إدارة المعرفة في دولة الإمارات العربية المتحدة

::cck::3319::/cck::
::introtext::

لاشك أن التطور الكبير الملحوظ الذي طرأ على وسائل الاتصال بظهور ثورة المعلومات والاتصالات في القرن العشرين، وتطورها بشكل هائل في الحقبة الأخيرة منه وبداية الحقبة من القرن الحادي والعشرين قد أثر بشكل واضح في الأنشطة الحياتية والطريقة التي يعمل ويتواصل بها الناس في شتى بقاع الأرض، فقد بدأ التحول التدريجي من الأنشطة العادية إلى الأنشطة الإلكترونية، وخصوصاً مع تعاظم الاستفادة من إمكانات شبكة المعلومات والاتصالات (الإنترنت).

::/introtext::
::fulltext::

لاشك أن التطور الكبير الملحوظ الذي طرأ على وسائل الاتصال بظهور ثورة المعلومات والاتصالات في القرن العشرين، وتطورها بشكل هائل في الحقبة الأخيرة منه وبداية الحقبة من القرن الحادي والعشرين قد أثر بشكل واضح في الأنشطة الحياتية والطريقة التي يعمل ويتواصل بها الناس في شتى بقاع الأرض، فقد بدأ التحول التدريجي من الأنشطة العادية إلى الأنشطة الإلكترونية، وخصوصاً مع تعاظم الاستفادة من إمكانات شبكة المعلومات والاتصالات (الإنترنت).
وقد اعتمد هذا التغيير الكبير – كأحد الجوانب التطبيقية لثورة المعلومات – على اتجاه تغير مفهوم أسلوب تقديم وكيفية الحصول على الخدمات المختلـفة، وكان من أبرز ملامح هذا التغير والتطور ما يلـي:
1 – حدوث معدلات غير مسبوقة في تطور التكنولوجيا ذاتها، حيث شهد العالم استخداما واسع النطاق للعديد من الأجهزة الجديدة التي لم تكن معروفة قبل 10 أو 15 عاماً، مثل الانتشار الكبير للحواسب وتجهيزات الإنترنت، والهواتف المحمولة، والأجهزة المحمولة باليد مثل الحاسب المحمول والمساعدات الرقمية الشخصية والكاميرات الرقمية وغيرها. ونشير في هذا الصدد إلى أن إجمالي مبيعات أجهزة الهواتف المحمولة على مستوى العالم في عام 2004 بلغ أكثر من 650 مليون جهاز والكاميرات الرقمية ما يقرب من 90 مليون جهاز.
2 – النمو السريع في التجارة الإلكترونية (E-Commerce)، حيث تعتبر التجارة الإلكترونية من أهم التطبيقات العملية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فقد أحدثت تطوراً كبيراً في طرق إجراء المعاملات التجارية إلكترونياً، وعقد الصفقات في البيع والشراء لمختلف السلع في أي مكان وزمان، وهو ما يتجلى في التنامي المستمر في حجم تلك التجارة والذي قدر بنحو 293.2 مليار دولار عام 2002.
3 – حدوث تطور كبير في تقديم الخدمات المصرفية إلكترونياً باستخدام أحدث وسائل تكنولوجيا المعلومات، وهو ما عرف بالصيرفة الإلكترونية، حيث ساهمت ثورة تكنولوجيا المعلومات بشكل كبير في خفض تكاليف التشغيل في البنوك مما زاد من سرعة الأداء والدقة في إنجاز العمل، وظهر في هذا المجال ما يعرف بالبنوك الإلكترونية، وهي المؤسسات المصرفية التي تقوم بتقديم نطاق واسع ومتنوع من المنتجات والخدمات المصرفية لعدد كبير من العملاء من خلال قنوات التوزيع الإلكترونية التي تتيح للعملاء الحصول على المنتجات والخدمات المصرفية نفسها، التي توفرها البنوك التقليدية من دون الحاجة لوجودهم في الفروع. وهنا نشير كذلك إلى مفهوم البنوك الافتراضية، وهي البنوك التي تقدم كافة الخدمات والمنتجات المصرفية للعملاء من خلال شبكة الإنترنت من دون أن يكون لها وجود فعلي، أي ليست لها مبان أو مركز رئيسي أو فروع.
وإذا كانت هذه هي أبرز ملامح ثورة المعلومات والاتصالات، فلاشك أن تأثيرها كان بعيد الأثر في مجالات الإدارة، حيث برز إلى الواقع نمط جديد من الإدارة أطلقت عليه (إدارة المعرفة)، وقد اعتبرت إدارة المعرفة الأساس في أي تطور اقتصادي أو اجتماعي، فمن بدون إدارة المعرفة لن يستطيع مجتمع من المجتمعات العصرية أن يحقق المعدلات المطلوبة من النمو والتطور والتقدم المنشود، وذلك لأننا إذا دققنا النظر في النمط الجديد من الإدارة المعروف باسم (إدارة المعرفة)، فنجد أنها تجمع بين بعدين هما:
1 – البعد الأول يتمثل في الإدارة، حيث القدرة على تحقيق الأهداف والنتائج باستثمار الموارد والإمكانات المتاحة وتنظيم العائد منها، وذلك باتباع أساليب ومناهج وأدوات توظف كل منها التوظيف الأفضل في ظل الظروف والأوضاع المحيطة.
2 – البعد الثاني يتمثل في المعرفة، حيث نتائج العمل مترجمة إلى سلع وخدمات وأساليب لحل المشكلات وعلاج أوجه القصور ومكامن الضعف في نظم الإنتاج والتداول وغيرها من النظم الإنسانية.
ونخلص من هذين البعدين إلى القول، إن فاعلية التكنولوجيا والمعرفة تعتمد، شأنها شأن أي نشاط آخر، على إخضاعها لمنطق الإدارة، بمعنى تحديد الأهداف المطلوبة من وراء استخدام التكنولوجيا أو تنميتها أو تطويعها، وتجسد تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة أحد النماذج المتطورة في الاستفادة من مفهوم إدارة المعرفة، حيث استطاعت دولة الإمارات العربية المتحدة خلال السنوات العشر الماضية قطع شوط كبير في طريق الانتقال إلى مجتمع المعرفة، فقد جاءت دولة الإمارات في المرتبة الـ 27 من بين 50 دولة طبقاً لمؤشر (أي دي سي) مؤشر مجتمع المعلومات، حيث تظهر قائمة هذه الدول في مجال الجاهزية المعلوماتية، فيظهر المؤشر أن الإمارات صنفت بين الأوائل في عام 2003 حائزة على 3526 نقطة، في حين تأتي المملكة العربية السعودية في المرتبة الثانية في العالم العربي حاصلة على 1854 نقطة لتحتل الترتيب الـ 44، وتأتي الأردن في المرتبة الـ 50 حاصلة على 1664 نقطة، تليها مصر في المرتبة 51 بعدد نقاط 1478.
وفي دراسة حديثة أعدها البنك الدولي تتضمن مقارنة مؤشرات حكومية للدول، صنفت دولة الإمارات بمرتبة جيدة جداً في المنطقة، وجيدة نسبياً على المستوى العالمي، خصوصاً في مؤشرات مثل فاعلية الحكومة والتشريعات التنظيمية وضبط الفساد.
وتجسد هذا التحول المعرفي في القطاع الحكومي بشكل خاص من خلال البرامج واسعة النطاق التي تستهدف حوسبة القطاع الحكومي الإماراتي من خلال برامج ومشروعات الميكنة والتطوير والتنمية المعلوماتية الداخلية وإعادة هندسة الإجراءات الحكومية داخل كل وزارة وهيئة على حدة لإعادة تعريف الأسلوب الذي من خلاله ستنجز كل مؤسسة بموجبه أعمالها باستخدام القدرات التي تتيحها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بهدف تحقيق مفهوم الإدارة بالمعرفة.
وتسعى حكومة الإمارات من وراء ذلك إلى تحقيق مجموعة من الأهداف تشتمل على خدمات جديدة ومبتكرة، وتوفير معلومات حكومية مدارة كمورد استراتيجي والوصول إلى حكومة أقرب وأكثر شفافية تجاه الناس وقطاعات الأعمال، وإحداث تكامل وظيفي داخل الحكومة، وتحقيق تدفق فعال للمعلومات على نحو يسهل تطوير السياسات وتحقيقها.
وقادت هذه البرامج والمشروعات إلى بروز واحد من الملامح المهمة التي تشكل إدارة المعرفة في دولة الإمارات حالياً، ونعني به إقبال العديد من الوزارات والهيئات الحكومية على المشاركة في برامج الحكومة الإلكترونية التي بدأت على المستوى الاتحادي في عام 2002 مترافقة مع إعداد لجنة توجيه الحكومة الاتحادية الإلكترونية. وفي مارس 2003 وقعت وزارة المالية والصناعة عقدا استشاريا مع شركة (آي.بي.إم) لإطلاق المرحلة الأولى من المشروع، وتضمن العقد تقييم كل وظائف الوزارات الحكومية، وكذلك استعدادها لإدخال وتطبيق الخدمات الحكومية الإلكترونية، وتعيين متطلبات البنية الأساسية لتقنية للمشروع، كما تم أيضا تقييم حوالي 450 خدمة حكومية منها الخدمات الحكومية للشركات والمواطنين والخدمات الحكومية البينية بين الهيئات والمصالح والوزارات، وتمت صياغة تخطيط مستقبلي للمراحل التالية من المشروع، وتم تحديد إطار زمني قدره عامان للتنفيذ ويتضمن المرحلة الثانية من المشروع التي بدأت عام 2005.
وتأتي إلى جانب ذلك خطوات أكثر إيجابية أنجزتها دولة الإمارات في قطاع تقنيات المعلومات والاتصالات (آي سي آي) ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
1 – مركز أبو ظبي للابتكار والتجديد: يهدف إلى إنشاء العديد من الأعمال الخاصة بمنتجات مبنية على تقنيات المعلومات والاتصالات والوسائط المتعددة.
2 – مدينة دبي للإنترنت: افتتحت في نوفمبر 2000 وهي مركز متكامل لتقنيات المعلومات والاتصالات وتقع داخل منطقة التجارة الحرة، ويذكر أن هذه المدينة صممت وبنيت خلال عام واحــد، وتقدم مدينة دبي للانترنت بيئة جذب لكل حلقات سلسلة تقنيات المعلومات والاتصالات، حيث تستضيف المدينة حالياً أكثر من 450 شركة باختصاصات مختلفة في صناعة المعلومات والاتصالات، وذلك بما تقدمه المدينة من إغراءات تتمثل في : بيئة غنية في فرص الاتصالات – إعفاءات ضريبية 100 في المائة – ملكية أجنبية 100 في المائة – نفاذ إلى مصادر المعلومات، قوانين وقواعد محددة وواضحة، بنية أساسية تحتية تقنية جاهزة، تسهيلات التوظف وجلب العمالة.
3 – واحة سيليكون دبي: أعلن في 29 ديسمبر 2002 عن إنشاء واحة سيليكون دبي للتصنيع الشامل في أنصاف النواقل، وتضم الواحة معمل دبي للمواصلات، معهد للتقنيات في الواحة للتدريب وتطوير الخبرات التقنية المحلية، هذا بالإضافة أيضاً إلى مركز دبي لحضانة السيليكون الذي يقوم بتقديم التسهيلات لحضانة وتطوير وتسويق الملكية الفردية والمساعدة على إيجاد المؤسسات المحلية بأعلى مستويات التكنولوجيا.
وإجمالاً يمكن القول إن دولة الإمارات العربية المتحدة قد نجحت بشكل كبير وملحوظ في الاستفادة من ثورة التكنولوجيا والمعلومات والاتصالات، من خلال استخدام إدارة المعرفة، بما انعكس إيجابياً على كافة قطاعات الاقتصاد الوطني الإماراتي.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3319::/cck::
::introtext::

لاشك أن التطور الكبير الملحوظ الذي طرأ على وسائل الاتصال بظهور ثورة المعلومات والاتصالات في القرن العشرين، وتطورها بشكل هائل في الحقبة الأخيرة منه وبداية الحقبة من القرن الحادي والعشرين قد أثر بشكل واضح في الأنشطة الحياتية والطريقة التي يعمل ويتواصل بها الناس في شتى بقاع الأرض، فقد بدأ التحول التدريجي من الأنشطة العادية إلى الأنشطة الإلكترونية، وخصوصاً مع تعاظم الاستفادة من إمكانات شبكة المعلومات والاتصالات (الإنترنت).

::/introtext::
::fulltext::

لاشك أن التطور الكبير الملحوظ الذي طرأ على وسائل الاتصال بظهور ثورة المعلومات والاتصالات في القرن العشرين، وتطورها بشكل هائل في الحقبة الأخيرة منه وبداية الحقبة من القرن الحادي والعشرين قد أثر بشكل واضح في الأنشطة الحياتية والطريقة التي يعمل ويتواصل بها الناس في شتى بقاع الأرض، فقد بدأ التحول التدريجي من الأنشطة العادية إلى الأنشطة الإلكترونية، وخصوصاً مع تعاظم الاستفادة من إمكانات شبكة المعلومات والاتصالات (الإنترنت).
وقد اعتمد هذا التغيير الكبير – كأحد الجوانب التطبيقية لثورة المعلومات – على اتجاه تغير مفهوم أسلوب تقديم وكيفية الحصول على الخدمات المختلـفة، وكان من أبرز ملامح هذا التغير والتطور ما يلـي:
1 – حدوث معدلات غير مسبوقة في تطور التكنولوجيا ذاتها، حيث شهد العالم استخداما واسع النطاق للعديد من الأجهزة الجديدة التي لم تكن معروفة قبل 10 أو 15 عاماً، مثل الانتشار الكبير للحواسب وتجهيزات الإنترنت، والهواتف المحمولة، والأجهزة المحمولة باليد مثل الحاسب المحمول والمساعدات الرقمية الشخصية والكاميرات الرقمية وغيرها. ونشير في هذا الصدد إلى أن إجمالي مبيعات أجهزة الهواتف المحمولة على مستوى العالم في عام 2004 بلغ أكثر من 650 مليون جهاز والكاميرات الرقمية ما يقرب من 90 مليون جهاز.
2 – النمو السريع في التجارة الإلكترونية (E-Commerce)، حيث تعتبر التجارة الإلكترونية من أهم التطبيقات العملية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فقد أحدثت تطوراً كبيراً في طرق إجراء المعاملات التجارية إلكترونياً، وعقد الصفقات في البيع والشراء لمختلف السلع في أي مكان وزمان، وهو ما يتجلى في التنامي المستمر في حجم تلك التجارة والذي قدر بنحو 293.2 مليار دولار عام 2002.
3 – حدوث تطور كبير في تقديم الخدمات المصرفية إلكترونياً باستخدام أحدث وسائل تكنولوجيا المعلومات، وهو ما عرف بالصيرفة الإلكترونية، حيث ساهمت ثورة تكنولوجيا المعلومات بشكل كبير في خفض تكاليف التشغيل في البنوك مما زاد من سرعة الأداء والدقة في إنجاز العمل، وظهر في هذا المجال ما يعرف بالبنوك الإلكترونية، وهي المؤسسات المصرفية التي تقوم بتقديم نطاق واسع ومتنوع من المنتجات والخدمات المصرفية لعدد كبير من العملاء من خلال قنوات التوزيع الإلكترونية التي تتيح للعملاء الحصول على المنتجات والخدمات المصرفية نفسها، التي توفرها البنوك التقليدية من دون الحاجة لوجودهم في الفروع. وهنا نشير كذلك إلى مفهوم البنوك الافتراضية، وهي البنوك التي تقدم كافة الخدمات والمنتجات المصرفية للعملاء من خلال شبكة الإنترنت من دون أن يكون لها وجود فعلي، أي ليست لها مبان أو مركز رئيسي أو فروع.
وإذا كانت هذه هي أبرز ملامح ثورة المعلومات والاتصالات، فلاشك أن تأثيرها كان بعيد الأثر في مجالات الإدارة، حيث برز إلى الواقع نمط جديد من الإدارة أطلقت عليه (إدارة المعرفة)، وقد اعتبرت إدارة المعرفة الأساس في أي تطور اقتصادي أو اجتماعي، فمن بدون إدارة المعرفة لن يستطيع مجتمع من المجتمعات العصرية أن يحقق المعدلات المطلوبة من النمو والتطور والتقدم المنشود، وذلك لأننا إذا دققنا النظر في النمط الجديد من الإدارة المعروف باسم (إدارة المعرفة)، فنجد أنها تجمع بين بعدين هما:
1 – البعد الأول يتمثل في الإدارة، حيث القدرة على تحقيق الأهداف والنتائج باستثمار الموارد والإمكانات المتاحة وتنظيم العائد منها، وذلك باتباع أساليب ومناهج وأدوات توظف كل منها التوظيف الأفضل في ظل الظروف والأوضاع المحيطة.
2 – البعد الثاني يتمثل في المعرفة، حيث نتائج العمل مترجمة إلى سلع وخدمات وأساليب لحل المشكلات وعلاج أوجه القصور ومكامن الضعف في نظم الإنتاج والتداول وغيرها من النظم الإنسانية.
ونخلص من هذين البعدين إلى القول، إن فاعلية التكنولوجيا والمعرفة تعتمد، شأنها شأن أي نشاط آخر، على إخضاعها لمنطق الإدارة، بمعنى تحديد الأهداف المطلوبة من وراء استخدام التكنولوجيا أو تنميتها أو تطويعها، وتجسد تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة أحد النماذج المتطورة في الاستفادة من مفهوم إدارة المعرفة، حيث استطاعت دولة الإمارات العربية المتحدة خلال السنوات العشر الماضية قطع شوط كبير في طريق الانتقال إلى مجتمع المعرفة، فقد جاءت دولة الإمارات في المرتبة الـ 27 من بين 50 دولة طبقاً لمؤشر (أي دي سي) مؤشر مجتمع المعلومات، حيث تظهر قائمة هذه الدول في مجال الجاهزية المعلوماتية، فيظهر المؤشر أن الإمارات صنفت بين الأوائل في عام 2003 حائزة على 3526 نقطة، في حين تأتي المملكة العربية السعودية في المرتبة الثانية في العالم العربي حاصلة على 1854 نقطة لتحتل الترتيب الـ 44، وتأتي الأردن في المرتبة الـ 50 حاصلة على 1664 نقطة، تليها مصر في المرتبة 51 بعدد نقاط 1478.
وفي دراسة حديثة أعدها البنك الدولي تتضمن مقارنة مؤشرات حكومية للدول، صنفت دولة الإمارات بمرتبة جيدة جداً في المنطقة، وجيدة نسبياً على المستوى العالمي، خصوصاً في مؤشرات مثل فاعلية الحكومة والتشريعات التنظيمية وضبط الفساد.
وتجسد هذا التحول المعرفي في القطاع الحكومي بشكل خاص من خلال البرامج واسعة النطاق التي تستهدف حوسبة القطاع الحكومي الإماراتي من خلال برامج ومشروعات الميكنة والتطوير والتنمية المعلوماتية الداخلية وإعادة هندسة الإجراءات الحكومية داخل كل وزارة وهيئة على حدة لإعادة تعريف الأسلوب الذي من خلاله ستنجز كل مؤسسة بموجبه أعمالها باستخدام القدرات التي تتيحها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بهدف تحقيق مفهوم الإدارة بالمعرفة.
وتسعى حكومة الإمارات من وراء ذلك إلى تحقيق مجموعة من الأهداف تشتمل على خدمات جديدة ومبتكرة، وتوفير معلومات حكومية مدارة كمورد استراتيجي والوصول إلى حكومة أقرب وأكثر شفافية تجاه الناس وقطاعات الأعمال، وإحداث تكامل وظيفي داخل الحكومة، وتحقيق تدفق فعال للمعلومات على نحو يسهل تطوير السياسات وتحقيقها.
وقادت هذه البرامج والمشروعات إلى بروز واحد من الملامح المهمة التي تشكل إدارة المعرفة في دولة الإمارات حالياً، ونعني به إقبال العديد من الوزارات والهيئات الحكومية على المشاركة في برامج الحكومة الإلكترونية التي بدأت على المستوى الاتحادي في عام 2002 مترافقة مع إعداد لجنة توجيه الحكومة الاتحادية الإلكترونية. وفي مارس 2003 وقعت وزارة المالية والصناعة عقدا استشاريا مع شركة (آي.بي.إم) لإطلاق المرحلة الأولى من المشروع، وتضمن العقد تقييم كل وظائف الوزارات الحكومية، وكذلك استعدادها لإدخال وتطبيق الخدمات الحكومية الإلكترونية، وتعيين متطلبات البنية الأساسية لتقنية للمشروع، كما تم أيضا تقييم حوالي 450 خدمة حكومية منها الخدمات الحكومية للشركات والمواطنين والخدمات الحكومية البينية بين الهيئات والمصالح والوزارات، وتمت صياغة تخطيط مستقبلي للمراحل التالية من المشروع، وتم تحديد إطار زمني قدره عامان للتنفيذ ويتضمن المرحلة الثانية من المشروع التي بدأت عام 2005.
وتأتي إلى جانب ذلك خطوات أكثر إيجابية أنجزتها دولة الإمارات في قطاع تقنيات المعلومات والاتصالات (آي سي آي) ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
1 – مركز أبو ظبي للابتكار والتجديد: يهدف إلى إنشاء العديد من الأعمال الخاصة بمنتجات مبنية على تقنيات المعلومات والاتصالات والوسائط المتعددة.
2 – مدينة دبي للإنترنت: افتتحت في نوفمبر 2000 وهي مركز متكامل لتقنيات المعلومات والاتصالات وتقع داخل منطقة التجارة الحرة، ويذكر أن هذه المدينة صممت وبنيت خلال عام واحــد، وتقدم مدينة دبي للانترنت بيئة جذب لكل حلقات سلسلة تقنيات المعلومات والاتصالات، حيث تستضيف المدينة حالياً أكثر من 450 شركة باختصاصات مختلفة في صناعة المعلومات والاتصالات، وذلك بما تقدمه المدينة من إغراءات تتمثل في : بيئة غنية في فرص الاتصالات – إعفاءات ضريبية 100 في المائة – ملكية أجنبية 100 في المائة – نفاذ إلى مصادر المعلومات، قوانين وقواعد محددة وواضحة، بنية أساسية تحتية تقنية جاهزة، تسهيلات التوظف وجلب العمالة.
3 – واحة سيليكون دبي: أعلن في 29 ديسمبر 2002 عن إنشاء واحة سيليكون دبي للتصنيع الشامل في أنصاف النواقل، وتضم الواحة معمل دبي للمواصلات، معهد للتقنيات في الواحة للتدريب وتطوير الخبرات التقنية المحلية، هذا بالإضافة أيضاً إلى مركز دبي لحضانة السيليكون الذي يقوم بتقديم التسهيلات لحضانة وتطوير وتسويق الملكية الفردية والمساعدة على إيجاد المؤسسات المحلية بأعلى مستويات التكنولوجيا.
وإجمالاً يمكن القول إن دولة الإمارات العربية المتحدة قد نجحت بشكل كبير وملحوظ في الاستفادة من ثورة التكنولوجيا والمعلومات والاتصالات، من خلال استخدام إدارة المعرفة، بما انعكس إيجابياً على كافة قطاعات الاقتصاد الوطني الإماراتي.

::/fulltext::
::cck::3319::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *