الفجوة بين مخرجات التعليم العالي وعملية التنمية في دول مجلس التعاون

::cck::3262::/cck::
::introtext::

إذا كانت النظريات الاقتصادية التقليدية ترجع أسباب مصادر النمو الاقتصادي إلى عدد من العوامل منها التزايد في مدخلات العمل والزيادة في رأس المال المادي، فإن النظريات الحديثة تولي أهمية خاصة لدور التحسن في التعليم وخاصة التعليم العالي على اعتبار أن المعارف والمهارات التي تتيحها نوعية هذا التعليم ليست قادرة على تقليص كمية المدخلات اللازمة للإنتاج فقط، بل تمكن من تقديم منتجات جديدة أيضاً، وتستعمل مواد ذات قيمة اقتصادية أو لم تكن تستعمل بالشكل الأمثل في السابق.

::/introtext::
::fulltext::

إذا كانت النظريات الاقتصادية التقليدية ترجع أسباب مصادر النمو الاقتصادي إلى عدد من العوامل منها التزايد في مدخلات العمل والزيادة في رأس المال المادي، فإن النظريات الحديثة تولي أهمية خاصة لدور التحسن في التعليم وخاصة التعليم العالي على اعتبار أن المعارف والمهارات التي تتيحها نوعية هذا التعليم ليست قادرة على تقليص كمية المدخلات اللازمة للإنتاج فقط، بل تمكن من تقديم منتجات جديدة أيضاً، وتستعمل مواد ذات قيمة اقتصادية أو لم تكن تستعمل بالشكل الأمثل في السابق.
وتؤكد معظم أدبيات اقتصاديات التنمية الاقتصادية على دور التعليم كمحدد أساسي للإنتاجية، ورفع القدرة التنافسية، ويبدو هذا بوضوح في اهتمام الدول بإنشاء الجامعات وربطها بنظام الإنتاج وحاجات المجتمع، فرفع معدلات النمو المستديم يتم عن طريق زيادة الطاقة الإنتاجية والاستثمارات في الأصول الملموسة وغير الملموسة (مثل الابتكار والتعلم والتدريب)، وهو ما يشكل مطلباً أساسياً لتحقيق أهداف رفع الإنتاجية ومستويات التشغيل، وعلى هذا فإن النمو الاقتصادي يرتبط في أحد جوانبه بالمستوى الأولي لمتوسط سنوات التحصيل الدراسي في التعليم العالي وأحياناً التعليم الثانوي، فالعمال ذوو التعليم الأعلى مكملون للتقنيات الجديدة، ويؤدون دوراً مهماً في نشر التقنيات المرتبطة بالعملية الإنتاجية.
وينظر خبراء التنمية إلى المعرفة العلمية والتقنية باعتبارها سلعاً استهلاكية واستثمارية في آن واحد (عامل إنتاج)، والطلب على المعرفة (المعبر عنه بالرغبة في أن يدفع المرء أو الجهات الرسمية والخاصة مقابل الحصول على المعرفة) يعتمد على المنفعة الحدية التي تجلبها تلك المعرفة على مالكيها، سواء أكانت المعرفة استهلاكاً أم استثماراً فإنها تكلف موارد وتحقق منافع، وتنعكس بشكل أو بآخر على عملية التنمية الاقتصادية والبشرية.
وتأسيساً على ما سبق، يمثل التعليم العالي أهمية فائقة في أولويات دول المجلس لإيمانها بدوره في تحقيق التنمية، ومن هذا المنطلق أدرك المجلس منذ تأسيسه أهمية النشاط العلمي والبحثي واعتبره من أهم أدواته في تحقيق الأهداف المنوطة به، ودأب على تطوير هذا النشاط سواء من ناحية الكم أو النوع محققاً إنجازات عدة من خلال إصدار مجموعة من التقارير الدورية والدراسات الميدانية في كافة الأمور الاقتصادية وغيرها من الأمور المتعلقة بها. ووضح اهتمام دول المجلس بمخرجات العملية التعليمية وبما يخدم عملية التنمية بشقيها الاقتصادي والبشري في المجالات التالية:
1- إنشاء المراكز والهيئات التي تقوم بتوظيف التعليم في خدمة التنمية البشرية، وهو ما أكدت عليه القمة الخليجية السادسة والعشرون التي انعقدت في أبوظبي في ديسمبر 2005، حيث أقرت إنشاء مركز للدراسات العلمية التكاملية يختص بإجراء وإعداد البحوث والدراسات التي من شأنها تعزيز السياسات التكاملية في كافة المجالات بين دول مجلس التعاون الخليجي، وخاصة في المجالات التنموية. ولا شك أن الموافقة على إنشاء هذا المركز تصب في إطار تدعيم الاتجاه العلمي في دعم مسيرة مجلس التعاون التكاملية في المستقبل.
وتأتي الموافقة على إنشاء هذا المركز البحثي استكمالاً للجهود السابقة في هذا المضمار، ولعل أبرزها إنشاء جامعة الخليج العربي عام 1979 التي تمثل جهداً مشتركاً بين الدول الأعضاء في مجال تحديث التعليم العالي وتوجيهه لخدمة خطط التنمية من دون أن يكون فيها تكرار أو منافسة للجامعات القائمة، حيث تباشر الجامعة تنفيذ خطط طموحة لدعم مناهجها وتطويرها بما يتفق مع التطورات العالمية الحديثة واحتياجات المنطقة ودولها. ومن المؤسسات البحثية والعلمية الخليجية الأخرى التي تقوم بدور تنموي المركز العربي للتدريب التربوي لدول الخليج العربي الذي تم إنشاؤه عام 1999 ومقره دولة قطر بهدف الإسهام في تطوير أداء القادة التربويين على أسس تربوية وعلمية حديثة واطلاعهم على المستجدات التربوية والتجارب والتقنيات الحديثة في مجال عملهم لتحقيق التطور المهني حتى يتمكنوا من القيام بدور فعال في تطوير العملية التعليمية وبما يخدم العملية التنموية، ويقوم المركز باختيار المشاريع والبرامج بناء على احتياجات الدول الأعضاء التي تتم دراستها، والاتفاق مع الدول الأعضاء على تحديد أولوياتها.
2- تؤكد دول مجلس التعاون الخليجي دائماً على أهمية التعاون في تطوير العملية التعليمية بمراحلها المختلفة وخاصة التعليم العالي، فالنظام الأساسي للمجلس ينص على أن من أهدافه الأساسية دفع عجلة التقدم العلمي والتقني في مجالات الصناعة والتعدين والزراعة والثروات المائية والحيوانية وإنشاء مراكز بحوث علمية، وقد سمح المجلس لمواطني الدول الأعضاء بممارسة النشاط الاقتصادي في عدة حقول تعليمية منها إنشاء المدارس الخاصة ودور الحضانة ورياض الأطفال ومدارس اللغات ومراكز التدريب على الحاسب الآلي والسكرتارية والنسخ والإدارة.
3- أعطت الاتفاقية الاقتصادية واستراتيجية التنمية الشاملة بعيدة المدى أهمية خاصة لبناء قاعدة علمية وتقنية ومعلوماتية ذاتية ومتطورة نصت على أن تضع الدول الأعضاء السياسات والآليات المناسبة لتحقيق التوافق بين مخرجات التعليم الجامعي والبحث العلمي والتقني من جهة واحتياجات العمل والتنمية الاقتصادية من جهة أخرى، وتؤكد المادة السادسة عشرة من الاتفاقية على ضرورة ربط مخرجات التعليم العالي بسوق العمل، ولذلك تحث بدورها دول المجلس على اتخاذ السياسات اللازمة لتطوير وتوحيد أنظمة وتشريعات العمل فيها وإزالة العقبات التي تعترض انتقال الأيدي العاملة الوطنية فيما بين دول المجلس، واعتبار مواطني دول المجلس العاملين في غير دولهم ضمن النسب المطلوبة لتوطين العمالة.
وإدراكاً لأهمية البحث العلمي والتقني في عملية التنمية، حثت المادة الثامنة عشرة من الاتفاقية دول المجلس على دعم البحث العلمي والتقني المشترك وتطوير قاعدة علمية وتقنية ومعلوماتية ذاتية مشتركة باعتبارها من الأولويات الأساسية للتنمية، من خلال تبني السياسات التالية: (زيادة التمويل المخصص لمجالات البحث العلمي والتقني، وتشجيع القطاع الخاص على المساهمة في تمويل الأبحاث العلمية والتقنية المتخصصة، ووضع الحوافز اللازمة لذلك، والتأكيد على قيام الشركات العالمية العاملة في دول المجلس بتبني برامج متخصصة للبحث العلمي والتقني في الدول الأعضاء، وتوطين القاعدة العلمية والتقنية والمعلوماتية والاستفادة الكاملة في ذلك من خبرات المنظمات الدولية والإقليمية).
4- بهدف تفعيل القاعدة العلمية، وجعل مؤسسات التعليم العالي في خدمة التنمية الاقتصادية والبشرية شرعت دول المجلس خلال السنوات القليلة الماضية باتخاذ الإجراءات التالية:
* تحديد آلية لتحقيق الاستفادة من البحث العلمي والتقني في القطاعين العام والخاص والتنسيق المستمر بين أجهزة التنفيذ من جهة ومخرجات القاعدة العلمية والتقنية والمعلوماتية من جهة أخرى.
* وضع مخرجات القاعدة العلمية والتقنية والمعلوماتية في متناول المتخصصين والباحثين بالإضافة إلى رجال الأعمال والمستثمرين من خلال إجراءات ميسرة.
* دعم وتطوير مراكز وأنظمة وشبكات المعلومات، وتبني برامج تسهل نشر وتبادل المعلومات بين مؤسسات البحث العلمي والتقني في دول المجلس.
واعتمدت القمة الخليجية الرابعة والعشرون التي عقدت في الكويت في ديسمبر 2003 المقترحات الواردة في الدراسة التي أعدها فريق الخبراء من دول المجلس والتي أكدت في بعض جوانبها على أهمية تطوير مخرجات التعليم واستثمار التقنية الحديثة لتحسين نوعيته لمقابلة احتياجات التنمية التي تشهدها دول المجلس. ومن المشاريع التي تقدمت بها الدراسة في هذا الصدد مشروع الارتقاء بالنواتج التعليمية ويتضمن برنامج الكفايات العامة للخريج الجامعي بدول المجلس، ومشروع الشراكة بين مؤسسات التعليم والمجتمع وتفعيل العمل المؤسسي المشترك بين المؤسسات التعليمية وقطاعات الأعمال والإنتاج بالإضافة إلى برنامج المؤسسة الخليجية للاستثمار التعليمي.
5- باشرت دول مجلس التعاون الخليجي خطة طموحة لتعزيز وتطوير قطاع خدمات التعليم والتدريب، حيث بلغ حجم إنفاقها لتحقيق هذا التوجه خلال العام 2005 أكثر من 26 مليار دولار. وساهم حرص موفري البرامج التعليمية على اعتماد وسائل تقنية متطورة من أجل تفعيل مساهمة الطلاب في العملية التعليمية وتحقيق وفورات اقتصادية في زيادة الطلب على أحدث التقنيات المتخصصة في هذا المجال.
وفي السياق نفسه، تحرص المؤسسات التعليمية والجهات الحكومية المعنية في دول المجلس على تأسيس معاهد تعليمية عالية التقنية بشكل خاص في مجالي التعليم العالي والتدريب المؤسساتي، الأمر الذي تنتج عنه زيادة في معدل الاستثمار الخاص بتعزيز تبني التقنيات التعليمية الحديثة والتي تتضمن التقنيات الخاصة بدراسة المنهجية وخدمات توصيل المحتوى التعليمي بالإضافة إلى مجموعة متنوعة من البرامج التعليمية والألعاب التعليمية وبرامج الطباعة والعديد من البرامج عبر الإنترنت والتي تساهم جميعها في الارتقاء بمستوى العملية التعليمية في مختلف مراحلها، وبما ينعكس إيجاباً على عملية التنمية بشقيها البشري والاقتصادي.
مخرجات التعليم العالي وأثرها في عملية التنمية
رغم اهتمام دول المجلس بالتعليم العالي وتحسين مخرجاته إلا أن مؤشرات التعليم فيها لم ترق بعد إلى سقف الطموحات المتوقع بحيث تلبي متطلبات التنمية الاقتصادية، فما تم استثماره في نظام التعليم العالي لا يواكب متطلبات سوق العمل، ولا يمهد الطريق أمام مسايرة الثورة المعلوماتية، وتقف وراء ذلك عوامل عديدة في مقدمتها:
1- تدني كفاءة مخرجات التعليم وضعف العلاقة بين مؤسسات التعليم العالي ومؤسسات المجتمع الأخرى، الأمر الذي يترتب عليه انتفاء العلاقة بين مخرجات العملية التعليمية ومتطلبات سوق العلمي، وبما ينعكس بالسلب على عملية التنمية الاقتصادية والبشرية في هذه الدول، ويعود ذلك إلى انخفاض مؤشرات اهتمام دول المجلس بالجانب التقني والمعلوماتي بالمقارنة بالمستويات الموجودة في الدول الغربية وبعض الدول النامية سواء بالنسبة لعدد مقتني الحاسبات أو ممن لهم مواقع على الانترنت أو بالنسبة لعدد الأوراق المنشورة في مجال العلم والتكنولوجيا في المجلات الدولية أو بالنسبة لمستويات البطالة الموجودة في هذه الدول، ففي حين تتراوح نسبة البطالة في هذه الدول بين 10-15 في المائة نجدها تقل كثيراً في الدول الغربية المتقدمة وبعض الدول النامية بحيث لا تتعدى نسبة 5 في المائة، وفي حين تتراوح نسبة من يمتلكون أجهزة الحاسب في دول مجلس التعاون بين 26 و140 لكل ألف من السكان نجدها تتعدى هذه النسبة بكثير في الدول المتقدمة وبعض الدول النامية لتصل إلى ما يزيد على 400 لكل ألف من السكان، الأمر الذي يؤشر إلى تراجع اهتمام دول المجلس بمدخلات العملية التعليمية في شقها المتعلق بتقانة المعلومات والاتصالات.
2- ويرتبط بالنقطة السابقة النقص الحاد التي تواجهه دول المجلس في القوى العاملة الفنية الوطنية في ظل عجز التعليم العالي والفني (الصناعي والتجاري) الدائم عن توفير العمالة في بعض القطاعات، مما دفعها إلى الاعتماد بشكل أساسي على العمالة الماهرة والفنيين الذين تستقدمهم من بعض الدول الأجنبية وخصوصاً دول جنوب شرق آسيا والهند وباكستان، حيث تتراوح أعداد العمالة الوافدة في دول المجلس ما بين 60-70 في المائة من مجموع القوى العاملة.
3- انخفاض أهمية مسألة قيمة العمل في الدول الخليجية نتيجة دولة الرفاهية، مما ينعكس على العملية التعليمية فلا يبذل الطالب جهدًا كبيرًا لتفعيل تلك العملية، فضلاً عن ضعف المناهج التعليمية وتبسيطها، حيث يوجد هيكل تعليمي صحيح، لكن المنتج النهائي غير جيد رغم توفر الإمكانيات.
4- تراجع دور البحث العلمي في خدمة عملية التنمية وتحديداً في خدمة الإنتاج والمعرفة، بحيث يمكن القول إن ثمة فجوة قائمة بين المؤسسات العلمية ووحدات الإنتاج في دول المجلس، وذلك بسبب تواضع المخصصات المالية للبحث العلمي في موازنات هذه الدول، فعلى سبيل المثال تبلغ الميزانية المخصصة للبحث العلمي في السويد 3.02 في المائة من الناتج القومي ونحو 2.84 في المائة في اليابان و2.68 في المائة في كوريا الجنوبية، و2.47 في المائة في الولايات المتحدة، و2.34 في المائة في فرنسا، ونحو 2.31 في المائة في إسرائيل، أما متوسط النسبة المخصصة له في دول الكويت فلا تزيد على 0.02 في المائة.
في ضوء ما سبق، باتت مواجهة المشكلات التي تحول دون تفعيل مخرجات التعليم العالي وربطها بعملية التنمية الاقتصادية والبشرية في دول مجلس التعاون ضرورة وطنية بكل المقاييس، الأمر الذي يعني معه ضرورة ربط سياسات التعليم العالي باحتياجات التنمية وسوق العمل في هذه الدول، فالتعليم العالي المتطور الذي يواكب النهضة الاقتصادية والاجتماعية وعملية التنمية المستدامة التي تشهدها هذه الدول يعتبر ركيزة أساسية في عملية تأهيل المواطن الخليجي للمشاركة في عملية التنمية، ولتفعيل ذلك فإن على دول المجلس تبني استراتيجية تأخذ في الاعتبار ما يلي:
1- تعزيز التفاعل بين مؤسسات التعليم العالي وسوق العمل، فمن أجل صياغة نظام تعليم يفي بحاجات المجتمع فإن هناك ضرورة لإشراك مختلف مكونات المجتمع في تحديد خصائص هذا النظام، بمعنى آخر مشاركة كافة الوزارات والمؤسسات المعنية إضافة إلى ممثلي القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني في صياغة السياسات التعليمية وذلك لتحديد سوق العمل ومتطلباته.
2- تشجيع قوى السوق والمنافسة في قطاع التعليم العالي، وما يعنيه ذلك من الأخذ بمفهوم الجودة الشاملة لتحقيق مزيد من الترابط والتوافق وضمان مواءمة مخرجات التعليم العالي للاحتياجات الفعلية لمتطلبات سوق العمل والتنمية الاقتصادية، والاهتمام بمجال التدريب المهني، إذ إن هذا القطاع بقي بعيداً عن متطلبات سوق العمل ومتطلبات ورش الإنتاج، ولكي يكون ميدان التدريب المهني ملبياً لحاجات سوق العمل يجب مراجعة أساليب التدريب باستمرار وجعلها تدمج ضمن سياسات تطوير التعليم العالي.
3- التطوير النوعي في مدخلات التعليم العالي، بما ينعكس إيجاباً على مخرجات العملية التعليمية، ويرتفع بها إلى المستويات المنشودة التي تكوّن المجتمع المتعلم المنتج الساعي إلى الرقي والتقدم، ويتم ذلك بربط التعليم العالي بالمراكز التدريبية والتأهيلية لتكوين رأس المال البشري المدرب الذي يستطيع إحداث التنمية الاقتصادية.
4- الاستثمار في مجال التعليم العالي، ولا سيما المعاهد الفنية المتخصصة في الصناعة والتجارة، وتطوير البحث العلمي وإعادة الاعتبار للعلم والعلماء وإحلالهم المكانة الاجتماعية اللائقة بهم وبدورهم الطلائعي في برامج التنمية وعمليات البناء، والعمل على تطوير البحث العلمي بإنشاء مراكز البحوث والمؤسسات الاستشارية بقصد استقطاب الكفاءات العالية من الداخل والخارج، وإعادة النظر في تمويل البحث العلمي ورفع الموازنات المخصصة له، وإصدار المجلات العلمية المرموقة التي تعنى بنشر آخر التطورات العلمية والتقنية. فلا شك في أن أي زيادة في الإنفاق على هذه المجالات ستكون في الحقيقة استثماراً مربحاً سيعود على هذه الدول في صورة نمو اقتصادي.
5- دراسة تجارب الدول التي تقدمت علمياً أو تكنولوجياً في العقدين الماضيين بقصد الاستفادة من خبراتها العلمية حول كيفية إرساء البُنَى التحتية المطلوبة لإحداث التطور، ودراسة الأهمية التي أولتها هذه البلدان لميادين التعليم العالي والتدريب.
5- مراجعة مناهج التعليم العالي، مراجعة شمولية تأخذ في الاعتبار الوضع الدولي القائم من خلال دفع أفراد المجتمع إلى الإيمان بمشروع مستقبلي تنموي تتجند لإنجازه جميع الطاقات النشيطة والقوى العاملة بمختلف شرائحها ومستوياتها.
وإذا كانت قضايا التنمية في دول مجلس التعاون الخليجي هي قضايا الساعة في ظل الطفرة النفطية التي تشهدها حالياً، فإن إحدى المهام التي تلقي بأعبائها على التعليم العالي في هذه الدول هي إعداد جيل من المواطنين القادرين على تحمل أعباء التنمية وتوظيف الإمكانيات الاقتصادية التي تتمتع بها هذه الدول في المستقبل.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3262::/cck::
::introtext::

إذا كانت النظريات الاقتصادية التقليدية ترجع أسباب مصادر النمو الاقتصادي إلى عدد من العوامل منها التزايد في مدخلات العمل والزيادة في رأس المال المادي، فإن النظريات الحديثة تولي أهمية خاصة لدور التحسن في التعليم وخاصة التعليم العالي على اعتبار أن المعارف والمهارات التي تتيحها نوعية هذا التعليم ليست قادرة على تقليص كمية المدخلات اللازمة للإنتاج فقط، بل تمكن من تقديم منتجات جديدة أيضاً، وتستعمل مواد ذات قيمة اقتصادية أو لم تكن تستعمل بالشكل الأمثل في السابق.

::/introtext::
::fulltext::

إذا كانت النظريات الاقتصادية التقليدية ترجع أسباب مصادر النمو الاقتصادي إلى عدد من العوامل منها التزايد في مدخلات العمل والزيادة في رأس المال المادي، فإن النظريات الحديثة تولي أهمية خاصة لدور التحسن في التعليم وخاصة التعليم العالي على اعتبار أن المعارف والمهارات التي تتيحها نوعية هذا التعليم ليست قادرة على تقليص كمية المدخلات اللازمة للإنتاج فقط، بل تمكن من تقديم منتجات جديدة أيضاً، وتستعمل مواد ذات قيمة اقتصادية أو لم تكن تستعمل بالشكل الأمثل في السابق.
وتؤكد معظم أدبيات اقتصاديات التنمية الاقتصادية على دور التعليم كمحدد أساسي للإنتاجية، ورفع القدرة التنافسية، ويبدو هذا بوضوح في اهتمام الدول بإنشاء الجامعات وربطها بنظام الإنتاج وحاجات المجتمع، فرفع معدلات النمو المستديم يتم عن طريق زيادة الطاقة الإنتاجية والاستثمارات في الأصول الملموسة وغير الملموسة (مثل الابتكار والتعلم والتدريب)، وهو ما يشكل مطلباً أساسياً لتحقيق أهداف رفع الإنتاجية ومستويات التشغيل، وعلى هذا فإن النمو الاقتصادي يرتبط في أحد جوانبه بالمستوى الأولي لمتوسط سنوات التحصيل الدراسي في التعليم العالي وأحياناً التعليم الثانوي، فالعمال ذوو التعليم الأعلى مكملون للتقنيات الجديدة، ويؤدون دوراً مهماً في نشر التقنيات المرتبطة بالعملية الإنتاجية.
وينظر خبراء التنمية إلى المعرفة العلمية والتقنية باعتبارها سلعاً استهلاكية واستثمارية في آن واحد (عامل إنتاج)، والطلب على المعرفة (المعبر عنه بالرغبة في أن يدفع المرء أو الجهات الرسمية والخاصة مقابل الحصول على المعرفة) يعتمد على المنفعة الحدية التي تجلبها تلك المعرفة على مالكيها، سواء أكانت المعرفة استهلاكاً أم استثماراً فإنها تكلف موارد وتحقق منافع، وتنعكس بشكل أو بآخر على عملية التنمية الاقتصادية والبشرية.
وتأسيساً على ما سبق، يمثل التعليم العالي أهمية فائقة في أولويات دول المجلس لإيمانها بدوره في تحقيق التنمية، ومن هذا المنطلق أدرك المجلس منذ تأسيسه أهمية النشاط العلمي والبحثي واعتبره من أهم أدواته في تحقيق الأهداف المنوطة به، ودأب على تطوير هذا النشاط سواء من ناحية الكم أو النوع محققاً إنجازات عدة من خلال إصدار مجموعة من التقارير الدورية والدراسات الميدانية في كافة الأمور الاقتصادية وغيرها من الأمور المتعلقة بها. ووضح اهتمام دول المجلس بمخرجات العملية التعليمية وبما يخدم عملية التنمية بشقيها الاقتصادي والبشري في المجالات التالية:
1- إنشاء المراكز والهيئات التي تقوم بتوظيف التعليم في خدمة التنمية البشرية، وهو ما أكدت عليه القمة الخليجية السادسة والعشرون التي انعقدت في أبوظبي في ديسمبر 2005، حيث أقرت إنشاء مركز للدراسات العلمية التكاملية يختص بإجراء وإعداد البحوث والدراسات التي من شأنها تعزيز السياسات التكاملية في كافة المجالات بين دول مجلس التعاون الخليجي، وخاصة في المجالات التنموية. ولا شك أن الموافقة على إنشاء هذا المركز تصب في إطار تدعيم الاتجاه العلمي في دعم مسيرة مجلس التعاون التكاملية في المستقبل.
وتأتي الموافقة على إنشاء هذا المركز البحثي استكمالاً للجهود السابقة في هذا المضمار، ولعل أبرزها إنشاء جامعة الخليج العربي عام 1979 التي تمثل جهداً مشتركاً بين الدول الأعضاء في مجال تحديث التعليم العالي وتوجيهه لخدمة خطط التنمية من دون أن يكون فيها تكرار أو منافسة للجامعات القائمة، حيث تباشر الجامعة تنفيذ خطط طموحة لدعم مناهجها وتطويرها بما يتفق مع التطورات العالمية الحديثة واحتياجات المنطقة ودولها. ومن المؤسسات البحثية والعلمية الخليجية الأخرى التي تقوم بدور تنموي المركز العربي للتدريب التربوي لدول الخليج العربي الذي تم إنشاؤه عام 1999 ومقره دولة قطر بهدف الإسهام في تطوير أداء القادة التربويين على أسس تربوية وعلمية حديثة واطلاعهم على المستجدات التربوية والتجارب والتقنيات الحديثة في مجال عملهم لتحقيق التطور المهني حتى يتمكنوا من القيام بدور فعال في تطوير العملية التعليمية وبما يخدم العملية التنموية، ويقوم المركز باختيار المشاريع والبرامج بناء على احتياجات الدول الأعضاء التي تتم دراستها، والاتفاق مع الدول الأعضاء على تحديد أولوياتها.
2- تؤكد دول مجلس التعاون الخليجي دائماً على أهمية التعاون في تطوير العملية التعليمية بمراحلها المختلفة وخاصة التعليم العالي، فالنظام الأساسي للمجلس ينص على أن من أهدافه الأساسية دفع عجلة التقدم العلمي والتقني في مجالات الصناعة والتعدين والزراعة والثروات المائية والحيوانية وإنشاء مراكز بحوث علمية، وقد سمح المجلس لمواطني الدول الأعضاء بممارسة النشاط الاقتصادي في عدة حقول تعليمية منها إنشاء المدارس الخاصة ودور الحضانة ورياض الأطفال ومدارس اللغات ومراكز التدريب على الحاسب الآلي والسكرتارية والنسخ والإدارة.
3- أعطت الاتفاقية الاقتصادية واستراتيجية التنمية الشاملة بعيدة المدى أهمية خاصة لبناء قاعدة علمية وتقنية ومعلوماتية ذاتية ومتطورة نصت على أن تضع الدول الأعضاء السياسات والآليات المناسبة لتحقيق التوافق بين مخرجات التعليم الجامعي والبحث العلمي والتقني من جهة واحتياجات العمل والتنمية الاقتصادية من جهة أخرى، وتؤكد المادة السادسة عشرة من الاتفاقية على ضرورة ربط مخرجات التعليم العالي بسوق العمل، ولذلك تحث بدورها دول المجلس على اتخاذ السياسات اللازمة لتطوير وتوحيد أنظمة وتشريعات العمل فيها وإزالة العقبات التي تعترض انتقال الأيدي العاملة الوطنية فيما بين دول المجلس، واعتبار مواطني دول المجلس العاملين في غير دولهم ضمن النسب المطلوبة لتوطين العمالة.
وإدراكاً لأهمية البحث العلمي والتقني في عملية التنمية، حثت المادة الثامنة عشرة من الاتفاقية دول المجلس على دعم البحث العلمي والتقني المشترك وتطوير قاعدة علمية وتقنية ومعلوماتية ذاتية مشتركة باعتبارها من الأولويات الأساسية للتنمية، من خلال تبني السياسات التالية: (زيادة التمويل المخصص لمجالات البحث العلمي والتقني، وتشجيع القطاع الخاص على المساهمة في تمويل الأبحاث العلمية والتقنية المتخصصة، ووضع الحوافز اللازمة لذلك، والتأكيد على قيام الشركات العالمية العاملة في دول المجلس بتبني برامج متخصصة للبحث العلمي والتقني في الدول الأعضاء، وتوطين القاعدة العلمية والتقنية والمعلوماتية والاستفادة الكاملة في ذلك من خبرات المنظمات الدولية والإقليمية).
4- بهدف تفعيل القاعدة العلمية، وجعل مؤسسات التعليم العالي في خدمة التنمية الاقتصادية والبشرية شرعت دول المجلس خلال السنوات القليلة الماضية باتخاذ الإجراءات التالية:
* تحديد آلية لتحقيق الاستفادة من البحث العلمي والتقني في القطاعين العام والخاص والتنسيق المستمر بين أجهزة التنفيذ من جهة ومخرجات القاعدة العلمية والتقنية والمعلوماتية من جهة أخرى.
* وضع مخرجات القاعدة العلمية والتقنية والمعلوماتية في متناول المتخصصين والباحثين بالإضافة إلى رجال الأعمال والمستثمرين من خلال إجراءات ميسرة.
* دعم وتطوير مراكز وأنظمة وشبكات المعلومات، وتبني برامج تسهل نشر وتبادل المعلومات بين مؤسسات البحث العلمي والتقني في دول المجلس.
واعتمدت القمة الخليجية الرابعة والعشرون التي عقدت في الكويت في ديسمبر 2003 المقترحات الواردة في الدراسة التي أعدها فريق الخبراء من دول المجلس والتي أكدت في بعض جوانبها على أهمية تطوير مخرجات التعليم واستثمار التقنية الحديثة لتحسين نوعيته لمقابلة احتياجات التنمية التي تشهدها دول المجلس. ومن المشاريع التي تقدمت بها الدراسة في هذا الصدد مشروع الارتقاء بالنواتج التعليمية ويتضمن برنامج الكفايات العامة للخريج الجامعي بدول المجلس، ومشروع الشراكة بين مؤسسات التعليم والمجتمع وتفعيل العمل المؤسسي المشترك بين المؤسسات التعليمية وقطاعات الأعمال والإنتاج بالإضافة إلى برنامج المؤسسة الخليجية للاستثمار التعليمي.
5- باشرت دول مجلس التعاون الخليجي خطة طموحة لتعزيز وتطوير قطاع خدمات التعليم والتدريب، حيث بلغ حجم إنفاقها لتحقيق هذا التوجه خلال العام 2005 أكثر من 26 مليار دولار. وساهم حرص موفري البرامج التعليمية على اعتماد وسائل تقنية متطورة من أجل تفعيل مساهمة الطلاب في العملية التعليمية وتحقيق وفورات اقتصادية في زيادة الطلب على أحدث التقنيات المتخصصة في هذا المجال.
وفي السياق نفسه، تحرص المؤسسات التعليمية والجهات الحكومية المعنية في دول المجلس على تأسيس معاهد تعليمية عالية التقنية بشكل خاص في مجالي التعليم العالي والتدريب المؤسساتي، الأمر الذي تنتج عنه زيادة في معدل الاستثمار الخاص بتعزيز تبني التقنيات التعليمية الحديثة والتي تتضمن التقنيات الخاصة بدراسة المنهجية وخدمات توصيل المحتوى التعليمي بالإضافة إلى مجموعة متنوعة من البرامج التعليمية والألعاب التعليمية وبرامج الطباعة والعديد من البرامج عبر الإنترنت والتي تساهم جميعها في الارتقاء بمستوى العملية التعليمية في مختلف مراحلها، وبما ينعكس إيجاباً على عملية التنمية بشقيها البشري والاقتصادي.
مخرجات التعليم العالي وأثرها في عملية التنمية
رغم اهتمام دول المجلس بالتعليم العالي وتحسين مخرجاته إلا أن مؤشرات التعليم فيها لم ترق بعد إلى سقف الطموحات المتوقع بحيث تلبي متطلبات التنمية الاقتصادية، فما تم استثماره في نظام التعليم العالي لا يواكب متطلبات سوق العمل، ولا يمهد الطريق أمام مسايرة الثورة المعلوماتية، وتقف وراء ذلك عوامل عديدة في مقدمتها:
1- تدني كفاءة مخرجات التعليم وضعف العلاقة بين مؤسسات التعليم العالي ومؤسسات المجتمع الأخرى، الأمر الذي يترتب عليه انتفاء العلاقة بين مخرجات العملية التعليمية ومتطلبات سوق العلمي، وبما ينعكس بالسلب على عملية التنمية الاقتصادية والبشرية في هذه الدول، ويعود ذلك إلى انخفاض مؤشرات اهتمام دول المجلس بالجانب التقني والمعلوماتي بالمقارنة بالمستويات الموجودة في الدول الغربية وبعض الدول النامية سواء بالنسبة لعدد مقتني الحاسبات أو ممن لهم مواقع على الانترنت أو بالنسبة لعدد الأوراق المنشورة في مجال العلم والتكنولوجيا في المجلات الدولية أو بالنسبة لمستويات البطالة الموجودة في هذه الدول، ففي حين تتراوح نسبة البطالة في هذه الدول بين 10-15 في المائة نجدها تقل كثيراً في الدول الغربية المتقدمة وبعض الدول النامية بحيث لا تتعدى نسبة 5 في المائة، وفي حين تتراوح نسبة من يمتلكون أجهزة الحاسب في دول مجلس التعاون بين 26 و140 لكل ألف من السكان نجدها تتعدى هذه النسبة بكثير في الدول المتقدمة وبعض الدول النامية لتصل إلى ما يزيد على 400 لكل ألف من السكان، الأمر الذي يؤشر إلى تراجع اهتمام دول المجلس بمدخلات العملية التعليمية في شقها المتعلق بتقانة المعلومات والاتصالات.
2- ويرتبط بالنقطة السابقة النقص الحاد التي تواجهه دول المجلس في القوى العاملة الفنية الوطنية في ظل عجز التعليم العالي والفني (الصناعي والتجاري) الدائم عن توفير العمالة في بعض القطاعات، مما دفعها إلى الاعتماد بشكل أساسي على العمالة الماهرة والفنيين الذين تستقدمهم من بعض الدول الأجنبية وخصوصاً دول جنوب شرق آسيا والهند وباكستان، حيث تتراوح أعداد العمالة الوافدة في دول المجلس ما بين 60-70 في المائة من مجموع القوى العاملة.
3- انخفاض أهمية مسألة قيمة العمل في الدول الخليجية نتيجة دولة الرفاهية، مما ينعكس على العملية التعليمية فلا يبذل الطالب جهدًا كبيرًا لتفعيل تلك العملية، فضلاً عن ضعف المناهج التعليمية وتبسيطها، حيث يوجد هيكل تعليمي صحيح، لكن المنتج النهائي غير جيد رغم توفر الإمكانيات.
4- تراجع دور البحث العلمي في خدمة عملية التنمية وتحديداً في خدمة الإنتاج والمعرفة، بحيث يمكن القول إن ثمة فجوة قائمة بين المؤسسات العلمية ووحدات الإنتاج في دول المجلس، وذلك بسبب تواضع المخصصات المالية للبحث العلمي في موازنات هذه الدول، فعلى سبيل المثال تبلغ الميزانية المخصصة للبحث العلمي في السويد 3.02 في المائة من الناتج القومي ونحو 2.84 في المائة في اليابان و2.68 في المائة في كوريا الجنوبية، و2.47 في المائة في الولايات المتحدة، و2.34 في المائة في فرنسا، ونحو 2.31 في المائة في إسرائيل، أما متوسط النسبة المخصصة له في دول الكويت فلا تزيد على 0.02 في المائة.
في ضوء ما سبق، باتت مواجهة المشكلات التي تحول دون تفعيل مخرجات التعليم العالي وربطها بعملية التنمية الاقتصادية والبشرية في دول مجلس التعاون ضرورة وطنية بكل المقاييس، الأمر الذي يعني معه ضرورة ربط سياسات التعليم العالي باحتياجات التنمية وسوق العمل في هذه الدول، فالتعليم العالي المتطور الذي يواكب النهضة الاقتصادية والاجتماعية وعملية التنمية المستدامة التي تشهدها هذه الدول يعتبر ركيزة أساسية في عملية تأهيل المواطن الخليجي للمشاركة في عملية التنمية، ولتفعيل ذلك فإن على دول المجلس تبني استراتيجية تأخذ في الاعتبار ما يلي:
1- تعزيز التفاعل بين مؤسسات التعليم العالي وسوق العمل، فمن أجل صياغة نظام تعليم يفي بحاجات المجتمع فإن هناك ضرورة لإشراك مختلف مكونات المجتمع في تحديد خصائص هذا النظام، بمعنى آخر مشاركة كافة الوزارات والمؤسسات المعنية إضافة إلى ممثلي القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني في صياغة السياسات التعليمية وذلك لتحديد سوق العمل ومتطلباته.
2- تشجيع قوى السوق والمنافسة في قطاع التعليم العالي، وما يعنيه ذلك من الأخذ بمفهوم الجودة الشاملة لتحقيق مزيد من الترابط والتوافق وضمان مواءمة مخرجات التعليم العالي للاحتياجات الفعلية لمتطلبات سوق العمل والتنمية الاقتصادية، والاهتمام بمجال التدريب المهني، إذ إن هذا القطاع بقي بعيداً عن متطلبات سوق العمل ومتطلبات ورش الإنتاج، ولكي يكون ميدان التدريب المهني ملبياً لحاجات سوق العمل يجب مراجعة أساليب التدريب باستمرار وجعلها تدمج ضمن سياسات تطوير التعليم العالي.
3- التطوير النوعي في مدخلات التعليم العالي، بما ينعكس إيجاباً على مخرجات العملية التعليمية، ويرتفع بها إلى المستويات المنشودة التي تكوّن المجتمع المتعلم المنتج الساعي إلى الرقي والتقدم، ويتم ذلك بربط التعليم العالي بالمراكز التدريبية والتأهيلية لتكوين رأس المال البشري المدرب الذي يستطيع إحداث التنمية الاقتصادية.
4- الاستثمار في مجال التعليم العالي، ولا سيما المعاهد الفنية المتخصصة في الصناعة والتجارة، وتطوير البحث العلمي وإعادة الاعتبار للعلم والعلماء وإحلالهم المكانة الاجتماعية اللائقة بهم وبدورهم الطلائعي في برامج التنمية وعمليات البناء، والعمل على تطوير البحث العلمي بإنشاء مراكز البحوث والمؤسسات الاستشارية بقصد استقطاب الكفاءات العالية من الداخل والخارج، وإعادة النظر في تمويل البحث العلمي ورفع الموازنات المخصصة له، وإصدار المجلات العلمية المرموقة التي تعنى بنشر آخر التطورات العلمية والتقنية. فلا شك في أن أي زيادة في الإنفاق على هذه المجالات ستكون في الحقيقة استثماراً مربحاً سيعود على هذه الدول في صورة نمو اقتصادي.
5- دراسة تجارب الدول التي تقدمت علمياً أو تكنولوجياً في العقدين الماضيين بقصد الاستفادة من خبراتها العلمية حول كيفية إرساء البُنَى التحتية المطلوبة لإحداث التطور، ودراسة الأهمية التي أولتها هذه البلدان لميادين التعليم العالي والتدريب.
5- مراجعة مناهج التعليم العالي، مراجعة شمولية تأخذ في الاعتبار الوضع الدولي القائم من خلال دفع أفراد المجتمع إلى الإيمان بمشروع مستقبلي تنموي تتجند لإنجازه جميع الطاقات النشيطة والقوى العاملة بمختلف شرائحها ومستوياتها.
وإذا كانت قضايا التنمية في دول مجلس التعاون الخليجي هي قضايا الساعة في ظل الطفرة النفطية التي تشهدها حالياً، فإن إحدى المهام التي تلقي بأعبائها على التعليم العالي في هذه الدول هي إعداد جيل من المواطنين القادرين على تحمل أعباء التنمية وتوظيف الإمكانيات الاقتصادية التي تتمتع بها هذه الدول في المستقبل.

::/fulltext::
::cck::3262::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *