لا جديد في العلاقات الخليجية ـ الأوروبية
::cck::3245::/cck::
::introtext::
بعد سنة أخرى من التصريحات والاقتراحات بأن المفاوضات حول اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون لدول الخليج العربية ـ التي طال انتظارها ـ سوف تكتمل أخيراً، أثبت الاجتماع السادس عشر للمجلس المشترك واللجان الوزارية للاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي أنه خيبة أمل أخرى. وكان بيتر ماندلسون Peter Mandelson، المفوض التجاري للاتحاد الأوروبي، قد صرح قبل عام بأنه ليست هناك (عقبات أساسية ينبغي التغلب عليها)، وأنه قد تم الاتفاق على أن المفاوضات (النهائية) كان مقرراً أن تجرى في يونيو من العام الماضي. وحتى في يناير من هذا العام، أوحت التصريحات بأن توقيع اتفاقية التجارة الحرة عند انعقاد الاجتماع الوزاري أمر ممكن. بعدها، على أي حال، تلاشت التصريحات لكي تعاود الظهور في الأيام الأخيرة مع إعلانات مقتضبة للمسؤولين من الجانبين بأنه ليست هناك اتفاقية، ولكن، خلافاً لذلك، تتواصل المفاوضات. مثل هذه الأخبار لا يمكن اعتبارها إلا نكسة في التطور الكلي لعلاقات مجلس التعاون مع الاتحاد الأوروبي وفي وضع هذه العلاقات.
::/introtext::
::fulltext::
بعد سنة أخرى من التصريحات والاقتراحات بأن المفاوضات حول اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون لدول الخليج العربية ـ التي طال انتظارها ـ سوف تكتمل أخيراً، أثبت الاجتماع السادس عشر للمجلس المشترك واللجان الوزارية للاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي أنه خيبة أمل أخرى. وكان بيتر ماندلسون Peter Mandelson، المفوض التجاري للاتحاد الأوروبي، قد صرح قبل عام بأنه ليست هناك (عقبات أساسية ينبغي التغلب عليها)، وأنه قد تم الاتفاق على أن المفاوضات (النهائية) كان مقرراً أن تجرى في يونيو من العام الماضي. وحتى في يناير من هذا العام، أوحت التصريحات بأن توقيع اتفاقية التجارة الحرة عند انعقاد الاجتماع الوزاري أمر ممكن. بعدها، على أي حال، تلاشت التصريحات لكي تعاود الظهور في الأيام الأخيرة مع إعلانات مقتضبة للمسؤولين من الجانبين بأنه ليست هناك اتفاقية، ولكن، خلافاً لذلك، تتواصل المفاوضات. مثل هذه الأخبار لا يمكن اعتبارها إلا نكسة في التطور الكلي لعلاقات مجلس التعاون مع الاتحاد الأوروبي وفي وضع هذه العلاقات.
للحظة، يجد المرء نفسه مرة أخرى حيال تصريحات عامة بأن المفاوضات تحقق تقدماً جيداً، وأنه قد يكون من الممكن التوصل إلى اتفاقية خلال الأشهر المقبلة. وعلى أي حال، يذكر البيان الرسمي للاجتماع الوزاري فقط أن كلا الجانبين سوف يراجع وضع مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة في سبتمبر 2006 قبل أن يقرر ما يجب أن تكون عليه الخطوات التالية. وفي أثناء ذلك، استخدمت بينيتا فيريروـ فالدنر Benita Ferrero-Waldner، مفوضة الاتحاد الأوروبي للعلاقات الخارجية، العبارة المعتادة، قائلة (بنهاية العام). وعلى نحو ملحوظ تشير فقط خمسة أسطر من البيان الرسمي المكون من ثماني صفحات إلى اتفاقية التجارة الحرة من دون ذكر للوضع الفعلي للمفاوضات، أو ما هي نقاط الخلاف التي لا تزال تنتظر الحل. إن الاستنتاج البسيط الذي يمكن أن يُستـَـشـَـف من ذلك هو أن سنة أخرى قد ضاعت، في حين لم تشهد المفاوضات بين الطرفين أي تغيير يُذكـَـر مقارنة بما كان عليه الوضع في السنة الماضية. ومن ناحية أخرى ربما لم يكن التقدم جوهرياً كما اقـتـُـرِح في السابق.
لا تزال العوائق التي تقف حائلة دون إبرام الاتفاقية غير واضحة. ففي ما يتعلق بالقضايا الفنية مثل الأسعار التفاضلية لصادرات الغاز، ومنفذ شركات الاتحاد الأوروبي إلى قطاع الخدمات في مجلس التعاون، والمخاوف ذات الصلة بصناعة البتروكيماويات في الاتحاد الأوروبي حول إغراق منتجات دول المجلس لسوق الاتحاد الأوروبي، أو قدر أكبر من الشفافية في ما يتعلق بلوائح مشتريات حكومات دول المجلس، أو مصدر السلع التي تأتي عبر منطقة الخليج العربي، بالنسبة لمثل هذه القضايا فقد كان من الممكن أن تـُـحـَـل الخلافات بشأنها خلال المفاوضات التي شهدتها السنوات الماضية. وسيكون من الصعب تصور أن أياً من هذه الموضوعات مسؤول عن توقف المحادثات.
في هذه الأثناء، تم توقيع الملف السياسي لاتفاقية التجارة الحرة، بما في ذلك الإصلاح السياسي وحقوق الإنسان وحرية التعبير بنهاية العام الماضي. ومع التطور المستمر للمستجدات السياسية داخل دول المجلس، يبدو أنه لا يوجد سبب لإعادة فتح هذا الملف. وتتعلق مجالات القلق بالأزمة النووية الإيرانية وسياسة الاتحاد الأوروبي تجاه الفلسطينيين عقب انتصار حماس في الانتخابات، وخصوصاً قرار الاتحاد الخاص بوقف المساعدات المالية. ولكن هذه الموضوعات الإقليمية يجب ألاّ تكون جزءاً من مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة في المقام الأول، وأي اختلاف في الرأي ينبغي معالجته في قنوات منفصلة.
إن الشيء المفقود بوضوح في هذه المرحلة هو الإرادة السياسية الواضحة للتوصل إلى اتفاقية، وإزالة ظل مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة المطولة من التطورات الكلية لعلاقات مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي. وهنا تبرز نقطتان:
أولاً، وضع الاتحاد الأوروبي اتفاقية التجارة الحرة كإطار عملي شامل لسياساته بشكل عام تجاه منطقة الخليج العربي يحاول وضع كل الموضوعات ذات الصلة تحت مظلة واحدة. وكثيراً ما شكا الجانب الخليجي من أن الاتحاد الأوروبي يستمر في إثارة قضايا جديدة، والتقدم بمطالب جديدة. وحتى في هذه المرحلة، فقد كان وزير الاقتصاد والتجارة العُماني مقبول بن علي سلطان هو من ذكر أن الاتحاد الأوروبي قد تقدم بمطالب جديدة في مارس الماضي مما تسبب في تأخير الاتفاقية النهائية؛ ولكن الاستمرار في الإصرار على التغيرات، والبحث عن اتفاقية شاملة تتناول جميع القضايا ذات الاهتمام المشترك لم يكونا خارج مجال اتفاقية التجارة الحرة فقط، ولكنهما قد أثبتا أن لهما مردوداً عكسياً، بما أن الفشل في التوصل إلى اتفاقية قد أصبح مسؤولية سياسية.
ثانياً، لم تصل علاقة الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون إلى وضع الأولوية داخل الاتحاد الأوروبي مع القليل من الإجماع على تحديد الآليات التي يمكن بها تعزيز العلاقة، والقليل من التحرك للمزيد من دمج منطقة الخليج العربي في الجوانب الأوسع لصنع السياسات الأوروبية. وإذا تركنا التصريحات الرسمية جانباً، فإننا نجد أن الإرادة السياسية بكل بساطة غائبة.
وفي ما يتعلق بما ذُكـِـر سابقاً، فإن القيمة الإجمالية لاتفاقية تجارة حرة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي خارج إطارها الاقتصادي البحت يبدو أنها لم تحـظَ هي الأخرى بالاهتمام الذي تستحق. وكجزء من سياساته تجاه منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط الكبير أيضاً، سعى الاتحاد الأوروبي لرعاية جهود التكامل الإقليمية كوسيلة للتركيز على قضايا الاستقرار والأمن والتنمية الاقتصادية. ومع قرب تنفيذ مجلس التعاون لمشاريع من قبيل السوق الخليجية المشتركة في عام 2007، وإطلاق العملة الموحـَّـدة في عام 2010، فإن الضغط من أجل تكامل أكبر يزداد كثافة على الدوام. ومن المؤكد أن اتفاقية تجارة حرة متعددة الأطراف بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون سوف تكون رسالة قوية قد تساعد دول الخليج العربية في جهودها التكاملية التي يؤدي فيها مجلس التعاون دور الدافع لضمان استمرارية التنمية والتعاون. بالإضافة إلى الفوائد الاقتصادية الملموسة للتوسع الإضافي في حجم التجارة بين الجانبين، وفتح أسواقهما الخاصة بشكل أكبر. وأوحت دراسة بتكليف من الاتحاد الأوروبي في عام 2004 بزيادة تبلغ 0.4 في المائة في إجمالي الناتج المحلي الكلي لدول المجلس نتيجة لاتفاقية التجارة الحرة.
إن الفشل في إبرام اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون يُعتـَـبـر رمزاً لركود العلاقة بين الجانبين. وهناك كثير من المجالات التي يمكن أن يحقق فيها الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون تقدماً ملموساً، بما في ذلك العلاقات المرتبطة بالطاقة وحقل التعليم وقضايا البيئة، بالإضافة إلى الاهتمامات الأمنية الإقليمية، فهذه المجالات أهم كثيراً من أن تبقى رهينة لفشل الإرادة السياسية التي منعت حتى الآن اتفاقية التجارة الحرة من أن تؤتي ثمارها. وعلى أي حال، يبقى نقل هذه الرسالة إلى الجانبين في الوقت الراهن القضية العالقة التي تبحث عن جواب.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::3245::/cck::
::introtext::
بعد سنة أخرى من التصريحات والاقتراحات بأن المفاوضات حول اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون لدول الخليج العربية ـ التي طال انتظارها ـ سوف تكتمل أخيراً، أثبت الاجتماع السادس عشر للمجلس المشترك واللجان الوزارية للاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي أنه خيبة أمل أخرى. وكان بيتر ماندلسون Peter Mandelson، المفوض التجاري للاتحاد الأوروبي، قد صرح قبل عام بأنه ليست هناك (عقبات أساسية ينبغي التغلب عليها)، وأنه قد تم الاتفاق على أن المفاوضات (النهائية) كان مقرراً أن تجرى في يونيو من العام الماضي. وحتى في يناير من هذا العام، أوحت التصريحات بأن توقيع اتفاقية التجارة الحرة عند انعقاد الاجتماع الوزاري أمر ممكن. بعدها، على أي حال، تلاشت التصريحات لكي تعاود الظهور في الأيام الأخيرة مع إعلانات مقتضبة للمسؤولين من الجانبين بأنه ليست هناك اتفاقية، ولكن، خلافاً لذلك، تتواصل المفاوضات. مثل هذه الأخبار لا يمكن اعتبارها إلا نكسة في التطور الكلي لعلاقات مجلس التعاون مع الاتحاد الأوروبي وفي وضع هذه العلاقات.
::/introtext::
::fulltext::
بعد سنة أخرى من التصريحات والاقتراحات بأن المفاوضات حول اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون لدول الخليج العربية ـ التي طال انتظارها ـ سوف تكتمل أخيراً، أثبت الاجتماع السادس عشر للمجلس المشترك واللجان الوزارية للاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي أنه خيبة أمل أخرى. وكان بيتر ماندلسون Peter Mandelson، المفوض التجاري للاتحاد الأوروبي، قد صرح قبل عام بأنه ليست هناك (عقبات أساسية ينبغي التغلب عليها)، وأنه قد تم الاتفاق على أن المفاوضات (النهائية) كان مقرراً أن تجرى في يونيو من العام الماضي. وحتى في يناير من هذا العام، أوحت التصريحات بأن توقيع اتفاقية التجارة الحرة عند انعقاد الاجتماع الوزاري أمر ممكن. بعدها، على أي حال، تلاشت التصريحات لكي تعاود الظهور في الأيام الأخيرة مع إعلانات مقتضبة للمسؤولين من الجانبين بأنه ليست هناك اتفاقية، ولكن، خلافاً لذلك، تتواصل المفاوضات. مثل هذه الأخبار لا يمكن اعتبارها إلا نكسة في التطور الكلي لعلاقات مجلس التعاون مع الاتحاد الأوروبي وفي وضع هذه العلاقات.
للحظة، يجد المرء نفسه مرة أخرى حيال تصريحات عامة بأن المفاوضات تحقق تقدماً جيداً، وأنه قد يكون من الممكن التوصل إلى اتفاقية خلال الأشهر المقبلة. وعلى أي حال، يذكر البيان الرسمي للاجتماع الوزاري فقط أن كلا الجانبين سوف يراجع وضع مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة في سبتمبر 2006 قبل أن يقرر ما يجب أن تكون عليه الخطوات التالية. وفي أثناء ذلك، استخدمت بينيتا فيريروـ فالدنر Benita Ferrero-Waldner، مفوضة الاتحاد الأوروبي للعلاقات الخارجية، العبارة المعتادة، قائلة (بنهاية العام). وعلى نحو ملحوظ تشير فقط خمسة أسطر من البيان الرسمي المكون من ثماني صفحات إلى اتفاقية التجارة الحرة من دون ذكر للوضع الفعلي للمفاوضات، أو ما هي نقاط الخلاف التي لا تزال تنتظر الحل. إن الاستنتاج البسيط الذي يمكن أن يُستـَـشـَـف من ذلك هو أن سنة أخرى قد ضاعت، في حين لم تشهد المفاوضات بين الطرفين أي تغيير يُذكـَـر مقارنة بما كان عليه الوضع في السنة الماضية. ومن ناحية أخرى ربما لم يكن التقدم جوهرياً كما اقـتـُـرِح في السابق.
لا تزال العوائق التي تقف حائلة دون إبرام الاتفاقية غير واضحة. ففي ما يتعلق بالقضايا الفنية مثل الأسعار التفاضلية لصادرات الغاز، ومنفذ شركات الاتحاد الأوروبي إلى قطاع الخدمات في مجلس التعاون، والمخاوف ذات الصلة بصناعة البتروكيماويات في الاتحاد الأوروبي حول إغراق منتجات دول المجلس لسوق الاتحاد الأوروبي، أو قدر أكبر من الشفافية في ما يتعلق بلوائح مشتريات حكومات دول المجلس، أو مصدر السلع التي تأتي عبر منطقة الخليج العربي، بالنسبة لمثل هذه القضايا فقد كان من الممكن أن تـُـحـَـل الخلافات بشأنها خلال المفاوضات التي شهدتها السنوات الماضية. وسيكون من الصعب تصور أن أياً من هذه الموضوعات مسؤول عن توقف المحادثات.
في هذه الأثناء، تم توقيع الملف السياسي لاتفاقية التجارة الحرة، بما في ذلك الإصلاح السياسي وحقوق الإنسان وحرية التعبير بنهاية العام الماضي. ومع التطور المستمر للمستجدات السياسية داخل دول المجلس، يبدو أنه لا يوجد سبب لإعادة فتح هذا الملف. وتتعلق مجالات القلق بالأزمة النووية الإيرانية وسياسة الاتحاد الأوروبي تجاه الفلسطينيين عقب انتصار حماس في الانتخابات، وخصوصاً قرار الاتحاد الخاص بوقف المساعدات المالية. ولكن هذه الموضوعات الإقليمية يجب ألاّ تكون جزءاً من مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة في المقام الأول، وأي اختلاف في الرأي ينبغي معالجته في قنوات منفصلة.
إن الشيء المفقود بوضوح في هذه المرحلة هو الإرادة السياسية الواضحة للتوصل إلى اتفاقية، وإزالة ظل مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة المطولة من التطورات الكلية لعلاقات مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي. وهنا تبرز نقطتان:
أولاً، وضع الاتحاد الأوروبي اتفاقية التجارة الحرة كإطار عملي شامل لسياساته بشكل عام تجاه منطقة الخليج العربي يحاول وضع كل الموضوعات ذات الصلة تحت مظلة واحدة. وكثيراً ما شكا الجانب الخليجي من أن الاتحاد الأوروبي يستمر في إثارة قضايا جديدة، والتقدم بمطالب جديدة. وحتى في هذه المرحلة، فقد كان وزير الاقتصاد والتجارة العُماني مقبول بن علي سلطان هو من ذكر أن الاتحاد الأوروبي قد تقدم بمطالب جديدة في مارس الماضي مما تسبب في تأخير الاتفاقية النهائية؛ ولكن الاستمرار في الإصرار على التغيرات، والبحث عن اتفاقية شاملة تتناول جميع القضايا ذات الاهتمام المشترك لم يكونا خارج مجال اتفاقية التجارة الحرة فقط، ولكنهما قد أثبتا أن لهما مردوداً عكسياً، بما أن الفشل في التوصل إلى اتفاقية قد أصبح مسؤولية سياسية.
ثانياً، لم تصل علاقة الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون إلى وضع الأولوية داخل الاتحاد الأوروبي مع القليل من الإجماع على تحديد الآليات التي يمكن بها تعزيز العلاقة، والقليل من التحرك للمزيد من دمج منطقة الخليج العربي في الجوانب الأوسع لصنع السياسات الأوروبية. وإذا تركنا التصريحات الرسمية جانباً، فإننا نجد أن الإرادة السياسية بكل بساطة غائبة.
وفي ما يتعلق بما ذُكـِـر سابقاً، فإن القيمة الإجمالية لاتفاقية تجارة حرة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي خارج إطارها الاقتصادي البحت يبدو أنها لم تحـظَ هي الأخرى بالاهتمام الذي تستحق. وكجزء من سياساته تجاه منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط الكبير أيضاً، سعى الاتحاد الأوروبي لرعاية جهود التكامل الإقليمية كوسيلة للتركيز على قضايا الاستقرار والأمن والتنمية الاقتصادية. ومع قرب تنفيذ مجلس التعاون لمشاريع من قبيل السوق الخليجية المشتركة في عام 2007، وإطلاق العملة الموحـَّـدة في عام 2010، فإن الضغط من أجل تكامل أكبر يزداد كثافة على الدوام. ومن المؤكد أن اتفاقية تجارة حرة متعددة الأطراف بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون سوف تكون رسالة قوية قد تساعد دول الخليج العربية في جهودها التكاملية التي يؤدي فيها مجلس التعاون دور الدافع لضمان استمرارية التنمية والتعاون. بالإضافة إلى الفوائد الاقتصادية الملموسة للتوسع الإضافي في حجم التجارة بين الجانبين، وفتح أسواقهما الخاصة بشكل أكبر. وأوحت دراسة بتكليف من الاتحاد الأوروبي في عام 2004 بزيادة تبلغ 0.4 في المائة في إجمالي الناتج المحلي الكلي لدول المجلس نتيجة لاتفاقية التجارة الحرة.
إن الفشل في إبرام اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون يُعتـَـبـر رمزاً لركود العلاقة بين الجانبين. وهناك كثير من المجالات التي يمكن أن يحقق فيها الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون تقدماً ملموساً، بما في ذلك العلاقات المرتبطة بالطاقة وحقل التعليم وقضايا البيئة، بالإضافة إلى الاهتمامات الأمنية الإقليمية، فهذه المجالات أهم كثيراً من أن تبقى رهينة لفشل الإرادة السياسية التي منعت حتى الآن اتفاقية التجارة الحرة من أن تؤتي ثمارها. وعلى أي حال، يبقى نقل هذه الرسالة إلى الجانبين في الوقت الراهن القضية العالقة التي تبحث عن جواب.
::/fulltext::
::cck::3245::/cck::
