آفاق بورصة البترول الإيرانية

::cck::3325::/cck::
::introtext::

   أثار القرار الإيراني بإنشاء سوق مالية للبترول ومشتقاته العام المقبل اهتماماً واسع النطاق. وكان هذا في جزء منه بسبب أن السوق ستكون أول سوق للطاقة في المنطقة وفي منظومة الدول المنتجة والمصدرة للنفط (أوبك)، ولأن، وهو السبب الرئيسي، أن إيران تنوي تسعير المبيعات النفطية باليورو بدلاً من الدولار. إن فكرة أن الخطوة الإيرانية يمكن أن تستبدل هيمنة الدولار كعملة وحيدة يعتد بها في الصفقات النفطية يمكن أن تكون بعيدة الاحتمال. ولم يمنع هذا العديد من المعلقين من ربط التوجس الأمريكي الراهن حيال إيران بهذه القضية. وحتى اليوم لم يتم اتخاذ قرار محدد، ونقل عن رئيس سوق المال الإيرانية حيدر مشتاق الدين حسيني مؤخراً قوله إنه لم يتم بعد اتخاذ قرار بالتسعير باليورو.

::/introtext::
::fulltext::

أثار القرار الإيراني بإنشاء سوق مالية للبترول ومشتقاته العام المقبل اهتماماً واسع النطاق. وكان هذا في جزء منه بسبب أن السوق ستكون أول سوق للطاقة في المنطقة وفي منظومة الدول المنتجة والمصدرة للنفط (أوبك)، ولأن، وهو السبب الرئيسي، أن إيران تنوي تسعير المبيعات النفطية باليورو بدلاً من الدولار. إن فكرة أن الخطوة الإيرانية يمكن أن تستبدل هيمنة الدولار كعملة وحيدة يعتد بها في الصفقات النفطية يمكن أن تكون بعيدة الاحتمال. ولم يمنع هذا العديد من المعلقين من ربط التوجس الأمريكي الراهن حيال إيران بهذه القضية. وحتى اليوم لم يتم اتخاذ قرار محدد، ونقل عن رئيس سوق المال الإيرانية حيدر مشتاق الدين حسيني مؤخراً قوله إنه لم يتم بعد اتخاذ قرار بالتسعير باليورو.

   وإذا تمكنت بورصة البترول الإيرانية من جذب أعداد كبيرة من المتعاملين ومنحتهم خيار شراء البترول باليورو سوياً مع العملات الأخرى، فإنها يمكن أن تشكل سابقة يمكن أن تؤدي إلى قيام أسواق مشابهة في مجلس التعاون الخليجي. وعليه، ومع مرور الوقت فقد تعجل السوق بتحول تدريجي بعيداً عن الاضطرار للحصول على دولارات أمريكية والاحتفاظ بها لشراء البترول. إن التهديد، متصور أو حقيقي، لنظام تسعير البترول بالدولار الأمريكي هو الذي أثار هذا القدر الهائل من التخمين.

   و طرح اقتراح إنشاء بورصة للبترول في إيران – ستقام في جزيرة كيش –  أولاً في الخطة الثالثة للتنمية في إيران والتي تغطي الفترة 2000-2005. وأعلنت إيران في سبتمبر الماضي أنه سيتم تشغيل البورصة في مارس 2006. وقال محمد جواد عاصم بور، رئيس المشروع إن البورصة ستعمل من أجل تحويل إيران إلى مركز رئيسي لصفقات البترول في المنطقة. وحتى يمكن تشجيع المستثمرين تقوم وزارة الشؤون الاقتصادية والتمويل الإيرانية بالتعاون مع سوق طهران للأوراق المالية بتكوين تحالف بالتنسيق مع شركات أجنبية لإدارة البورصة.

الحوافز الاقتصادية

   في حال تحقق لها النجاح فإن البورصة ستقدم لإيران فوائد اقتصادية ملموسة، خصوصاً إذا مضت قدماً وسعرت جزءاً من المبيعات على الأقل باليورو. إن إيران تمتلك حوالي 126 ملياراً من مخزونات النفط المؤكدة، أي نحو 10 في المائة من المخزونات العالمية، وتملك أكبر ثاني مخزون مؤكد من الغاز الطبيعي في العالم. ومن منظور اقتصادي، فإن تسعير البترول باليورو سيكون منطقياً بالنسبة لإيران نظراً لأن تبادلاتها التجارية مع دول منطقة اليورو تشكل 45 في المائة من إجمالي تبادلاتها التجارية. وعلاوة على هذا، فإن أكثر من ثلث (35 في المائة) من الصادرات الإيرانية تتجه نحو أوروبا، بينما لا تصدر إيران أي بترول إلى الولايات المتحدة.

