إيران بين التسلح الروسي والتهديد الأمريكي
::cck::3443::/cck::
::introtext::
بعد عام واحد بالتمام من بداية الغزو والاحتلال الأمريكي للعراق وتمركز القوات الجوية الأمريكية في القواعد الجوية العراقية السابقة، وهي قواعد كثيرة العدد وذات انتشار جغرافي واسع يشمل طول البلاد وعرضها، بدءاً سكان بعض المدن الإيرانية وخاصة مدينتي بوشهر وأصفهان إلى جانب سكان بعض القرى والمدن الإيرانية الممتدة على خط الحدود العراقية – الإيرانية ملاحظة ظاهرة غريبة ولافتة للنظر كان مسرحها سماء هاتين المدينتين بالذات، وتتلخص بظهور أضواء حمراء وأشرطة ضوئية متعددة الأإلون تظهر بشكل واضح ثم تختفي فجأة تشاهد في سماء هذه المدن وخاصة في الليالي الحالكة، وهي ظاهرة لم يألفها سكان هذه المدن من قبل. وبعد مرور عدة أشهر ونتيجة لغرابة الظاهرة واستمرارها قامت إحدى الصحف الإيرانية في ديسمبر عام 2004 بنشر تقرير عن هذه الظاهرة الغريبة داعية وكالة الفضاء الإيرانية للتحقيق في مصادر وأسباب هذه الظاهرة والتي لم يستطع أحد توفير التفسير المقنع لها أو حل لغزها.
::/introtext::
::fulltext::
بعد عام واحد بالتمام من بداية الغزو والاحتلال الأمريكي للعراق وتمركز القوات الجوية الأمريكية في القواعد الجوية العراقية السابقة، وهي قواعد كثيرة العدد وذات انتشار جغرافي واسع يشمل طول البلاد وعرضها، بدءاً سكان بعض المدن الإيرانية وخاصة مدينتي بوشهر وأصفهان إلى جانب سكان بعض القرى والمدن الإيرانية الممتدة على خط الحدود العراقية – الإيرانية ملاحظة ظاهرة غريبة ولافتة للنظر كان مسرحها سماء هاتين المدينتين بالذات، وتتلخص بظهور أضواء حمراء وأشرطة ضوئية متعددة الأإلون تظهر بشكل واضح ثم تختفي فجأة تشاهد في سماء هذه المدن وخاصة في الليالي الحالكة، وهي ظاهرة لم يألفها سكان هذه المدن من قبل. وبعد مرور عدة أشهر ونتيجة لغرابة الظاهرة واستمرارها قامت إحدى الصحف الإيرانية في ديسمبر عام 2004 بنشر تقرير عن هذه الظاهرة الغريبة داعية وكالة الفضاء الإيرانية للتحقيق في مصادر وأسباب هذه الظاهرة والتي لم يستطع أحد توفير التفسير المقنع لها أو حل لغزها. وقامت وكالة الفضاء الإيرانية بدعوة عدد من علماء الفلك الإيرانيين لإعطاء الرأي والمشورة ومحاولة تفسير غرابة الظاهرة، ولكن الإجابة جاءت لاحقاً على ما يبدو من طرف عدد من ضباط سلاح الجو الإيراني، الذين أكدوا أن هذه الظاهرة هي عبارة عن آثار تتركها طائرات التجسس الأمريكية مما عزز الاعتقاد بكون الأجواء الإيرانية مخترقة وتخضع للمراقبة والتجسس بشكل مستمر. وجاء تأكيد هذا الاعتقاد بعد فترة قصيرة عبر تصريح مسؤول مخابرات أمريكي نشر في صحيفة (الواشنطن بوست) يؤكد أن طائرات الاستطلاع والتجسس الأمريكية تقوم منذ فترة بإخضاع الأراضي الإيرانية لمراقبة مستمرة إلى جانب الدعم الذي توفره وسائل التجسس الالكتروني الأخرى التي تمت تعبئتها لهذا الغرض. وفي فبراير من العام (2005 ) ظهرت معلومات إضافية ربما أكثر إثارة تقول إن طائرات التجسس الأمريكية، وهي في أغلبها طائرات استطلاع من دون طيار، تنطلق من القواعد الجوية العراقية سابقاً، والأمريكية حالياً، وبشكل دوري لاختراق المجال الجوي الإيراني وجمع المعلومات باستخدام الرادارات، والفيديو، والصور الفوتوغرافية ذات الدقة العالية، إلى جانب مجسات تحليل الهواء وحاضنات جمع العينات البيئية، وأن ما تقوم به هذه الطائرات غير المأهولة يخص بشكل أساسي جمع المعلومات في ما يخص البرنامج النووي الإيراني ومواقع النشاطات النووية بجميع أنواعها، واستخدام هذه الطائرات هو أمر حيوي لا تستطيع أن تقوم به وسائل التجسس الأخرى ومن ضمنها الأقمار الصناعية، لذا فإن القيادة الأمريكية وجدت من الضرورة الاستعانة بالقواعد الجوية الأمريكية في العراق لإدارة هذا النوع من عمليات الاستطلاع والتجسس على إيران.
وهنا شعرت القيادة الإيرانية بالعجز ومحدودية القدرات أمام التكنولوجيا المتطورة التي تمتلكها الأطراف الأخرى، هذا رغم الصراخ عالياً والتبجح بقدرات إيران العسكرية الفائقة، ورغم اتخاذ خطوات عاجلة بتعزيز قدرات الدفاع الجوي حول المنشآت النووية في بوشهر وأصفهان شعرت القيادة الإيرانية أن وسائلها الدفاعية أو الردعية، وبالذات قدرات نظام دفاعها الجوي، لن تكون فعالة أو مؤثرة في ردع أو إفشال أي هجوم جوي خارجي واسع يستهدف المنشآت الحيوية في الدولة وبالخصوص المنشآت ذات الصلة ببرنامجها النووي. وتعليقاً على خبر قيام الطائرات الأمريكية باختراق المجال الجوي للدولة الذي أمسى معلومة متداولة في الصحافة العالمية أكدت المصادر الإيرانية أن مجلس الأمن القومي الإيراني أصدر أوامره إلى قيادة الدفاع الجوي بعدم فتح أو تشغيل منظومة الرادارات التابعة لها وعدم محاولة اعتراض طائرات الاستطلاع الأمريكية غير المأهولة وذلك من أجل عدم السماح للجانب الأمريكي بمعرفة خطة انتشار وتوزيع منظومة الدفاع الجوي الإيراني، أو اكتشاف أسرار منظومة الرادارات وتردداتها، واكتشاف نقاط الضعف في كامل القدرات الدفاعية الجوية للدولة.
وأمام هذه الحقائق الميدانية المقلقلة، وعلى خلفية ما قد يكون حالة من الانهيار شبة التام لعملية التفاوض الدبلوماسي بين إيران ومؤسسات المجتمع الدولي الهادف لإيجاد حل سلمي مقبول لأزمة البرنامج النووي الإيراني عبر الوساطة الأوروبية وعبر غيرها من جهود المساعي الحميدة. وعلى خلفية التصريحات النارية والتحديات والوعيد والتهديد المتبادل التي تنطلق كل يوم بين تل أبيب وواشنطن وطهران، جاء خبر قيام إيران بعقد صفقة كبيرة مع مؤسسة الصناعات العسكرية الروسية من أجل تزويد قواتها المسلحة بمنظومة صواريخ دفاع جوي لإضافتها لقدرات الدولة الحالية، وذلك بهدف توفير قدرات دفاعية جديدة من أجل مواجهة أي محاولة عدوان خارجي قد يستهدف أراضي الدولة الإيرانية. وهنا سنحاول تحديد الخطوط العامة لهذه القدرات الجديدة التي ستتم إضافتها لقدرات الدفاع الجوي الإيراني، وهل ستشكل هذه الصفقة حقاً عامل ردع أمام التهديدات المحتملة التي قد تواجهها الدولة؟ ربما في القريب العاجل أو المستقبل المنظور، وخاصة في حالة الإقرار النهائي من قبل الأطراف المعنية بانهيار المسار الدبلوماسي السلمي كوسيلة للتعامل مع ملف إيران النووي.
إن صفقة التسلح التي تم الإعلان عنها خلال شهر ديسمبر 2005 بين إيران وروسيا تتضمن، حسب ما أعلن من قبل الجانب الروسي، قيام الحكومة الروسية بتزويد إيران بعدد 30 نظاماً دفاعياً جوياً من طراز منظومات تور – أم1 (TOR – M1) بكلفة كلية تقارب مبلغ المليار دولار أمريكي. ويعتقد أن أصول هذه الصفقة تعود إلى نهاية أعوام التسعينات عندما قامت مؤسسة صناعة الأسلحة في روسيا الاتحادية بإنتاج عدد من المنظومات من هذا النوع بطلب من اليونان، التي كانت قد تعاقدت مبدئياً لاستلام صفقة مكونة من 21 منظومة، ثم قامت بالتخلي الجزئي أو الكلي عن الصفقة ورفضت شراءها أو استلامها جميع أو بعض مكوناتها لما يعتقد باعتراض الجانب اليوناني على مخالفة المواصفات الخاصة بالعقد الأساسي من قبل الطرف المنتج. وهذا النوع من منظومات الدفاع الجوي تم إدخاله للخدمة الفعلية في قيادة الدفاع الجوي الروسي في بداية أعوام عقد التسعينات، وقامت جمهورية الصين الشعبية بين عامي 1997 – 2002 بشراء 75 منظومة دفاعية من هذا الطراز.
وبناء على المواصفات التي أعدت من قبل الجهة المنتجة لهذه المنظومة فإن نظام الدفاع الجوي (تور – أم1) هو نظام دفاعي متكامل ومتنقل (سيار) للتعامل مع الأهداف ذات الارتفاعات المنخفضة والمتوسطة والعالية، ونظام الرادار قادر على رصد وتعقب 48 هدفاً في آن واحد، ومنصة إطلاق الصواريخ تمتلك القدرة على التعامل مع هدفين في آن واحد، ويستطيع العمل واعتراض الطائرات الحربية المقاتلة إلى جانب الطائرات المروحية، ويمتلك القدرة الافتراضية لاعتراض صواريخ (كروز) الموجهة. ويقع مدى الفعالية بين 1 – 12 كيلومترا، وأفضل الأداء يكون على ارتفاع يقع بين 10 – 6000 متر. وتحتوي كل عربة مجنزرة منه (تمثل نظاماً دفاعياً متكاملاً) على رادار ذاتي وأجهزة قيادة وتحكم تمكنها من إطلاق ما يقارب الثمانية صواريخ مضادة للأهداف الجوية.
ورغم أن المواصفات التقنية ومواصفات القدرة الميدانية لهذا النوع من أنظمة الدفاع الجوي تبدو للوهلة الأولى عالية ومتقدمة، فالحقيقة أن قدرة هذا النوع من نظام الدفاع الجوي تعد من القدرات المحدودة التي غالباً يمكن التغلب عليها وتحييد مفعولها بتوظيف وسائل التكنولوجيا المضادة والعالية الكفاءة التي تمتلكها الأطراف الأخرى. لذا فإن هذه الصفقة لم تثر، حتى الآن، مخاوف واحتجاجات كبيرة عند الأطراف المعنية في احتمالات التعامل العسكري مع المواقع النووية الإيرانية، وهي بالتحديد الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل. فعند إعلان التوصل إلى الصفقة برز احتجاج منخفض المستوى من قبل الإدارة الأمريكية تمثل بتصريح مقتضب للمتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية آدم ايرلي مكتفياً بالقول إن هذه الصفقة (لن تخدم صالح الولايات المتحدة أو المنطقة) ومذكراً بأن إيران دولة ترعى الإرهاب الدولي.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::3443::/cck::
::introtext::
بعد عام واحد بالتمام من بداية الغزو والاحتلال الأمريكي للعراق وتمركز القوات الجوية الأمريكية في القواعد الجوية العراقية السابقة، وهي قواعد كثيرة العدد وذات انتشار جغرافي واسع يشمل طول البلاد وعرضها، بدءاً سكان بعض المدن الإيرانية وخاصة مدينتي بوشهر وأصفهان إلى جانب سكان بعض القرى والمدن الإيرانية الممتدة على خط الحدود العراقية – الإيرانية ملاحظة ظاهرة غريبة ولافتة للنظر كان مسرحها سماء هاتين المدينتين بالذات، وتتلخص بظهور أضواء حمراء وأشرطة ضوئية متعددة الأإلون تظهر بشكل واضح ثم تختفي فجأة تشاهد في سماء هذه المدن وخاصة في الليالي الحالكة، وهي ظاهرة لم يألفها سكان هذه المدن من قبل. وبعد مرور عدة أشهر ونتيجة لغرابة الظاهرة واستمرارها قامت إحدى الصحف الإيرانية في ديسمبر عام 2004 بنشر تقرير عن هذه الظاهرة الغريبة داعية وكالة الفضاء الإيرانية للتحقيق في مصادر وأسباب هذه الظاهرة والتي لم يستطع أحد توفير التفسير المقنع لها أو حل لغزها.
::/introtext::
::fulltext::
بعد عام واحد بالتمام من بداية الغزو والاحتلال الأمريكي للعراق وتمركز القوات الجوية الأمريكية في القواعد الجوية العراقية السابقة، وهي قواعد كثيرة العدد وذات انتشار جغرافي واسع يشمل طول البلاد وعرضها، بدءاً سكان بعض المدن الإيرانية وخاصة مدينتي بوشهر وأصفهان إلى جانب سكان بعض القرى والمدن الإيرانية الممتدة على خط الحدود العراقية – الإيرانية ملاحظة ظاهرة غريبة ولافتة للنظر كان مسرحها سماء هاتين المدينتين بالذات، وتتلخص بظهور أضواء حمراء وأشرطة ضوئية متعددة الأإلون تظهر بشكل واضح ثم تختفي فجأة تشاهد في سماء هذه المدن وخاصة في الليالي الحالكة، وهي ظاهرة لم يألفها سكان هذه المدن من قبل. وبعد مرور عدة أشهر ونتيجة لغرابة الظاهرة واستمرارها قامت إحدى الصحف الإيرانية في ديسمبر عام 2004 بنشر تقرير عن هذه الظاهرة الغريبة داعية وكالة الفضاء الإيرانية للتحقيق في مصادر وأسباب هذه الظاهرة والتي لم يستطع أحد توفير التفسير المقنع لها أو حل لغزها. وقامت وكالة الفضاء الإيرانية بدعوة عدد من علماء الفلك الإيرانيين لإعطاء الرأي والمشورة ومحاولة تفسير غرابة الظاهرة، ولكن الإجابة جاءت لاحقاً على ما يبدو من طرف عدد من ضباط سلاح الجو الإيراني، الذين أكدوا أن هذه الظاهرة هي عبارة عن آثار تتركها طائرات التجسس الأمريكية مما عزز الاعتقاد بكون الأجواء الإيرانية مخترقة وتخضع للمراقبة والتجسس بشكل مستمر. وجاء تأكيد هذا الاعتقاد بعد فترة قصيرة عبر تصريح مسؤول مخابرات أمريكي نشر في صحيفة (الواشنطن بوست) يؤكد أن طائرات الاستطلاع والتجسس الأمريكية تقوم منذ فترة بإخضاع الأراضي الإيرانية لمراقبة مستمرة إلى جانب الدعم الذي توفره وسائل التجسس الالكتروني الأخرى التي تمت تعبئتها لهذا الغرض. وفي فبراير من العام (2005 ) ظهرت معلومات إضافية ربما أكثر إثارة تقول إن طائرات التجسس الأمريكية، وهي في أغلبها طائرات استطلاع من دون طيار، تنطلق من القواعد الجوية العراقية سابقاً، والأمريكية حالياً، وبشكل دوري لاختراق المجال الجوي الإيراني وجمع المعلومات باستخدام الرادارات، والفيديو، والصور الفوتوغرافية ذات الدقة العالية، إلى جانب مجسات تحليل الهواء وحاضنات جمع العينات البيئية، وأن ما تقوم به هذه الطائرات غير المأهولة يخص بشكل أساسي جمع المعلومات في ما يخص البرنامج النووي الإيراني ومواقع النشاطات النووية بجميع أنواعها، واستخدام هذه الطائرات هو أمر حيوي لا تستطيع أن تقوم به وسائل التجسس الأخرى ومن ضمنها الأقمار الصناعية، لذا فإن القيادة الأمريكية وجدت من الضرورة الاستعانة بالقواعد الجوية الأمريكية في العراق لإدارة هذا النوع من عمليات الاستطلاع والتجسس على إيران.
وهنا شعرت القيادة الإيرانية بالعجز ومحدودية القدرات أمام التكنولوجيا المتطورة التي تمتلكها الأطراف الأخرى، هذا رغم الصراخ عالياً والتبجح بقدرات إيران العسكرية الفائقة، ورغم اتخاذ خطوات عاجلة بتعزيز قدرات الدفاع الجوي حول المنشآت النووية في بوشهر وأصفهان شعرت القيادة الإيرانية أن وسائلها الدفاعية أو الردعية، وبالذات قدرات نظام دفاعها الجوي، لن تكون فعالة أو مؤثرة في ردع أو إفشال أي هجوم جوي خارجي واسع يستهدف المنشآت الحيوية في الدولة وبالخصوص المنشآت ذات الصلة ببرنامجها النووي. وتعليقاً على خبر قيام الطائرات الأمريكية باختراق المجال الجوي للدولة الذي أمسى معلومة متداولة في الصحافة العالمية أكدت المصادر الإيرانية أن مجلس الأمن القومي الإيراني أصدر أوامره إلى قيادة الدفاع الجوي بعدم فتح أو تشغيل منظومة الرادارات التابعة لها وعدم محاولة اعتراض طائرات الاستطلاع الأمريكية غير المأهولة وذلك من أجل عدم السماح للجانب الأمريكي بمعرفة خطة انتشار وتوزيع منظومة الدفاع الجوي الإيراني، أو اكتشاف أسرار منظومة الرادارات وتردداتها، واكتشاف نقاط الضعف في كامل القدرات الدفاعية الجوية للدولة.
وأمام هذه الحقائق الميدانية المقلقلة، وعلى خلفية ما قد يكون حالة من الانهيار شبة التام لعملية التفاوض الدبلوماسي بين إيران ومؤسسات المجتمع الدولي الهادف لإيجاد حل سلمي مقبول لأزمة البرنامج النووي الإيراني عبر الوساطة الأوروبية وعبر غيرها من جهود المساعي الحميدة. وعلى خلفية التصريحات النارية والتحديات والوعيد والتهديد المتبادل التي تنطلق كل يوم بين تل أبيب وواشنطن وطهران، جاء خبر قيام إيران بعقد صفقة كبيرة مع مؤسسة الصناعات العسكرية الروسية من أجل تزويد قواتها المسلحة بمنظومة صواريخ دفاع جوي لإضافتها لقدرات الدولة الحالية، وذلك بهدف توفير قدرات دفاعية جديدة من أجل مواجهة أي محاولة عدوان خارجي قد يستهدف أراضي الدولة الإيرانية. وهنا سنحاول تحديد الخطوط العامة لهذه القدرات الجديدة التي ستتم إضافتها لقدرات الدفاع الجوي الإيراني، وهل ستشكل هذه الصفقة حقاً عامل ردع أمام التهديدات المحتملة التي قد تواجهها الدولة؟ ربما في القريب العاجل أو المستقبل المنظور، وخاصة في حالة الإقرار النهائي من قبل الأطراف المعنية بانهيار المسار الدبلوماسي السلمي كوسيلة للتعامل مع ملف إيران النووي.
إن صفقة التسلح التي تم الإعلان عنها خلال شهر ديسمبر 2005 بين إيران وروسيا تتضمن، حسب ما أعلن من قبل الجانب الروسي، قيام الحكومة الروسية بتزويد إيران بعدد 30 نظاماً دفاعياً جوياً من طراز منظومات تور – أم1 (TOR – M1) بكلفة كلية تقارب مبلغ المليار دولار أمريكي. ويعتقد أن أصول هذه الصفقة تعود إلى نهاية أعوام التسعينات عندما قامت مؤسسة صناعة الأسلحة في روسيا الاتحادية بإنتاج عدد من المنظومات من هذا النوع بطلب من اليونان، التي كانت قد تعاقدت مبدئياً لاستلام صفقة مكونة من 21 منظومة، ثم قامت بالتخلي الجزئي أو الكلي عن الصفقة ورفضت شراءها أو استلامها جميع أو بعض مكوناتها لما يعتقد باعتراض الجانب اليوناني على مخالفة المواصفات الخاصة بالعقد الأساسي من قبل الطرف المنتج. وهذا النوع من منظومات الدفاع الجوي تم إدخاله للخدمة الفعلية في قيادة الدفاع الجوي الروسي في بداية أعوام عقد التسعينات، وقامت جمهورية الصين الشعبية بين عامي 1997 – 2002 بشراء 75 منظومة دفاعية من هذا الطراز.
وبناء على المواصفات التي أعدت من قبل الجهة المنتجة لهذه المنظومة فإن نظام الدفاع الجوي (تور – أم1) هو نظام دفاعي متكامل ومتنقل (سيار) للتعامل مع الأهداف ذات الارتفاعات المنخفضة والمتوسطة والعالية، ونظام الرادار قادر على رصد وتعقب 48 هدفاً في آن واحد، ومنصة إطلاق الصواريخ تمتلك القدرة على التعامل مع هدفين في آن واحد، ويستطيع العمل واعتراض الطائرات الحربية المقاتلة إلى جانب الطائرات المروحية، ويمتلك القدرة الافتراضية لاعتراض صواريخ (كروز) الموجهة. ويقع مدى الفعالية بين 1 – 12 كيلومترا، وأفضل الأداء يكون على ارتفاع يقع بين 10 – 6000 متر. وتحتوي كل عربة مجنزرة منه (تمثل نظاماً دفاعياً متكاملاً) على رادار ذاتي وأجهزة قيادة وتحكم تمكنها من إطلاق ما يقارب الثمانية صواريخ مضادة للأهداف الجوية.
ورغم أن المواصفات التقنية ومواصفات القدرة الميدانية لهذا النوع من أنظمة الدفاع الجوي تبدو للوهلة الأولى عالية ومتقدمة، فالحقيقة أن قدرة هذا النوع من نظام الدفاع الجوي تعد من القدرات المحدودة التي غالباً يمكن التغلب عليها وتحييد مفعولها بتوظيف وسائل التكنولوجيا المضادة والعالية الكفاءة التي تمتلكها الأطراف الأخرى. لذا فإن هذه الصفقة لم تثر، حتى الآن، مخاوف واحتجاجات كبيرة عند الأطراف المعنية في احتمالات التعامل العسكري مع المواقع النووية الإيرانية، وهي بالتحديد الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل. فعند إعلان التوصل إلى الصفقة برز احتجاج منخفض المستوى من قبل الإدارة الأمريكية تمثل بتصريح مقتضب للمتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية آدم ايرلي مكتفياً بالقول إن هذه الصفقة (لن تخدم صالح الولايات المتحدة أو المنطقة) ومذكراً بأن إيران دولة ترعى الإرهاب الدولي.
::/fulltext::
::cck::3443::/cck::
