علاقات مجلس التعاون مع الاتحاد الأوروبي

::cck::3452::/cck::
::introtext::

تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بعلاقات متميزة مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لاعتبارات تاريخية وجيواستراتيجية واقتصادية ونفطية. وتندرج هذه العلاقات عامة في إطار علاقات ثنائية بين دول أعضاء في مجلس التعاون ومثيلاتها في الاتحاد الأوروبي أو علاقات إقليمية بين المجموعتين. وفي حين يمكن القول إجمالاً إن العلاقات الثنائية متطورة ومتميزة إلى حد ما, فإن العلاقات الجماعية وهي موضوع هذا المقال لم تتطور بالشكل المتوقع ولم تأت بعد بالنتائج المرجوة لكلا الجانبين بالرغم من أن كل مجموعة تشكل نظرياً الشريك المناسب للأخرى. وهنا تنطبق بوضوح نظرية الاعتماد المتبادل، فدول الخليج مثلاً ذات أهمية استراتيجية قصوى بالنسبة لأوروبا كونها تحتوي على 45 في المائة من احتياطي النفط العالمي, و15 في المائة من احتياطي الغاز في العالم, إلى جانب أنها تمثل سوقاً مهمة للمنتجات الأوروبية. في حين يعتبر الاتحاد الأوروبي ثاني أكبر مستورد للنفط بعد الولايات المتحدة الأمريكية، ويمثل سوقاً مهمة للصادرات الخليجية وصناعات المشتقات النفطية النامية, إلى جانب كونها أقرب مركز مهم للتكنولوجيا والاستثمار ومثال ناجح يحتذى به في التعاون والاندماج الإقليمي.

::/introtext::
::fulltext::

تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بعلاقات متميزة مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لاعتبارات تاريخية وجيواستراتيجية واقتصادية ونفطية. وتندرج هذه العلاقات عامة في إطار علاقات ثنائية بين دول أعضاء في مجلس التعاون ومثيلاتها في الاتحاد الأوروبي أو علاقات إقليمية بين المجموعتين. وفي حين يمكن القول إجمالاً إن العلاقات الثنائية متطورة ومتميزة إلى حد ما, فإن العلاقات الجماعية وهي موضوع هذا المقال لم تتطور بالشكل المتوقع ولم تأت بعد بالنتائج المرجوة لكلا الجانبين بالرغم من أن كل مجموعة تشكل نظرياً الشريك المناسب للأخرى. وهنا تنطبق بوضوح نظرية الاعتماد المتبادل، فدول الخليج مثلاً ذات أهمية استراتيجية قصوى بالنسبة لأوروبا كونها تحتوي على 45 في المائة من احتياطي النفط العالمي, و15 في المائة من احتياطي الغاز في العالم, إلى جانب أنها تمثل سوقاً مهمة للمنتجات الأوروبية. في حين يعتبر الاتحاد الأوروبي ثاني أكبر مستورد للنفط بعد الولايات المتحدة الأمريكية، ويمثل سوقاً مهمة للصادرات الخليجية وصناعات المشتقات النفطية النامية, إلى جانب كونها أقرب مركز مهم للتكنولوجيا والاستثمار ومثال ناجح يحتذى به في التعاون والاندماج الإقليمي.
وقياساً على هذه المعطيات التي تمثلها كل مجموعة فقد كان بالإمكان نظرياً نشوء علاقة شراكة تكاملية ذات فائدة للطرفين وعلى العلاقات اللاقتصادية الدولية ولكن الملاحظ ولأسباب سيتم ذكرها لاحقاً أن هذه الشراكة المنشودة لم تتحقق, وقد ترتب على ذلك إضاعة الفرصة لكلا الطرفين وتفويت إمكانية تعميق هذه العلاقة إلى حد الشراكة الاستراتيجية لفائدة المجموعتين.
وبدأت العلاقة الجماعية لدول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي إثر قيام دول الخليج العربية الست (السعودية, الكويت, عُمان, قطر, البحرين والإمارات) لاعتبارات سياسية وتاريخية وجغرافية واجتماعية بتشكيل تجمع إقليمي تحت مسمى مجلس التعاون لدول الخليج العربية (مجلس التعاون) في عام1981 إبان الحرب العراقية – الإيرانية 1980- 1988.