  وتستحوذ دول منطقة اليورو وحدها على ثلث الواردات الإيرانية ويتعين على إيران في الوقت الراهن استبدال الدولارات التي تحصل عليها نظير صادرات الهايدروكاربون إلى يورو، ما ينطوي على مخاطر في سعر الصرف وتكلفة الصفقات. وقلص تدهور سعر صرف الدولار مقابل اليورو منذ عام 2002 – نحو 26 في المائة حتى اليوم – بدرجة كبيرة من القدرة الشرائية لإيران مقابل شريكها الرئيسي للواردات. وإذا استمر هذه التدهور، فإن المزيد من الدول سوف ترفع قيمة اليورو مقابل احتياطي الدولارات الذي تحتفظ به، وبالتالي سيؤدي هذا إلى ارتفاع الأصوات داخل إيران ومجلس التعاون الخليجي مطالبة بتسعير جزء من صادرات البترول على الأقل اليورو. إن أي تحرك بعيدا عن الدولار وتقوية سعر صرف اليورو يمكن أن يكون من مصلحة إيران لأنه وبحسب محمد عباس بور، عضو مفوضية التنمية في البرلمان الإيراني، فإن أكثر من نصف أصول البلاد في صندوق احتياطي (فوركس) هو باليورو.

   ويمكن لبورصة البترول الإيرانية أن تؤسس لعلامة جديدة لخام البترول، علامة يمكن أن تسعر اليورو، وهذا بدوره سيمكن دول مجلس التعاون الخليجي من بيع جزء من بترولها في البورصة. وأحد أهم الحوافز الاقتصادية لإيران هو المضي قدماً في هذا المشروع، الذي سيستقطب معدلات عالية من الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وإذا تعاملت البورصة في تسهيل تجارة العقود المستقبلية للبترول، فإنها يمكن أن تقدم للمستثمرين الخليجيين بديلاً للاستثمار بعيداً عن أسواقهم المتخمة نسبياً.

   وإيران مؤهلة جغرافياً لإنشاء مثل هذا المشروع وهي تجاور المناطق المستوردة الرئيسية مثل الصين، منطقة اليورو والهند. وكل من الهند والصين حريصتان على ضمان عقود بترولية طويلة الأمد مع إيران ويحتمل أن تكون لديهما الرغبة في المساهمة في بورصة البترول الإيرانية.

   والخاسر الوحيد من أي تحرك بعيدا عن ربط سعر البترول بالدولار الأمريكي هو الولايات المتحدة  أكبر مستورد للنفط في العالم، وأي خطوة بعيدا عن تسعير البترول بالدولار والانتقال إلى اليورو سوف تكون لها نتائج سلبية على الاقتصاد الأمريكي. إن دولاً قليلة فقط هي التي تحتفظ باحتياطيات نقدية بالدولار، الأمر الذي سيؤدي إلى تخفيض كبير وإلى خسائر في عائدات الذهب وستصبح واردات الولايات المتحدة أعلى سعرا. وبينما تحول الدول أرصدتها بالدولار إلى اليورو، فإن سوق الأوراق المالية الأمريكية سوف تعاني. إضافة إلى هذا فإن شركات الطاقة الأمريكية سوف تتعرض لخسائر باهظة لأنها لن تقوى على المساهمة في البورصة نتيجة للحظر  التجاري الأمريكي المفروض على إيران منذ فترة طويلة
النتائج السياسية

   في السبعينات من القرن الماضي، وليس طويلاً بعد انهيار معيار الذهب، اتفقت الولايات المتحدة مع المملكة العربية السعودية على بيع نفوط أوبك بالدولار لتعويض معيار الذهب بمعيار البترول. ومنذ ذلك الوقت تمكنت الحكومات الأمريكية المتعاقبة من طباعة سندات خزانة وأوراق نقدية بالدولار  حتى تتسنى لها تغطية الحساب الجاري الهائل وعجوزات الموازنة ورقياً، وبلغ العجز في الحساب الجاري الأمريكي العام الماضي 646 مليار دولار.

   ومن نافلة القول إن النظام الحالي لتسعير البترول بالدولار يصب في مصلحة الولايات المتحدة، فهو يمكنها من فرض رقابة فعالة على أسواق النفط العالمية نظراً لأن الدولار أصبح العملة النقدية غير المغطاة للتجارة الدولية. وفي ما يتصل بوارداتها النفطية يمكن للولايات المتحدة أن تطبع أوراقاً نقدية بالدولار من دون تصدير سلع أو بضائع مصنعة نظراً لأنه يمكن دفع ثمن هذه بطباعة المزيد من سندات الخزانة والأوراق النقدية.

   وادعى جورج بيركوفيتش من مركز كارنيجي للسلام العالمي بواشنطن أن قرار إيران بالنظر في تسعير البترول باليورو هو (جزء من استراتيجية شديدة الذكاء لشن هجوم بكل الوسائل الممكنة وحشد اللاعبين الآخرين ضد الولايات المتحدة). إن وجهة النظر هذه تتجاهل الفوائد الاقتصادية التي ستحصل عليها إيران من مثل هذه الخطوة، ولأن القرار بعد أن يتم اتخاذه سوف لن يرضي الولايات المتحدة فإن هذا لا يعني أن الغرض منه سياسي محض.

   وفي ظل هذه التوجهات والإصرار الأمريكي على إحالة إيران إلى مجلس الأمن الدولي، ينبغي على إيران أن تدرس وتوازن بعناية الفوائد الاقتصادية مقابل التكاليف السياسية المحتملة. وبالرغم من أنها مسألة حدسية، إلا أن بعض المراقبين يعتقدون أن تهديد إيران لنظام تسعير البترول بالدولار كبير بالدرجة التي يمكن أن تمهد لهجوم عسكري أمريكي على إيران، ربما يكون تحت غطاء أسلحة الدمار الشامل الذي استخدمته أمريكا ضد العراق.

   في نوفمبر 2000 بدأ العراق بيع بتروله باليورو، وكان حساب (النفط مقابل الغذاء) يحول إلى اليورو، وحول أخيراً صندوق الاحتياطي الذي تديره الأمم المتحدة والذي يبلغ رصيدة 10 مليارات دولار  الى اليورو. وفي وقت التحول استغرب كثير من المحللين ورأوا فيه خطوة ليست أكثر من إعلان سياسي، وقد يكون كذلك من حيث  الجوهر، إلا أن اليورو كسب نحو 17 في المائة مقابل الدولار بين تلك الفترة والغزو الأمريكي للعراق في 2003. وربما، وهذا ليس بمستغرب، فمنذ احتلال العراق بقيادة الولايات المتحدة تم تسعير بترول العراق بالدولار مرة أخرى.

المرونة مفتاح الاستقرار

   إن كانت بورصة البترول الإيرانية بديلاً ناجحاً لشراء البترول، فإنها يمكن أن تشكل تحديا للسيطرة الحالية لبورصة البترول الدولية (IPE) وبورصة نيويورك للسلع (NYMEX)، وهما البورصتان القائمتان الآن. ومن غير المحتمل، على المدى القصير، أن يقبل المتعاملون بأعداد كبيرة نحو إيران- دولة تصادف أن تم تصنيفها ضمن (محور الشر) من قبل رئيس أكبر دولة مستوردة للنفط في العالم – الولايات المتحدة الأمريكية.

   إن أفضل الخيارات السياسية لإيران سيكون المضي قدماً في إنشاء بورصة البترول الإيرانية كما هو مخطط لها، وستكون هناك بلا شك فوائد جمة، ولكن وحتى يتسنى التحوط ضد (تهديد) سياسي أعظم، على البورصة أن توفر قدراً من المرونة للمتعاملين. وسيكون من الصعب على أمريكا أن تعترض على البورصة الجديدة (علانية أو ضمنياً)، إذا ما قرر الإيرانيون السماح للمتعاملين باختيار العملة التي يستخدمونها عند شراء مشتقات الطاقة. ويمكن لبورصة البترول الإيرانية، وسيتحقق هذا في نهاية الأمر، أن تستقطب المشترين الأوروبيين مع بترول يسعر باليورو لأنهم سوف يوفرون بعض الأموال بالتخلص من تكاليف عقد الصفقات.
 
 
 

 

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3325::/cck::
::introtext::

   أثار القرار الإيراني بإنشاء سوق مالية للبترول ومشتقاته العام المقبل اهتماماً واسع النطاق. وكان هذا في جزء منه بسبب أن السوق ستكون أول سوق للطاقة في المنطقة وفي منظومة الدول المنتجة والمصدرة للنفط (أوبك)، ولأن، وهو السبب الرئيسي، أن إيران تنوي تسعير المبيعات النفطية باليورو بدلاً من الدولار. إن فكرة أن الخطوة الإيرانية يمكن أن تستبدل هيمنة الدولار كعملة وحيدة يعتد بها في الصفقات النفطية يمكن أن تكون بعيدة الاحتمال. ولم يمنع هذا العديد من المعلقين من ربط التوجس الأمريكي الراهن حيال إيران بهذه القضية. وحتى اليوم لم يتم اتخاذ قرار محدد، ونقل عن رئيس سوق المال الإيرانية حيدر مشتاق الدين حسيني مؤخراً قوله إنه لم يتم بعد اتخاذ قرار بالتسعير باليورو.

::/introtext::
::fulltext::

أثار القرار الإيراني بإنشاء سوق مالية للبترول ومشتقاته العام المقبل اهتماماً واسع النطاق. وكان هذا في جزء منه بسبب أن السوق ستكون أول سوق للطاقة في المنطقة وفي منظومة الدول المنتجة والمصدرة للنفط (أوبك)، ولأن، وهو السبب الرئيسي، أن إيران تنوي تسعير المبيعات النفطية باليورو بدلاً من الدولار. إن فكرة أن الخطوة الإيرانية يمكن أن تستبدل هيمنة الدولار كعملة وحيدة يعتد بها في الصفقات النفطية يمكن أن تكون بعيدة الاحتمال. ولم يمنع هذا العديد من المعلقين من ربط التوجس الأمريكي الراهن حيال إيران بهذه القضية. وحتى اليوم لم يتم اتخاذ قرار محدد، ونقل عن رئيس سوق المال الإيرانية حيدر مشتاق الدين حسيني مؤخراً قوله إنه لم يتم بعد اتخاذ قرار بالتسعير باليورو.

   وإذا تمكنت بورصة البترول الإيرانية من جذب أعداد كبيرة من المتعاملين ومنحتهم خيار شراء البترول باليورو سوياً مع العملات الأخرى، فإنها يمكن أن تشكل سابقة يمكن أن تؤدي إلى قيام أسواق مشابهة في مجلس التعاون الخليجي. وعليه، ومع مرور الوقت فقد تعجل السوق بتحول تدريجي بعيداً عن الاضطرار للحصول على دولارات أمريكية والاحتفاظ بها لشراء البترول. إن التهديد، متصور أو حقيقي، لنظام تسعير البترول بالدولار الأمريكي هو الذي أثار هذا القدر الهائل من التخمين.

   و طرح اقتراح إنشاء بورصة للبترول في إيران – ستقام في جزيرة كيش –  أولاً في الخطة الثالثة للتنمية في إيران والتي تغطي الفترة 2000-2005. وأعلنت إيران في سبتمبر الماضي أنه سيتم تشغيل البورصة في مارس 2006. وقال محمد جواد عاصم بور، رئيس المشروع إن البورصة ستعمل من أجل تحويل إيران إلى مركز رئيسي لصفقات البترول في المنطقة. وحتى يمكن تشجيع المستثمرين تقوم وزارة الشؤون الاقتصادية والتمويل الإيرانية بالتعاون مع سوق طهران للأوراق المالية بتكوين تحالف بالتنسيق مع شركات أجنبية لإدارة البورصة.

الحوافز الاقتصادية

   في حال تحقق لها النجاح فإن البورصة ستقدم لإيران فوائد اقتصادية ملموسة، خصوصاً إذا مضت قدماً وسعرت جزءاً من المبيعات على الأقل باليورو. إن إيران تمتلك حوالي 126 ملياراً من مخزونات النفط المؤكدة، أي نحو 10 في المائة من المخزونات العالمية، وتملك أكبر ثاني مخزون مؤكد من الغاز الطبيعي في العالم. ومن منظور اقتصادي، فإن تسعير البترول باليورو سيكون منطقياً بالنسبة لإيران نظراً لأن تبادلاتها التجارية مع دول منطقة اليورو تشكل 45 في المائة من إجمالي تبادلاتها التجارية. وعلاوة على هذا، فإن أكثر من ثلث (35 في المائة) من الصادرات الإيرانية تتجه نحو أوروبا، بينما لا تصدر إيران أي بترول إلى الولايات المتحدة.

  وتستحوذ دول منطقة اليورو وحدها على ثلث الواردات الإيرانية ويتعين على إيران في الوقت الراهن استبدال الدولارات التي تحصل عليها نظير صادرات الهايدروكاربون إلى يورو، ما ينطوي على مخاطر في سعر الصرف وتكلفة الصفقات. وقلص تدهور سعر صرف الدولار مقابل اليورو منذ عام 2002 – نحو 26 في المائة حتى اليوم – بدرجة كبيرة من القدرة الشرائية لإيران مقابل شريكها الرئيسي للواردات. وإذا استمر هذه التدهور، فإن المزيد من الدول سوف ترفع قيمة اليورو مقابل احتياطي الدولارات الذي تحتفظ به، وبالتالي سيؤدي هذا إلى ارتفاع الأصوات داخل إيران ومجلس التعاون الخليجي مطالبة بتسعير جزء من صادرات البترول على الأقل اليورو. إن أي تحرك بعيدا عن الدولار وتقوية سعر صرف اليورو يمكن أن يكون من مصلحة إيران لأنه وبحسب محمد عباس بور، عضو مفوضية التنمية في البرلمان الإيراني، فإن أكثر من نصف أصول البلاد في صندوق احتياطي (فوركس) هو باليورو.

   ويمكن لبورصة البترول الإيرانية أن تؤسس لعلامة جديدة لخام البترول، علامة يمكن أن تسعر اليورو، وهذا بدوره سيمكن دول مجلس التعاون الخليجي من بيع جزء من بترولها في البورصة. وأحد أهم الحوافز الاقتصادية لإيران هو المضي قدماً في هذا المشروع، الذي سيستقطب معدلات عالية من الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وإذا تعاملت البورصة في تسهيل تجارة العقود المستقبلية للبترول، فإنها يمكن أن تقدم للمستثمرين الخليجيين بديلاً للاستثمار بعيداً عن أسواقهم المتخمة نسبياً.

   وإيران مؤهلة جغرافياً لإنشاء مثل هذا المشروع وهي تجاور المناطق المستوردة الرئيسية مثل الصين، منطقة اليورو والهند. وكل من الهند والصين حريصتان على ضمان عقود بترولية طويلة الأمد مع إيران ويحتمل أن تكون لديهما الرغبة في المساهمة في بورصة البترول الإيرانية.

   والخاسر الوحيد من أي تحرك بعيدا عن ربط سعر البترول بالدولار الأمريكي هو الولايات المتحدة  أكبر مستورد للنفط في العالم، وأي خطوة بعيدا عن تسعير البترول بالدولار والانتقال إلى اليورو سوف تكون لها نتائج سلبية على الاقتصاد الأمريكي. إن دولاً قليلة فقط هي التي تحتفظ باحتياطيات نقدية بالدولار، الأمر الذي سيؤدي إلى تخفيض كبير وإلى خسائر في عائدات الذهب وستصبح واردات الولايات المتحدة أعلى سعرا. وبينما تحول الدول أرصدتها بالدولار إلى اليورو، فإن سوق الأوراق المالية الأمريكية سوف تعاني. إضافة إلى هذا فإن شركات الطاقة الأمريكية سوف تتعرض لخسائر باهظة لأنها لن تقوى على المساهمة في البورصة نتيجة للحظر  التجاري الأمريكي المفروض على إيران منذ فترة طويلة
النتائج السياسية

   في السبعينات من القرن الماضي، وليس طويلاً بعد انهيار معيار الذهب، اتفقت الولايات المتحدة مع المملكة العربية السعودية على بيع نفوط أوبك بالدولار لتعويض معيار الذهب بمعيار البترول. ومنذ ذلك الوقت تمكنت الحكومات الأمريكية المتعاقبة من طباعة سندات خزانة وأوراق نقدية بالدولار  حتى تتسنى لها تغطية الحساب الجاري الهائل وعجوزات الموازنة ورقياً، وبلغ العجز في الحساب الجاري الأمريكي العام الماضي 646 مليار دولار.

   ومن نافلة القول إن النظام الحالي لتسعير البترول بالدولار يصب في مصلحة الولايات المتحدة، فهو يمكنها من فرض رقابة فعالة على أسواق النفط العالمية نظراً لأن الدولار أصبح العملة النقدية غير المغطاة للتجارة الدولية. وفي ما يتصل بوارداتها النفطية يمكن للولايات المتحدة أن تطبع أوراقاً نقدية بالدولار من دون تصدير سلع أو بضائع مصنعة نظراً لأنه يمكن دفع ثمن هذه بطباعة المزيد من سندات الخزانة والأوراق النقدية.

   وادعى جورج بيركوفيتش من مركز كارنيجي للسلام العالمي بواشنطن أن قرار إيران بالنظر في تسعير البترول باليورو هو (جزء من استراتيجية شديدة الذكاء لشن هجوم بكل الوسائل الممكنة وحشد اللاعبين الآخرين ضد الولايات المتحدة). إن وجهة النظر هذه تتجاهل الفوائد الاقتصادية التي ستحصل عليها إيران من مثل هذه الخطوة، ولأن القرار بعد أن يتم اتخاذه سوف لن يرضي الولايات المتحدة فإن هذا لا يعني أن الغرض منه سياسي محض.

   وفي ظل هذه التوجهات والإصرار الأمريكي على إحالة إيران إلى مجلس الأمن الدولي، ينبغي على إيران أن تدرس وتوازن بعناية الفوائد الاقتصادية مقابل التكاليف السياسية المحتملة. وبالرغم من أنها مسألة حدسية، إلا أن بعض المراقبين يعتقدون أن تهديد إيران لنظام تسعير البترول بالدولار كبير بالدرجة التي يمكن أن تمهد لهجوم عسكري أمريكي على إيران، ربما يكون تحت غطاء أسلحة الدمار الشامل الذي استخدمته أمريكا ضد العراق.

   في نوفمبر 2000 بدأ العراق بيع بتروله باليورو، وكان حساب (النفط مقابل الغذاء) يحول إلى اليورو، وحول أخيراً صندوق الاحتياطي الذي تديره الأمم المتحدة والذي يبلغ رصيدة 10 مليارات دولار  الى اليورو. وفي وقت التحول استغرب كثير من المحللين ورأوا فيه خطوة ليست أكثر من إعلان سياسي، وقد يكون كذلك من حيث  الجوهر، إلا أن اليورو كسب نحو 17 في المائة مقابل الدولار بين تلك الفترة والغزو الأمريكي للعراق في 2003. وربما، وهذا ليس بمستغرب، فمنذ احتلال العراق بقيادة الولايات المتحدة تم تسعير بترول العراق بالدولار مرة أخرى.

المرونة مفتاح الاستقرار

   إن كانت بورصة البترول الإيرانية بديلاً ناجحاً لشراء البترول، فإنها يمكن أن تشكل تحديا للسيطرة الحالية لبورصة البترول الدولية (IPE) وبورصة نيويورك للسلع (NYMEX)، وهما البورصتان القائمتان الآن. ومن غير المحتمل، على المدى القصير، أن يقبل المتعاملون بأعداد كبيرة نحو إيران- دولة تصادف أن تم تصنيفها ضمن (محور الشر) من قبل رئيس أكبر دولة مستوردة للنفط في العالم – الولايات المتحدة الأمريكية.

   إن أفضل الخيارات السياسية لإيران سيكون المضي قدماً في إنشاء بورصة البترول الإيرانية كما هو مخطط لها، وستكون هناك بلا شك فوائد جمة، ولكن وحتى يتسنى التحوط ضد (تهديد) سياسي أعظم، على البورصة أن توفر قدراً من المرونة للمتعاملين. وسيكون من الصعب على أمريكا أن تعترض على البورصة الجديدة (علانية أو ضمنياً)، إذا ما قرر الإيرانيون السماح للمتعاملين باختيار العملة التي يستخدمونها عند شراء مشتقات الطاقة. ويمكن لبورصة البترول الإيرانية، وسيتحقق هذا في نهاية الأمر، أن تستقطب المشترين الأوروبيين مع بترول يسعر باليورو لأنهم سوف يوفرون بعض الأموال بالتخلص من تكاليف عقد الصفقات.
 
 
 

 

::/fulltext::
::cck::3325::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *