كيف تواجه الولايات المتحدة الأمريكية التحدي الآسيوي في منطقة الخليج؟
::cck::3241::/cck::
::introtext::
توجد مؤشرات إلى أن الهند سيزيد معدل نموها على 7 في المائة، وربما لا تكون هي مثل الصين لكنها على وشك أن تصبح قوة مؤثرة في العقود المقبلة. فلقد تلقت الصين استثماراً أجنبياً يساوي 500 مليار دولار منذ أن فتحت اقتصادها في عام 1980، وقد جاء نحو 60 مليار دولار منه في عام 2004، وعلى النقيض من ذلك كان صافي الاستثمار الأجنبي المباشر في الهند 3.4 مليار دولار فقط في 2003 – 2004.
::/introtext::
::fulltext::
توجد مؤشرات إلى أن الهند سيزيد معدل نموها على 7 في المائة، وربما لا تكون هي مثل الصين لكنها على وشك أن تصبح قوة مؤثرة في العقود المقبلة. فلقد تلقت الصين استثماراً أجنبياً يساوي 500 مليار دولار منذ أن فتحت اقتصادها في عام 1980، وقد جاء نحو 60 مليار دولار منه في عام 2004، وعلى النقيض من ذلك كان صافي الاستثمار الأجنبي المباشر في الهند 3.4 مليار دولار فقط في 2003 – 2004.
لكن الهند ارتقت بنوعية القوة العاملة لديها، وزادت كثيراً المدخرات والاستثمار، وحسنت الكفاءة التي يتم بها استخدام هذه الموارد، وقفزت نسبة التجارة إلى الناتج المحلي الاجمالي من 14.6 في المائة في 1990 – 1991 إلى 24.1 في المائة في 2003 – 2004 فمع التوقعات بارتفاع الطلب العالمي على النفط في الفترة المقبلة فإن المنافسة على مصادر الطاقة ستتزايد بين الصين والهند شرقاً والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة غرباً، ومن المتوقع أن يشتد الصراع على موارد الخليج العربي بالذات.
إن الدول التي تتوافر لديها مصادر أمنية للطاقة ستتمكن من تحقيق نمو اقتصادي مستقر، والقوة الاقتصادية بدورها تعزز النفوذ السياسي في العالم.
ويعتمد النمو الاقتصادي في أي بلد في العالم على توافر طاقة نفطية وغاز لتغذية الصناعة وحاجة المستهلك فعجلة النمو تحتاج إلى المزيد من النفط.
إن استمرار الطلب الصيني على النفط (يبلغ استهلاكها من النفط 6.5 مليون برميل يومياً) فاجأ الكثيرين بارتفاعه بنسبة 17 في المائة عام 2004، وتلحقها الهند حيث تحتل المركز الرابع في قائمة الدول المستهلكة للطاقة بعد الولايات المتحدة والصين وروسيا.
فالموقفان الصيني والهندي يتسمان بالبراغماتية من خلال فصل التعاون الاقتصادي عن السياسي مما يجبرهما على التعامل مع الدول المنتجة بغض النظر عن علاقتهما مع الولايات المتحدة.
وتوجهت الصين إلى تشكيل تحالفات وصداقات وعلاقات سياسية وطيدة مثل التعاون الصيني – الإيراني الذي أتى على حساب الشركات الأمريكية لأسباب سياسية بحتة، واستغلت الصين التطورات الجيوسياسية السائدة لبناء علاقات وطيدة في مجال الطاقة مع إيران، وعبر عن هذا القلق ديفيد اورايلي المدير التنفيذي لشيفرون تكساس ثاني أكبر شركة طاقة أمريكية بعد أكسون موبيل عندما قال (بدأنا نرى التحالف بين الدول الآسيوية التي ستشكل مجتمعة قوة هائلة كأكبر تآلف لاستيراد النفط والغاز في العالم).
ولكن للهند ميزة استراتيجية وجغرافية، إضافة إلى تزايد طلب الهند على الطاقة، فهي تقع بين دول أوبك المصدرة غرباً وبين الدول المستوردة شرقاً لاسيما الصين واليابان إضافة إلى مركزها العالمي كقوة اقتصادية في مجالات التقنية العالية و(السوفت وير) والصناعات الثقيلة التي تحتاج إلى إمدادات آمنة وكافية من الطاقة وهذا بات أمراً حيوياً للهند لأن الطلب الهندي ينمو سنوياً بنسبة تتراوح بين 3.5 و6 في المائة.
وترى الهند أن قطاع النفط الروسي تزعزع بعد بيع (يوغانسك) للنفط والغاز وهي ذراع يوكوس المنتج للنفط في المزاد العلني وسط احتجاجات وتحديات قانونية. فقد صرح فيكتور خريستنكو وزير الطاقة الروسي بأنه قد يتم بيع حصة تبلغ 20 في المائة من يوغانسك للنفط والغاز للشركة الصينية (س إن بي سي)، وأعلنت شركة النفط الهندية رغبتها في الحصول على حصة 15 في المائة في الشركة مقابل استثمار قيمته مليارا دولار.
وتدرس الهند خطة لمد خط أنابيب لنقل الغاز من إيران عبر باكستان، رغم التحفظ الأمريكي بشأن المشروع بعد تحسن العلاقات مع باكستان المجاورة لمد خطوط أنابيب من إيران وتركمانستان وميانمار في سعي للحصول على إمدادات رخيصة من الطاقة تغطي اقتصادها المزدهر.
وأبلغت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس الهند بالمخاوف الأمريكية بشأن صفقة خط الأنابيب، حيث لا يعجب الولايات المتحدة التعاون الهندي – الباكستاني – الإيراني خصوصاً أن الهند وباكستان دولتان نوويتان وإيران في الطريق نحو ذلك خاصة بعدما اعترفت باكستان مؤخراً بتزويد إيران من قبل الدكتور عبد القدير خان بأجهزة الطرد المركزي من تلقاء نفسه وليس للحكومة الباكستانية مسؤولية عن ذلك. وقال وزير الإعلام الباكستاني شيخ رشيد أحمد في ندوة حول مستقبل باكستان السياسي إن المصالحة السياسية مطلب الساعة.
وإذا كان الغرب يهدف إلى إبقاء التسريبات النووية من قبل وسائل الإعلام الغربية حية فإنه يعتبر البرنامج النووي الباكستاني نفسه أكثر خطورة بالنسبة لإسرائيل من البرنامج الإيراني، فالموقف الباكستاني يصب في دائرة الضغوط الغربية والأمريكية.
وسبق للولايات المتحدة أن استخدمت العراق في مغامرات وحرب بالوكالة ضد إيران وليس ضد إسرائيل لكي تقضي على الثورة الإيرانية، بينما الآن أصبحت معضلة أخرى غير الثورة الإيرانية وهي التسليح النووي الإيراني.
وتحاول الولايات المتحدة في الوقت الحاضر ترغيب إيران بإعلان تأييدها لانضمام طهران لمنظمة التجارة العالمية وحصولها على قطع غيار الطائرات، في حين مارست أوروبا دور الترهيب عبر التهديد بإحالة الملف إلى مجلس الأمن الدولي إذا أصر الإيرانيون على رفض وقف تخصيب اليورانيوم والتعاون الكامل مع وكالة الطاقة الذرية الدولية، وردت الحكومة الإيرانية بأنها لن تستسلم لمطلب وقف التخصيب، إلا أنها راغبة في تسوية الأزمة سلمياً من دون مواجهة الغرب وان برنامجها سلمي تماماً، وعرضت المزيد من التفتيش من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
إن تراجع الموقف الأمريكي هو محاولة لاحتواء إيران مع موقف أوروبي متشدد لمواجهة استراتيجية الاستثمار للصين والهند في منطقة الخليج من أجل تأمين احتياطيات معتبرة من مصادر الطاقة حسب التقرير الذي أصدره معهد دراس ثاتشام هاوس البريطاني والذي أشار إلى أن الاحتياطيات النفطية المتوافرة لشركة (بيتروتشاينا) الصينية لا تزيد على مليار برميل خارج الصين، بينما هذه الاحتياطيات تكاد لا تذكر بالنسبة للشركات الهندية، مقارنة مع شركة (أكسون موبيل) التي تملك 35 مليار برميل خارج الولايات المتحدة، وتملك (توتال فيتا) الفرنسية 22 مليار برميل خارج فرنسا، وهذا يفسر رغبة الشركات الصينية والهندية في اللحاق بالشركات الأمريكية والأوروبية ولعب دور أكبر في قطاعات الطاقة العالمية.
بل إن خوف الولايات المتحدة من تشكيل اتحاد آسيوي يضم اليابان وكوريا الجنوبية والصين والهند في مجال الطاقة سيخلق لاعباً دولياً مؤثراً لاسيما أن هذه الدول تسيطر على احتياطيات عملة صعبة ضخمة ناتجة عن فائض الميزان التجاري مع الغرب، وبالفعل اقترحت الهند لاحتلال الموقع الاستراتيجي والجغرافي (على لسان ماني شنكار أيار وزير البترول الهندي في مؤتمر العالم الثالث الذي استضافته الهند أوائل فبراير 2005) بناء شبكة توزيع متكاملة للغاز تربط الدول الآسيوية ببعضها البعض، واستقطاب هذه الدول في منتدى اقتصادي كبير على غرار السوق الأوروبية المشتركة.
وتخطط الهند إلى إيجاد تعاون مشترك مع الصين ودول آسيا الأخرى مثل اليابان وكوريا الجنوبية تتحد في منظمة تمثل الدول المستوردة للنفط لإيجاد قوة قادرة على التفاوض مع أوبك التي تمثل الدول المصدرة، وسيتمكن هذا التحالف من الحصول على شروط أفضل وأسعار من الدول المصدرة وإيجاد جو من التفاهم والتعاون يعزز العلاقات التجارية والسياسية بينهما وبين الدول المصدرة وخصوصاً الدول المطلة على الخليج العربي.
وبالفعل اتخذت الهند خطوات باتجاه إقامة خط أنابيب الغاز الإيراني – الهندي، الذي سيتم الانتهاء من بنائه خلال خمسة أعوام، ويصل طوله إلى 2775 كيلومتراً عبر باكستان ليصل إلى الصين، وتقدر تكلفته بـ 4.5 مليار دولار، كما وقعت الصين اتفاقية مع إيران بلغت 15 مليار دولار عام 2004 لتطوير حقول غاز جنوب إيران، وهناك محادثات لاستثمار 150 مليار دولار على مدى العشر السنوات المقبلة.
أما الهند فقد وقّعت اتفاقية لشراء الغاز الطبيعي من إيران لمدة 25 عاماً وبقيمة 40 مليار دولار، وتم توقيعها في السابع من يناير 2005.
إن الهند والصين تعملان على توسيع نفوذهما التجاري والاقتصادي في العالم إضافة إلى منطقة الخليج وكلاهما يخوض في مشاريع لتوسيع الأساطيل البحرية والعسكرية مما يشكل تحدياً للهيمنة الأمريكية والأوروبية، وتحولت الهند والصين من التوتر السياسي الحدودي إلى مرحلة البراغماتية والتعاون الاقتصادي بينهما.
لذلك فإن أمريكا حالياً تعاني قلق عميق لم تعرفه من قبل، فالإملاءات والضغوط التي استخدمتها عن طريق منظمة التجارة العالمية أو صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي لم تعد نافعة لأن العالم دخل اليوم كله على الخط.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::3241::/cck::
::introtext::
توجد مؤشرات إلى أن الهند سيزيد معدل نموها على 7 في المائة، وربما لا تكون هي مثل الصين لكنها على وشك أن تصبح قوة مؤثرة في العقود المقبلة. فلقد تلقت الصين استثماراً أجنبياً يساوي 500 مليار دولار منذ أن فتحت اقتصادها في عام 1980، وقد جاء نحو 60 مليار دولار منه في عام 2004، وعلى النقيض من ذلك كان صافي الاستثمار الأجنبي المباشر في الهند 3.4 مليار دولار فقط في 2003 – 2004.
::/introtext::
::fulltext::
توجد مؤشرات إلى أن الهند سيزيد معدل نموها على 7 في المائة، وربما لا تكون هي مثل الصين لكنها على وشك أن تصبح قوة مؤثرة في العقود المقبلة. فلقد تلقت الصين استثماراً أجنبياً يساوي 500 مليار دولار منذ أن فتحت اقتصادها في عام 1980، وقد جاء نحو 60 مليار دولار منه في عام 2004، وعلى النقيض من ذلك كان صافي الاستثمار الأجنبي المباشر في الهند 3.4 مليار دولار فقط في 2003 – 2004.
لكن الهند ارتقت بنوعية القوة العاملة لديها، وزادت كثيراً المدخرات والاستثمار، وحسنت الكفاءة التي يتم بها استخدام هذه الموارد، وقفزت نسبة التجارة إلى الناتج المحلي الاجمالي من 14.6 في المائة في 1990 – 1991 إلى 24.1 في المائة في 2003 – 2004 فمع التوقعات بارتفاع الطلب العالمي على النفط في الفترة المقبلة فإن المنافسة على مصادر الطاقة ستتزايد بين الصين والهند شرقاً والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة غرباً، ومن المتوقع أن يشتد الصراع على موارد الخليج العربي بالذات.
إن الدول التي تتوافر لديها مصادر أمنية للطاقة ستتمكن من تحقيق نمو اقتصادي مستقر، والقوة الاقتصادية بدورها تعزز النفوذ السياسي في العالم.
ويعتمد النمو الاقتصادي في أي بلد في العالم على توافر طاقة نفطية وغاز لتغذية الصناعة وحاجة المستهلك فعجلة النمو تحتاج إلى المزيد من النفط.
إن استمرار الطلب الصيني على النفط (يبلغ استهلاكها من النفط 6.5 مليون برميل يومياً) فاجأ الكثيرين بارتفاعه بنسبة 17 في المائة عام 2004، وتلحقها الهند حيث تحتل المركز الرابع في قائمة الدول المستهلكة للطاقة بعد الولايات المتحدة والصين وروسيا.
فالموقفان الصيني والهندي يتسمان بالبراغماتية من خلال فصل التعاون الاقتصادي عن السياسي مما يجبرهما على التعامل مع الدول المنتجة بغض النظر عن علاقتهما مع الولايات المتحدة.
وتوجهت الصين إلى تشكيل تحالفات وصداقات وعلاقات سياسية وطيدة مثل التعاون الصيني – الإيراني الذي أتى على حساب الشركات الأمريكية لأسباب سياسية بحتة، واستغلت الصين التطورات الجيوسياسية السائدة لبناء علاقات وطيدة في مجال الطاقة مع إيران، وعبر عن هذا القلق ديفيد اورايلي المدير التنفيذي لشيفرون تكساس ثاني أكبر شركة طاقة أمريكية بعد أكسون موبيل عندما قال (بدأنا نرى التحالف بين الدول الآسيوية التي ستشكل مجتمعة قوة هائلة كأكبر تآلف لاستيراد النفط والغاز في العالم).
ولكن للهند ميزة استراتيجية وجغرافية، إضافة إلى تزايد طلب الهند على الطاقة، فهي تقع بين دول أوبك المصدرة غرباً وبين الدول المستوردة شرقاً لاسيما الصين واليابان إضافة إلى مركزها العالمي كقوة اقتصادية في مجالات التقنية العالية و(السوفت وير) والصناعات الثقيلة التي تحتاج إلى إمدادات آمنة وكافية من الطاقة وهذا بات أمراً حيوياً للهند لأن الطلب الهندي ينمو سنوياً بنسبة تتراوح بين 3.5 و6 في المائة.
وترى الهند أن قطاع النفط الروسي تزعزع بعد بيع (يوغانسك) للنفط والغاز وهي ذراع يوكوس المنتج للنفط في المزاد العلني وسط احتجاجات وتحديات قانونية. فقد صرح فيكتور خريستنكو وزير الطاقة الروسي بأنه قد يتم بيع حصة تبلغ 20 في المائة من يوغانسك للنفط والغاز للشركة الصينية (س إن بي سي)، وأعلنت شركة النفط الهندية رغبتها في الحصول على حصة 15 في المائة في الشركة مقابل استثمار قيمته مليارا دولار.
وتدرس الهند خطة لمد خط أنابيب لنقل الغاز من إيران عبر باكستان، رغم التحفظ الأمريكي بشأن المشروع بعد تحسن العلاقات مع باكستان المجاورة لمد خطوط أنابيب من إيران وتركمانستان وميانمار في سعي للحصول على إمدادات رخيصة من الطاقة تغطي اقتصادها المزدهر.
وأبلغت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس الهند بالمخاوف الأمريكية بشأن صفقة خط الأنابيب، حيث لا يعجب الولايات المتحدة التعاون الهندي – الباكستاني – الإيراني خصوصاً أن الهند وباكستان دولتان نوويتان وإيران في الطريق نحو ذلك خاصة بعدما اعترفت باكستان مؤخراً بتزويد إيران من قبل الدكتور عبد القدير خان بأجهزة الطرد المركزي من تلقاء نفسه وليس للحكومة الباكستانية مسؤولية عن ذلك. وقال وزير الإعلام الباكستاني شيخ رشيد أحمد في ندوة حول مستقبل باكستان السياسي إن المصالحة السياسية مطلب الساعة.
وإذا كان الغرب يهدف إلى إبقاء التسريبات النووية من قبل وسائل الإعلام الغربية حية فإنه يعتبر البرنامج النووي الباكستاني نفسه أكثر خطورة بالنسبة لإسرائيل من البرنامج الإيراني، فالموقف الباكستاني يصب في دائرة الضغوط الغربية والأمريكية.
وسبق للولايات المتحدة أن استخدمت العراق في مغامرات وحرب بالوكالة ضد إيران وليس ضد إسرائيل لكي تقضي على الثورة الإيرانية، بينما الآن أصبحت معضلة أخرى غير الثورة الإيرانية وهي التسليح النووي الإيراني.
وتحاول الولايات المتحدة في الوقت الحاضر ترغيب إيران بإعلان تأييدها لانضمام طهران لمنظمة التجارة العالمية وحصولها على قطع غيار الطائرات، في حين مارست أوروبا دور الترهيب عبر التهديد بإحالة الملف إلى مجلس الأمن الدولي إذا أصر الإيرانيون على رفض وقف تخصيب اليورانيوم والتعاون الكامل مع وكالة الطاقة الذرية الدولية، وردت الحكومة الإيرانية بأنها لن تستسلم لمطلب وقف التخصيب، إلا أنها راغبة في تسوية الأزمة سلمياً من دون مواجهة الغرب وان برنامجها سلمي تماماً، وعرضت المزيد من التفتيش من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
إن تراجع الموقف الأمريكي هو محاولة لاحتواء إيران مع موقف أوروبي متشدد لمواجهة استراتيجية الاستثمار للصين والهند في منطقة الخليج من أجل تأمين احتياطيات معتبرة من مصادر الطاقة حسب التقرير الذي أصدره معهد دراس ثاتشام هاوس البريطاني والذي أشار إلى أن الاحتياطيات النفطية المتوافرة لشركة (بيتروتشاينا) الصينية لا تزيد على مليار برميل خارج الصين، بينما هذه الاحتياطيات تكاد لا تذكر بالنسبة للشركات الهندية، مقارنة مع شركة (أكسون موبيل) التي تملك 35 مليار برميل خارج الولايات المتحدة، وتملك (توتال فيتا) الفرنسية 22 مليار برميل خارج فرنسا، وهذا يفسر رغبة الشركات الصينية والهندية في اللحاق بالشركات الأمريكية والأوروبية ولعب دور أكبر في قطاعات الطاقة العالمية.
بل إن خوف الولايات المتحدة من تشكيل اتحاد آسيوي يضم اليابان وكوريا الجنوبية والصين والهند في مجال الطاقة سيخلق لاعباً دولياً مؤثراً لاسيما أن هذه الدول تسيطر على احتياطيات عملة صعبة ضخمة ناتجة عن فائض الميزان التجاري مع الغرب، وبالفعل اقترحت الهند لاحتلال الموقع الاستراتيجي والجغرافي (على لسان ماني شنكار أيار وزير البترول الهندي في مؤتمر العالم الثالث الذي استضافته الهند أوائل فبراير 2005) بناء شبكة توزيع متكاملة للغاز تربط الدول الآسيوية ببعضها البعض، واستقطاب هذه الدول في منتدى اقتصادي كبير على غرار السوق الأوروبية المشتركة.
وتخطط الهند إلى إيجاد تعاون مشترك مع الصين ودول آسيا الأخرى مثل اليابان وكوريا الجنوبية تتحد في منظمة تمثل الدول المستوردة للنفط لإيجاد قوة قادرة على التفاوض مع أوبك التي تمثل الدول المصدرة، وسيتمكن هذا التحالف من الحصول على شروط أفضل وأسعار من الدول المصدرة وإيجاد جو من التفاهم والتعاون يعزز العلاقات التجارية والسياسية بينهما وبين الدول المصدرة وخصوصاً الدول المطلة على الخليج العربي.
وبالفعل اتخذت الهند خطوات باتجاه إقامة خط أنابيب الغاز الإيراني – الهندي، الذي سيتم الانتهاء من بنائه خلال خمسة أعوام، ويصل طوله إلى 2775 كيلومتراً عبر باكستان ليصل إلى الصين، وتقدر تكلفته بـ 4.5 مليار دولار، كما وقعت الصين اتفاقية مع إيران بلغت 15 مليار دولار عام 2004 لتطوير حقول غاز جنوب إيران، وهناك محادثات لاستثمار 150 مليار دولار على مدى العشر السنوات المقبلة.
أما الهند فقد وقّعت اتفاقية لشراء الغاز الطبيعي من إيران لمدة 25 عاماً وبقيمة 40 مليار دولار، وتم توقيعها في السابع من يناير 2005.
إن الهند والصين تعملان على توسيع نفوذهما التجاري والاقتصادي في العالم إضافة إلى منطقة الخليج وكلاهما يخوض في مشاريع لتوسيع الأساطيل البحرية والعسكرية مما يشكل تحدياً للهيمنة الأمريكية والأوروبية، وتحولت الهند والصين من التوتر السياسي الحدودي إلى مرحلة البراغماتية والتعاون الاقتصادي بينهما.
لذلك فإن أمريكا حالياً تعاني قلق عميق لم تعرفه من قبل، فالإملاءات والضغوط التي استخدمتها عن طريق منظمة التجارة العالمية أو صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي لم تعد نافعة لأن العالم دخل اليوم كله على الخط.
::/fulltext::
::cck::3241::/cck::
