الحاد الطويل ما بين قطبي البعث (العراق وسوريا) وكذلك بضغوط وإغراءات الحزبين الحاكمين ثم بتأثيرات سلطة صنعاء بحيث انتهى إلى حزبين وبرز هذا الدور في المنعطفات المهمة مثل الحرب العراقية -الإيرانية، واحتلال العراق للكويت، وانعكس ذلك على السياسة الرسمية اليمنية التي كانت منحازة إلى العراق، حتى توجب عليها الانعطاف تجاه الولايات المتحدة بعد أحداث سبتمبر 2003 وما تلاها من تحول في السياسة الأمريكية تجاه المنطقة، حيث حدث الافتراق بين توجه الحزب وتوجه النظام في صنعاء.
وحتى بعد انهيار نظام البعث في العراق، ظل الحزب بشقيه متمسكا بسياسته مدافعا عن نظام البعث السابق في العراق.
7) حزب البعث العربي الاشتراكي:
وأمينه العام قاسم سلام الذي يعتبر من القيادات التاريخية لحزب البعث اليمني والرجل القوي فيه، إضافة إلى اعتماده من قبل بغداد كزعيم للبعث في اليمن ودعمه في مواجهة خصومه في الحزب، لكن نفوذ قاسم سلام بدأ يتراجع مع انحسار دور العراق في اليمن، وكذلك موقف نظام صنعاء بالانعطاف في سياسته تجاه النظام العراقي بعد تكبده خسائر جسيمة بسبب موقفه المؤيد لبغداد إثر احتلالها للكويت وما ترتب عليه. وانعكس ذلك محلياً في تأييدها للاتجاه المعتدل والأبعد عن بغداد في حزب البعث، وأسهم ذلك في سيطرة خصوم قاسم سلام بقيادة عبدالوهاب محمود والإمساك بجسم الحزب الرئيسي.
وشهد الحزب انقساما أضحى بموجبة قاسم سلام ضمن الأقلية.
ورخص له بتاريخ 2/3/1997 بعد الانشقاق في صفوف الحزب، ويصدر الحزب صحيفة أسبوعية هي (الإحياء العربي).
8) حزب البعث العربي الاشتراكي – قيادة قطر اليمن:
حزب البعث العربي الاشتراكي – قيادة قطر اليمن هو أحد جناحي الحزب وأمينه العام عبدالوهاب محمود، وتصدر عنه صحيفة (الجماهير) الأسبوعية، وقد رخص له رسمياً بتاريخ 31/11/1995. وخاض الحزب الانتخابات النيابية وحصل على مقعدين في انتخابات 1997 ولا شيء في انتخابات 2003 بعد أن كانت له سبعة مقاعد سابقاً، مما يشير إلى تراجع نفوذ الحزب خصوصاً بعد الانشقاق في صفوفه. وبالنسبة للانتخابات الرئاسية فقد دعم الحزب الرئيس علي عبدالله صالح.
إضافة إلى جناحي حزب البعث العربي الاشتراكي فقد كان هناك تنظيم منظمة حزب البعث العربي الاشتراكي (خط سوريا) لكن هذا التنظيم تلاشى تدريجيا ولم يتقدم بطلب ترخيص رسمي.
وهناك ظاهرة عودة انبعاث أحزاب أو تنظيمات تلاشت أو ضعفت كثيرا خلال مرحلة ما قبل الوحدة، كما توجد تنظيمات جديدة. وهنالك عدة دوافع وراء ذلك منها الرغبة في البروز أو الحصول على منافع أو حداثة التجربة أو اللجوء للانشقاق لحل الخلافات، ولا تمتلك هذه الأحزاب قاعدة شعبية، وبعضها لا يصدر حتى صحفاً ولا يملك مقرات، من هنا فإن أداءها في الانتخابات النيابية ضعيف جداً حيث ليس لأي منها أي تمثيل في البرلمان وسوف نعرض بعض وليس كل هذه التنظيمات الثانوية:
8) الحزب القومي الاجتماعي وأمينه العام عبدالعزيز أحمد محمد البكر وحصل على الترخيص الرسمي بتاريخ 27/2/1997، ويصدر صحيفة أسبوعية (المصير) وهو أقرب إلى تجمع من شخصيات يجمع بينها التوجه الوطني الديمقراطي اليمني والوحدوي العربي.
9) الجبهة الوطنية الديمقراطية، وهي عبارة عن انشقاق لعناصر من الجبهة الوطنية الديمقراطية (الشطر الشمالي) التي سبق أن اندمجت في حزب الوحدة الشعبية اليمنية (تحالف المعارضة الشمالية) والمدعومة من قبل نظام الحكم في اليمن الديمقراطي، وحصل التنظيم على الترخيص الرسمي بتاريخ 31/12/1995 وأمينه العام ناصر بن ناصر النعيري.