وبعيد تأسيس مجلس التعاون بدأت مشاورات واجتماعات مع الاتحاد الأوروبي تمخضت في عام 1988 عن توقيع اتفاقية إطارية عرفت بـ (اتفاقية التعاون ما بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي). جسدت اتفاقية التعاون هذه رغبة الطرفين في تأطير علاقتهما الإقليمية من خلال الاعتماد المتبادل القائم بينهما والتعاون في شتى المجالات، وتضمنت هذه الاتفاقية التعاون والتنسيق بين المجموعتين في عدد من المجالات شملت المجالات الاقتصادية والتجارية والنفطية والفنية والتكنولوجية وغيرها. وإلى جانب التعاون والتنسيق في هذه المجالات بدأت المجموعتان حواراً سياسياً عرف بالحوار الخليجي – الأوروبي عام 1990. ومثلت هذه الاتفاقية وهي الاتفاقية الأولى لدول مجلس التعاون مع كتلة دولية انفراجاً في علاقات دول المجلس مع إحدى أهم المجموعات الاقتصادية في العالم, واعترافاً عالمياً بالمجموعة الخليجية الفتية. وأكد الحوار الخليجي – الأوروبي على دور دول المجلس في حفظ الأمن والسلام العالمي من خلال التشاور والتحاور مع الاتحاد الأوروبي في كافة المواضيع الإقليمية والعالمية ذات الصلة خصوصاً أن المنطقة كانت تعاني وقتها من آثار الحرب العراقية – الإيرانية. هذا فضلا عن رغبة دول المجلس في تحقيق مكاسب أخرى سياسية أبرزها كسب التأييد الأوروبي في ما يتعلق بالقضايا الشائكة في إقليم الخليج والشرق الأوسط، ومن هنا يمكن فهم الإصرار الخليجي على ضرورة قيام الاتحاد الأوروبي بلعب دور بارز في تحقيق عملية السلام في الشرق الأوسط وممارسة مزيد من الضغوط على إسرائيل من أجل الالتزام بالمعاهدات الدولية وتحقيق السلام في المنطقة.
أما بالنسبة للاتحاد الأوروبي، فإلى جانب ما تمثله هذه الاتفاقية من أهمية مع أكبر شريك تجاري ونفطي في المنطقة العربية، فقد وفرت إمكانية فتح حوار مع شريك إقليمي في هذه المنطقة المهمة من العالم إثر تعثر الحوار العربي – الأوروبي في الثمانينات من القرن المنصرم. فبالإضافة إلى تأمين وارداتها النفطية هناك مصالح أخرى سياسية واقتصادية لأوروبا في المنطقة. وبنيت آمال كبيرة من الجانبين على هذه الاتفاقية, وكانت ثمة توقعات وآمال بأن تؤدي وتتطور هذه الاتفاقية إلى شراكة حقيقية بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي توازي أهمية كل مجموعة ودورها الإقليمي والعالمي، خصوصاً أنها رغم أهميتها تعتبر في أدنى درجات الهرم التفضيلي الذي تمنحه أوروبا لشركائها التجاريين وهي لا ترتقي حتى إلى مستوى اتفاقيات الاتحاد الأوروبي مع بعض الدول في المنطقة كتلك التي أبرمت مع إسرائيل.
ولكن سرعان ما تبددت هذه الآمال والتوقعات وارتطمت بصخرة واقع العلاقات الاقتصادية الدولية وتعقيداتها، فلم تسفر مفاوضات التجارة الحرة والتي هي أساس الاتفاقية الثنائية عن تحرير التجارة البينية، ولم تحظ مجالات التعاون الأخرى, حتى التعاون النفطي المتوقع, بمزيد من الدعم من قبل المجموعتين. وبرغم مرور 17 عاماً شهدت العديد من الاجتماعات والمفاوضات الماراثونية فإن اتفاقية التعاون الخليجية – الأوروبية ظلت تراوح مكانها من دون تقدم , وظلت تثري كتب التاريخ لكنها لم تثر مجتمعات الطرفين.
إن أهم أسباب عدم النجاح تكمن في طبيعة ونوعية الاندماج الإقليمي وعدم التجانس بين الجهات المفاوضة وعدم التوافق والاختلال في التركيبة الهيكلية لكلا المجموعتين نظراً لاختلاف طبيعة وهدف الاندماج الإقليمي في كلا التجمعين. ففي حين أن الاتحاد الأوروبي يتعاون جماعياً من خلال المفوضية الأوروبية التي تتمتع بصلاحيات سيادية (ما فوق دولتية), نجد أن مجلس التعاون يتعامل بصفة ثنائية، ولا تتمتع الأمانة العامة بصلاحية تمثيل دول مجلس التعاون. وقد أعاق هذا الاختلال الهيكلي البنيوي عملية التفاوض، وأثر سلبياً في سرعة اتخاذ القرارات المناسبة, إلى جانب أن الاتحاد الأوروبي لم يكن جاداً في عملية التفاوض التي كان بإمكانها أن تؤدي إلى فتح الأسواق وذلك بسبب المعارضة القوية من جانب نقابة مصدري البتروكيماويات والألمنيوم الأوروبية، وكان تخوف هؤلاء من هذه الاتفاقية منصباً على تأثيرها المتوقع في استيراد كميات كبيرة من هذه المنتجات من دول مجلس التعاون, الأمر الذي بحسب رأيهم سيلحق الضرر بالصناعة الأوروبية المتهالكة.

فمن المعروف أن دول الخليج لميزتها النسبية ومن ضمن سياستها التنموية في تنويع مصادر الدخل شرعت بإرساء دعائم صناعة بيتروكيماوية حديثة من خلال استثماراتها الضخمة في أحدث التكنولوجيا المتوافرة لهذه الصناعة، واستطاعت أن تحول مخزونها الضخم من الغاز المصاحب إلى قوة إنتاجية للبتروكيماويات والألمنيوم تؤهلها للمنافسة في الأسواق العالمية. في حين أن صناعة البيتروكيماويات والألمنيوم الأوروبية تحتاج إلى استيراد الغاز من الخارج بأسعار السوق إلى جانب أن مصانعها قديمة وقطاع هذه الصناعة لديها يعاني من جملة مشاكل بنيوية. لذا نجد هذه المعارضة المستميتة من لوبي هذه الصناعة لحمايتها من تحرير التجارة وفتح السوق الأوروبية للمنتجات الخليجية المنافسة، وذلك عن طريق عرقلة مسار المفاوضات التجارية وفرض ضرائب على الصادرات الخليجية بلغت 6 في المائة على صادرات الألمنيوم و14 في المائة على صادرات البتروكيماويات، على الرغم من أن 41 في المائة من صادرات الاتحاد الأوروبي لدول مجلس التعاون معفاة من الضرائب و48 في المائة منها تدفع عليها رسوم تصل نسبتها إلى 7 في المائة فقط. ولمحاولة عرقلة هذه المفاوضات مع دول الخليج دأبت نقابة الصناعيين المذكورة ومن خلال الضغط على البرلمان الأوروبي الذي يلعب دوراً في التصديق على مثل هذه الاتفاقيات خصوصاً بعد اتفاقية (ماستريخت) عام 1992 على زج ملف حقوق الإنسان والهجرة والإصلاح ضمن بنود مفاوضات التجارة الحرة. هذا إلى جانب أن الاتحاد الأوروبي حاول أن يفرض ضريبة حماية البيئة (ضريبة الكربون) بصفة جماعية على مجمل وارداته النفطية مما أثار استياء دول المجلس والدول المصدرة للنفط لتأثيره السلبي في استهلاك النفط ورغم فشل هذا الاقتراح على مستوى الاتحاد إلا أن بعض الدول الأوروبية بدأت بفرض هذه الضريبة بصفة أحادية. إلى جانب هذه المعوقات من جانب الاتحاد الأوروبي فإن دول الخليج هي الأخرى لا تنأى عن اللوم في التسبب بعرقلة مفاوضات التجارة الحرة.
إن دول الخليج، كما هو معلوم، لم تستكمل إجراءات الاتحاد الجمركي الخليجي, الذي هو أحد شروط الاتحاد الأوروبي في الشروع بمفاوضات جماعية إلا عام 2003. كما أن دول مجلس التعاون التي تفتقد الخبرة في المفاوضات الجماعية خصوصاً مع مجموعة معقدة التركيب مثل الاتحاد الأوروبي لم تعط الصلاحية الكاملة لوفدها التفاوضي إلا في عام 1999. إضافة إلى أن بعض دول الخليج تأخرت في عملية الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية التي كان بإمكانها أن تسهل عملية التفاوض مع الاتحاد الأوروبي، كما لم تسع دول المجلس جاهدة أو لم تفلح في وضع ملفها التفاوضي على قائمة أولويات الاتحاد الأوروبي المعروف بتزاحم ملفاته وكثرة أولوياته، ولم توظف دول المجلس بجدارة علاقاتها الثنائية المتميزة مع بعض دول الاتحاد لدعم رغبتها في تعزيز العلاقات الجماعية من خلال المجلس الأوروبي.
إن مجمل هذه الأسباب لعبت دوراً في بطء سير مفاوضات التجارة الحرة، والتي ألقت بظلالها على عملية التعاون في المجالات الأخرى التي وردت في اتفاقية التعاون بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، فلم تشهد بنود التعاون الأخرى أي اهتمام من قبل الجانبين ماعدا الجزء البسيط, خلافاً للحوار السياسي الذي رغم تقارب أفكار الجانبين واتفاقهم على معظم الأمور المطروحة للبحث لم يساعد كثيراً على دفع عملية التعاون للأمام.
كما أن الحوار السياسي ورغم أهميته في تقريب وجهات النظر حول القضايا المهمة للجانبين، إقليمية كانت أو دولية، كان يفتقر إلى عنصر مهم وهو عدم قدرة الاتحاد الأوروبي كمنظمة إقليمية ذات طابع سلمي على المساعدة المباشرة في الحفاظ على الأمن في الخليج، فكما هو معروف أن الاتحاد الأوروبي ورغم محاولاته العديدة المتكررة لصياغة سياسة خارجية ودفاعية مشتركة ورغم إحراز بعض التقدم في هذا المجال في السنوات الأخيرة من خلال التنسيق والتعاون المشترك بين دوله في سياسته الخارجية والدفاعية إلا أنه لم يتوصل بعد إلى رسم سياسة خارجية ودفاعية موحدة كما هي الحال في المجال الاقتصادي. لذا فإن المقولة المعروفة بأن الاتحاد الأوروبي هو عملاق اقتصادي ولكنه قزم سياسي وعسكري تبقى إلى حد ما صحيحة. وبسبب ذلك فإن اعتماد دول الخليج كان ولايزال على المظلة الأمنية الأمريكية وبعض دول الاتحاد الأوروبي بصفة منفردة, مثل بريطانيا وفرنسا, في حماية أمن الخليج، وليس على قوتها الذاتية أو الاتحاد الأوروبي نفسه.
والملاحظ أنه بالرغم من عدم التوصل إلى اتفاق تحرير التجارة والتعاون والشراكة بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي إلا أن التبادل الاقتصادي بين الجانبين ظل يتقدم بوتيرة مطردة. فالاتحاد الأوروبي يعد بجدارة الشريك التجاري الأول لدول مجلس التعاون، حيث تجاوز التبادل التجاري بين الجانبين حوالي 65 مليار يورو في عام 2004, كانت حصة الاتحاد الأوروبي حوالي 40 مليار يورو, ودول المجلس حوالي 25 مليار يورو. ولكن ميزان التبادل ومنذ بداية عقد الثمانينات ظل وباستمرار لصالح الاتحاد الأوروبي, وهذا هو أحد أسباب سعي دول الخليج الدؤوب إلى مفاوضات تحرير التجارة مع الاتحاد الأوروبي, أي لتحاول موازنة التبادل التجاري السلعي وتصحيح هذا الاختلال، كما أن تجارة الخدمات والتجارة غير المنظورة ظلت وباستمرار لصالح الاتحاد الأوروبي. ورغم أن هناك استثماراً متبادلاً بين الجانبين إلا أن دول الخليج تسعى جاهدة لزيادة الاستثمار الأوروبي في منطقتها وذلك لبناء قاعدة صناعية وتكنولوجية خليجية تساعدها على تنويع مصادر الدخل والنمو المستدام.
رؤية استشرافية
تسعى دول مجلس التعاون بجدية إلى تنويع علاقاتها مع التجمعات الإقليمية الأخرى, مثل الميركاسور, أو مع بعض الدول والشركاء الرئيسيين كالصين والهند وتركيا وبعض الدول العربية، ولكن تبقى علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي من أهم العلاقات الاستراتيجية التي تنوي دول الخليج تطويرها ودفعها إلى آفاق جديدة، فالاتحاد الأوروبي ليس أكبر تجمع اقتصادي عالمي وحسب, وإنما يتوسع ويطور مؤسساته وآلياته لتقوم بدور أكبر في السياسة والدفاع والمجالات الأخرى. إضافة إلى ذلك, فإن الاتحاد الأوروبي يضم بين أعضائه دولاً أعضاء في مجلس الأمن وحلف الناتو والذي بدأ هو الآخر بمغازلة دول الخليج لعقد نوع من التعاون العسكري بينه وبينها. وفي حالة المصادقة على الدستور الأوروبي الموحد في نهاية عام 2006, فإن الاتحاد الأوروبي سيعزز استمرار مسيرة الاتحاد باتجاه تحقيق أوروبا موحدة، حيث تم ترسيخ مرحلة الوحدة النقدية وتوسيع دائرة العضوية وصولاً إلى تحقيق الوحدة الدستورية. هذا إلى جانب بعض التطورات الإيجابية على مستوى منطقة مجلس التعاون كالشروع بالاتحاد الجمركي في عام 2003 والطموح إلى تحقيق السوق المشتركة في عام 2007 والوحدة النقدية في عام 2010, وكلها دلائل على أن الاندماج الإقليمي يتطور في كلا المجموعتين مما يعطيهما ثقة أكبر بالنفس للتعامل مع الخارج.
وفي هذا الإطار نجد أن الاتحاد الأوروبي بدأ فعلاً بتطوير سياسة مع دول الجوار ومع دول الشرق الأوسط والخليج (مثلاً محاولة الترويكا الأوروبية تفادي تفاقم أزمة محاولة إيران امتلاك القدرة على إنتاج الطاقة النووية), وهناك الآن عدة مبادرات وبيانات من الاتحاد الأوروبي لتعميق علاقته مع مجلس التعاون فقد عين الاتحاد الأوروبي وبعد طول انتظار مبعوثاً مقيماً لدى مجلس التعاون، أسوة بما قامت به دول المجلس من انتداب سفير لدى الاتحاد الأوروبي، وخصوصاً بعد الاختراق الأمريكي والتوقيع على عدد من اتفاقيات التجارة الحرة مع بعض دول المجلس وتنامي الوجود الأمريكي في المنطقة, مما دفع وزيرة الدفاع الفرنسية في مؤتمر عقد أخيراً في البحرين لأن تعلن استعداد أوروبا العسكري لحماية أمن الخليج، كما أن دول الخليج لديها الرغبة هي الأخرى وخصوصاً أنها ليست قادرة على حماية أمنها في أن توازن الوجود الأجنبي عن طريق اعتمادها على عدة قوى خارجية وتقليص ارتباطها بالنهج الأمريكي في المنطقة. لذا نرى في الآونة الأخيرة أنه كثرت وتعددت الاجتماعات التفاوضية بين دول المجلس ودول الاتحاد الأوروبي، وهناك تصريحات تدل على قرب التوصل إلى حل معوقات المفاوضات القائمة والتوصل إلى إبرام اتفاقية تجارة حرة والشروع بشراكة خليجية – أوروبية جادة ومتوازنة تعود بالنفع على كلا الجانبين.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3452::/cck::
::introtext::

تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بعلاقات متميزة مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لاعتبارات تاريخية وجيواستراتيجية واقتصادية ونفطية. وتندرج هذه العلاقات عامة في إطار علاقات ثنائية بين دول أعضاء في مجلس التعاون ومثيلاتها في الاتحاد الأوروبي أو علاقات إقليمية بين المجموعتين. وفي حين يمكن القول إجمالاً إن العلاقات الثنائية متطورة ومتميزة إلى حد ما, فإن العلاقات الجماعية وهي موضوع هذا المقال لم تتطور بالشكل المتوقع ولم تأت بعد بالنتائج المرجوة لكلا الجانبين بالرغم من أن كل مجموعة تشكل نظرياً الشريك المناسب للأخرى. وهنا تنطبق بوضوح نظرية الاعتماد المتبادل، فدول الخليج مثلاً ذات أهمية استراتيجية قصوى بالنسبة لأوروبا كونها تحتوي على 45 في المائة من احتياطي النفط العالمي, و15 في المائة من احتياطي الغاز في العالم, إلى جانب أنها تمثل سوقاً مهمة للمنتجات الأوروبية. في حين يعتبر الاتحاد الأوروبي ثاني أكبر مستورد للنفط بعد الولايات المتحدة الأمريكية، ويمثل سوقاً مهمة للصادرات الخليجية وصناعات المشتقات النفطية النامية, إلى جانب كونها أقرب مركز مهم للتكنولوجيا والاستثمار ومثال ناجح يحتذى به في التعاون والاندماج الإقليمي.

::/introtext::
::fulltext::

تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بعلاقات متميزة مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لاعتبارات تاريخية وجيواستراتيجية واقتصادية ونفطية. وتندرج هذه العلاقات عامة في إطار علاقات ثنائية بين دول أعضاء في مجلس التعاون ومثيلاتها في الاتحاد الأوروبي أو علاقات إقليمية بين المجموعتين. وفي حين يمكن القول إجمالاً إن العلاقات الثنائية متطورة ومتميزة إلى حد ما, فإن العلاقات الجماعية وهي موضوع هذا المقال لم تتطور بالشكل المتوقع ولم تأت بعد بالنتائج المرجوة لكلا الجانبين بالرغم من أن كل مجموعة تشكل نظرياً الشريك المناسب للأخرى. وهنا تنطبق بوضوح نظرية الاعتماد المتبادل، فدول الخليج مثلاً ذات أهمية استراتيجية قصوى بالنسبة لأوروبا كونها تحتوي على 45 في المائة من احتياطي النفط العالمي, و15 في المائة من احتياطي الغاز في العالم, إلى جانب أنها تمثل سوقاً مهمة للمنتجات الأوروبية. في حين يعتبر الاتحاد الأوروبي ثاني أكبر مستورد للنفط بعد الولايات المتحدة الأمريكية، ويمثل سوقاً مهمة للصادرات الخليجية وصناعات المشتقات النفطية النامية, إلى جانب كونها أقرب مركز مهم للتكنولوجيا والاستثمار ومثال ناجح يحتذى به في التعاون والاندماج الإقليمي.
وقياساً على هذه المعطيات التي تمثلها كل مجموعة فقد كان بالإمكان نظرياً نشوء علاقة شراكة تكاملية ذات فائدة للطرفين وعلى العلاقات اللاقتصادية الدولية ولكن الملاحظ ولأسباب سيتم ذكرها لاحقاً أن هذه الشراكة المنشودة لم تتحقق, وقد ترتب على ذلك إضاعة الفرصة لكلا الطرفين وتفويت إمكانية تعميق هذه العلاقة إلى حد الشراكة الاستراتيجية لفائدة المجموعتين.
وبدأت العلاقة الجماعية لدول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي إثر قيام دول الخليج العربية الست (السعودية, الكويت, عُمان, قطر, البحرين والإمارات) لاعتبارات سياسية وتاريخية وجغرافية واجتماعية بتشكيل تجمع إقليمي تحت مسمى مجلس التعاون لدول الخليج العربية (مجلس التعاون) في عام1981 إبان الحرب العراقية – الإيرانية 1980- 1988.
وبعيد تأسيس مجلس التعاون بدأت مشاورات واجتماعات مع الاتحاد الأوروبي تمخضت في عام 1988 عن توقيع اتفاقية إطارية عرفت بـ (اتفاقية التعاون ما بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي). جسدت اتفاقية التعاون هذه رغبة الطرفين في تأطير علاقتهما الإقليمية من خلال الاعتماد المتبادل القائم بينهما والتعاون في شتى المجالات، وتضمنت هذه الاتفاقية التعاون والتنسيق بين المجموعتين في عدد من المجالات شملت المجالات الاقتصادية والتجارية والنفطية والفنية والتكنولوجية وغيرها. وإلى جانب التعاون والتنسيق في هذه المجالات بدأت المجموعتان حواراً سياسياً عرف بالحوار الخليجي – الأوروبي عام 1990. ومثلت هذه الاتفاقية وهي الاتفاقية الأولى لدول مجلس التعاون مع كتلة دولية انفراجاً في علاقات دول المجلس مع إحدى أهم المجموعات الاقتصادية في العالم, واعترافاً عالمياً بالمجموعة الخليجية الفتية. وأكد الحوار الخليجي – الأوروبي على دور دول المجلس في حفظ الأمن والسلام العالمي من خلال التشاور والتحاور مع الاتحاد الأوروبي في كافة المواضيع الإقليمية والعالمية ذات الصلة خصوصاً أن المنطقة كانت تعاني وقتها من آثار الحرب العراقية – الإيرانية. هذا فضلا عن رغبة دول المجلس في تحقيق مكاسب أخرى سياسية أبرزها كسب التأييد الأوروبي في ما يتعلق بالقضايا الشائكة في إقليم الخليج والشرق الأوسط، ومن هنا يمكن فهم الإصرار الخليجي على ضرورة قيام الاتحاد الأوروبي بلعب دور بارز في تحقيق عملية السلام في الشرق الأوسط وممارسة مزيد من الضغوط على إسرائيل من أجل الالتزام بالمعاهدات الدولية وتحقيق السلام في المنطقة.
أما بالنسبة للاتحاد الأوروبي، فإلى جانب ما تمثله هذه الاتفاقية من أهمية مع أكبر شريك تجاري ونفطي في المنطقة العربية، فقد وفرت إمكانية فتح حوار مع شريك إقليمي في هذه المنطقة المهمة من العالم إثر تعثر الحوار العربي – الأوروبي في الثمانينات من القرن المنصرم. فبالإضافة إلى تأمين وارداتها النفطية هناك مصالح أخرى سياسية واقتصادية لأوروبا في المنطقة. وبنيت آمال كبيرة من الجانبين على هذه الاتفاقية, وكانت ثمة توقعات وآمال بأن تؤدي وتتطور هذه الاتفاقية إلى شراكة حقيقية بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي توازي أهمية كل مجموعة ودورها الإقليمي والعالمي، خصوصاً أنها رغم أهميتها تعتبر في أدنى درجات الهرم التفضيلي الذي تمنحه أوروبا لشركائها التجاريين وهي لا ترتقي حتى إلى مستوى اتفاقيات الاتحاد الأوروبي مع بعض الدول في المنطقة كتلك التي أبرمت مع إسرائيل.
ولكن سرعان ما تبددت هذه الآمال والتوقعات وارتطمت بصخرة واقع العلاقات الاقتصادية الدولية وتعقيداتها، فلم تسفر مفاوضات التجارة الحرة والتي هي أساس الاتفاقية الثنائية عن تحرير التجارة البينية، ولم تحظ مجالات التعاون الأخرى, حتى التعاون النفطي المتوقع, بمزيد من الدعم من قبل المجموعتين. وبرغم مرور 17 عاماً شهدت العديد من الاجتماعات والمفاوضات الماراثونية فإن اتفاقية التعاون الخليجية – الأوروبية ظلت تراوح مكانها من دون تقدم , وظلت تثري كتب التاريخ لكنها لم تثر مجتمعات الطرفين.
إن أهم أسباب عدم النجاح تكمن في طبيعة ونوعية الاندماج الإقليمي وعدم التجانس بين الجهات المفاوضة وعدم التوافق والاختلال في التركيبة الهيكلية لكلا المجموعتين نظراً لاختلاف طبيعة وهدف الاندماج الإقليمي في كلا التجمعين. ففي حين أن الاتحاد الأوروبي يتعاون جماعياً من خلال المفوضية الأوروبية التي تتمتع بصلاحيات سيادية (ما فوق دولتية), نجد أن مجلس التعاون يتعامل بصفة ثنائية، ولا تتمتع الأمانة العامة بصلاحية تمثيل دول مجلس التعاون. وقد أعاق هذا الاختلال الهيكلي البنيوي عملية التفاوض، وأثر سلبياً في سرعة اتخاذ القرارات المناسبة, إلى جانب أن الاتحاد الأوروبي لم يكن جاداً في عملية التفاوض التي كان بإمكانها أن تؤدي إلى فتح الأسواق وذلك بسبب المعارضة القوية من جانب نقابة مصدري البتروكيماويات والألمنيوم الأوروبية، وكان تخوف هؤلاء من هذه الاتفاقية منصباً على تأثيرها المتوقع في استيراد كميات كبيرة من هذه المنتجات من دول مجلس التعاون, الأمر الذي بحسب رأيهم سيلحق الضرر بالصناعة الأوروبية المتهالكة.

فمن المعروف أن دول الخليج لميزتها النسبية ومن ضمن سياستها التنموية في تنويع مصادر الدخل شرعت بإرساء دعائم صناعة بيتروكيماوية حديثة من خلال استثماراتها الضخمة في أحدث التكنولوجيا المتوافرة لهذه الصناعة، واستطاعت أن تحول مخزونها الضخم من الغاز المصاحب إلى قوة إنتاجية للبتروكيماويات والألمنيوم تؤهلها للمنافسة في الأسواق العالمية. في حين أن صناعة البيتروكيماويات والألمنيوم الأوروبية تحتاج إلى استيراد الغاز من الخارج بأسعار السوق إلى جانب أن مصانعها قديمة وقطاع هذه الصناعة لديها يعاني من جملة مشاكل بنيوية. لذا نجد هذه المعارضة المستميتة من لوبي هذه الصناعة لحمايتها من تحرير التجارة وفتح السوق الأوروبية للمنتجات الخليجية المنافسة، وذلك عن طريق عرقلة مسار المفاوضات التجارية وفرض ضرائب على الصادرات الخليجية بلغت 6 في المائة على صادرات الألمنيوم و14 في المائة على صادرات البتروكيماويات، على الرغم من أن 41 في المائة من صادرات الاتحاد الأوروبي لدول مجلس التعاون معفاة من الضرائب و48 في المائة منها تدفع عليها رسوم تصل نسبتها إلى 7 في المائة فقط. ولمحاولة عرقلة هذه المفاوضات مع دول الخليج دأبت نقابة الصناعيين المذكورة ومن خلال الضغط على البرلمان الأوروبي الذي يلعب دوراً في التصديق على مثل هذه الاتفاقيات خصوصاً بعد اتفاقية (ماستريخت) عام 1992 على زج ملف حقوق الإنسان والهجرة والإصلاح ضمن بنود مفاوضات التجارة الحرة. هذا إلى جانب أن الاتحاد الأوروبي حاول أن يفرض ضريبة حماية البيئة (ضريبة الكربون) بصفة جماعية على مجمل وارداته النفطية مما أثار استياء دول المجلس والدول المصدرة للنفط لتأثيره السلبي في استهلاك النفط ورغم فشل هذا الاقتراح على مستوى الاتحاد إلا أن بعض الدول الأوروبية بدأت بفرض هذه الضريبة بصفة أحادية. إلى جانب هذه المعوقات من جانب الاتحاد الأوروبي فإن دول الخليج هي الأخرى لا تنأى عن اللوم في التسبب بعرقلة مفاوضات التجارة الحرة.
إن دول الخليج، كما هو معلوم، لم تستكمل إجراءات الاتحاد الجمركي الخليجي, الذي هو أحد شروط الاتحاد الأوروبي في الشروع بمفاوضات جماعية إلا عام 2003. كما أن دول مجلس التعاون التي تفتقد الخبرة في المفاوضات الجماعية خصوصاً مع مجموعة معقدة التركيب مثل الاتحاد الأوروبي لم تعط الصلاحية الكاملة لوفدها التفاوضي إلا في عام 1999. إضافة إلى أن بعض دول الخليج تأخرت في عملية الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية التي كان بإمكانها أن تسهل عملية التفاوض مع الاتحاد الأوروبي، كما لم تسع دول المجلس جاهدة أو لم تفلح في وضع ملفها التفاوضي على قائمة أولويات الاتحاد الأوروبي المعروف بتزاحم ملفاته وكثرة أولوياته، ولم توظف دول المجلس بجدارة علاقاتها الثنائية المتميزة مع بعض دول الاتحاد لدعم رغبتها في تعزيز العلاقات الجماعية من خلال المجلس الأوروبي.
إن مجمل هذه الأسباب لعبت دوراً في بطء سير مفاوضات التجارة الحرة، والتي ألقت بظلالها على عملية التعاون في المجالات الأخرى التي وردت في اتفاقية التعاون بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، فلم تشهد بنود التعاون الأخرى أي اهتمام من قبل الجانبين ماعدا الجزء البسيط, خلافاً للحوار السياسي الذي رغم تقارب أفكار الجانبين واتفاقهم على معظم الأمور المطروحة للبحث لم يساعد كثيراً على دفع عملية التعاون للأمام.
كما أن الحوار السياسي ورغم أهميته في تقريب وجهات النظر حول القضايا المهمة للجانبين، إقليمية كانت أو دولية، كان يفتقر إلى عنصر مهم وهو عدم قدرة الاتحاد الأوروبي كمنظمة إقليمية ذات طابع سلمي على المساعدة المباشرة في الحفاظ على الأمن في الخليج، فكما هو معروف أن الاتحاد الأوروبي ورغم محاولاته العديدة المتكررة لصياغة سياسة خارجية ودفاعية مشتركة ورغم إحراز بعض التقدم في هذا المجال في السنوات الأخيرة من خلال التنسيق والتعاون المشترك بين دوله في سياسته الخارجية والدفاعية إلا أنه لم يتوصل بعد إلى رسم سياسة خارجية ودفاعية موحدة كما هي الحال في المجال الاقتصادي. لذا فإن المقولة المعروفة بأن الاتحاد الأوروبي هو عملاق اقتصادي ولكنه قزم سياسي وعسكري تبقى إلى حد ما صحيحة. وبسبب ذلك فإن اعتماد دول الخليج كان ولايزال على المظلة الأمنية الأمريكية وبعض دول الاتحاد الأوروبي بصفة منفردة, مثل بريطانيا وفرنسا, في حماية أمن الخليج، وليس على قوتها الذاتية أو الاتحاد الأوروبي نفسه.
والملاحظ أنه بالرغم من عدم التوصل إلى اتفاق تحرير التجارة والتعاون والشراكة بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي إلا أن التبادل الاقتصادي بين الجانبين ظل يتقدم بوتيرة مطردة. فالاتحاد الأوروبي يعد بجدارة الشريك التجاري الأول لدول مجلس التعاون، حيث تجاوز التبادل التجاري بين الجانبين حوالي 65 مليار يورو في عام 2004, كانت حصة الاتحاد الأوروبي حوالي 40 مليار يورو, ودول المجلس حوالي 25 مليار يورو. ولكن ميزان التبادل ومنذ بداية عقد الثمانينات ظل وباستمرار لصالح الاتحاد الأوروبي, وهذا هو أحد أسباب سعي دول الخليج الدؤوب إلى مفاوضات تحرير التجارة مع الاتحاد الأوروبي, أي لتحاول موازنة التبادل التجاري السلعي وتصحيح هذا الاختلال، كما أن تجارة الخدمات والتجارة غير المنظورة ظلت وباستمرار لصالح الاتحاد الأوروبي. ورغم أن هناك استثماراً متبادلاً بين الجانبين إلا أن دول الخليج تسعى جاهدة لزيادة الاستثمار الأوروبي في منطقتها وذلك لبناء قاعدة صناعية وتكنولوجية خليجية تساعدها على تنويع مصادر الدخل والنمو المستدام.
رؤية استشرافية
تسعى دول مجلس التعاون بجدية إلى تنويع علاقاتها مع التجمعات الإقليمية الأخرى, مثل الميركاسور, أو مع بعض الدول والشركاء الرئيسيين كالصين والهند وتركيا وبعض الدول العربية، ولكن تبقى علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي من أهم العلاقات الاستراتيجية التي تنوي دول الخليج تطويرها ودفعها إلى آفاق جديدة، فالاتحاد الأوروبي ليس أكبر تجمع اقتصادي عالمي وحسب, وإنما يتوسع ويطور مؤسساته وآلياته لتقوم بدور أكبر في السياسة والدفاع والمجالات الأخرى. إضافة إلى ذلك, فإن الاتحاد الأوروبي يضم بين أعضائه دولاً أعضاء في مجلس الأمن وحلف الناتو والذي بدأ هو الآخر بمغازلة دول الخليج لعقد نوع من التعاون العسكري بينه وبينها. وفي حالة المصادقة على الدستور الأوروبي الموحد في نهاية عام 2006, فإن الاتحاد الأوروبي سيعزز استمرار مسيرة الاتحاد باتجاه تحقيق أوروبا موحدة، حيث تم ترسيخ مرحلة الوحدة النقدية وتوسيع دائرة العضوية وصولاً إلى تحقيق الوحدة الدستورية. هذا إلى جانب بعض التطورات الإيجابية على مستوى منطقة مجلس التعاون كالشروع بالاتحاد الجمركي في عام 2003 والطموح إلى تحقيق السوق المشتركة في عام 2007 والوحدة النقدية في عام 2010, وكلها دلائل على أن الاندماج الإقليمي يتطور في كلا المجموعتين مما يعطيهما ثقة أكبر بالنفس للتعامل مع الخارج.
وفي هذا الإطار نجد أن الاتحاد الأوروبي بدأ فعلاً بتطوير سياسة مع دول الجوار ومع دول الشرق الأوسط والخليج (مثلاً محاولة الترويكا الأوروبية تفادي تفاقم أزمة محاولة إيران امتلاك القدرة على إنتاج الطاقة النووية), وهناك الآن عدة مبادرات وبيانات من الاتحاد الأوروبي لتعميق علاقته مع مجلس التعاون فقد عين الاتحاد الأوروبي وبعد طول انتظار مبعوثاً مقيماً لدى مجلس التعاون، أسوة بما قامت به دول المجلس من انتداب سفير لدى الاتحاد الأوروبي، وخصوصاً بعد الاختراق الأمريكي والتوقيع على عدد من اتفاقيات التجارة الحرة مع بعض دول المجلس وتنامي الوجود الأمريكي في المنطقة, مما دفع وزيرة الدفاع الفرنسية في مؤتمر عقد أخيراً في البحرين لأن تعلن استعداد أوروبا العسكري لحماية أمن الخليج، كما أن دول الخليج لديها الرغبة هي الأخرى وخصوصاً أنها ليست قادرة على حماية أمنها في أن توازن الوجود الأجنبي عن طريق اعتمادها على عدة قوى خارجية وتقليص ارتباطها بالنهج الأمريكي في المنطقة. لذا نرى في الآونة الأخيرة أنه كثرت وتعددت الاجتماعات التفاوضية بين دول المجلس ودول الاتحاد الأوروبي، وهناك تصريحات تدل على قرب التوصل إلى حل معوقات المفاوضات القائمة والتوصل إلى إبرام اتفاقية تجارة حرة والشروع بشراكة خليجية – أوروبية جادة ومتوازنة تعود بالنفع على كلا الجانبين.

::/fulltext::
::cck::3452::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *