أخطاء شائعة في استراتيجيات الحكومة الإلكترونية
::cck::3145::/cck::
::introtext::
مع التراكم الكمي في العمل الحكومي، وعدم وجود المنافس، وتضخم حجم المؤسسات الحكومية، ازدادت الأعمال الحكومية رتابة وبيروقراطية، وتناقصت روح المبادرة والإبداع أمام ثقل وكثرة الروتين، وتراجع مستوى الخدمة وكفاءة الخدمات، مما أدى إلى بروز الحاجة لحكومات مرنة وديناميكية، تركز على خدمة زبائنها كأفضل الشركات الخاصة حول العالم. ومع وصول تكنولوجيا المعلومات إلى مراحل متقدمة – الإنترنت وتكنولوجيا الويب.. إلخ – أدت إلى تمكين أساليب جديدة في الإدارة عالمياً، حيث لم تعد المنافسة حكراً على الأعمال والقطاع الخاص، بل برزت الحاجة لتبني أفضل أساليب الإدارة من القطاع الخاص لإيجاد الحكومات الجاهزة بالكامل لعصرِ المعلومات – الحكومة الإلكترونية.
::/introtext::
::fulltext::
مع التراكم الكمي في العمل الحكومي، وعدم وجود المنافس، وتضخم حجم المؤسسات الحكومية، ازدادت الأعمال الحكومية رتابة وبيروقراطية، وتناقصت روح المبادرة والإبداع أمام ثقل وكثرة الروتين، وتراجع مستوى الخدمة وكفاءة الخدمات، مما أدى إلى بروز الحاجة لحكومات مرنة وديناميكية، تركز على خدمة زبائنها كأفضل الشركات الخاصة حول العالم. ومع وصول تكنولوجيا المعلومات إلى مراحل متقدمة – الإنترنت وتكنولوجيا الويب.. إلخ – أدت إلى تمكين أساليب جديدة في الإدارة عالمياً، حيث لم تعد المنافسة حكراً على الأعمال والقطاع الخاص، بل برزت الحاجة لتبني أفضل أساليب الإدارة من القطاع الخاص لإيجاد الحكومات الجاهزة بالكامل لعصرِ المعلومات – الحكومة الإلكترونية.
تعريف الحكومة الإلكترونية: هي عملية تحول جذري في طريقة تقديم الخدمات الحكومية إلى المتعاملين معها (المواطنين الأفراد – الأعمال – جهات حكومية أخرى – المتعامل الداخلي)، من خلال الاستفادة المثلى من نظم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات – وليس مجرد استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في تقديم الخدمات الحكومية.
وخلافاً للحكومة التقليدية يتسم البعد الاستراتيجي للحكومة الإلكترونية بالمحاور الثلاثة التالية:
* المواطن هو المحور – Citizen Centered: وليس بيروقراطية أو أولويات المؤسسة هي المعيار الأول في اتخاذ القرارات.
* التوجه نحو اقتصاد السوق – Market Based: سعي حثيث ومستمر للإبداع من خلال التميز و/أو رفع الكفاءة والإنتاجية.
* النتائج هي الحكم – Result Oriented: أن يتم الحكم والتوجه والتقييم على المبادرات والإجراءات والقوانين من خلال النتائج الملموسة التي تفرزها.
أخطاء شائعة في الحكومة الإلكترونية في دول العالم الثالث بشكل عام ودول الخليج بشكل خاص:
* عدم التمييز بين التغيير التحولي والتغيير الانتقالي (Transformation and Transition): الحكومة الإلكترونية – كما ذكر آنفا في التعريف – هي عملية تحول جذري. والتحول حسب مفاهيم إدارة التغيير هو إجراء تغيير جذري في الشكل والجوهر المؤسسي في كل من المحاور التالية: المحتوى والمعلومات، العمليات والإجراءات، الناس والثقافة المؤسسية. بينما يقتصر التغيير الانتقالي على إجراءات تحسينية على المحتوى والعمليات متجنباً الناس والثقافة المؤسسية قدر الإمكان، مما ينتج محدودية بالتغيير في الهياكل المؤسسية التنظيمية والتشغيلية، وخاصة المتعلقة بآليات الحكم والتحكم (Control and Governance Structures).
* الانطلاق من الجزء إلى الكل: التقيت خلال تجاربي وأبحاثي ومحاضراتي بالكثير من المسؤولين المتحمسين ويتكرر السؤال نفسه، هل يمكن عمل الحكومة الإلكترونية عن طريق عمل وزارات أو إدارات إلكترونية؟ وهنا يجب التمييز بشكل جيد بين مرحلتي التخطيط والتنفيذ في الحكومة الإلكترونية. على التخطيط أن يتسم بالشمولية، آخذاً في الاعتبار العوامل والمتطلبات المشتركة، وإلا أدى ذلك إلى تكرار مستلزمات البنية التحتية وإيجاد جزر من المعلومات، مع كل ما يترافق معها من هدر مالي ومشكلات إدارية وتكنولوجية. أما التنفيذ فيتم من خلال التقسيم إلى مشاريع – يفضل أن تكون صغيرة في الحجم – مترابطة داخلياً ومتوافقة استراتيجياً، رشيقة بحيث تؤدي إلى إنجاز إحدى مهام الحكومة. وهنا أشير إلى مقولة لجانيت كالدو – مدير معهد IBM للحكومة الإلكترونية – (إن لم تكن متكاملة فهي ليست حكومة إلكترونية).
* عدم الدقة في التعامل مع الأرقام والمعلومات: وهنا أود سوق بعض الأسباب التي ذكرها السيد الكمالي من مركز مدار للأبحاث حول مشكلات البحث العلمي في العالم الثالث وخاصة: عدم إدراك أهمية الشفافية للتطوير والابتكار في الأعمال، البيروقراطية وما ينتج عنها من تأخير أو عدم وصول المعلومات، عدم وجود قواعد بيانات مناسبة، وأخيراً عدم احترام الأرقام بحيث يدلي المسؤولون بأرقام وبيانات غير صحيحة ومتناقضة تتناسب مع طبيعة الموقف. وهنا تتم معالجة مدخلات خاطئة لتؤدي إلى مخرجات خاطئة.
* النظر إلى مشاريع الحكومة الإلكترونية كمشاريع تكنولوجيا معلومات واتصالات بمعزل عن سياقها العام: قد تتحول تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إلى عائق بدلاً من كونها عاملاً حاسماً في تمكين وتمايز مشاريع التحول الإلكتروني إذا لم تتوافق استراتيجياً مع الأعمال، والتركيز الزائد على الجانب التكنولوجي وإهمال السياق العام للمشاريع، والفشل في الاستفادة من التكنولوجيا في عملية إعادة الهندسة الإدارية.
* عدم التعامل مع مشاريع الحكومة الإلكترونية كحقيبة مشاريع مترابطة: قد يتم تنفيذ وتقييم مشروع معين بنجاح إذا ما تم النظر إليه كمشروع مستقل، ثم ينظر إلى المشروع نفسه بعين أخرى وتقييم آخر إذا ما تم النظر إليه كجزء من مجموعة مترابطة من المشاريع. وهنا – وبمنطق النتائج هي الحكم – فإن ما يتم التعامل معه هو نتيجة ما تقدمه مجموعة المشاريع التي تؤدي إلى خدمة معينة للمتعاملين، بغض النظر عن مستوى التقييم الذاتي لكل مشروع. وهنا لا بد من التأكيد على وجوب النظر إلى الحكومة الإلكترونية كحقيبة مشاريع، وبالتالي الأسباب التي تؤدي إلى الفشل أو النجاح في حقيبة المشاريع في الحكومة الإلكترونية هي:
تحقيق التوافق الأمثل بين الأعمال وتكنولوجيا المعلومات الاستراتيجية والبنية التحتية والعمليات.
تحقيق النجاح في كل مشروع على حدة.
تحقيق التكامل والتأكد من استيفاء متطلبات التداخل بين المشاريع.
* عدم وجود إطار حكومي معماري متكامل أو ما يعرف ب Integrated Federal Enterprise Architecture Framework: الحكومة الإلكترونية هي برنامج مشاريع ضخم جدا يتطلب ميزانيات ضخمة وموارد بشرية وتظافر علوم عدة ابتداء من إدارة التغيير مرورا بكافة تفاصيل إدارة مشاريع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتتداخل فيها أطر الأعمال والخدمات والتكنولوجيا والمعلومات في المؤسسة والحكومة وصولاً إلى تحقيق أفضل النتائج للأعمال والمتعاملين مع الحكومة، بحيث يصعب تنسيق وتنظيم ووضع آليات عمل ومعايير قياس أداء ومواصفات وصولاً إلى تحقيق أفضل الممارسات. ويتطلب كل ما سبق – لتقليل مستوى الصعوبة – إعداد الإطار التكنولوجي الذي يقود إلى تكامل الخدمات الحكومية والمعلومات.
* تحديد المعوقات الرئيسية التي تحول دون تحول الحكومة إلى الحكومة الإلكترونية وتوظيف المهام اللازمة لتجاوز هذه العقبات: مثل المنافسة الاقتصادية، والعمل أكثر بإمكانيات أقل، وبناء ثقة الناس في الحكومة. وهنا أود الإشارة إلى مقولة نائب الرئيس الأمريكي السابق آل غور بأننا (لا نستطيع تحسين خدمات الزبائن ما لم نستمع حقاً إلى الزبون).
* عدم وجود سياسة توريد -outsourcing – مناسبة: على سياسات التوريد أن تحافظ على مسارين: أولاً التملك والسيطرة على المهام التي تمثل جوهر المؤسسة وصميم الأعمال. ثانياً تفويض الأعمال التي في غير الصميم إلى أفضل من في الصنف من الشركاء وشركاء العمل الطويل المدى لإيجاد شركاء استراتيجيين بمعايير متكافئة.
* عدم الربط بين الاحتياجات والمتطلبات لتحقيق الاحتياجات ومتطلبات إدارة المشاريع.
* الجرعات الزائدة و/أو مفهوم حرق المراحل: تشير أفضل الممارسات العالمية إلى اعتبار عامل القدرة البشرية على الاستيعاب وهضم المعلومات – من الناحية التكنولوجية خصوصاً – أحد معوقات التحول إلى المجتمع المعرفي – لذلك فكلما تجاوزت سرعة التنفيذ سرعة الاستيعاب قّلت عملية استفادة المتعاملين من خدمات الحكومة الإلكترونية. وكذلك تشير أفضل الممارسات والتوصيات العالمية إلى أن المنظمات التي تعتمد تطبيق مفهوم حرق المراحل متمثلة بكبرى مؤسسات الصف الأول – دون أن تكون لديها الجاهزية العالية والمؤهلات الخاصة بذلك بما فيها الثقافة المؤسسية – تكون قد أهملت جوانب الإدارة المتعددة الوجوه وتَتحدى ما هو في المتناول حاصدة فشلاً قد تصعب إزالة آثاره.
إن الملاحظات الواردة أعلاه هي غيض من فيض، ولقد حاولت الاختصار في العدد وفي الإسهاب بسبب المساحة المتاحة، ولكني أريد أن أرفع صوتي لمن يعنيهم الأمر باقتراح وجود جهة محايدة لتقييم الأداء في مشاريع الحكومة الإلكترونية وما يدور في فلكها – مثل ما تقوم به Gartner على سبيل المثال.
وأخيراً، من حقنا أن نفرح بما أنجزنا وبما يتم إنجازه، ولكن أحب أن أذكّر بما قاله البروفيسور ستراون من المركز الوطني للعلوم بالولايات المتحدة (لقد اعتدنا على تضخيم أهمية إنجازاتنا التكنولوجية على المدى القصير والتقليل من أهميتها على المدى البعيد) وذلك تجنباً لنرجسية نحن بغنى عنها ولكي لا يكون للإبداع خط نهاية – تجسيداً لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::3145::/cck::
::introtext::
مع التراكم الكمي في العمل الحكومي، وعدم وجود المنافس، وتضخم حجم المؤسسات الحكومية، ازدادت الأعمال الحكومية رتابة وبيروقراطية، وتناقصت روح المبادرة والإبداع أمام ثقل وكثرة الروتين، وتراجع مستوى الخدمة وكفاءة الخدمات، مما أدى إلى بروز الحاجة لحكومات مرنة وديناميكية، تركز على خدمة زبائنها كأفضل الشركات الخاصة حول العالم. ومع وصول تكنولوجيا المعلومات إلى مراحل متقدمة – الإنترنت وتكنولوجيا الويب.. إلخ – أدت إلى تمكين أساليب جديدة في الإدارة عالمياً، حيث لم تعد المنافسة حكراً على الأعمال والقطاع الخاص، بل برزت الحاجة لتبني أفضل أساليب الإدارة من القطاع الخاص لإيجاد الحكومات الجاهزة بالكامل لعصرِ المعلومات – الحكومة الإلكترونية.
::/introtext::
::fulltext::
مع التراكم الكمي في العمل الحكومي، وعدم وجود المنافس، وتضخم حجم المؤسسات الحكومية، ازدادت الأعمال الحكومية رتابة وبيروقراطية، وتناقصت روح المبادرة والإبداع أمام ثقل وكثرة الروتين، وتراجع مستوى الخدمة وكفاءة الخدمات، مما أدى إلى بروز الحاجة لحكومات مرنة وديناميكية، تركز على خدمة زبائنها كأفضل الشركات الخاصة حول العالم. ومع وصول تكنولوجيا المعلومات إلى مراحل متقدمة – الإنترنت وتكنولوجيا الويب.. إلخ – أدت إلى تمكين أساليب جديدة في الإدارة عالمياً، حيث لم تعد المنافسة حكراً على الأعمال والقطاع الخاص، بل برزت الحاجة لتبني أفضل أساليب الإدارة من القطاع الخاص لإيجاد الحكومات الجاهزة بالكامل لعصرِ المعلومات – الحكومة الإلكترونية.
تعريف الحكومة الإلكترونية: هي عملية تحول جذري في طريقة تقديم الخدمات الحكومية إلى المتعاملين معها (المواطنين الأفراد – الأعمال – جهات حكومية أخرى – المتعامل الداخلي)، من خلال الاستفادة المثلى من نظم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات – وليس مجرد استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في تقديم الخدمات الحكومية.
وخلافاً للحكومة التقليدية يتسم البعد الاستراتيجي للحكومة الإلكترونية بالمحاور الثلاثة التالية:
* المواطن هو المحور – Citizen Centered: وليس بيروقراطية أو أولويات المؤسسة هي المعيار الأول في اتخاذ القرارات.
* التوجه نحو اقتصاد السوق – Market Based: سعي حثيث ومستمر للإبداع من خلال التميز و/أو رفع الكفاءة والإنتاجية.
* النتائج هي الحكم – Result Oriented: أن يتم الحكم والتوجه والتقييم على المبادرات والإجراءات والقوانين من خلال النتائج الملموسة التي تفرزها.
أخطاء شائعة في الحكومة الإلكترونية في دول العالم الثالث بشكل عام ودول الخليج بشكل خاص:
* عدم التمييز بين التغيير التحولي والتغيير الانتقالي (Transformation and Transition): الحكومة الإلكترونية – كما ذكر آنفا في التعريف – هي عملية تحول جذري. والتحول حسب مفاهيم إدارة التغيير هو إجراء تغيير جذري في الشكل والجوهر المؤسسي في كل من المحاور التالية: المحتوى والمعلومات، العمليات والإجراءات، الناس والثقافة المؤسسية. بينما يقتصر التغيير الانتقالي على إجراءات تحسينية على المحتوى والعمليات متجنباً الناس والثقافة المؤسسية قدر الإمكان، مما ينتج محدودية بالتغيير في الهياكل المؤسسية التنظيمية والتشغيلية، وخاصة المتعلقة بآليات الحكم والتحكم (Control and Governance Structures).
* الانطلاق من الجزء إلى الكل: التقيت خلال تجاربي وأبحاثي ومحاضراتي بالكثير من المسؤولين المتحمسين ويتكرر السؤال نفسه، هل يمكن عمل الحكومة الإلكترونية عن طريق عمل وزارات أو إدارات إلكترونية؟ وهنا يجب التمييز بشكل جيد بين مرحلتي التخطيط والتنفيذ في الحكومة الإلكترونية. على التخطيط أن يتسم بالشمولية، آخذاً في الاعتبار العوامل والمتطلبات المشتركة، وإلا أدى ذلك إلى تكرار مستلزمات البنية التحتية وإيجاد جزر من المعلومات، مع كل ما يترافق معها من هدر مالي ومشكلات إدارية وتكنولوجية. أما التنفيذ فيتم من خلال التقسيم إلى مشاريع – يفضل أن تكون صغيرة في الحجم – مترابطة داخلياً ومتوافقة استراتيجياً، رشيقة بحيث تؤدي إلى إنجاز إحدى مهام الحكومة. وهنا أشير إلى مقولة لجانيت كالدو – مدير معهد IBM للحكومة الإلكترونية – (إن لم تكن متكاملة فهي ليست حكومة إلكترونية).
* عدم الدقة في التعامل مع الأرقام والمعلومات: وهنا أود سوق بعض الأسباب التي ذكرها السيد الكمالي من مركز مدار للأبحاث حول مشكلات البحث العلمي في العالم الثالث وخاصة: عدم إدراك أهمية الشفافية للتطوير والابتكار في الأعمال، البيروقراطية وما ينتج عنها من تأخير أو عدم وصول المعلومات، عدم وجود قواعد بيانات مناسبة، وأخيراً عدم احترام الأرقام بحيث يدلي المسؤولون بأرقام وبيانات غير صحيحة ومتناقضة تتناسب مع طبيعة الموقف. وهنا تتم معالجة مدخلات خاطئة لتؤدي إلى مخرجات خاطئة.
* النظر إلى مشاريع الحكومة الإلكترونية كمشاريع تكنولوجيا معلومات واتصالات بمعزل عن سياقها العام: قد تتحول تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إلى عائق بدلاً من كونها عاملاً حاسماً في تمكين وتمايز مشاريع التحول الإلكتروني إذا لم تتوافق استراتيجياً مع الأعمال، والتركيز الزائد على الجانب التكنولوجي وإهمال السياق العام للمشاريع، والفشل في الاستفادة من التكنولوجيا في عملية إعادة الهندسة الإدارية.
* عدم التعامل مع مشاريع الحكومة الإلكترونية كحقيبة مشاريع مترابطة: قد يتم تنفيذ وتقييم مشروع معين بنجاح إذا ما تم النظر إليه كمشروع مستقل، ثم ينظر إلى المشروع نفسه بعين أخرى وتقييم آخر إذا ما تم النظر إليه كجزء من مجموعة مترابطة من المشاريع. وهنا – وبمنطق النتائج هي الحكم – فإن ما يتم التعامل معه هو نتيجة ما تقدمه مجموعة المشاريع التي تؤدي إلى خدمة معينة للمتعاملين، بغض النظر عن مستوى التقييم الذاتي لكل مشروع. وهنا لا بد من التأكيد على وجوب النظر إلى الحكومة الإلكترونية كحقيبة مشاريع، وبالتالي الأسباب التي تؤدي إلى الفشل أو النجاح في حقيبة المشاريع في الحكومة الإلكترونية هي:
تحقيق التوافق الأمثل بين الأعمال وتكنولوجيا المعلومات الاستراتيجية والبنية التحتية والعمليات.
تحقيق النجاح في كل مشروع على حدة.
تحقيق التكامل والتأكد من استيفاء متطلبات التداخل بين المشاريع.
* عدم وجود إطار حكومي معماري متكامل أو ما يعرف ب Integrated Federal Enterprise Architecture Framework: الحكومة الإلكترونية هي برنامج مشاريع ضخم جدا يتطلب ميزانيات ضخمة وموارد بشرية وتظافر علوم عدة ابتداء من إدارة التغيير مرورا بكافة تفاصيل إدارة مشاريع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتتداخل فيها أطر الأعمال والخدمات والتكنولوجيا والمعلومات في المؤسسة والحكومة وصولاً إلى تحقيق أفضل النتائج للأعمال والمتعاملين مع الحكومة، بحيث يصعب تنسيق وتنظيم ووضع آليات عمل ومعايير قياس أداء ومواصفات وصولاً إلى تحقيق أفضل الممارسات. ويتطلب كل ما سبق – لتقليل مستوى الصعوبة – إعداد الإطار التكنولوجي الذي يقود إلى تكامل الخدمات الحكومية والمعلومات.
* تحديد المعوقات الرئيسية التي تحول دون تحول الحكومة إلى الحكومة الإلكترونية وتوظيف المهام اللازمة لتجاوز هذه العقبات: مثل المنافسة الاقتصادية، والعمل أكثر بإمكانيات أقل، وبناء ثقة الناس في الحكومة. وهنا أود الإشارة إلى مقولة نائب الرئيس الأمريكي السابق آل غور بأننا (لا نستطيع تحسين خدمات الزبائن ما لم نستمع حقاً إلى الزبون).
* عدم وجود سياسة توريد -outsourcing – مناسبة: على سياسات التوريد أن تحافظ على مسارين: أولاً التملك والسيطرة على المهام التي تمثل جوهر المؤسسة وصميم الأعمال. ثانياً تفويض الأعمال التي في غير الصميم إلى أفضل من في الصنف من الشركاء وشركاء العمل الطويل المدى لإيجاد شركاء استراتيجيين بمعايير متكافئة.
* عدم الربط بين الاحتياجات والمتطلبات لتحقيق الاحتياجات ومتطلبات إدارة المشاريع.
* الجرعات الزائدة و/أو مفهوم حرق المراحل: تشير أفضل الممارسات العالمية إلى اعتبار عامل القدرة البشرية على الاستيعاب وهضم المعلومات – من الناحية التكنولوجية خصوصاً – أحد معوقات التحول إلى المجتمع المعرفي – لذلك فكلما تجاوزت سرعة التنفيذ سرعة الاستيعاب قّلت عملية استفادة المتعاملين من خدمات الحكومة الإلكترونية. وكذلك تشير أفضل الممارسات والتوصيات العالمية إلى أن المنظمات التي تعتمد تطبيق مفهوم حرق المراحل متمثلة بكبرى مؤسسات الصف الأول – دون أن تكون لديها الجاهزية العالية والمؤهلات الخاصة بذلك بما فيها الثقافة المؤسسية – تكون قد أهملت جوانب الإدارة المتعددة الوجوه وتَتحدى ما هو في المتناول حاصدة فشلاً قد تصعب إزالة آثاره.
إن الملاحظات الواردة أعلاه هي غيض من فيض، ولقد حاولت الاختصار في العدد وفي الإسهاب بسبب المساحة المتاحة، ولكني أريد أن أرفع صوتي لمن يعنيهم الأمر باقتراح وجود جهة محايدة لتقييم الأداء في مشاريع الحكومة الإلكترونية وما يدور في فلكها – مثل ما تقوم به Gartner على سبيل المثال.
وأخيراً، من حقنا أن نفرح بما أنجزنا وبما يتم إنجازه، ولكن أحب أن أذكّر بما قاله البروفيسور ستراون من المركز الوطني للعلوم بالولايات المتحدة (لقد اعتدنا على تضخيم أهمية إنجازاتنا التكنولوجية على المدى القصير والتقليل من أهميتها على المدى البعيد) وذلك تجنباً لنرجسية نحن بغنى عنها ولكي لا يكون للإبداع خط نهاية – تجسيداً لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
::/fulltext::
::cck::3145::/cck::
