استراتيجية نجاح نموذج الحكومة الإلكترونية في دول مجلس التعاون

::cck::3141::/cck::
::introtext::

أحدثت الثورة التكنولوجية التي يشهدها العالم منذ العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين، تغييرات مجتمعية طالت الجماهير ومؤسسات الأعمال والحكومات، لدرجة ضاق معها الفارق بين الداخل والخارج، وتقلصت حدة الطابع الكلاسيكي في التعامل (الورقي) بين الجماهير والحكومات لصالح وسائل إلكترونية أكثر تطوراً وفاعلية.

::/introtext::
::fulltext::

أحدثت الثورة التكنولوجية التي يشهدها العالم منذ العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين، تغييرات مجتمعية طالت الجماهير ومؤسسات الأعمال والحكومات، لدرجة ضاق معها الفارق بين الداخل والخارج، وتقلصت حدة الطابع الكلاسيكي في التعامل (الورقي) بين الجماهير والحكومات لصالح وسائل إلكترونية أكثر تطوراً وفاعلية.
وتأتي الحكومة الإلكترونية على رأس الآليات الحديثة التي ظهرت في الآونة الأخيرة لتسهيل التعامل بين الجماهير والحكومات وتقديم الخدمات بأسرع الطرق وبأقلها تكلفة.
وقد طرح البنك الدولي تعريفاً شاملاً للحكومة الإلكترونية، حيث يشير إلى استخدام تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات من أجل زيادة كفاءة وفاعلية وشفافية ومساءلة الحكومة في ما تقدمه من خدمات للجماهير ومجتمع الأعمال من خلال تمكينهم من المعلومات بما يدعم النظم الإجرائية الحكومية كافة ويقضي على الفساد. أي إن الهدف الأساسي للحكومة الإلكترونية هو جعل العلاقة بين الحكومة والجماهير والمؤسسات الأخرى من جانب، وشكل الخدمات المقدمة لهم والعلاقات معهم من جانب آخر تتم عبر الوسائل الإلكترونية، بمعنى تقديم خدمات وأعمال عن بعد.
وجاء طرح نموذج الحكومة الإلكترونية ضمن تطور المجتمع المعلوماتي الذي تبلور عبر ثلاث مراحل: المرحلة الأولى، بدأت في سبعينات القرن الماضي مع بداية الثورة التقنية والمعلوماتية. وظهرت بوادر الاتجاه نحو اعتماد الحكومة الإلكترونية آلية للتعامل بين الجماهير والحكومات في الدول الاسكندنافية، وتمثلت في ربط القرى البعيدة بالمركز، وأطلق عليها في تلك الفترة اسم القرى الإلكترونية (Electronic Villages). ويعد لارس المتخصص في الإلكترونيات بجامعة (أودونيس) الدنماركية رائد هذه التجربة التي سماها (مراكز الخدمة عن بعد)، ومن رواد المشروع مايكل دل صاحب شركة (دل) التي مارست دوراً ريادياً في ميدان الوسائط الإلكترونية. وفي بريطانيا، بدأت التجربة عام 1989 في مشروع (قرية مانشستر) وذلك بالاستفادة من التجربة الدنماركية التي تستند إليها عدة مشروعات فرعية، وقد أنشئ (مضيف مانشستر) بوصفه مرحلة أولى، ويهدف إلى رصد ومتابعة التطورات الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والمهارية، وبدأ المشروع فعليا عام 1991. ثم جاءت المرحلة الثانية في عقد التسعينات، حيث ظهرت الشبكات الإلكترونية على المستوى المؤسسي والوطني، ففي عام 1992 عقد مؤتمر (الأكواخ البعدية) في بريطانيا لدراسة إقامة عدد من المشروعات الإلكترونية، وقد تبنى مجلس لندن مشروع (بونتيل) (الاتصالات البعدية التقنية) الذي يقوم على جمع ونشر وتنمية المعلومات بوسائل إلكترونية كالبريد الإلكتروني والوصول عن بعد لقواعد المعلومات. وظهرت محاولات أخرى في ولاية فلوريدا بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1995، ثم تبعت ذلك محاولات في مختلف دول العالم.
وتمثل السنوات الأولى من القرن الجديد المرحلة الثالثة من تطور نموذج الحكومة الإلكترونية التي تتكامل فيه الأبعاد التقنية والاجتماعية والسياسية والإنسانية، وقد دشن هذه المرحلة الدعوة التي أطلقها نائب الرئيس الأمريكي السابق آل جور ضمن تصور لديه لربط الجماهير بمختلف أجهزة الحكومة للحصول على الخدمات الحكومية بمختلف أنواعها بشكل آلي، إضافة إلى إنجاز الحكومة ذاتها مختلف أنشطتها بالاعتماد على شبكات الاتصال والمعلومات لخفض التكلفة وتحسين الأداء وسرعة الإنجاز وفاعلية التنفيذ.
ويقوم نموذج الحكومة الإلكترونية على أربع ركائز هي:
1- تجميع كافة الأنشطة والخدمات المعلوماتية في موقع واحد هو الموقع الرسمي للحكومة على الشبكة الدولية للمعلومات (الإنترنت)، في نشاط أشبه ما يكون بفكرة مجمعات الدوائر الحكومية.
2- إيجاد حالة اتصال دائم بالجماهير مع القدرة على تأمين جميع الاحتياجات الاستعلامية والخدمية لهم.
3- تحقيق سرعة وفاعلية الربط والتنسيق والأداء والإنجاز بين دوائر الحكومة ذاتها وكل منها على حدة.
4- تحقيق وفرة في الإنفاق على جميع العناصر بما فيها تحقيق عوائد أفضل من الأنشطة الحكومية ذات المحتوى التجاري.
كيف يمكن تطبيق نموذج الحكومة الإلكترونية في دول مجلس التعاون؟
حظي نموذج الحكومة الإلكترونية باهتمام خاص من جانب دول مجلس التعاون التي دشن بعضها بالفعل مشروعات طموحة لتحويل التعامل بين الجماهير والمؤسسات من جانب والحكومات من جانب آخر إلى الآليات الإلكترونية. وتأتي دولة الإمارات العربية المتحدة (إمارة دبي) والكويت والمملكة العربية السعودية وقطر على رأس دول مجلس التعاون المهتمة بتطبيق نموذج الحكومة الإلكترونية. فقد كانت إمارة دبي سباقة في اعتماد نموذج الحكومة الإلكترونية لتسهيل التعامل بين الجماهير والحكومة. ففي 4 أبريل 2000، أعلنت إمارة دبي عن اعتزامها التحول من حكومة تقليدية (ورقية) إلى حكومة تقدم خدماتها للشركات والجماهير عبر الإنترنت، وبالفعل تم تنفيذ المشروع في أكتوبر 2001.
ويأتي هذا التحول بعد سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها الإمارة لتهيئة البنية التحتية، حيث جرى إنشاء أول منطقة حرة لتكنولوجيا المعلومات استقطبت في خلال عام كبرى شركات الكمبيوتر والبرمجيات في العالم، علاوة على انتشار استخدام الإنترنت.
وتستهدف دبي تحقيق سلسلة من الفوائد من وراء هذه الخطوة التي تكلفت الكثير من النفقات، أبرزها أن دبي التي لا يشكل دخل النفط فيها أكثر من 13 في المائة من إجمالي مساهمات القطاعات الأخرى في الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة لا تذكر مقارنة بإمارة أبوظبي التي يشكل إنتاج النفط فيها أكثر من ثلث الناتج المحلي الإجمالي، تسعى إلى إعطاء المزيد من التسهيلات، وتبسيط الإجراءات لجذب الاستثمارات الأجنبية خصوصا أن دبي منذ سنوات طويلة تعتمد على إعادة التصدير إلى دول تشكل مساحة جغرافية تضم ما يقرب من مليار نسمة، وتشمل إيران، والهند، وباكستان، ودول مجلس التعاون، والدول العربية، وجمهوريات آسيا الوسطى، وعدداً من الدول الإفريقية.
ورغم كل المشروعات الخليجية الطموحة للتحول إلى نموذج الحكومة الإلكترونية، فإن تفعيلها في النهاية وترجمتها إلى واقع يتطلبان توافر عدد من العناصر التي يمكن حصرها في ثلاثة عناصر رئيسية هي: انتشار الإنترنت، وعنصر الإدارة، وعنصر التسويق، ويمكن شرحها في التالي:
1- انتشار الإنترنت:
إن تحول حكومة ما إلى حكومة إلكترونية ينبغي أن يسبقه انتشار واسع للإنترنت، وأن تكون نسبة مستخدمي الإنترنت لا تقل عن ثلاثين في المائة من نسبة سكان هذا البلد، كي يكون للعملية مردود خدماتي وجدوى اقتصادية، وتساهم في عملية التنمية. وهذا لا يعني بالضرورة وصول الإنترنت إلى بيوت هذه الأعداد من السكان بل يكفي أن تتوفر لديهم إمكانية الدخول إلى الإنترنت.
وتؤكد الإحصائيات الرسمية أن نسبة مستخدمي الإنترنت في دول مجلس التعاون تقترب من الحد الذي يسمح بالتحول إلى نموذج الحكومة الإلكترونية، حيث تحتل دولة الإمارات العربية المتحدة المرتبة الأولى عربياً والواحد والعشرين عالمياً من حيث استخدام شبكة الإنترنت، إذ يبلغ عدد مستخدمي الإنترنت نحو مليون وربع مستخدم بنسبة تصل إلى 31 في المائة من عدد السكان.
أما في المملكة العربية السعودية فقد بدأ العمل بخدمة الإنترنت في بداية عام 1999، وبلغ عدد مستخدمي الإنترنت في العام نفسه 45 ألف مشترك، ما يعني نحو 135 ألف مستخدم، بحساب استخدام ثلاثة أشخاص لكل اشتراك. ومع التوسع في مشروعات تطوير هذا القطاع قفز عدد مستخدمي الإنترنت عام 2005 إلى 5.4 مليون مستخدم. ومع الأخذ في الاعتبار أن نسبة النمو في سوق المعلوماتية تبلغ نحو 15 في المائة سنوياً، يصبح السوق السعودي هو الأول في المنطقة من ناحية الطلب.
وتستحوذ كل من دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر على حوالي 50 في المائة من إجمالي عدد مستخدمي الإنترنت في الدول العربية في عام 2005، بينما تتوزع 40 في المائة من أعداد المستخدمين في العالم العربي في 8 دول، وتستحوذ بقية الدول العربية على 10 في المائة من أعداد مستخدمي الإنترنت، حيث تقل بها أعداد مستخدمي الإنترنت عن 300 ألف مستخدم.
وبلغت نسبة استخدام الإنترنت إلى إجمالي عدد السكان في العالم العربي في يونيو عام 2005 حوالي 4.4 في المائة، وهي نسبة ضئيلة للغاية بالمقارنة بالمتوسط العالمي لاستخدام الإنترنت والذي يبلغ 14.6 في المائة من إجمالي سكان العالم في يونيو 2005. لكن هذه النسبة ترتفع في دول مجلس التعاون ولبنان حيث تصل إلى أكثر من 30 في المائة في الإمارات العربية المتحدة، وإلى ما يقترب من 30 في المائة في البحرين، وتتراوح بين 10 في المائة و 25 في المائة في كل من الكويت وقطر والمملكة العربية السعودية ولبنان.
2- عنصر الإدارة:
يتكون عنصر الإدارة من عدة متغيرات تؤثر في نجاح أو فشل نموذج الحكومة الإلكترونية في دول مجلس التعاون: أولها، إيمان القيادة بفاعلية الحكومة الإلكترونية، فالقيادة باعتبارها أهم العوامل المؤثرة تعمل كمفتاح رئيسي لنجاح أو فشل أي مشروع، كما أن التزام القيادة يعتبر أمراً ضرورياً لدعم كل نقطة من نقاط الاستراتيجيات المنظمة. وثانيها، عامل الهيكل التنظيمي والخوف من تبعات هذا التغيير الذي يدفع ببعض الأفراد للقيام بعرقلة الانتقال للحكومة الإلكترونية بسبب عدم معرفة شكل التغيير أو من سيتأثر بهذا التغيير. وثالثها، البيئة الاجتماعية ومدى تقبل المجتمع لهذه الخطوات والتحول للتعامل الإلكتروني وضرورة التعامل مع القطاع الخاص كشريك في العملية حتى يتم ضمان نجاح هذا المشروع الذي يعتبر الأقدر على استيعاب متطلبات الانتقال وله القدرة على توفير الحلول والأنظمة والبرمجيات.
وبالإسقاط على حالة دول مجلس التعاون، يمكن القول إن التحول إلى نموذج الحكومة الإلكترونية يلقى قبولاً لافتاً من جانب القيادات والجماهير الخليجية، خصوصاً في ضوء حالة التململ من مشكلات البيروقراطية في الإدارة والصعوبات التي ترافق التعامل بين الجماهير والحكومات، وهو ما سوف يساهم إلى حد كبير في نجاح نموذج الحكومة الإلكترونية في هذه الدول.
3- عنصر التسويق:
إن نجاح الحكومة الإلكترونية يرتبط بمدى قدرتها على تسويق خدماتها عبر موقعها الرسمي على الإنترنت، كما يعتمد على تعاون المؤسسات المختلفة وتكاملها مع بعضها البعض وتخصيص ميزانية كافية باعتبارها المحك الرئيسي لنجاح أي مشروع.
وأخيراً يجدر القول إنه إذا كان التطور السريع في وسائل الاتصال والمعلومات والحاجة إلى تسهيل التعامل بين الجماهير والحكومات وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية تفرض على دول مجلس التعاون تطبيق نموذج الحكومة الإلكترونية، فإنه يجب عليها التركيز على هذه العناصر الثلاثة التي تمثل استراتيجية النجاح في تطبيق هذا النموذج.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3141::/cck::
::introtext::

أحدثت الثورة التكنولوجية التي يشهدها العالم منذ العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين، تغييرات مجتمعية طالت الجماهير ومؤسسات الأعمال والحكومات، لدرجة ضاق معها الفارق بين الداخل والخارج، وتقلصت حدة الطابع الكلاسيكي في التعامل (الورقي) بين الجماهير والحكومات لصالح وسائل إلكترونية أكثر تطوراً وفاعلية.

::/introtext::
::fulltext::

أحدثت الثورة التكنولوجية التي يشهدها العالم منذ العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين، تغييرات مجتمعية طالت الجماهير ومؤسسات الأعمال والحكومات، لدرجة ضاق معها الفارق بين الداخل والخارج، وتقلصت حدة الطابع الكلاسيكي في التعامل (الورقي) بين الجماهير والحكومات لصالح وسائل إلكترونية أكثر تطوراً وفاعلية.
وتأتي الحكومة الإلكترونية على رأس الآليات الحديثة التي ظهرت في الآونة الأخيرة لتسهيل التعامل بين الجماهير والحكومات وتقديم الخدمات بأسرع الطرق وبأقلها تكلفة.
وقد طرح البنك الدولي تعريفاً شاملاً للحكومة الإلكترونية، حيث يشير إلى استخدام تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات من أجل زيادة كفاءة وفاعلية وشفافية ومساءلة الحكومة في ما تقدمه من خدمات للجماهير ومجتمع الأعمال من خلال تمكينهم من المعلومات بما يدعم النظم الإجرائية الحكومية كافة ويقضي على الفساد. أي إن الهدف الأساسي للحكومة الإلكترونية هو جعل العلاقة بين الحكومة والجماهير والمؤسسات الأخرى من جانب، وشكل الخدمات المقدمة لهم والعلاقات معهم من جانب آخر تتم عبر الوسائل الإلكترونية، بمعنى تقديم خدمات وأعمال عن بعد.
وجاء طرح نموذج الحكومة الإلكترونية ضمن تطور المجتمع المعلوماتي الذي تبلور عبر ثلاث مراحل: المرحلة الأولى، بدأت في سبعينات القرن الماضي مع بداية الثورة التقنية والمعلوماتية. وظهرت بوادر الاتجاه نحو اعتماد الحكومة الإلكترونية آلية للتعامل بين الجماهير والحكومات في الدول الاسكندنافية، وتمثلت في ربط القرى البعيدة بالمركز، وأطلق عليها في تلك الفترة اسم القرى الإلكترونية (Electronic Villages). ويعد لارس المتخصص في الإلكترونيات بجامعة (أودونيس) الدنماركية رائد هذه التجربة التي سماها (مراكز الخدمة عن بعد)، ومن رواد المشروع مايكل دل صاحب شركة (دل) التي مارست دوراً ريادياً في ميدان الوسائط الإلكترونية. وفي بريطانيا، بدأت التجربة عام 1989 في مشروع (قرية مانشستر) وذلك بالاستفادة من التجربة الدنماركية التي تستند إليها عدة مشروعات فرعية، وقد أنشئ (مضيف مانشستر) بوصفه مرحلة أولى، ويهدف إلى رصد ومتابعة التطورات الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والمهارية، وبدأ المشروع فعليا عام 1991. ثم جاءت المرحلة الثانية في عقد التسعينات، حيث ظهرت الشبكات الإلكترونية على المستوى المؤسسي والوطني، ففي عام 1992 عقد مؤتمر (الأكواخ البعدية) في بريطانيا لدراسة إقامة عدد من المشروعات الإلكترونية، وقد تبنى مجلس لندن مشروع (بونتيل) (الاتصالات البعدية التقنية) الذي يقوم على جمع ونشر وتنمية المعلومات بوسائل إلكترونية كالبريد الإلكتروني والوصول عن بعد لقواعد المعلومات. وظهرت محاولات أخرى في ولاية فلوريدا بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1995، ثم تبعت ذلك محاولات في مختلف دول العالم.
وتمثل السنوات الأولى من القرن الجديد المرحلة الثالثة من تطور نموذج الحكومة الإلكترونية التي تتكامل فيه الأبعاد التقنية والاجتماعية والسياسية والإنسانية، وقد دشن هذه المرحلة الدعوة التي أطلقها نائب الرئيس الأمريكي السابق آل جور ضمن تصور لديه لربط الجماهير بمختلف أجهزة الحكومة للحصول على الخدمات الحكومية بمختلف أنواعها بشكل آلي، إضافة إلى إنجاز الحكومة ذاتها مختلف أنشطتها بالاعتماد على شبكات الاتصال والمعلومات لخفض التكلفة وتحسين الأداء وسرعة الإنجاز وفاعلية التنفيذ.
ويقوم نموذج الحكومة الإلكترونية على أربع ركائز هي:
1- تجميع كافة الأنشطة والخدمات المعلوماتية في موقع واحد هو الموقع الرسمي للحكومة على الشبكة الدولية للمعلومات (الإنترنت)، في نشاط أشبه ما يكون بفكرة مجمعات الدوائر الحكومية.
2- إيجاد حالة اتصال دائم بالجماهير مع القدرة على تأمين جميع الاحتياجات الاستعلامية والخدمية لهم.
3- تحقيق سرعة وفاعلية الربط والتنسيق والأداء والإنجاز بين دوائر الحكومة ذاتها وكل منها على حدة.
4- تحقيق وفرة في الإنفاق على جميع العناصر بما فيها تحقيق عوائد أفضل من الأنشطة الحكومية ذات المحتوى التجاري.
كيف يمكن تطبيق نموذج الحكومة الإلكترونية في دول مجلس التعاون؟
حظي نموذج الحكومة الإلكترونية باهتمام خاص من جانب دول مجلس التعاون التي دشن بعضها بالفعل مشروعات طموحة لتحويل التعامل بين الجماهير والمؤسسات من جانب والحكومات من جانب آخر إلى الآليات الإلكترونية. وتأتي دولة الإمارات العربية المتحدة (إمارة دبي) والكويت والمملكة العربية السعودية وقطر على رأس دول مجلس التعاون المهتمة بتطبيق نموذج الحكومة الإلكترونية. فقد كانت إمارة دبي سباقة في اعتماد نموذج الحكومة الإلكترونية لتسهيل التعامل بين الجماهير والحكومة. ففي 4 أبريل 2000، أعلنت إمارة دبي عن اعتزامها التحول من حكومة تقليدية (ورقية) إلى حكومة تقدم خدماتها للشركات والجماهير عبر الإنترنت، وبالفعل تم تنفيذ المشروع في أكتوبر 2001.
ويأتي هذا التحول بعد سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها الإمارة لتهيئة البنية التحتية، حيث جرى إنشاء أول منطقة حرة لتكنولوجيا المعلومات استقطبت في خلال عام كبرى شركات الكمبيوتر والبرمجيات في العالم، علاوة على انتشار استخدام الإنترنت.
وتستهدف دبي تحقيق سلسلة من الفوائد من وراء هذه الخطوة التي تكلفت الكثير من النفقات، أبرزها أن دبي التي لا يشكل دخل النفط فيها أكثر من 13 في المائة من إجمالي مساهمات القطاعات الأخرى في الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة لا تذكر مقارنة بإمارة أبوظبي التي يشكل إنتاج النفط فيها أكثر من ثلث الناتج المحلي الإجمالي، تسعى إلى إعطاء المزيد من التسهيلات، وتبسيط الإجراءات لجذب الاستثمارات الأجنبية خصوصا أن دبي منذ سنوات طويلة تعتمد على إعادة التصدير إلى دول تشكل مساحة جغرافية تضم ما يقرب من مليار نسمة، وتشمل إيران، والهند، وباكستان، ودول مجلس التعاون، والدول العربية، وجمهوريات آسيا الوسطى، وعدداً من الدول الإفريقية.
ورغم كل المشروعات الخليجية الطموحة للتحول إلى نموذج الحكومة الإلكترونية، فإن تفعيلها في النهاية وترجمتها إلى واقع يتطلبان توافر عدد من العناصر التي يمكن حصرها في ثلاثة عناصر رئيسية هي: انتشار الإنترنت، وعنصر الإدارة، وعنصر التسويق، ويمكن شرحها في التالي:
1- انتشار الإنترنت:
إن تحول حكومة ما إلى حكومة إلكترونية ينبغي أن يسبقه انتشار واسع للإنترنت، وأن تكون نسبة مستخدمي الإنترنت لا تقل عن ثلاثين في المائة من نسبة سكان هذا البلد، كي يكون للعملية مردود خدماتي وجدوى اقتصادية، وتساهم في عملية التنمية. وهذا لا يعني بالضرورة وصول الإنترنت إلى بيوت هذه الأعداد من السكان بل يكفي أن تتوفر لديهم إمكانية الدخول إلى الإنترنت.
وتؤكد الإحصائيات الرسمية أن نسبة مستخدمي الإنترنت في دول مجلس التعاون تقترب من الحد الذي يسمح بالتحول إلى نموذج الحكومة الإلكترونية، حيث تحتل دولة الإمارات العربية المتحدة المرتبة الأولى عربياً والواحد والعشرين عالمياً من حيث استخدام شبكة الإنترنت، إذ يبلغ عدد مستخدمي الإنترنت نحو مليون وربع مستخدم بنسبة تصل إلى 31 في المائة من عدد السكان.
أما في المملكة العربية السعودية فقد بدأ العمل بخدمة الإنترنت في بداية عام 1999، وبلغ عدد مستخدمي الإنترنت في العام نفسه 45 ألف مشترك، ما يعني نحو 135 ألف مستخدم، بحساب استخدام ثلاثة أشخاص لكل اشتراك. ومع التوسع في مشروعات تطوير هذا القطاع قفز عدد مستخدمي الإنترنت عام 2005 إلى 5.4 مليون مستخدم. ومع الأخذ في الاعتبار أن نسبة النمو في سوق المعلوماتية تبلغ نحو 15 في المائة سنوياً، يصبح السوق السعودي هو الأول في المنطقة من ناحية الطلب.
وتستحوذ كل من دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر على حوالي 50 في المائة من إجمالي عدد مستخدمي الإنترنت في الدول العربية في عام 2005، بينما تتوزع 40 في المائة من أعداد المستخدمين في العالم العربي في 8 دول، وتستحوذ بقية الدول العربية على 10 في المائة من أعداد مستخدمي الإنترنت، حيث تقل بها أعداد مستخدمي الإنترنت عن 300 ألف مستخدم.
وبلغت نسبة استخدام الإنترنت إلى إجمالي عدد السكان في العالم العربي في يونيو عام 2005 حوالي 4.4 في المائة، وهي نسبة ضئيلة للغاية بالمقارنة بالمتوسط العالمي لاستخدام الإنترنت والذي يبلغ 14.6 في المائة من إجمالي سكان العالم في يونيو 2005. لكن هذه النسبة ترتفع في دول مجلس التعاون ولبنان حيث تصل إلى أكثر من 30 في المائة في الإمارات العربية المتحدة، وإلى ما يقترب من 30 في المائة في البحرين، وتتراوح بين 10 في المائة و 25 في المائة في كل من الكويت وقطر والمملكة العربية السعودية ولبنان.
2- عنصر الإدارة:
يتكون عنصر الإدارة من عدة متغيرات تؤثر في نجاح أو فشل نموذج الحكومة الإلكترونية في دول مجلس التعاون: أولها، إيمان القيادة بفاعلية الحكومة الإلكترونية، فالقيادة باعتبارها أهم العوامل المؤثرة تعمل كمفتاح رئيسي لنجاح أو فشل أي مشروع، كما أن التزام القيادة يعتبر أمراً ضرورياً لدعم كل نقطة من نقاط الاستراتيجيات المنظمة. وثانيها، عامل الهيكل التنظيمي والخوف من تبعات هذا التغيير الذي يدفع ببعض الأفراد للقيام بعرقلة الانتقال للحكومة الإلكترونية بسبب عدم معرفة شكل التغيير أو من سيتأثر بهذا التغيير. وثالثها، البيئة الاجتماعية ومدى تقبل المجتمع لهذه الخطوات والتحول للتعامل الإلكتروني وضرورة التعامل مع القطاع الخاص كشريك في العملية حتى يتم ضمان نجاح هذا المشروع الذي يعتبر الأقدر على استيعاب متطلبات الانتقال وله القدرة على توفير الحلول والأنظمة والبرمجيات.
وبالإسقاط على حالة دول مجلس التعاون، يمكن القول إن التحول إلى نموذج الحكومة الإلكترونية يلقى قبولاً لافتاً من جانب القيادات والجماهير الخليجية، خصوصاً في ضوء حالة التململ من مشكلات البيروقراطية في الإدارة والصعوبات التي ترافق التعامل بين الجماهير والحكومات، وهو ما سوف يساهم إلى حد كبير في نجاح نموذج الحكومة الإلكترونية في هذه الدول.
3- عنصر التسويق:
إن نجاح الحكومة الإلكترونية يرتبط بمدى قدرتها على تسويق خدماتها عبر موقعها الرسمي على الإنترنت، كما يعتمد على تعاون المؤسسات المختلفة وتكاملها مع بعضها البعض وتخصيص ميزانية كافية باعتبارها المحك الرئيسي لنجاح أي مشروع.
وأخيراً يجدر القول إنه إذا كان التطور السريع في وسائل الاتصال والمعلومات والحاجة إلى تسهيل التعامل بين الجماهير والحكومات وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية تفرض على دول مجلس التعاون تطبيق نموذج الحكومة الإلكترونية، فإنه يجب عليها التركيز على هذه العناصر الثلاثة التي تمثل استراتيجية النجاح في تطبيق هذا النموذج.

::/fulltext::
::cck::3141::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *