مستقبل مجلس التعاون في عصر العولمة مرهون بتوسعته
::cck::3402::/cck::
::introtext::
إننا في زمن عصر العولمة وهناك توتر بين رغبة الأسواق في تخطي الحدود وحاجة الدول لدعم الأسواق هما صلب التحديات التي يثيرها الاقتصاد العالمي.
فالعالم يعاني تحديين كبيرين لتوحيد الاقتصاد العالمي الأول كيفية توفير السلع العامة العالمية من خلال الأسواق المفتوحة والاستقرار النقدي والمالي والأمن والثاني كيفية نشر التنمية الاقتصادية على نطاق أوسع.
ولكن تعثر الاتفاقيات الثنائية تحت وطأة الصراعات الوطنية والاضطرابات التي ميزت الفترة الماضية هو السبب في استناد النظام الاقتصادي العالمي إلى المؤسسات العالمية وخصوصاً صندوق النقد والبنك الدوليين ومنظمة التجارة العالمية، فإذا كان حجم التجارة العالمية قد تضاعف خلال الفترة (1950 و 2002) 24 مرة. فإن أكثر من ربع التجارة العالمية يتم داخل الاتحاد الأوروبي وظهر للسطح تناقض بين دول الرفاه الأوروبية، كما أن المنهج الأكثر فردية للولايات المتحدة جعل الدول تفكر كيف تترك اقتصاداتها وتتوحد في الاقتصاد العالمي بأي طريقة، وهذه القرارات تشكل بدورها الاقتصاد العالمي حتى أصبحت الدول بالنسبة للاقتصاد العالمي هي الداء والدواء، ومن دون دول فاعلة فإن النشاط الاقتصادي الإنتاجي والمستويات المرتفعة من التوحد العالمي سيكون مستحيلاً، وكثيراً ما تتدخل الدول بطرق مضادة للإنتاج أو حينما تكون الدولة فاشلة اقتصادياً فإن إصلاح هذا الخلل هو أكبر تحدٍ يواجه العولمة في الوقت الحاضر، ويعرّض المنظمة للشلل بسبب الاختلافات العميقة بين أعضائها الـ 148، ويؤدي إلى المزيد من الصفقات التجارية الثنائية أو الإقليمية مما يحطم الاقتصاد العالمي.
عصر التكتلات:
تشكلت مجموعة الدول الـ 20 النامية قبل مؤتمر كانكون للضغط من أجل وقف الإعانات الزراعية في الدول الغنية، انبثقت كقوة مؤثرة قادرة على التعارض بفاعلية على الرغم من الاختلافات الحادة بين أعضائها.
وافتتحت قمة الدول الآسيوية الست عشرة التي تمثل نصف سكان الكرة الأرضية في لاوس في 29 نوفمبر 2004 لإسقاط العوائق الجمركية وتشكيل كتلة اقتصادية قوية في مواجهة أوروبا والولايات المتحدة، وهذه الدول في جنوب شرق آسيا (آسيان)، والصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية واستراليا ونيوزيلندا، التي اتفقت على إنشاء مناطق للتبادل التجاري الحر في المنطقة تمهيداً لتحويلها إلى سوق موحدة شاسعة، وتشمل رابطة دول جنوب شرق آسيا كلاً من تايلند وماليزيا وسنغافورة وأندونيسيا والفلبين وبروناي وفيتنام ولاوس وبورما وكمبوديا.
ويتوقع أن يتم إنشاء أكبر منطقة للتبادل الحر في العالم بحلول العام 2010 مع عقد لقاءات ثنائية مهمة أيضاً.
وفي المقابل هناك توجه آخر نحو تعاون جنوبي – جنوبي تبنته دول الجنوب عقد في مراكش في 25/3/2005 والتحضير لقمة برازيلية بين الدول العربية ودول أمريكا الجنوبية والتي ستعقد في يومي 10 و 11 في مايو 2005 وسميت القمة (قمة الأمل) لتحقيق التنمية المستدامة بين الجانبين في محيط دولي وإقليمي يسوده الأمن والسلام والاستقرار فالتكامل مع عالم جديد ترشده العولمة والانفتاح على الآخر.
قارة عرفت طريقها إلى الوحدة بالتنوع:
بعدما انضمت 10 دول جديدة للاتحاد الأوروبي الذي بدأ بست دول في الخمسينات ثم 25 دولة، وتبقى دولتان هما بلغاريا ورومانيا تفاوضان من أجل الانضمام للاتحاد في 2007، في حين تنتظر تركيا بدء مفاوضات للانضمام لكنها تصطدم بالعاصمة الفرنسية التي تقود جبهة أوروبية معارضة لعضوية تركيا في الاتحاد وتسوق لإجراء استفتاء شعبي لن يكون في صالح المساعي التركية.
إن قبول الدول العشر دليل على أنها نجحت في الموافقة على شروط قمة كوبنهاجن التي اشترطت تطبيق الديمقراطية واحترام الأقليات وخلق اقتصاد سوق وفتح باب المنافسة وتطبيق قواعد حد البطالة. فالدول العشر أضافت ناتجاً محلياً سنوياً يقدر بحوالي 388 مليار دولار بحسب احصاءات 2002، وتحققت استثمارات أجنبية تقدر بنحو 60 مليار دولار خلال السنوات العشر السابقة للانضمام. وهذا الانضمام سيحول الكتلة إلى قوة اقتصادية عالمية كبرى يرتفع عدد سكانها من 380 إلى 450 مليون نسمة. فأوروبا نذرت نفسها على مدى نصف قرن للتغلب على الانقسامات وإيجاد اتحاد سياسي واقتصادي مقارب جداً لبناء اتحاد أوروبي مستقبلي، لكنها بالانضمام والتوسع الأخير تراجعت عن هذا التقارب، فإذا كان البعض ينظر إليها على أنها نهاية أوروبا، أي مسار أوروبا سيكون نحو الماضي ونحو الانقسام والانشقاق أكثر منه نحو الاتحاد. ولكن البعض الآخر يراه إفراطاً في التشاؤم وهو ما جعل تراجع الأغنياء مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا فجأة أمام التكاليف في ما يتعلق بالهجرة الداخلية، فاعتبروا نهاية أوروبا هي الغرب في جني مكاسبها الاقتصادية وضمان أمنها، واعتبارها الآخر هو نهاية أمريكا في أوروبا لأن أوروبا كانت بعد الحرب العالمية الثانية قوية بأمريكا، فأوجدت حلف الناتو، وغرست بذور الاندماج الضامنة لأمن الحرب الباردة، والتوترات الحالية عبر الأطلسي حول العراق هي مجرد مؤشر واحد على أن أوروبا والولايات المتحدة تسيران في طريقين متنافرين، كل ذلك يؤدي إلى نهاية اتحاد وثيق يؤدي إلى مزيد من أوروبا وأوروبا أعمق واتحاد واثق ستنتهي إلى أوروبا فيدرالية تنقل فيها الحكومات السيادة الاقتصادية والسياسية إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي.
فنحن بين اتحاد أوروبي وقوة أمريكية وتكتل آسيوي وبين روسيا التي لا تزال تنظر بعين الاهتمام إلى المنطقة ساعية للعودة إليها من بوابة المصالح الاقتصادية والتعاون العسكري مما يفسر مبادرتها بطلب الانضمام إلى منظمة المؤتمر الإسلامي بحجة احتواء نسيجها الديمغرافي على مكونات إسلامية مهمة.
لكنها لا تستطيع أن تنافس الولايات المتحدة التي ورثتها في المنطقة في العراق وأفغانستان، وأصبح لها وجود عسكري ملموس في العديد من البلدان وتعاون استراتيجي وثيق مع بقية دول المنطقة، لكن رغم الحضور الكثيف للولايات المتحدة وحلفاؤها العرب والمسلمين بلغت مشاعر الكراهية والرفض إزاء القوة الدولية المهيمنة خصوصاً بعد احتلال العراق.
مواجهة حالة الاحتضار بالتوسعة:
ولد التجمع الخليجي في 4/2/1981 وهو الوحيد الباقي من صيغ التجمع الإقليمية في ظروف محفوفة بالمخاطر والأطماع ومتغيرات سياسية عاتية، وجاء هذا المجلس إفرازاً طبيعياً للوضع الخليجي المتجانس واستجابة عفوية لتطلعات وآمال كامنة في نفوس الخليجيين منذ القدم وأنه وجد ليبقى ويتطور، ويأتي تركيز المجلس على الجوانب الاقتصادية انطلاقاً من أن الوحدة اقتصاد أولاً وأن التكافل الاقتصادي هو الذي يوحد الشعوب ويقربها رغم أنه حقق إنجازاً سسياسياً بإيجاد الهيئة الاستشارية المشتركة للتعبير عن وحدة القاعدة الشعبية وهو ما لم تحققه الجامعة العربية بعد.
لكن المجلس تخلى عن نظرية النسبية من أجل أن يحافظ على وحدته واستمراره فهو أمام الواقع الجديد الذي يتجسد في عالم متغير يتميز بتعددية أقطابه وتداخل مصالحه، عالم يستند مستقبله إلى القدرة الجماعية على مواجهة التعقيدات العالمية الجديدة التي لا يمكن أن يواجهها مجلس التعاون بشكله الحالي، حيث لم ينجح قادة دول المنطقة الخليجية في إصدار قرار واحد يرتبط بالقضايا الأساسية المطروحة على مائدة النقاش في قمة اليمامة، وهذا يحتم في ضوء التحدي القائم اليوم تحويل مجلس التعاون إلى منظومة إقليمية مؤهلة وقوية لأنه وصل إلى نقطة توقف شبه نهائي، فلماذا تضاف إلى دول المجلس دول أخرى مثل إيران والعراق وباكستان واليمن وسوريا والأردن وتركيا في إطار مرحلي على شاكلة الاتحاد الأوروبي لتعزيز دور المجلس كقوة إقليمية لاستمرار المجلس بعد انقضاء نحو خمسة وعشرين عاماً في بيئة عالمية آخذة في التحول نحو العولمة بشكل متسارع يتحول من (الاندماج النخبوي) إلى (الاندماج التكتلي) أسوة بالتكتلات الاقتصادية العالمية، وكان من أبرز عقبات اجتماع المنامة الاتفاقية الثنائية بين البحرين والولايات المتحدة والمعارضة الشديدة التي لقيتها من قبل المملكة العربية السعودية التي يعتبرها البعض أنها المحور وبقية الدول الأخرى أطراف نظرية الاستتباع ولكنها تراجعت أخيراً حفاظاً على الوحدة، بحسب تصريح سفير المملكة في المنامة بقوله إنها أدت إلى تسويغ اتخاذ قرارات التكامل الاقتصادي بين دول المجلس لتدخل كافة دول الخليج في تلك الاتفاقيات مجتمعة من دون أن تكون مفردة.
إن الجانب الأهم الذي يؤكد دخول مجلس التعاون حالة الاحتضار والإنعاش هو وجود دولة عظمى في العراق أصبحت جارة إقليمية لدول الخليج ودور دول مجلس التعاون الأمني انتهى الذي كان موجهاً نحو الثورة الإيرانية.
إن البيئة الاستراتيجية العالمية بعد 11 سبتمبر تغيرت، فالوجود الأمريكي في العراق لن يختلف عن الوجود الأمريكي في اليابان بمعنى اتفاقيات بقاء القوات في أفغانستان خصوصاً بعد الاتفاق الأمني طويل الأمد الذي وقعه رامسفيلد مع حامد قرضاي في زيارته التاسعة للعراق ومن ثم إلى أفغانستان في 13/4/2005.
إن مجلس التعاون لم يستطع الانتقال من التعاون إلى التكامل بسبب تشابه اقتصاداته المعتمدة على البترول فالتكامل تكمن أهميته في الاقتصادات المتشابهة أكثر منه في الاقتصاديات المتنوعة لأن التكامل فيها طبيعي فلم تتمكن دول المجلس من إقامة استثمار مشترك يقلل تكاليف الازدواج في الاستثمار لتجنب الخسائر المستقبلية.
كما أن عدم التمكن من التكامل في وحدة واحدة سئم الاتحاد الأوروبي بعد 15 عاماً من المفاوضات من تحقيق أي نتائج باعتباره حزم نشاطية متضاربة وهذا ما جعل دول المجلس تدخل في تناقض حول أولوياتها وهو ما ينطبق على جميع الاتفاقيات الأخرى سواء كانت عسكرية أو أمنية، هذا في الماضي وسوف يكون المستقبل أصعب.
فعلينا أن نحسم خياراتنا، وأن نغير من نظريتنا التقليدية تجاه إيران أو العراق، وإن كان محتلاً من قبل أمريكا، ولكنه أمر واقعي نتعامل معه بدلاً من أن نواجه التفكك والانهيار مع التعثر المستمر الذي سوف يزداد مع المتغيرات الجديدة في المنطقة في ظل الهيمنة الأمريكية. لذا يمكن إعادة هوية المجلس على أساس تشكيلي جديد يضم أعضاء جدداً خاصة إيران والعراق واليمن كمرحلة أولية وبقية دول أخرى في مراحل مقبلة مثل باكستان وتركيا وسوريا والأردن وكل من يريد أن ينضم إلى المجموعة بعد أن يحقق شروط المجموعة أسوة بالاتحاد الأوروبي فهو الأقدر على البقاء في عصر العولمة.
أخيراً، إن دول المجلس وإيران والعراق تمتلك نحو 65 في المائة من احتياطي البترول العالمي، ويعتبر الاقتصاد الإيراني اقتصاداً متنوعاً أكثر من اقتصادات دول الخليج ولكنه يعاني عقبات من قبل المتشددين فيبلغ ناتجه القومي نحو 124 مليار دولار أي نصف الناتج القومي السعودي، ولكن نحو ثلاثة أضعاف عدد سكان المملكة العربية السعودية يصل إلى 67 مليون نسمة بسبب تبني اقتصاد عسكري وليس اقتصاد تنمية.
فبالتخلص من الأنظمة الشمولية يمكننا أن نحقق إنجازات مثل الإنجازات التي تحققت في البلدان الآسيوية ذات الاقتصادات النشطة مثل ماليزيا وسنغافورة.
::/introtext::
::fulltext::::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::3402::/cck::
::introtext::
إننا في زمن عصر العولمة وهناك توتر بين رغبة الأسواق في تخطي الحدود وحاجة الدول لدعم الأسواق هما صلب التحديات التي يثيرها الاقتصاد العالمي.
فالعالم يعاني تحديين كبيرين لتوحيد الاقتصاد العالمي الأول كيفية توفير السلع العامة العالمية من خلال الأسواق المفتوحة والاستقرار النقدي والمالي والأمن والثاني كيفية نشر التنمية الاقتصادية على نطاق أوسع.
ولكن تعثر الاتفاقيات الثنائية تحت وطأة الصراعات الوطنية والاضطرابات التي ميزت الفترة الماضية هو السبب في استناد النظام الاقتصادي العالمي إلى المؤسسات العالمية وخصوصاً صندوق النقد والبنك الدوليين ومنظمة التجارة العالمية، فإذا كان حجم التجارة العالمية قد تضاعف خلال الفترة (1950 و 2002) 24 مرة. فإن أكثر من ربع التجارة العالمية يتم داخل الاتحاد الأوروبي وظهر للسطح تناقض بين دول الرفاه الأوروبية، كما أن المنهج الأكثر فردية للولايات المتحدة جعل الدول تفكر كيف تترك اقتصاداتها وتتوحد في الاقتصاد العالمي بأي طريقة، وهذه القرارات تشكل بدورها الاقتصاد العالمي حتى أصبحت الدول بالنسبة للاقتصاد العالمي هي الداء والدواء، ومن دون دول فاعلة فإن النشاط الاقتصادي الإنتاجي والمستويات المرتفعة من التوحد العالمي سيكون مستحيلاً، وكثيراً ما تتدخل الدول بطرق مضادة للإنتاج أو حينما تكون الدولة فاشلة اقتصادياً فإن إصلاح هذا الخلل هو أكبر تحدٍ يواجه العولمة في الوقت الحاضر، ويعرّض المنظمة للشلل بسبب الاختلافات العميقة بين أعضائها الـ 148، ويؤدي إلى المزيد من الصفقات التجارية الثنائية أو الإقليمية مما يحطم الاقتصاد العالمي.
عصر التكتلات:
تشكلت مجموعة الدول الـ 20 النامية قبل مؤتمر كانكون للضغط من أجل وقف الإعانات الزراعية في الدول الغنية، انبثقت كقوة مؤثرة قادرة على التعارض بفاعلية على الرغم من الاختلافات الحادة بين أعضائها.
وافتتحت قمة الدول الآسيوية الست عشرة التي تمثل نصف سكان الكرة الأرضية في لاوس في 29 نوفمبر 2004 لإسقاط العوائق الجمركية وتشكيل كتلة اقتصادية قوية في مواجهة أوروبا والولايات المتحدة، وهذه الدول في جنوب شرق آسيا (آسيان)، والصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية واستراليا ونيوزيلندا، التي اتفقت على إنشاء مناطق للتبادل التجاري الحر في المنطقة تمهيداً لتحويلها إلى سوق موحدة شاسعة، وتشمل رابطة دول جنوب شرق آسيا كلاً من تايلند وماليزيا وسنغافورة وأندونيسيا والفلبين وبروناي وفيتنام ولاوس وبورما وكمبوديا.
ويتوقع أن يتم إنشاء أكبر منطقة للتبادل الحر في العالم بحلول العام 2010 مع عقد لقاءات ثنائية مهمة أيضاً.
وفي المقابل هناك توجه آخر نحو تعاون جنوبي – جنوبي تبنته دول الجنوب عقد في مراكش في 25/3/2005 والتحضير لقمة برازيلية بين الدول العربية ودول أمريكا الجنوبية والتي ستعقد في يومي 10 و 11 في مايو 2005 وسميت القمة (قمة الأمل) لتحقيق التنمية المستدامة بين الجانبين في محيط دولي وإقليمي يسوده الأمن والسلام والاستقرار فالتكامل مع عالم جديد ترشده العولمة والانفتاح على الآخر.
قارة عرفت طريقها إلى الوحدة بالتنوع:
بعدما انضمت 10 دول جديدة للاتحاد الأوروبي الذي بدأ بست دول في الخمسينات ثم 25 دولة، وتبقى دولتان هما بلغاريا ورومانيا تفاوضان من أجل الانضمام للاتحاد في 2007، في حين تنتظر تركيا بدء مفاوضات للانضمام لكنها تصطدم بالعاصمة الفرنسية التي تقود جبهة أوروبية معارضة لعضوية تركيا في الاتحاد وتسوق لإجراء استفتاء شعبي لن يكون في صالح المساعي التركية.
إن قبول الدول العشر دليل على أنها نجحت في الموافقة على شروط قمة كوبنهاجن التي اشترطت تطبيق الديمقراطية واحترام الأقليات وخلق اقتصاد سوق وفتح باب المنافسة وتطبيق قواعد حد البطالة. فالدول العشر أضافت ناتجاً محلياً سنوياً يقدر بحوالي 388 مليار دولار بحسب احصاءات 2002، وتحققت استثمارات أجنبية تقدر بنحو 60 مليار دولار خلال السنوات العشر السابقة للانضمام. وهذا الانضمام سيحول الكتلة إلى قوة اقتصادية عالمية كبرى يرتفع عدد سكانها من 380 إلى 450 مليون نسمة. فأوروبا نذرت نفسها على مدى نصف قرن للتغلب على الانقسامات وإيجاد اتحاد سياسي واقتصادي مقارب جداً لبناء اتحاد أوروبي مستقبلي، لكنها بالانضمام والتوسع الأخير تراجعت عن هذا التقارب، فإذا كان البعض ينظر إليها على أنها نهاية أوروبا، أي مسار أوروبا سيكون نحو الماضي ونحو الانقسام والانشقاق أكثر منه نحو الاتحاد. ولكن البعض الآخر يراه إفراطاً في التشاؤم وهو ما جعل تراجع الأغنياء مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا فجأة أمام التكاليف في ما يتعلق بالهجرة الداخلية، فاعتبروا نهاية أوروبا هي الغرب في جني مكاسبها الاقتصادية وضمان أمنها، واعتبارها الآخر هو نهاية أمريكا في أوروبا لأن أوروبا كانت بعد الحرب العالمية الثانية قوية بأمريكا، فأوجدت حلف الناتو، وغرست بذور الاندماج الضامنة لأمن الحرب الباردة، والتوترات الحالية عبر الأطلسي حول العراق هي مجرد مؤشر واحد على أن أوروبا والولايات المتحدة تسيران في طريقين متنافرين، كل ذلك يؤدي إلى نهاية اتحاد وثيق يؤدي إلى مزيد من أوروبا وأوروبا أعمق واتحاد واثق ستنتهي إلى أوروبا فيدرالية تنقل فيها الحكومات السيادة الاقتصادية والسياسية إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي.
فنحن بين اتحاد أوروبي وقوة أمريكية وتكتل آسيوي وبين روسيا التي لا تزال تنظر بعين الاهتمام إلى المنطقة ساعية للعودة إليها من بوابة المصالح الاقتصادية والتعاون العسكري مما يفسر مبادرتها بطلب الانضمام إلى منظمة المؤتمر الإسلامي بحجة احتواء نسيجها الديمغرافي على مكونات إسلامية مهمة.
لكنها لا تستطيع أن تنافس الولايات المتحدة التي ورثتها في المنطقة في العراق وأفغانستان، وأصبح لها وجود عسكري ملموس في العديد من البلدان وتعاون استراتيجي وثيق مع بقية دول المنطقة، لكن رغم الحضور الكثيف للولايات المتحدة وحلفاؤها العرب والمسلمين بلغت مشاعر الكراهية والرفض إزاء القوة الدولية المهيمنة خصوصاً بعد احتلال العراق.
مواجهة حالة الاحتضار بالتوسعة:
ولد التجمع الخليجي في 4/2/1981 وهو الوحيد الباقي من صيغ التجمع الإقليمية في ظروف محفوفة بالمخاطر والأطماع ومتغيرات سياسية عاتية، وجاء هذا المجلس إفرازاً طبيعياً للوضع الخليجي المتجانس واستجابة عفوية لتطلعات وآمال كامنة في نفوس الخليجيين منذ القدم وأنه وجد ليبقى ويتطور، ويأتي تركيز المجلس على الجوانب الاقتصادية انطلاقاً من أن الوحدة اقتصاد أولاً وأن التكافل الاقتصادي هو الذي يوحد الشعوب ويقربها رغم أنه حقق إنجازاً سسياسياً بإيجاد الهيئة الاستشارية المشتركة للتعبير عن وحدة القاعدة الشعبية وهو ما لم تحققه الجامعة العربية بعد.
لكن المجلس تخلى عن نظرية النسبية من أجل أن يحافظ على وحدته واستمراره فهو أمام الواقع الجديد الذي يتجسد في عالم متغير يتميز بتعددية أقطابه وتداخل مصالحه، عالم يستند مستقبله إلى القدرة الجماعية على مواجهة التعقيدات العالمية الجديدة التي لا يمكن أن يواجهها مجلس التعاون بشكله الحالي، حيث لم ينجح قادة دول المنطقة الخليجية في إصدار قرار واحد يرتبط بالقضايا الأساسية المطروحة على مائدة النقاش في قمة اليمامة، وهذا يحتم في ضوء التحدي القائم اليوم تحويل مجلس التعاون إلى منظومة إقليمية مؤهلة وقوية لأنه وصل إلى نقطة توقف شبه نهائي، فلماذا تضاف إلى دول المجلس دول أخرى مثل إيران والعراق وباكستان واليمن وسوريا والأردن وتركيا في إطار مرحلي على شاكلة الاتحاد الأوروبي لتعزيز دور المجلس كقوة إقليمية لاستمرار المجلس بعد انقضاء نحو خمسة وعشرين عاماً في بيئة عالمية آخذة في التحول نحو العولمة بشكل متسارع يتحول من (الاندماج النخبوي) إلى (الاندماج التكتلي) أسوة بالتكتلات الاقتصادية العالمية، وكان من أبرز عقبات اجتماع المنامة الاتفاقية الثنائية بين البحرين والولايات المتحدة والمعارضة الشديدة التي لقيتها من قبل المملكة العربية السعودية التي يعتبرها البعض أنها المحور وبقية الدول الأخرى أطراف نظرية الاستتباع ولكنها تراجعت أخيراً حفاظاً على الوحدة، بحسب تصريح سفير المملكة في المنامة بقوله إنها أدت إلى تسويغ اتخاذ قرارات التكامل الاقتصادي بين دول المجلس لتدخل كافة دول الخليج في تلك الاتفاقيات مجتمعة من دون أن تكون مفردة.
إن الجانب الأهم الذي يؤكد دخول مجلس التعاون حالة الاحتضار والإنعاش هو وجود دولة عظمى في العراق أصبحت جارة إقليمية لدول الخليج ودور دول مجلس التعاون الأمني انتهى الذي كان موجهاً نحو الثورة الإيرانية.
إن البيئة الاستراتيجية العالمية بعد 11 سبتمبر تغيرت، فالوجود الأمريكي في العراق لن يختلف عن الوجود الأمريكي في اليابان بمعنى اتفاقيات بقاء القوات في أفغانستان خصوصاً بعد الاتفاق الأمني طويل الأمد الذي وقعه رامسفيلد مع حامد قرضاي في زيارته التاسعة للعراق ومن ثم إلى أفغانستان في 13/4/2005.
إن مجلس التعاون لم يستطع الانتقال من التعاون إلى التكامل بسبب تشابه اقتصاداته المعتمدة على البترول فالتكامل تكمن أهميته في الاقتصادات المتشابهة أكثر منه في الاقتصاديات المتنوعة لأن التكامل فيها طبيعي فلم تتمكن دول المجلس من إقامة استثمار مشترك يقلل تكاليف الازدواج في الاستثمار لتجنب الخسائر المستقبلية.
كما أن عدم التمكن من التكامل في وحدة واحدة سئم الاتحاد الأوروبي بعد 15 عاماً من المفاوضات من تحقيق أي نتائج باعتباره حزم نشاطية متضاربة وهذا ما جعل دول المجلس تدخل في تناقض حول أولوياتها وهو ما ينطبق على جميع الاتفاقيات الأخرى سواء كانت عسكرية أو أمنية، هذا في الماضي وسوف يكون المستقبل أصعب.
فعلينا أن نحسم خياراتنا، وأن نغير من نظريتنا التقليدية تجاه إيران أو العراق، وإن كان محتلاً من قبل أمريكا، ولكنه أمر واقعي نتعامل معه بدلاً من أن نواجه التفكك والانهيار مع التعثر المستمر الذي سوف يزداد مع المتغيرات الجديدة في المنطقة في ظل الهيمنة الأمريكية. لذا يمكن إعادة هوية المجلس على أساس تشكيلي جديد يضم أعضاء جدداً خاصة إيران والعراق واليمن كمرحلة أولية وبقية دول أخرى في مراحل مقبلة مثل باكستان وتركيا وسوريا والأردن وكل من يريد أن ينضم إلى المجموعة بعد أن يحقق شروط المجموعة أسوة بالاتحاد الأوروبي فهو الأقدر على البقاء في عصر العولمة.
أخيراً، إن دول المجلس وإيران والعراق تمتلك نحو 65 في المائة من احتياطي البترول العالمي، ويعتبر الاقتصاد الإيراني اقتصاداً متنوعاً أكثر من اقتصادات دول الخليج ولكنه يعاني عقبات من قبل المتشددين فيبلغ ناتجه القومي نحو 124 مليار دولار أي نصف الناتج القومي السعودي، ولكن نحو ثلاثة أضعاف عدد سكان المملكة العربية السعودية يصل إلى 67 مليون نسمة بسبب تبني اقتصاد عسكري وليس اقتصاد تنمية.
فبالتخلص من الأنظمة الشمولية يمكننا أن نحقق إنجازات مثل الإنجازات التي تحققت في البلدان الآسيوية ذات الاقتصادات النشطة مثل ماليزيا وسنغافورة.
::/introtext::
::fulltext::::/fulltext::
::cck::3402::/cck::
