مدينة دبي للإعلام ـ نموذج ناجح يُحتذى به

::cck::2672::/cck::
::introtext::

أدركت حكومة دبي عام 2000 أنها بحاجة إلى تغيير صورتها الاقتصادية والتجارية لكي تحقق طموحاتها إلى أن تصبح المدينة مركزاً إقليمياً ودولياً لخدمات التلفزة والإعلام، فقررت أن تتبنى مفهوم اقتصاد المعرفة الذي بدأ يكتسب اهتماماً عالمياً. وانطوى نموذج دبي على ثلاثة مكونات، وهي: التكنولوجيا والإعلام والتعليم. وأدى هذا إلى إنشاء منطقة تجارة حرة للتكنولوجيا والتجارة الإلكترونية والإعلام (تيكوم) في دبي. واشتمل هذا النموذج لاقتصاد المعرفة على ثلاثة كيانات، هي: مدينة دبي للإعلام ومدينة دبي للانترنت وقرية المعرفة.

::/introtext::
::fulltext::

أدركت حكومة دبي عام 2000 أنها بحاجة إلى تغيير صورتها الاقتصادية والتجارية لكي تحقق طموحاتها إلى أن تصبح المدينة مركزاً إقليمياً ودولياً لخدمات التلفزة والإعلام، فقررت أن تتبنى مفهوم اقتصاد المعرفة الذي بدأ يكتسب اهتماماً عالمياً. وانطوى نموذج دبي على ثلاثة مكونات، وهي: التكنولوجيا والإعلام والتعليم. وأدى هذا إلى إنشاء منطقة تجارة حرة للتكنولوجيا والتجارة الإلكترونية والإعلام (تيكوم) في دبي. واشتمل هذا النموذج لاقتصاد المعرفة على ثلاثة كيانات، هي: مدينة دبي للإعلام ومدينة دبي للانترنت وقرية المعرفة.

وقد أثمرت هذه الرؤية وآتت أكلها، حيث توجت (تيكوم) اليوم كرائدة لهذا المجال في المنطقة، وظلت تُعتَبر حالة ناجحة تستحق الدراسة على هذا الصعيد من قبل بيوت استشارية مثل (بوز الين هاملتون) و(كمبريدج) وغيرهما. ويسلط هذا التقرير الضوء حصرياً على مدينة دبي للإعلام كجزء ناجح من هذه الباقة التي أدت إلى ثورة في النشاطات الإعلامية بالمنطقة وفي الروافد المنتسبة إليها لاحقاً.

وشهد يناير 2001 بداية المرحلة الأولى من مدينة دبي للإعلام، حيث ضمت قطعة أرض مساحتها  200 هكتار (500 فدان) باقة رائعة من المكاتب الإعلامية الجديدة، ووحدات الإنتاج القائمة على أحدث التقنيات، والمطاعم والشقق السكنية للإعلاميين. وقدمت مدينة دبي للإعلام حوافز كثيرة من بينها تكاليف تشغيل ضئيلة مقارنة بما تقدمه أوروبا وتمليكاً كاملاً للأجانب، وأدى هذا إلى تدفق هيئات إعلامية إقليمية ودولية بارزة. ففي إبريل 2002، انتقل مركز تلفزيون الشرق الأوسط (إم. بي. سي) المملوك لسعوديين من لندن إلى دبي وافتتح مكاتبه رسمياً في مدينة دبي للإعلام، التي أصبحت اليوم تضم باقة إعلامية تحتوي على (سي. إن. إن) العربية وصحيفة (الشرق الأوسط) اليومية الأوسع انتشاراً والمملوكة لسعوديين أيضاً. وانتقلت إليها أيضاً هيئات إعلامية كبرى مثل (رويترز) و(سوني)، فضلاً عن ناشرين وفنانين وكتاب. وتنامت الباقة بعد انضمام وكالة (أسوشيتد برس) وقناة (سي. ان. بي. سي) و(برتلسمان) وتلفزيون (زي) و(شوتايم) وتلفزيون (تاج) وقناة (العربية)، والعقارية، وهي قناة متخصصة في شؤون العقارات، ومؤسسات مالية كثيرة.

وتوجد في مدينة دبي للإعلام اليوم أكثر من 120 قناة تلفزيونية تديرها 40 شركة بث إذاعي وتلفزيوني. وقد امتد نموها ليشمل قطاعات ذات صلة مثل الطباعة، والموسيقا، والإعلام الجديد، والأفلام، والتسلية، والترفيه ووكالات المعلومات والعلاقات العامة والدعاية والإعلان، ويعمل في هذه الجهات أكثر من 12 ألف شخص محترف.

وشهدت البنية التحتية المساندة زيادة في الاستثمارات الأجنبية داخل مدينة دبي للإعلام. وعلى سبيل المثال، فقد فتحت شبكة روتانا الترفيهية للصوتيات والمرئيات مكتباً لها مؤخراً في مدينة دبي للإعلام. وتُعتَبر (روتانا) أكبر منتج في العالم للموسيقا العربية، ولديها ست قنوات فضائية مجانية. كما أنها تملك أكبر مكتبة للموسيقا العربية في العالم، وتزود القنوات الفضائية العربية بالكثير مما تبثه. ولدى قناة (روتانا سينما) أكثر من ألفي فيلم عربي، مما يجعلها تضم أكبر مكتبة للأفلام العربية. وجدير بالذكر أن شركة (روتانا) تأسست في عام 1987 ويملكها ويترأس مجلس إدارتها الأمير السعودي الوليد بن طلال.

وشهد سبتمبر 2005 وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق قيمته مائة مليون درهم بين مستثمرين إماراتيين وسعوديين لإنشاء قناة تلفزيونية اقتصادية/ تجارية في مدينة دبي للإعلام. ومن المتوقع أن تبدأ القناة بثها التجريبـي وانطلاقها في عام 2006، وسوف يستمر بثها لمدة سبع ساعات يومياً. وخصصت القناة موازنة قدرها 20 مليون درهم لحملتها الترويجية التي تستهدف أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، وخصوصاً أسواق الأوراق المالية والعقارات. كما تستهدف القناة استقطاب شريحة كبيرة ومهمة من سوق الدعاية والإعلان في منطقة الخليج، والتي تجاوزت 2.7 مليار دولار في عام 2004.

وتم حتى الآن الترخيص لنحو 960 شركة من قبل مدينة دبي للإعلام وتتوزع على ثمانية أنواع من النشاطات الإعلامية التي تشتمل على 120 داراً للنشر تتولى 350 حقاً للنشر، وتشكل الشركات ذات الصلة بالتسويق 48 في المائة من هذه الشركات. ويوجد في المدينة أكثر من 120 إعلامياً مستقلاً وغير مرتبط بعمل رسمي دائم مع أي جهة، وتدرس مدينة دبي للإعلام تخصيص مبنى بأكمله لهؤلاء بحيث يضم نحو 250 من هذه الشريحة المهنية.

وأنفقت مدينة دبي للإعلام مؤخراً 45 مليون درهم في توسيع بنيتها التحتية، بحيث تحتوي على مواقف جديدة للسيارات وطرق تتمدد داخل المدينة. وقام مستثمرون من القطاع الخاص ببناء 27 برجاً لمقابلة الطلب المتزايد من الوافدين الجدد في المنطقة. وأورد تقرير نُشر مؤخراً أن 25 ألف زائر يأتون يومياً إلى المنطقة الحرة (تيكوم). كما ذُكر أن ثمة قائمة انتظار طويلة تضم شركاء تجاريين محتملين، حيث يفوق الطلب العرض هناك.

وكانت حكومة دبي قد مولت في البداية مدينة دبي للإعلام بموجب قانون يقضي بتطويرها من قبل القطاع الخاص. وهي الآن تُمَول على نحو متزايد بواسطة القطاع الخاص لتحقيق نموذج تجاري مربح. ولكن الإيجارات المتصاعدة ظلت تشكل المحصلة التي لا مندوحة منها.

وتكفل مدينة دبي للإعلام حرية الرأي والتعبير للجهات التي تعمل في نطاقها، ولكن الناشرين من خلالها يجب أن يلتزموا بالقيم والقواعد الاجتماعية، حيث يحظر بشكل صارم الأدب والفنون الإباحية والتجديف. وفي سبيل التوزيع الخارجي يتعين على الناشرين الالتزام بالقوانين الإعلامية لدولة الإمارات العربية المتحدة (انظر الإطار رقم 1).

وتعمل مدينة دبي للإعلام حالياً مع الحكومة على صياغة قوانين وأنظمة (تضمن حرية الرأي والتعبير مع مراعاة المسؤولية والدقة). وثمة تعاون إيجابي آخر في هذا الاتجاه يتمثل في انتقال نادي دبي للصحافة إلى بناية الثريا في مدينة دبي للإعلام. واستهدفت هذه الخطوة بوضوح زيادة التواصل بين أعضاء النادي والوكالات الإعلامية الإقليمية والدولية. ومن شأن هذا تعزيز دور الإعلام من خلال الموقع، مما يؤدي إلى إمكانات أكبر لترجمة شعار (حرية الرأي والتعبير) إلى واقع ملموس.

وشهدت مدينة دبي للإعلام التي بلغت استثماراتها ملياري دولار في إطار سياسة المناطق الحرة في دبي معدل نمو بلغ 22 في المائة في عام 2004، وذلك وفقاً لتقرير نشرته النسخة العربية من مجلة (فوربس) مؤخراً. ويتمثل توسيع الشركات القائمة 40 في المائة من هذا النمو، بينما يأتي المتبقي من مؤسسات جديدة، وتطول قائمة الانتظار بحكم التوسعات الجارية والجهات المنتسبة للباقة وتدفق وافدين جدد إلى المدينة الإعلامية.

التعاون المشترك
نما قطاعا النشر والبث الإذاعي والتلفزيوني نمواً كبيراً، مما دفع مدينة دبي للإعلام إلى الإعلان عن إقامة (منطقة الإنتاج الإعلامي والدولي) و(مدينة دبي للاستوديوهات) على مساحة تبلغ 43 مليون قدم مربعة، لكي تكون بمثابة رقعة جديدة لقيام مؤسسات للطباعة والنشر والتغليف. وتشكل منطقة الإنتاج الإعلامي الدولي جزءاً من استراتيجية أوسع لمدينة دبي للإعلام لإقامة (باقات) من عناصر كثيرة تتألف منها صناعة الإعلام، فقد شهدت صناعة الإعلام في منطقة الخليج مستوى جديداً من الحيوية والنشاط خلال السنتين أو السنوات الثلاث الماضية. وتحديداً، فقد سجلت صناعة الطباعة والنشر نمواً سنوياً تراوح بين 15 في المائة و20 في المائة. وتسعى أول منطقة للطباعة والنشر بكلفة بلغت 80 مليون درهم، مما سيحول دبي إلى محور إقليمي لصناعة الطباعة. وفي حين ستدعم البنية التحتية جميع قطاعات صناعة الإعلام والترفيه، فإن أول باقة للإنتاج سوف تركز على صناعة الطباعة.

وتمثل مدينة دبي للاستوديوهات الركن الثاني في التعاون المشترك، وسوف تقام في (دبي لاند). ولا بد من الإشارة هنا إلى أن أكتوبر 2004 شهد تأسيس شركة دبي القابضة التي ستدير بعضاً من المشاريع الضخمة التي أقيمت في الإمارة خلال السنوات الخمس الماضية، وشملت مدينة دبي للإعلام، وانضمت الآن مدينة دبي للاستوديوهات إلى هذه الكوكبة.

وسوف تُقام مدينة دبي للاستوديوهات على مساحة تبلغ 21 مليون قدم مربعة، وسوف توفر مقراً للإنتاج الإعلامي والبث التلفزيوني. ووفقاً لدراسات الجدوى الاقتصادية، يُتوقع أن تجتذب مدينة دبي للاستوديوهات نحو 20 في المائة من مبلغ 23 مليار دولار المخصص للاستثمار في قطاع إنتاج الأفلام إقليمياً. وهناك إقبال كبير من شركات البث الإذاعي والتلفزيوني وإنتاج الأفلام في مدينة دبي للإعلام على المزيد من وحدات ومرافق الإنتاج. وتوجد اليوم أكثر من 120 قناة تلفزيونية تديرها 40 شركة بث قائمة في مدينة دبي للإعلام. ويتم حالياً في دبي إنجاز 20 في المائة فقط من إنتاج هذه الشركات.
ويتطلع نحو 80 في المائة من هذه الشركات إلى إنتاج أعمالها في دبي ذاتها. وتوفر مدينة دبي للاستوديوهات البنية التحتية والطاقة الاستيعابية لمواجهة هذا الإقبال، مما يزيد من النمو السريع لصناعة الفيلم في منطقة تمتد من الشرق الأوسط إلى شبه القارة الهندية. وأثارت المبادرة الجديدة اهتماماً قوياً من جانب شركات كثيرة داخل وخارج مجتمع مدينة دبي للإعلام. وقد وقعت قناة (العقارية) مذكرة تفاهم لتؤكد رغبتها في تأسيس مقرها في مدينة دبي للاستوديوهات. ومن خلال استضافتها لمهرجان دبي للفيلم العالمي في ديسمبر المقبل، فإن مدينة دبي للإعلام سوف تتحول إلى محور ثقافي للشرق الأوسط والمنطقة الآسيوية.

قوانين جديدة صارمة
في إبريل 2005، شددت مدينة دبي للإعلام قوانينها أمام شركات نشر جديدة تقدمت بطلبات لتسجيلها، فقد رفعت رأس المال المدفوع لمؤسسة نشر صغيرة من 50 ألف درهم إلى 200 ألف درهم اعتباراً من مارس الماضي. كما شكلت إدارة مدينة دبي للإعلام مجالس وهيئات مهنية متخصصة لتقييم العروض المقدمة من جهات جديدة تسعى للترخيص لها بمزاولة أعمالها من داخل مدينة دبي للإعلام، وقامت الفكرة على اجتذاب ناشرين وبيوت إعلامية تتمتع بالجدية إلى المنطقة الحرة، وأدركت مدينة دبي للإعلام أن الوقت قد حان للسيطرة على الأضرار في مواقف معينة نشأت كالعادة خلال ممارسة الأعمال التجارية.

وأدى إنشاء منطقة حرة للإعلام في البداية إلى توافد مديري مؤسسات يستهدفون ربحاً سريعاً لتأسيس مكاتب كبرى في مدينة دبي للإعلام، إلاّ أنهم يتعرضون للإفلاس سريعاً. كما أن عدم الإلمام بأن النشر يحتاج إلى قدرة مالية قوية قد أدى إلى إخفاق بعض الشركات في دفع رواتب موظفيها أو في تحقيق الأحلام التي تنشدها مدينة دبي للإعلام في قطاع النشر. وسوف تحدّ القوانين الصارمة المذكورة أعلاه من وجود دخلاء وأقزام، وسوف تترك أثراً إيجابياً بالنسبة لبيئة الأعمال التجارية، كما أنها يجب أن تساعد على استعادة صورة مدينة دبي للإعلام كمنبر إعلامي جاد يقتصر على المواهب الخلاقة والشركات العالمية.

رياح التغيير

يتعرض المسرح الإعلامي في دولة الإمارات العربية المتحدة لرياح التغيير، وقد شُكلت لجنة خاصة لمراجعة وتعديل قانون المطبوعات بالدولة للمساعدة على حماية حرية الصحافة. وترفع وزارة الإعلام واتحاد الصحفيين بالدولة مقترحات وتوصيات مشتركة للتعديلات المنشودة في القانون، وتهدف اللجنة إلى تنفيذ قانون جديد قادر على حماية حرية الصحافة، وتسعى إلى إخضاع الصحفيين للقانون المدني وعدم إخضاعهم ومقاضاتهم بموجب قانون العقوبات. وتاريخياً، فقد نص دستور دولة الإمارات على حرية التعبير، ولكن القطاع الإعلامي فيها ظل يمارس نوعاً من الرقابة الذاتية انطلاقاً من كون أغلبية الصحفيين هم وافدون. وبموجب قانون عام 1980، فإن المادة  الحادية والثمانين منه تحظر الأخبار التي تسبب ضرراً للعملة الوطنية أو الاقتصاد الوطني، وتشتمل على نصوص للتعامل مع قضايا القذف أو تشويه السمعة مدنياً وجنائياً. كما يحدد هذا القانون الموضوعات المقبولة للنشر.

وزارة الإعلام في أبوظبي هي الجهة المسؤولة عن منح التراخيص للصحف مع توجيهات مباشرة من كبار المسؤولين في الحكومة. ويقول مسؤولون إن هذه التوجيهات تنظم انتشار المعلومات أكثر مما تمنعها. وفنياً لا توجد رقابة رسمية على الإعلام المحلي. ولكن لدى الوزارة إدارة للرقابة لمراقبة ورصد الإعلام الوارد للدولة من الخارج مثل المجلات والصحف وحظر محتويات الانترنت غير المرغوب فيها. ومن المثير ملاحظة أن أعداد مستخدمي الانترنت في دولة الإمارات في عام 2004 تجاوزت مليون شخص.

وتستخدم مؤسسة الإمارات للاتصالات (اتصالات) مرشحة الكترونية (فلتر) لكل حركة الانترنت، وتحظر المواقع التي تدخل في إطار (الفئات المزعجة)، وتشمل المواقع الإباحية والمقامرة والمواعيد الغرامية. كما حدثت حالات في الدولة تعرض فيها صحفيون لتأنيب رسمي بسبب نشرهم مقالات انتقادية خطيرة.

وبالرغم من هذه القيود، فقد ازدهر القطاع الإعلامي المحلي في السنوات الأخيرة نتيجة للإنفاق الحكومي الضخم على الخدمات والبنية التحتية. وعلاوة على ذلك فإن انتشار القنوات التلفزيونية الفضائية والإعلام الإلكتروني قد جعل الرقابة شيئاً يفتقر إلى العقلانية، وذلك بحسب كلمة ألقاها مؤخراً عبد الحميد أحمد رئيس تحرير صحيفة (غلف نيوز).

وأضحت النداءات للتغيير تأتي من الحكومة الآن، ففي كلمته التي ألقاها في المؤتمر العاشر لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية حول الإعلام العربي قال الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع: (كما يمكنني رؤية الإعلام الخليجي يلعب دوراً في العالم العربي ويقدم (رسالة خليجية)، رسالة تنوير لتشجيع التنمية وبناء الإنسان والدعوة إلى الاعتدال والحوار والشفافية والتحديث في المستويات الاقتصادية والسياسية والإدارية. ومن الطبيعي ألاّ يحالف النجاح هذه الرسالة من دون شفافية حقيقية حول الموقف الفعلي في منطقة الخليج مع كل إنجازاته وتطلعاته ومشكلاته وعيوبه. وإذا لم يأخذ إعلامنا المبادرة ويتعامل مع القضايا المحلية بشجاعة ومسؤولية ومنطق، فإن الإعلام الأجنبـي سوف يقوم بذلك. ولكن انطلاقاً من وجهة نظره ولخدمة مصالحه). وفي سياق مماثل، أعلن سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الإعلام والثقافة وفاة الرقابة عند توليه مهام منصبه. ودعا الصحفيين مراراً إلى الاستفادة من الحرية الممنوحة لهم. وفي هذه الأثناء، فإن قوانين حماية حقوق الملكية الفكرية تُعتبَر إحدى قضايا كثيرة يجب أن تجد حلاً في الدولة قبل أن توقع اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة. وفي شهر سبتمبر 2005 أعلن محمد الملا مدير مدينة دبي للإعلام أن تطبيق قانون حقوق الملكية الفكرية سوف يكون له تأثير إيجابي بالنسبة للنشاطات الاقتصادية والتجارية في دولة الإمارات، والتي تشمل الإعلام. وفي فبراير الماضي نظم قسم الشؤون العامة بمركز مصادر المعلومات في السفارة الأمريكية في أبوظبي بالتعاون مع قناة (العربية) التي تتخذ من دبي مقراً لها حلقة دراسية تدريبية لمدة يومين حول موضوع (الملكية الفكرية في الإنترنت) للصحفيين والمذيعين والمراسلين الصحفيين ومحرري الأخبار. وقد ناقشت الحلقة الدراسية كذلك التطورات الأخيرة في تقنيات الإنترنت، وأعطت خلفية عن أبعاد الملكية الفكرية، وأوضحت كيف تطورت شبكة الإنترنت من بنية تحتية تقنية إلى سوق واقعية للملكية الفكرية. ويبقى الزمن كفيلاً بإثبات أن دولة الإمارات العربية المتحدة سوف تكون رائدة للتغيير والإصلاحات الإعلامية في منطقة الخليج.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2672::/cck::
::introtext::

أدركت حكومة دبي عام 2000 أنها بحاجة إلى تغيير صورتها الاقتصادية والتجارية لكي تحقق طموحاتها إلى أن تصبح المدينة مركزاً إقليمياً ودولياً لخدمات التلفزة والإعلام، فقررت أن تتبنى مفهوم اقتصاد المعرفة الذي بدأ يكتسب اهتماماً عالمياً. وانطوى نموذج دبي على ثلاثة مكونات، وهي: التكنولوجيا والإعلام والتعليم. وأدى هذا إلى إنشاء منطقة تجارة حرة للتكنولوجيا والتجارة الإلكترونية والإعلام (تيكوم) في دبي. واشتمل هذا النموذج لاقتصاد المعرفة على ثلاثة كيانات، هي: مدينة دبي للإعلام ومدينة دبي للانترنت وقرية المعرفة.

::/introtext::
::fulltext::

أدركت حكومة دبي عام 2000 أنها بحاجة إلى تغيير صورتها الاقتصادية والتجارية لكي تحقق طموحاتها إلى أن تصبح المدينة مركزاً إقليمياً ودولياً لخدمات التلفزة والإعلام، فقررت أن تتبنى مفهوم اقتصاد المعرفة الذي بدأ يكتسب اهتماماً عالمياً. وانطوى نموذج دبي على ثلاثة مكونات، وهي: التكنولوجيا والإعلام والتعليم. وأدى هذا إلى إنشاء منطقة تجارة حرة للتكنولوجيا والتجارة الإلكترونية والإعلام (تيكوم) في دبي. واشتمل هذا النموذج لاقتصاد المعرفة على ثلاثة كيانات، هي: مدينة دبي للإعلام ومدينة دبي للانترنت وقرية المعرفة.

وقد أثمرت هذه الرؤية وآتت أكلها، حيث توجت (تيكوم) اليوم كرائدة لهذا المجال في المنطقة، وظلت تُعتَبر حالة ناجحة تستحق الدراسة على هذا الصعيد من قبل بيوت استشارية مثل (بوز الين هاملتون) و(كمبريدج) وغيرهما. ويسلط هذا التقرير الضوء حصرياً على مدينة دبي للإعلام كجزء ناجح من هذه الباقة التي أدت إلى ثورة في النشاطات الإعلامية بالمنطقة وفي الروافد المنتسبة إليها لاحقاً.

وشهد يناير 2001 بداية المرحلة الأولى من مدينة دبي للإعلام، حيث ضمت قطعة أرض مساحتها  200 هكتار (500 فدان) باقة رائعة من المكاتب الإعلامية الجديدة، ووحدات الإنتاج القائمة على أحدث التقنيات، والمطاعم والشقق السكنية للإعلاميين. وقدمت مدينة دبي للإعلام حوافز كثيرة من بينها تكاليف تشغيل ضئيلة مقارنة بما تقدمه أوروبا وتمليكاً كاملاً للأجانب، وأدى هذا إلى تدفق هيئات إعلامية إقليمية ودولية بارزة. ففي إبريل 2002، انتقل مركز تلفزيون الشرق الأوسط (إم. بي. سي) المملوك لسعوديين من لندن إلى دبي وافتتح مكاتبه رسمياً في مدينة دبي للإعلام، التي أصبحت اليوم تضم باقة إعلامية تحتوي على (سي. إن. إن) العربية وصحيفة (الشرق الأوسط) اليومية الأوسع انتشاراً والمملوكة لسعوديين أيضاً. وانتقلت إليها أيضاً هيئات إعلامية كبرى مثل (رويترز) و(سوني)، فضلاً عن ناشرين وفنانين وكتاب. وتنامت الباقة بعد انضمام وكالة (أسوشيتد برس) وقناة (سي. ان. بي. سي) و(برتلسمان) وتلفزيون (زي) و(شوتايم) وتلفزيون (تاج) وقناة (العربية)، والعقارية، وهي قناة متخصصة في شؤون العقارات، ومؤسسات مالية كثيرة.

وتوجد في مدينة دبي للإعلام اليوم أكثر من 120 قناة تلفزيونية تديرها 40 شركة بث إذاعي وتلفزيوني. وقد امتد نموها ليشمل قطاعات ذات صلة مثل الطباعة، والموسيقا، والإعلام الجديد، والأفلام، والتسلية، والترفيه ووكالات المعلومات والعلاقات العامة والدعاية والإعلان، ويعمل في هذه الجهات أكثر من 12 ألف شخص محترف.

وشهدت البنية التحتية المساندة زيادة في الاستثمارات الأجنبية داخل مدينة دبي للإعلام. وعلى سبيل المثال، فقد فتحت شبكة روتانا الترفيهية للصوتيات والمرئيات مكتباً لها مؤخراً في مدينة دبي للإعلام. وتُعتَبر (روتانا) أكبر منتج في العالم للموسيقا العربية، ولديها ست قنوات فضائية مجانية. كما أنها تملك أكبر مكتبة للموسيقا العربية في العالم، وتزود القنوات الفضائية العربية بالكثير مما تبثه. ولدى قناة (روتانا سينما) أكثر من ألفي فيلم عربي، مما يجعلها تضم أكبر مكتبة للأفلام العربية. وجدير بالذكر أن شركة (روتانا) تأسست في عام 1987 ويملكها ويترأس مجلس إدارتها الأمير السعودي الوليد بن طلال.

وشهد سبتمبر 2005 وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق قيمته مائة مليون درهم بين مستثمرين إماراتيين وسعوديين لإنشاء قناة تلفزيونية اقتصادية/ تجارية في مدينة دبي للإعلام. ومن المتوقع أن تبدأ القناة بثها التجريبـي وانطلاقها في عام 2006، وسوف يستمر بثها لمدة سبع ساعات يومياً. وخصصت القناة موازنة قدرها 20 مليون درهم لحملتها الترويجية التي تستهدف أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، وخصوصاً أسواق الأوراق المالية والعقارات. كما تستهدف القناة استقطاب شريحة كبيرة ومهمة من سوق الدعاية والإعلان في منطقة الخليج، والتي تجاوزت 2.7 مليار دولار في عام 2004.

وتم حتى الآن الترخيص لنحو 960 شركة من قبل مدينة دبي للإعلام وتتوزع على ثمانية أنواع من النشاطات الإعلامية التي تشتمل على 120 داراً للنشر تتولى 350 حقاً للنشر، وتشكل الشركات ذات الصلة بالتسويق 48 في المائة من هذه الشركات. ويوجد في المدينة أكثر من 120 إعلامياً مستقلاً وغير مرتبط بعمل رسمي دائم مع أي جهة، وتدرس مدينة دبي للإعلام تخصيص مبنى بأكمله لهؤلاء بحيث يضم نحو 250 من هذه الشريحة المهنية.

وأنفقت مدينة دبي للإعلام مؤخراً 45 مليون درهم في توسيع بنيتها التحتية، بحيث تحتوي على مواقف جديدة للسيارات وطرق تتمدد داخل المدينة. وقام مستثمرون من القطاع الخاص ببناء 27 برجاً لمقابلة الطلب المتزايد من الوافدين الجدد في المنطقة. وأورد تقرير نُشر مؤخراً أن 25 ألف زائر يأتون يومياً إلى المنطقة الحرة (تيكوم). كما ذُكر أن ثمة قائمة انتظار طويلة تضم شركاء تجاريين محتملين، حيث يفوق الطلب العرض هناك.

وكانت حكومة دبي قد مولت في البداية مدينة دبي للإعلام بموجب قانون يقضي بتطويرها من قبل القطاع الخاص. وهي الآن تُمَول على نحو متزايد بواسطة القطاع الخاص لتحقيق نموذج تجاري مربح. ولكن الإيجارات المتصاعدة ظلت تشكل المحصلة التي لا مندوحة منها.

وتكفل مدينة دبي للإعلام حرية الرأي والتعبير للجهات التي تعمل في نطاقها، ولكن الناشرين من خلالها يجب أن يلتزموا بالقيم والقواعد الاجتماعية، حيث يحظر بشكل صارم الأدب والفنون الإباحية والتجديف. وفي سبيل التوزيع الخارجي يتعين على الناشرين الالتزام بالقوانين الإعلامية لدولة الإمارات العربية المتحدة (انظر الإطار رقم 1).

وتعمل مدينة دبي للإعلام حالياً مع الحكومة على صياغة قوانين وأنظمة (تضمن حرية الرأي والتعبير مع مراعاة المسؤولية والدقة). وثمة تعاون إيجابي آخر في هذا الاتجاه يتمثل في انتقال نادي دبي للصحافة إلى بناية الثريا في مدينة دبي للإعلام. واستهدفت هذه الخطوة بوضوح زيادة التواصل بين أعضاء النادي والوكالات الإعلامية الإقليمية والدولية. ومن شأن هذا تعزيز دور الإعلام من خلال الموقع، مما يؤدي إلى إمكانات أكبر لترجمة شعار (حرية الرأي والتعبير) إلى واقع ملموس.

وشهدت مدينة دبي للإعلام التي بلغت استثماراتها ملياري دولار في إطار سياسة المناطق الحرة في دبي معدل نمو بلغ 22 في المائة في عام 2004، وذلك وفقاً لتقرير نشرته النسخة العربية من مجلة (فوربس) مؤخراً. ويتمثل توسيع الشركات القائمة 40 في المائة من هذا النمو، بينما يأتي المتبقي من مؤسسات جديدة، وتطول قائمة الانتظار بحكم التوسعات الجارية والجهات المنتسبة للباقة وتدفق وافدين جدد إلى المدينة الإعلامية.

التعاون المشترك
نما قطاعا النشر والبث الإذاعي والتلفزيوني نمواً كبيراً، مما دفع مدينة دبي للإعلام إلى الإعلان عن إقامة (منطقة الإنتاج الإعلامي والدولي) و(مدينة دبي للاستوديوهات) على مساحة تبلغ 43 مليون قدم مربعة، لكي تكون بمثابة رقعة جديدة لقيام مؤسسات للطباعة والنشر والتغليف. وتشكل منطقة الإنتاج الإعلامي الدولي جزءاً من استراتيجية أوسع لمدينة دبي للإعلام لإقامة (باقات) من عناصر كثيرة تتألف منها صناعة الإعلام، فقد شهدت صناعة الإعلام في منطقة الخليج مستوى جديداً من الحيوية والنشاط خلال السنتين أو السنوات الثلاث الماضية. وتحديداً، فقد سجلت صناعة الطباعة والنشر نمواً سنوياً تراوح بين 15 في المائة و20 في المائة. وتسعى أول منطقة للطباعة والنشر بكلفة بلغت 80 مليون درهم، مما سيحول دبي إلى محور إقليمي لصناعة الطباعة. وفي حين ستدعم البنية التحتية جميع قطاعات صناعة الإعلام والترفيه، فإن أول باقة للإنتاج سوف تركز على صناعة الطباعة.

وتمثل مدينة دبي للاستوديوهات الركن الثاني في التعاون المشترك، وسوف تقام في (دبي لاند). ولا بد من الإشارة هنا إلى أن أكتوبر 2004 شهد تأسيس شركة دبي القابضة التي ستدير بعضاً من المشاريع الضخمة التي أقيمت في الإمارة خلال السنوات الخمس الماضية، وشملت مدينة دبي للإعلام، وانضمت الآن مدينة دبي للاستوديوهات إلى هذه الكوكبة.

وسوف تُقام مدينة دبي للاستوديوهات على مساحة تبلغ 21 مليون قدم مربعة، وسوف توفر مقراً للإنتاج الإعلامي والبث التلفزيوني. ووفقاً لدراسات الجدوى الاقتصادية، يُتوقع أن تجتذب مدينة دبي للاستوديوهات نحو 20 في المائة من مبلغ 23 مليار دولار المخصص للاستثمار في قطاع إنتاج الأفلام إقليمياً. وهناك إقبال كبير من شركات البث الإذاعي والتلفزيوني وإنتاج الأفلام في مدينة دبي للإعلام على المزيد من وحدات ومرافق الإنتاج. وتوجد اليوم أكثر من 120 قناة تلفزيونية تديرها 40 شركة بث قائمة في مدينة دبي للإعلام. ويتم حالياً في دبي إنجاز 20 في المائة فقط من إنتاج هذه الشركات.
ويتطلع نحو 80 في المائة من هذه الشركات إلى إنتاج أعمالها في دبي ذاتها. وتوفر مدينة دبي للاستوديوهات البنية التحتية والطاقة الاستيعابية لمواجهة هذا الإقبال، مما يزيد من النمو السريع لصناعة الفيلم في منطقة تمتد من الشرق الأوسط إلى شبه القارة الهندية. وأثارت المبادرة الجديدة اهتماماً قوياً من جانب شركات كثيرة داخل وخارج مجتمع مدينة دبي للإعلام. وقد وقعت قناة (العقارية) مذكرة تفاهم لتؤكد رغبتها في تأسيس مقرها في مدينة دبي للاستوديوهات. ومن خلال استضافتها لمهرجان دبي للفيلم العالمي في ديسمبر المقبل، فإن مدينة دبي للإعلام سوف تتحول إلى محور ثقافي للشرق الأوسط والمنطقة الآسيوية.

قوانين جديدة صارمة
في إبريل 2005، شددت مدينة دبي للإعلام قوانينها أمام شركات نشر جديدة تقدمت بطلبات لتسجيلها، فقد رفعت رأس المال المدفوع لمؤسسة نشر صغيرة من 50 ألف درهم إلى 200 ألف درهم اعتباراً من مارس الماضي. كما شكلت إدارة مدينة دبي للإعلام مجالس وهيئات مهنية متخصصة لتقييم العروض المقدمة من جهات جديدة تسعى للترخيص لها بمزاولة أعمالها من داخل مدينة دبي للإعلام، وقامت الفكرة على اجتذاب ناشرين وبيوت إعلامية تتمتع بالجدية إلى المنطقة الحرة، وأدركت مدينة دبي للإعلام أن الوقت قد حان للسيطرة على الأضرار في مواقف معينة نشأت كالعادة خلال ممارسة الأعمال التجارية.

وأدى إنشاء منطقة حرة للإعلام في البداية إلى توافد مديري مؤسسات يستهدفون ربحاً سريعاً لتأسيس مكاتب كبرى في مدينة دبي للإعلام، إلاّ أنهم يتعرضون للإفلاس سريعاً. كما أن عدم الإلمام بأن النشر يحتاج إلى قدرة مالية قوية قد أدى إلى إخفاق بعض الشركات في دفع رواتب موظفيها أو في تحقيق الأحلام التي تنشدها مدينة دبي للإعلام في قطاع النشر. وسوف تحدّ القوانين الصارمة المذكورة أعلاه من وجود دخلاء وأقزام، وسوف تترك أثراً إيجابياً بالنسبة لبيئة الأعمال التجارية، كما أنها يجب أن تساعد على استعادة صورة مدينة دبي للإعلام كمنبر إعلامي جاد يقتصر على المواهب الخلاقة والشركات العالمية.

رياح التغيير

يتعرض المسرح الإعلامي في دولة الإمارات العربية المتحدة لرياح التغيير، وقد شُكلت لجنة خاصة لمراجعة وتعديل قانون المطبوعات بالدولة للمساعدة على حماية حرية الصحافة. وترفع وزارة الإعلام واتحاد الصحفيين بالدولة مقترحات وتوصيات مشتركة للتعديلات المنشودة في القانون، وتهدف اللجنة إلى تنفيذ قانون جديد قادر على حماية حرية الصحافة، وتسعى إلى إخضاع الصحفيين للقانون المدني وعدم إخضاعهم ومقاضاتهم بموجب قانون العقوبات. وتاريخياً، فقد نص دستور دولة الإمارات على حرية التعبير، ولكن القطاع الإعلامي فيها ظل يمارس نوعاً من الرقابة الذاتية انطلاقاً من كون أغلبية الصحفيين هم وافدون. وبموجب قانون عام 1980، فإن المادة  الحادية والثمانين منه تحظر الأخبار التي تسبب ضرراً للعملة الوطنية أو الاقتصاد الوطني، وتشتمل على نصوص للتعامل مع قضايا القذف أو تشويه السمعة مدنياً وجنائياً. كما يحدد هذا القانون الموضوعات المقبولة للنشر.

وزارة الإعلام في أبوظبي هي الجهة المسؤولة عن منح التراخيص للصحف مع توجيهات مباشرة من كبار المسؤولين في الحكومة. ويقول مسؤولون إن هذه التوجيهات تنظم انتشار المعلومات أكثر مما تمنعها. وفنياً لا توجد رقابة رسمية على الإعلام المحلي. ولكن لدى الوزارة إدارة للرقابة لمراقبة ورصد الإعلام الوارد للدولة من الخارج مثل المجلات والصحف وحظر محتويات الانترنت غير المرغوب فيها. ومن المثير ملاحظة أن أعداد مستخدمي الانترنت في دولة الإمارات في عام 2004 تجاوزت مليون شخص.

وتستخدم مؤسسة الإمارات للاتصالات (اتصالات) مرشحة الكترونية (فلتر) لكل حركة الانترنت، وتحظر المواقع التي تدخل في إطار (الفئات المزعجة)، وتشمل المواقع الإباحية والمقامرة والمواعيد الغرامية. كما حدثت حالات في الدولة تعرض فيها صحفيون لتأنيب رسمي بسبب نشرهم مقالات انتقادية خطيرة.

وبالرغم من هذه القيود، فقد ازدهر القطاع الإعلامي المحلي في السنوات الأخيرة نتيجة للإنفاق الحكومي الضخم على الخدمات والبنية التحتية. وعلاوة على ذلك فإن انتشار القنوات التلفزيونية الفضائية والإعلام الإلكتروني قد جعل الرقابة شيئاً يفتقر إلى العقلانية، وذلك بحسب كلمة ألقاها مؤخراً عبد الحميد أحمد رئيس تحرير صحيفة (غلف نيوز).

وأضحت النداءات للتغيير تأتي من الحكومة الآن، ففي كلمته التي ألقاها في المؤتمر العاشر لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية حول الإعلام العربي قال الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع: (كما يمكنني رؤية الإعلام الخليجي يلعب دوراً في العالم العربي ويقدم (رسالة خليجية)، رسالة تنوير لتشجيع التنمية وبناء الإنسان والدعوة إلى الاعتدال والحوار والشفافية والتحديث في المستويات الاقتصادية والسياسية والإدارية. ومن الطبيعي ألاّ يحالف النجاح هذه الرسالة من دون شفافية حقيقية حول الموقف الفعلي في منطقة الخليج مع كل إنجازاته وتطلعاته ومشكلاته وعيوبه. وإذا لم يأخذ إعلامنا المبادرة ويتعامل مع القضايا المحلية بشجاعة ومسؤولية ومنطق، فإن الإعلام الأجنبـي سوف يقوم بذلك. ولكن انطلاقاً من وجهة نظره ولخدمة مصالحه). وفي سياق مماثل، أعلن سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الإعلام والثقافة وفاة الرقابة عند توليه مهام منصبه. ودعا الصحفيين مراراً إلى الاستفادة من الحرية الممنوحة لهم. وفي هذه الأثناء، فإن قوانين حماية حقوق الملكية الفكرية تُعتبَر إحدى قضايا كثيرة يجب أن تجد حلاً في الدولة قبل أن توقع اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة. وفي شهر سبتمبر 2005 أعلن محمد الملا مدير مدينة دبي للإعلام أن تطبيق قانون حقوق الملكية الفكرية سوف يكون له تأثير إيجابي بالنسبة للنشاطات الاقتصادية والتجارية في دولة الإمارات، والتي تشمل الإعلام. وفي فبراير الماضي نظم قسم الشؤون العامة بمركز مصادر المعلومات في السفارة الأمريكية في أبوظبي بالتعاون مع قناة (العربية) التي تتخذ من دبي مقراً لها حلقة دراسية تدريبية لمدة يومين حول موضوع (الملكية الفكرية في الإنترنت) للصحفيين والمذيعين والمراسلين الصحفيين ومحرري الأخبار. وقد ناقشت الحلقة الدراسية كذلك التطورات الأخيرة في تقنيات الإنترنت، وأعطت خلفية عن أبعاد الملكية الفكرية، وأوضحت كيف تطورت شبكة الإنترنت من بنية تحتية تقنية إلى سوق واقعية للملكية الفكرية. ويبقى الزمن كفيلاً بإثبات أن دولة الإمارات العربية المتحدة سوف تكون رائدة للتغيير والإصلاحات الإعلامية في منطقة الخليج.

::/fulltext::
::cck::2672::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *