هل سيتوافق إنتاج دول الخليج مع التوقعات المستقبلية له؟

::cck::3354::/cck::
::introtext::

توقعت وكالة الطاقة الدولية وإدارة المعلومات في وزارة الطاقة الأمريكية في السنوات الأخيرة أن إنتاج النفط في دول الخليج سيتضاعف تقريباً خلال العقدين المقبلين، خاصة في السعودية والإمارات والكويت، لمقابلة الطلب العالمي المتزايد على النفط. وتعتقد كل منهما أن دول الخليج ستقوم بتوسيع طاقتها الإنتاجية بشكل كبير بسبب ربحية هذه المشروعات، والتنافس بين دول أوبك من جهة وبين دول أوبك ودول خارج أوبك من جهة أخرى. كما تعتقد أن حرية التجارة والإصلاح الاقتصادي سيؤديان إلى زيادة الاستثمار الأجنبي، الذي يسهم بدوره في زيادة الإنتاج في المستقبل، ولكن عدم وجود طاقة إنتاجية إضافية يمكن تسويقها لدى دول أوبك في الفترات الأخيرة، وارتفاع الأسعار بمقدار سبعة أضعاف بين شباط 1999 وآب 2005، يثبت خطأ اعتقاد هاتين المنظمتين بقدرة دول الخليج على زيادة الإنتاج.

::/introtext::
::fulltext::

توقعت وكالة الطاقة الدولية وإدارة المعلومات في وزارة الطاقة الأمريكية في السنوات الأخيرة أن إنتاج النفط في دول الخليج سيتضاعف تقريباً خلال العقدين المقبلين، خاصة في السعودية والإمارات والكويت، لمقابلة الطلب العالمي المتزايد على النفط. وتعتقد كل منهما أن دول الخليج ستقوم بتوسيع طاقتها الإنتاجية بشكل كبير بسبب ربحية هذه المشروعات، والتنافس بين دول أوبك من جهة وبين دول أوبك ودول خارج أوبك من جهة أخرى. كما تعتقد أن حرية التجارة والإصلاح الاقتصادي سيؤديان إلى زيادة الاستثمار الأجنبي، الذي يسهم بدوره في زيادة الإنتاج في المستقبل، ولكن عدم وجود طاقة إنتاجية إضافية يمكن تسويقها لدى دول أوبك في الفترات الأخيرة، وارتفاع الأسعار بمقدار سبعة أضعاف بين شباط 1999 وآب 2005، يثبت خطأ اعتقاد هاتين المنظمتين بقدرة دول الخليج على زيادة الإنتاج.
عدلت إدارة معلومات الطاقة، وللمرة الأولى، توقعاتها في ما يخص الإنتاج المستقبلي لدول الخليج، وذلك في توقعات الطاقة الدولية لعام 2005 الذي أصدرته في شهر يوليو الماضي، فقد خفضت الإدارة توقعاتها لإنتاج دول الخليج العربية في عام 2025 بأكثر من 5 ملايين برميل يومياً، أغلبها من السعودية. وبما أن العرض يجب أن يساوي الطلب في النهاية قامت الإدارة بتصرف محير عندما خفضت الطلب العالمي على النفط بالكمية نفسها من دون أي شرح أو تفصيل. ورغم ذلك فإن قرار الإدارة بتخفيض توقعاتها لإنتاج دول الخليج يعد قراراً صائباً وأقرب إلى الحقيقة، رغم أنه يصعب تسويغ كمية التخفيض نفسها وكيف وصلت إليها؟ لكن دول الخليج رغم ارتفاع أسعار النفط لا تستطيع زيادة إنتاجها حتى لمقابلة هذه التوقعات المخفضة. إن الطاقة الإنتاجية لم تتغير بشكل ملحوظ خلال 30 سنة الماضية تقريباً، فلماذا يتوقع لها أن تزيد بشكل مفاجئ الآن؟
هناك عدة أسباب لعدم استطاعة دول الخليج مقابلة توقعات وكالة الطاقة الدولية وإدارة معلومات الطاقة. قبل ذكر هذه الأسباب لا بد في البداية من التذكير بأن الطريقة المستخدمة لتقدير إنتاج أوبك المستقبلي، وبالتالي إنتاج دول الخليج، قد عفا عنها الزمن، وثبت خطؤها، وتحوم حولها الشكوك من الناحية النظرية. فقد قامت كل من المنظمتين بتقدير الطلب العالمي على النفط وإنتاج خارج أوبك بناء على متغيرات سلوكية تحدد سلوك كل منهما، وتم افتراض أن يكون إنتاج أوبك المستقبلي هو دائماً الفرق بين الطلب العالمي المقدر على النفط، وإنتاج خارج أوبك في الفترة نفسها. وهذا يعني أنهما لا تقدران إنتاج أوبك بناء على متغيرات سلوكية كما فعلتا في تقدير إنتاج دول خارج أوبك. كما أن بيانات الإنتاج في الفترات الأخيرة تؤكد عدم صحة هذه الطريقة، بالإضافة إلى ذلك فإن الخطط المستقبلية لزيادة الإنتاج في دول أوبك بشكل عام، ودول الخليج بشكل خاص، لا تتناسب مع هذه التوقعات أيضاً، رغم أنها قد تكون أقرب إلى توقعات إدارة معلومات الطاقة بعد التخفيض الأخير من توقعات وكالة الطاقة الدولية.
إن أي دولة نفطية لن توسع طاقتها الإنتاجية إلا بشرطين، أولاً أن تتوافر الاستثمارات اللازمة، وثانياً أن تحقق هذه المشاريع منافع اقتصادية للدولة. ولكن هذين الشرطين لا يتوافران في الوقت الحالي، الأمر الذي يؤكد أن دول الخليج لن تستطيع إنتاج ما تتوقعه وكالة الطاقة الدولية وإدارة معلومات الطاقة.
ما هي الحوافز الاقتصادية التي ستجبر دول مجلس التعاون الخليجي على توسيع طاقتها الإنتاجية بشكل كبير؟ توضح الدارسات أن زيادة سريعة في الطاقة الإنتاجية ستخفض أسعار النفط، فإذا ضاعفت دول الخليج إنتاجها بعد عقدين من الآن، فإن إيرادات النفط ستكون قريبة من إيرادات النفط التي ستحصل عليها هذه الدول لو قامت بزيادة طاقتها الإنتاجية بشكل بطيء! بعبارة أخرى ستجني هذه الدول الإيرادات نفسها أو أكثر ببيع كميات أقل. إذاً، لماذا عليها أن تهدر مواردها الطبيعية؟ فكل ما عليها هو أن توسع طاقتها الإنتاجية بشكل بطيء وتحتفظ بالنفط للأجيال القادمة.
إن زيادة الطاقة الإنتاجية في دول الخليج لتتناسب مع توقعات وكالة الطاقة الدولية وإدارة معلومات الطاقة تتطلب كميات هائلة من الأموال تتجاوز 100 مليار دولار. هذه الكمية غير متوافرة. كما أن وصول أسعار النفط الاسمية إلى مستويات قياسية لم يترجم على أرض الواقع إلى طفرة تماثل الطفرة في السبعينات في دول الخليج. ولا تزال أسعار النفط الحقيقية، والإيرادات الحقيقية، والدخل الحقيقي للفرد أقل بكثير مما كانت عليه خلال الطفرة في السبعينات وأوائل الثمانينات. ووصل متوسط النمو الاقتصادي في دول الخليج في السبعينات إلى 11 في المائة، لكن النمو الحقيقي خلال الشهور الأخيرة لم يتجاوز 6 في المائة.
وتصبح الأمور أكثر سوءاً إذا تم حساب أثر انخفاض الدولار والارتفاع الأخير في قيمة اليوان، فدول الخليج تصدر كميات أكبر مقابل إيرادات أقل مقارنة بالوضع في أوائل الثمانينات. ولاشك أن دول الخليج ستستثمر في طاقة إنتاجية إضافية، ولكن هذا الاستثمار لن يتناسب مع ارتفاع الأسعار بمقدار سبعة أضعاف بين شتاء عام 1999 وصيف عام 2005، فإذا كانت المنافع الاقتصادية من توسيع كبير للطاقة الإنتاجية محدودة، والأموال اللازمة لهذا التوسيع غير موجودة، فكيف ستتمكن دول الخليج من مقابلة توقعات وكالة الطاقة الدولية وإدارة المعلومات؟
هل يمكن حل المشكلة عن طريق فتح المجال أمام الاستثمار الأجنبي في الخليج؟ إن الاستثمار الأجنبي قد يوفر رأس المال اللازم للاستثمار، ولكن المشكلة أنه ليست هناك منافع اقتصادية لدول الخليج من مضاعفة الطاقة الإنتاجية بسبب انخفاض الأسعار، لذلك فإن الحل ليس في الاستثمار الأجنبي. وإذا كانت الأسعار ستنخفض من توسيع الطاقة الإنتاجية فإنه ليست هناك حوافز أمام الاستثمار الأجنبي. بعبارة أخرى، إن توقع انخفاض الأسعار سيمنع دول الخليج من الاستثمار، كما سيمنع الشركات العالمية من الاستثمار في دول الخليج لتوسيع طاقتها الإنتاجية. ولكن دول الخليج لن تسمح بالاستثمار الأجنبي في قطاعها النفطي حتى بعد عقدين من الآن لأسباب سياسية واقتصادية، حيث إن الدول التي تقوم عادة بالسماح بالاستثمار الأجنبي في قطاعها النفطي هي الدول التي في أمسّ الحاجة إلى رأس المال والخبرات والتكنولوجيا، ولكن دول الخليج لا تحتاج أياً من ذلك حتى في المستقبل المنظور، وتشير الدلائل التاريخية إلى أن البلاد النفطية التي تتمتع بتكلفة إنتاج منخفضة لا تسمح للشركات الأجنبية بالاستثمار في حقولها الغنية بالنفط.
يضاف إلى ذلك أن توقعات وكالة الطاقة الدولية وإدارة المعلومات تتجاهل حقيقة مهمة وهي أن دول مجلس التعاون الخليجي تسابق الزمن لتأمين إمدادات كافية من الغاز الطبيعي لشعوبها واقتصاداتها التي تنمو باستمرار. كما أن الاستثمار في مشاريع الغاز الطبيعي مكلف للغاية ويستهلك جزءاً من الاستثمارات التي كان من الممكن أن تنفق على الاستثمار في بناء طاقة إنتاجية نفطية إضافية. وبما أنه يتوقع استمرار الاهتمام بالغاز الطبيعي خلال العقود المقبلة، فإن دول مجلس التعاون الخليجي لن تتمكن من مقابلة توقعات وكالة الطاقة الدولية أو حتى توقعات إدارة المعلومات.
وأخيراً إذا كانت توقعات وكالة الطاقة وإدارة المعلومات المتعلقة بالطلب العالمي على النفط صحيحة فإن العالم مقبل على أزمة طاقة كبيرة، ليس بسبب عدم توافر المصادر النفطية أو نضوبها، وإنما بسبب عدم استثمار كميات كافية من الأموال لبناء طاقة إنتاجية إضافية في الدول المنتجة للنفط.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3354::/cck::
::introtext::

توقعت وكالة الطاقة الدولية وإدارة المعلومات في وزارة الطاقة الأمريكية في السنوات الأخيرة أن إنتاج النفط في دول الخليج سيتضاعف تقريباً خلال العقدين المقبلين، خاصة في السعودية والإمارات والكويت، لمقابلة الطلب العالمي المتزايد على النفط. وتعتقد كل منهما أن دول الخليج ستقوم بتوسيع طاقتها الإنتاجية بشكل كبير بسبب ربحية هذه المشروعات، والتنافس بين دول أوبك من جهة وبين دول أوبك ودول خارج أوبك من جهة أخرى. كما تعتقد أن حرية التجارة والإصلاح الاقتصادي سيؤديان إلى زيادة الاستثمار الأجنبي، الذي يسهم بدوره في زيادة الإنتاج في المستقبل، ولكن عدم وجود طاقة إنتاجية إضافية يمكن تسويقها لدى دول أوبك في الفترات الأخيرة، وارتفاع الأسعار بمقدار سبعة أضعاف بين شباط 1999 وآب 2005، يثبت خطأ اعتقاد هاتين المنظمتين بقدرة دول الخليج على زيادة الإنتاج.

::/introtext::
::fulltext::

توقعت وكالة الطاقة الدولية وإدارة المعلومات في وزارة الطاقة الأمريكية في السنوات الأخيرة أن إنتاج النفط في دول الخليج سيتضاعف تقريباً خلال العقدين المقبلين، خاصة في السعودية والإمارات والكويت، لمقابلة الطلب العالمي المتزايد على النفط. وتعتقد كل منهما أن دول الخليج ستقوم بتوسيع طاقتها الإنتاجية بشكل كبير بسبب ربحية هذه المشروعات، والتنافس بين دول أوبك من جهة وبين دول أوبك ودول خارج أوبك من جهة أخرى. كما تعتقد أن حرية التجارة والإصلاح الاقتصادي سيؤديان إلى زيادة الاستثمار الأجنبي، الذي يسهم بدوره في زيادة الإنتاج في المستقبل، ولكن عدم وجود طاقة إنتاجية إضافية يمكن تسويقها لدى دول أوبك في الفترات الأخيرة، وارتفاع الأسعار بمقدار سبعة أضعاف بين شباط 1999 وآب 2005، يثبت خطأ اعتقاد هاتين المنظمتين بقدرة دول الخليج على زيادة الإنتاج.
عدلت إدارة معلومات الطاقة، وللمرة الأولى، توقعاتها في ما يخص الإنتاج المستقبلي لدول الخليج، وذلك في توقعات الطاقة الدولية لعام 2005 الذي أصدرته في شهر يوليو الماضي، فقد خفضت الإدارة توقعاتها لإنتاج دول الخليج العربية في عام 2025 بأكثر من 5 ملايين برميل يومياً، أغلبها من السعودية. وبما أن العرض يجب أن يساوي الطلب في النهاية قامت الإدارة بتصرف محير عندما خفضت الطلب العالمي على النفط بالكمية نفسها من دون أي شرح أو تفصيل. ورغم ذلك فإن قرار الإدارة بتخفيض توقعاتها لإنتاج دول الخليج يعد قراراً صائباً وأقرب إلى الحقيقة، رغم أنه يصعب تسويغ كمية التخفيض نفسها وكيف وصلت إليها؟ لكن دول الخليج رغم ارتفاع أسعار النفط لا تستطيع زيادة إنتاجها حتى لمقابلة هذه التوقعات المخفضة. إن الطاقة الإنتاجية لم تتغير بشكل ملحوظ خلال 30 سنة الماضية تقريباً، فلماذا يتوقع لها أن تزيد بشكل مفاجئ الآن؟
هناك عدة أسباب لعدم استطاعة دول الخليج مقابلة توقعات وكالة الطاقة الدولية وإدارة معلومات الطاقة. قبل ذكر هذه الأسباب لا بد في البداية من التذكير بأن الطريقة المستخدمة لتقدير إنتاج أوبك المستقبلي، وبالتالي إنتاج دول الخليج، قد عفا عنها الزمن، وثبت خطؤها، وتحوم حولها الشكوك من الناحية النظرية. فقد قامت كل من المنظمتين بتقدير الطلب العالمي على النفط وإنتاج خارج أوبك بناء على متغيرات سلوكية تحدد سلوك كل منهما، وتم افتراض أن يكون إنتاج أوبك المستقبلي هو دائماً الفرق بين الطلب العالمي المقدر على النفط، وإنتاج خارج أوبك في الفترة نفسها. وهذا يعني أنهما لا تقدران إنتاج أوبك بناء على متغيرات سلوكية كما فعلتا في تقدير إنتاج دول خارج أوبك. كما أن بيانات الإنتاج في الفترات الأخيرة تؤكد عدم صحة هذه الطريقة، بالإضافة إلى ذلك فإن الخطط المستقبلية لزيادة الإنتاج في دول أوبك بشكل عام، ودول الخليج بشكل خاص، لا تتناسب مع هذه التوقعات أيضاً، رغم أنها قد تكون أقرب إلى توقعات إدارة معلومات الطاقة بعد التخفيض الأخير من توقعات وكالة الطاقة الدولية.
إن أي دولة نفطية لن توسع طاقتها الإنتاجية إلا بشرطين، أولاً أن تتوافر الاستثمارات اللازمة، وثانياً أن تحقق هذه المشاريع منافع اقتصادية للدولة. ولكن هذين الشرطين لا يتوافران في الوقت الحالي، الأمر الذي يؤكد أن دول الخليج لن تستطيع إنتاج ما تتوقعه وكالة الطاقة الدولية وإدارة معلومات الطاقة.
ما هي الحوافز الاقتصادية التي ستجبر دول مجلس التعاون الخليجي على توسيع طاقتها الإنتاجية بشكل كبير؟ توضح الدارسات أن زيادة سريعة في الطاقة الإنتاجية ستخفض أسعار النفط، فإذا ضاعفت دول الخليج إنتاجها بعد عقدين من الآن، فإن إيرادات النفط ستكون قريبة من إيرادات النفط التي ستحصل عليها هذه الدول لو قامت بزيادة طاقتها الإنتاجية بشكل بطيء! بعبارة أخرى ستجني هذه الدول الإيرادات نفسها أو أكثر ببيع كميات أقل. إذاً، لماذا عليها أن تهدر مواردها الطبيعية؟ فكل ما عليها هو أن توسع طاقتها الإنتاجية بشكل بطيء وتحتفظ بالنفط للأجيال القادمة.
إن زيادة الطاقة الإنتاجية في دول الخليج لتتناسب مع توقعات وكالة الطاقة الدولية وإدارة معلومات الطاقة تتطلب كميات هائلة من الأموال تتجاوز 100 مليار دولار. هذه الكمية غير متوافرة. كما أن وصول أسعار النفط الاسمية إلى مستويات قياسية لم يترجم على أرض الواقع إلى طفرة تماثل الطفرة في السبعينات في دول الخليج. ولا تزال أسعار النفط الحقيقية، والإيرادات الحقيقية، والدخل الحقيقي للفرد أقل بكثير مما كانت عليه خلال الطفرة في السبعينات وأوائل الثمانينات. ووصل متوسط النمو الاقتصادي في دول الخليج في السبعينات إلى 11 في المائة، لكن النمو الحقيقي خلال الشهور الأخيرة لم يتجاوز 6 في المائة.
وتصبح الأمور أكثر سوءاً إذا تم حساب أثر انخفاض الدولار والارتفاع الأخير في قيمة اليوان، فدول الخليج تصدر كميات أكبر مقابل إيرادات أقل مقارنة بالوضع في أوائل الثمانينات. ولاشك أن دول الخليج ستستثمر في طاقة إنتاجية إضافية، ولكن هذا الاستثمار لن يتناسب مع ارتفاع الأسعار بمقدار سبعة أضعاف بين شتاء عام 1999 وصيف عام 2005، فإذا كانت المنافع الاقتصادية من توسيع كبير للطاقة الإنتاجية محدودة، والأموال اللازمة لهذا التوسيع غير موجودة، فكيف ستتمكن دول الخليج من مقابلة توقعات وكالة الطاقة الدولية وإدارة المعلومات؟
هل يمكن حل المشكلة عن طريق فتح المجال أمام الاستثمار الأجنبي في الخليج؟ إن الاستثمار الأجنبي قد يوفر رأس المال اللازم للاستثمار، ولكن المشكلة أنه ليست هناك منافع اقتصادية لدول الخليج من مضاعفة الطاقة الإنتاجية بسبب انخفاض الأسعار، لذلك فإن الحل ليس في الاستثمار الأجنبي. وإذا كانت الأسعار ستنخفض من توسيع الطاقة الإنتاجية فإنه ليست هناك حوافز أمام الاستثمار الأجنبي. بعبارة أخرى، إن توقع انخفاض الأسعار سيمنع دول الخليج من الاستثمار، كما سيمنع الشركات العالمية من الاستثمار في دول الخليج لتوسيع طاقتها الإنتاجية. ولكن دول الخليج لن تسمح بالاستثمار الأجنبي في قطاعها النفطي حتى بعد عقدين من الآن لأسباب سياسية واقتصادية، حيث إن الدول التي تقوم عادة بالسماح بالاستثمار الأجنبي في قطاعها النفطي هي الدول التي في أمسّ الحاجة إلى رأس المال والخبرات والتكنولوجيا، ولكن دول الخليج لا تحتاج أياً من ذلك حتى في المستقبل المنظور، وتشير الدلائل التاريخية إلى أن البلاد النفطية التي تتمتع بتكلفة إنتاج منخفضة لا تسمح للشركات الأجنبية بالاستثمار في حقولها الغنية بالنفط.
يضاف إلى ذلك أن توقعات وكالة الطاقة الدولية وإدارة المعلومات تتجاهل حقيقة مهمة وهي أن دول مجلس التعاون الخليجي تسابق الزمن لتأمين إمدادات كافية من الغاز الطبيعي لشعوبها واقتصاداتها التي تنمو باستمرار. كما أن الاستثمار في مشاريع الغاز الطبيعي مكلف للغاية ويستهلك جزءاً من الاستثمارات التي كان من الممكن أن تنفق على الاستثمار في بناء طاقة إنتاجية نفطية إضافية. وبما أنه يتوقع استمرار الاهتمام بالغاز الطبيعي خلال العقود المقبلة، فإن دول مجلس التعاون الخليجي لن تتمكن من مقابلة توقعات وكالة الطاقة الدولية أو حتى توقعات إدارة المعلومات.
وأخيراً إذا كانت توقعات وكالة الطاقة وإدارة المعلومات المتعلقة بالطلب العالمي على النفط صحيحة فإن العالم مقبل على أزمة طاقة كبيرة، ليس بسبب عدم توافر المصادر النفطية أو نضوبها، وإنما بسبب عدم استثمار كميات كافية من الأموال لبناء طاقة إنتاجية إضافية في الدول المنتجة للنفط.

::/fulltext::
::cck::3354::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *