لغة الإعلام العربي والوضع العراقي
::cck::3291::/cck::
::introtext::
تتشكل هذه الأيام وبعد مخاض صعب نتيجة للخلاف حول تجديد التصويت لرئيس الوزراء المنتهية ولايته الدكتور إبراهيم الجعفري، حكومة جديدة من المفترض أن تكون حكومة وحدة وطنية.
::/introtext::
::fulltext::
تتشكل هذه الأيام وبعد مخاض صعب نتيجة للخلاف حول تجديد التصويت لرئيس الوزراء المنتهية ولايته الدكتور إبراهيم الجعفري، حكومة جديدة من المفترض أن تكون حكومة وحدة وطنية.
وتأتي الحكومة الحالية بتشكيلتها التي صرح رئيس الوزراء المكلف نوري المالكي وعدد من الأحزاب الفائزة بالانتخابات من أنها ستمثل مكونات الشعب العراقي على خلفية طائفية وقومية بينما يئن العراق من جراحات التفكك الذي شهده المجتمع نتيجة لانتشار الأفكار الطائفية والقومية التي عززها وجود الأحزاب الممثلة للمذاهب والقوميات على رأس السلطة، في وقت يحتاج البلد فيه الى تيارات سياسية تدفع باتجاه وطنية المواطن العراقي بغض النظر عن انتمائه الديني أو القومي؛ ولاتزال مثل هذه التيارات الوطنية في الوقت الحالي الحلقة الأضعف في الحياة السياسية العراقية، ولا تزيد مقاعد ممثليها على الثلاثين مقعداً في البرلمان، كما أنها لا تمتلك قدرة إعلامية لنشر فكرها الوطني التوحيدي بين العراقيين كالتي تمتلكها القوائم المذهبية والقومية.
لقد شهد العراق ولايزال جرائم يومية ترتكب بحق مواطنيه على أساس طائفي وقومي؛ وأخذت وسائل الإعلام العربية بالتحديد بالتركيز (بقصد أو من دون قصد) على التقسيمات المذهبية والقومية، بل وبدأت تصبغ كل الجرائم في العراق بصرف النظر عن كونها جنائية أو إرهابية بصبغة طائفية، حيث لا ينظر للمقتول أو المخطوف إلا من خلال مذهبه أو قوميته، وليس لكونه غنياً على سبيل المثال مما يدفع بالعصابات المنتشرة في البلد لخطفه من أجل الابتزاز أو القتل نتيجة لخلافات شخصية أو عشائرية وهذه الخلافات ليست بالغريبة على مجتمع قبلي مثل المجتمع العراقي ترسخت فيه على مدى عدة عقود ثقافة القتل، وانتهت لدى الكثير من أبنائه القدرة على النقاش الموضوعي البناء.
قد يقول قائل إن هذه التقسيمات وضعت أولاً من قبل الساسة الغربيين ووسائل الإعلام العالمية؛ وبرغم صحة ذلك، فإن السواد الأعظم من العراقيين والعرب يتابعون وسائل الإعلام الناطقة باللغة العربية مما يجعلها مصدر تأثير في العراقيين والعرب بما يطرح على شاشاتها وصفحاتها من أخبار وتحليلات.
إن الوضع المأساوي الذي يعيشه العراق وتداعياته الإقليمية والدولية يجعل أبناءه في أمسّ الحاجة لنمط جديد من اللغة الإعلامية تنقلهم من الأجواء الطائفية والقومية إلى رحاب الوطنية، وتعزز فيهم الانتماء المشترك؛ ولعل أول شرط لذلك هو التقليل من استخدام مفردات طائفية مثل (الوزراء الشيعة أو السنة أو الكرد) وأيضاً التركيز على الفعاليات الوطنية وإبرازها بدلاً من استقبال أكثر الشخصيات تشدداً والحوار معها وإعطائها الفرصة لعمل المزيد من التصدعات في بنية المجتمع العراقي. صحيح أن الوزراء قدموا من أحزاب طائفية وقومية، ولكنهم في الوقت نفسه ينتمون للبلد نفسه ومن دون البلد لن يكونوا مسؤولين إلا على أنفسهم.
قد لا يكون هذا المطلب منطقياً لدى طالبي الإثارة الصحفية من بعض الفضائيات ووسائل الإعلام العراقية والعربية، ولكن من وجهة نظرنا فالإعلام ليس خبراً مقتصراً على الإثارة وكسب أكبر عدد ممكن من المشاهدين فحسب، بل إنه رسالة ثقافية تحمل المعلومة والفكرة، وليس من هدف أسمى وأنبل من حقن دماء البشر والبحث عن أفضل السبل لإنقاذهم من أخطاء هم واقعون فيها.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::3291::/cck::
::introtext::
تتشكل هذه الأيام وبعد مخاض صعب نتيجة للخلاف حول تجديد التصويت لرئيس الوزراء المنتهية ولايته الدكتور إبراهيم الجعفري، حكومة جديدة من المفترض أن تكون حكومة وحدة وطنية.
::/introtext::
::fulltext::
تتشكل هذه الأيام وبعد مخاض صعب نتيجة للخلاف حول تجديد التصويت لرئيس الوزراء المنتهية ولايته الدكتور إبراهيم الجعفري، حكومة جديدة من المفترض أن تكون حكومة وحدة وطنية.
وتأتي الحكومة الحالية بتشكيلتها التي صرح رئيس الوزراء المكلف نوري المالكي وعدد من الأحزاب الفائزة بالانتخابات من أنها ستمثل مكونات الشعب العراقي على خلفية طائفية وقومية بينما يئن العراق من جراحات التفكك الذي شهده المجتمع نتيجة لانتشار الأفكار الطائفية والقومية التي عززها وجود الأحزاب الممثلة للمذاهب والقوميات على رأس السلطة، في وقت يحتاج البلد فيه الى تيارات سياسية تدفع باتجاه وطنية المواطن العراقي بغض النظر عن انتمائه الديني أو القومي؛ ولاتزال مثل هذه التيارات الوطنية في الوقت الحالي الحلقة الأضعف في الحياة السياسية العراقية، ولا تزيد مقاعد ممثليها على الثلاثين مقعداً في البرلمان، كما أنها لا تمتلك قدرة إعلامية لنشر فكرها الوطني التوحيدي بين العراقيين كالتي تمتلكها القوائم المذهبية والقومية.
لقد شهد العراق ولايزال جرائم يومية ترتكب بحق مواطنيه على أساس طائفي وقومي؛ وأخذت وسائل الإعلام العربية بالتحديد بالتركيز (بقصد أو من دون قصد) على التقسيمات المذهبية والقومية، بل وبدأت تصبغ كل الجرائم في العراق بصرف النظر عن كونها جنائية أو إرهابية بصبغة طائفية، حيث لا ينظر للمقتول أو المخطوف إلا من خلال مذهبه أو قوميته، وليس لكونه غنياً على سبيل المثال مما يدفع بالعصابات المنتشرة في البلد لخطفه من أجل الابتزاز أو القتل نتيجة لخلافات شخصية أو عشائرية وهذه الخلافات ليست بالغريبة على مجتمع قبلي مثل المجتمع العراقي ترسخت فيه على مدى عدة عقود ثقافة القتل، وانتهت لدى الكثير من أبنائه القدرة على النقاش الموضوعي البناء.
قد يقول قائل إن هذه التقسيمات وضعت أولاً من قبل الساسة الغربيين ووسائل الإعلام العالمية؛ وبرغم صحة ذلك، فإن السواد الأعظم من العراقيين والعرب يتابعون وسائل الإعلام الناطقة باللغة العربية مما يجعلها مصدر تأثير في العراقيين والعرب بما يطرح على شاشاتها وصفحاتها من أخبار وتحليلات.
إن الوضع المأساوي الذي يعيشه العراق وتداعياته الإقليمية والدولية يجعل أبناءه في أمسّ الحاجة لنمط جديد من اللغة الإعلامية تنقلهم من الأجواء الطائفية والقومية إلى رحاب الوطنية، وتعزز فيهم الانتماء المشترك؛ ولعل أول شرط لذلك هو التقليل من استخدام مفردات طائفية مثل (الوزراء الشيعة أو السنة أو الكرد) وأيضاً التركيز على الفعاليات الوطنية وإبرازها بدلاً من استقبال أكثر الشخصيات تشدداً والحوار معها وإعطائها الفرصة لعمل المزيد من التصدعات في بنية المجتمع العراقي. صحيح أن الوزراء قدموا من أحزاب طائفية وقومية، ولكنهم في الوقت نفسه ينتمون للبلد نفسه ومن دون البلد لن يكونوا مسؤولين إلا على أنفسهم.
قد لا يكون هذا المطلب منطقياً لدى طالبي الإثارة الصحفية من بعض الفضائيات ووسائل الإعلام العراقية والعربية، ولكن من وجهة نظرنا فالإعلام ليس خبراً مقتصراً على الإثارة وكسب أكبر عدد ممكن من المشاهدين فحسب، بل إنه رسالة ثقافية تحمل المعلومة والفكرة، وليس من هدف أسمى وأنبل من حقن دماء البشر والبحث عن أفضل السبل لإنقاذهم من أخطاء هم واقعون فيها.
::/fulltext::
::cck::3291::/cck::
