جودة التعليم العالي في دول مجلس التعاون “معوقات تطبيقها ومتطلبات تحقيقها”

::cck::3263::/cck::
::introtext::

الجودة Quality لغة، أصلها الفعل الثلاثي (جود)، والجيد طبقاً لابن منظور، نقيض الرديء، وجاد بالشيء جودة، وجودة أي صار جيداً. وبهذا يرتبط مفهوم الجودة بالتميز excellence والاتساق consistency والحصول على معايير norms ومستويات standards محددة مسبقاً، ومدى ملاءمة المنتج للغرض الذي صنع أو وضع له.

::/introtext::
::fulltext::

الجودة Quality لغة، أصلها الفعل الثلاثي (جود)، والجيد طبقاً لابن منظور، نقيض الرديء، وجاد بالشيء جودة، وجودة أي صار جيداً. وبهذا يرتبط مفهوم الجودة بالتميز excellence والاتساق consistency والحصول على معايير norms ومستويات standards محددة مسبقاً، ومدى ملاءمة المنتج للغرض الذي صنع أو وضع له.
ومن الناحية العلمية، مهما تعددت مفاهيم الجودة وتنوعت فلسفاتها، فإنها تكاد لا تخرج عن تصنيفها في ثلاث فئات: فئة تركز على المنتج (جودة التصميم، وجودة المطابقة)، وفئة تركز على المستهلك (الملائمة للاستعمال)، وفئة أخيرة تركز على الجانب الاقتصادي (الخسارة للمجتمع). أما خصائص الجودة فتتمثل في ثمانية جوانب هي: الأداء، والهيئة، والثبات، والمطابقة، والمتانة، والقابلية للخدمة، والجمالية، والجودة المشتركة. وهذه الجوانب تنطبق بشكل واضح على الخدمات والمنتجات الصناعية.
وكان من الطبيعي أن ينتقل مفهوم الجودة إلى مجالات عديدة منها التعليم، وأصبح تطبيق الجودة في التعليم مطلباً ملحاً من أجل التفاعل والتعامل بكفاءة مع متغيرات عصر يتسم بالنمو السريع في مجال المعرفة، والتطور السريع في نظم المعلومات، والتغييرات المفاجئة في طبيعة المهن في السوق، والاهتمام المتزايد بقيمة التميز والجودة بالمعنى الشامل.
إن جودة التعليم التي ترتبط بالملاءمة للغرض تساعد على جعل التعليم كما يرى Reid & Shaw يتصف بما يلي:
1- درجة عالية من ملاءمة المناهج الدراسية لحاجات المجتمع.
2- نظام التقويم يقيس بدقة مدى إتقان الدارسين للمهارات واكتسابهم للخبرات.
3- نسبة الاحتفاظ ستكون عالية، ونسبة التسرب منخفضة.
4- نسبة نجاح عالية أكثر من تلك التي تحققها مقررات مرادفة بنوعية أقل.
أي أن جودة التعليم تهدف إلى تحقيق مستوى أفضل من جودة خريجي معاهد وكليات التعليم العالي، وتحقيق استجابة أسرع لحاجات سوق العمل والمجتمع، وتحقيق مرونة أكبر في الاستجابة والتكيف مع التغيرات في متطلبات واحتياجات المستفيدين بأقل قدر من الإنفاق من خلال تعظيم الأعمال التي تحقق مستوى الجودة المناسب وحذف الأعمال التي لا تضيف أي قيمة.
ومن أجل ذلك يوجد اهتمام خاص في العديد من الجامعات العربية والأجنبية على حد سواء بالوفاء بمتطلبات الجودة من أجل تحسين التعليم الجامعي وتطويره ومعالجة أوجه القصور فيه. وقد تمثل اهتمام الجامعات الخليجية بجودة التعليم من خلال الحصول على الاعتماد الأكاديمي Academic Accreditation، وعقد المؤتمرات والندوات العلمية، فعلى سبيل المثال لا الحصر حصلت العديد من الكليات في جامعة الإمارات، وجامعة البحرين، وجامعة السلطان قابوس، وجامعة الكويت على الاعتماد الأكاديمي من مؤسسات عالمية.
وعلى صعيد المؤتمرات، يعد المؤتمر التربوي الخامس (جودة التعليم الجامعي)، الذي عقد في كلية التربية بجامعة البحرين خلال الفترة من (11-13 أبريل 2005) نموذجاً متميزاً على الاهتمام بمراعاة الجودة في التعليم، حيث تم فيه عرض ومناقشة ما يقرب من 54 ورقة بحثية، ناقشت جودة التعليم الجامعي من زوايا عديدة.
معوقات تطبيق الجودة في التعليم
تشير الدراسات والأدبيات إلى جملة من المعوقات التي تقف في طريق تطبيق الجودة في التعليم بعامة وفي التعليم العالي بخاصة، منها:
1- المواقف السلبية لبعض العاملين في الجامعات لتطبيق الجودة، وشعور الأكاديميين بأن تطبيق الجودة سيسلبهم الاستقلالية التي يتمتعون بها، وصعوبة التوفيق بين ما يتمتعون به من تفويض للسلطة وما تقتضيه الجودة من رقابة لتحقيق أهداف الجامعة (Koch and Fisher 1998).
2- الجودة تتطلب عملاً جماعياً تعاونياً، ولكن الثقافة التنظيمية Organizational Culture السائدة في الجامعات ترعى وتشجع الإنجازات الفردية أكثر من رعاية وتشجيع الإنجازات الجماعية والتنظيمية (Ruben- 1995).
3- قصور اللوائح والتشريعات، والهياكل التنظيمية، وعدم إلزام القيادات الجامعية بتنفيذ الجودة في الجامعة (فتحي- 2000).
4- غموض مفهوم الجودة في مجالات التعليم أكثر من غموضه في مجالات الصناعة، ومقاومة التغير وعدم الرغبة فيه من الأكاديميين والإداريين في الجامعة والكلية، ونقص المصادر والموارد المتاحة لتطبيق الجودة، وعدم وجود إدارة قوية على دراية ووعي بالجودة ومتطلباتها، وإدارة تتسم بالصبر بسبب كثرة متطلبات الجودة Wiklund- Klefsjo Wiklund- Edvardsson- 2003)).
5- مركزية التعليم العالي وعدم استقلالية الجامعة، ونظام القبول الشمولي للطلبة، وصعوبات التحصيل الدراسي من حيث ضعف مستوى تحصيل الطلبة، وقلة المراجع العلمية، وطبيعة التقويم الجامعي الذي يركز على قياس المعرفة دون المستويات الأخرى (براجل- 2005).
متطلبات الجودة في التعليم
قبل الحديث عن متطلبات تطبيق الجودة في مجال التعليم لابد من إيجاد حلول فعلية للمعوقات التي تواجه تطبيقها، وعند ذاك فقط يمكن أن نضع خطة مفصلة لتحقيق الجودة نراعي فيها الجوانب الآتية:
1- ضرورة الانطلاق من الاحتياجات الحقيقية لسوق العمل، ومن ثم تصميم اللوائح والمقررات بما يلبي هذه الاحتياجات.
2- نشر ثقافة الجودة في مؤسسات التعليم العالي، الثقافة التي تركز على مجموعة من القيم (مثل: العمل الجماعي، المشاركة في اتخاذ القرار، التطوير المستمر لمهارات العاملين، التقييم الشامل والمستمر للأداء، توعية العاملين بضرورة التقييم الذاتي عن طريق اللقاءات وورش العمل، والمؤسسة المتعلمة).
3- اختيار رؤساء جامعات وعمداء كليات يتسمون بقوة الإرادة والصبر، فالتجارب الناجحة لإدارة الجودة بينت أن القائد يؤدي دوراً مهماً في مجال التخطيط والتنظيم والضبط لجميع مصادر المؤسسة لتحقيق أهداف الجودة.
4- تنمية الموارد البشرية من خلال توفير هيئة من الأكاديميين والإداريين ذوي الخبرة العريقة يشاركون في تقويم جودة الخدمات التعليمية وخدمات البحث العلمي والخدمات الإدارية.
5- توفير التمويل والدعم المالي الكافي، فعلى الرغم من أن الحصول على الاعتماد لا يتطلب مستلزمات مادية كبيرة (خطوة غير مكلفة)، إلا أن الاستجابة لمتطلبات الجودة تتطلب تغيير كل ما هو ضعيف من مناهج وكادر إداري وأكاديمي.
6- تكوين قاعدة بيانات database بحيث تكون قادرة على تقديم بيانات نافعة ومفيدة في اتخاذ قرارات سليمة بشأن أي مشكلة تواجهها المؤسسة التعليمية.
7- تفويض الصلاحيات للمرؤوسين، والابتعاد عن المركزية في إدارة الجامعة والكلية، مقابل ذلك عدم وضع حدود بين قسم علمي وقسم علمي آخر داخل الكلية الواحدة، فالتكامل والتعاون بين الأقسام العلمية داخل الجامعة الواحدة أمر مهم جداً في قضية الجودة.
8- تشجيع العمل بروح الفريق داخل مؤسسات التعليم العالي.
9- تكثيف استخدام التكنولوجيا في التعليم بما يدعم ويثري العملية التعليمية.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3263::/cck::
::introtext::

الجودة Quality لغة، أصلها الفعل الثلاثي (جود)، والجيد طبقاً لابن منظور، نقيض الرديء، وجاد بالشيء جودة، وجودة أي صار جيداً. وبهذا يرتبط مفهوم الجودة بالتميز excellence والاتساق consistency والحصول على معايير norms ومستويات standards محددة مسبقاً، ومدى ملاءمة المنتج للغرض الذي صنع أو وضع له.

::/introtext::
::fulltext::

الجودة Quality لغة، أصلها الفعل الثلاثي (جود)، والجيد طبقاً لابن منظور، نقيض الرديء، وجاد بالشيء جودة، وجودة أي صار جيداً. وبهذا يرتبط مفهوم الجودة بالتميز excellence والاتساق consistency والحصول على معايير norms ومستويات standards محددة مسبقاً، ومدى ملاءمة المنتج للغرض الذي صنع أو وضع له.
ومن الناحية العلمية، مهما تعددت مفاهيم الجودة وتنوعت فلسفاتها، فإنها تكاد لا تخرج عن تصنيفها في ثلاث فئات: فئة تركز على المنتج (جودة التصميم، وجودة المطابقة)، وفئة تركز على المستهلك (الملائمة للاستعمال)، وفئة أخيرة تركز على الجانب الاقتصادي (الخسارة للمجتمع). أما خصائص الجودة فتتمثل في ثمانية جوانب هي: الأداء، والهيئة، والثبات، والمطابقة، والمتانة، والقابلية للخدمة، والجمالية، والجودة المشتركة. وهذه الجوانب تنطبق بشكل واضح على الخدمات والمنتجات الصناعية.
وكان من الطبيعي أن ينتقل مفهوم الجودة إلى مجالات عديدة منها التعليم، وأصبح تطبيق الجودة في التعليم مطلباً ملحاً من أجل التفاعل والتعامل بكفاءة مع متغيرات عصر يتسم بالنمو السريع في مجال المعرفة، والتطور السريع في نظم المعلومات، والتغييرات المفاجئة في طبيعة المهن في السوق، والاهتمام المتزايد بقيمة التميز والجودة بالمعنى الشامل.
إن جودة التعليم التي ترتبط بالملاءمة للغرض تساعد على جعل التعليم كما يرى Reid & Shaw يتصف بما يلي:
1- درجة عالية من ملاءمة المناهج الدراسية لحاجات المجتمع.
2- نظام التقويم يقيس بدقة مدى إتقان الدارسين للمهارات واكتسابهم للخبرات.
3- نسبة الاحتفاظ ستكون عالية، ونسبة التسرب منخفضة.
4- نسبة نجاح عالية أكثر من تلك التي تحققها مقررات مرادفة بنوعية أقل.
أي أن جودة التعليم تهدف إلى تحقيق مستوى أفضل من جودة خريجي معاهد وكليات التعليم العالي، وتحقيق استجابة أسرع لحاجات سوق العمل والمجتمع، وتحقيق مرونة أكبر في الاستجابة والتكيف مع التغيرات في متطلبات واحتياجات المستفيدين بأقل قدر من الإنفاق من خلال تعظيم الأعمال التي تحقق مستوى الجودة المناسب وحذف الأعمال التي لا تضيف أي قيمة.
ومن أجل ذلك يوجد اهتمام خاص في العديد من الجامعات العربية والأجنبية على حد سواء بالوفاء بمتطلبات الجودة من أجل تحسين التعليم الجامعي وتطويره ومعالجة أوجه القصور فيه. وقد تمثل اهتمام الجامعات الخليجية بجودة التعليم من خلال الحصول على الاعتماد الأكاديمي Academic Accreditation، وعقد المؤتمرات والندوات العلمية، فعلى سبيل المثال لا الحصر حصلت العديد من الكليات في جامعة الإمارات، وجامعة البحرين، وجامعة السلطان قابوس، وجامعة الكويت على الاعتماد الأكاديمي من مؤسسات عالمية.
وعلى صعيد المؤتمرات، يعد المؤتمر التربوي الخامس (جودة التعليم الجامعي)، الذي عقد في كلية التربية بجامعة البحرين خلال الفترة من (11-13 أبريل 2005) نموذجاً متميزاً على الاهتمام بمراعاة الجودة في التعليم، حيث تم فيه عرض ومناقشة ما يقرب من 54 ورقة بحثية، ناقشت جودة التعليم الجامعي من زوايا عديدة.
معوقات تطبيق الجودة في التعليم
تشير الدراسات والأدبيات إلى جملة من المعوقات التي تقف في طريق تطبيق الجودة في التعليم بعامة وفي التعليم العالي بخاصة، منها:
1- المواقف السلبية لبعض العاملين في الجامعات لتطبيق الجودة، وشعور الأكاديميين بأن تطبيق الجودة سيسلبهم الاستقلالية التي يتمتعون بها، وصعوبة التوفيق بين ما يتمتعون به من تفويض للسلطة وما تقتضيه الجودة من رقابة لتحقيق أهداف الجامعة (Koch and Fisher 1998).
2- الجودة تتطلب عملاً جماعياً تعاونياً، ولكن الثقافة التنظيمية Organizational Culture السائدة في الجامعات ترعى وتشجع الإنجازات الفردية أكثر من رعاية وتشجيع الإنجازات الجماعية والتنظيمية (Ruben- 1995).
3- قصور اللوائح والتشريعات، والهياكل التنظيمية، وعدم إلزام القيادات الجامعية بتنفيذ الجودة في الجامعة (فتحي- 2000).
4- غموض مفهوم الجودة في مجالات التعليم أكثر من غموضه في مجالات الصناعة، ومقاومة التغير وعدم الرغبة فيه من الأكاديميين والإداريين في الجامعة والكلية، ونقص المصادر والموارد المتاحة لتطبيق الجودة، وعدم وجود إدارة قوية على دراية ووعي بالجودة ومتطلباتها، وإدارة تتسم بالصبر بسبب كثرة متطلبات الجودة Wiklund- Klefsjo Wiklund- Edvardsson- 2003)).
5- مركزية التعليم العالي وعدم استقلالية الجامعة، ونظام القبول الشمولي للطلبة، وصعوبات التحصيل الدراسي من حيث ضعف مستوى تحصيل الطلبة، وقلة المراجع العلمية، وطبيعة التقويم الجامعي الذي يركز على قياس المعرفة دون المستويات الأخرى (براجل- 2005).
متطلبات الجودة في التعليم
قبل الحديث عن متطلبات تطبيق الجودة في مجال التعليم لابد من إيجاد حلول فعلية للمعوقات التي تواجه تطبيقها، وعند ذاك فقط يمكن أن نضع خطة مفصلة لتحقيق الجودة نراعي فيها الجوانب الآتية:
1- ضرورة الانطلاق من الاحتياجات الحقيقية لسوق العمل، ومن ثم تصميم اللوائح والمقررات بما يلبي هذه الاحتياجات.
2- نشر ثقافة الجودة في مؤسسات التعليم العالي، الثقافة التي تركز على مجموعة من القيم (مثل: العمل الجماعي، المشاركة في اتخاذ القرار، التطوير المستمر لمهارات العاملين، التقييم الشامل والمستمر للأداء، توعية العاملين بضرورة التقييم الذاتي عن طريق اللقاءات وورش العمل، والمؤسسة المتعلمة).
3- اختيار رؤساء جامعات وعمداء كليات يتسمون بقوة الإرادة والصبر، فالتجارب الناجحة لإدارة الجودة بينت أن القائد يؤدي دوراً مهماً في مجال التخطيط والتنظيم والضبط لجميع مصادر المؤسسة لتحقيق أهداف الجودة.
4- تنمية الموارد البشرية من خلال توفير هيئة من الأكاديميين والإداريين ذوي الخبرة العريقة يشاركون في تقويم جودة الخدمات التعليمية وخدمات البحث العلمي والخدمات الإدارية.
5- توفير التمويل والدعم المالي الكافي، فعلى الرغم من أن الحصول على الاعتماد لا يتطلب مستلزمات مادية كبيرة (خطوة غير مكلفة)، إلا أن الاستجابة لمتطلبات الجودة تتطلب تغيير كل ما هو ضعيف من مناهج وكادر إداري وأكاديمي.
6- تكوين قاعدة بيانات database بحيث تكون قادرة على تقديم بيانات نافعة ومفيدة في اتخاذ قرارات سليمة بشأن أي مشكلة تواجهها المؤسسة التعليمية.
7- تفويض الصلاحيات للمرؤوسين، والابتعاد عن المركزية في إدارة الجامعة والكلية، مقابل ذلك عدم وضع حدود بين قسم علمي وقسم علمي آخر داخل الكلية الواحدة، فالتكامل والتعاون بين الأقسام العلمية داخل الجامعة الواحدة أمر مهم جداً في قضية الجودة.
8- تشجيع العمل بروح الفريق داخل مؤسسات التعليم العالي.
9- تكثيف استخدام التكنولوجيا في التعليم بما يدعم ويثري العملية التعليمية.

::/fulltext::
::cck::3263::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *