السياحة في اليمن… الآفاق والتطورات
::cck::3361::/cck::
::introtext::
يعد القطاع السياحي في الكثير من دول العالم المتقدمة أو النامية من بين أهم القطاعات الاقتصادية التي تؤدي دوراً أساسياً في عملية التنمية الاقتصادية نظراً لارتباطه المباشر أو غير المباشر بمعيشة شريحة واسعة من السكان وعلاقاته التشابكية الأمامية والخلفية مع القطاعات الاقتصادية المختلفة مما يجعلها رافداً رئيسياً من روافد الاقتصاد الوطني، وخلال العقود الأربعة الأخيرة من القرن العشرين شهدت الحركة السياحية العالمية نمواً متسارعاً جراء التطورات الكبيرة التي شهدها قطاع النقل بأنواعه المختلفة، حتى أصبحت السياحة في عالم اليوم صناعة متكاملة تتضمن التخطيط والاستثمار والتسويق والترويج، الأمر الذي انعكس وبصورة إيجابية على الاقتصاد العالمي ومعدلات نموه، وبالتالي ارتفاع المساهمة الحقيقية لهذا القطاع في البنيان الاقتصادي العالمي الحديث، حيث تشير العديد من الدراسات المستندة إلى بيانات وإحصائيات منظمة السياحة العالمية إلى أن العائدات السياحية العالمية قد ارتفعت من حوالي 266.2 مليار دولار عام 1990 إلى حوالي 622 مليار دولار خلال العام 2004 والذي وصل عدد السياح فيه إلى ما يقارب مليار سائح.
::/introtext::
::fulltext::
يعد القطاع السياحي في الكثير من دول العالم المتقدمة أو النامية من بين أهم القطاعات الاقتصادية التي تؤدي دوراً أساسياً في عملية التنمية الاقتصادية نظراً لارتباطه المباشر أو غير المباشر بمعيشة شريحة واسعة من السكان وعلاقاته التشابكية الأمامية والخلفية مع القطاعات الاقتصادية المختلفة مما يجعلها رافداً رئيسياً من روافد الاقتصاد الوطني، وخلال العقود الأربعة الأخيرة من القرن العشرين شهدت الحركة السياحية العالمية نمواً متسارعاً جراء التطورات الكبيرة التي شهدها قطاع النقل بأنواعه المختلفة، حتى أصبحت السياحة في عالم اليوم صناعة متكاملة تتضمن التخطيط والاستثمار والتسويق والترويج، الأمر الذي انعكس وبصورة إيجابية على الاقتصاد العالمي ومعدلات نموه، وبالتالي ارتفاع المساهمة الحقيقية لهذا القطاع في البنيان الاقتصادي العالمي الحديث، حيث تشير العديد من الدراسات المستندة إلى بيانات وإحصائيات منظمة السياحة العالمية إلى أن العائدات السياحية العالمية قد ارتفعت من حوالي 266.2 مليار دولار عام 1990 إلى حوالي 622 مليار دولار خلال العام 2004 والذي وصل عدد السياح فيه إلى ما يقارب مليار سائح.
وعلى الرغم من المزايا والإمكانيات السياحية الكثيرة والمتعددة التي تحتويها منطقة الشرق الأوسط إلا أن نصيبها من إجمالي السياحة العالمية لا يزال متدنياً حيث بلغ نصيب المنطقة خلال العام 2004 حوالي 5 في المائة من إجمالي الحركة السياحية الدولية، مع العلم أن متوسط إنفاق السائح في المنطقة متدنٍ أيضاً ولا يتجاوز في المتوسط 550 دولاراً، ويرجع ذلك إلى الضعف الحاصل في مستوى خدمات البنية الأساسية في القطاع السياحي في أغلب دول المنطقة وضعف مستوى التسويق والترويج للمنتج السياحي من ناحية، ومن ناحية ثانية الصورة السلبية المرسومة للمنطقة في أذهان الكثير من محبي السفر والسياحة جراء الحوادث الإرهابية التي تعرضت لها بعض دول المنطقة في الفترة الأخيرة وتزايد حدة الصراع العربي – الإسرائيلي وتداعيات أحداث 11 سبتمبر 2001 والغزو الأمريكي للعراق.
الوضع الراهن للسياحة في اليمن
نتيجة لتواضع ومحدودية الموارد النفطية في اليمن وتراجع الإنتاج النفطي فقد أدرك اليمن مدى خطورة الاعتماد على مصدر وحيد (النفط) لتوليد النقد الأجنبي خاصة أن أسعار النفط في السوق الدولية عرضة للتقلبات وتتميز بحساسيتها للاضطرابات والتطورات الاقتصادية والسياسية، وبالتالي اتجه الاهتمام نحو توسيع القاعدة الإنتاجية وتنويع مصادر الدخل القومي وتنمية الموارد الذاتية المولدة للنقد الأجنبي من خلال العمل على استغلال المزايا والإمكانيات المتاحة في القطاعات الاقتصادية المختلفة، ويأتي على رأسها قطاع السياحة الذي تزايدت أهميته منذ إعادة تحقيق الوحدة اليمنية المباركة في الثاني والعشرين من مايو 1990 نظراً لما يمتلكه القطاع السياحي من مزايا وإمكانيات اقتصادية كبيرة، فضلاً عما تمثله السياحة من أهمية اقتصادية تتمثل في رفد الاقتصاد الوطني بملايين الدولارات، ولذلك أصبحت السياحة مصدراً مهماً من مصادر النقد الأجنبي ورافداً أساسياً لعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فضلاً عن مساهمتها في خلق فرص عمل جديدة وزيادة مستوى التشغيل والحد من معدلات البطالة في الاقتصاد.
الجدير بالذكر أن اليمن يمتلك الكثير من المقومات السياحية الفريدة وبالأخص أنه يتميز بتنوع مناخه وتضاريسه الطبيعية وغنى موروثه الثقافي والحضاري وبالتالي يمكن أن يلبي مختلف الرغبات والميول للسياح، ويجعل منه مصدر جذب للسياح والحركة السياحية من مختلف بلدان العالم على نحو يؤهله لقيام نهضة سياحية كبيرة تساهم وبشكل كبير في التنمية الاقتصادية والاجتماعية إلا أنه وللأسف الشديد لم يستغل حتى الآن الاستغلال الأمثل، ويمكن أبراز أهم الأنواع السياحية التي يحتويها اليمن في التالي:
1- السياحة الثقافية:
يحتضن اليمن عبر تاريخه القديم والوسيط جملة من الحضارات الإنسانية والتي تشكل ثروة قومية مثل بقايا الحضارات القديمة في كل من مأرب والجوف وشبوة وحضرموت التي خلدها القرآن الكريم بقوله تعالى: (لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال …) (الآية 15 – سورة سبأ) هذه المعالم الحضارية توفر فرص السياحة التاريخية والعلمية للمهتمين بهذه السياحة.
كما يتميز اليمن بموروث ثقافي وحضاري وشعبي جمع بين التأصيل الحضاري والإرث الثقافي وبالذات في المدن التاريخية القديمة مثل مدينة صنعاء وشبام وحضرموت وثلاء ومناخة وكوكبان، والتي تمثل متاحف حية على الأرض يمكن أن توفر فرص السياحة الثقافية فضلاً عن وجود الصناعات الحرفية والتقليدية داخل هذه المدن، الأمر الذي يعزز فرص نمو السياحة، ويجعل من اليمن بلداً سياحياً متميزاً ومتفرداً بتراثه الحضاري عن الدول الأخرى.
2- السياحة الطبيعية والبيئية:
إن تنوع الطبوغرافيا في اليمن ما بين السهول والوديان والجبال المكسوة بالخضرة الدائمة والصحارى والشواطئ الجميلة يمكن أن يوفر فرص السياحة الطبيعية والرياضية والاصطياف وكذلك السياحة البيئية والبحرية وسياحة الغوص.
3- السياحة العلاجيــــة:
تعتبر السياحة العلاجية عنصراً مهماً من عناصر السياحة في الوقت الراهن، وفي هذا الصدد يمتلك اليمن العديد من الينابيع التي يصل عددها إلى (93) ينبوعا من الينابيع المعدنية والكبريتية الحارة والباردة، كما يمتلك (56) عيناً من العيون الحارة التي تركزت معظمها في المرتفعات البركانية لغرب اليمن أهمها حمام علي وحمام دمت وتبالة والسخنة، مع العلم أنه تم الإعلان عن منطقة (دمت) منطقة سياحة علاجية نظراً لوفرة المياه المعدنية العلاجية مما يجعلها منطقة جذب سياحي مهم للسياحة العلاجية.
4- السياحة البحرية وسياحة الغوص:
تعد معظم الشواطئ اليمنية والتي تصل إلى حوالي 2000 كم غنية بأنواع الأسماك الملونة والشعاب المرجانية، الأمر الذي يوفر المقومات الأساسية لسياحة الغوص والرياضات المائية المختلفة (رياضة القوارب، التجديف، ورياضة الأمواج).
وعلى الرغم من التوقعات والتكهنات التي كانت تشير إلى تراجع وتدهور الحركة السياحية في اليمن في أعقاب أحداث 11 سبتمبر 2001 وما سبقها من حوادث اختطاف للسياح الغربيين في اليمن، إلا أن الواقع السياحي في اليمن جاء على العكس من ذلك وإن حدث فيه بعض التغيرات والتبدلات، حيث ارتفع عدد السياح الوافدين إلى اليمن من 75 ألف سائح في عام 2001 إلى 96 ألف سائح في العام 2002 وبمعدل نمو وصل إلى 28 في المائة، وبالتالي ارتفعت العوائد السياحية من حوالي 6.5 مليار ريال إلى 19 مليار ريال خلال الفترة نفسها، كما استمر التزايد في عدد السياح الوافدين والعوائد السياحية خلال العامين التاليين 2003 و2004 حيث وصل عدد السياح الذين زاروا اليمن في العام 2004 إلى حوالي 274 ألف سائح، وبلغت العوائد السياحية 39.6 مليار ريال. وبناءً عليه يمكن القول إن عدد السياح الوافدين إلى اليمن استطاع تحقيق معدل نمو سنوي متوسط خلال الفترة (2001 – 2004) وصل إلى 66.3 في المائة، فيما تمكنت العائدات السياحية من تحقيق معدل نمو سنوي متوسط خلال الفترة نفسها بلغ 127.3 في المائة، وبالتالي فإن معدلات النمو المتحققة تعد من بين أعلى معدلات النمو السياحي في المنطقة.
من ناحية ثانية ونتيجة للأحداث الأمنية التي شهدها اليمن والمنطقة فقد حدث تغير كبير في نوعية الطلب على المنتج السياحي اليمني، إذ تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن الأفواج السياحية الأوروبية كانت تمثل أغلبية الطلب السياحي في اليمن والمتمثل في السياحة الثقافية والتاريخية، وبلغت نسبة السياح الأوروبيين في العام 1997 حوالي 63 في المائة من إجمالي القادمين للسياحة في اليمن إلا أن الأحداث الأمنية والإرهابية التي شهدها اليمن والمنطقة والتحذيرات المتتالية من قبل الدوائر الرسمية الغربية لرعاياها من زيارة اليمن قد أسهمت وبلا شك في تراجع نسبة السياح الغربيين والأوروبيين منهم على وجه الخصوص، حيث بلغت نسبتهم خلال العام 2004 إلى إجمالي السياح الوافدين إلى اليمن حوالي 9.7 في المائة فقط، في الوقت الذي تزايدت فيه أعداد السياح العرب الذين وصل عددهم في العام 2004 إلى 178734 سائحاً يمثلون ما نسبته 65.3 في المائة من إجمالي السياح الوافدين إلى اليمن، مع العلم أن غالبية السياح العرب الوافدين إلى اليمن هم من المملكة العربية السعودية والذين وصل عددهم عام 2004 إلى حوالي 123799 سائحاً مقارنة بحوالي 9642 سائحاً في العام 2000، وهذا مؤشر جيد يؤكد على أهمية السياحة البينية العربية نظراً لأهميتها في تدعيم العلاقات والروابط بين الشعوب العربية من ناحية، ولمردودها الاقتصادي العالي من ناحية ثانية، إذ إن معدل إنفاق السائح العربي يفوق معدل إنفاق السائح الغربي بنسبة كبيرة، ومن ثم تزايد ونمو العوائد السياحية بصورة كبيرة تفوق معدلات نمو الحركة السياحية كما تم توضيحه سابقاً.
ومع كل هذا التطور والتغير في الحركة السياحية الوافدة إلى اليمن فإنه يمكن القول إن حجم ونسبة السياح الوافدين إلى اليمن لا يعبران عن حجم المزايا والإمكانيات السياحية التي يمتلكها اليمن خاصة أن حصة اليمن من إجمالي الحركة السياحية الوافدة إلى منطقة الشرق الأوسط تعتبر متدنية بكل المقاييس، حيث لم تتجاوز 0.6 في المائة في عام 2004، الأمر الذي يكشف عن مجموعة من التحديات والمعوقات التي تحد من تبوؤ السياحة في اليمن مكانها الطبيعي، وأهم تلك التحديات والمعوقات:
1- تدني مستوى خدمات البنية الأساسية اللازمة للتنمية السياحية.
2- ترسخ صورة سلبية عن اليمن في أذهان العديد من الشعوب وبالذات الغربية جراء الحوادث الإرهابية والاختلالات الأمنية في المنطقة.
3- ضعف مستوى الترويج والتسويق للمنتج السياحي اليمني في الخارج نظراً لمحدودية الموارد المالية اللازمة لعملية الترويج ومحدودية الكوادر المؤهلة.
4- محدودية خطوط النقل البرية والبحرية والجوية التي تربط اليمن بالعالم الخارجي.
أخيراً يمكن القول إن المستقبل السياحي في اليمن كبير وواعد وخاصة عند استغلال المزايا والإمكانيات السياحية الموجودة بالصورة المثلى وزيادة وتنويع أنشطة الترويج والتسويق للمنتج السياحي اليمني في الأسواق الإقليمية والخارجية، فضلاً عن أهمية الترويج للاستثمارات الأجنبية وبالذات الاستثمارات الخليجية للاستثمار في السياحة باليمن، وفي هذا الشأن توجد العديد من الفرص الاستثمارية المجدية وأهمها:
1- الاستثمار في بناء مراكز للغوص وتزويد هذه المراكز بالمعدات والأجهزة اللازمة لهذا النوع من السياحة حيث توجد الشواطئ الجميلة على امتداد 2000 كم فضلاً عن حوالي 400 جزيرة تحتضن في أعماقها الكثير من الأحياء البحرية والشعب المرجانية الزاهية مختلفة الأشكال، ويقدر الطلب العالمي على مثل هذا النوع من السياحة بحوالي 67 في المائة من الطلب السياحي العالمي، كما يقدر عدد الغواصين في أوروبا وحدها بحوالي (1.6) مليون غواص.
2- الاستثمار في تنمية وتطوير الحمامات الطبيعية المعدنية والكبريتية في اليمن والتي توفر سياحة الاستشفاء، ويؤمها كثير من المواطنين والأجانب للعلاج من أمراض الروماتيزم والأمراض الجلدية وغيرها، وبالتالي فإن هذه المناطق توفر فرصاً استثمارية مجدية مثل إقامة مركز دولي للعلاج الطبيعي وإقامة الفنادق والمطاعم والمنتزهات وصالات الحفلات.. إلخ.
3- الاستثمار في بناء المنتجعات والمدن السياحية في المناطق السياحية التي يؤمها آلاف السياح مثل مدينة صنعاء، الحديدة، عدن، وحضرموت.
4- الاستثمار في إنشاء معاهد ومراكز التأهيل والتدريب السياحي.
5- الاستثمار في الخدمات المصاحبة للنشاط السياحي مثل وكالات الطيران والسياحة، التأمين، الخدمات الطبية قرب المناطق والمواقع السياحية.
6- الاستثمار في تبني السباقات والرياضات الصحراوية وتسلق الجبال الشاهقة.
7- الاستثمار في إنشاء شركات للنقل السياحي الداخلي.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::3361::/cck::
::introtext::
يعد القطاع السياحي في الكثير من دول العالم المتقدمة أو النامية من بين أهم القطاعات الاقتصادية التي تؤدي دوراً أساسياً في عملية التنمية الاقتصادية نظراً لارتباطه المباشر أو غير المباشر بمعيشة شريحة واسعة من السكان وعلاقاته التشابكية الأمامية والخلفية مع القطاعات الاقتصادية المختلفة مما يجعلها رافداً رئيسياً من روافد الاقتصاد الوطني، وخلال العقود الأربعة الأخيرة من القرن العشرين شهدت الحركة السياحية العالمية نمواً متسارعاً جراء التطورات الكبيرة التي شهدها قطاع النقل بأنواعه المختلفة، حتى أصبحت السياحة في عالم اليوم صناعة متكاملة تتضمن التخطيط والاستثمار والتسويق والترويج، الأمر الذي انعكس وبصورة إيجابية على الاقتصاد العالمي ومعدلات نموه، وبالتالي ارتفاع المساهمة الحقيقية لهذا القطاع في البنيان الاقتصادي العالمي الحديث، حيث تشير العديد من الدراسات المستندة إلى بيانات وإحصائيات منظمة السياحة العالمية إلى أن العائدات السياحية العالمية قد ارتفعت من حوالي 266.2 مليار دولار عام 1990 إلى حوالي 622 مليار دولار خلال العام 2004 والذي وصل عدد السياح فيه إلى ما يقارب مليار سائح.
::/introtext::
::fulltext::
يعد القطاع السياحي في الكثير من دول العالم المتقدمة أو النامية من بين أهم القطاعات الاقتصادية التي تؤدي دوراً أساسياً في عملية التنمية الاقتصادية نظراً لارتباطه المباشر أو غير المباشر بمعيشة شريحة واسعة من السكان وعلاقاته التشابكية الأمامية والخلفية مع القطاعات الاقتصادية المختلفة مما يجعلها رافداً رئيسياً من روافد الاقتصاد الوطني، وخلال العقود الأربعة الأخيرة من القرن العشرين شهدت الحركة السياحية العالمية نمواً متسارعاً جراء التطورات الكبيرة التي شهدها قطاع النقل بأنواعه المختلفة، حتى أصبحت السياحة في عالم اليوم صناعة متكاملة تتضمن التخطيط والاستثمار والتسويق والترويج، الأمر الذي انعكس وبصورة إيجابية على الاقتصاد العالمي ومعدلات نموه، وبالتالي ارتفاع المساهمة الحقيقية لهذا القطاع في البنيان الاقتصادي العالمي الحديث، حيث تشير العديد من الدراسات المستندة إلى بيانات وإحصائيات منظمة السياحة العالمية إلى أن العائدات السياحية العالمية قد ارتفعت من حوالي 266.2 مليار دولار عام 1990 إلى حوالي 622 مليار دولار خلال العام 2004 والذي وصل عدد السياح فيه إلى ما يقارب مليار سائح.
وعلى الرغم من المزايا والإمكانيات السياحية الكثيرة والمتعددة التي تحتويها منطقة الشرق الأوسط إلا أن نصيبها من إجمالي السياحة العالمية لا يزال متدنياً حيث بلغ نصيب المنطقة خلال العام 2004 حوالي 5 في المائة من إجمالي الحركة السياحية الدولية، مع العلم أن متوسط إنفاق السائح في المنطقة متدنٍ أيضاً ولا يتجاوز في المتوسط 550 دولاراً، ويرجع ذلك إلى الضعف الحاصل في مستوى خدمات البنية الأساسية في القطاع السياحي في أغلب دول المنطقة وضعف مستوى التسويق والترويج للمنتج السياحي من ناحية، ومن ناحية ثانية الصورة السلبية المرسومة للمنطقة في أذهان الكثير من محبي السفر والسياحة جراء الحوادث الإرهابية التي تعرضت لها بعض دول المنطقة في الفترة الأخيرة وتزايد حدة الصراع العربي – الإسرائيلي وتداعيات أحداث 11 سبتمبر 2001 والغزو الأمريكي للعراق.
الوضع الراهن للسياحة في اليمن
نتيجة لتواضع ومحدودية الموارد النفطية في اليمن وتراجع الإنتاج النفطي فقد أدرك اليمن مدى خطورة الاعتماد على مصدر وحيد (النفط) لتوليد النقد الأجنبي خاصة أن أسعار النفط في السوق الدولية عرضة للتقلبات وتتميز بحساسيتها للاضطرابات والتطورات الاقتصادية والسياسية، وبالتالي اتجه الاهتمام نحو توسيع القاعدة الإنتاجية وتنويع مصادر الدخل القومي وتنمية الموارد الذاتية المولدة للنقد الأجنبي من خلال العمل على استغلال المزايا والإمكانيات المتاحة في القطاعات الاقتصادية المختلفة، ويأتي على رأسها قطاع السياحة الذي تزايدت أهميته منذ إعادة تحقيق الوحدة اليمنية المباركة في الثاني والعشرين من مايو 1990 نظراً لما يمتلكه القطاع السياحي من مزايا وإمكانيات اقتصادية كبيرة، فضلاً عما تمثله السياحة من أهمية اقتصادية تتمثل في رفد الاقتصاد الوطني بملايين الدولارات، ولذلك أصبحت السياحة مصدراً مهماً من مصادر النقد الأجنبي ورافداً أساسياً لعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فضلاً عن مساهمتها في خلق فرص عمل جديدة وزيادة مستوى التشغيل والحد من معدلات البطالة في الاقتصاد.
الجدير بالذكر أن اليمن يمتلك الكثير من المقومات السياحية الفريدة وبالأخص أنه يتميز بتنوع مناخه وتضاريسه الطبيعية وغنى موروثه الثقافي والحضاري وبالتالي يمكن أن يلبي مختلف الرغبات والميول للسياح، ويجعل منه مصدر جذب للسياح والحركة السياحية من مختلف بلدان العالم على نحو يؤهله لقيام نهضة سياحية كبيرة تساهم وبشكل كبير في التنمية الاقتصادية والاجتماعية إلا أنه وللأسف الشديد لم يستغل حتى الآن الاستغلال الأمثل، ويمكن أبراز أهم الأنواع السياحية التي يحتويها اليمن في التالي:
1- السياحة الثقافية:
يحتضن اليمن عبر تاريخه القديم والوسيط جملة من الحضارات الإنسانية والتي تشكل ثروة قومية مثل بقايا الحضارات القديمة في كل من مأرب والجوف وشبوة وحضرموت التي خلدها القرآن الكريم بقوله تعالى: (لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال …) (الآية 15 – سورة سبأ) هذه المعالم الحضارية توفر فرص السياحة التاريخية والعلمية للمهتمين بهذه السياحة.
كما يتميز اليمن بموروث ثقافي وحضاري وشعبي جمع بين التأصيل الحضاري والإرث الثقافي وبالذات في المدن التاريخية القديمة مثل مدينة صنعاء وشبام وحضرموت وثلاء ومناخة وكوكبان، والتي تمثل متاحف حية على الأرض يمكن أن توفر فرص السياحة الثقافية فضلاً عن وجود الصناعات الحرفية والتقليدية داخل هذه المدن، الأمر الذي يعزز فرص نمو السياحة، ويجعل من اليمن بلداً سياحياً متميزاً ومتفرداً بتراثه الحضاري عن الدول الأخرى.
2- السياحة الطبيعية والبيئية:
إن تنوع الطبوغرافيا في اليمن ما بين السهول والوديان والجبال المكسوة بالخضرة الدائمة والصحارى والشواطئ الجميلة يمكن أن يوفر فرص السياحة الطبيعية والرياضية والاصطياف وكذلك السياحة البيئية والبحرية وسياحة الغوص.
3- السياحة العلاجيــــة:
تعتبر السياحة العلاجية عنصراً مهماً من عناصر السياحة في الوقت الراهن، وفي هذا الصدد يمتلك اليمن العديد من الينابيع التي يصل عددها إلى (93) ينبوعا من الينابيع المعدنية والكبريتية الحارة والباردة، كما يمتلك (56) عيناً من العيون الحارة التي تركزت معظمها في المرتفعات البركانية لغرب اليمن أهمها حمام علي وحمام دمت وتبالة والسخنة، مع العلم أنه تم الإعلان عن منطقة (دمت) منطقة سياحة علاجية نظراً لوفرة المياه المعدنية العلاجية مما يجعلها منطقة جذب سياحي مهم للسياحة العلاجية.
4- السياحة البحرية وسياحة الغوص:
تعد معظم الشواطئ اليمنية والتي تصل إلى حوالي 2000 كم غنية بأنواع الأسماك الملونة والشعاب المرجانية، الأمر الذي يوفر المقومات الأساسية لسياحة الغوص والرياضات المائية المختلفة (رياضة القوارب، التجديف، ورياضة الأمواج).
وعلى الرغم من التوقعات والتكهنات التي كانت تشير إلى تراجع وتدهور الحركة السياحية في اليمن في أعقاب أحداث 11 سبتمبر 2001 وما سبقها من حوادث اختطاف للسياح الغربيين في اليمن، إلا أن الواقع السياحي في اليمن جاء على العكس من ذلك وإن حدث فيه بعض التغيرات والتبدلات، حيث ارتفع عدد السياح الوافدين إلى اليمن من 75 ألف سائح في عام 2001 إلى 96 ألف سائح في العام 2002 وبمعدل نمو وصل إلى 28 في المائة، وبالتالي ارتفعت العوائد السياحية من حوالي 6.5 مليار ريال إلى 19 مليار ريال خلال الفترة نفسها، كما استمر التزايد في عدد السياح الوافدين والعوائد السياحية خلال العامين التاليين 2003 و2004 حيث وصل عدد السياح الذين زاروا اليمن في العام 2004 إلى حوالي 274 ألف سائح، وبلغت العوائد السياحية 39.6 مليار ريال. وبناءً عليه يمكن القول إن عدد السياح الوافدين إلى اليمن استطاع تحقيق معدل نمو سنوي متوسط خلال الفترة (2001 – 2004) وصل إلى 66.3 في المائة، فيما تمكنت العائدات السياحية من تحقيق معدل نمو سنوي متوسط خلال الفترة نفسها بلغ 127.3 في المائة، وبالتالي فإن معدلات النمو المتحققة تعد من بين أعلى معدلات النمو السياحي في المنطقة.
من ناحية ثانية ونتيجة للأحداث الأمنية التي شهدها اليمن والمنطقة فقد حدث تغير كبير في نوعية الطلب على المنتج السياحي اليمني، إذ تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن الأفواج السياحية الأوروبية كانت تمثل أغلبية الطلب السياحي في اليمن والمتمثل في السياحة الثقافية والتاريخية، وبلغت نسبة السياح الأوروبيين في العام 1997 حوالي 63 في المائة من إجمالي القادمين للسياحة في اليمن إلا أن الأحداث الأمنية والإرهابية التي شهدها اليمن والمنطقة والتحذيرات المتتالية من قبل الدوائر الرسمية الغربية لرعاياها من زيارة اليمن قد أسهمت وبلا شك في تراجع نسبة السياح الغربيين والأوروبيين منهم على وجه الخصوص، حيث بلغت نسبتهم خلال العام 2004 إلى إجمالي السياح الوافدين إلى اليمن حوالي 9.7 في المائة فقط، في الوقت الذي تزايدت فيه أعداد السياح العرب الذين وصل عددهم في العام 2004 إلى 178734 سائحاً يمثلون ما نسبته 65.3 في المائة من إجمالي السياح الوافدين إلى اليمن، مع العلم أن غالبية السياح العرب الوافدين إلى اليمن هم من المملكة العربية السعودية والذين وصل عددهم عام 2004 إلى حوالي 123799 سائحاً مقارنة بحوالي 9642 سائحاً في العام 2000، وهذا مؤشر جيد يؤكد على أهمية السياحة البينية العربية نظراً لأهميتها في تدعيم العلاقات والروابط بين الشعوب العربية من ناحية، ولمردودها الاقتصادي العالي من ناحية ثانية، إذ إن معدل إنفاق السائح العربي يفوق معدل إنفاق السائح الغربي بنسبة كبيرة، ومن ثم تزايد ونمو العوائد السياحية بصورة كبيرة تفوق معدلات نمو الحركة السياحية كما تم توضيحه سابقاً.
ومع كل هذا التطور والتغير في الحركة السياحية الوافدة إلى اليمن فإنه يمكن القول إن حجم ونسبة السياح الوافدين إلى اليمن لا يعبران عن حجم المزايا والإمكانيات السياحية التي يمتلكها اليمن خاصة أن حصة اليمن من إجمالي الحركة السياحية الوافدة إلى منطقة الشرق الأوسط تعتبر متدنية بكل المقاييس، حيث لم تتجاوز 0.6 في المائة في عام 2004، الأمر الذي يكشف عن مجموعة من التحديات والمعوقات التي تحد من تبوؤ السياحة في اليمن مكانها الطبيعي، وأهم تلك التحديات والمعوقات:
1- تدني مستوى خدمات البنية الأساسية اللازمة للتنمية السياحية.
2- ترسخ صورة سلبية عن اليمن في أذهان العديد من الشعوب وبالذات الغربية جراء الحوادث الإرهابية والاختلالات الأمنية في المنطقة.
3- ضعف مستوى الترويج والتسويق للمنتج السياحي اليمني في الخارج نظراً لمحدودية الموارد المالية اللازمة لعملية الترويج ومحدودية الكوادر المؤهلة.
4- محدودية خطوط النقل البرية والبحرية والجوية التي تربط اليمن بالعالم الخارجي.
أخيراً يمكن القول إن المستقبل السياحي في اليمن كبير وواعد وخاصة عند استغلال المزايا والإمكانيات السياحية الموجودة بالصورة المثلى وزيادة وتنويع أنشطة الترويج والتسويق للمنتج السياحي اليمني في الأسواق الإقليمية والخارجية، فضلاً عن أهمية الترويج للاستثمارات الأجنبية وبالذات الاستثمارات الخليجية للاستثمار في السياحة باليمن، وفي هذا الشأن توجد العديد من الفرص الاستثمارية المجدية وأهمها:
1- الاستثمار في بناء مراكز للغوص وتزويد هذه المراكز بالمعدات والأجهزة اللازمة لهذا النوع من السياحة حيث توجد الشواطئ الجميلة على امتداد 2000 كم فضلاً عن حوالي 400 جزيرة تحتضن في أعماقها الكثير من الأحياء البحرية والشعب المرجانية الزاهية مختلفة الأشكال، ويقدر الطلب العالمي على مثل هذا النوع من السياحة بحوالي 67 في المائة من الطلب السياحي العالمي، كما يقدر عدد الغواصين في أوروبا وحدها بحوالي (1.6) مليون غواص.
2- الاستثمار في تنمية وتطوير الحمامات الطبيعية المعدنية والكبريتية في اليمن والتي توفر سياحة الاستشفاء، ويؤمها كثير من المواطنين والأجانب للعلاج من أمراض الروماتيزم والأمراض الجلدية وغيرها، وبالتالي فإن هذه المناطق توفر فرصاً استثمارية مجدية مثل إقامة مركز دولي للعلاج الطبيعي وإقامة الفنادق والمطاعم والمنتزهات وصالات الحفلات.. إلخ.
3- الاستثمار في بناء المنتجعات والمدن السياحية في المناطق السياحية التي يؤمها آلاف السياح مثل مدينة صنعاء، الحديدة، عدن، وحضرموت.
4- الاستثمار في إنشاء معاهد ومراكز التأهيل والتدريب السياحي.
5- الاستثمار في الخدمات المصاحبة للنشاط السياحي مثل وكالات الطيران والسياحة، التأمين، الخدمات الطبية قرب المناطق والمواقع السياحية.
6- الاستثمار في تبني السباقات والرياضات الصحراوية وتسلق الجبال الشاهقة.
7- الاستثمار في إنشاء شركات للنقل السياحي الداخلي.
::/fulltext::
::cck::3361::/cck::
