ماذا لو حصلت مواجهة عسكرية أمريكية – إيرانية ؟

::cck::3250::/cck::
::introtext::

مع أن الآمال و التوقعات لا تزال قائمة باتجاه إمكانية التوصل الى حل سلمي للملف النووي الإيراني، ومحاولات استبعاد الحل العسكري المدمر ليس لإيران وحدها فحسب، ولكن لمنطقة الخليج بأسرها، إلا أن إجابة هذا السؤال الكبير الذي يطرح نفسه بقوة هذه الأيام وبعيداً عن صيحات الحرب ودق طبولها، تكمن في معرفة وتحليل قدرات الدفاع الجوي لدول مجلس التعاون، في مواجهة التهديدات المحتملة للضربات الصاروخية الإيرانية، خاصة ضد أهداف حيوية داخل هذه الدول، بما فيها مواقع تواجد القوات الأمريكية.

::/introtext::
::fulltext::

مع أن الآمال و التوقعات لا تزال قائمة باتجاه إمكانية التوصل الى حل سلمي للملف النووي الإيراني، ومحاولات استبعاد الحل العسكري المدمر ليس لإيران وحدها فحسب، ولكن لمنطقة الخليج بأسرها، إلا أن إجابة هذا السؤال الكبير الذي يطرح نفسه بقوة هذه الأيام وبعيداً عن صيحات الحرب ودق طبولها، تكمن في معرفة وتحليل قدرات الدفاع الجوي لدول مجلس التعاون، في مواجهة التهديدات المحتملة للضربات الصاروخية الإيرانية، خاصة ضد أهداف حيوية داخل هذه الدول، بما فيها مواقع تواجد القوات الأمريكية.
التصريحات الرسمية الأمريكية المتشددة تجاه مسألة امتلاك إيران لقدرات نووية قد تؤدي إلى تصنيع قنابل نووية، كثيرة جداً وصدرت عن مختلف المستويات القيادية على امتداد السنوات الأخيرة. وكذلك الأمر بالنسبة للتصريحات الإيرانية المتكررة، تأكيداً على مضيها في مشروعها النووي، ولكن لأغراض سلمية وليس عسكرية. وما تكاد تعلو وتيرة تلك التصريحات المتبادلة التي تنذر بخطر حرب محدودة أو شاملة بين الطرفين المتناكفين، حتى تنخفض تلك الوتيرة لتصبح أقل حدة من ذي قبل، بحيث تؤشر بشكلٍ أو بآخر إلى دلالات أقل تشنجاً، ربما يرغب فيها الطرفان للتوصل إلى حل سلمي للأزمة، ولكن المعضلة الحقيقية تكمن في كون أن تلك الدلالات من دون مفاوضات مباشرة أو لقاء ثنائي بينهما، وبلا تنازلات أو تراجع عن المواقف المعلنة، ثم لا تلبث أن ترتفع تلك الوتيرة صعوداً من جديد نحو عدم استبعاد خيار الحل العسكري، وهكذا دواليك.
ولعل أكثر تلك التصريحات حدةً ووضوحاً، كان خطاب الرئيس الأمريكي جورج بوش في واشنطن عندما شن هجوماً عنيفاً على النظام الإيراني، واصفاً إياه – حسب وكالة (بي. بي .سي) العالمية للأنباء باللغة العربية يوم 25 فبراير 2006: (بأنه نظام يأوي الإرهاب ويقمع شعبه ويسعى لتطوير أسلحة نووية وتدعيم نفوذه في المنطقة، فضلاً عن الترويج لفكرة تدمير (حليفتنا إسرائيل) على حد قول الرئيس الأمريكي، مضيفاً: (إن دول العالم الحر لن تسمح لطهران بامتلاك أسلحة نووية).
وعلى الجانب الإيراني، حذر المرشد الأعلى للثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي الولايات المتحدة الأمريكية فيما إذا هاجمت إيران بأن : (مصالحها حول العالم ستتعرض للأذى وسترد الصاع صاعين لأي هجوم عسكري أمريكي عليها)، وكان هذا الخطاب بمناسبة يوم العمال العالمي، بثه التلفزيون الإيراني ونقلته وكالة (أسوشيتدبرس) العالمية للأنباء يوم 26 إبريل 2006.
يضاف إلى هذين التصريحين ما صرح به مسؤولون وقادة عسكريون من الجانبين مراراً وتكراراً لا سيما خلال الشهور القليلة الماضية، بإمكانية الرد العسكري المدمر من كل طرف ضد الطرف الآخر وحلفائه. وربما يكون لتصريح شيمون بيريز الذي تحدث عن (إبادة إيران إذا تعرضت إسرائيل لهجوم) والذي نقلته وكالة (فرانس برس) يوم 9 مايو 2006، أثر الشرارة التي قد تحرق المنطقة في أي وقت.
وفي حال تعثر كافة الجهود و المحاولات السلمية لنزع فتيل الأزمة القائمة حالياً بين الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية إيران الإسلامية حول ملفها النووي، واندلعت حرب الخليج الرابعة التي لا يتمناها أحد في هذه المنطقة التي لم تنعم بالهدوء منذ عام 1980 حتى اليوم، فإن طهران قد لا تتردد بضرب المصالح الأمريكية أينما وجدت في المنطقة أو ضرب أي مواقع ممكنة، وتتمركز فيها القوات الأمريكية سواءً داخل دول مجلس التعاون أو خارجها مثل مياه الخليج والعراق.
وبعيداً عن التكهن باحتمال حصول أي مواجهة برية على الإطلاق بين القوات الإيرانية المنتشرة على الجانب الشرقي، والقوات المسلحة لدول مجلس التعاون والمنتشرة على الجانب الغربي من الخليج، يبقى احتمال حصول مواجهة جوية على نطاق ضيق بالطائرات المقاتلة بين الجانبين ضعيفاً جداً، وينحصر في الساعات الأولى من الحرب. في حين من الممكن حصول مواجهة بحرية محدودة في مياه الخليج بين القطع البحرية الإيرانية حال قيامها بهجوم بحري على قواعد ومنشآت خليجية، وبين القطع البحرية الخليجية المدافعة، لصد مثل هذا الهجوم.
ولكن في ظل هذه الاحتمالات المتباينة نسبياً يتوقع محللون مختصون في شؤون الدفاع أن تكون المنطقة المحاذية لمياه الخليج من الجهة الغربية، ببرها وبحرها وجوها، والتي تشكل الحيز الجغرافي لدول مجلس التعاون، مسرحاً لحرب صاروخية أكثر اتساعاً. وفي هذه الحالة يتوقع كثيرون ومنهم القادة السياسيون والعسكريون في إيران، أن تقوم القوات الإيرانية المسلحة بتوجيه ضربات قواتها الصاروخية الاستراتيجية (الباليستية) والتكتيكية (كروز) نحو جيرانها من جهة الغرب، وحسب خطتها لإدارة الحرب، وبناءً على عملية تحديد أولويات الأهداف التي تنوي تدميرها، قبل أن تتعرض القواذف الصاروخية الإيرانية نفسها للتدمير الشامل المنظم من قبل القاذفات الأمريكية بكافة أنواعها، الاستراتيجية والتكتيكية، وكما جرى في العراق خلال حربي 1991 و2003.
وعليه، فإن الأهداف الأساسية التي يتوقع أن تقوم القوات الإيرانية الصاروخية بمهاجمتها داخل دول مجلس التعاون، وحسب إمكانياتها التعبوية من حيث عدد الصواريخ المتوافرة لديها، ومواقع تمركزها، وكثافة الأهداف المسجلة على المسرح الكلي للحرب، قد تشمل ما يلي :
أولاً : المواقع والقواعد والمنشآت العسكرية، البرية والبحرية و الجوية (الأمريكية منها والخليجية).
ثانياً : المنشآت النفطية الرئيسية، مثل مستودعات التخزين ومنصات الشحن والتصدير، وحقول الاستخراج، وخطوط النقل.
ثالثاً : محطات توليد الطاقة الكهربائية وخزانات وقودها.
رابعاً : محطات ضخ المياه وخزانات المياه التابعة لها.
خامساً : بعض المراكز التجارية والعمرانية الكبرى في عدد من المدن الرئيسية.
سادساً : بعض التجمعات السكانية الكثيفة في عدد من المناطق المكتظة.
وبالمقابل، فإن (عناصر أسلحة الدفاع الجويAir Defense Elements ) التابعة لجيوش دول مجلس التعاون، والتي تتألف من صواريخ ومدفعية ورادارات وشبكة اتصالاتها، بالإضافة إلى القواعد الجوية التي قد تنطلق منها الطائرات المعترضة المزودة (بصواريخ جو- جو طويلة ومتوسطة المدى Long and Medium Range Air to Air Missiles)، ستكون تحت (حالة الإنذار القصوى Maximum Alert Status)، بهدف (تدمير الصواريخ الباليستية المهاجمة Destruction of attacking Ballistic Missiles )، بكافة الوسائل المتوافرة لديها، إذ إنها ستستخدم كل ما بحوزتها من إمكانيات دفاعية جوية، لحماية (النقاط والمناطق الحيوية Vital points and Area ) الموجودة على أراضيها وداخل مياهها الإقليمية، مستخدمة ما يعرف ضمن (نظم القيادة والسيطرة Command and Control Systems) بعملية (تقييم التهديد وتخصيص الأسلحة Threat Evaluation and Weapon Assignment) . وهذه العملية تعني معرفة عدد وخطورة الصواريخ المهاجمة بناءً على قياس سرعاتها واتجاهاتها وارتفاعاتها، وتخصيص السلاح المناسب من بين أسلحة الدفاع الجوي المتوافرة لمشاغلتها وتدميرها، كل ذلك لا بد أن يتم بسرعة فائقة في الزمان والمكان المناسبين.
وغالباً ما تنفذ وسائل الدفاع الجوي مهامها وواجباتها خلال الحرب بتنفيذ (أوامر وإجراءات عمليات دفاعية جوية ثابتة Standing Air Defense Operations Procedures)، ذات مراحل متتابعة مثل عملية (اكتشاف Detection) الصواريخ المهاجمة منذ مرحلة (لحظة تشغيلها وإطلاقها Pre- boost Phase)، وذلك من قبل (منظومات الأقمار الصناعية الفضائية المزودة بالأشعة تحت الحمراء Space Based Infra- Red Satellites Constellation )، و(طائرات الكشف والسيطرة الجوية- (أواكس) Airborne Early Warning And Control Systems)، التي تقوم بعملية مراقبة (مسرح العمليات الجوي Theater Of Air Operations) من على ارتفاعات شاهقة، وتستكمل العملية الدفاعية (بمتابعة Tracking)، تلك الصواريخ القادمة (بالرادارات الأرضية ذات المدى الطويل والجهد العالي Long Range High Power Ground Based Radar Stations ) والعاملة بموجات وترددات رادارية متعددة قادرة على كشف ومتابعة الصواريخ، ثم (مشاغلة تلك الصواريخ Missile Engagement ) عند اقترابها من (منطقة مشاغلة الصواريخ Missile Engagement Zone )، بواسطة ( بطاريات صواريخ الدفاع الجوي أرض – جو Air Defense surface To Air Missiles Batteries )، و (رمايتهاFiring ) وهي (ضمن المدى المؤثر Effective In Range ) لكل نوع من أنواعها، وإسقاط الصواريخ الباليستية أو التكتيكية المهاجمة قبل وصولها لأهدافها، إن أمكن ذلك.
وقد أشارت بعض المراجع العسكرية العالمية إلى أن لدى دول مجلس التعاون (منظومات متكاملة – مترابطة – للدفاع الجوي Integrated Air Defense Systems) تشمل (مراكز عمليات دفاع جوي Air Defense Operation Centers)، وصواريخ أرض-جو طويلة و متوسطة، وقصيرة المدى، وصواريخ قريبة المدى تطلق (من على الكتف من قبل الأفراد Man Portable Air Defense)، و(مدافع رادارية مضادة للجو Air defense Radar Artillery- Guns )، من كافة الأنواع والقدرات القتالية، منها ما هو (ذاتي الحركة والدفع Self-Propelled) بحيث يمكن تحريكه بسهولة من موقع لآخر حسب تطورات الموقف التعبوي والتهديدات المعادية، مما يؤمن المرونة العالية والقدرة على المناورة في التصدي للصواريخ الباليستية والتكتيكية أو الطائرات المهاجمة، فيما إذا حصل ذلك، ومنها ما هو (مجرور Towed) ولديه قابلية حركة محدودة نسبياً عند نشره في مسرح العمليات، ومنها ما هو (ثابت Static) للدفاع عن مواقع حساسة وثابتة.
وقد نكون أقرب ما يكون إلى الحقيقة والواقع العملي عندما نقول إن مهمة وحدات الدفاع الجوي ضد الصواريخ الباليستية المهاجمة مهمة صعبة للغاية ومعقدة ولا يمكن مقارنتها بمهمة التصدي للطائرات المهاجمة. وذلك من خلال دراسة نتائج الحروب السابقة، لاسيما حروب الخليج الثلاث الماضية في المنطقة، ومن خلال تمارين الفحص والاختبار التي أجريت في ميادين رماية الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية، على عدة أنواع من صواريخ الدفاع الجوي (عالية الارتفاعHigh Altitude) وفي مقدمتها الصواريخ الأمريكية (الباتريوت المطورة لهذه الغاية Pac-3)، والصواريخ الإسرائيلية (السهم-2 Arrow-2)، والتي جرى اختبارها منذ أكثر من عشر سنوات، وحتى اليوم في كلٍ من الولايات المتحدة وإسرائيل.
والجدير بالذكر أن الصواريخ الباليستية أيضاً لاتزال تواجه صعوبات جمة من حيث عدم إمكانية التأكد من دقة التوجيه والإصابة، ومن حيث صعوبة توفير العدد اللازم منها للإطلاق ضمن مسرح العمليات إزاء كثافة الأهداف المنوي ضربها وتدميرها، ثم من حيث المدى الذي يتحكم به نوع الوقود المستخدم ووزن ونوع الرأس الحربي الذي يحمله الصاروخ، وربما أيضاً من حيث ضخامة إمكانيات العدو المقابل في قدرته المطلقة على امتلاك وتحقيق ما يعرف ( بالسيادة الجوية المطلقة Frequent Air Superiority ) ،ووسائل (الحرب الإلكترونية Electronic Warfare)المتقدمة، كما هو الوضع الحالي بين إيران والولايات المتحدة، فيما إذا اندلعت الحرب الشاملة غير المتكافئة بين الطرفين . بينما يكمن التحدي الأكبر في الصعوبات الفنية والعملياتية التي تواجه أسلحة الدفاع الجوي عند محاولتها إسقاط الصواريخ الباليستية التي تهاجمها من على ارتفاعات شاهقة، ثم تنقض على أهدافها بسرعة تصل إلى أضعاف سرعة الصوت. وهنا لا يتوفر لأنظمة الدفاع الجوي الصاروخية أرض –جو متسع من الوقت لكي تدير المعركة الجوية حسب إمكانياتها التقليدية، ذلك لأن الوقت المتوافر لها أثناء المراحل الرئيسية الثلاث لطيران الصاروخ الباليستي منذ لحظة انطلاقه من على القاذف الأرضي، وهي (المرحلة الأولية Initial Phase) والتي يرتفع بها الصاروخ للأعلى خارج منطقة الغيوم وأحوال الطقس الجوي، أي فوق 25 كلم تقريباً عن سطح الأرض، مروراً (بمرحلة الطيران لقطع المسافة اللازمة والتقرب نحو الهدف Cruise Phase )، ثم مرحلة (مرحلة الانقضاض النهائية على الهدف Final Attack Phase)، قد لا يتجاوز بضع دقائق على أفضل وجه، إذ يعتمد هذا الزمن القصير على المسافة المقطوعة (وهي المسافة القوسية) غير المباشرة والواقعة ما بين موقع الصاروخ الباليستي المهاجم وبين موقع الهدف المنوي تدميره. في حين لا تتجاوز مرحلة الانقضاض النهائية على الهدف، وهي المرحلة الأخيرة، أكثر من دقيقة واحدة وهي تمثل الفرصة القصيرة جداً والسانحة لإطلاق صواريخ مضادة من الأرض أو البحر وربما (أحياناً نادرة جداً) من الجو باتجاهه.
وفي هذا السياق قد تجري (الحرب الصاروخية المحتملة) في ظل حقيقة مؤكدة وهي أن الميزان العسكري الإجمالي يميل بصورة مطلقة لصالح الولايات المتحدة الأمريكية، حيث لا يوجد وجه حقيقي لمقارنة الميزان العسكري بين إمكانيات إيران العسكرية كدولة من دول العالم الثالث تقف بلا حليف دولي، وإمكانيات الولايات المتحدة (الفضائية والجوية والبرية والبحرية) كقوة عسكرية أولى على الساحة العالمية، من حيث كثافة النيران ودقة الإصابة وقدرات القتال الليلي والحرب الإلكترونية والإمداد اللوجيستي والدعم والإسناد الدولي والإقليمي. ومع ذلك كله فإن الصواريخ الباليستية الإيرانية ربما تكون هي السلاح الوحيد الذي قد يتمكن من المشاركة في مراحل الحرب الأولى، بينما بقية الأسلحة الإيرانية، وخاصة الجوية منها كالطائرات، قد لا تجد فرصة حقيقية لها للإقلاع من قواعدها بهدف ضرب القوات البرية والبحرية و الجوية الأمريكية، التي ستبقى تطلق أسلحتها عن بُعد ضد الأهداف الإيرانية، الاستراتيجية منها ( المفاعلات النووية وغيرها ) والتكتيكية، حتى توشك على النهاية وحسم الحرب لصالح الولايات المتحدة الأمريكية.
وفي الختام يمكن القول إن قوات الدفاع الجوي التابعة لجيوش دول مجلس التعاون قادرة عموماً على القيام بدور مواجهة الصواريخ الإيرانية والدفاع عن الأجواء الخليجية من أخطار التهديدات الصاروخية والجوية الإيرانية، مع أن هذه الدفاعات الجوية قد لا تتمكن من إسقاط كافة الصواريخ المهاجمة، مثلما أن تلك الصواريخ المهاجمة قد يصل معظمها إلى المجالات الجوية لدول مجلس التعاون، ولكن بعضها قد لا يصيب الهدف المنوي تدميره، حتى لو لم تتمكن الدفاعات الجوية من إسقاطه وتدميره في الزمان والمكان المحددين.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3250::/cck::
::introtext::

مع أن الآمال و التوقعات لا تزال قائمة باتجاه إمكانية التوصل الى حل سلمي للملف النووي الإيراني، ومحاولات استبعاد الحل العسكري المدمر ليس لإيران وحدها فحسب، ولكن لمنطقة الخليج بأسرها، إلا أن إجابة هذا السؤال الكبير الذي يطرح نفسه بقوة هذه الأيام وبعيداً عن صيحات الحرب ودق طبولها، تكمن في معرفة وتحليل قدرات الدفاع الجوي لدول مجلس التعاون، في مواجهة التهديدات المحتملة للضربات الصاروخية الإيرانية، خاصة ضد أهداف حيوية داخل هذه الدول، بما فيها مواقع تواجد القوات الأمريكية.

::/introtext::
::fulltext::

مع أن الآمال و التوقعات لا تزال قائمة باتجاه إمكانية التوصل الى حل سلمي للملف النووي الإيراني، ومحاولات استبعاد الحل العسكري المدمر ليس لإيران وحدها فحسب، ولكن لمنطقة الخليج بأسرها، إلا أن إجابة هذا السؤال الكبير الذي يطرح نفسه بقوة هذه الأيام وبعيداً عن صيحات الحرب ودق طبولها، تكمن في معرفة وتحليل قدرات الدفاع الجوي لدول مجلس التعاون، في مواجهة التهديدات المحتملة للضربات الصاروخية الإيرانية، خاصة ضد أهداف حيوية داخل هذه الدول، بما فيها مواقع تواجد القوات الأمريكية.
التصريحات الرسمية الأمريكية المتشددة تجاه مسألة امتلاك إيران لقدرات نووية قد تؤدي إلى تصنيع قنابل نووية، كثيرة جداً وصدرت عن مختلف المستويات القيادية على امتداد السنوات الأخيرة. وكذلك الأمر بالنسبة للتصريحات الإيرانية المتكررة، تأكيداً على مضيها في مشروعها النووي، ولكن لأغراض سلمية وليس عسكرية. وما تكاد تعلو وتيرة تلك التصريحات المتبادلة التي تنذر بخطر حرب محدودة أو شاملة بين الطرفين المتناكفين، حتى تنخفض تلك الوتيرة لتصبح أقل حدة من ذي قبل، بحيث تؤشر بشكلٍ أو بآخر إلى دلالات أقل تشنجاً، ربما يرغب فيها الطرفان للتوصل إلى حل سلمي للأزمة، ولكن المعضلة الحقيقية تكمن في كون أن تلك الدلالات من دون مفاوضات مباشرة أو لقاء ثنائي بينهما، وبلا تنازلات أو تراجع عن المواقف المعلنة، ثم لا تلبث أن ترتفع تلك الوتيرة صعوداً من جديد نحو عدم استبعاد خيار الحل العسكري، وهكذا دواليك.
ولعل أكثر تلك التصريحات حدةً ووضوحاً، كان خطاب الرئيس الأمريكي جورج بوش في واشنطن عندما شن هجوماً عنيفاً على النظام الإيراني، واصفاً إياه – حسب وكالة (بي. بي .سي) العالمية للأنباء باللغة العربية يوم 25 فبراير 2006: (بأنه نظام يأوي الإرهاب ويقمع شعبه ويسعى لتطوير أسلحة نووية وتدعيم نفوذه في المنطقة، فضلاً عن الترويج لفكرة تدمير (حليفتنا إسرائيل) على حد قول الرئيس الأمريكي، مضيفاً: (إن دول العالم الحر لن تسمح لطهران بامتلاك أسلحة نووية).
وعلى الجانب الإيراني، حذر المرشد الأعلى للثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي الولايات المتحدة الأمريكية فيما إذا هاجمت إيران بأن : (مصالحها حول العالم ستتعرض للأذى وسترد الصاع صاعين لأي هجوم عسكري أمريكي عليها)، وكان هذا الخطاب بمناسبة يوم العمال العالمي، بثه التلفزيون الإيراني ونقلته وكالة (أسوشيتدبرس) العالمية للأنباء يوم 26 إبريل 2006.
يضاف إلى هذين التصريحين ما صرح به مسؤولون وقادة عسكريون من الجانبين مراراً وتكراراً لا سيما خلال الشهور القليلة الماضية، بإمكانية الرد العسكري المدمر من كل طرف ضد الطرف الآخر وحلفائه. وربما يكون لتصريح شيمون بيريز الذي تحدث عن (إبادة إيران إذا تعرضت إسرائيل لهجوم) والذي نقلته وكالة (فرانس برس) يوم 9 مايو 2006، أثر الشرارة التي قد تحرق المنطقة في أي وقت.
وفي حال تعثر كافة الجهود و المحاولات السلمية لنزع فتيل الأزمة القائمة حالياً بين الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية إيران الإسلامية حول ملفها النووي، واندلعت حرب الخليج الرابعة التي لا يتمناها أحد في هذه المنطقة التي لم تنعم بالهدوء منذ عام 1980 حتى اليوم، فإن طهران قد لا تتردد بضرب المصالح الأمريكية أينما وجدت في المنطقة أو ضرب أي مواقع ممكنة، وتتمركز فيها القوات الأمريكية سواءً داخل دول مجلس التعاون أو خارجها مثل مياه الخليج والعراق.
وبعيداً عن التكهن باحتمال حصول أي مواجهة برية على الإطلاق بين القوات الإيرانية المنتشرة على الجانب الشرقي، والقوات المسلحة لدول مجلس التعاون والمنتشرة على الجانب الغربي من الخليج، يبقى احتمال حصول مواجهة جوية على نطاق ضيق بالطائرات المقاتلة بين الجانبين ضعيفاً جداً، وينحصر في الساعات الأولى من الحرب. في حين من الممكن حصول مواجهة بحرية محدودة في مياه الخليج بين القطع البحرية الإيرانية حال قيامها بهجوم بحري على قواعد ومنشآت خليجية، وبين القطع البحرية الخليجية المدافعة، لصد مثل هذا الهجوم.
ولكن في ظل هذه الاحتمالات المتباينة نسبياً يتوقع محللون مختصون في شؤون الدفاع أن تكون المنطقة المحاذية لمياه الخليج من الجهة الغربية، ببرها وبحرها وجوها، والتي تشكل الحيز الجغرافي لدول مجلس التعاون، مسرحاً لحرب صاروخية أكثر اتساعاً. وفي هذه الحالة يتوقع كثيرون ومنهم القادة السياسيون والعسكريون في إيران، أن تقوم القوات الإيرانية المسلحة بتوجيه ضربات قواتها الصاروخية الاستراتيجية (الباليستية) والتكتيكية (كروز) نحو جيرانها من جهة الغرب، وحسب خطتها لإدارة الحرب، وبناءً على عملية تحديد أولويات الأهداف التي تنوي تدميرها، قبل أن تتعرض القواذف الصاروخية الإيرانية نفسها للتدمير الشامل المنظم من قبل القاذفات الأمريكية بكافة أنواعها، الاستراتيجية والتكتيكية، وكما جرى في العراق خلال حربي 1991 و2003.
وعليه، فإن الأهداف الأساسية التي يتوقع أن تقوم القوات الإيرانية الصاروخية بمهاجمتها داخل دول مجلس التعاون، وحسب إمكانياتها التعبوية من حيث عدد الصواريخ المتوافرة لديها، ومواقع تمركزها، وكثافة الأهداف المسجلة على المسرح الكلي للحرب، قد تشمل ما يلي :
أولاً : المواقع والقواعد والمنشآت العسكرية، البرية والبحرية و الجوية (الأمريكية منها والخليجية).
ثانياً : المنشآت النفطية الرئيسية، مثل مستودعات التخزين ومنصات الشحن والتصدير، وحقول الاستخراج، وخطوط النقل.
ثالثاً : محطات توليد الطاقة الكهربائية وخزانات وقودها.
رابعاً : محطات ضخ المياه وخزانات المياه التابعة لها.
خامساً : بعض المراكز التجارية والعمرانية الكبرى في عدد من المدن الرئيسية.
سادساً : بعض التجمعات السكانية الكثيفة في عدد من المناطق المكتظة.
وبالمقابل، فإن (عناصر أسلحة الدفاع الجويAir Defense Elements ) التابعة لجيوش دول مجلس التعاون، والتي تتألف من صواريخ ومدفعية ورادارات وشبكة اتصالاتها، بالإضافة إلى القواعد الجوية التي قد تنطلق منها الطائرات المعترضة المزودة (بصواريخ جو- جو طويلة ومتوسطة المدى Long and Medium Range Air to Air Missiles)، ستكون تحت (حالة الإنذار القصوى Maximum Alert Status)، بهدف (تدمير الصواريخ الباليستية المهاجمة Destruction of attacking Ballistic Missiles )، بكافة الوسائل المتوافرة لديها، إذ إنها ستستخدم كل ما بحوزتها من إمكانيات دفاعية جوية، لحماية (النقاط والمناطق الحيوية Vital points and Area ) الموجودة على أراضيها وداخل مياهها الإقليمية، مستخدمة ما يعرف ضمن (نظم القيادة والسيطرة Command and Control Systems) بعملية (تقييم التهديد وتخصيص الأسلحة Threat Evaluation and Weapon Assignment) . وهذه العملية تعني معرفة عدد وخطورة الصواريخ المهاجمة بناءً على قياس سرعاتها واتجاهاتها وارتفاعاتها، وتخصيص السلاح المناسب من بين أسلحة الدفاع الجوي المتوافرة لمشاغلتها وتدميرها، كل ذلك لا بد أن يتم بسرعة فائقة في الزمان والمكان المناسبين.
وغالباً ما تنفذ وسائل الدفاع الجوي مهامها وواجباتها خلال الحرب بتنفيذ (أوامر وإجراءات عمليات دفاعية جوية ثابتة Standing Air Defense Operations Procedures)، ذات مراحل متتابعة مثل عملية (اكتشاف Detection) الصواريخ المهاجمة منذ مرحلة (لحظة تشغيلها وإطلاقها Pre- boost Phase)، وذلك من قبل (منظومات الأقمار الصناعية الفضائية المزودة بالأشعة تحت الحمراء Space Based Infra- Red Satellites Constellation )، و(طائرات الكشف والسيطرة الجوية- (أواكس) Airborne Early Warning And Control Systems)، التي تقوم بعملية مراقبة (مسرح العمليات الجوي Theater Of Air Operations) من على ارتفاعات شاهقة، وتستكمل العملية الدفاعية (بمتابعة Tracking)، تلك الصواريخ القادمة (بالرادارات الأرضية ذات المدى الطويل والجهد العالي Long Range High Power Ground Based Radar Stations ) والعاملة بموجات وترددات رادارية متعددة قادرة على كشف ومتابعة الصواريخ، ثم (مشاغلة تلك الصواريخ Missile Engagement ) عند اقترابها من (منطقة مشاغلة الصواريخ Missile Engagement Zone )، بواسطة ( بطاريات صواريخ الدفاع الجوي أرض – جو Air Defense surface To Air Missiles Batteries )، و (رمايتهاFiring ) وهي (ضمن المدى المؤثر Effective In Range ) لكل نوع من أنواعها، وإسقاط الصواريخ الباليستية أو التكتيكية المهاجمة قبل وصولها لأهدافها، إن أمكن ذلك.
وقد أشارت بعض المراجع العسكرية العالمية إلى أن لدى دول مجلس التعاون (منظومات متكاملة – مترابطة – للدفاع الجوي Integrated Air Defense Systems) تشمل (مراكز عمليات دفاع جوي Air Defense Operation Centers)، وصواريخ أرض-جو طويلة و متوسطة، وقصيرة المدى، وصواريخ قريبة المدى تطلق (من على الكتف من قبل الأفراد Man Portable Air Defense)، و(مدافع رادارية مضادة للجو Air defense Radar Artillery- Guns )، من كافة الأنواع والقدرات القتالية، منها ما هو (ذاتي الحركة والدفع Self-Propelled) بحيث يمكن تحريكه بسهولة من موقع لآخر حسب تطورات الموقف التعبوي والتهديدات المعادية، مما يؤمن المرونة العالية والقدرة على المناورة في التصدي للصواريخ الباليستية والتكتيكية أو الطائرات المهاجمة، فيما إذا حصل ذلك، ومنها ما هو (مجرور Towed) ولديه قابلية حركة محدودة نسبياً عند نشره في مسرح العمليات، ومنها ما هو (ثابت Static) للدفاع عن مواقع حساسة وثابتة.
وقد نكون أقرب ما يكون إلى الحقيقة والواقع العملي عندما نقول إن مهمة وحدات الدفاع الجوي ضد الصواريخ الباليستية المهاجمة مهمة صعبة للغاية ومعقدة ولا يمكن مقارنتها بمهمة التصدي للطائرات المهاجمة. وذلك من خلال دراسة نتائج الحروب السابقة، لاسيما حروب الخليج الثلاث الماضية في المنطقة، ومن خلال تمارين الفحص والاختبار التي أجريت في ميادين رماية الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية، على عدة أنواع من صواريخ الدفاع الجوي (عالية الارتفاعHigh Altitude) وفي مقدمتها الصواريخ الأمريكية (الباتريوت المطورة لهذه الغاية Pac-3)، والصواريخ الإسرائيلية (السهم-2 Arrow-2)، والتي جرى اختبارها منذ أكثر من عشر سنوات، وحتى اليوم في كلٍ من الولايات المتحدة وإسرائيل.
والجدير بالذكر أن الصواريخ الباليستية أيضاً لاتزال تواجه صعوبات جمة من حيث عدم إمكانية التأكد من دقة التوجيه والإصابة، ومن حيث صعوبة توفير العدد اللازم منها للإطلاق ضمن مسرح العمليات إزاء كثافة الأهداف المنوي ضربها وتدميرها، ثم من حيث المدى الذي يتحكم به نوع الوقود المستخدم ووزن ونوع الرأس الحربي الذي يحمله الصاروخ، وربما أيضاً من حيث ضخامة إمكانيات العدو المقابل في قدرته المطلقة على امتلاك وتحقيق ما يعرف ( بالسيادة الجوية المطلقة Frequent Air Superiority ) ،ووسائل (الحرب الإلكترونية Electronic Warfare)المتقدمة، كما هو الوضع الحالي بين إيران والولايات المتحدة، فيما إذا اندلعت الحرب الشاملة غير المتكافئة بين الطرفين . بينما يكمن التحدي الأكبر في الصعوبات الفنية والعملياتية التي تواجه أسلحة الدفاع الجوي عند محاولتها إسقاط الصواريخ الباليستية التي تهاجمها من على ارتفاعات شاهقة، ثم تنقض على أهدافها بسرعة تصل إلى أضعاف سرعة الصوت. وهنا لا يتوفر لأنظمة الدفاع الجوي الصاروخية أرض –جو متسع من الوقت لكي تدير المعركة الجوية حسب إمكانياتها التقليدية، ذلك لأن الوقت المتوافر لها أثناء المراحل الرئيسية الثلاث لطيران الصاروخ الباليستي منذ لحظة انطلاقه من على القاذف الأرضي، وهي (المرحلة الأولية Initial Phase) والتي يرتفع بها الصاروخ للأعلى خارج منطقة الغيوم وأحوال الطقس الجوي، أي فوق 25 كلم تقريباً عن سطح الأرض، مروراً (بمرحلة الطيران لقطع المسافة اللازمة والتقرب نحو الهدف Cruise Phase )، ثم مرحلة (مرحلة الانقضاض النهائية على الهدف Final Attack Phase)، قد لا يتجاوز بضع دقائق على أفضل وجه، إذ يعتمد هذا الزمن القصير على المسافة المقطوعة (وهي المسافة القوسية) غير المباشرة والواقعة ما بين موقع الصاروخ الباليستي المهاجم وبين موقع الهدف المنوي تدميره. في حين لا تتجاوز مرحلة الانقضاض النهائية على الهدف، وهي المرحلة الأخيرة، أكثر من دقيقة واحدة وهي تمثل الفرصة القصيرة جداً والسانحة لإطلاق صواريخ مضادة من الأرض أو البحر وربما (أحياناً نادرة جداً) من الجو باتجاهه.
وفي هذا السياق قد تجري (الحرب الصاروخية المحتملة) في ظل حقيقة مؤكدة وهي أن الميزان العسكري الإجمالي يميل بصورة مطلقة لصالح الولايات المتحدة الأمريكية، حيث لا يوجد وجه حقيقي لمقارنة الميزان العسكري بين إمكانيات إيران العسكرية كدولة من دول العالم الثالث تقف بلا حليف دولي، وإمكانيات الولايات المتحدة (الفضائية والجوية والبرية والبحرية) كقوة عسكرية أولى على الساحة العالمية، من حيث كثافة النيران ودقة الإصابة وقدرات القتال الليلي والحرب الإلكترونية والإمداد اللوجيستي والدعم والإسناد الدولي والإقليمي. ومع ذلك كله فإن الصواريخ الباليستية الإيرانية ربما تكون هي السلاح الوحيد الذي قد يتمكن من المشاركة في مراحل الحرب الأولى، بينما بقية الأسلحة الإيرانية، وخاصة الجوية منها كالطائرات، قد لا تجد فرصة حقيقية لها للإقلاع من قواعدها بهدف ضرب القوات البرية والبحرية و الجوية الأمريكية، التي ستبقى تطلق أسلحتها عن بُعد ضد الأهداف الإيرانية، الاستراتيجية منها ( المفاعلات النووية وغيرها ) والتكتيكية، حتى توشك على النهاية وحسم الحرب لصالح الولايات المتحدة الأمريكية.
وفي الختام يمكن القول إن قوات الدفاع الجوي التابعة لجيوش دول مجلس التعاون قادرة عموماً على القيام بدور مواجهة الصواريخ الإيرانية والدفاع عن الأجواء الخليجية من أخطار التهديدات الصاروخية والجوية الإيرانية، مع أن هذه الدفاعات الجوية قد لا تتمكن من إسقاط كافة الصواريخ المهاجمة، مثلما أن تلك الصواريخ المهاجمة قد يصل معظمها إلى المجالات الجوية لدول مجلس التعاون، ولكن بعضها قد لا يصيب الهدف المنوي تدميره، حتى لو لم تتمكن الدفاعات الجوية من إسقاطه وتدميره في الزمان والمكان المحددين.

::/fulltext::
::cck::3250::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *