هل الفيدرالية في العراق مقدمة للتقسيم؟
::cck::1485::/cck::
::introtext::
هل أضحتالفيدرالية في العراق مطلبا يهدد بتقسيم هذا البلد الذي حُكم على مدى العقودالثلاثة الماضية بقبضة المركزية المفرطة، وقيادة الرجل الواحد خاصة منذ العام 1979بعد أن تولى صدام حسين الرئاسة بشكل رسمي؟
::/introtext::
::fulltext::
هل أضحتالفيدرالية في العراق مطلبا يهدد بتقسيم هذا البلد الذي حُكم على مدى العقودالثلاثة الماضية بقبضة المركزية المفرطة، وقيادة الرجل الواحد خاصة منذ العام 1979بعد أن تولى صدام حسين الرئاسة بشكل رسمي؟
سؤال مهم من الأسئلة الصعبة التيتعج بالعراق منذ سقوط النظام السابق، ويحتاج إلى نقلة نوعية في طريقة تفكير الشعب العراقي غير المهيأ حاليا لتقبل فيدرالية واسعة الصلاحيات،والأمر بالتأكيد يتطلب المرور بحالة انتقالية وسطية في ظل الوضع الراهن.
خلال الفترة الماضية كان العراق لايعرف إلا قائدا واحدا هو صدام ،وكانت المحافظات العراقية الثماني عشرة تُدار مباشرة من قبل الرئيس أومن ينوب عنه، ولكن الوضع اختلف كثيرا في الإقليم الكردي منذ أن أصبح تحت المظلة الأمريكية عام 1991، وهاهو اليوم يلقي بظلاله على مجمل الوضع العراقي، ويؤثر بتداعياته في شكل النظام المقبل بالعراق. ومع الأسف الشديد فإن ردة الفعل لدى العراقيين على الحكم المركزي،جاءت غير متوازنة، وبدا أن العراقيين حتى الذين ساهموا في وضع قانون إدارة الدولة! في عهد السفير الأمريكي بول بريمر، يدفعون باتجاه التقسيم لسبب بسيط وواضح وهو أنهم يخلطون بين فيدراليتين: قومية وإدارية ولم يراعوا الخصوصية العراقية، ولم يدركوا أن الفيدرالية هي في الأساس بين دول كانت مستقلة ثم تتفق على نوع من الاتحاد في إطار الفيدرالية، وأما في العراق فالوضع يختلف لأنه بلد موحد، وإن تطبيق الفيدرالية فيه على أساس عرقي وطائفي سيجعل التقسيم قاب قوسين أو أدنى من العراق. وإذا كانت الفيدرالية بمعنى تخفيف قبضة المركز فهي لن تؤدي إلى التقسيم،ل كن مايجري على الأرض هو فيدرالية عرقية للأكراد، وطائفية للشيعة وهذه ستجر البلاد إلى صراع حاد وتؤدي للتقسيم، ونأخذ مثلا الأكراد الفيليين والشبك واليزيديين الذين يحسبهم التحالف الكردستاني من ضمن الأكراد على عكس معظم أعضاء لجنة صياغة الدستورمن التحالف الشيعي، التي اعتبرت الشبك قومية،واليزيديين قومية، ووضعت الأكراد الفيليين(الشيعة) في خانة القومية الفارسية ما أثار غضب الفيليين وانزعاجهم،لأن منشأن ذلك أن يوجد مبررات لتهجيرهم إلى إيران من قبل النظام السابق.
صحيح كان من بين الذين هجروا في العامين 1970و1980 نحو 50ألفا الذين ترجع أصولهم إلى الفارسية، إلا أن مايقرب من نصف مليون عراقي من الأكراد الفيليين، تم تسفيرهم إلى إيران ظلما ودون وجه حق. وارتفع الخلاف حول هذه النقطة ليتبادل حلفاء الحكم الجديد الاتهامات، عندما اعتبررئيس إقليمكردستان مسعود البرزاني وجود مخططات قال انها تحاك ضدالاكراد ودعا إلى استفتاء.
وللجنوب فيدرالية
يكثرُ الحديث هذه الأيام عن فيدرالية الجنوب التي يريدها البعض بنية صادقة لإعادة بناء هذه المنطقة التي عانت من تجفيف الأهوار، والإهمال العمراني والبيئي والصحي والتعليمي،فيما يريدها آخرون ربما تمهيدا لفصل الجنوب العراقي ومن ثم تقسيم العراق إلى دويلات عدة استنادا إلى قانون إدارة الدولة. ومن الطبيعي جدا أن ترتفع مثل هذه الدعوات بعد سقوط النظام السابق، خصوصا عندما يرى سكانُ الجنوب أنهم ظُلوا بعيدين عن ممارسة حقهم كما يجب وكما ينبغي أن يكون، فيما البصرة وباقي مدن الجنوب تحتضن خيرات الله من النفط والماء وماحبته عناية الرحمن. حتى في الأحزاب والتنظيمات(أيام المعارضة) كان سكان الجنوب،يشعرون بأنهم لايُعاملون كما يجب،في الوقت الذي تُستغلُ إمكاناتهم لصالح بروز زعماء! يتربع معظمهم اليوم على سدة الحكم في العراق الجديد. وينطلق دعاة إقليم الجنوب من فكرة أن تخفيف قبضة سلطة المركز والسماح للولايات أو الأقاليم بالانطلاق في مهمة إعادة الاعمار يُسارع في خطى التنمية الاقتصادية والسياسية والثقافية وحتى الاجتماعية ،لكن الأمر لايجري بهذا التبسيط فقد قيل في هذا الصددإن أوساطاً عديدة منها التيار الصدري والسُّنة الذين يشكلون نسبة كبيرة من سكان البصرة، إضافة إلى العشائر والبيوت الأصيلة فيها والمسيحيين يرفضون هذه النزعة التييسمونها ((انفصالية)) ويشككون في أغراض أصحابها، ويرددون أن جهات خارجية تغطيها مالياً وسياسياً تحت عناوين (مساعدات إنسانية وإغاثية) في الوقت الذي تنشطفيه مراكز بث الدعاية للترويج إلى أن البصرة وباقي مدن الإقليم ستتحول إلى هونغ كونغ الخليج عند فصلها عن الدولة العراقية المركزية.

ويروج هؤلاء إلى مايسمونها ((الفيدرالية السياسيةالدستورية)) التي تتضمن المعنى الجغرافي والتاريخي أيضا، ويطالبون بإقامة برلمان محلي في الجنوب مع مجلس وزراء محلي جنوبي يضم جميع الوزارات ما عدا وزارات الخارجية والدفاع والمالية، ويحتفظ دعاة إقليم الجنوب بعلم عراقي وطني موحد وعملة عراقية موحدة ونشيد وطني عراقي موحد وشعار موحد ووزارة خارجية واحدة وجواز سفر عراقي موحد، ووزارة مالية موحدة، ووزارة دفاع وجيش موحد، ويعتقدون أنهم بذلك يحافظون على وحدة العراق.
تعتمد الفكرة في الأساس على تخصيص حصة من الثروة القومية ومن الدخل القومي في إقليم جنوب العراق تتناسب مع عدد السكان في هذا الإقليم وهم في المحافظات الجنوبية الثلاث نحو 6ملايين. إن من حق الأكراد الحصول على فيدرالية في كردستان بشرط أن تتوضح صورة هذه الفيدرالية بمايبدد مخاوف الانفصال، والأمر يختلف تماما في الجنوب، لأنمثل هذه الفيدرالية يجب أن تكون إداريةً لضمان حقوق جميع مكونات ((الإقليم))،وإن الحديث عن فيدرالية للجنوب على قياس فيدرالية كردستان القائمة على أساس عرقي قومي ينطوي على مخاطر جدية، فسكان الجنوب العراقي عرب فيهم الشيعة وفيهم السنة، وفيهم الصابئة والمسيحيون، وقلة من الأكراد بما يجعل من المستحيل مقارنة فيدراليتهم المنشودة، مع ما يُرادُ لها في كردستان.
فيدراليةالبصرة
في الأيام الأخيرة برز شعار ((فيدرالية البصرة)) مترافقا مع ((الفيدرالية للجنوب)) والتي توسعت لدى البعض لتشمل محافظات الفرات الأوسط ((الشيعية)).
وقد شهد مجلس محافظة البصرة المكون من 41 عضوا انقسامات بسبب تصريحات محافظ البصرة محمد مصبح الوائلي ودعوته إلى تعزيز صلاحية الحكومة المحلية باتجاه فيدرالية المحافظات التي يرفضها بعض أعضاء المجلس ويتهمون المحافظ بالهيمنة على مفاصل الإدارة خاصة التعيينات، وكان عمال شركة نفط الجنوب في البصرة أضربوا (الشهر الماضي) يوما واحدا كدلالة على أنهم قادرون على التحكم بإنتاج وتصدير النفط العراقي (85 % منه في البصرة)، وطالبوا بالتوزيع العادل لعائدات النفط وتفعيل دور الحكومة المحلية. وقال محافظ البصرة محمد الوائلي إن اضراب عمال نفط الجنوب له أهداف سياسية لتقليل سلطة الحكومة المركزية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1485::/cck::
::introtext::
هل أضحتالفيدرالية في العراق مطلبا يهدد بتقسيم هذا البلد الذي حُكم على مدى العقودالثلاثة الماضية بقبضة المركزية المفرطة، وقيادة الرجل الواحد خاصة منذ العام 1979بعد أن تولى صدام حسين الرئاسة بشكل رسمي؟
::/introtext::
::fulltext::
هل أضحتالفيدرالية في العراق مطلبا يهدد بتقسيم هذا البلد الذي حُكم على مدى العقودالثلاثة الماضية بقبضة المركزية المفرطة، وقيادة الرجل الواحد خاصة منذ العام 1979بعد أن تولى صدام حسين الرئاسة بشكل رسمي؟
سؤال مهم من الأسئلة الصعبة التيتعج بالعراق منذ سقوط النظام السابق، ويحتاج إلى نقلة نوعية في طريقة تفكير الشعب العراقي غير المهيأ حاليا لتقبل فيدرالية واسعة الصلاحيات،والأمر بالتأكيد يتطلب المرور بحالة انتقالية وسطية في ظل الوضع الراهن.
خلال الفترة الماضية كان العراق لايعرف إلا قائدا واحدا هو صدام ،وكانت المحافظات العراقية الثماني عشرة تُدار مباشرة من قبل الرئيس أومن ينوب عنه، ولكن الوضع اختلف كثيرا في الإقليم الكردي منذ أن أصبح تحت المظلة الأمريكية عام 1991، وهاهو اليوم يلقي بظلاله على مجمل الوضع العراقي، ويؤثر بتداعياته في شكل النظام المقبل بالعراق. ومع الأسف الشديد فإن ردة الفعل لدى العراقيين على الحكم المركزي،جاءت غير متوازنة، وبدا أن العراقيين حتى الذين ساهموا في وضع قانون إدارة الدولة! في عهد السفير الأمريكي بول بريمر، يدفعون باتجاه التقسيم لسبب بسيط وواضح وهو أنهم يخلطون بين فيدراليتين: قومية وإدارية ولم يراعوا الخصوصية العراقية، ولم يدركوا أن الفيدرالية هي في الأساس بين دول كانت مستقلة ثم تتفق على نوع من الاتحاد في إطار الفيدرالية، وأما في العراق فالوضع يختلف لأنه بلد موحد، وإن تطبيق الفيدرالية فيه على أساس عرقي وطائفي سيجعل التقسيم قاب قوسين أو أدنى من العراق. وإذا كانت الفيدرالية بمعنى تخفيف قبضة المركز فهي لن تؤدي إلى التقسيم،ل كن مايجري على الأرض هو فيدرالية عرقية للأكراد، وطائفية للشيعة وهذه ستجر البلاد إلى صراع حاد وتؤدي للتقسيم، ونأخذ مثلا الأكراد الفيليين والشبك واليزيديين الذين يحسبهم التحالف الكردستاني من ضمن الأكراد على عكس معظم أعضاء لجنة صياغة الدستورمن التحالف الشيعي، التي اعتبرت الشبك قومية،واليزيديين قومية، ووضعت الأكراد الفيليين(الشيعة) في خانة القومية الفارسية ما أثار غضب الفيليين وانزعاجهم،لأن منشأن ذلك أن يوجد مبررات لتهجيرهم إلى إيران من قبل النظام السابق.
صحيح كان من بين الذين هجروا في العامين 1970و1980 نحو 50ألفا الذين ترجع أصولهم إلى الفارسية، إلا أن مايقرب من نصف مليون عراقي من الأكراد الفيليين، تم تسفيرهم إلى إيران ظلما ودون وجه حق. وارتفع الخلاف حول هذه النقطة ليتبادل حلفاء الحكم الجديد الاتهامات، عندما اعتبررئيس إقليمكردستان مسعود البرزاني وجود مخططات قال انها تحاك ضدالاكراد ودعا إلى استفتاء.
وللجنوب فيدرالية
يكثرُ الحديث هذه الأيام عن فيدرالية الجنوب التي يريدها البعض بنية صادقة لإعادة بناء هذه المنطقة التي عانت من تجفيف الأهوار، والإهمال العمراني والبيئي والصحي والتعليمي،فيما يريدها آخرون ربما تمهيدا لفصل الجنوب العراقي ومن ثم تقسيم العراق إلى دويلات عدة استنادا إلى قانون إدارة الدولة. ومن الطبيعي جدا أن ترتفع مثل هذه الدعوات بعد سقوط النظام السابق، خصوصا عندما يرى سكانُ الجنوب أنهم ظُلوا بعيدين عن ممارسة حقهم كما يجب وكما ينبغي أن يكون، فيما البصرة وباقي مدن الجنوب تحتضن خيرات الله من النفط والماء وماحبته عناية الرحمن. حتى في الأحزاب والتنظيمات(أيام المعارضة) كان سكان الجنوب،يشعرون بأنهم لايُعاملون كما يجب،في الوقت الذي تُستغلُ إمكاناتهم لصالح بروز زعماء! يتربع معظمهم اليوم على سدة الحكم في العراق الجديد. وينطلق دعاة إقليم الجنوب من فكرة أن تخفيف قبضة سلطة المركز والسماح للولايات أو الأقاليم بالانطلاق في مهمة إعادة الاعمار يُسارع في خطى التنمية الاقتصادية والسياسية والثقافية وحتى الاجتماعية ،لكن الأمر لايجري بهذا التبسيط فقد قيل في هذا الصددإن أوساطاً عديدة منها التيار الصدري والسُّنة الذين يشكلون نسبة كبيرة من سكان البصرة، إضافة إلى العشائر والبيوت الأصيلة فيها والمسيحيين يرفضون هذه النزعة التييسمونها ((انفصالية)) ويشككون في أغراض أصحابها، ويرددون أن جهات خارجية تغطيها مالياً وسياسياً تحت عناوين (مساعدات إنسانية وإغاثية) في الوقت الذي تنشطفيه مراكز بث الدعاية للترويج إلى أن البصرة وباقي مدن الإقليم ستتحول إلى هونغ كونغ الخليج عند فصلها عن الدولة العراقية المركزية.

ويروج هؤلاء إلى مايسمونها ((الفيدرالية السياسيةالدستورية)) التي تتضمن المعنى الجغرافي والتاريخي أيضا، ويطالبون بإقامة برلمان محلي في الجنوب مع مجلس وزراء محلي جنوبي يضم جميع الوزارات ما عدا وزارات الخارجية والدفاع والمالية، ويحتفظ دعاة إقليم الجنوب بعلم عراقي وطني موحد وعملة عراقية موحدة ونشيد وطني عراقي موحد وشعار موحد ووزارة خارجية واحدة وجواز سفر عراقي موحد، ووزارة مالية موحدة، ووزارة دفاع وجيش موحد، ويعتقدون أنهم بذلك يحافظون على وحدة العراق.
تعتمد الفكرة في الأساس على تخصيص حصة من الثروة القومية ومن الدخل القومي في إقليم جنوب العراق تتناسب مع عدد السكان في هذا الإقليم وهم في المحافظات الجنوبية الثلاث نحو 6ملايين. إن من حق الأكراد الحصول على فيدرالية في كردستان بشرط أن تتوضح صورة هذه الفيدرالية بمايبدد مخاوف الانفصال، والأمر يختلف تماما في الجنوب، لأنمثل هذه الفيدرالية يجب أن تكون إداريةً لضمان حقوق جميع مكونات ((الإقليم))،وإن الحديث عن فيدرالية للجنوب على قياس فيدرالية كردستان القائمة على أساس عرقي قومي ينطوي على مخاطر جدية، فسكان الجنوب العراقي عرب فيهم الشيعة وفيهم السنة، وفيهم الصابئة والمسيحيون، وقلة من الأكراد بما يجعل من المستحيل مقارنة فيدراليتهم المنشودة، مع ما يُرادُ لها في كردستان.
فيدراليةالبصرة
في الأيام الأخيرة برز شعار ((فيدرالية البصرة)) مترافقا مع ((الفيدرالية للجنوب)) والتي توسعت لدى البعض لتشمل محافظات الفرات الأوسط ((الشيعية)).
وقد شهد مجلس محافظة البصرة المكون من 41 عضوا انقسامات بسبب تصريحات محافظ البصرة محمد مصبح الوائلي ودعوته إلى تعزيز صلاحية الحكومة المحلية باتجاه فيدرالية المحافظات التي يرفضها بعض أعضاء المجلس ويتهمون المحافظ بالهيمنة على مفاصل الإدارة خاصة التعيينات، وكان عمال شركة نفط الجنوب في البصرة أضربوا (الشهر الماضي) يوما واحدا كدلالة على أنهم قادرون على التحكم بإنتاج وتصدير النفط العراقي (85 % منه في البصرة)، وطالبوا بالتوزيع العادل لعائدات النفط وتفعيل دور الحكومة المحلية. وقال محافظ البصرة محمد الوائلي إن اضراب عمال نفط الجنوب له أهداف سياسية لتقليل سلطة الحكومة المركزية.
::/fulltext::
::cck::1485::/cck::
