الرؤى الاستراتيجية لنجاح للحكومة الإلكترونية
::cck::3143::/cck::
::introtext::
يوماً بعد يوم، يشتدّ اهتمام الحكومات والمؤسسات والأفراد بكيفية الاستفادة من التقنيات الحديثة في مجال الاتصال وتبادل المعلومات، حيث تعتبر التكنولوجيا والتقنية الحديثة بشكل عام والإنترنت والتطبيقات الإلكترونية بشكل خاص الثورة الوليدة بعد الثورة الصناعية والزراعية من القرن الماضي والتي دخلت في جميع شؤون الحياة، وساهمت في تطوير المجتمعات وتسهيل حياة الشعوب إلى أن اتجهت دول العالم إلى توطين صناعة المعلومات والتقنية الحديثة بين شعوبها وتوظيف تطبيقاتها بين دهاليز العمل اليومي. ومن تلك التطبيقات الإلكترونية التي تبنتها الكثير من دول العالم ورصدت لها الملايين من الدولارات ما يعرف بالحكومة الإلكترونية.
::/introtext::
::fulltext::
يوماً بعد يوم، يشتدّ اهتمام الحكومات والمؤسسات والأفراد بكيفية الاستفادة من التقنيات الحديثة في مجال الاتصال وتبادل المعلومات، حيث تعتبر التكنولوجيا والتقنية الحديثة بشكل عام والإنترنت والتطبيقات الإلكترونية بشكل خاص الثورة الوليدة بعد الثورة الصناعية والزراعية من القرن الماضي والتي دخلت في جميع شؤون الحياة، وساهمت في تطوير المجتمعات وتسهيل حياة الشعوب إلى أن اتجهت دول العالم إلى توطين صناعة المعلومات والتقنية الحديثة بين شعوبها وتوظيف تطبيقاتها بين دهاليز العمل اليومي. ومن تلك التطبيقات الإلكترونية التي تبنتها الكثير من دول العالم ورصدت لها الملايين من الدولارات ما يعرف بالحكومة الإلكترونية.
المعنى الاستراتيجي للحكومة الإلكترونية
لا يوجد حقيقة تعريف محدد للحكومة الإلكترونية، والغريب في الأمر أن البحوث والدراسات العلمية لم تتوصل إلى تعريف موحد يعطي للحكومة الإلكترونية المعنى الاصطلاحي أو حتى المعنى العلمي، وذلك يرجع إلى سببين أولهما حداثة الموضوع، والثاني الفهم الجزئي لمقاصد مشاريع الحكومة الإلكترونية، حيث لا يزال هناك من ينظر للحكومة الإلكترونية من الجانب الفني أو التقني وهناك من ينظر إليها من الجانب الإداري فقط.
ومن خلال الدراسات والبحوث العملية التي قمت بها والتي عرضت ونوقشت في كثير من المؤتمرات العالمية التي حضرتها، توصلت إلى أنه لا يمكن اختزال مفهوم الحكومة الإلكترونية بالجانب التقني والإداري، فمنذ بداية نشوء فكرة الحكومة الإلكترونية وفي النصف الأخير من التسعينات كانت الفكرة السائدة لدى الناس بأن الحكومة الإلكترونية يمكن تطبيقها كأي مشروع فني آخر بتوفر التقنية اللازمة وتنفيذ المشروع بمرحلة زمنية محددة من غير استراتيجيات عملية واضحة، وأدى هذا المفهوم الخاطئ إلى تأخر تنفيذ أتمتة الخدمات الحكومية وفشل الكثير منها على مستوى العالم لدرجة أن بعض الدول الغربية أعادت هيكلة الهيئات المسؤولة عن تنفيذ الحكومة الإلكترونية.
ومن خلال الدراسات والمشاركات في الدوريات العالمية المحكمة يتبين لنا أن الحكومة الإلكترونية هي عملية تراكمية متواصلة يمتد تنفيذها على مراحل استراتيجية محددة لكل مرحلة منها متطلباتها واعتباراتها التقنية والتشريعية والإدارية والاجتماعية، آخذين في الاعتبار دراسة المعوقات والتحديات التي قد يواجهها فريق العمل المشرف على تنفيذ مشاريع وتطبيقات الحكومة الإلكترونية. وبالتالي نتوصل إلى أن المعنى الحقيقي والشامل للحكومة الإلكترونية يكمن في (قدرة القطاعات الحكومية المختلفة على تقديم الخدمات والمعلومات الحكومية التقليدية للمواطنين بسرعة وكفاءة متناهيتين باستخدام أحدث وسائل الاتصالات وتقنية المعلومات وبتكاليف ومجهود أقل وفي أي وقت ومن خلال موقع متكامل يربط المؤسسات الحكومية مع بعضها البعض وذلك بوضع خطة استراتيجية شاملة على مستوى الدولة تجمع في مكوناتها العديد من الجوانب المختلفة كالثقافية والتقنية والإدارية والسياسة والاقتصادية والتعليمية والقانونية والتي تتداخل جميعها لتنظيم مؤسسات الدولة بهدف تطوير الأداء الحكومي العام وانسيابية دورة العمل الحكومية).
الرؤى الاستراتيجية للحكومة الإلكترونية
الرؤى الاستراتيجية لتطبيق الحكومة الإلكترونية ليست مقتصرة على توفير الخدمات والمعاملات إلكترونيا للمواطنين فحسب كما يعتقد الكثير من المسؤولين الحكوميين في الدول العربية، بل تمتد تلك الأهداف بأن تجعل من الدولة المتبنية للحكومة الإلكترونية بيئة جاذبة للاستثمارات الخارجية حيث توفر مناخاً صحياً للقطاع الخاص يعتمد على الشفافية في التعامل مع المؤسسات الحكومية وتجاوز البيروقراطية في إنجاز المعاملات، وبالتالي اختصار الوقت وتوفير الجهد والمال على كلا الطرفين القطاع الخاص والقطاع الحكومي. الاقتصاد الجديد الذي يعتمد على الخصخصة والشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص وزيادة الاستثمار في المعرفة بشتى المحاور وتحسين الإنتاجية وسرعة الوصول إلى الأسواق وسهولة تدفق الأموال عبر الوسائل الإلكترونية كالتجارة والمصارف الإلكترونية، جميع هذه الأمور تتطلب بنية تحتية متكاملة وآمنة بنفس الوقت تعمل على تسهيل انتقال المعلومات بين الجهات المختلفة وربط القطاعات الخاصة والعامة بشبكة إلكترونية تساعد على التنسيق والاتصال فيما بينها، وبالتالي سرعة اتخاذ القرار، وتلك هي الرؤية الاستراتيجية للحكومة الإلكترونية في تطوير الأداء العام للدولة وتحديث البنية التحتية للاتصالات والمعلومات وعامل مهم في دفع عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية واعتماد آليات حديثة لاستقطاب الاستثمارات.
العوامل الاستراتيجية لنجاح مشاريع الحكومة الإلكترونية
للوصول إلى تطبيق ناجح للحكومة الإلكترونية في أية دولة من دول مجلس التعاون الخليجي ينبغي أن تؤخذ في الاعتبار الجوانب التشريعية والإدارية والفنية والإنسانية، وأن هنالك بعض العقبات التي تواجه تطبيق الحكومة الإلكترونية من أبرزها الأمية الإلكترونية وعدم واقعية التخطيط وضعف البنية التحتية للاتصالات والمعلومات وعدم مواكبة التشريعات والنظم الإدارية للمستجدات وضعف الوعي العام بأهمية ومزايا تطبيقات الحكومة الإلكترونية.
لذلك يجب وضع رؤية واستراتيجية واضحة وواقعية بنفس الوقت للحكومة الإلكترونية على مستوى مجلس التعاون الخليجي وخطة عمل يقوم بإعدادها فريق عمل من جميع التخصصات، يتم من خلالها تحديد الأولويات وتوفير الموارد المالية اللازمة والحصول على دعم الإدارة العليا وتوفير بنية تحتية للاتصالات والمعلومات تضمن حق كافة فئات المجتمع في استخدامها وتوفر الحد الأدنى من الخدمات لجميع المناطق وإعادة هيكلة البناء التنظيمي للأجهزة الحكومية ومراجعة التشريعات القانونية والأنظمة واللوائح وتبسيط الإجراءات وتوفيرها للمستفيدين بما يتلاءم مع تطبيق الحكومة الإلكترونية.
وتتلخص العوامل الاستراتيجية كما هو مبين في الرسم التوضيحي والتي تساهم وبشكل فعال في إنجاح تنفيذ مشاريع الحكومة الإلكترونية على مستوى دول مجلس التعاون.
البنى التحتية لتقنية المعلومات وشبكات الاتصال
تعتبر البنية التحتية هي الرافد الذي يربط جميع أجهزة الدولة والمؤسسات الخاصة، وحيث إن انتقال المعلومات بين مؤسسات الدولة وتبادل البيانات والقرارات الرسمية إلكترونياً يتطلب تكامل تلك المؤسسات مع بعضها البعض بواسطة شبكة اتصالات حكومية متقدمة تربط نظم المعلومات الإدارية والبرامج والتطبيقات الإلكترونية في كل مؤسسة. آخذين في الحسبان عدة اعتبارات فنية وهي قوة وكفاءة الشبكة الحكومية في تفادي الخلل والأخطاء المفاجئة وذلك لضمان انسيابية الخدمات الحكومية ومستوى الأمن والخصوصية التي لابد توافرها لحماية المعلومات الحكومية من الاختراق والضياع وكذلك السرعة المناسبة لانتقال البيانات بين الجهات المختلفة.
الشراكة الاستراتيجية
ليس بمقدور الأجهزة والمؤسسات الحكومية تنفيذ مشاريع الحكومة الإلكترونية بمفردها، وبالتالي لابد من الاستعانة ببيوت الخبرة للمساعدة في وضع المعايير الفنية والمتطلبات التقنية لتنفيذ تلك المشاريع، وتتمثل تلك الخبرات في الشركات الخاصة المزودة لخدمات تقنية المعلومات والاتصالات والمؤسسات الاستشارية والتي من شأنها المساهمة الفعالة في بناء البنية التحتية لدول مجلس التعاون والاستفادة من خبراتها في هذا المجال ولاسيما تلك المؤسسات الخاصة التي قد شاركت في تطوير مشاريع الحكومة الإلكترونية للدول المتقدمة في هذا المجال.
الإرادة السياسية
تتمثل الإرادة السياسية في مدى دعم وتعاطي الإدارة العليا في الدولة وتصميم المسؤولين للمؤسسات الحكومية على تبني مشاريع الحكومة الإلكترونية. ومن خلال الدراسات والبحوث العلمية التي قمت بها، أكدت النتائج أن هنالك العديد من المعوقات الإدارية والمالية والسلوكية تنتشر في داخل المؤسسات والهيئات الحكومية والتي من شأنها إفشال مشاريع الحكومة الإلكترونية في كثير من البلدان المتطورة في مجال تقنية المعلومات، وأشارت تلك الدراسات إلى أن تأخر تنفيذ برامج الحكومة الإلكترونية في البلاد الناشئة كمجلس التعاون الخليجي ناتج كذلك عن تلك المعوقات. والسبيل الأمثل لتجاوز تلك المعوقات، كما بينتها النتائج، هو بدعم الإدارة العليا في المؤسسات الحكومية لمراحل تنفيذ الحكومة الإلكترونية التي قد تستغرق سنوات، حيث إن مساندة المسؤولين لفريق العمل وإصرارهم على تذليل المعوقات الإدارية في مؤسساتهم، وتوفير الاعتمادات المالية المطلوبة للتدريب والبنى التحتية، وإرسال مؤشرات للموظفين إلى أهمية مشاريع الحكومة الإلكترونية، وبالتالي التعاون مع فريق العمل، جميعها تساهم وبشكل فعال في إنجاح تنفيذ مشاريع الحكومة الإلكترونية على مستوى دول مجلس التعاون.
الموارد المالية
أكثر ما يقلق فريق عمل الحكومة الإلكترونية عند تبني أنظمة إلكترونية أو برامج تقنية كجزء مكمّل لمشاريع الحكومة الإلكترونية هو الدعم المالي، حيث إن مجموعة المشاريع الفنية والتقنية المكونة لاستراتيجية الحكومة الإلكترونية بحاجة لموازنة مالية ليست بالقليلة لشراء البرامج والأنظمة الفنية وتطوير الشبكات وقواعد البيانات واستحداث أنظمة الأمن عند التداول الإلكتروني وتوفير البنية التحتية اللازمة للبريد الإلكتروني لجميع موظفي الدولة وربط الدوائر الحكومية وتمويل برامج التدريب وتوفير الدعم الفني والصيانة. ولضمان نجاح تلك المشاريع ليس هناك خيار سوى تخصيص الموازنة المالية المطلوبة من قبل الحكومات لتغطية مصاريف مشاريع الحكومة الإلكترونية وتوفير الميزانيات التشغيلية التي تضمن استمرارية تلك المشاريع.
الخطط التسويقية والسياسات التوعوية
قدرت الأبحاث العلمية أن هناك نسبة كبيرة من عامة الناس يعملون على مقاومة استخدام تطبيقات أنظمة الكمبيوتر وبالتالي الإحجام عن تنفيذ المعاملات الإلكترونية عبر الانترنت. وهناك شريحة كبيرة من الناس لا ترغب في استخدام تطبيقات الحكومة الإلكترونية وذلك لأسباب عدة منها قلة الوعي والإدراك بأهمية تلك التقنيات، ونقص في المؤهلات والتدريب، والخوف من الخطأ، والتركيبة الاجتماعية وتوزيعها الجغرافي، أي كانت الأسباب فتلك الإحصائيات تنذر بالخطر.
إن السبيل الأمثل لضمان تجاوب الناس مع الخدمات الإلكترونية هو بتبني الاستراتيجيات والسياسات التوعوية التي تعمل على نشر الثقافة الرقمية بين شرائح المجتمع لمواجهة تلك التحديات للنهوض بمجتمع متقدم نحو مشاركة أفضل للفرد في صنع الواقع التكنولوجي والاقتصادي والسياسي والثقافي مع تطوير مشاركة المرأة والشباب في بلوغ هذا الهدف، وإن تعددت الوسائل فأهمها إرساء ثقافة الاتصال الرقمي الذي من شأنه أن يغير السلوك والتصرفات في التعامل مع التقنيات الحديثة واكتساب مهارات جديدة، وبالتالي تحسين القدرات على التعامل مع الخدمات الإلكترونية، كما أن للثقافة والوعي أهمية بالغة في انتشار تطبيقات الحكومة الإلكترونية بين فئات المجتمع، ولا بد من تكاتف جميع الأجهزة التعليمية والإعلامية والثقافية لتنفيذ تلك الاستراتيجيات لتمكين المواطنين والمقيمين من التعامل الإيجابي مع تطبيقات الحكومة الإلكترونية والتفاعل مع الخدمات الإلكترونية المقدمة عبر الإنترنت. ولا بد الإشارة إلى الدور الكبير الذي لابد أن تلعبه وزارة التربية والتعليم في دول مجلس التعاون لتطوير مناهجها التقليدية وإدخال المناهج التي ترسخ ثقافة تقنية المعلومات وتدريب الطلاب من المراحل التعليمية الأولى على ممارسة استخدام الكمبيوتر وذلك لتأهيل الأجيال القادمة للتطورات السريعة لعالم التكنولوجيا والمعلومات.
موقع مملكة البحرين على خارطة الحكومة الإلكترونية
بدأت البحرين منذ بداية التسعينات في تطوير بنيتها التحتية وربط الوزارات والمؤسسات الحكومية بشبكة إلكترونية متكاملة وهي شبكة المعلومات الحكومية (GDN) حيث تعمل على نقل المعلومات من وإلى الأنظمة الإلكترونية بالجهات الحكومية، وتعتبر هذه المرحلة الأكثر صعوبة وتعقيدا في مشاريع الحكومة الإلكترونية لدى الكثير من الدول، والبحرين قد تخطت تلك المرحلة وهي في طريقها لدمج الخدمات والمعاملات الحكومية إلكترونياً في بوابة البحرين الإلكترونية الشاملة. أضف إلى ذلك الانتهاء من إصدار البطاقة الذكية والتي تعتبر الضمانة الرئيسية للمواطنين والمقيمين في تعاملهم مع الخدمات الإلكترونية والتي تحفظ لهم الخصوصية في التعامل وكذلك سرية المعاملة الحكومية، أن هناك تطويراً متواصلاً في بعض المواقع الإلكترونية الحكومية التي يمكن للمواطن من خلالها استكمال معاملته إلكترونياً، وسعي الحكومة لتطوير الأداء الإداري داخل المؤسسات الحكومية لتجعلها مستعدة لمواكبة مشاريع الحكومة الإلكترونية القادمة. وأخيراً يمكننا القول إن البحرين تسير في الاتجاه الصحيح لتبني مشاريع الحكومة الإلكترونية بالشكل المتكامل، والتي تجعلها في المراتب المتقدمة لتطبيق وأتمتة الخدمات الحكومية، كما جاء في تقرير الأمم المتحدة بأن البحرين تحتل المركز الأول عربياً في استعدادها لتنفيذ برامج الحكومة الإلكترونية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::3143::/cck::
::introtext::
يوماً بعد يوم، يشتدّ اهتمام الحكومات والمؤسسات والأفراد بكيفية الاستفادة من التقنيات الحديثة في مجال الاتصال وتبادل المعلومات، حيث تعتبر التكنولوجيا والتقنية الحديثة بشكل عام والإنترنت والتطبيقات الإلكترونية بشكل خاص الثورة الوليدة بعد الثورة الصناعية والزراعية من القرن الماضي والتي دخلت في جميع شؤون الحياة، وساهمت في تطوير المجتمعات وتسهيل حياة الشعوب إلى أن اتجهت دول العالم إلى توطين صناعة المعلومات والتقنية الحديثة بين شعوبها وتوظيف تطبيقاتها بين دهاليز العمل اليومي. ومن تلك التطبيقات الإلكترونية التي تبنتها الكثير من دول العالم ورصدت لها الملايين من الدولارات ما يعرف بالحكومة الإلكترونية.
::/introtext::
::fulltext::
يوماً بعد يوم، يشتدّ اهتمام الحكومات والمؤسسات والأفراد بكيفية الاستفادة من التقنيات الحديثة في مجال الاتصال وتبادل المعلومات، حيث تعتبر التكنولوجيا والتقنية الحديثة بشكل عام والإنترنت والتطبيقات الإلكترونية بشكل خاص الثورة الوليدة بعد الثورة الصناعية والزراعية من القرن الماضي والتي دخلت في جميع شؤون الحياة، وساهمت في تطوير المجتمعات وتسهيل حياة الشعوب إلى أن اتجهت دول العالم إلى توطين صناعة المعلومات والتقنية الحديثة بين شعوبها وتوظيف تطبيقاتها بين دهاليز العمل اليومي. ومن تلك التطبيقات الإلكترونية التي تبنتها الكثير من دول العالم ورصدت لها الملايين من الدولارات ما يعرف بالحكومة الإلكترونية.
المعنى الاستراتيجي للحكومة الإلكترونية
لا يوجد حقيقة تعريف محدد للحكومة الإلكترونية، والغريب في الأمر أن البحوث والدراسات العلمية لم تتوصل إلى تعريف موحد يعطي للحكومة الإلكترونية المعنى الاصطلاحي أو حتى المعنى العلمي، وذلك يرجع إلى سببين أولهما حداثة الموضوع، والثاني الفهم الجزئي لمقاصد مشاريع الحكومة الإلكترونية، حيث لا يزال هناك من ينظر للحكومة الإلكترونية من الجانب الفني أو التقني وهناك من ينظر إليها من الجانب الإداري فقط.
ومن خلال الدراسات والبحوث العملية التي قمت بها والتي عرضت ونوقشت في كثير من المؤتمرات العالمية التي حضرتها، توصلت إلى أنه لا يمكن اختزال مفهوم الحكومة الإلكترونية بالجانب التقني والإداري، فمنذ بداية نشوء فكرة الحكومة الإلكترونية وفي النصف الأخير من التسعينات كانت الفكرة السائدة لدى الناس بأن الحكومة الإلكترونية يمكن تطبيقها كأي مشروع فني آخر بتوفر التقنية اللازمة وتنفيذ المشروع بمرحلة زمنية محددة من غير استراتيجيات عملية واضحة، وأدى هذا المفهوم الخاطئ إلى تأخر تنفيذ أتمتة الخدمات الحكومية وفشل الكثير منها على مستوى العالم لدرجة أن بعض الدول الغربية أعادت هيكلة الهيئات المسؤولة عن تنفيذ الحكومة الإلكترونية.
ومن خلال الدراسات والمشاركات في الدوريات العالمية المحكمة يتبين لنا أن الحكومة الإلكترونية هي عملية تراكمية متواصلة يمتد تنفيذها على مراحل استراتيجية محددة لكل مرحلة منها متطلباتها واعتباراتها التقنية والتشريعية والإدارية والاجتماعية، آخذين في الاعتبار دراسة المعوقات والتحديات التي قد يواجهها فريق العمل المشرف على تنفيذ مشاريع وتطبيقات الحكومة الإلكترونية. وبالتالي نتوصل إلى أن المعنى الحقيقي والشامل للحكومة الإلكترونية يكمن في (قدرة القطاعات الحكومية المختلفة على تقديم الخدمات والمعلومات الحكومية التقليدية للمواطنين بسرعة وكفاءة متناهيتين باستخدام أحدث وسائل الاتصالات وتقنية المعلومات وبتكاليف ومجهود أقل وفي أي وقت ومن خلال موقع متكامل يربط المؤسسات الحكومية مع بعضها البعض وذلك بوضع خطة استراتيجية شاملة على مستوى الدولة تجمع في مكوناتها العديد من الجوانب المختلفة كالثقافية والتقنية والإدارية والسياسة والاقتصادية والتعليمية والقانونية والتي تتداخل جميعها لتنظيم مؤسسات الدولة بهدف تطوير الأداء الحكومي العام وانسيابية دورة العمل الحكومية).
الرؤى الاستراتيجية للحكومة الإلكترونية
الرؤى الاستراتيجية لتطبيق الحكومة الإلكترونية ليست مقتصرة على توفير الخدمات والمعاملات إلكترونيا للمواطنين فحسب كما يعتقد الكثير من المسؤولين الحكوميين في الدول العربية، بل تمتد تلك الأهداف بأن تجعل من الدولة المتبنية للحكومة الإلكترونية بيئة جاذبة للاستثمارات الخارجية حيث توفر مناخاً صحياً للقطاع الخاص يعتمد على الشفافية في التعامل مع المؤسسات الحكومية وتجاوز البيروقراطية في إنجاز المعاملات، وبالتالي اختصار الوقت وتوفير الجهد والمال على كلا الطرفين القطاع الخاص والقطاع الحكومي. الاقتصاد الجديد الذي يعتمد على الخصخصة والشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص وزيادة الاستثمار في المعرفة بشتى المحاور وتحسين الإنتاجية وسرعة الوصول إلى الأسواق وسهولة تدفق الأموال عبر الوسائل الإلكترونية كالتجارة والمصارف الإلكترونية، جميع هذه الأمور تتطلب بنية تحتية متكاملة وآمنة بنفس الوقت تعمل على تسهيل انتقال المعلومات بين الجهات المختلفة وربط القطاعات الخاصة والعامة بشبكة إلكترونية تساعد على التنسيق والاتصال فيما بينها، وبالتالي سرعة اتخاذ القرار، وتلك هي الرؤية الاستراتيجية للحكومة الإلكترونية في تطوير الأداء العام للدولة وتحديث البنية التحتية للاتصالات والمعلومات وعامل مهم في دفع عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية واعتماد آليات حديثة لاستقطاب الاستثمارات.
العوامل الاستراتيجية لنجاح مشاريع الحكومة الإلكترونية
للوصول إلى تطبيق ناجح للحكومة الإلكترونية في أية دولة من دول مجلس التعاون الخليجي ينبغي أن تؤخذ في الاعتبار الجوانب التشريعية والإدارية والفنية والإنسانية، وأن هنالك بعض العقبات التي تواجه تطبيق الحكومة الإلكترونية من أبرزها الأمية الإلكترونية وعدم واقعية التخطيط وضعف البنية التحتية للاتصالات والمعلومات وعدم مواكبة التشريعات والنظم الإدارية للمستجدات وضعف الوعي العام بأهمية ومزايا تطبيقات الحكومة الإلكترونية.
لذلك يجب وضع رؤية واستراتيجية واضحة وواقعية بنفس الوقت للحكومة الإلكترونية على مستوى مجلس التعاون الخليجي وخطة عمل يقوم بإعدادها فريق عمل من جميع التخصصات، يتم من خلالها تحديد الأولويات وتوفير الموارد المالية اللازمة والحصول على دعم الإدارة العليا وتوفير بنية تحتية للاتصالات والمعلومات تضمن حق كافة فئات المجتمع في استخدامها وتوفر الحد الأدنى من الخدمات لجميع المناطق وإعادة هيكلة البناء التنظيمي للأجهزة الحكومية ومراجعة التشريعات القانونية والأنظمة واللوائح وتبسيط الإجراءات وتوفيرها للمستفيدين بما يتلاءم مع تطبيق الحكومة الإلكترونية.
وتتلخص العوامل الاستراتيجية كما هو مبين في الرسم التوضيحي والتي تساهم وبشكل فعال في إنجاح تنفيذ مشاريع الحكومة الإلكترونية على مستوى دول مجلس التعاون.
البنى التحتية لتقنية المعلومات وشبكات الاتصال
تعتبر البنية التحتية هي الرافد الذي يربط جميع أجهزة الدولة والمؤسسات الخاصة، وحيث إن انتقال المعلومات بين مؤسسات الدولة وتبادل البيانات والقرارات الرسمية إلكترونياً يتطلب تكامل تلك المؤسسات مع بعضها البعض بواسطة شبكة اتصالات حكومية متقدمة تربط نظم المعلومات الإدارية والبرامج والتطبيقات الإلكترونية في كل مؤسسة. آخذين في الحسبان عدة اعتبارات فنية وهي قوة وكفاءة الشبكة الحكومية في تفادي الخلل والأخطاء المفاجئة وذلك لضمان انسيابية الخدمات الحكومية ومستوى الأمن والخصوصية التي لابد توافرها لحماية المعلومات الحكومية من الاختراق والضياع وكذلك السرعة المناسبة لانتقال البيانات بين الجهات المختلفة.
الشراكة الاستراتيجية
ليس بمقدور الأجهزة والمؤسسات الحكومية تنفيذ مشاريع الحكومة الإلكترونية بمفردها، وبالتالي لابد من الاستعانة ببيوت الخبرة للمساعدة في وضع المعايير الفنية والمتطلبات التقنية لتنفيذ تلك المشاريع، وتتمثل تلك الخبرات في الشركات الخاصة المزودة لخدمات تقنية المعلومات والاتصالات والمؤسسات الاستشارية والتي من شأنها المساهمة الفعالة في بناء البنية التحتية لدول مجلس التعاون والاستفادة من خبراتها في هذا المجال ولاسيما تلك المؤسسات الخاصة التي قد شاركت في تطوير مشاريع الحكومة الإلكترونية للدول المتقدمة في هذا المجال.
الإرادة السياسية
تتمثل الإرادة السياسية في مدى دعم وتعاطي الإدارة العليا في الدولة وتصميم المسؤولين للمؤسسات الحكومية على تبني مشاريع الحكومة الإلكترونية. ومن خلال الدراسات والبحوث العلمية التي قمت بها، أكدت النتائج أن هنالك العديد من المعوقات الإدارية والمالية والسلوكية تنتشر في داخل المؤسسات والهيئات الحكومية والتي من شأنها إفشال مشاريع الحكومة الإلكترونية في كثير من البلدان المتطورة في مجال تقنية المعلومات، وأشارت تلك الدراسات إلى أن تأخر تنفيذ برامج الحكومة الإلكترونية في البلاد الناشئة كمجلس التعاون الخليجي ناتج كذلك عن تلك المعوقات. والسبيل الأمثل لتجاوز تلك المعوقات، كما بينتها النتائج، هو بدعم الإدارة العليا في المؤسسات الحكومية لمراحل تنفيذ الحكومة الإلكترونية التي قد تستغرق سنوات، حيث إن مساندة المسؤولين لفريق العمل وإصرارهم على تذليل المعوقات الإدارية في مؤسساتهم، وتوفير الاعتمادات المالية المطلوبة للتدريب والبنى التحتية، وإرسال مؤشرات للموظفين إلى أهمية مشاريع الحكومة الإلكترونية، وبالتالي التعاون مع فريق العمل، جميعها تساهم وبشكل فعال في إنجاح تنفيذ مشاريع الحكومة الإلكترونية على مستوى دول مجلس التعاون.
الموارد المالية
أكثر ما يقلق فريق عمل الحكومة الإلكترونية عند تبني أنظمة إلكترونية أو برامج تقنية كجزء مكمّل لمشاريع الحكومة الإلكترونية هو الدعم المالي، حيث إن مجموعة المشاريع الفنية والتقنية المكونة لاستراتيجية الحكومة الإلكترونية بحاجة لموازنة مالية ليست بالقليلة لشراء البرامج والأنظمة الفنية وتطوير الشبكات وقواعد البيانات واستحداث أنظمة الأمن عند التداول الإلكتروني وتوفير البنية التحتية اللازمة للبريد الإلكتروني لجميع موظفي الدولة وربط الدوائر الحكومية وتمويل برامج التدريب وتوفير الدعم الفني والصيانة. ولضمان نجاح تلك المشاريع ليس هناك خيار سوى تخصيص الموازنة المالية المطلوبة من قبل الحكومات لتغطية مصاريف مشاريع الحكومة الإلكترونية وتوفير الميزانيات التشغيلية التي تضمن استمرارية تلك المشاريع.
الخطط التسويقية والسياسات التوعوية
قدرت الأبحاث العلمية أن هناك نسبة كبيرة من عامة الناس يعملون على مقاومة استخدام تطبيقات أنظمة الكمبيوتر وبالتالي الإحجام عن تنفيذ المعاملات الإلكترونية عبر الانترنت. وهناك شريحة كبيرة من الناس لا ترغب في استخدام تطبيقات الحكومة الإلكترونية وذلك لأسباب عدة منها قلة الوعي والإدراك بأهمية تلك التقنيات، ونقص في المؤهلات والتدريب، والخوف من الخطأ، والتركيبة الاجتماعية وتوزيعها الجغرافي، أي كانت الأسباب فتلك الإحصائيات تنذر بالخطر.
إن السبيل الأمثل لضمان تجاوب الناس مع الخدمات الإلكترونية هو بتبني الاستراتيجيات والسياسات التوعوية التي تعمل على نشر الثقافة الرقمية بين شرائح المجتمع لمواجهة تلك التحديات للنهوض بمجتمع متقدم نحو مشاركة أفضل للفرد في صنع الواقع التكنولوجي والاقتصادي والسياسي والثقافي مع تطوير مشاركة المرأة والشباب في بلوغ هذا الهدف، وإن تعددت الوسائل فأهمها إرساء ثقافة الاتصال الرقمي الذي من شأنه أن يغير السلوك والتصرفات في التعامل مع التقنيات الحديثة واكتساب مهارات جديدة، وبالتالي تحسين القدرات على التعامل مع الخدمات الإلكترونية، كما أن للثقافة والوعي أهمية بالغة في انتشار تطبيقات الحكومة الإلكترونية بين فئات المجتمع، ولا بد من تكاتف جميع الأجهزة التعليمية والإعلامية والثقافية لتنفيذ تلك الاستراتيجيات لتمكين المواطنين والمقيمين من التعامل الإيجابي مع تطبيقات الحكومة الإلكترونية والتفاعل مع الخدمات الإلكترونية المقدمة عبر الإنترنت. ولا بد الإشارة إلى الدور الكبير الذي لابد أن تلعبه وزارة التربية والتعليم في دول مجلس التعاون لتطوير مناهجها التقليدية وإدخال المناهج التي ترسخ ثقافة تقنية المعلومات وتدريب الطلاب من المراحل التعليمية الأولى على ممارسة استخدام الكمبيوتر وذلك لتأهيل الأجيال القادمة للتطورات السريعة لعالم التكنولوجيا والمعلومات.
موقع مملكة البحرين على خارطة الحكومة الإلكترونية
بدأت البحرين منذ بداية التسعينات في تطوير بنيتها التحتية وربط الوزارات والمؤسسات الحكومية بشبكة إلكترونية متكاملة وهي شبكة المعلومات الحكومية (GDN) حيث تعمل على نقل المعلومات من وإلى الأنظمة الإلكترونية بالجهات الحكومية، وتعتبر هذه المرحلة الأكثر صعوبة وتعقيدا في مشاريع الحكومة الإلكترونية لدى الكثير من الدول، والبحرين قد تخطت تلك المرحلة وهي في طريقها لدمج الخدمات والمعاملات الحكومية إلكترونياً في بوابة البحرين الإلكترونية الشاملة. أضف إلى ذلك الانتهاء من إصدار البطاقة الذكية والتي تعتبر الضمانة الرئيسية للمواطنين والمقيمين في تعاملهم مع الخدمات الإلكترونية والتي تحفظ لهم الخصوصية في التعامل وكذلك سرية المعاملة الحكومية، أن هناك تطويراً متواصلاً في بعض المواقع الإلكترونية الحكومية التي يمكن للمواطن من خلالها استكمال معاملته إلكترونياً، وسعي الحكومة لتطوير الأداء الإداري داخل المؤسسات الحكومية لتجعلها مستعدة لمواكبة مشاريع الحكومة الإلكترونية القادمة. وأخيراً يمكننا القول إن البحرين تسير في الاتجاه الصحيح لتبني مشاريع الحكومة الإلكترونية بالشكل المتكامل، والتي تجعلها في المراتب المتقدمة لتطبيق وأتمتة الخدمات الحكومية، كما جاء في تقرير الأمم المتحدة بأن البحرين تحتل المركز الأول عربياً في استعدادها لتنفيذ برامج الحكومة الإلكترونية.
::/fulltext::
::cck::3143::/cck::
