دول مجلس التعاون الخليجي وأزمة الغذاء العالمي

::cck::2398::/cck::
::introtext::

لقد أضحى الاقتصاد العالمي يشهد منعطفاً خطيراً في مواجهة أزمة ارتفاع الأسعار العالمية، ودقّت نواقيس الخطر في معظم دول العالم وكذلك في المؤسسات الاقتصادية الدولية المعنية بتقييم الاقتصاد العالمي محذرة من آثار هذه الأزمة، حيث خرجت إلى العلن تصريحات من مسؤولين في الأمم المتحدة وصندوق النقد والبنك الدوليين ومن عدد كبير من علماء الاقتصاد في العالم التي تشير إلى أن استفحال واستمرار ظاهرة ارتفاع الأسعار سوف يستمران لسنوات عديدة مقبلة.

::/introtext::
::fulltext::

لقد أضحى الاقتصاد العالمي يشهد منعطفاً خطيراً في مواجهة أزمة ارتفاع الأسعار العالمية، ودقّت نواقيس الخطر في معظم دول العالم وكذلك في المؤسسات الاقتصادية الدولية المعنية بتقييم الاقتصاد العالمي محذرة من آثار هذه الأزمة، حيث خرجت إلى العلن تصريحات من مسؤولين في الأمم المتحدة وصندوق النقد والبنك الدوليين ومن عدد كبير من علماء الاقتصاد في العالم التي تشير إلى أن استفحال واستمرار ظاهرة ارتفاع الأسعار سوف يستمران لسنوات عديدة مقبلة.

لقد علت أصوات المنادين بضرورة كبح جماع هذا الارتفاع الجنوني للأسعار وما يترتب عليه من زيادة في التضخم المالي لمعظم دول العالم إن لم يكون كلها، وبرزت إلى السطح مظاهرات ومسيرات جماهيرية كبيرة كان تأمين السلع الضرورية شعارها الأساسي، وكان من نتائجها تفجر أحداث الشغب في العديد من الدول العالم النامية.

وهكذا كانت بدايات السخط الشعبي، وبداية صراع البقاء في القرن الواحد والعشرين يأخذ منحى غير سلمي في دول عدة ولا يستبعد أن يطال أكبر عدد من دول العالم إذا ما ظلت الأسعار بنفس وتيرة الارتفاع الحالية، ما لم توجد حلول عاجلة وناجعة لها.

 أما نحن في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية فقد استشعرنا المشكلة وإن جاء هذا الاستشعار متأخراً مع أننا أول من طالتهم هذه الأزمة العالمية لكوننامن بين آخر من يملك مقومات الأمن الغذائي الخاص نتيجة لمجموعة من العوامل الموضوعية والذاتية أهمها:

1- اعتماد دول المجلس سياسة التوجه نحو التنمية الصناعية والتركيز على إنشاء بعضالوحدات الصناعية التي تعتبرها مخرجاً للاقتصاد الوطني من حالة التخلف التي عاشها إلى الحداثة والتطور الاقتصادي الذي يضاهي دول العالم المتقدمة وإهمال التنمية الزراعية حتى في المجالات التي تتوافر مقومات نجاحها محلياً، باستثناء بعض المشروعات الزراعية في المملكة العربية السعودية وإن كانت تكلفتها باهظة وعلى حساب استنزاف الموارد المائية المتاحة والمحدودة.

2- مشكلة شح الموارد المائية واعتماد معظم دول المجلس على محطات التحلية في تأمين احتياجات مواطنيها من مياه الشرب والاستخدامات الضرورية وندرة البحوث والدراسات العلمية على الصعيد المحلي وتطبيق نتائج المتاح منها عالمياً بغرض إيجاد بدائل وروافد لتنمية الثروة المائية سواء باستخدام التكنولوجيا الحديثة القائمة على الاستمطار الصناعي أو إمكانية توليد الكهرباء بواسطة الطاقة الشمسية أو غيرها من الوسائل الحديثة في تنويع مصادر المياه والحفاظ على المتاح منها أو حتى الاستفادة من إمكانية نقل المياه من الدول المجاورة التي لديها فائض منه.

3- ضعف تنسيق السياسات الاقتصادية في مجالات استيراد السلع الغذائية الأساسية وعدم وجود سياسة غذائية واضحة، وكذلك غياب الهيئات واللجان المنظمة لهذا النشاط بين دول المجلس مما أفقدها الميزة التفاوضية الجماعية في تأمين احتياجات بلدانها من السلع الغذائية المستوردة، وأضعف الاعتمادات المالية المخصصة لهذا الغرض في موازنات هذه الدول.

4- قلة الاستثمارات الخليجية الخارجية في مجال الصناعات الغذائية الموجهة لتغطية احتياجات السوق المحلية واعتماد دول المجلس على السلع المستوردة والتي تخضع هي الأخرى لرسوم عالية، كما أنها تصل إلى المستهلك وقد تضاعفت أسعارها، وفقدت الكثير من قيمتها الغذائية.

5- ارتفاع أسعار الصناعات الغذائية الخليجية القليلة أصلاً على الرغم من تشابه هذه الصناعات كونها تعتمد في موادها الخام على الاستيراد الخارجي وخضوعها لأسعار اقتصاديات السوق القائمة على العرض والطلب.

إن أزمة ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية، وإن كانت مشكلة عالمية، إلا أن مختلف دول العالم تسعى جاهدة إلى معالجة هذه الأزمة كل على طريقته الخاصة تجنباً للانعكاسات السلبية الداخلية لهذه المشكلة على الأمن القومي على أقل تقدير في هذه الظروف وإن كانت الحلول الجذرية للمشكلة لا تكمن في دولة بعينها وإنما من خلال معالجة مشتركة لهذه المشكلة سواء عن طريق المؤسسات الدولية أو الكتل الاقتصادية الإقليمية. وفي هذا السياق يأتي دور مجلس التعاون الخليجي كأحد مكونات الكتل الاقتصادية العالمية التي ينبغي أن تضطلع بدور محوري في معالجة هذه المشكلة ودرء مخاطرها على أنظمتها السياسية كحد أدنى في المنظور القريب والإسهام الفعال في المعالجة العالمية لها.

مواجهة أزمة ارتفاع أسعار السلع الغذائية تتطلب تضافر جهود كل دول مجلس التعاون 

وإذا ما كان المواطن الخليجي أقل تأثراً من سواه من شعوب العالم النامي بالارتفاع الكبير في قيمة السلع الغذائية على أقل تقدير في الظروف الراهنة باعتبار أنه قادر على مواكبة هذا الارتفاع سواء عن طريق زيادة أجور العاملين أو دعم السلع الغذائية الأساسية في ظل ظروف الارتفاع العالمي لأسعار النفط والغاز فإن مواكبة التصدي لهذه الأزمة أو سواها من الأزمات المماثلة في المستقبل تتطلب تضافر جهود مختلف دول المجلس حتى لا تقع في مشكلات أكبر في المستقبل ومن بين أهم الحلول المستقبلية لأزمة الأمن الغذائي التي نعتقد أنها ضرورية في المرحلة المقبلة ما يلي:

1- تفعيل مؤسسات العمل الخليجي المشترك لمواكبة التحديات التي تواجه دول المجلس مجتمعة في مثل هذه القضية المهمة التي تمثل مرتكزاً أساسياً للأمن الإقليمي لدول المجلس وتحويل نتائج المؤتمرات والندوات المنعقدة في إطار هذه المؤسسات ومؤسسات المجتمع المدني المختلفة إلى أفعال مقرونة بقرارات واضحة وقابلة للتنفيذ على مستوى كل دولة وفي إطار دول المجلس مجتمعة لمواجهة هذه المشكلة.

2- إنشاء مؤسسات وطنية وإقليمية ذات سلطات حقيقية ومرجعيات مستقلة يدخل في اختصاصاتها وضع التشريعات والقوانين والإجراءات المطلوبة لتنفيذ ومراقبة سياسات تأمين السلع الغذائية الضرورية والحفاظ على ديمومتها.

3- إنشاء وتوسيع حجم ونوع المراكز البحثية على المستويين المحلي والإقليمي والتي ينبغي أن تعنى بشؤون الغذاء وتطبيق نتائج البحوث العلمية وترويضها لخدمة الأمن الغذائي الخليجي وذلك على نحو يسهم في تعزيز المخزونات الجوفية المتاحة من المياه سواء عن طريق الاستمطار الصناعي أو من خلال الاستفادة من المكننة الحديثة في إنتاج المحاصيل الزراعية الممكنة، بالإضافة إلى توفير قاعدة بيانات دقيقة عن حجم الفرص والمجالات الزراعية المتاحة محلياً.

4- إقرار السياسات والخطط الرامية إلى زيادة الاستثمارات الخليجية الخارجية طويلة الأجل في مجالات الزراعة والصناعات الغذائية سواءً عن طريق الاستثمارات الوطنية من قبل كل دولة من دول المجلس أو عن طريق الاستثمارات الخليجية المشتركة، على أن تؤخذ في الاعتبار كل المحاذير المتعلقة باختيار المناطق المستهدفة بمثل هذه الاستثمارات والمجالات الحيوية التي يستوجب أن يشملها وأساليب الرقابة والتقييم الحقيقي لنتائج هذه الاستثمارات.

5- إنشاء هيئة أو منظومة إدارية مشتركة بين القطاعين العام والخاص في دول المجلس تابعة للأمانة العامة تضطلع بدور تحديد السلع الغذائية المراد استيرادها وتقديم عروض شراء مشتركة تستطيع من خلالها تأمين تلك السلع بتكاليف أقل وجودة عالية.

وأخيراً يمكن القول إن إيجاد الحلول المشتركة والناجحة لمشكلات نقص وارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية التي تواجهها دول مجلس التعاون الخليجي في ظل هذه الأزمة المفتعلة من كثير من الدول المنتجة لهذه السلع تحت أعذار واهية يستوجب تحركاً عاجلاً من قبل هذه الدول، وعلى الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي والمجلس الاستشاري الخليجي أن يضطلعا بمسؤولياتهما في هذا المجال، وأن تعكس هذه المؤسسات اهتمامات قادة دول المجلس بالأمن الغذائي المشترك وغيرها من القضايا المماثلة إلى أفعال حقيقية وجادة تأخذ من المصالح المشتركة عنوان ومبتغى سياساتها في مختلف القضايا، وأن تتخذ الاحترازات المستندة إلى أسس علمية لمواجهة أية مشكلات مماثلة على المديين المتوسط والطويل الأجل. 

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2398::/cck::
::introtext::

لقد أضحى الاقتصاد العالمي يشهد منعطفاً خطيراً في مواجهة أزمة ارتفاع الأسعار العالمية، ودقّت نواقيس الخطر في معظم دول العالم وكذلك في المؤسسات الاقتصادية الدولية المعنية بتقييم الاقتصاد العالمي محذرة من آثار هذه الأزمة، حيث خرجت إلى العلن تصريحات من مسؤولين في الأمم المتحدة وصندوق النقد والبنك الدوليين ومن عدد كبير من علماء الاقتصاد في العالم التي تشير إلى أن استفحال واستمرار ظاهرة ارتفاع الأسعار سوف يستمران لسنوات عديدة مقبلة.

::/introtext::
::fulltext::

لقد أضحى الاقتصاد العالمي يشهد منعطفاً خطيراً في مواجهة أزمة ارتفاع الأسعار العالمية، ودقّت نواقيس الخطر في معظم دول العالم وكذلك في المؤسسات الاقتصادية الدولية المعنية بتقييم الاقتصاد العالمي محذرة من آثار هذه الأزمة، حيث خرجت إلى العلن تصريحات من مسؤولين في الأمم المتحدة وصندوق النقد والبنك الدوليين ومن عدد كبير من علماء الاقتصاد في العالم التي تشير إلى أن استفحال واستمرار ظاهرة ارتفاع الأسعار سوف يستمران لسنوات عديدة مقبلة.

لقد علت أصوات المنادين بضرورة كبح جماع هذا الارتفاع الجنوني للأسعار وما يترتب عليه من زيادة في التضخم المالي لمعظم دول العالم إن لم يكون كلها، وبرزت إلى السطح مظاهرات ومسيرات جماهيرية كبيرة كان تأمين السلع الضرورية شعارها الأساسي، وكان من نتائجها تفجر أحداث الشغب في العديد من الدول العالم النامية.

وهكذا كانت بدايات السخط الشعبي، وبداية صراع البقاء في القرن الواحد والعشرين يأخذ منحى غير سلمي في دول عدة ولا يستبعد أن يطال أكبر عدد من دول العالم إذا ما ظلت الأسعار بنفس وتيرة الارتفاع الحالية، ما لم توجد حلول عاجلة وناجعة لها.

 أما نحن في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية فقد استشعرنا المشكلة وإن جاء هذا الاستشعار متأخراً مع أننا أول من طالتهم هذه الأزمة العالمية لكوننامن بين آخر من يملك مقومات الأمن الغذائي الخاص نتيجة لمجموعة من العوامل الموضوعية والذاتية أهمها:

1- اعتماد دول المجلس سياسة التوجه نحو التنمية الصناعية والتركيز على إنشاء بعضالوحدات الصناعية التي تعتبرها مخرجاً للاقتصاد الوطني من حالة التخلف التي عاشها إلى الحداثة والتطور الاقتصادي الذي يضاهي دول العالم المتقدمة وإهمال التنمية الزراعية حتى في المجالات التي تتوافر مقومات نجاحها محلياً، باستثناء بعض المشروعات الزراعية في المملكة العربية السعودية وإن كانت تكلفتها باهظة وعلى حساب استنزاف الموارد المائية المتاحة والمحدودة.

2- مشكلة شح الموارد المائية واعتماد معظم دول المجلس على محطات التحلية في تأمين احتياجات مواطنيها من مياه الشرب والاستخدامات الضرورية وندرة البحوث والدراسات العلمية على الصعيد المحلي وتطبيق نتائج المتاح منها عالمياً بغرض إيجاد بدائل وروافد لتنمية الثروة المائية سواء باستخدام التكنولوجيا الحديثة القائمة على الاستمطار الصناعي أو إمكانية توليد الكهرباء بواسطة الطاقة الشمسية أو غيرها من الوسائل الحديثة في تنويع مصادر المياه والحفاظ على المتاح منها أو حتى الاستفادة من إمكانية نقل المياه من الدول المجاورة التي لديها فائض منه.

3- ضعف تنسيق السياسات الاقتصادية في مجالات استيراد السلع الغذائية الأساسية وعدم وجود سياسة غذائية واضحة، وكذلك غياب الهيئات واللجان المنظمة لهذا النشاط بين دول المجلس مما أفقدها الميزة التفاوضية الجماعية في تأمين احتياجات بلدانها من السلع الغذائية المستوردة، وأضعف الاعتمادات المالية المخصصة لهذا الغرض في موازنات هذه الدول.

4- قلة الاستثمارات الخليجية الخارجية في مجال الصناعات الغذائية الموجهة لتغطية احتياجات السوق المحلية واعتماد دول المجلس على السلع المستوردة والتي تخضع هي الأخرى لرسوم عالية، كما أنها تصل إلى المستهلك وقد تضاعفت أسعارها، وفقدت الكثير من قيمتها الغذائية.

5- ارتفاع أسعار الصناعات الغذائية الخليجية القليلة أصلاً على الرغم من تشابه هذه الصناعات كونها تعتمد في موادها الخام على الاستيراد الخارجي وخضوعها لأسعار اقتصاديات السوق القائمة على العرض والطلب.

إن أزمة ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية، وإن كانت مشكلة عالمية، إلا أن مختلف دول العالم تسعى جاهدة إلى معالجة هذه الأزمة كل على طريقته الخاصة تجنباً للانعكاسات السلبية الداخلية لهذه المشكلة على الأمن القومي على أقل تقدير في هذه الظروف وإن كانت الحلول الجذرية للمشكلة لا تكمن في دولة بعينها وإنما من خلال معالجة مشتركة لهذه المشكلة سواء عن طريق المؤسسات الدولية أو الكتل الاقتصادية الإقليمية. وفي هذا السياق يأتي دور مجلس التعاون الخليجي كأحد مكونات الكتل الاقتصادية العالمية التي ينبغي أن تضطلع بدور محوري في معالجة هذه المشكلة ودرء مخاطرها على أنظمتها السياسية كحد أدنى في المنظور القريب والإسهام الفعال في المعالجة العالمية لها.

مواجهة أزمة ارتفاع أسعار السلع الغذائية تتطلب تضافر جهود كل دول مجلس التعاون 

وإذا ما كان المواطن الخليجي أقل تأثراً من سواه من شعوب العالم النامي بالارتفاع الكبير في قيمة السلع الغذائية على أقل تقدير في الظروف الراهنة باعتبار أنه قادر على مواكبة هذا الارتفاع سواء عن طريق زيادة أجور العاملين أو دعم السلع الغذائية الأساسية في ظل ظروف الارتفاع العالمي لأسعار النفط والغاز فإن مواكبة التصدي لهذه الأزمة أو سواها من الأزمات المماثلة في المستقبل تتطلب تضافر جهود مختلف دول المجلس حتى لا تقع في مشكلات أكبر في المستقبل ومن بين أهم الحلول المستقبلية لأزمة الأمن الغذائي التي نعتقد أنها ضرورية في المرحلة المقبلة ما يلي:

1- تفعيل مؤسسات العمل الخليجي المشترك لمواكبة التحديات التي تواجه دول المجلس مجتمعة في مثل هذه القضية المهمة التي تمثل مرتكزاً أساسياً للأمن الإقليمي لدول المجلس وتحويل نتائج المؤتمرات والندوات المنعقدة في إطار هذه المؤسسات ومؤسسات المجتمع المدني المختلفة إلى أفعال مقرونة بقرارات واضحة وقابلة للتنفيذ على مستوى كل دولة وفي إطار دول المجلس مجتمعة لمواجهة هذه المشكلة.

2- إنشاء مؤسسات وطنية وإقليمية ذات سلطات حقيقية ومرجعيات مستقلة يدخل في اختصاصاتها وضع التشريعات والقوانين والإجراءات المطلوبة لتنفيذ ومراقبة سياسات تأمين السلع الغذائية الضرورية والحفاظ على ديمومتها.

3- إنشاء وتوسيع حجم ونوع المراكز البحثية على المستويين المحلي والإقليمي والتي ينبغي أن تعنى بشؤون الغذاء وتطبيق نتائج البحوث العلمية وترويضها لخدمة الأمن الغذائي الخليجي وذلك على نحو يسهم في تعزيز المخزونات الجوفية المتاحة من المياه سواء عن طريق الاستمطار الصناعي أو من خلال الاستفادة من المكننة الحديثة في إنتاج المحاصيل الزراعية الممكنة، بالإضافة إلى توفير قاعدة بيانات دقيقة عن حجم الفرص والمجالات الزراعية المتاحة محلياً.

4- إقرار السياسات والخطط الرامية إلى زيادة الاستثمارات الخليجية الخارجية طويلة الأجل في مجالات الزراعة والصناعات الغذائية سواءً عن طريق الاستثمارات الوطنية من قبل كل دولة من دول المجلس أو عن طريق الاستثمارات الخليجية المشتركة، على أن تؤخذ في الاعتبار كل المحاذير المتعلقة باختيار المناطق المستهدفة بمثل هذه الاستثمارات والمجالات الحيوية التي يستوجب أن يشملها وأساليب الرقابة والتقييم الحقيقي لنتائج هذه الاستثمارات.

5- إنشاء هيئة أو منظومة إدارية مشتركة بين القطاعين العام والخاص في دول المجلس تابعة للأمانة العامة تضطلع بدور تحديد السلع الغذائية المراد استيرادها وتقديم عروض شراء مشتركة تستطيع من خلالها تأمين تلك السلع بتكاليف أقل وجودة عالية.

وأخيراً يمكن القول إن إيجاد الحلول المشتركة والناجحة لمشكلات نقص وارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية التي تواجهها دول مجلس التعاون الخليجي في ظل هذه الأزمة المفتعلة من كثير من الدول المنتجة لهذه السلع تحت أعذار واهية يستوجب تحركاً عاجلاً من قبل هذه الدول، وعلى الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي والمجلس الاستشاري الخليجي أن يضطلعا بمسؤولياتهما في هذا المجال، وأن تعكس هذه المؤسسات اهتمامات قادة دول المجلس بالأمن الغذائي المشترك وغيرها من القضايا المماثلة إلى أفعال حقيقية وجادة تأخذ من المصالح المشتركة عنوان ومبتغى سياساتها في مختلف القضايا، وأن تتخذ الاحترازات المستندة إلى أسس علمية لمواجهة أية مشكلات مماثلة على المديين المتوسط والطويل الأجل. 

::/fulltext::
::cck::2398::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *