روسيا وإيران وتوازن القوى في الخليج العربي
::cck::3442::/cck::
::introtext::
فرضت روسيا نفسها في الأعوام القليلة الماضية على الأوضاع الأمنية في منطقة الخليج العربي، وانعكس هذا بشكل واضح في تطور العلاقات بين روسيا وإيران، وخاصة في المجالين النووي والعسكري، الأمر الذي باتت تأثيراته وانعكاساته واضحة على الساحتين الدولية والإقليمية، كما باتت تداعياته محل اهتمام العديد من الجهات الرسمية والشعبية على الساحة العربية وخاصة في دول الخليج، الأمر الذي يستدعي منا تسليط الضوء على النقاط المهمة والمحورية في العلاقات بين روسيا و إيران، وبين روسيا والعرب بشكل عام ودول الخليج العربية بشكل خاص.
::/introtext::
::fulltext::
فرضت روسيا نفسها في الأعوام القليلة الماضية على الأوضاع الأمنية في منطقة الخليج العربي، وانعكس هذا بشكل واضح في تطور العلاقات بين روسيا وإيران، وخاصة في المجالين النووي والعسكري، الأمر الذي باتت تأثيراته وانعكاساته واضحة على الساحتين الدولية والإقليمية، كما باتت تداعياته محل اهتمام العديد من الجهات الرسمية والشعبية على الساحة العربية وخاصة في دول الخليج، الأمر الذي يستدعي منا تسليط الضوء على النقاط المهمة والمحورية في العلاقات بين روسيا و إيران، وبين روسيا والعرب بشكل عام ودول الخليج العربية بشكل خاص.
صفقة الصواريخ لإيران
على الجانب الإيراني نلاحظ أنه في الوقت الذي تشتعل فيه أزمة النووي الإيراني، وتتبادل طهران مع واشنطن والغرب الاتهامات، وتدخل تل أبيب على الخط بتهديداتها المباشرة بقصف المواقع النووية الإيرانية، وفي الوقت الذي تتعالى فيه استنكارات العديد من الجهات الدولية لتصريحات الرئيس الإيراني أحمدي نجاد حول إسرائيل ومحارق النازية لليهود، في ظل هذا الغليان قامت موسكو بتوقيع اتفاقية مع طهران في مطلع ديسمبر 2005 تقضي بتزويد روسيا لإيران بعدد 29 منظومة صواريخ من طراز (تور- M1) في صفقة قيمتها تزيد على 700 مليون دولار، وليست هذه هي صفقة السلاح الروسية الوحيدة لإيران حتى الآن، وإن كانت هي الأكبر في نوعيتها وقيمتها منذ عام 2000 عندما قررت روسيا بعد تولي الرئيس بوتين الحكم في الكرملين الانسحاب من الاتفاق الثنائي مع واشنطن الموقع في عام 1995، والمسمى اتفاق (آل جور– تشيرنوميردين) والذي كان يقضي بامتناع روسيا تماماً عن التعاون العسكري مع إيران، ولكن موسكو التي رأت أنها لم تحصل على شيء من واشنطن مقابل هذا الاتفاق عادت لتعاونها العسكري مع إيران، وباعت لها أسلحة حتى عام 2003 بما تتعدى قيمته نصف مليار دولار، هذا بخلاف التعاون التقني والفني العسكري بين البلدين والذي لم تعلن تفاصيله بعد، وإن كانت مصادر كثيرة تؤكد وجود قوات روسية تتولى حماية المحطات النووية في إيران، وهو ما كتبت عنه صحيفة (صنداي تايم) البريطانية في منتصف ديسمبر 2005 قائلة إنها تلقت معلومات من مصادر أمنية إسرائيلية تفيد بأن إسرائيل تنوي قصف المحطات النووية الإيرانية رغم علمها بوجود الآلاف من الفنيين والعسكريين الروس فيها.
سلاح ليس للتصدير
صفقة الصواريخ الروسية الأخيرة لإيران تطرح بجدية سؤال التوازن الأمني في منطقة الخليج العربي، حيث من الواضح أن روسيا مصممة على تقديم الدعم العسكري لإيران بالشكل الذي ربما قد يرى البعض، وخاصة في واشنطن، أنه يخل بشكل كبير بأمن المنطقة، ويجعل من إيران قوة عسكرية ونووية متميزة ومؤثرة في جيرانها، خاصة أن المعلومات الواردة من الغرب تفيد بأن إيران طلبت من روسيا تزويدها بمنظومة صواريخ (إس -300) المضادة للصواريخ والطائرات معاً، وإن كانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت أن هذه المنظومة من الصواريخ ليست للتصدير، وأن انتاجها منها قاصر على استخدام الجيش الروسي فقط، ولكن واشنطن تقول أن التعاون العسكري الروسي مع إيران يتم معظمه في الخفاء مثلما حدث في صفقة الصواريخ الأخيرة (تور- M1) التي لم يعلن عنها إلا بعد تمامها، ومثلما سبق أن حدث في صفقة الصواريخ (إسكندر-1) التي كانت تنوي روسيا بيعها لسوريا في يونيو الماضي لولا علم واشنطن بها قبل تنفيذها وتدخلها المباشر لدى موسكو لإيقافها، وإن كان تعاون روسيا مع إيران يختلف كثيراً عنه مع سوريا، حيث تتعامل موسكو مع إيران كحليف استراتيجي مهم وموثوق به في منطقة الشرق الأوسط التي طردت منها روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، في الوقت أيضاً الذي تعتبر فيه إيران روسيا الحليف الأكبر وربما الوحيد لها الآن على الساحة الدولية، وليس أدل على ذلك من تصميم موسكو على الاستمرار في بناء المحطات النووية الإيرانية رغم كل الضغوط الدولية.
سوق السلاح
ما يهمنا في هذه القضية نحن العرب هو الموقف الروسي نفسه وليس الموقف الإيراني الذي يتسم في أحيان كثيرة بالشعارات والتصريحات الرنانة البعيدة إلى حد ما عن أرض الواقع، وفي قضية السلاح بالتحديد نجد أن روسيا قد أصبحت في خلال الأعوام الأربعة الماضية من أكبر مصدري السلاح في العالم، وذلك بعد الطفرة الهائلة في أسعار النفط ومصادر الطاقة، والتي ساعدت روسيا إلى حد كبير في دعم مجمعها الصناعي الحربي الذي استعاد توازنه وفاعليته ودخل في عام 2003 في مرحلة تطوير وتحديث هائلة جعلت التكنولوجيا العسكرية الروسية منافساً قوياً لنظيرتها الغربية في الأسواق العالمية، وحسب تقرير المعهد الدولي لشؤون السلام في استوكهولم لعام 2004 يقول إن (روسيا أصبحت ثاني أكبر مصدري السلاح في العالم وتنافس الولايات المتحدة بشكل كبير وفي مناطق محددة من العالم مثل الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأمريكا اللاتينية)، وحسب تصريحات وزارة الدفاع الروسية فإن صادرات روسيا من السلاح تضاعفت في عام 2005 عنها في الأعوام السابقة لتتعدى الخمسة مليارات من الدولارات، بينما تقدر صفقات السلاح الروسية المتعاقد عليها للعام 2006 بنحو ستة مليارات من الدولارات قابلة للزيادة.]
السياسة قبل التجارة
ولكن السؤال المهم هنا هو: هل تتعامل روسيا مع السلاح فقط كتجارة تدر لها عائداً وربحاً وفيراً بغض النظر عن أي أهداف سياسية أو استراتيجية ؟
لقد صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في لقائه مع قادة أجهزة الأمن والدفاع الروسي في يوليو الماضي قائلاً: (نحن لسنا تجار سلاح نبيعه لمن يريد، وتجارة السلاح لدينا مرتبطة بتوجهات سياستنا الخارجية والتزاماتنا الدولية، وتتم بالتنسيق التام بين وزارتي الخارجية والدفاع معا)، ويهمنا أيضاً هنا تصريحات رئيس لجنة التعاون الحربي الروسي مع الدول الأجنبية ميخائيل ديمتريف التي قال فيها: (إن روسيا تأخذ في الاعتبار التوازن الإقليمي عند تصديرها للسلاح، وتسعى لعدم الإخلال بهذا التوازن لحساب طرف على الطرف الآخر حتى لو كان من أصدقائها، ورغم أن سوق الشرق الأوسط هي الأكثر إغراء إلا أن روسيا تضع حدوداً لمبيعاتها من السلاح لدول المنطقة لا يمكن أن تتجاوزها، وذلك حفاظاً على الأمن والاستقرار والتوازن، وذلك لأن روسيا الآن ليس لها أي أعداء في هذه المنطقة وليس لها أيضاً حلفاء رئيسيون فيها، ولهذا رفضنا أن نبيع لسوريا وإيران منظومة الصواريخ (إس-300) حتى لا تعطيهما تفوقاً على دول المنطقة، ولا نعطي لأحد إلا الأسلحة ذات الطابع الدفاعي فقط).
حقيقة النووي الإيراني
وفي ما يتعلق بقضية النووي الإيراني التي تشغل العالم كله الآن نجد أن لروسيا موقفاً آخر مخالفاً تماماً لما يراه الأمريكيون والغرب وإسرائيل، حيث لا ترى موسكو أي خطر في امتلاك إيران للتكنولوجيا النووية السلمية، وترى أن قضية النووي الإيراني مبالغ فيها في الغرب بشكل كبير ولا تخرج عن إطار المنافسة العالمية في سوق التكنولوجيا النووية، وهذا ما صرح به الرئيس الروسي بوتين في سبتمبر الماضي في لقاء صحفي في موسكو حضره الزعيمان الفرنسي جاك شيراك والألماني شرويدر، حيث قال بوتين حرفياً رداً على سؤال حول هذه القضية: (إن سوق التكنولوجيا النووية العالمية تعاني من المنافسة غير الشريفة وعدم توافر حسن النية، وإن روسيا في إشرافها على البرنامج النووي الإيراني ملتزمة تماماً بسلمية هذا البرنامج وعدم امتلاك إيران للسلاح النووي في المستقبل)، ويقول وزير الطاقة الروسي الأسبق فيكتور ميخائيلوف (إن الغرب يتطلع إلى السيطرة على سوق التكنولوجيا والطاقة النووية التي يتوقع لها الازدهار قريباً في ظل الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة وخاصة النفط الذي أصبح إنتاجه لا يكفي متطلبات السوق العالمية، ويخشى الغرب من منافسة روسيا له في السوق الجديدة، وخاصة أن تكلفة بناء المحطة النووية بالتكنولوجيا الروسية تعادل فقط ثلث تكلفتها بالتكنولوجيا الغربية، ولهذا يطاردون روسيا في هذه السوق متهمين الدول التي تلجأ للتكنولوجيا الروسية بأنها تسعى لامتلاك الأسلحة النووية.
البحث عن حلفاء
أيا كانت هذه التصريحات من الروس مطمئنة سواء بالنسبة للتعاون العسكري أو النووي مع إيران، إلا أنها لا تكفي على الإطلاق ولا تعطي ضمانات حقيقية وواقعية لاستقرار الأوضاع الأمنية في منطقة الخليج العربي، خاصة في ظل التهديدات المستمرة من إسرائيل وواشنطن لإيران، وفي ظل التصعيد الحاد في التصريحات من الجانب الإيراني، كما أنه علينا أن نعي جيداً مدى أهمية إيران بالنسبة لروسيا وخاصة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وتقلص دور موسكو الدولي بشكل ملحوظ، في الوقت الذي تعاني فيه روسيا من مشكلات كثيرة في جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق التي تهددها موجة الثورات الملونة، مثل الثورة الوردية في جورجيا عام 2003 والبرتقالية في أوكرانيا في العام الماضي وما حدث في مولدافيا وقيرغيزيا وأوزبكستان، وفي جمهوريات البلطيق الثلاث (أستونيا ولاتفيا وليتوانيا)، الأمر الذي جعل روسيا تستشعر الخطر المحدق بها ومحاولة حلف شمال الأطلسي (الناتو) محاصرتها داخل حدودها، الأمر الذي يدفع روسيا إلى البحث عن حلفاء أقوياء في المنطقة يدعمون طموحاتها وتطلعاتها للعودة لممارسة دورها الفاعل على الساحة الدولية، ولن تجد روسيا في المنطقة الآن أفضل من إيران التي تعاني حصاراً دولياً وأمريكياً وتهديدات مستمرة من واشنطن وإسرائيل، وتعتبر روسيا إيران أفضل وأقصر الطرق بالنسبة لها للوصول إلى منطقة الشرق الأوسط التي تحظى باهتمام وتركيز العالم كله، ولا تريد روسيا أن تترك هذه المنطقة لأمريكا تفعل فيها ما تريد.
مبادرات ومواقف
تجدر الإشارة هنا إلى أن روسيا قد سبق لها أن طرحت في عام 2001 منظومة للأمن في الخليج أطلقت عليها منظومة الثماني لتضم دول مجلس التعاون الست وإيران والعراق، واقترحت روسيا أن تنضم هي والولايات المتحدة إلى هذه المنظومة للسعي لحل الخلافات بين دول المنطقة وجعل منطقة الخليج خالية من أسلحة الدمار الشامل، ولكن هذه المبادرة الروسية لم تر النور بسبب أحداث الحادي عشر من سبتمبر وإعلان أمريكا حملتها على الإرهاب. والآن ومع تطورات الأحداث في العراق وما جلبته الحملة الأمريكية على الإرهاب من غضب عارم على الساحة الدولية تجاه سياسات الإدارة الأمريكية، هذا الغضب الذي بدأت تداعياته تظهر بوضوح على الساحة الداخلية في الولايات المتحدة، عادت روسيا لتبحث عن دور لها فاعل ومؤثر في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، وفي منطقة الخليج بالتحديد، الأمر الذي يتعين معه على دول الخليج العربية التعامل مع الواقع الحالي في المنطقة بكثير من الموضوعية والعلمية في حساب موازين القوى ومراعاة نمو الدور الروسي في المنطقة، والسعي الجاد لتفعيل هذا الدور لصالح العرب وقضاياهم بشكل عام ولصالح أمن واستقرار منطقة الخليج العربي بشكل خاص، خاصة أنه لا يخفى على أحد مدى دعم روسيا للقضايا العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، ووقوفها إلى جانب سوريا في مجلس الأمن الدولي مؤخراً للحيلولة دون فرض عقوبات دولية عليها، إلى جانب الاهتمام الملحوظ من جانب روسيا بدول الخليج وسعيها الدائم لبناء علاقات وطيدة معها جميعاً في إطار من المصالح المشتركة وبعيداً عن الأيديولوجيات القديمة.
روسيا والسعودية
على ما يبدو أن المساعي الروسية تجاه دول الخليج قد لاقت ترحيباً واهتماماً ملحوظاً، وقد انعكس هذا بشكل واضح في الزيارة التاريخية التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى روسيا في سبتمبر عام 2003 (كان جلالته حينذاك ولياً للعهد)، وهي الزيارة التي اعتبرتها موسكو بادرة انفتاح كبير في العلاقات الروسية – العربية بشكل عام والخليجية بشكل خاص نظراً لما تشغله المملكة من مكانة إقليمية ودولية، هذه الزيارة التي شهدت توقيع العديد من الاتفاقيات بين البلدين في مختلف المجالات، وخاصة المجالات الاقتصادية وفي قطاع الطاقة حيث فتحت المجالات لشركات النفط الروسية للعمل في السعودية، ويمكن القول إن العلاقات السعودية – الروسية بعد هذه الزيارة أصبحت من القوة والمتانة والتنسيق والتعاون بالدرجة التي تجعل كلاً منهما يثق في الآخر بشكل كبير، وانعكس هذا بوضوح في دعم السعودية لانضمام روسيا لعضوية منظمة المؤتمر الإسلامي باعتبار أن عدد المسلمين الروس البالغ أكثر من عشرين مليوناً من حقهم أن يشعروا بانتمائهم لعالمهم الإسلامي الكبير، وقد حازت روسيا بالفعل على وصف المراقب الدائم في المنظمة، وحضرت القمة الاستثنائية الأخيرة في مكة المكرمة بوفد إسلامي برئاسة كامل إسحاقوف ممثل الرئيس بوتين، ومن المتوقع أن تحصل روسيا قريباً على عضوية منظمة المؤتمر الإسلامي لتشكل دعماً كبيراً لقضايا العالم الإسلامي بحكم عضويتها الدائمة في مجلس الأمن.
كما شهدت علاقات روسيا مع باقي دول الخليج العربي تطوراً ملحوظاً في الأعوام القليلة الماضية، وأصبح السلاح الروسي الحديث ضيفاً مرغوباً به في معارض السلاح في دول الخليج، وخاصة في دولة الإمارات، وتشير العديد من المصادر إلى وجود اتفاقات بين بعض دول مجلس التعاون وروسيا لاستيراد أسلحة روسية حديثة والتعاون في مجال التدريب العسكري. وذكرت مصادر صحفية أن المارشال ديمتريف أركاديفيتش مدير إدارة التعاون الفني في وزارة الدفاع الروسية قام بزيارة عمل لدولة الإمارات في منتصف ديسمبر 2005، ولم تعلن تفاصيل الزيارة بعد.
تفاؤل للمستقبل
خلاصة القول إن العلاقات بين روسيا ودول مجلس التعاون تشهد طفرة نمو كبيرة في كافة المجالات، وتتجه بشكل واضح نحو مرحلة الثقة المتكاملة، الأمر الذي يجعلنا ننظر بتفاؤل كبير للدورالإيجابي الذي يمكن أن تلعبه روسيا في منطقة الخليج في العديد من المجالات، وخاصة في المجالين الاقتصادي والأمني، باعتبار أن روسيا والمملكة العربية السعودية هما أكبر مصدري الطاقة في العالم والتنسيق بينهما قائم وفاعل في هذا المجال، وباعتبار العلاقات الروسية الجيدة مع جميع دول المنطقة وعلاقتها المتميزة مع إيران مما يعطي ضمانات حقيقية وواقعية لاستقرار الأمن في المنطقة، ولا ننسى أيضاً العلاقات الطيبة بين موسكو وواشنطن رغم الخلافات بينهما في كثير من الأمور، إلا أن واشنطن تسعى دائماً لكسب ود روسيا و تفادي الصدام المباشر معها، الأمر الذي يعطي دفعة كبيرة للدور الروسي في منطقة الخليج العربي.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::3442::/cck::
::introtext::
فرضت روسيا نفسها في الأعوام القليلة الماضية على الأوضاع الأمنية في منطقة الخليج العربي، وانعكس هذا بشكل واضح في تطور العلاقات بين روسيا وإيران، وخاصة في المجالين النووي والعسكري، الأمر الذي باتت تأثيراته وانعكاساته واضحة على الساحتين الدولية والإقليمية، كما باتت تداعياته محل اهتمام العديد من الجهات الرسمية والشعبية على الساحة العربية وخاصة في دول الخليج، الأمر الذي يستدعي منا تسليط الضوء على النقاط المهمة والمحورية في العلاقات بين روسيا و إيران، وبين روسيا والعرب بشكل عام ودول الخليج العربية بشكل خاص.
::/introtext::
::fulltext::
فرضت روسيا نفسها في الأعوام القليلة الماضية على الأوضاع الأمنية في منطقة الخليج العربي، وانعكس هذا بشكل واضح في تطور العلاقات بين روسيا وإيران، وخاصة في المجالين النووي والعسكري، الأمر الذي باتت تأثيراته وانعكاساته واضحة على الساحتين الدولية والإقليمية، كما باتت تداعياته محل اهتمام العديد من الجهات الرسمية والشعبية على الساحة العربية وخاصة في دول الخليج، الأمر الذي يستدعي منا تسليط الضوء على النقاط المهمة والمحورية في العلاقات بين روسيا و إيران، وبين روسيا والعرب بشكل عام ودول الخليج العربية بشكل خاص.
صفقة الصواريخ لإيران
على الجانب الإيراني نلاحظ أنه في الوقت الذي تشتعل فيه أزمة النووي الإيراني، وتتبادل طهران مع واشنطن والغرب الاتهامات، وتدخل تل أبيب على الخط بتهديداتها المباشرة بقصف المواقع النووية الإيرانية، وفي الوقت الذي تتعالى فيه استنكارات العديد من الجهات الدولية لتصريحات الرئيس الإيراني أحمدي نجاد حول إسرائيل ومحارق النازية لليهود، في ظل هذا الغليان قامت موسكو بتوقيع اتفاقية مع طهران في مطلع ديسمبر 2005 تقضي بتزويد روسيا لإيران بعدد 29 منظومة صواريخ من طراز (تور- M1) في صفقة قيمتها تزيد على 700 مليون دولار، وليست هذه هي صفقة السلاح الروسية الوحيدة لإيران حتى الآن، وإن كانت هي الأكبر في نوعيتها وقيمتها منذ عام 2000 عندما قررت روسيا بعد تولي الرئيس بوتين الحكم في الكرملين الانسحاب من الاتفاق الثنائي مع واشنطن الموقع في عام 1995، والمسمى اتفاق (آل جور– تشيرنوميردين) والذي كان يقضي بامتناع روسيا تماماً عن التعاون العسكري مع إيران، ولكن موسكو التي رأت أنها لم تحصل على شيء من واشنطن مقابل هذا الاتفاق عادت لتعاونها العسكري مع إيران، وباعت لها أسلحة حتى عام 2003 بما تتعدى قيمته نصف مليار دولار، هذا بخلاف التعاون التقني والفني العسكري بين البلدين والذي لم تعلن تفاصيله بعد، وإن كانت مصادر كثيرة تؤكد وجود قوات روسية تتولى حماية المحطات النووية في إيران، وهو ما كتبت عنه صحيفة (صنداي تايم) البريطانية في منتصف ديسمبر 2005 قائلة إنها تلقت معلومات من مصادر أمنية إسرائيلية تفيد بأن إسرائيل تنوي قصف المحطات النووية الإيرانية رغم علمها بوجود الآلاف من الفنيين والعسكريين الروس فيها.
سلاح ليس للتصدير
صفقة الصواريخ الروسية الأخيرة لإيران تطرح بجدية سؤال التوازن الأمني في منطقة الخليج العربي، حيث من الواضح أن روسيا مصممة على تقديم الدعم العسكري لإيران بالشكل الذي ربما قد يرى البعض، وخاصة في واشنطن، أنه يخل بشكل كبير بأمن المنطقة، ويجعل من إيران قوة عسكرية ونووية متميزة ومؤثرة في جيرانها، خاصة أن المعلومات الواردة من الغرب تفيد بأن إيران طلبت من روسيا تزويدها بمنظومة صواريخ (إس -300) المضادة للصواريخ والطائرات معاً، وإن كانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت أن هذه المنظومة من الصواريخ ليست للتصدير، وأن انتاجها منها قاصر على استخدام الجيش الروسي فقط، ولكن واشنطن تقول أن التعاون العسكري الروسي مع إيران يتم معظمه في الخفاء مثلما حدث في صفقة الصواريخ الأخيرة (تور- M1) التي لم يعلن عنها إلا بعد تمامها، ومثلما سبق أن حدث في صفقة الصواريخ (إسكندر-1) التي كانت تنوي روسيا بيعها لسوريا في يونيو الماضي لولا علم واشنطن بها قبل تنفيذها وتدخلها المباشر لدى موسكو لإيقافها، وإن كان تعاون روسيا مع إيران يختلف كثيراً عنه مع سوريا، حيث تتعامل موسكو مع إيران كحليف استراتيجي مهم وموثوق به في منطقة الشرق الأوسط التي طردت منها روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، في الوقت أيضاً الذي تعتبر فيه إيران روسيا الحليف الأكبر وربما الوحيد لها الآن على الساحة الدولية، وليس أدل على ذلك من تصميم موسكو على الاستمرار في بناء المحطات النووية الإيرانية رغم كل الضغوط الدولية.
سوق السلاح
ما يهمنا في هذه القضية نحن العرب هو الموقف الروسي نفسه وليس الموقف الإيراني الذي يتسم في أحيان كثيرة بالشعارات والتصريحات الرنانة البعيدة إلى حد ما عن أرض الواقع، وفي قضية السلاح بالتحديد نجد أن روسيا قد أصبحت في خلال الأعوام الأربعة الماضية من أكبر مصدري السلاح في العالم، وذلك بعد الطفرة الهائلة في أسعار النفط ومصادر الطاقة، والتي ساعدت روسيا إلى حد كبير في دعم مجمعها الصناعي الحربي الذي استعاد توازنه وفاعليته ودخل في عام 2003 في مرحلة تطوير وتحديث هائلة جعلت التكنولوجيا العسكرية الروسية منافساً قوياً لنظيرتها الغربية في الأسواق العالمية، وحسب تقرير المعهد الدولي لشؤون السلام في استوكهولم لعام 2004 يقول إن (روسيا أصبحت ثاني أكبر مصدري السلاح في العالم وتنافس الولايات المتحدة بشكل كبير وفي مناطق محددة من العالم مثل الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأمريكا اللاتينية)، وحسب تصريحات وزارة الدفاع الروسية فإن صادرات روسيا من السلاح تضاعفت في عام 2005 عنها في الأعوام السابقة لتتعدى الخمسة مليارات من الدولارات، بينما تقدر صفقات السلاح الروسية المتعاقد عليها للعام 2006 بنحو ستة مليارات من الدولارات قابلة للزيادة.]
السياسة قبل التجارة
ولكن السؤال المهم هنا هو: هل تتعامل روسيا مع السلاح فقط كتجارة تدر لها عائداً وربحاً وفيراً بغض النظر عن أي أهداف سياسية أو استراتيجية ؟
لقد صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في لقائه مع قادة أجهزة الأمن والدفاع الروسي في يوليو الماضي قائلاً: (نحن لسنا تجار سلاح نبيعه لمن يريد، وتجارة السلاح لدينا مرتبطة بتوجهات سياستنا الخارجية والتزاماتنا الدولية، وتتم بالتنسيق التام بين وزارتي الخارجية والدفاع معا)، ويهمنا أيضاً هنا تصريحات رئيس لجنة التعاون الحربي الروسي مع الدول الأجنبية ميخائيل ديمتريف التي قال فيها: (إن روسيا تأخذ في الاعتبار التوازن الإقليمي عند تصديرها للسلاح، وتسعى لعدم الإخلال بهذا التوازن لحساب طرف على الطرف الآخر حتى لو كان من أصدقائها، ورغم أن سوق الشرق الأوسط هي الأكثر إغراء إلا أن روسيا تضع حدوداً لمبيعاتها من السلاح لدول المنطقة لا يمكن أن تتجاوزها، وذلك حفاظاً على الأمن والاستقرار والتوازن، وذلك لأن روسيا الآن ليس لها أي أعداء في هذه المنطقة وليس لها أيضاً حلفاء رئيسيون فيها، ولهذا رفضنا أن نبيع لسوريا وإيران منظومة الصواريخ (إس-300) حتى لا تعطيهما تفوقاً على دول المنطقة، ولا نعطي لأحد إلا الأسلحة ذات الطابع الدفاعي فقط).
حقيقة النووي الإيراني
وفي ما يتعلق بقضية النووي الإيراني التي تشغل العالم كله الآن نجد أن لروسيا موقفاً آخر مخالفاً تماماً لما يراه الأمريكيون والغرب وإسرائيل، حيث لا ترى موسكو أي خطر في امتلاك إيران للتكنولوجيا النووية السلمية، وترى أن قضية النووي الإيراني مبالغ فيها في الغرب بشكل كبير ولا تخرج عن إطار المنافسة العالمية في سوق التكنولوجيا النووية، وهذا ما صرح به الرئيس الروسي بوتين في سبتمبر الماضي في لقاء صحفي في موسكو حضره الزعيمان الفرنسي جاك شيراك والألماني شرويدر، حيث قال بوتين حرفياً رداً على سؤال حول هذه القضية: (إن سوق التكنولوجيا النووية العالمية تعاني من المنافسة غير الشريفة وعدم توافر حسن النية، وإن روسيا في إشرافها على البرنامج النووي الإيراني ملتزمة تماماً بسلمية هذا البرنامج وعدم امتلاك إيران للسلاح النووي في المستقبل)، ويقول وزير الطاقة الروسي الأسبق فيكتور ميخائيلوف (إن الغرب يتطلع إلى السيطرة على سوق التكنولوجيا والطاقة النووية التي يتوقع لها الازدهار قريباً في ظل الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة وخاصة النفط الذي أصبح إنتاجه لا يكفي متطلبات السوق العالمية، ويخشى الغرب من منافسة روسيا له في السوق الجديدة، وخاصة أن تكلفة بناء المحطة النووية بالتكنولوجيا الروسية تعادل فقط ثلث تكلفتها بالتكنولوجيا الغربية، ولهذا يطاردون روسيا في هذه السوق متهمين الدول التي تلجأ للتكنولوجيا الروسية بأنها تسعى لامتلاك الأسلحة النووية.
البحث عن حلفاء
أيا كانت هذه التصريحات من الروس مطمئنة سواء بالنسبة للتعاون العسكري أو النووي مع إيران، إلا أنها لا تكفي على الإطلاق ولا تعطي ضمانات حقيقية وواقعية لاستقرار الأوضاع الأمنية في منطقة الخليج العربي، خاصة في ظل التهديدات المستمرة من إسرائيل وواشنطن لإيران، وفي ظل التصعيد الحاد في التصريحات من الجانب الإيراني، كما أنه علينا أن نعي جيداً مدى أهمية إيران بالنسبة لروسيا وخاصة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وتقلص دور موسكو الدولي بشكل ملحوظ، في الوقت الذي تعاني فيه روسيا من مشكلات كثيرة في جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق التي تهددها موجة الثورات الملونة، مثل الثورة الوردية في جورجيا عام 2003 والبرتقالية في أوكرانيا في العام الماضي وما حدث في مولدافيا وقيرغيزيا وأوزبكستان، وفي جمهوريات البلطيق الثلاث (أستونيا ولاتفيا وليتوانيا)، الأمر الذي جعل روسيا تستشعر الخطر المحدق بها ومحاولة حلف شمال الأطلسي (الناتو) محاصرتها داخل حدودها، الأمر الذي يدفع روسيا إلى البحث عن حلفاء أقوياء في المنطقة يدعمون طموحاتها وتطلعاتها للعودة لممارسة دورها الفاعل على الساحة الدولية، ولن تجد روسيا في المنطقة الآن أفضل من إيران التي تعاني حصاراً دولياً وأمريكياً وتهديدات مستمرة من واشنطن وإسرائيل، وتعتبر روسيا إيران أفضل وأقصر الطرق بالنسبة لها للوصول إلى منطقة الشرق الأوسط التي تحظى باهتمام وتركيز العالم كله، ولا تريد روسيا أن تترك هذه المنطقة لأمريكا تفعل فيها ما تريد.
مبادرات ومواقف
تجدر الإشارة هنا إلى أن روسيا قد سبق لها أن طرحت في عام 2001 منظومة للأمن في الخليج أطلقت عليها منظومة الثماني لتضم دول مجلس التعاون الست وإيران والعراق، واقترحت روسيا أن تنضم هي والولايات المتحدة إلى هذه المنظومة للسعي لحل الخلافات بين دول المنطقة وجعل منطقة الخليج خالية من أسلحة الدمار الشامل، ولكن هذه المبادرة الروسية لم تر النور بسبب أحداث الحادي عشر من سبتمبر وإعلان أمريكا حملتها على الإرهاب. والآن ومع تطورات الأحداث في العراق وما جلبته الحملة الأمريكية على الإرهاب من غضب عارم على الساحة الدولية تجاه سياسات الإدارة الأمريكية، هذا الغضب الذي بدأت تداعياته تظهر بوضوح على الساحة الداخلية في الولايات المتحدة، عادت روسيا لتبحث عن دور لها فاعل ومؤثر في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، وفي منطقة الخليج بالتحديد، الأمر الذي يتعين معه على دول الخليج العربية التعامل مع الواقع الحالي في المنطقة بكثير من الموضوعية والعلمية في حساب موازين القوى ومراعاة نمو الدور الروسي في المنطقة، والسعي الجاد لتفعيل هذا الدور لصالح العرب وقضاياهم بشكل عام ولصالح أمن واستقرار منطقة الخليج العربي بشكل خاص، خاصة أنه لا يخفى على أحد مدى دعم روسيا للقضايا العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، ووقوفها إلى جانب سوريا في مجلس الأمن الدولي مؤخراً للحيلولة دون فرض عقوبات دولية عليها، إلى جانب الاهتمام الملحوظ من جانب روسيا بدول الخليج وسعيها الدائم لبناء علاقات وطيدة معها جميعاً في إطار من المصالح المشتركة وبعيداً عن الأيديولوجيات القديمة.
روسيا والسعودية
على ما يبدو أن المساعي الروسية تجاه دول الخليج قد لاقت ترحيباً واهتماماً ملحوظاً، وقد انعكس هذا بشكل واضح في الزيارة التاريخية التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى روسيا في سبتمبر عام 2003 (كان جلالته حينذاك ولياً للعهد)، وهي الزيارة التي اعتبرتها موسكو بادرة انفتاح كبير في العلاقات الروسية – العربية بشكل عام والخليجية بشكل خاص نظراً لما تشغله المملكة من مكانة إقليمية ودولية، هذه الزيارة التي شهدت توقيع العديد من الاتفاقيات بين البلدين في مختلف المجالات، وخاصة المجالات الاقتصادية وفي قطاع الطاقة حيث فتحت المجالات لشركات النفط الروسية للعمل في السعودية، ويمكن القول إن العلاقات السعودية – الروسية بعد هذه الزيارة أصبحت من القوة والمتانة والتنسيق والتعاون بالدرجة التي تجعل كلاً منهما يثق في الآخر بشكل كبير، وانعكس هذا بوضوح في دعم السعودية لانضمام روسيا لعضوية منظمة المؤتمر الإسلامي باعتبار أن عدد المسلمين الروس البالغ أكثر من عشرين مليوناً من حقهم أن يشعروا بانتمائهم لعالمهم الإسلامي الكبير، وقد حازت روسيا بالفعل على وصف المراقب الدائم في المنظمة، وحضرت القمة الاستثنائية الأخيرة في مكة المكرمة بوفد إسلامي برئاسة كامل إسحاقوف ممثل الرئيس بوتين، ومن المتوقع أن تحصل روسيا قريباً على عضوية منظمة المؤتمر الإسلامي لتشكل دعماً كبيراً لقضايا العالم الإسلامي بحكم عضويتها الدائمة في مجلس الأمن.
كما شهدت علاقات روسيا مع باقي دول الخليج العربي تطوراً ملحوظاً في الأعوام القليلة الماضية، وأصبح السلاح الروسي الحديث ضيفاً مرغوباً به في معارض السلاح في دول الخليج، وخاصة في دولة الإمارات، وتشير العديد من المصادر إلى وجود اتفاقات بين بعض دول مجلس التعاون وروسيا لاستيراد أسلحة روسية حديثة والتعاون في مجال التدريب العسكري. وذكرت مصادر صحفية أن المارشال ديمتريف أركاديفيتش مدير إدارة التعاون الفني في وزارة الدفاع الروسية قام بزيارة عمل لدولة الإمارات في منتصف ديسمبر 2005، ولم تعلن تفاصيل الزيارة بعد.
تفاؤل للمستقبل
خلاصة القول إن العلاقات بين روسيا ودول مجلس التعاون تشهد طفرة نمو كبيرة في كافة المجالات، وتتجه بشكل واضح نحو مرحلة الثقة المتكاملة، الأمر الذي يجعلنا ننظر بتفاؤل كبير للدورالإيجابي الذي يمكن أن تلعبه روسيا في منطقة الخليج في العديد من المجالات، وخاصة في المجالين الاقتصادي والأمني، باعتبار أن روسيا والمملكة العربية السعودية هما أكبر مصدري الطاقة في العالم والتنسيق بينهما قائم وفاعل في هذا المجال، وباعتبار العلاقات الروسية الجيدة مع جميع دول المنطقة وعلاقتها المتميزة مع إيران مما يعطي ضمانات حقيقية وواقعية لاستقرار الأمن في المنطقة، ولا ننسى أيضاً العلاقات الطيبة بين موسكو وواشنطن رغم الخلافات بينهما في كثير من الأمور، إلا أن واشنطن تسعى دائماً لكسب ود روسيا و تفادي الصدام المباشر معها، الأمر الذي يعطي دفعة كبيرة للدور الروسي في منطقة الخليج العربي.
::/fulltext::
::cck::3442::/cck::