10) حزب رابطة أبناء اليمن (رأي) وأمينه العام حسن عبدالقادر بازرعة وتصدر صحيفة أسبوعية (الحق) وتعود جذور الحزب لرابطة أبناء حضرموت (الرابطة) وكان مطارداً من قبل النظام في الشطر الجنوبي، ووجد ملجأ له في الشطر الشمالي، لكن وبعد قيام الوحدة تمكن من تكييف أوضاعه وغيّر اسمه وبرنامجه كتنظيم يمني وحدوي ليبرالي. ولحزب الرابطة علاقات حميمة مع السعودية وعلاقات طيبة مع حزب المؤتمر والرئيس علي عبدالله صالح، وحصل على الترخيص الرسمي بتاريخ 4/2/1996، ويتركز نفوذه في حضرموت والتجمعات الحضرمية في عدن وصنعاء والمهجر.
11) حزب الوحدة الشعبية اليمني (حوشي) وأمينه العام الحوباني محمد عبدالملك، وحصل على ترخيص رسمي بتاريخ 27/6/1997 وهو استعادة لحزب الوحدة الشعبية اليمني-امتداد الحزب الاشتراكي اليمني في الشطر الشمالي، أي أنه انشقاق من الحزب الاشتراكي اليمني بتشجيع وإغراء من حزب المؤتمر الشعبي.
12) حزب الشعب الديمقراطي وأمينه العام صلاح مصلح الصيادي وحصل على ترخيص رسمي بتاريخ 26/10/1997، وهو حزب صغير ويبدو أنه أحد الانشقاقات من الحزب الاشتراكي اليمني.
13) التنظيم السبتمبري: وهو امتداد لتنظيم الضباط الأحرار الذي قاد انقلاب (ثورة 26 سبتمبر 1962) وأسقط حكم الإمامة وأقام نظام الجمهورية.
14) حزب التجمع الوحدوي اليمني، وأمينه العام خالد فضل منصور وحصل على الترخيص الرسمي في 24/6/1999، وهو تجمع لشخصيات يمنية وحدوية التفت حول الشخصية الكاريزمية (عمر الجاري) وهم ممن تركوا عددا من الأحزاب الرئيسية خصوصاً الحزب الاشتراكي اليمني والمؤتمر، وقد ضعف الحزب كثيراً بعد وفاة مؤسسه عمر الجاري.
15) حزب الرابطة (القيادة الشرعية) وأمينه العام عوض أحمد البترة وحصل على ترخيص بحكم قضائي لمحكمة غرب الأمانة العاصمة بتاريخ 3/4/1997، وهو عبارة عن انشقاق من رابطة أبيار اليمن.
16) حزب جبهة التحرر وأمينه العام حسين عبدالله الحداد وحصل على الترخيص الرسمي بتاريخ 10/6/1996، وهو إحياء لجبهة تحرير الجنوب اليمني المحتل، التي كانت من مشاريع الجبهة القديمة في حزب التحرير من أجل الاستقلال، وعندما ظفرت الجبهة القومية بالسلطة قضت على جبهة التحرير.
الأحزاب الإسلامية الإصلاحية
مثلت حركة الأحرار اليمنيين حلمها للقوى الإسلامية الإصلاحية في اليمن وقد أفرزت بعض التنظيمات خصوصاً بعد أن دخلت البلاد مرحلة التعددية الحزبية ورفع الغطاء عن عمل جميع الاتجاهات بما في ذلك الأحزاب الإسلامية الإصلاحية التي تستلهم من المذهب الزيدي الوسطي خطها وتوجهاتها.
17-حزب الحق:
هو حزب إسلامي وسطي إصلاحي معتدل وأمينه العام أحمد محمد الشامي ويصدر صحيفة أسبوعية (الأمة) وحصل على ترخيص رسمي بتاريخ 15/6/1996، وشارك أمينه العام بصفته الشخصية في الحكومة الائتلافية في 1997 لمدة عام، ورغم مقاطعته لانتخابات الرئاسة لعام 1999 إلا أن علاقة الحزب مع الرئيس علي عبدالله صالح جيدة، وشارك الحزب في الانتخابات النيابية، وكان له في مجلس 1993 مقعدان لكنه لم يفز بأي مقعد في الانتخابات اللاحقة.
18-حزب اتحاد القوى الشعبية:
أمينه العام علي عبدالله الوزير، الذي ينتمي إلى عائلة الوزير التي أسهمت بقوة في حركة الأحرار في انقلاب ضد الإمام يحيى حميد الدين، وعلى أثر الانقلاب تعرضت العائلة للاضطهاد والملاحقة حتى قيام ثورة سبتمبر 1962. ويعتبر الحزب معارضاً متشدداً، بحيث إنه حرم من الحصول على ترخيص رسمي رغم تقدمه لذلك بتاريخ 25/12/1995، ويصدر الحزب صحيفة (الشورى) الأسبوعية، التي تعرضت للتعطيل عدة مرات. ويتهم الحكم في صنعاء الحزب بأنه يحرض على التمرد ضد نظام الحكم وآخرها تمرد بدرالدين الحوثي. وبسبب الضغوط الشديدة على الحزب اضطر بعض قياداته من بيت الوزير للعيش في المنفى في الغرب.
وشارك الحزب في الانتخابات النيابية بمرشحين مستقلين، لكنه لم يفز بأي مقعد.
ونخلص مما تقدم إلى القول إن الساحة اليمنية تعج بالأحزاب والتنظيمات السياسية من مختلف الاتجاهات بعد الترخيص بقيام الأحزاب والتنظيمات السياسية بموجب القانون رقم 66 لعام 1991 إثر قيام الوحدة اليمنية ولائحته التنفيذية بالقرار الجمهوري رقم 109 لعام 1995.
إن قليلاً من هذه التنظيمات يمكن أن نطلق عليه تعبير (الحزب) من حيث امتلاكه لشروط الحزب كما هو متعارف عليها، في حين أن الغالبية أقرب إلى التجمعات التي تجمعها مصلحة مؤقتة ولهذا نلاحظ سرعة انفراط وانقسام أحزاب وتشكل أخرى على أنقاضها.
وبموجب قانون الانتخابات فإن الأحزاب تتلقى مساعدات من الدولة تتناسب مع عدد أعضائها في البرلمان، ومن هنا فإن الغالبية منها لا تحصل على دعم شرعي وهي مضطرة لمسايرة الحكم للحصول على دعم غير مباشر.
وفي ظل النظام السياسي القائم وقواعد اللعبة التي وضعها الحزب الحاكم، فإنه لا أمل لأي من هذه الأحزاب أو ائتلاف الأحزاب المعارضة بالحصول على أغلبية في البرلمان، ووصول مرشحها للرئاسة إلى سدتها، وتبقى السلطة محصورة في حزب المؤتمر والرئيس علي عبدالله صالح أو من يختاره ليخلفه.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1550::/cck::
::introtext::
لا يعتبر وجود الأحزاب في اليمن قديماً مثل وجودها في بلدان المشرق العربي وذلك لعدة أسباب يأتي في مقدمتها التخلف والنظام القمعي الشديد لنظام الإمامة في الشطر الشمالي لليمن، والتخلف والتجزئة في إمارات ومشيخات وسلطنات الشطر الجنوبي باستثناء عدن المستعمرة البريطانية، والتي لم تكن متطورة سياسياً وثقافياً كحواضر بلاد مصر والشام مثلا.
::/introtext::
::fulltext::
لا يعتبر وجود الأحزاب في اليمن قديماً مثل وجودها في بلدان المشرق العربي وذلك لعدة أسباب يأتي في مقدمتها التخلف والنظام القمعي الشديد لنظام الإمامة في الشطر الشمالي لليمن، والتخلف والتجزئة في إمارات ومشيخات وسلطنات الشطر الجنوبي باستثناء عدن المستعمرة البريطانية، والتي لم تكن متطورة سياسياً وثقافياً كحواضر بلاد مصر والشام مثلا.
ويمكن القول إن ما يشبه أول حزب في اليمن هو الاتحاد اليمني وحزب الأحرار اليمني الذي أسهم في الإطاحة بحكم الإمام يحيى حميد الدين وإقامة المملكة الدستورية عام 1948 لفترة وجيزة، حيث استطاع الإمام يحيى حميد الدين الإطاحة بالانقلابين وتشتيتهم. كما كان هناك حضور لتنظيم غير رسمي هو (الإخوان المسلمين) بقيادة الجزائري الفضيل الورتلاني الذي بعثه المرشد حسن البنا إلى اليمن لينشر دعوة الإخوان.
أما في عدن فيعتبر حزب الشعب الذي قاده النقابي السياسي المخضرم عبدالله الأصنج أقدم الأحزاب في عدن، أما في المحميات الجنوبية اليمنية فتعتبر رابطة أبناء حضرموت بقيادة شيخان الحبشي الأقدم في التنظيمات الحزبية تجاوزاً.
واليوم تضج الجمهورية اليمنية بالأحزاب بمختلف تلاوينها في ظل نظام التعددية الحزبية، فما هي تلاوين هذه الأحزاب؟ وما هو دورها السياسي وهل يحتمل أن يتم تداول للسلطة مع الحزب الحاكم (المؤتمر الشعبي) كما بشّرنا الرئيس اليمني علي عبدالله صالح في خطاب عن نيته عدم التجديد؟
هذا ما سنحاول عرضه باختصار وقد يكون الاختصار مخلاً بالصورة الدقيقة.
تصنيفات الأحزاب اليمنية
هناك عدة عوامل أسهمت في التركيبة الحالية للأحزاب اليمنية أهمها:
1- تشطير اليمن إلى شطرين على امتداد ما يزيد على قرن ونصف القرن (أي منذ استولى الكابتن البريطاني هاينز على عدن في عام 1837) وتقسيم الجنوب اليمني إلى عدة مشيخات وسلطنات وإمارات. لقد أدى ذلك إلى نشوء تنظيمات سياسية مناطقية أو شطرية، فمثلاً حركة الأحرار اليمنيين انطلقت في الشمال اليمني، ورابطة أبناء حضرموت انحصرت في حضرموت فيما انحصر حزب الشعب في عدن.
2- إن المسارين السياسيين المختلفين لكلا الشطرين اليمنيين، وقيام كيانين سياسيين، هما الجمهورية العربية اليمنية في الشمال إثر ثورة 26 سبتمبر 1962، وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية أثر الاستقلال في 30 نوفمبر 1967، قد أفرزا تنظيمات سياسية مختلفة في كلا الشطرين. ورغم وجود وشائج فيما بين التنظيمات السياسية في الشطرين، إلا أنه لا يمكن القول إن التنظيم ذاته موجود في الشطرين، فمثلاً تشكلت تنظيمات لحركة القوميين العرب ويسارها لاحقاً والبعث والناصريين والشيوعيين في كلا الشطرين بتسميات مختلفة لكنه وحتى بعد تحقيق الوحدة في 22 يونيو 1999، فإن ذلك لم يؤد إلى توحيد تنظيمات الشيوعيين أو الناصريين مثلا.
3- تلعب القبلية دوراً مهماً في الاستقطابات الحزبية في بلد لم يتحقق فيه الاندماج الاجتماعي حتى في المراكز المدنية الكبرى، ورغم أن الانتشار والتمركز القبلي هما في مناطق معينة، فإن ذلك ينعكس على ثقل تنظيم سياسي في منطقة معينة، ويلاحظ وجود ثقل قبلي معين في تنظيم معين.
4- أدت الصراعات العنيفة والحروب المتتالية التي شهدها اليمن منذ ثورة الأحرار اليمنيين في 1948 حتى الحرب الأهلية في 1994 إلى حالة من العصبوية الشديدة داخل كل تنظيم لحماية الذات من التهديدات الخارجية أو التصفية أو الاحتواء مما أدى إلى ضعف الحراك فيما بين الأحزاب والتمسك بتشكيلات حزبية حتى بعد انتفاء مبررات وجودها.
5- عمدت سياسة الحكم في صنعاء بعد الوحدة مباشرة إلى استخدام نفوذ وإغراءات السلطة لشق أحزاب المعارضة وفي مقدمتها الحزب الاشتراكي اليمني الذي أقصي من السلطة بعد حرب 1994، وتفريخ أحزاب شكلية، وذلك لإضعاف هذه المعارضة إلى حد وجود حزبين بالاسم ذاته مثل حزب البعث العربي الاشتراكي – القطر اليمني. كما عمد الحكم في صنعاء إلى تفريخ أحزاب وتنظيمات عديدة ليس لها وجود فعلي، حيث يسهل السيطرة عليها وتوجيهها واستخدامها في مواجهة المعارضة أو الإيحاء بوجود تعددية حزبية.
خارطة الأحزاب اليمنية
يمكننا استعراض بإيجاز الأحزاب اليمنية كما يلي:
أحزاب السلطة
1- حزب المؤتمر الشعبي:
تأسس الحزب في 24/8/1982 على غرار الاتحاد الاشتراكي في مصر ليستوعب مختلف القوى السياسية برعاية النظام وفي إطار ضبط مختلف القوى السياسية وإضفاء المشروعية على الحكم.
يرأس المؤتمر منذ تأسيسه الرئيس على عبدالله صالح وتصدر عنه 4 صحف هي (الميثاق) و(22 مايو) و(تعز) و(المسيلة).
وعلى أثر قيام دولة الوحدة رفع القيد رسمياً عن حرية العمل السياسي والحزبي فخرج من رحم المؤتمر حزب الإصلاح بزعامة الشيخ عبدالله بن حسين زعيم قبيلة (حاشد) التي تنتمي إليها عشيرة الرئيس علي عبدالله صالح (سنحان). ودشنت من ذلك الحين علاقة مصيرية بين الحزبين هي انعكاس لعلاقة شيخ القبيلة برئيس البلاد.
إن حزب المؤتمر هو حزب الدولة، لذا فهو قادر على أن يسخر إمكاناتها للاستمرار في الإمساك بالسلطة. وإذا كان الحزب قد دخل في تحالف مع الحزب الاشتراكي اليمني في أول انتخابات لدولة الوحدة بمقتضى تحالف صانعي الوحدة، ودخل في تحالف مع حزب الإصلاح بعد أول انتخابات نيابية في عام 1997 إثر الحرب الأهلية عام 1994 فإنه حقق الأغلبية النيابية المطلقة (229مقعداً) من301 مقعد في انتخابات 2003 بعد الأغلبية النسبية للانتخابات السابقة في عام 1997. إذاً فحزب المؤتمر هو ائتلاف أصحاب المصالح في الدولة، أما برنامجه فهو توليفة من الوطنية اليمنية والمبادئ الإسلامية. أما قائده فهو رئيس الدولة على امتداد 27 عاما، الرئيس علي عبدالله صالح.
وقد أعيد تسجيل حزب المؤتمر بموجب قانون الأحزاب بتاريخ 21/12/1995.
2- التجمع اليمني للإصلاح:
هذا الحزب هو تحالف ما بين القاعدة القبلية لزعيمها عبدالله بن حسين الأحمر وتنظيم الإخوان المسلمين في اليمن بقيادة الأمين العام محمد عبدالله اليدومي في توليفة عجيبة من خصائص التجربة الحزبية اليمنية، ويصدر الحزب صحيفة أسبوعية تدعى (الإصلاح).
ويملك حزب الإصلاح قاعدة وبنية منظمة ومؤدلجة خلافاً لحزب المؤتمر، كما يملك إمكانات مادية كبيرة، مكنته من أن يكون نداً للمؤتمر الشعبي، ولذلك فبالرغم من إمساك الأخير بالسلطة والتحكم بالانتخابات النيابية إلا أن حزب الإصلاح يحقق نتائج قوية، فقد حصل على 63 مقعداً في انتخابات 2003.
لكنه وفي جميع دورات الانتخابات الرئاسية ظل مرشحه هو الرئيس علي عبدالله صالح في تحالف استراتيجي بين الأحمر وصالح.
ورغم كونه في المعارضة حاليا إلا أن طبيعة التحالف بين زعيم القبيلة ورئيس البلاد تفرض علاقات خاصة، لا تجعل حزب الإصلاح يذهب بعيداً في معارضته للرئيس، ويظل الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر رئيساً للبرلمان رغم كون حزبه في المعارضة، وليست لديه أغلبية برلمانية، وقد انضم التجمع اليمني للإصلاح منذ فبراير 2003 إلى تحالف المعارضة المعروف بـ (اللقاء المشترك).
وتأسس التجمع في 13/9/1990 وأعيد تسجيله بموجب قانون الأحزاب في 31/12/1995.
أما أحزاب المعارضة والمنضوية في اللقاء المشترك لأحزاب المعارضة الذي تأسس في فبراير 2003 فيمكن تصنيفها حسب الاتجاه السياسي الاجتماعي.
3) الحزب الاشتراكي اليمني:
أمينه العام الدكتور ياسين نعمان وهو حزب السلطة في الشطر الجنوبي حتى ما قبل الوحدة في 1990 وشريك المؤتمر في سلطة دولة الوحدة لفترة وجيزة بعد قيام الوحدة من 1990 وحتى الحرب الأهلية في بداية 1994. وهذا الحزب هو ثمرة اندماج ثلاثة تنظيمات يسارية جنوبية هي الجبهة القومية وحزب الشبيبة (الشيوعيين) والطليعة الشعبية (البعث). ولقد عانت الجبهة القومية ثم الحزب الاشتراكي اليمني من الانقسامات والصراعات الدموية بحيث وصل الحزب إلى تحقيق الوحدة اليمنية منهكاً، مما مكنّ خصمه لاحقاً (حزب المؤتمر) من تعميق تناقضاته وأخطائه وخصوصاً خطيئة خيار الانفصال في خضم الحرب الأهلية في 1994، كما أن الانتقال من وضع الشريك في السلطة إلى وضع الحزب المعارض المطارد أضعفه كثيرا.
وتأسس الحزب في 1978، وكونه من مؤسسي دولة الوحدة، فقد اعتبر شرعياً بداعمة لكن جرت إعادة تسجيله بموجب قانون الأحزاب بتاريخ 15/9/1996.
وخلال عقود الصراع بين الشطرين عمد الحزب الاشتراكي إلى رعاية ودعم تنظيمات المعارضة في الشطر الشمالي إلى حد تماهي هذه المعارضة مع الحزب، حيث تم توحيد هذه الفصائل في حزب الوحدة الشعبية اليمني، وكانت قيادته جزءاً من التركيبة القيادية للحزب الاشتراكي اليمني، لكن عند تحول هذا الصراع إلى تنافس في إطار دولة الوحدة انتهى حزب الوحدة الشعبية، وتركت الحزب الاشتراكي كوادر من الشمال لتشكل تنظيماتها أو تنضم إلى المؤتمر الشعبي وغيره من الأحزاب.
يصدر الحزب صحيفة أسبوعية هي (الثوري).
وشارك الحزب وهو شريك في السلطة مع حزب المؤتمر في أول انتخابات في ظل الوحدة في 1993، وحصل على 56 مقعداً والمرتبة الثالثة بعد المؤتمر والإصلاح، لكنه ومنذ الحرب الأهلية في 1994 التي أخرجته من السلطة قاطع الانتخابات النيابية، وحصل على 7 مقاعد في انتخابات 2003.
الأحزاب الناصرية
تبلور الاتجاه الناصري في اليمن نتيجة الحضور والدور المصري القوي سواء في دعم نظام (ثورة سبتمبر) في الشطر الشمالي، أو دعم (ثورة أكتوبر) ضد الاحتلال البريطاني في الجنوب. وتسببت الخلافات في التيار الناصري إثر وفاة جمال عبد الناصر في 1970 وضغوط وإغراءات الحزبين الحاكمين في الشمال والجنوب في انشقاقات في التيار الناصري، بحيث يوجد على الساحة اليمنية أكثر من تنظيم ناصري بعضها معارض للنظام بدرجات وأهمها:
4) التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري وأمينه العام عبدالملك المخلافي وهو تنظيم وطني قومي متحالف مع الاشتراكي ولكن من دون صدام مع حزب المؤتمر الحاكم وأمينه العام عضو في مجلس الشورى وله بضعة نواب في البرلمان. ويصدر الحزب صحيفة أسبوعية (الوحدوي). وتأسس التنظيم في 25/12/1995 وجرت إعادة تسجيله بموجب قانون الأحزاب بتاريخ 31/12/1995.
وشارك التنظيم في جميع دورات الانتخابات النيابية، وكان يحصل على عدد محدود من المقاعد حيث حصل في انتخابات 2003 على مقعدين. ورغم أن للتنظيمات الناصرية قاعدة جماهيرية جيدة إلا أن تشتتها يبعثر هذه القاعدة الانتخابية. وللأمين العام للحزب عبدالملك المخلافي حضور قوي في الساحة السياسية الداخلية والعربية.
5- الحزب الناصري الديمقراطي وأمينة العام عبده محمد الجندي ويصدر صحيفة أسبوعية (العروبة) وحصل على الترخيص الرسمي في 31/12/1995وليس له تمثيل في البرلمان.
6- تنظيم التصحيح الشعبي الناصري وأمينه العام عبدالعزيز أحمد مقبل. وحصل على الترخيص في 10/6/1996 ويصدر صحيفة هي (التصحيح).
كما الناصريين فقد تأثر البعث بالصراع الحاد الطويل ما بين قطبي البعث (العراق وسوريا) وكذلك بضغوط وإغراءات الحزبين الحاكمين ثم بتأثيرات سلطة صنعاء بحيث انتهى إلى حزبين وبرز هذا الدور في المنعطفات المهمة مثل الحرب العراقية -الإيرانية، واحتلال العراق للكويت، وانعكس ذلك على السياسة الرسمية اليمنية التي كانت منحازة إلى العراق، حتى توجب عليها الانعطاف تجاه الولايات المتحدة بعد أحداث سبتمبر 2003 وما تلاها من تحول في السياسة الأمريكية تجاه المنطقة، حيث حدث الافتراق بين توجه الحزب وتوجه النظام في صنعاء.
وحتى بعد انهيار نظام البعث في العراق، ظل الحزب بشقيه متمسكا بسياسته مدافعا عن نظام البعث السابق في العراق.
7) حزب البعث العربي الاشتراكي:
وأمينه العام قاسم سلام الذي يعتبر من القيادات التاريخية لحزب البعث اليمني والرجل القوي فيه، إضافة إلى اعتماده من قبل بغداد كزعيم للبعث في اليمن ودعمه في مواجهة خصومه في الحزب، لكن نفوذ قاسم سلام بدأ يتراجع مع انحسار دور العراق في اليمن، وكذلك موقف نظام صنعاء بالانعطاف في سياسته تجاه النظام العراقي بعد تكبده خسائر جسيمة بسبب موقفه المؤيد لبغداد إثر احتلالها للكويت وما ترتب عليه. وانعكس ذلك محلياً في تأييدها للاتجاه المعتدل والأبعد عن بغداد في حزب البعث، وأسهم ذلك في سيطرة خصوم قاسم سلام بقيادة عبدالوهاب محمود والإمساك بجسم الحزب الرئيسي.
وشهد الحزب انقساما أضحى بموجبة قاسم سلام ضمن الأقلية.
ورخص له بتاريخ 2/3/1997 بعد الانشقاق في صفوف الحزب، ويصدر الحزب صحيفة أسبوعية هي (الإحياء العربي).
8) حزب البعث العربي الاشتراكي – قيادة قطر اليمن:
حزب البعث العربي الاشتراكي – قيادة قطر اليمن هو أحد جناحي الحزب وأمينه العام عبدالوهاب محمود، وتصدر عنه صحيفة (الجماهير) الأسبوعية، وقد رخص له رسمياً بتاريخ 31/11/1995. وخاض الحزب الانتخابات النيابية وحصل على مقعدين في انتخابات 1997 ولا شيء في انتخابات 2003 بعد أن كانت له سبعة مقاعد سابقاً، مما يشير إلى تراجع نفوذ الحزب خصوصاً بعد الانشقاق في صفوفه. وبالنسبة للانتخابات الرئاسية فقد دعم الحزب الرئيس علي عبدالله صالح.
إضافة إلى جناحي حزب البعث العربي الاشتراكي فقد كان هناك تنظيم منظمة حزب البعث العربي الاشتراكي (خط سوريا) لكن هذا التنظيم تلاشى تدريجيا ولم يتقدم بطلب ترخيص رسمي.
وهناك ظاهرة عودة انبعاث أحزاب أو تنظيمات تلاشت أو ضعفت كثيرا خلال مرحلة ما قبل الوحدة، كما توجد تنظيمات جديدة. وهنالك عدة دوافع وراء ذلك منها الرغبة في البروز أو الحصول على منافع أو حداثة التجربة أو اللجوء للانشقاق لحل الخلافات، ولا تمتلك هذه الأحزاب قاعدة شعبية، وبعضها لا يصدر حتى صحفاً ولا يملك مقرات، من هنا فإن أداءها في الانتخابات النيابية ضعيف جداً حيث ليس لأي منها أي تمثيل في البرلمان وسوف نعرض بعض وليس كل هذه التنظيمات الثانوية:
8) الحزب القومي الاجتماعي وأمينه العام عبدالعزيز أحمد محمد البكر وحصل على الترخيص الرسمي بتاريخ 27/2/1997، ويصدر صحيفة أسبوعية (المصير) وهو أقرب إلى تجمع من شخصيات يجمع بينها التوجه الوطني الديمقراطي اليمني والوحدوي العربي.
9) الجبهة الوطنية الديمقراطية، وهي عبارة عن انشقاق لعناصر من الجبهة الوطنية الديمقراطية (الشطر الشمالي) التي سبق أن اندمجت في حزب الوحدة الشعبية اليمنية (تحالف المعارضة الشمالية) والمدعومة من قبل نظام الحكم في اليمن الديمقراطي، وحصل التنظيم على الترخيص الرسمي بتاريخ 31/12/1995 وأمينه العام ناصر بن ناصر النعيري.
10) حزب رابطة أبناء اليمن (رأي) وأمينه العام حسن عبدالقادر بازرعة وتصدر صحيفة أسبوعية (الحق) وتعود جذور الحزب لرابطة أبناء حضرموت (الرابطة) وكان مطارداً من قبل النظام في الشطر الجنوبي، ووجد ملجأ له في الشطر الشمالي، لكن وبعد قيام الوحدة تمكن من تكييف أوضاعه وغيّر اسمه وبرنامجه كتنظيم يمني وحدوي ليبرالي. ولحزب الرابطة علاقات حميمة مع السعودية وعلاقات طيبة مع حزب المؤتمر والرئيس علي عبدالله صالح، وحصل على الترخيص الرسمي بتاريخ 4/2/1996، ويتركز نفوذه في حضرموت والتجمعات الحضرمية في عدن وصنعاء والمهجر.
11) حزب الوحدة الشعبية اليمني (حوشي) وأمينه العام الحوباني محمد عبدالملك، وحصل على ترخيص رسمي بتاريخ 27/6/1997 وهو استعادة لحزب الوحدة الشعبية اليمني-امتداد الحزب الاشتراكي اليمني في الشطر الشمالي، أي أنه انشقاق من الحزب الاشتراكي اليمني بتشجيع وإغراء من حزب المؤتمر الشعبي.
12) حزب الشعب الديمقراطي وأمينه العام صلاح مصلح الصيادي وحصل على ترخيص رسمي بتاريخ 26/10/1997، وهو حزب صغير ويبدو أنه أحد الانشقاقات من الحزب الاشتراكي اليمني.
13) التنظيم السبتمبري: وهو امتداد لتنظيم الضباط الأحرار الذي قاد انقلاب (ثورة 26 سبتمبر 1962) وأسقط حكم الإمامة وأقام نظام الجمهورية.
14) حزب التجمع الوحدوي اليمني، وأمينه العام خالد فضل منصور وحصل على الترخيص الرسمي في 24/6/1999، وهو تجمع لشخصيات يمنية وحدوية التفت حول الشخصية الكاريزمية (عمر الجاري) وهم ممن تركوا عددا من الأحزاب الرئيسية خصوصاً الحزب الاشتراكي اليمني والمؤتمر، وقد ضعف الحزب كثيراً بعد وفاة مؤسسه عمر الجاري.
15) حزب الرابطة (القيادة الشرعية) وأمينه العام عوض أحمد البترة وحصل على ترخيص بحكم قضائي لمحكمة غرب الأمانة العاصمة بتاريخ 3/4/1997، وهو عبارة عن انشقاق من رابطة أبيار اليمن.
16) حزب جبهة التحرر وأمينه العام حسين عبدالله الحداد وحصل على الترخيص الرسمي بتاريخ 10/6/1996، وهو إحياء لجبهة تحرير الجنوب اليمني المحتل، التي كانت من مشاريع الجبهة القديمة في حزب التحرير من أجل الاستقلال، وعندما ظفرت الجبهة القومية بالسلطة قضت على جبهة التحرير.
الأحزاب الإسلامية الإصلاحية
مثلت حركة الأحرار اليمنيين حلمها للقوى الإسلامية الإصلاحية في اليمن وقد أفرزت بعض التنظيمات خصوصاً بعد أن دخلت البلاد مرحلة التعددية الحزبية ورفع الغطاء عن عمل جميع الاتجاهات بما في ذلك الأحزاب الإسلامية الإصلاحية التي تستلهم من المذهب الزيدي الوسطي خطها وتوجهاتها.
17-حزب الحق:
هو حزب إسلامي وسطي إصلاحي معتدل وأمينه العام أحمد محمد الشامي ويصدر صحيفة أسبوعية (الأمة) وحصل على ترخيص رسمي بتاريخ 15/6/1996، وشارك أمينه العام بصفته الشخصية في الحكومة الائتلافية في 1997 لمدة عام، ورغم مقاطعته لانتخابات الرئاسة لعام 1999 إلا أن علاقة الحزب مع الرئيس علي عبدالله صالح جيدة، وشارك الحزب في الانتخابات النيابية، وكان له في مجلس 1993 مقعدان لكنه لم يفز بأي مقعد في الانتخابات اللاحقة.
18-حزب اتحاد القوى الشعبية:
أمينه العام علي عبدالله الوزير، الذي ينتمي إلى عائلة الوزير التي أسهمت بقوة في حركة الأحرار في انقلاب ضد الإمام يحيى حميد الدين، وعلى أثر الانقلاب تعرضت العائلة للاضطهاد والملاحقة حتى قيام ثورة سبتمبر 1962. ويعتبر الحزب معارضاً متشدداً، بحيث إنه حرم من الحصول على ترخيص رسمي رغم تقدمه لذلك بتاريخ 25/12/1995، ويصدر الحزب صحيفة (الشورى) الأسبوعية، التي تعرضت للتعطيل عدة مرات. ويتهم الحكم في صنعاء الحزب بأنه يحرض على التمرد ضد نظام الحكم وآخرها تمرد بدرالدين الحوثي. وبسبب الضغوط الشديدة على الحزب اضطر بعض قياداته من بيت الوزير للعيش في المنفى في الغرب.
وشارك الحزب في الانتخابات النيابية بمرشحين مستقلين، لكنه لم يفز بأي مقعد.
ونخلص مما تقدم إلى القول إن الساحة اليمنية تعج بالأحزاب والتنظيمات السياسية من مختلف الاتجاهات بعد الترخيص بقيام الأحزاب والتنظيمات السياسية بموجب القانون رقم 66 لعام 1991 إثر قيام الوحدة اليمنية ولائحته التنفيذية بالقرار الجمهوري رقم 109 لعام 1995.
إن قليلاً من هذه التنظيمات يمكن أن نطلق عليه تعبير (الحزب) من حيث امتلاكه لشروط الحزب كما هو متعارف عليها، في حين أن الغالبية أقرب إلى التجمعات التي تجمعها مصلحة مؤقتة ولهذا نلاحظ سرعة انفراط وانقسام أحزاب وتشكل أخرى على أنقاضها.
وبموجب قانون الانتخابات فإن الأحزاب تتلقى مساعدات من الدولة تتناسب مع عدد أعضائها في البرلمان، ومن هنا فإن الغالبية منها لا تحصل على دعم شرعي وهي مضطرة لمسايرة الحكم للحصول على دعم غير مباشر.
وفي ظل النظام السياسي القائم وقواعد اللعبة التي وضعها الحزب الحاكم، فإنه لا أمل لأي من هذه الأحزاب أو ائتلاف الأحزاب المعارضة بالحصول على أغلبية في البرلمان، ووصول مرشحها للرئاسة إلى سدتها، وتبقى السلطة محصورة في حزب المؤتمر والرئيس علي عبدالله صالح أو من يختاره ليخلفه.
::/fulltext::
::cck::1550::/cck::
