الإعلام البيئي في دولة الإمارات بين الواقع والطموح

::cck::3116::/cck::
::introtext::

إن التجربة الرائدة التي أسس لها وعمل لأجلها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، رجل البيئة الأول، منذ نصف قرن ونيف عندما كان ممثلاً للحاكم في المنطقة الشرقية وحاكماً للعين 1946، وعلى خطاها يمشي ويدعمها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله).

::/introtext::
::fulltext::

إن التجربة الرائدة التي أسس لها وعمل لأجلها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، رجل البيئة الأول، منذ نصف قرن ونيف عندما كان ممثلاً للحاكم في المنطقة الشرقية وحاكماً للعين 1946، وعلى خطاها يمشي ويدعمها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله). أضحت الإمارات من بعدها قدوة تُحتذى في مجال حماية البيئة وتنميتها على الصعيد الإقليمي والعربي والعالمي، ومحط أنظار كل خبراء البيئة في العالم ومثار إعجاب، حيث تجلى واضحاً للعالم أجمع من خلال عشرات الهيئات والمؤسسات والجمعيات البيئية التي عملت على تأسيس بنية تحتية أساسية للنهوض بالعمل البيئي في دولة الإمارات وفق توجيهات رجل البيئة الأول المغفور له الشيخ زايد، حيث نال سموه أعلى الأوسمة العالمية وأرفعها على جهوده الجبارة في حماية البيئة وبلغ عددها عشرة أوسمة بدءاً من العام 1993 إلى العام 2000.
وخلال السنوات العشر الماضية أصبحت البيئة على جدول أعمال الصحافة الإماراتية بشكل واضح، حيث بدأت خجولة ولاتزال قليلة، في حين كنا بالكاد نجد إشارة إلى البيئة في الصحافة العربية، وكان على الكادر الفني استنباط تعابير جديدة للكتابة عن مواضيع لم تعالج من قبل. أما اليوم فإن بعض الصحف المحلية خصصت صفحات خجولة أو مقالات غير دورية للبيئة، حيث يزداد حجم المادة العلمية المنشورة تبعاً للمناسبات والنشاطات. إن هذا الاهتمام من وسائل الإعلام اليوم مرده إلى السمة العامة لاهتمام الدولة بالبيئة من جهة وتكاثر الأخبار البيئية في وكالات الأنباء العالمية من جهة أخرى.
وبالرغم من ذلك، فإن ما يميز الإعلام البيئي في الإمارات اليوم هو أن الجرعة الإعلامية لكل فرد بالمجتمع (من مختلف الجنسيات) قليلة جداً إذا ما قورنت بحجم الإنفاق المادي على القضايا البيئية، فإذا نظرنا إلى المطبوعات التي تختص بالبيئة وتصدر في الإمارات حتى تاريخه من دون توقف نجد ما يلي:
1- جريدة النفايات / تصدر عن مجموعة الإمارات للبيئة بدبي منذ يونيو 1992 وحتى الآن.
2- مجلة الإمارات والبيئة / تصدر عن الهيئة الاتحادية للبيئة منذ فبراير 2002 وحتى الآن.
3- مجلة البيئي الصغير / تصدر كل شهرين عن إدارة العلاقات العامة في بلدية أبوظبي صدر العدد الأول في أبريل 2001 بالإضافة إلى موقع للمجلة على شبكة الانترنت.
4- مجلة البيئة والمجتمع / تصدر عن جائزة زايد الدولية للبيئة بدبي منذ يوليو 2002.
5- مجلة المرشد / فصلية تصدر عن الإدارة العامة لزراعة أبوظبي منذ أغسطس 1998.
6- مجلة الظبي / نصف سنوية تصدر عن هيئة البيئة بأبوظبي منذ يونيو 2005.
7- وهناك العديد من المجلات غير متخصصة 100 في المائة بالبيئة ولكن تهتم بالبيئة وتنشر على صفحاتها باستمرار موضوعات بيئية.
إلى ذلك نجد أن العديد من الإصدارات البيئية بعدما صدرت توقف البعض منها لسبب أو لآخر، بالإضافة إلى مجموعة متفرقة من الإصدارات الإعلامية غير الدورية تصدرها مختلف الجهات العاملة بالبيئة في كافة إمارات الدولة وذلك تبعاً للمناسبات والأنشطة البيئية على مدار السنة، نذكر منها: ملصقات + كتب + نشرات إلخ. وضمن ذلك التصنيف يمكن أن ندرج الجرائد المحلية ومحطات الإذاعة والتلفزيون التي تقوم بتغطية الأنشطة البيئية تبعاً للمناسبات فقط.
ففي دراسة بسيطة جداً أجرتها الهيئة الاتحادية للبيئة وردت في كتاب الاستراتيجية الوطنية البيئية، الجزء الأول 1998 صفحة 125-126 أجرتها على الصحف المحلية الثلاث (الاتحاد – البيان – الخليج) الصادرة باللغة العربية حول ما تم نشره وفقاً لمؤشرات محددة اعتماداً على نوع الخبر في هذه الصحف الثلاث في فترة ستة أشهر من سبتمبر إلى مارس: (تغطية إخبارية محلية عامة 739)+(أخبار عالمية عامة 729)+ (تحليل إخباري عام 238). وتضيف الدراسة أن الأخبار البيئية التي تجد طريقها إلى تلك الصحف هي حوالي 13 في المائة بالنسبة للأخبار الأخرى المنشورة وهي حصيلة ضعيفة جداً إذا ما قورنت بغيرها من الموضوعات التي تتناولها الصحف أيضاً، وعلى سبيل المثال فإن الجرائد تنشر ما يلي: (الرياضة 8 صفحات يومية + فنون 2 صفحة يوميا + إعلانات 4 صفحات يوميا + اقتصاد 8 صفحات يوميا + ملحق ثقافي 8 صفحات أسبوعياً).
ولا ننسى أن هناك مساحة بيئية مضيئة أخذت تكبر مؤخراً في الصحافة المحلية بالإمارات، حين بادرت جريدة (الاتحاد) بتاريخ 10 نوفمبر 2000 إلى تخصيص صفحة بيئية أسبوعية يحررها الزميل أحمد هاشم ثم توقف لانتقال محررها لمؤسسة أخرى، وتلتها جريدة (أخبار العرب) بتاريخ 12 يونيو 2001 بتخصيص صفحة بيئية أسبوعية يحررها المهندس عـماد سـعد ثم توقفت عن الصدور لأسباب إدارية تخص الجريدة، وجريدة (الوحدة) التي خصصت صفحة بيئية أسبوعية ولكنها غير دورية ثم توقفت عن الصدور لانتقال محررها إلى مكان آخر، ومؤخراً خصصت جريدة (الخليج) صفحة بيئية أسبوعية بدءاً من تاريخ 20 فبراير 2003 يحررها الزميل سلام أبو شهاب ويكتب عمودها الدكتور شبر الوداعي وهي مستمرة إلى الآن. ونأمل في أن تتسع هذه الصفحات وتنتقل دائرة العدوى إلى بقية الصحف اليومية، إضافة إلى تعميق مضمونها والانتقال بمحتواها من الخبر إلى الموضوع والمعلومة البيئية.
/سـمات الإعلام البيـئي في الإمارات/:
بعد ذلك لابد من وقفة مع الذات، ونسأل أنفسنا هل هناك توازن بين ما ينفق على المشاريع البيئية وما يخصص من أموال هذه المشاريع لحملات التوعية البيئية؟
1- فبعين المراقب نجد أن ما ينفق على حملات التوعية بشكل صحيح هو أقل بكثير مما يجب أن يكون والنتيجة هي عدم اكتراث أو حتى دراية شريحة كبيرة من أفراد المجتمع بما نسميه حماية البيئة والوعي البيئي. لذا أقترح تخصيص مبلغ 10 في المائة من ميزانية أي مشروع بيئي في الإمارات أو خطة أو استراتيجية أو مؤتمر .. إلخ، من أجل تنفيذ حملات التوعية البيئية الموجهة للجمهور، وفق خطة مدروسة تعتمد على دراسة مسحية لقياس مستوى الوعي البيئي لأفراد المجتمع المحلي بالإمارات أو حتى بالإمارة الواحدة (بالرغم من عدم وجودها) بالتنسيق مع جهات الاختصاص.
2- يلاحظ في تغطية الأخبار البيئية المحلية تركيز وسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة على الجوانب الرسمية للأنشطة البيئية أكثر من الجوانب الأخرى كمشاركة الجمهور أو الجمعيات أو الأندية والمدارس والأفراد في جهود حماية البيئة، وهذا الأمر من المحتمل أن يدفع الجمهور إلى الاعتقاد بأن موضوع البيئة موضوع (رسمي) وأن الفرد ليس له دور في حماية البيئة، في حين تؤكد فيه كافة المصادر المتخصصة على أهمية مشاركة الجمهور في تنظيف وصيانة البيئة وفي الرقابة الشعبية لدرء أخطار التلوث وفي تكوين رأي عام مستنير حول الموضوع.
3- يتميز الإعلام البيئي في الإمارات بخلوه من التحليل الكافي والاقتصار على عرض المشكلة كخبر دون الجرأة في إبداء الرأي فهل يعود ذلك لعدم وجود رأي أو تحليل لدى المحرر الإعلامي أم لماذا؟
4- نحن في عصر المعلومات والتحليل ولسنا في عصر المواعظ والافتراضات العبثية، ففي موضوع البيئة بالإمارات لقد تجاوزنا مرحلة إقناع الناس والجهات والهيئات بأهمية الحفاظ على البيئة سليمة، إلى مرحلة تحديد الأساليب والخطط الناجحة لتحقيق هذا الهدف النبيل. وهذا يعني معاملة البيئة إعلامياً كقضية وليس كأخبار في صفحة النشاطات الاجتماعية، أي أن إعادة تدوير الأخبار من دون معلومات جديدة وتحليل موضوعي موثق تحيل الإعلام إلى اجترار يفقده المصداقية، ناهيك عن أن هذه الممارسة استهتار بالجمهور واستخفاف بقدراته ومداركه والجمهور لا يسمع إلى من يتعامل معه بخفة.
المشـكلات التي تواجـه الإعلام البيـئي في دولة الإمارات:
1- تفتقر معظم وسائل الإعلام المحلية بالإمارات إلى محررين مختصين بالبيئة، فما هو موجود هو محرر إعلامي مهتم بالبيئة إلى جانب قضايا أخرى مكلف بها، في حين المطلوب هو محرر بيئي بدرجة إعلامي، لأن التخصص العلمي يدعم ويقوي الإعلام المتخصص قياساً بالمحرر الاقتصادي والمحرر الرياضي والمحرر السياسي وغير ذلك، وفي حالات كثيرة يطلب من المحرر نفسه العمل في أكثر من قسم، فأين تقع شؤون البيئة والتنمية ضمن أولويات الجريدة ؟
2- ليس المطلوب من الصحفي أن يكون عالماً وخبيراً في شؤون البيئة، غير أنه من الضروري أن يلم بموضوعه بما يكفي أن يعينه على تحديد المصادر الصحيحة لجمع المعلومات ومن ثم عرضها وتحليلها، وهنا تبرز أهمية التعاون بين الصحافة وخبراء البيئة فالحاجة الأولى هي وجود محررين مختصين بشؤون البيئة والتنمية والحاجة الثانية الملحة هي إيجاد قنوات اتصال مستمرة وليست موسمية بين هؤلاء ومصادر المعلومات من خبراء وهيئات حكومية ومنظمات وهذا ما نفتقده في الإمارات.
3- ويبقى السؤال: هل تعطي المؤسسة محررها البيئي- في حال وجوده – وقتاً كافياً لإعداد موضوعه؟ هذه مسألة أخرى ملحة. فإعداد تحقيق دقيق مثلاً عن أثر مشروع صناعي ما على البيئة في محيطه الطبيعي يتطلب أياماً وأسابيع من البحث وجمع المعلومات ومقابلة الخبراء ومن ثم الكتابة والتحليل. وهذا ما لا توفره وسائل الإعلام المحلية عادة لمحرريها. إذ المطلوب إمداد الصحيفة أو الإذاعة أو التلفزيون بمادة استهلاكية سريعة فيها الكثير من (الأكشن) والقليل من العمق.
4- ثم هل نلوم الصحافي وحده على التقصير؟ إذا قدر لمحرر ما في صحيفة محلية أن يكتب عن الصناعة والبيئة فهل تعطيه مؤسسته الوقت والدعم الكافيين أو تطلب منه إنجاز الموضوع خلال يوم أو يومين على الأكثر اعتماداً على ما تيسر من المواد الجاهزة؟ وهل توجد مراكز معلومات أو هيئات حكومية يمكنه استقصاء المعلومات منها؟ وهل المنظمات الدولية ومكاتبها المحلية قادرة على تزويده بالمعلومات؟ طبعاً هذا يتناقض مع الممارسة المتعارف عليها في الصحافة العالمية المتقدمة، إذ يشترك على سبيل المثال مجموعة من المحررين على فترة أسابيع في جمع المعلومات عن موضوع بيئي أو تنموي أو علمي وكتابته، وقد لا يحتل في المجلة أكثر من مساحة صفحة واحدة، ولكنه يعطي المعلومات الدقيقة ويحللها ويثير اهتمام المخططين والفنيين والسياسيين.
5- إن الاعتماد في بعض نشرات الأخبار والتحقيقات البيئية في الصحافة على تقارير وكالات الأنباء العالمية والمنظمات الدولية هو هروب غير مباشر إلى مادة إعلامية جاهزة عن البيئة والتنمية تكون في معظم الحالات معلومات عامة قد لا تنطبق على الواقع المحلي، فهل هو دليل على التقصير في الإمكانيات المحلية؟ إن وسائل الإعلام المختلفة في تعاملها اليومي مع المواد الإخبارية المختلفة تجعلنا -عن غير قصد منها- خبراء في مشكلات تلوث المجتمعات الصناعية الدولية ومبتدئين في مشكلات تلوث مجتمعاتنا المحلية. ونعتقد بأن زيادة الاهتمام بمشكلات البيئة المحلية ستحرر الجمهور من اللامبالاة والسلبية التي يشعر بها أحيانا إزاء مشكلات بعيدة عنه لا يستطيع التأثير فيها. 

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3116::/cck::
::introtext::

إن التجربة الرائدة التي أسس لها وعمل لأجلها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، رجل البيئة الأول، منذ نصف قرن ونيف عندما كان ممثلاً للحاكم في المنطقة الشرقية وحاكماً للعين 1946، وعلى خطاها يمشي ويدعمها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله).

::/introtext::
::fulltext::

إن التجربة الرائدة التي أسس لها وعمل لأجلها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، رجل البيئة الأول، منذ نصف قرن ونيف عندما كان ممثلاً للحاكم في المنطقة الشرقية وحاكماً للعين 1946، وعلى خطاها يمشي ويدعمها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله). أضحت الإمارات من بعدها قدوة تُحتذى في مجال حماية البيئة وتنميتها على الصعيد الإقليمي والعربي والعالمي، ومحط أنظار كل خبراء البيئة في العالم ومثار إعجاب، حيث تجلى واضحاً للعالم أجمع من خلال عشرات الهيئات والمؤسسات والجمعيات البيئية التي عملت على تأسيس بنية تحتية أساسية للنهوض بالعمل البيئي في دولة الإمارات وفق توجيهات رجل البيئة الأول المغفور له الشيخ زايد، حيث نال سموه أعلى الأوسمة العالمية وأرفعها على جهوده الجبارة في حماية البيئة وبلغ عددها عشرة أوسمة بدءاً من العام 1993 إلى العام 2000.
وخلال السنوات العشر الماضية أصبحت البيئة على جدول أعمال الصحافة الإماراتية بشكل واضح، حيث بدأت خجولة ولاتزال قليلة، في حين كنا بالكاد نجد إشارة إلى البيئة في الصحافة العربية، وكان على الكادر الفني استنباط تعابير جديدة للكتابة عن مواضيع لم تعالج من قبل. أما اليوم فإن بعض الصحف المحلية خصصت صفحات خجولة أو مقالات غير دورية للبيئة، حيث يزداد حجم المادة العلمية المنشورة تبعاً للمناسبات والنشاطات. إن هذا الاهتمام من وسائل الإعلام اليوم مرده إلى السمة العامة لاهتمام الدولة بالبيئة من جهة وتكاثر الأخبار البيئية في وكالات الأنباء العالمية من جهة أخرى.
وبالرغم من ذلك، فإن ما يميز الإعلام البيئي في الإمارات اليوم هو أن الجرعة الإعلامية لكل فرد بالمجتمع (من مختلف الجنسيات) قليلة جداً إذا ما قورنت بحجم الإنفاق المادي على القضايا البيئية، فإذا نظرنا إلى المطبوعات التي تختص بالبيئة وتصدر في الإمارات حتى تاريخه من دون توقف نجد ما يلي:
1- جريدة النفايات / تصدر عن مجموعة الإمارات للبيئة بدبي منذ يونيو 1992 وحتى الآن.
2- مجلة الإمارات والبيئة / تصدر عن الهيئة الاتحادية للبيئة منذ فبراير 2002 وحتى الآن.
3- مجلة البيئي الصغير / تصدر كل شهرين عن إدارة العلاقات العامة في بلدية أبوظبي صدر العدد الأول في أبريل 2001 بالإضافة إلى موقع للمجلة على شبكة الانترنت.
4- مجلة البيئة والمجتمع / تصدر عن جائزة زايد الدولية للبيئة بدبي منذ يوليو 2002.
5- مجلة المرشد / فصلية تصدر عن الإدارة العامة لزراعة أبوظبي منذ أغسطس 1998.
6- مجلة الظبي / نصف سنوية تصدر عن هيئة البيئة بأبوظبي منذ يونيو 2005.
7- وهناك العديد من المجلات غير متخصصة 100 في المائة بالبيئة ولكن تهتم بالبيئة وتنشر على صفحاتها باستمرار موضوعات بيئية.
إلى ذلك نجد أن العديد من الإصدارات البيئية بعدما صدرت توقف البعض منها لسبب أو لآخر، بالإضافة إلى مجموعة متفرقة من الإصدارات الإعلامية غير الدورية تصدرها مختلف الجهات العاملة بالبيئة في كافة إمارات الدولة وذلك تبعاً للمناسبات والأنشطة البيئية على مدار السنة، نذكر منها: ملصقات + كتب + نشرات إلخ. وضمن ذلك التصنيف يمكن أن ندرج الجرائد المحلية ومحطات الإذاعة والتلفزيون التي تقوم بتغطية الأنشطة البيئية تبعاً للمناسبات فقط.
ففي دراسة بسيطة جداً أجرتها الهيئة الاتحادية للبيئة وردت في كتاب الاستراتيجية الوطنية البيئية، الجزء الأول 1998 صفحة 125-126 أجرتها على الصحف المحلية الثلاث (الاتحاد – البيان – الخليج) الصادرة باللغة العربية حول ما تم نشره وفقاً لمؤشرات محددة اعتماداً على نوع الخبر في هذه الصحف الثلاث في فترة ستة أشهر من سبتمبر إلى مارس: (تغطية إخبارية محلية عامة 739)+(أخبار عالمية عامة 729)+ (تحليل إخباري عام 238). وتضيف الدراسة أن الأخبار البيئية التي تجد طريقها إلى تلك الصحف هي حوالي 13 في المائة بالنسبة للأخبار الأخرى المنشورة وهي حصيلة ضعيفة جداً إذا ما قورنت بغيرها من الموضوعات التي تتناولها الصحف أيضاً، وعلى سبيل المثال فإن الجرائد تنشر ما يلي: (الرياضة 8 صفحات يومية + فنون 2 صفحة يوميا + إعلانات 4 صفحات يوميا + اقتصاد 8 صفحات يوميا + ملحق ثقافي 8 صفحات أسبوعياً).
ولا ننسى أن هناك مساحة بيئية مضيئة أخذت تكبر مؤخراً في الصحافة المحلية بالإمارات، حين بادرت جريدة (الاتحاد) بتاريخ 10 نوفمبر 2000 إلى تخصيص صفحة بيئية أسبوعية يحررها الزميل أحمد هاشم ثم توقف لانتقال محررها لمؤسسة أخرى، وتلتها جريدة (أخبار العرب) بتاريخ 12 يونيو 2001 بتخصيص صفحة بيئية أسبوعية يحررها المهندس عـماد سـعد ثم توقفت عن الصدور لأسباب إدارية تخص الجريدة، وجريدة (الوحدة) التي خصصت صفحة بيئية أسبوعية ولكنها غير دورية ثم توقفت عن الصدور لانتقال محررها إلى مكان آخر، ومؤخراً خصصت جريدة (الخليج) صفحة بيئية أسبوعية بدءاً من تاريخ 20 فبراير 2003 يحررها الزميل سلام أبو شهاب ويكتب عمودها الدكتور شبر الوداعي وهي مستمرة إلى الآن. ونأمل في أن تتسع هذه الصفحات وتنتقل دائرة العدوى إلى بقية الصحف اليومية، إضافة إلى تعميق مضمونها والانتقال بمحتواها من الخبر إلى الموضوع والمعلومة البيئية.
/سـمات الإعلام البيـئي في الإمارات/:
بعد ذلك لابد من وقفة مع الذات، ونسأل أنفسنا هل هناك توازن بين ما ينفق على المشاريع البيئية وما يخصص من أموال هذه المشاريع لحملات التوعية البيئية؟
1- فبعين المراقب نجد أن ما ينفق على حملات التوعية بشكل صحيح هو أقل بكثير مما يجب أن يكون والنتيجة هي عدم اكتراث أو حتى دراية شريحة كبيرة من أفراد المجتمع بما نسميه حماية البيئة والوعي البيئي. لذا أقترح تخصيص مبلغ 10 في المائة من ميزانية أي مشروع بيئي في الإمارات أو خطة أو استراتيجية أو مؤتمر .. إلخ، من أجل تنفيذ حملات التوعية البيئية الموجهة للجمهور، وفق خطة مدروسة تعتمد على دراسة مسحية لقياس مستوى الوعي البيئي لأفراد المجتمع المحلي بالإمارات أو حتى بالإمارة الواحدة (بالرغم من عدم وجودها) بالتنسيق مع جهات الاختصاص.
2- يلاحظ في تغطية الأخبار البيئية المحلية تركيز وسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة على الجوانب الرسمية للأنشطة البيئية أكثر من الجوانب الأخرى كمشاركة الجمهور أو الجمعيات أو الأندية والمدارس والأفراد في جهود حماية البيئة، وهذا الأمر من المحتمل أن يدفع الجمهور إلى الاعتقاد بأن موضوع البيئة موضوع (رسمي) وأن الفرد ليس له دور في حماية البيئة، في حين تؤكد فيه كافة المصادر المتخصصة على أهمية مشاركة الجمهور في تنظيف وصيانة البيئة وفي الرقابة الشعبية لدرء أخطار التلوث وفي تكوين رأي عام مستنير حول الموضوع.
3- يتميز الإعلام البيئي في الإمارات بخلوه من التحليل الكافي والاقتصار على عرض المشكلة كخبر دون الجرأة في إبداء الرأي فهل يعود ذلك لعدم وجود رأي أو تحليل لدى المحرر الإعلامي أم لماذا؟
4- نحن في عصر المعلومات والتحليل ولسنا في عصر المواعظ والافتراضات العبثية، ففي موضوع البيئة بالإمارات لقد تجاوزنا مرحلة إقناع الناس والجهات والهيئات بأهمية الحفاظ على البيئة سليمة، إلى مرحلة تحديد الأساليب والخطط الناجحة لتحقيق هذا الهدف النبيل. وهذا يعني معاملة البيئة إعلامياً كقضية وليس كأخبار في صفحة النشاطات الاجتماعية، أي أن إعادة تدوير الأخبار من دون معلومات جديدة وتحليل موضوعي موثق تحيل الإعلام إلى اجترار يفقده المصداقية، ناهيك عن أن هذه الممارسة استهتار بالجمهور واستخفاف بقدراته ومداركه والجمهور لا يسمع إلى من يتعامل معه بخفة.
المشـكلات التي تواجـه الإعلام البيـئي في دولة الإمارات:
1- تفتقر معظم وسائل الإعلام المحلية بالإمارات إلى محررين مختصين بالبيئة، فما هو موجود هو محرر إعلامي مهتم بالبيئة إلى جانب قضايا أخرى مكلف بها، في حين المطلوب هو محرر بيئي بدرجة إعلامي، لأن التخصص العلمي يدعم ويقوي الإعلام المتخصص قياساً بالمحرر الاقتصادي والمحرر الرياضي والمحرر السياسي وغير ذلك، وفي حالات كثيرة يطلب من المحرر نفسه العمل في أكثر من قسم، فأين تقع شؤون البيئة والتنمية ضمن أولويات الجريدة ؟
2- ليس المطلوب من الصحفي أن يكون عالماً وخبيراً في شؤون البيئة، غير أنه من الضروري أن يلم بموضوعه بما يكفي أن يعينه على تحديد المصادر الصحيحة لجمع المعلومات ومن ثم عرضها وتحليلها، وهنا تبرز أهمية التعاون بين الصحافة وخبراء البيئة فالحاجة الأولى هي وجود محررين مختصين بشؤون البيئة والتنمية والحاجة الثانية الملحة هي إيجاد قنوات اتصال مستمرة وليست موسمية بين هؤلاء ومصادر المعلومات من خبراء وهيئات حكومية ومنظمات وهذا ما نفتقده في الإمارات.
3- ويبقى السؤال: هل تعطي المؤسسة محررها البيئي- في حال وجوده – وقتاً كافياً لإعداد موضوعه؟ هذه مسألة أخرى ملحة. فإعداد تحقيق دقيق مثلاً عن أثر مشروع صناعي ما على البيئة في محيطه الطبيعي يتطلب أياماً وأسابيع من البحث وجمع المعلومات ومقابلة الخبراء ومن ثم الكتابة والتحليل. وهذا ما لا توفره وسائل الإعلام المحلية عادة لمحرريها. إذ المطلوب إمداد الصحيفة أو الإذاعة أو التلفزيون بمادة استهلاكية سريعة فيها الكثير من (الأكشن) والقليل من العمق.
4- ثم هل نلوم الصحافي وحده على التقصير؟ إذا قدر لمحرر ما في صحيفة محلية أن يكتب عن الصناعة والبيئة فهل تعطيه مؤسسته الوقت والدعم الكافيين أو تطلب منه إنجاز الموضوع خلال يوم أو يومين على الأكثر اعتماداً على ما تيسر من المواد الجاهزة؟ وهل توجد مراكز معلومات أو هيئات حكومية يمكنه استقصاء المعلومات منها؟ وهل المنظمات الدولية ومكاتبها المحلية قادرة على تزويده بالمعلومات؟ طبعاً هذا يتناقض مع الممارسة المتعارف عليها في الصحافة العالمية المتقدمة، إذ يشترك على سبيل المثال مجموعة من المحررين على فترة أسابيع في جمع المعلومات عن موضوع بيئي أو تنموي أو علمي وكتابته، وقد لا يحتل في المجلة أكثر من مساحة صفحة واحدة، ولكنه يعطي المعلومات الدقيقة ويحللها ويثير اهتمام المخططين والفنيين والسياسيين.
5- إن الاعتماد في بعض نشرات الأخبار والتحقيقات البيئية في الصحافة على تقارير وكالات الأنباء العالمية والمنظمات الدولية هو هروب غير مباشر إلى مادة إعلامية جاهزة عن البيئة والتنمية تكون في معظم الحالات معلومات عامة قد لا تنطبق على الواقع المحلي، فهل هو دليل على التقصير في الإمكانيات المحلية؟ إن وسائل الإعلام المختلفة في تعاملها اليومي مع المواد الإخبارية المختلفة تجعلنا -عن غير قصد منها- خبراء في مشكلات تلوث المجتمعات الصناعية الدولية ومبتدئين في مشكلات تلوث مجتمعاتنا المحلية. ونعتقد بأن زيادة الاهتمام بمشكلات البيئة المحلية ستحرر الجمهور من اللامبالاة والسلبية التي يشعر بها أحيانا إزاء مشكلات بعيدة عنه لا يستطيع التأثير فيها. 

::/fulltext::
::cck::3116::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *