تحرير التجارة والخلافات الخليجية – الأوروبية

::cck::2399::/cck::
::introtext::

على الرغم من المساعي التي تبذلها دول الخليج لإتمام المشاورات الخاصة بشأن تحرير التجارة الخليجية – الأوروبية لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين، فإن هذه المساعي تعرضت للتأجيل مرة أخرى إثر استمرار نقاط الخلاف بين الطرفين في المحادثات التي جرت بينهما في 22 يناير 2008، ومن ثم جاء تأجيل توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين لبضعة أشهر أخرى بسبب شروط غير نهائية وضعتها الكتلة الأوروبية، حيث تتم في كل مرة تجرى فيها مفاوضات بين الجانبين إضافة شروط جديدة من الجانب الأوروبي وإصراره على بعض النقاط التي لا تتماشى مع المصالح الاقتصادية لدول الخليج. 

::/introtext::
::fulltext::

 

ىعلى الرغم من المساعي التي تبذلها دول الخليج لإتمام المشاورات الخاصة بشأن تحرير التجارة الخليجية – الأوروبية لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين، فإن هذه المساعي تعرضت للتأجيل مرة أخرى إثر استمرار نقاط الخلاف بين الطرفين في المحادثات التي جرت بينهما في 22 يناير 2008، ومن ثم جاء تأجيل توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين لبضعة أشهر أخرى بسبب شروط غير نهائية وضعتها الكتلة الأوروبية، حيث تتم في كل مرة تجرى فيها مفاوضات بين الجانبين إضافة شروط جديدة من الجانب الأوروبي وإصراره على بعض النقاط التي لا تتماشى مع المصالح الاقتصادية لدول الخليج.

يأتي ذلك بعد أن تجاوز الطرفان الأوروبي والخليجي الموعد الذي تمت الإشارة إليه في وقت سابق من عام 2007، لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة بينهما، والذي حدد الربع الأخير من العام الماضي له بعد حسم نحو 95 في المائة من مشوار توقيع اتفاقية التجارة الحرة في أغسطس 2007.

وفي هذا السياق، شهدت العلاقات التي تربط مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالاتحاد الأوروبي تطورات متسارعة خلال العقود الماضية، خاصة منذ توقيع الاتفاقية الإدارية بين الجانبين في عام 1988، والتي أسست لمفاوضات لا تزال جارية بين الجانبين لإنشاء منطقة تجارة حرة بينهما تساعد على توثيق مختلف مجالات التعاون بين الجانبين، خاصة الجانب الاقتصادي. وعمل مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي منذ 20 عاماً من عمر انطلاق هذه المحادثات على دعم أوجه التعاون فيما بينهما في ضوء الأهمية السياسية والاستراتيجية والاقتصادية التي يتمتع بها كل جانب وذلك للحفاظ على المصالح المشتركة لهما.  

الاتحاد الأوروبي يصر على فرض ضريبة على مستوردات الطاقة من الخليج مقدارها 14  في المائة على كل برميل من النفط المكرر 

وعلى الرغم من التصريحات التي تحدثت عن قرب توقيع اتفاق نهائي بين الطرفين فإن المفاوضات التي استمرت لأكثر من 20 عاماً بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون لم تسفر عن أي تقدم إيجابي، خاصة من جانب الاتحاد الأوروبي الذي لا يزال يتشدد في الشروط الخاصة بالتوقيع على اتفاقية التجارة الحرة مع دول المجلس والتي ينحصر أبرزها في ما يلي:

أولاً : إصرار الاتحاد الأوروبي على فرض ضريبة على مستوردات الطاقة مقدارها 14 في المائة على كل برميل من النفط المكرر.

ثانياً : فرض الاتحاد الأوروبي ضريبة بنسبة 6 في المائة على الألمنيوم، وتراجعه عن موقف سابق برفع هذه الضريبة، حيث أكد الاتحاد الأوروبي في وقت سابق على لسان المدير العام للتجارة، كارل بيرغ، عزم الاتحاد الأوروبي على فتح الأسواق الأوروبية أمام الألمنيوم الخليجي، إلا أن الاتحاد الأوروبي يخشى أن تقوم شركات إنتاج الألمنيوم الضخمة بإقفال وحداتها في أوروبا والانتقال إلى منطقة الخليج للاستفادة من تدني أجور الأيدي العاملة وتوافر مصادر الطاقة.

ثالثاً : المطالبة بمنح الشركات الأوروبية حق التملك الكامل بنسبة 100 في المائة في دول الخليج.

رابعاً : مطالبة الاتحاد الأوروبي بالحصول على حصة في الواردات والمشتريات الحكومية، وهو ما ترفضه دول الخليج، لأن ذلك يأتي على حساب مصالح الشركات الوطنية الخليجية.

خامساً : الخلاف حول موضوع الخصخصة لقطاعات النقل والاتصالات والموانئ، حيث يصر الاتحاد الأوروبي على موقفه المتمثل في إمكانية إخضاع هذه القطاعات للخصخصة والاستثمار الأجنبي من دون المساس بسيادة الدولة.

سادساً : الخلافات المتعلقة بقضايا الهجرة وحقوق الإنسان، ويرى المسؤولون الخليجيون أن الموقف الأوروبي المتشدد غير مبرر، ولا يراعي معطيات ومتطلبات العلاقات الاستراتيجية والاقتصادية بين الطرفين.

ويأتي هذا التشدد من قبل الاتحاد الأوروبي على الرغم من الأهمية التي تمثلها دول الخليج اقتصادياً له، إذ يشكل 70 في المائة من واردات الاتحاد الأوروبي من دول مجلس التعاون الخليجي، كما يعد هذا القطاع مجالاً خصباً لاستثمار الشركات الأوروبية، بل ويفرض الاتحاد الأوروبي ضرائب على النفط المستورد تصل إلى 7.63 في المائة من سعر برميل النفط المكرر، مما يزيد من المكاسب الأوروبية من استيراد النفط. كما أنه من المتوقع أن يواجه الاتحاد الأوروبي عجزاً في الإمدادات النفطية في عام 2020م بمقدار 16 مليون برميل يومياً، مقارنة بالطلب اليومي للطاقة. وتشير الدراسات المستقبلية في هذا الصدد إلى أن منظمة أوبك قد تكون هي المنظمة أو التكتل الوحيد الذي ترتفع طاقته الإنتاجية من نحو 31 مليون برميل يومياً عام 2001، إلى 60 مليون برميل يومياً في عام 2020م، وفي داخل (أوبك) توجد ست دول فقط لديها القدرة على توسيع وتنمية طاقاتها الإنتاجية بحيث ترتفع من نحو 24 مليون برميل يومياً إلى نحو 48 مليون برميل يومياً في عام 2020، ومنها ثلاث دول في مجلس التعاون الخليجي، هي السعودية والكويت والإمارات، فيما تمثلت الدول الأخرى في العراق وإيران وفنزويلا. وتعتبر المجموعة الأوروبية أكبر مستورد للطاقة النفطية والغاز الطبيعي من دول الخليج، وبين أكبر 15 دولة تصدر إليها دول الخليج العربية النفط، نجد أن كلاً من إيطاليا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا وهولندا والمملكة المتحدة وبلجيكا، من أكبر المستوردين لهذه السلع على المستويين الأوروبي والدولي.

وحول مسألة الغاز الطبيعي نجد أن دول الاتحاد الأوروبي تسعى إلى تأمينه من حيث الإنتاج والتسويق، خاصة في ظل احتمال ارتفاع حجم استهلاك الغاز الطبيعي في الدول الأوروبية خلال السنوات المقبلة، وهو الأمر الذي يدفع الاتحاد الأوروبي للتوصل إلى اتفاقيات مباشرة مع الدول المنتجة للغاز. وكانت دول الخليج قد بدأت مؤخراً بيع كميات محدودة من الغاز الطبيعي المسال إلى بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، إلا أن دول المجلس لم تقم بعد بتوريد الغاز الطبيعي إلى الاتحاد الأوروبي على أساس تعاقدي طويل الأجل. وقدرت احتياطيات الغاز المؤكدة بنهاية عام 2001 بحوالي 159.6 تريليون متر مكعب، حصة الدول العربية منه تصل إلى نسبة 25 في المائة. وتتركز أهم احتياطيات الغاز الطبيعي في قطر والسعودية والإمارات. وأمكن خلال عامي (1999 – 2000) التعويض بواسطة الاكتشافات الجديدة والتي مثلت وحدها 90 في المائة من النفط المنتج و110 في المائة من إنتاج الغاز. واكتشف عدد من الحقول العملاقة في مجالي النفط والغاز الطبيعي مثل حقل كراع المرو في الكويت، وحقل بنيان في السعودية، بينما اكتشفت حقول غاز كثيرة أهمها حقل الغزل في السعودية. ومن هنا يمكن القول إن الغاز الطبيعي يشكل رقماً مهماً في العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي، وظهر هذا الاهتمام بشكل واضح من خلال الدراسات والخطط التي يجري الإعداد لها حالياً، مثل تلك التي بحثت إمكانية إنشاء أنبوب غاز بين قطر وأوروبا.

ومع إدراك دول الخليج لهذه الحقيقة، فإنها رغم ذلك تسعى جاهدة مع الاتحاد الأوروبي من منطلق أهمية السوق النفطي العالمي، إلى حوار مستمر ودائم بين الطرفين لتطوير ظروف إمدادات الطاقة، ولا تستثنى من ذلك الحوار الأولويات التي طورت من أشكال المؤسسات العامة التي يجب أن تنسق بين الطرفين بهذا الخصوص.

دول المجلس لم تقم بعد بتوريد الغاز الطبيعي إلى الاتحاد الأوروبي على أساس تعاقدي طويل الأجل

ولا يعد النفط والغاز بالنسبة لدول الاتحاد الأوروبي مصدراً لحصولها على النسبة الأكبر من احتياجاتها من الطاقة وتوسيع السوق الخليجي في تصريف المنتجات الأوروبية فقط، لكنهما يعدان أيضاً مجالاً خصباً لاستثمار الشركات الأوروبية، فمن بين أكبر خمس شركات نفطية عالمية توجد ثلاث شركات أوروبية هي: (شل، وبريتيش بتروليوم أموكو، وتوتال فينا إلف. وعلى عكس الاستثمارات الأمريكية التي تتركز تماماً في قطاع البتروكيماويات، فإن الاستثمارات الأوروبية منتشرة في قطاعات معتمدة، أبرزها التكنولوجيا التي تعتمد على رأس المال الضخم. ومع ذلك فإن حجم الاستثمارات الأوروبية في الخليج لا يمثل سوى واحد في المائة فقط من الاستثمارات الأوروبية الدولية المباشرة.

كما ارتفعت قيمة المبادلات التجارية بين الجانبين إلى ما يزيد على 90 مليار يورو عام 2006، مقارنة بنحو 54 مليار يورو عام 2002. وتأتي المملكة العربية السعودية في المركز الأول بين دول الخليج المصدّرة للاتحاد الأوروبي، حيث تشكل صادرات المملكة نسبة 65 في المائة من إجمالي صادرات دول الخليج إلى الاتحاد الأوروبي، وبلغت قيمة الصادرات السعودية خلال الفترة من (2001 – 2004) ما يقدر بنحو 54.6 مليار يورو، بينما قُدرت صادرات الإمارات في الفترة نفسها إلى دول الاتحاد الأوروبي بنحو 14.7 مليار يورو، فيما احتلت الإمارات المركز الأول بين دول الخليج المستوردة من الاتحاد الأوروبي، حيث بلغت قيمة وارداتها من دول الاتحاد خلال الفترة السابقة نحو 60.7 مليار يورو وهو ما يمثل نسبة 42 في المائة من صادرات دول الاتحاد إلى دول الخليج، بينما بلغت قيمة الواردات السعودية من الاتحاد نحو 52.1 مليار يورو بنسبة 36 في المائة من صادرات الاتحاد الأوروبي إلى دول الخليج.

أما على الجانب الخليجي، فإن دول الخليج تسعى إلى مصالح اقتصادية حيوية مع الاتحاد الأوروبي الذي تجاوزت تجارته مع الأسواق العالمية نسبة 25 في المائة مقابل 20 في المائة للتجارة الأمريكية فقط، حيث تمتلك دول الخليج استثمارات ضخمة في أوروبا تشكل 53 في المائة من مجمل الاستثمارات الخليجية الخارجية، كما تبلغ قيمة الصادرات 36.380 مليار يورو عام 2006، مقارنة بنحو 18.365 مليار يورو عام 2002، وهناك عجز في الميزان التجاري يبلغ 18 مليار دولار لمصلحة الاتحاد الأوروبي.

وأخيراً، إن النجاح في إبرام اتفاقية تبادل تجاري حر يشكل دافعاً نحو مزيد من دعم وتطوير علاقات دول مجلس التعاون الخليجي بدول الاتحاد الأوروبي، وعلى الرغم من العقبات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على الصادرات الخليجية، والتي تحول دون تحقيق التوازن المنشود في العلاقات الاقتصادية بينهما، فإن مصالح الطرفين تقضي بضرورة تدعيم المصالح المشتركة وتحجيم عناصر التنافر، شرط أن يراعي كل طرف احتياجات الطرف الآخر ومصالحه، خاصة الاتحاد الأوروبي الذي يجب أن يراعي أن الدول الخليجية دول نامية تسعى إلى تحقيق التنمية وتعزيز مصادر دخلها وتخفيف الاعتماد على الإيرادات النفطية من خلال تطوير قطاعاتها الإنتاجية غير النفطية.

ومن ناحيتها فإن دول مجلس التعاون الخليجي مطالبة بإعادة النظر في استراتيجية التعاون مع الاتحاد الأوروبي في المجالات الاقتصادية والتجارية ووضع سياسات سليمة للتعاون من شأنها أن تحقق شراكة استراتيجية حقيقية تفضي إلى علاقات متوازنة ومتكافئة. ويدعم دول مجلس التعاون في هذا الخصوص أنها تمتلك عدداً من الخيارات التي تدفع الطرف الآخر إلى  التعاون، لعل أهمها استخدام موضوع الفائض التجاري كأحد الأسس للضغط على الاتحاد الأوروبي لتليين موقفه، ودراسة سبل تطوير العلاقات الاقتصادية مع التكتلات والدول الأخرى بهدف تقليل الاعتماد على الاتحاد الأوروبي, وبالتالي إضعاف قدرته التفاوضية.

::/fulltext::

45_108-356
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2399::/cck::
::introtext::

على الرغم من المساعي التي تبذلها دول الخليج لإتمام المشاورات الخاصة بشأن تحرير التجارة الخليجية – الأوروبية لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين، فإن هذه المساعي تعرضت للتأجيل مرة أخرى إثر استمرار نقاط الخلاف بين الطرفين في المحادثات التي جرت بينهما في 22 يناير 2008، ومن ثم جاء تأجيل توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين لبضعة أشهر أخرى بسبب شروط غير نهائية وضعتها الكتلة الأوروبية، حيث تتم في كل مرة تجرى فيها مفاوضات بين الجانبين إضافة شروط جديدة من الجانب الأوروبي وإصراره على بعض النقاط التي لا تتماشى مع المصالح الاقتصادية لدول الخليج. 

::/introtext::
::fulltext::

 

ىعلى الرغم من المساعي التي تبذلها دول الخليج لإتمام المشاورات الخاصة بشأن تحرير التجارة الخليجية – الأوروبية لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين، فإن هذه المساعي تعرضت للتأجيل مرة أخرى إثر استمرار نقاط الخلاف بين الطرفين في المحادثات التي جرت بينهما في 22 يناير 2008، ومن ثم جاء تأجيل توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين لبضعة أشهر أخرى بسبب شروط غير نهائية وضعتها الكتلة الأوروبية، حيث تتم في كل مرة تجرى فيها مفاوضات بين الجانبين إضافة شروط جديدة من الجانب الأوروبي وإصراره على بعض النقاط التي لا تتماشى مع المصالح الاقتصادية لدول الخليج.

يأتي ذلك بعد أن تجاوز الطرفان الأوروبي والخليجي الموعد الذي تمت الإشارة إليه في وقت سابق من عام 2007، لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة بينهما، والذي حدد الربع الأخير من العام الماضي له بعد حسم نحو 95 في المائة من مشوار توقيع اتفاقية التجارة الحرة في أغسطس 2007.

وفي هذا السياق، شهدت العلاقات التي تربط مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالاتحاد الأوروبي تطورات متسارعة خلال العقود الماضية، خاصة منذ توقيع الاتفاقية الإدارية بين الجانبين في عام 1988، والتي أسست لمفاوضات لا تزال جارية بين الجانبين لإنشاء منطقة تجارة حرة بينهما تساعد على توثيق مختلف مجالات التعاون بين الجانبين، خاصة الجانب الاقتصادي. وعمل مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي منذ 20 عاماً من عمر انطلاق هذه المحادثات على دعم أوجه التعاون فيما بينهما في ضوء الأهمية السياسية والاستراتيجية والاقتصادية التي يتمتع بها كل جانب وذلك للحفاظ على المصالح المشتركة لهما.  

الاتحاد الأوروبي يصر على فرض ضريبة على مستوردات الطاقة من الخليج مقدارها 14  في المائة على كل برميل من النفط المكرر 

وعلى الرغم من التصريحات التي تحدثت عن قرب توقيع اتفاق نهائي بين الطرفين فإن المفاوضات التي استمرت لأكثر من 20 عاماً بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون لم تسفر عن أي تقدم إيجابي، خاصة من جانب الاتحاد الأوروبي الذي لا يزال يتشدد في الشروط الخاصة بالتوقيع على اتفاقية التجارة الحرة مع دول المجلس والتي ينحصر أبرزها في ما يلي:

أولاً : إصرار الاتحاد الأوروبي على فرض ضريبة على مستوردات الطاقة مقدارها 14 في المائة على كل برميل من النفط المكرر.

ثانياً : فرض الاتحاد الأوروبي ضريبة بنسبة 6 في المائة على الألمنيوم، وتراجعه عن موقف سابق برفع هذه الضريبة، حيث أكد الاتحاد الأوروبي في وقت سابق على لسان المدير العام للتجارة، كارل بيرغ، عزم الاتحاد الأوروبي على فتح الأسواق الأوروبية أمام الألمنيوم الخليجي، إلا أن الاتحاد الأوروبي يخشى أن تقوم شركات إنتاج الألمنيوم الضخمة بإقفال وحداتها في أوروبا والانتقال إلى منطقة الخليج للاستفادة من تدني أجور الأيدي العاملة وتوافر مصادر الطاقة.

ثالثاً : المطالبة بمنح الشركات الأوروبية حق التملك الكامل بنسبة 100 في المائة في دول الخليج.

رابعاً : مطالبة الاتحاد الأوروبي بالحصول على حصة في الواردات والمشتريات الحكومية، وهو ما ترفضه دول الخليج، لأن ذلك يأتي على حساب مصالح الشركات الوطنية الخليجية.

خامساً : الخلاف حول موضوع الخصخصة لقطاعات النقل والاتصالات والموانئ، حيث يصر الاتحاد الأوروبي على موقفه المتمثل في إمكانية إخضاع هذه القطاعات للخصخصة والاستثمار الأجنبي من دون المساس بسيادة الدولة.

سادساً : الخلافات المتعلقة بقضايا الهجرة وحقوق الإنسان، ويرى المسؤولون الخليجيون أن الموقف الأوروبي المتشدد غير مبرر، ولا يراعي معطيات ومتطلبات العلاقات الاستراتيجية والاقتصادية بين الطرفين.

ويأتي هذا التشدد من قبل الاتحاد الأوروبي على الرغم من الأهمية التي تمثلها دول الخليج اقتصادياً له، إذ يشكل 70 في المائة من واردات الاتحاد الأوروبي من دول مجلس التعاون الخليجي، كما يعد هذا القطاع مجالاً خصباً لاستثمار الشركات الأوروبية، بل ويفرض الاتحاد الأوروبي ضرائب على النفط المستورد تصل إلى 7.63 في المائة من سعر برميل النفط المكرر، مما يزيد من المكاسب الأوروبية من استيراد النفط. كما أنه من المتوقع أن يواجه الاتحاد الأوروبي عجزاً في الإمدادات النفطية في عام 2020م بمقدار 16 مليون برميل يومياً، مقارنة بالطلب اليومي للطاقة. وتشير الدراسات المستقبلية في هذا الصدد إلى أن منظمة أوبك قد تكون هي المنظمة أو التكتل الوحيد الذي ترتفع طاقته الإنتاجية من نحو 31 مليون برميل يومياً عام 2001، إلى 60 مليون برميل يومياً في عام 2020م، وفي داخل (أوبك) توجد ست دول فقط لديها القدرة على توسيع وتنمية طاقاتها الإنتاجية بحيث ترتفع من نحو 24 مليون برميل يومياً إلى نحو 48 مليون برميل يومياً في عام 2020، ومنها ثلاث دول في مجلس التعاون الخليجي، هي السعودية والكويت والإمارات، فيما تمثلت الدول الأخرى في العراق وإيران وفنزويلا. وتعتبر المجموعة الأوروبية أكبر مستورد للطاقة النفطية والغاز الطبيعي من دول الخليج، وبين أكبر 15 دولة تصدر إليها دول الخليج العربية النفط، نجد أن كلاً من إيطاليا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا وهولندا والمملكة المتحدة وبلجيكا، من أكبر المستوردين لهذه السلع على المستويين الأوروبي والدولي.

وحول مسألة الغاز الطبيعي نجد أن دول الاتحاد الأوروبي تسعى إلى تأمينه من حيث الإنتاج والتسويق، خاصة في ظل احتمال ارتفاع حجم استهلاك الغاز الطبيعي في الدول الأوروبية خلال السنوات المقبلة، وهو الأمر الذي يدفع الاتحاد الأوروبي للتوصل إلى اتفاقيات مباشرة مع الدول المنتجة للغاز. وكانت دول الخليج قد بدأت مؤخراً بيع كميات محدودة من الغاز الطبيعي المسال إلى بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، إلا أن دول المجلس لم تقم بعد بتوريد الغاز الطبيعي إلى الاتحاد الأوروبي على أساس تعاقدي طويل الأجل. وقدرت احتياطيات الغاز المؤكدة بنهاية عام 2001 بحوالي 159.6 تريليون متر مكعب، حصة الدول العربية منه تصل إلى نسبة 25 في المائة. وتتركز أهم احتياطيات الغاز الطبيعي في قطر والسعودية والإمارات. وأمكن خلال عامي (1999 – 2000) التعويض بواسطة الاكتشافات الجديدة والتي مثلت وحدها 90 في المائة من النفط المنتج و110 في المائة من إنتاج الغاز. واكتشف عدد من الحقول العملاقة في مجالي النفط والغاز الطبيعي مثل حقل كراع المرو في الكويت، وحقل بنيان في السعودية، بينما اكتشفت حقول غاز كثيرة أهمها حقل الغزل في السعودية. ومن هنا يمكن القول إن الغاز الطبيعي يشكل رقماً مهماً في العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي، وظهر هذا الاهتمام بشكل واضح من خلال الدراسات والخطط التي يجري الإعداد لها حالياً، مثل تلك التي بحثت إمكانية إنشاء أنبوب غاز بين قطر وأوروبا.

ومع إدراك دول الخليج لهذه الحقيقة، فإنها رغم ذلك تسعى جاهدة مع الاتحاد الأوروبي من منطلق أهمية السوق النفطي العالمي، إلى حوار مستمر ودائم بين الطرفين لتطوير ظروف إمدادات الطاقة، ولا تستثنى من ذلك الحوار الأولويات التي طورت من أشكال المؤسسات العامة التي يجب أن تنسق بين الطرفين بهذا الخصوص.

دول المجلس لم تقم بعد بتوريد الغاز الطبيعي إلى الاتحاد الأوروبي على أساس تعاقدي طويل الأجل

ولا يعد النفط والغاز بالنسبة لدول الاتحاد الأوروبي مصدراً لحصولها على النسبة الأكبر من احتياجاتها من الطاقة وتوسيع السوق الخليجي في تصريف المنتجات الأوروبية فقط، لكنهما يعدان أيضاً مجالاً خصباً لاستثمار الشركات الأوروبية، فمن بين أكبر خمس شركات نفطية عالمية توجد ثلاث شركات أوروبية هي: (شل، وبريتيش بتروليوم أموكو، وتوتال فينا إلف. وعلى عكس الاستثمارات الأمريكية التي تتركز تماماً في قطاع البتروكيماويات، فإن الاستثمارات الأوروبية منتشرة في قطاعات معتمدة، أبرزها التكنولوجيا التي تعتمد على رأس المال الضخم. ومع ذلك فإن حجم الاستثمارات الأوروبية في الخليج لا يمثل سوى واحد في المائة فقط من الاستثمارات الأوروبية الدولية المباشرة.

كما ارتفعت قيمة المبادلات التجارية بين الجانبين إلى ما يزيد على 90 مليار يورو عام 2006، مقارنة بنحو 54 مليار يورو عام 2002. وتأتي المملكة العربية السعودية في المركز الأول بين دول الخليج المصدّرة للاتحاد الأوروبي، حيث تشكل صادرات المملكة نسبة 65 في المائة من إجمالي صادرات دول الخليج إلى الاتحاد الأوروبي، وبلغت قيمة الصادرات السعودية خلال الفترة من (2001 – 2004) ما يقدر بنحو 54.6 مليار يورو، بينما قُدرت صادرات الإمارات في الفترة نفسها إلى دول الاتحاد الأوروبي بنحو 14.7 مليار يورو، فيما احتلت الإمارات المركز الأول بين دول الخليج المستوردة من الاتحاد الأوروبي، حيث بلغت قيمة وارداتها من دول الاتحاد خلال الفترة السابقة نحو 60.7 مليار يورو وهو ما يمثل نسبة 42 في المائة من صادرات دول الاتحاد إلى دول الخليج، بينما بلغت قيمة الواردات السعودية من الاتحاد نحو 52.1 مليار يورو بنسبة 36 في المائة من صادرات الاتحاد الأوروبي إلى دول الخليج.

أما على الجانب الخليجي، فإن دول الخليج تسعى إلى مصالح اقتصادية حيوية مع الاتحاد الأوروبي الذي تجاوزت تجارته مع الأسواق العالمية نسبة 25 في المائة مقابل 20 في المائة للتجارة الأمريكية فقط، حيث تمتلك دول الخليج استثمارات ضخمة في أوروبا تشكل 53 في المائة من مجمل الاستثمارات الخليجية الخارجية، كما تبلغ قيمة الصادرات 36.380 مليار يورو عام 2006، مقارنة بنحو 18.365 مليار يورو عام 2002، وهناك عجز في الميزان التجاري يبلغ 18 مليار دولار لمصلحة الاتحاد الأوروبي.

وأخيراً، إن النجاح في إبرام اتفاقية تبادل تجاري حر يشكل دافعاً نحو مزيد من دعم وتطوير علاقات دول مجلس التعاون الخليجي بدول الاتحاد الأوروبي، وعلى الرغم من العقبات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على الصادرات الخليجية، والتي تحول دون تحقيق التوازن المنشود في العلاقات الاقتصادية بينهما، فإن مصالح الطرفين تقضي بضرورة تدعيم المصالح المشتركة وتحجيم عناصر التنافر، شرط أن يراعي كل طرف احتياجات الطرف الآخر ومصالحه، خاصة الاتحاد الأوروبي الذي يجب أن يراعي أن الدول الخليجية دول نامية تسعى إلى تحقيق التنمية وتعزيز مصادر دخلها وتخفيف الاعتماد على الإيرادات النفطية من خلال تطوير قطاعاتها الإنتاجية غير النفطية.

ومن ناحيتها فإن دول مجلس التعاون الخليجي مطالبة بإعادة النظر في استراتيجية التعاون مع الاتحاد الأوروبي في المجالات الاقتصادية والتجارية ووضع سياسات سليمة للتعاون من شأنها أن تحقق شراكة استراتيجية حقيقية تفضي إلى علاقات متوازنة ومتكافئة. ويدعم دول مجلس التعاون في هذا الخصوص أنها تمتلك عدداً من الخيارات التي تدفع الطرف الآخر إلى  التعاون، لعل أهمها استخدام موضوع الفائض التجاري كأحد الأسس للضغط على الاتحاد الأوروبي لتليين موقفه، ودراسة سبل تطوير العلاقات الاقتصادية مع التكتلات والدول الأخرى بهدف تقليل الاعتماد على الاتحاد الأوروبي, وبالتالي إضعاف قدرته التفاوضية.

::/fulltext::
::cck::2399::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *