الحكومة الإلكترونية في دول الخليج العربية
::cck::3142::/cck::
::introtext::
يعتبر تقديم الخدمات إلى المواطنين بكفاءة عالية وكلفة اقتصادية منخفضة من أهم مقومات الحكومة الرشيدة في مختلف الدول المتقدمة والنامية على السواء، فلم تعد الحكومة أو الدولة هي مجرد دولة حارسة تدافع عن الشعب، بل أصبحت الدولة ومنذ عقود طويلة مسؤولة عن توفير عدد من الخدمات العامة لجماهير المواطنين في مجالات متعددة منها التعليم والصحة والإسكان والزراعة والطرق والجسور والشؤون الاجتماعية وغيرها.
::/introtext::
::fulltext::
يعتبر تقديم الخدمات إلى المواطنين بكفاءة عالية وكلفة اقتصادية منخفضة من أهم مقومات الحكومة الرشيدة في مختلف الدول المتقدمة والنامية على السواء، فلم تعد الحكومة أو الدولة هي مجرد دولة حارسة تدافع عن الشعب، بل أصبحت الدولة ومنذ عقود طويلة مسؤولة عن توفير عدد من الخدمات العامة لجماهير المواطنين في مجالات متعددة منها التعليم والصحة والإسكان والزراعة والطرق والجسور والشؤون الاجتماعية وغيرها.
وازداد التركيز على الدور الخدمي للدولة في جميع دول العالم خاصة بعد انتهاء وغياب الدور الإنتاجي للدول مع نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين بعد انحسار المبادئ الشمولية وعودة الاقتصاد الحر والليبرالية ونمو القطاع الخاص، وهو ما فرض على الدولة بقطاعاتها المختلفة العديد من التحديات السريعة والمتلاحقة، وأصبح لزاماً عليها أن تواكب التطور العالمي من خلال كل ما هو جديد عالمياً من المفاهيم والأساليب والإدارات وتطبيقاتها إذا كانت تنشد الوصول إلى القمة أو تريد أن يكون لها موقع مناسب في ذلك الخصم، وهو ما أدى إلى ظهور مفهوم الحكومة الإلكترونية في محاولة منها للبحث عن وسائل غير تقليدية تلبي الاحتياجات التقليدية والروتينية للمواطنين.
الحكومة الإلكترونية …مفهوم واسع
أصبحت الحكومة الإلكترونية مطلباً أساسياً على جميع المستويات من أجل تحسين مستوى الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين، فلم يعد اختياراً موضع تفكير لكنه بات ضرورة ملحة للتكييف مع متغيرات العصر مع عجلة تطور لن تتوقف.
ولكن لكي نستطيع النفاذ إلى المستقبل لا بد أن نبدأ بتحديد واضح أو سليم لمفهوم الحكومة الإلكترونية التي ستتولى استغلال ثورة المعلومات وما يعرف باسم information technology في خدمة الإدارة العامة وتسيير شؤون المجتمع.
والواقع أن مفهوم الحكومة الإلكترونية مفهوم شامل ومتسع ومتعدد الجوانب، فمن الخطأ أن تنظر إليه في إطار ضيق كمركز لتكنولوجيا المعلومات يستعمل أجهزة حاسب وماسحات ضوئية ويجيد العاملون به اللغة الإنجليزية، بل هو فلسفة إدارة جديدة تهدف إلى تحسين أداء الخدمات.
ويرى الدكتور محمد التويجري المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الإدارية أن مفهوم الحكومة الإلكترونية خرج من عباءة ما يعرف بالتجارة الإلكترونية وهي التي تسهم في المجال الحكومي إسهاماً غير مسبوق، حيث فتحت الباب لتصورات مستقبلية عن طبيعة وأسلوب التعامل سواء بين الجهات الحكومية بعضها البعض أو بين الجهات الحكومية ومؤسسات الأعمال أو بين الجهات الحكومية والمواطنين، ولما كانت الإدارة الحكومية تعمل في الواقع في أداء خدمات غير عادية وأن جميع ما تقوم به من أعمال يكون عبر تبادل الوثائق والمستندات أو إتاحة وتوفير المعلومات فإن تعاظم هذا الدور فتح الباب لهذا المفهوم الجديد للحكومة مع مؤسسات الأعمال أو المواطنين إلى الصورة الإلكترونية المتكاملة وفي إطار من الشفافية الحكومية يتأتى من خلال الإتاحة الكاملة والمتساوية لكل المعلومات المرتبطة بالقرارات والإجراءات الحكومية وذلك لكل المؤسسات والمواطنين.
كل هذه التعريفات تؤكد أن الحكومة الإلكترونية هي أسلوب أو إدارة جديدة تهدف إلى تحسين أداء الخدمات المقدمة للمواطنين. لكن كيف يمكن تطبيقها؟
في دول مثل دول الخليج العربية يمكن تطبيق مشروع الحكومة الإلكترونية من خلال الاختيار بين ثلاث صور أو نماذج للحكومة الإلكترونية على مستوى العالم هم:
الشكل الأول يتمثل في مجرد وجود مواقع الوزارات على الإنترنت من دون تقديم أي معلومات عن طبيعة الخدمات التي تؤديها لكن هذا الشكل عقيم وغير مفيد.
الثاني يتمثل في تقديم معلومات عن الأوراق المطلوبة لأي خدمات تقدمها الوزارات المختلفة.
الثالث وهو ما يطلق عليه الاقتصاد الرقمي، حيث يمكن لأي مواطن الحصول على جميع الخدمات الحكومية وهو جالس أمام شاشة الكمبيوتر في منزله أو عمله أو أي مكان آخر.
مقومات ومتطلبات المشروع
يحتاج تطبيق مشروع الحكومة الإلكترونية في دول الخليج إلى توافر مجموعة من المقومات والعوامل والظروف المؤهلة والدافعة إلى إرساء قواعد، ويأتي في مقدمتها ثلاثة عوامل على درجة عالية من الأهمية هي:
توافر منظمة الإدارة الإلكترونية يعتمد على إعداد منظومة من البنية الأساسية والتقنية والتكنولوجية وقاعدة من البيانات والمعلومات على مستوى فني عال في الدقة والشفافية والمصداقية من خلال خبراء نظم معلومات حتى لا تقع في أزمة تضارب المعلومات بين الأجهزة والإدارات كعنصر مهم لإنجاح ثورة الأداء التكنولوجي، فالأمر ليس مرتبطاً بوجود شبكة حسابات ذات جودة فنية بقدر ما هو مرتبط بوجود شبكة حساسيات ذات جودة فنية وأيضاً بقدر ما يحمّل عليها من معلومات ذات دقة وكفاءة ومصداقية حتى تتحدد درجة نجاح المشروع.
كذلك لابد من وجود ثورة في الأداء البشري وإلا حدثت أزمة في الأداء والمردود على خدمات الجماهير؛ فدولة صغيرة مثل سنغافورة تعد برامج تدريب لحوالي 400 ألف فرد سنوياً، 25 في المائة من عدد السكان يقيد تدريبهم مرة كل أربع سنوات، وهكذا حتى تصبح المنظومة البشرية مواكبة بصفة دائمة لكل جديد؛ ويجب أن نستفيد من تجارب تلك الدول بما يفيد مشروعنا الإلكتروني واختيار ما يتلاءم مع ظروفنا من برامج تكنولوجية راقية ومستخدمة ومستوعبة للعمالة، فإذا تم هذا تتحدد بوادر نجاح تكنولوجيا الإدارة الحكومية، كما أن الانطلاق نحو الأداء الإلكتروني يقتضي ضرورة وجود مجموعة من النظم والتشريعات لضبط الإيقاع وتحديد الواجبات والحقوق.
مزايا الحكومة الإلكترونية في دول الخليج العربية:
غالباً ما يواجه التطور الفني في كافة المجالات الكثير من التحديات أهمها عدم الاقتناع بجدوى هذا التطور والتوقع بفشله، إلا أن التجارب تثبت دائماً فائدة هذه الاختراعات وأثرها في حياة الإنسان.
وتعد شبكة الإنترنت من الوسائل التي تتعاظم أهميتها يوماً بعد آخر، وتتنافس حكومات الدول المختلفة في محاولة للوصول بمواطنيها إلى درجة الاستفادة القصوى من هذا المشروع الفني الهائل، وهو ما بدأته الحكومات الخليجية من خلال وضع الخدمات الحكومية على شبكة الإنترنت في محاولة لتلبية احتياجات المواطنين في إنهاء معاملاتهم الخاصة والحصول على صور إلكترونية معترف بها من دون اللجوء لخوض رحلة شاقة بين العديد من الوزارات والهيئات المختلفة، وقد ساعد على خوض هذه التجربة الجديدة نجاح شبكة المعلومات في المجالات الأخرى كالتعليم عن بعد، ودخول الأسواق الإلكترونية.
إن نجاح تطبيق مشروع الحكومة الإلكترونية في دول الخليج العربية على أرض الواقع له العديد من المزايا والفوائد أهمها: رفع إنتاجية المؤسسات الحكومية وزيادة فاعليتها. كما يساهم في إيجاد فرص عمل جديدة خاصة للكوادر المتميزة في مجال المعلومات، ويربط الجهات الحكومية بوسائل اتصال إلكترونية بما يساعد على تحقيق التكامل بين الجهات الحكومية وتسهيل عملية تقديم الخدمات للمواطنين والشركات وغيرها، وفي الوقت نفسه يقدم فرصة ذهبية للحكومة لإنجاز عملية الإصلاح الإداري داخل المؤسسات الحكومية، الذي كثر الحديث عنه ويواجه العديد من المشكلات، ويمثل أيضاً عامل جذب للمستثمرين الأجانب، حيث يضفي مزيداً من الشفافية والوضوح على التعاملات الحكومية، كما أن تكنولوجيا المعلومات وتوافر خدمات الاتصالات يعتبران من أهم عناصر جذب الشركات والاستثمار في أية دولة في عصر الاقتصاد الرقمى. بالإضافة إلى ذلك يساهم مشروع الحكومة الإلكترونية في تحقيق هدف قومي يتمثل في أن تطبيقها يمكن أن يساهم في وضع إحدى اللبنات الرئيسية في التحرك العربي الجماعي في المجالات الاقتصادية والتجارية والقانونية وبالطبع التنموية، فمن مزايا الحكومة الإلكترونية أنها تستطيع ربط الاحتياجات والأولويات والإمكانيات العربية بشكل جماعي.
تجربة حكومة دبي الإلكترونية
تعد حكومة دبي الإلكترونية مبادرة رائدة في منطقة الخليج تهدف إلى تزويد سكان دولة الإمارات العربية المتحدة ومؤسساتها بكافة الخدمات الحكومية بصورة إلكترونية. ولدى الدائرة رؤية واضحة المعالم قوامها التركيز على تسهيل حياة الناس والشركات في ما يختص بالمعاملات الحكومية والمساهمة في تكريس الدور المهم الذي تلعبه دبي كمركز اقتصادي رائد في المنطقة؛ وتسعى حكومة دبي الإلكترونية إلى توحيد ومكاملة جميع الخدمات الحكومية التي تقدمها الدوائر الحكومية بغية تهيئتها للعمل تحت مظلة بوابتها الإلكترونية مما يسمح للموظفين في كافة المستويات الحكومية بتقديم خدمات نوعية بالإضافة إلى راحة المواطنين عند القيام بالمعاملات الحكومية.
وقامت دبي بخطوة سباقة في المنطقة هي المبادرة إلى استخدام تطبيقات الحكومة الإلكترونية، وتعتبر من الحكومات القليلة في العالم التي تبنت مثل هذه المبادرة، ويعتبر موقع حكومة دبي الإلكترونية (www.dubai.ae) موقعاً موحداً يساهم في التخفيف من الإجراءات البيروقراطية والروتينية وتوفير إمكانية الوصول إلى كافة الخدمات الحكومية بأسهل الطرق الممكنة. بالإضافة إلى ذلك تسعى مبادرة الحكومة الإلكترونية إلى تحسين وتعزيز الإجراءات الحكومية من خلال الاستفادة المثلى من التكنولوجيا ليتمكن كافة المستخدمين من القيام بالمعاملات عبر الموقع وتحديد وتلبية احتياجاتهم بسهولة مطلقة.
والجدير بالذكر أن حكومة دبي الإلكترونية قد أعلنت في 30 يونيو 2003 عن بدء الخطوات التنفيذية لمشروع (التقنية للجميع((e4all) وذلك لتسريع خطوات التحول نحو مجتمع رقمي نموذجي لحكومة دبي الإلكترونية من خلال إطلاق مبادرة التقنية للجميع بالتعاون مع نخبة من الشركات العالمية والمحلية ضمن جهودها الحثيثة لتسريع خطوات الوصول إلى مجتمع رقمي نموذجي يعتمد على المعرفة سعياً لإجراء تغيير جذري في طرق تعامل الأفراد وقطاع الأعمال مع التكنولوجيا الحديثة. ويعتبر مشروع التقنية للجميع مبادرة ريادية تهدف إلى تعزيز التوجه نحو تبني أحدث حلول وتطبيقات تكنولوجيا المعلومات، وتعنى المبادرة بنشر الوعي المعلوماتي بين كافة شرائح المجتمع في دولة الإمارات العربية المتحدة، كما تعتبر الخطوة التمهيدية التي ستفتح الباب واسعاً أمام محو الأمية التقنية وتشجيع المواطنين والمقيمين في دبي على استخدام الخدمات الإلكترونية، عن طريق تطوير مهاراتهم التقنية للاستفادة القصوى من الطفرة التكنولوجية الحديثة.
وفي الختام يمكن القول بأن مفهوم الحكومة الإلكترونية ليس مجرد مجموعة تطبيقات لتقنيات وتكنولوجيا المعلومات، ولكنها هي البنية الأساسية التي تتيح لأي مجتمع مجتمع فرصة الانتقال إلى مزيد من التقدم والمشاركة الحقيقية في حضارة القرن الواحد والعشرين التي تعتمد على الوسائل الرقمية الإلكترونية وهو ما تأمله دول الخليج العربية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::3142::/cck::
::introtext::
يعتبر تقديم الخدمات إلى المواطنين بكفاءة عالية وكلفة اقتصادية منخفضة من أهم مقومات الحكومة الرشيدة في مختلف الدول المتقدمة والنامية على السواء، فلم تعد الحكومة أو الدولة هي مجرد دولة حارسة تدافع عن الشعب، بل أصبحت الدولة ومنذ عقود طويلة مسؤولة عن توفير عدد من الخدمات العامة لجماهير المواطنين في مجالات متعددة منها التعليم والصحة والإسكان والزراعة والطرق والجسور والشؤون الاجتماعية وغيرها.
::/introtext::
::fulltext::
يعتبر تقديم الخدمات إلى المواطنين بكفاءة عالية وكلفة اقتصادية منخفضة من أهم مقومات الحكومة الرشيدة في مختلف الدول المتقدمة والنامية على السواء، فلم تعد الحكومة أو الدولة هي مجرد دولة حارسة تدافع عن الشعب، بل أصبحت الدولة ومنذ عقود طويلة مسؤولة عن توفير عدد من الخدمات العامة لجماهير المواطنين في مجالات متعددة منها التعليم والصحة والإسكان والزراعة والطرق والجسور والشؤون الاجتماعية وغيرها.
وازداد التركيز على الدور الخدمي للدولة في جميع دول العالم خاصة بعد انتهاء وغياب الدور الإنتاجي للدول مع نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين بعد انحسار المبادئ الشمولية وعودة الاقتصاد الحر والليبرالية ونمو القطاع الخاص، وهو ما فرض على الدولة بقطاعاتها المختلفة العديد من التحديات السريعة والمتلاحقة، وأصبح لزاماً عليها أن تواكب التطور العالمي من خلال كل ما هو جديد عالمياً من المفاهيم والأساليب والإدارات وتطبيقاتها إذا كانت تنشد الوصول إلى القمة أو تريد أن يكون لها موقع مناسب في ذلك الخصم، وهو ما أدى إلى ظهور مفهوم الحكومة الإلكترونية في محاولة منها للبحث عن وسائل غير تقليدية تلبي الاحتياجات التقليدية والروتينية للمواطنين.
الحكومة الإلكترونية …مفهوم واسع
أصبحت الحكومة الإلكترونية مطلباً أساسياً على جميع المستويات من أجل تحسين مستوى الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين، فلم يعد اختياراً موضع تفكير لكنه بات ضرورة ملحة للتكييف مع متغيرات العصر مع عجلة تطور لن تتوقف.
ولكن لكي نستطيع النفاذ إلى المستقبل لا بد أن نبدأ بتحديد واضح أو سليم لمفهوم الحكومة الإلكترونية التي ستتولى استغلال ثورة المعلومات وما يعرف باسم information technology في خدمة الإدارة العامة وتسيير شؤون المجتمع.
والواقع أن مفهوم الحكومة الإلكترونية مفهوم شامل ومتسع ومتعدد الجوانب، فمن الخطأ أن تنظر إليه في إطار ضيق كمركز لتكنولوجيا المعلومات يستعمل أجهزة حاسب وماسحات ضوئية ويجيد العاملون به اللغة الإنجليزية، بل هو فلسفة إدارة جديدة تهدف إلى تحسين أداء الخدمات.
ويرى الدكتور محمد التويجري المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الإدارية أن مفهوم الحكومة الإلكترونية خرج من عباءة ما يعرف بالتجارة الإلكترونية وهي التي تسهم في المجال الحكومي إسهاماً غير مسبوق، حيث فتحت الباب لتصورات مستقبلية عن طبيعة وأسلوب التعامل سواء بين الجهات الحكومية بعضها البعض أو بين الجهات الحكومية ومؤسسات الأعمال أو بين الجهات الحكومية والمواطنين، ولما كانت الإدارة الحكومية تعمل في الواقع في أداء خدمات غير عادية وأن جميع ما تقوم به من أعمال يكون عبر تبادل الوثائق والمستندات أو إتاحة وتوفير المعلومات فإن تعاظم هذا الدور فتح الباب لهذا المفهوم الجديد للحكومة مع مؤسسات الأعمال أو المواطنين إلى الصورة الإلكترونية المتكاملة وفي إطار من الشفافية الحكومية يتأتى من خلال الإتاحة الكاملة والمتساوية لكل المعلومات المرتبطة بالقرارات والإجراءات الحكومية وذلك لكل المؤسسات والمواطنين.
كل هذه التعريفات تؤكد أن الحكومة الإلكترونية هي أسلوب أو إدارة جديدة تهدف إلى تحسين أداء الخدمات المقدمة للمواطنين. لكن كيف يمكن تطبيقها؟
في دول مثل دول الخليج العربية يمكن تطبيق مشروع الحكومة الإلكترونية من خلال الاختيار بين ثلاث صور أو نماذج للحكومة الإلكترونية على مستوى العالم هم:
الشكل الأول يتمثل في مجرد وجود مواقع الوزارات على الإنترنت من دون تقديم أي معلومات عن طبيعة الخدمات التي تؤديها لكن هذا الشكل عقيم وغير مفيد.
الثاني يتمثل في تقديم معلومات عن الأوراق المطلوبة لأي خدمات تقدمها الوزارات المختلفة.
الثالث وهو ما يطلق عليه الاقتصاد الرقمي، حيث يمكن لأي مواطن الحصول على جميع الخدمات الحكومية وهو جالس أمام شاشة الكمبيوتر في منزله أو عمله أو أي مكان آخر.
مقومات ومتطلبات المشروع
يحتاج تطبيق مشروع الحكومة الإلكترونية في دول الخليج إلى توافر مجموعة من المقومات والعوامل والظروف المؤهلة والدافعة إلى إرساء قواعد، ويأتي في مقدمتها ثلاثة عوامل على درجة عالية من الأهمية هي:
توافر منظمة الإدارة الإلكترونية يعتمد على إعداد منظومة من البنية الأساسية والتقنية والتكنولوجية وقاعدة من البيانات والمعلومات على مستوى فني عال في الدقة والشفافية والمصداقية من خلال خبراء نظم معلومات حتى لا تقع في أزمة تضارب المعلومات بين الأجهزة والإدارات كعنصر مهم لإنجاح ثورة الأداء التكنولوجي، فالأمر ليس مرتبطاً بوجود شبكة حسابات ذات جودة فنية بقدر ما هو مرتبط بوجود شبكة حساسيات ذات جودة فنية وأيضاً بقدر ما يحمّل عليها من معلومات ذات دقة وكفاءة ومصداقية حتى تتحدد درجة نجاح المشروع.
كذلك لابد من وجود ثورة في الأداء البشري وإلا حدثت أزمة في الأداء والمردود على خدمات الجماهير؛ فدولة صغيرة مثل سنغافورة تعد برامج تدريب لحوالي 400 ألف فرد سنوياً، 25 في المائة من عدد السكان يقيد تدريبهم مرة كل أربع سنوات، وهكذا حتى تصبح المنظومة البشرية مواكبة بصفة دائمة لكل جديد؛ ويجب أن نستفيد من تجارب تلك الدول بما يفيد مشروعنا الإلكتروني واختيار ما يتلاءم مع ظروفنا من برامج تكنولوجية راقية ومستخدمة ومستوعبة للعمالة، فإذا تم هذا تتحدد بوادر نجاح تكنولوجيا الإدارة الحكومية، كما أن الانطلاق نحو الأداء الإلكتروني يقتضي ضرورة وجود مجموعة من النظم والتشريعات لضبط الإيقاع وتحديد الواجبات والحقوق.
مزايا الحكومة الإلكترونية في دول الخليج العربية:
غالباً ما يواجه التطور الفني في كافة المجالات الكثير من التحديات أهمها عدم الاقتناع بجدوى هذا التطور والتوقع بفشله، إلا أن التجارب تثبت دائماً فائدة هذه الاختراعات وأثرها في حياة الإنسان.
وتعد شبكة الإنترنت من الوسائل التي تتعاظم أهميتها يوماً بعد آخر، وتتنافس حكومات الدول المختلفة في محاولة للوصول بمواطنيها إلى درجة الاستفادة القصوى من هذا المشروع الفني الهائل، وهو ما بدأته الحكومات الخليجية من خلال وضع الخدمات الحكومية على شبكة الإنترنت في محاولة لتلبية احتياجات المواطنين في إنهاء معاملاتهم الخاصة والحصول على صور إلكترونية معترف بها من دون اللجوء لخوض رحلة شاقة بين العديد من الوزارات والهيئات المختلفة، وقد ساعد على خوض هذه التجربة الجديدة نجاح شبكة المعلومات في المجالات الأخرى كالتعليم عن بعد، ودخول الأسواق الإلكترونية.
إن نجاح تطبيق مشروع الحكومة الإلكترونية في دول الخليج العربية على أرض الواقع له العديد من المزايا والفوائد أهمها: رفع إنتاجية المؤسسات الحكومية وزيادة فاعليتها. كما يساهم في إيجاد فرص عمل جديدة خاصة للكوادر المتميزة في مجال المعلومات، ويربط الجهات الحكومية بوسائل اتصال إلكترونية بما يساعد على تحقيق التكامل بين الجهات الحكومية وتسهيل عملية تقديم الخدمات للمواطنين والشركات وغيرها، وفي الوقت نفسه يقدم فرصة ذهبية للحكومة لإنجاز عملية الإصلاح الإداري داخل المؤسسات الحكومية، الذي كثر الحديث عنه ويواجه العديد من المشكلات، ويمثل أيضاً عامل جذب للمستثمرين الأجانب، حيث يضفي مزيداً من الشفافية والوضوح على التعاملات الحكومية، كما أن تكنولوجيا المعلومات وتوافر خدمات الاتصالات يعتبران من أهم عناصر جذب الشركات والاستثمار في أية دولة في عصر الاقتصاد الرقمى. بالإضافة إلى ذلك يساهم مشروع الحكومة الإلكترونية في تحقيق هدف قومي يتمثل في أن تطبيقها يمكن أن يساهم في وضع إحدى اللبنات الرئيسية في التحرك العربي الجماعي في المجالات الاقتصادية والتجارية والقانونية وبالطبع التنموية، فمن مزايا الحكومة الإلكترونية أنها تستطيع ربط الاحتياجات والأولويات والإمكانيات العربية بشكل جماعي.
تجربة حكومة دبي الإلكترونية
تعد حكومة دبي الإلكترونية مبادرة رائدة في منطقة الخليج تهدف إلى تزويد سكان دولة الإمارات العربية المتحدة ومؤسساتها بكافة الخدمات الحكومية بصورة إلكترونية. ولدى الدائرة رؤية واضحة المعالم قوامها التركيز على تسهيل حياة الناس والشركات في ما يختص بالمعاملات الحكومية والمساهمة في تكريس الدور المهم الذي تلعبه دبي كمركز اقتصادي رائد في المنطقة؛ وتسعى حكومة دبي الإلكترونية إلى توحيد ومكاملة جميع الخدمات الحكومية التي تقدمها الدوائر الحكومية بغية تهيئتها للعمل تحت مظلة بوابتها الإلكترونية مما يسمح للموظفين في كافة المستويات الحكومية بتقديم خدمات نوعية بالإضافة إلى راحة المواطنين عند القيام بالمعاملات الحكومية.
وقامت دبي بخطوة سباقة في المنطقة هي المبادرة إلى استخدام تطبيقات الحكومة الإلكترونية، وتعتبر من الحكومات القليلة في العالم التي تبنت مثل هذه المبادرة، ويعتبر موقع حكومة دبي الإلكترونية (www.dubai.ae) موقعاً موحداً يساهم في التخفيف من الإجراءات البيروقراطية والروتينية وتوفير إمكانية الوصول إلى كافة الخدمات الحكومية بأسهل الطرق الممكنة. بالإضافة إلى ذلك تسعى مبادرة الحكومة الإلكترونية إلى تحسين وتعزيز الإجراءات الحكومية من خلال الاستفادة المثلى من التكنولوجيا ليتمكن كافة المستخدمين من القيام بالمعاملات عبر الموقع وتحديد وتلبية احتياجاتهم بسهولة مطلقة.
والجدير بالذكر أن حكومة دبي الإلكترونية قد أعلنت في 30 يونيو 2003 عن بدء الخطوات التنفيذية لمشروع (التقنية للجميع((e4all) وذلك لتسريع خطوات التحول نحو مجتمع رقمي نموذجي لحكومة دبي الإلكترونية من خلال إطلاق مبادرة التقنية للجميع بالتعاون مع نخبة من الشركات العالمية والمحلية ضمن جهودها الحثيثة لتسريع خطوات الوصول إلى مجتمع رقمي نموذجي يعتمد على المعرفة سعياً لإجراء تغيير جذري في طرق تعامل الأفراد وقطاع الأعمال مع التكنولوجيا الحديثة. ويعتبر مشروع التقنية للجميع مبادرة ريادية تهدف إلى تعزيز التوجه نحو تبني أحدث حلول وتطبيقات تكنولوجيا المعلومات، وتعنى المبادرة بنشر الوعي المعلوماتي بين كافة شرائح المجتمع في دولة الإمارات العربية المتحدة، كما تعتبر الخطوة التمهيدية التي ستفتح الباب واسعاً أمام محو الأمية التقنية وتشجيع المواطنين والمقيمين في دبي على استخدام الخدمات الإلكترونية، عن طريق تطوير مهاراتهم التقنية للاستفادة القصوى من الطفرة التكنولوجية الحديثة.
وفي الختام يمكن القول بأن مفهوم الحكومة الإلكترونية ليس مجرد مجموعة تطبيقات لتقنيات وتكنولوجيا المعلومات، ولكنها هي البنية الأساسية التي تتيح لأي مجتمع مجتمع فرصة الانتقال إلى مزيد من التقدم والمشاركة الحقيقية في حضارة القرن الواحد والعشرين التي تعتمد على الوسائل الرقمية الإلكترونية وهو ما تأمله دول الخليج العربية.
::/fulltext::
::cck::3142::/cck::
