إعادة النظر في تنظيم التعامل مع الوافدين

::cck::3001::/cck::
::introtext::

مع أن النسبة المئوية للوافدين في دول مجلس التعاون الخليجي الست قد ازدادت من 22.9 في 1975 إلى 37.1 في 2004، وتشكل نحو 70 في المائة من القوة العاملة، فإن عدداً من التغييرات التي جرت محلياً خلال السنوات القليلة المنصرمة أعاد تحديد قواعد التعاقد بالنسبة إلى نحو 13 مليوناً من الأجانب، وأفضى إلى مجموعة مختلطة من النتائج.

::/introtext::
::fulltext::

مع أن النسبة المئوية للوافدين في دول مجلس التعاون الخليجي الست قد ازدادت من 22.9 في 1975 إلى 37.1 في 2004، وتشكل نحو 70 في المائة من القوة العاملة، فإن عدداً من التغييرات التي جرت محلياً خلال السنوات القليلة المنصرمة أعاد تحديد قواعد التعاقد بالنسبة إلى نحو 13 مليوناً من الأجانب، وأفضى إلى مجموعة مختلطة من النتائج.
بالنظر إلى التغييرات الديموغرافية التي تميزت بنمو سكاني يفوق ثلاثة في المائة، فإن هناك الآن ضغطاً متزايداً على الحكومات لتعيين رعاياها في القطاع الخاص، فضلاً عن القطاع العام.
ولمواجهة هذا التحدي، كانت دول مجلس التعاون الخليجي تستخدم مختـلِف التدابير، بما في ذلك توطين القوة العاملة. فلم تعد الأعمال في قطاعات كثيرة متاحة للوافدين، ولا سيما في عُمان والبحرين اللتين تقل عوائدهما النفطية عن عوائد بقية الدول الأعضاء في المجلس واللتين لدى رعاياهما استعداد لقبول مهن كانت حتى وقت قريب حكراً على الأجانب، ففي عُمان انخفض عدد الوافدين في القطاع الخاص بنحو 24 في المائة بين 2003 و2005 .
وقررت المملكة العربية السعودية في 2003 خفض القوة العاملة الأجنبية فيها بأكثر من النصف في غضون 10 سنوات. وهذا يعني أنه حتى إذا توقف استقدام الوافدين الجدد فسوف يتعين على نحو أربعة ملايين من الأجانب مغادرة المملكة بحلول 2013 . وتخطط الحكومة لإيجاد نحو مليون فرصة عمل للسعوديين بحلول 2010 وقد خصصت ما يزيد على 50 قطاعاً لرعاياها.
وكجزء من (سياسة التنوع الثقافي) في الإمارات العربية المتحدة، أعلنت الدولة في 2003 أنها عازمة على التدقيق في طلبات التأشيرات المقدمة من قبل العمال الآسيويين بسبب القلق الرسمي بشأن أعدادهم المتزايدة في البلد واعتمادها على العمال الوافدين وديموغرافيتها المتغيرة. علاوة على ذلك، يجري الآن تقليص مزايا غير مدونة عديدة، ففي حين أن الشركات كانت سابقاً تقدم شهادات بمرتبات مبالغ فيها لتمكين العمال من ذوي الدخل الأدنى من الحصول على تأشيرات لأسرهم، فإنها أصبحت الآن أقل استعداداً لتقديم هذه المساعدة.
وفي العام المنصرم، أوصى وزراء العمل والشؤون الاجتماعية بحد أقصى قدره ست سنوات للإقامة القانونية غير المتقطعة، وبشروط أكثر شدة لمنح تراخيص الإقامة، وترحيل العمال الوافدين الفائضين عن الحاجة، وجعل تجديد تراخيص الإقامة أكثر صعوبة. غير أنه تم غض النظر عن الأجندة الأولى المتعلقة بالمقترح جراء الضغط الذي مارسه القطاع الخاص. وكانت غرفة التجارة والصناعة من بين الجهات التي عارضت الخطة صراحةً، حيث شددت على أهمية الوافدين بالنسبة إلى برامج التنمية الجارية. وبدلاً من ذلك، اقترح الوزراء نظام الحصص بغية تقييد عدد الأجانب المسموح لهم بالعمل في المنطقة. وتجري في الوقت الراهن دراسة ذلك النظام. وفي يونيو 2006، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة أنه سيُسمح للعمال غير المهرة بالبقاء ست سنوات فقط في المستقبل، وهو مقترح قد يكون غير مجدٍ اقتصادياً بالنسبة إلى كثير من العمال نظراً لحاجتهم إلى فترة عمل أطول بكثير للحصول على منفعة مادية بعد استعادة تكلفة الوصول إلى (بلد الثروة). وتنص هذه الخطة على أن مليونين من العمال غير المهرة سيُعتبرون (عمالاً متعاقدين مؤقتين) بموجب اتفاق مع منظمة الهجرة الدولية. وهذا سيغير وضع العمال من كونهم مهاجرين إلى عمال مؤقتين.
وعلى صعيد الحياة اليومية، نتج عن الاقتصاد المزدهر تضخم عالٍ كان له أثر سلبي في الأغلبية العظمى من الوافدين، وقد أظهرت عملية مسح أجريت في دولة الإمارات أنه بين إبريل 2005 وإبريل 2006، كانت متوسط التضخم الظاهر يقارب 22 في المائة، بالإضافة إلى الإيجارات بالطبع. والأسوأ أن هذا التضخم لم تقابله زيادة متكافئة في المرتبات، حيث قُدرت تلك الزيادة بسبعة في المائة. وفي حين أن القطاع الحكومي أعلن عن زيادة المرتبات بنسبة 25 في المائة للمواطنين و15 في المائة للوافدين، فإن التنفيذ في الحالة الأخيرة لم يكن مماثلاً للأولى. وما جعل المشكلة تتفاقم هو الانعكاسات السلبية الناتجة عن هبوط الدرهم دولياً (بالتزامن مع الدولار الأمريكي)، والذي إذا استمر فسوف يزيد أيضاً من إضعاف قيمة المكتسبات التي تُرسل إلى أوطان الوافدين. ونتيجة لذلك لجأ الوافدون إلى تدابير قاسية لضبط ميزانياتهم.
بالإضافة إلى التضخم، ثمة تدابير متّبعة الآن يمكن تشبيهها بالضرائب غير المباشرة، فالخدمات الصحية، بما في ذلك الاستشارات والأدوية والدخول إلى المستشفيات والعمليات الجراحية أصبحت تكلف كثيراً الآن، علماً أنها كانت مجانية للوافدين إلى ما قبل خمس سنوات. علاوة على ذلك، فإن ارتفاع رسوم الكهرباء والماء والصرف الصحي والبلديات قد تكفل بأن يجعل المعيشة، من حيث تعادل الدخل مع المصاريف، عملية نضال يومي بالنسبة إلى العديد من الأسر، الأمر الذي أدى إلى الالتجاء إلى القروض والديون وما يقترن بهما من مشكلات في كثير من الحالات.
ولا عجب إذن أن الوافدين إلى المملكة العربية السعودية قد تنفسوا الصعداء في 2003 عندما رفض مجلس الشورى اقتراحاً بفرض ضريبة دخل بواقع 10 في المائة على العمال الأجانب الذين يتجاوز ما يكتسبونه 800 ريال في الشهر، لكن المجالات المعفاة من الضرائب في المنطقة قد تصبح قريباً من مخلفات الماضي جراء اقتراح قيد البحث صادر عن دولة الإمارات يدعو إلى فرض ضرائب القيمة المضافة. وتنص المبادرة على أنه يمكن في بادئ الأمر فرض ضرائب على التبغ وغير ذلك من المنتجات (المؤذية). وفي مايو 2006 أعلنت الكويت أنها تقوم بدراسة مقترح بشأن فرض ضريبة دخل بنسبة 10 في المائة.
وفي خضم هذه التطورات قامت بعض البلدان باتخاذ تدابير إيجابية لحماية حقوق العمال الأجانب. ففي 2003، تم إقرار تأسيس لجنة حقوق الإنسان السعودية والرابطة الوطنية لحقوق الإنسان، وهما رقيب مستقل على حقوق الإنسان. وفي 2004 قام مجلس الشورى السعودي أيضاً باتخاذ الخطوة المفاجئة والجريئة عندما أعلن أن بإمكان الأجانب تقديم طلبات من أجل الحصول على الجنسية، بالرغم من أن معايير الأهلية صعبة الاستيفاء. وتنظر قطر أيضاً في مقترح مماثل، كما اقترحت وزارة العمل الإماراتية مخططاً من 29 نقطة لتحسين وضع العمال الوافدين، وثمة قانون تجرى دراسته بشأن تأسيس اتحادات مهنية، في الوقت الذي سمحت فيه البحرين للعمال المهاجرين بالانضمام إلى الاتحادات المهنية والتصويت منذ 2002.
وعلى رأس كل ذلك، وكوسيلة للحد من قيام العمال الأجانب بتحويل مبالغ مالية إلى أوطانهم تصل إلى نحو 27 مليار دولار أمريكي سنوياً، الأمر الذي اعتصر مصادر المنطقة بمبلغ قُدر بحدود 500 مليار دولار أمريكي بين 1975 و2006، تقوم الحكومات الإقليمية بشكل متزايد باعتماد تدابير اقتصادية ليبرالية، فقد سمحت مملكة البحرين للوافدين الذين لديهم خبرة عمل تزيد على 15 عاماً إضافة إلى رصيد بنكي جيد بالإقامة في البلد حتى من دون تراخيص عمل. كما أن إمارات عدة في دولة الإمارات العربية المتحدة تسمح الآن للوافدين بامتلاك العقارات والتعامل في أسواق البورصة، كل هذه التدابير تضمن أن الأموال التي كانت حتى وقت قريب ترسل إلى الأوطان على شكل ادخارات، سوف يتم استثمارها في بلدان مجلس التعاون الخليجي المضيفة، وهذا سوف يبدأ بتغيير صرح العلاقة بين البلدان المضيفة والوافدين، لأن ثمار العمل بموجب عقود لن تشارك فيها البلدان المصدرة لليد العاملة فحسب، بل سوف تعتبر ذات فائدة متبادلة.
ومع أن قواعد التعاقد قد تغيرت بالنسبة إلى الوافدين مع مجيء العولمة وتسارع وتيرة اندماج اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي في الاقتصاد العالمي، فإن تدفق العمال الأجانب سوف تحدده العوامل الاقتصادية، ولن ينخفض الطلب على العمال الأجانب بشكل جذري، حتى في الوقت الذي تنشط فيه الحكومات الإقليمية في محاولة تقييد الاعتماد على اليد العاملة الوافدة. وبصرف النظر عن الأثر السلبي للتغييرات في قواعد التعاقد، فإنه من المتوقع أن يزداد عدد الوافدين في منطقة الخليج بنسبة خمسة في المائة كل سنة ليبلغ 18 مليوناً بحلول 2017.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3001::/cck::
::introtext::

مع أن النسبة المئوية للوافدين في دول مجلس التعاون الخليجي الست قد ازدادت من 22.9 في 1975 إلى 37.1 في 2004، وتشكل نحو 70 في المائة من القوة العاملة، فإن عدداً من التغييرات التي جرت محلياً خلال السنوات القليلة المنصرمة أعاد تحديد قواعد التعاقد بالنسبة إلى نحو 13 مليوناً من الأجانب، وأفضى إلى مجموعة مختلطة من النتائج.

::/introtext::
::fulltext::

مع أن النسبة المئوية للوافدين في دول مجلس التعاون الخليجي الست قد ازدادت من 22.9 في 1975 إلى 37.1 في 2004، وتشكل نحو 70 في المائة من القوة العاملة، فإن عدداً من التغييرات التي جرت محلياً خلال السنوات القليلة المنصرمة أعاد تحديد قواعد التعاقد بالنسبة إلى نحو 13 مليوناً من الأجانب، وأفضى إلى مجموعة مختلطة من النتائج.
بالنظر إلى التغييرات الديموغرافية التي تميزت بنمو سكاني يفوق ثلاثة في المائة، فإن هناك الآن ضغطاً متزايداً على الحكومات لتعيين رعاياها في القطاع الخاص، فضلاً عن القطاع العام.
ولمواجهة هذا التحدي، كانت دول مجلس التعاون الخليجي تستخدم مختـلِف التدابير، بما في ذلك توطين القوة العاملة. فلم تعد الأعمال في قطاعات كثيرة متاحة للوافدين، ولا سيما في عُمان والبحرين اللتين تقل عوائدهما النفطية عن عوائد بقية الدول الأعضاء في المجلس واللتين لدى رعاياهما استعداد لقبول مهن كانت حتى وقت قريب حكراً على الأجانب، ففي عُمان انخفض عدد الوافدين في القطاع الخاص بنحو 24 في المائة بين 2003 و2005 .
وقررت المملكة العربية السعودية في 2003 خفض القوة العاملة الأجنبية فيها بأكثر من النصف في غضون 10 سنوات. وهذا يعني أنه حتى إذا توقف استقدام الوافدين الجدد فسوف يتعين على نحو أربعة ملايين من الأجانب مغادرة المملكة بحلول 2013 . وتخطط الحكومة لإيجاد نحو مليون فرصة عمل للسعوديين بحلول 2010 وقد خصصت ما يزيد على 50 قطاعاً لرعاياها.
وكجزء من (سياسة التنوع الثقافي) في الإمارات العربية المتحدة، أعلنت الدولة في 2003 أنها عازمة على التدقيق في طلبات التأشيرات المقدمة من قبل العمال الآسيويين بسبب القلق الرسمي بشأن أعدادهم المتزايدة في البلد واعتمادها على العمال الوافدين وديموغرافيتها المتغيرة. علاوة على ذلك، يجري الآن تقليص مزايا غير مدونة عديدة، ففي حين أن الشركات كانت سابقاً تقدم شهادات بمرتبات مبالغ فيها لتمكين العمال من ذوي الدخل الأدنى من الحصول على تأشيرات لأسرهم، فإنها أصبحت الآن أقل استعداداً لتقديم هذه المساعدة.
وفي العام المنصرم، أوصى وزراء العمل والشؤون الاجتماعية بحد أقصى قدره ست سنوات للإقامة القانونية غير المتقطعة، وبشروط أكثر شدة لمنح تراخيص الإقامة، وترحيل العمال الوافدين الفائضين عن الحاجة، وجعل تجديد تراخيص الإقامة أكثر صعوبة. غير أنه تم غض النظر عن الأجندة الأولى المتعلقة بالمقترح جراء الضغط الذي مارسه القطاع الخاص. وكانت غرفة التجارة والصناعة من بين الجهات التي عارضت الخطة صراحةً، حيث شددت على أهمية الوافدين بالنسبة إلى برامج التنمية الجارية. وبدلاً من ذلك، اقترح الوزراء نظام الحصص بغية تقييد عدد الأجانب المسموح لهم بالعمل في المنطقة. وتجري في الوقت الراهن دراسة ذلك النظام. وفي يونيو 2006، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة أنه سيُسمح للعمال غير المهرة بالبقاء ست سنوات فقط في المستقبل، وهو مقترح قد يكون غير مجدٍ اقتصادياً بالنسبة إلى كثير من العمال نظراً لحاجتهم إلى فترة عمل أطول بكثير للحصول على منفعة مادية بعد استعادة تكلفة الوصول إلى (بلد الثروة). وتنص هذه الخطة على أن مليونين من العمال غير المهرة سيُعتبرون (عمالاً متعاقدين مؤقتين) بموجب اتفاق مع منظمة الهجرة الدولية. وهذا سيغير وضع العمال من كونهم مهاجرين إلى عمال مؤقتين.
وعلى صعيد الحياة اليومية، نتج عن الاقتصاد المزدهر تضخم عالٍ كان له أثر سلبي في الأغلبية العظمى من الوافدين، وقد أظهرت عملية مسح أجريت في دولة الإمارات أنه بين إبريل 2005 وإبريل 2006، كانت متوسط التضخم الظاهر يقارب 22 في المائة، بالإضافة إلى الإيجارات بالطبع. والأسوأ أن هذا التضخم لم تقابله زيادة متكافئة في المرتبات، حيث قُدرت تلك الزيادة بسبعة في المائة. وفي حين أن القطاع الحكومي أعلن عن زيادة المرتبات بنسبة 25 في المائة للمواطنين و15 في المائة للوافدين، فإن التنفيذ في الحالة الأخيرة لم يكن مماثلاً للأولى. وما جعل المشكلة تتفاقم هو الانعكاسات السلبية الناتجة عن هبوط الدرهم دولياً (بالتزامن مع الدولار الأمريكي)، والذي إذا استمر فسوف يزيد أيضاً من إضعاف قيمة المكتسبات التي تُرسل إلى أوطان الوافدين. ونتيجة لذلك لجأ الوافدون إلى تدابير قاسية لضبط ميزانياتهم.
بالإضافة إلى التضخم، ثمة تدابير متّبعة الآن يمكن تشبيهها بالضرائب غير المباشرة، فالخدمات الصحية، بما في ذلك الاستشارات والأدوية والدخول إلى المستشفيات والعمليات الجراحية أصبحت تكلف كثيراً الآن، علماً أنها كانت مجانية للوافدين إلى ما قبل خمس سنوات. علاوة على ذلك، فإن ارتفاع رسوم الكهرباء والماء والصرف الصحي والبلديات قد تكفل بأن يجعل المعيشة، من حيث تعادل الدخل مع المصاريف، عملية نضال يومي بالنسبة إلى العديد من الأسر، الأمر الذي أدى إلى الالتجاء إلى القروض والديون وما يقترن بهما من مشكلات في كثير من الحالات.
ولا عجب إذن أن الوافدين إلى المملكة العربية السعودية قد تنفسوا الصعداء في 2003 عندما رفض مجلس الشورى اقتراحاً بفرض ضريبة دخل بواقع 10 في المائة على العمال الأجانب الذين يتجاوز ما يكتسبونه 800 ريال في الشهر، لكن المجالات المعفاة من الضرائب في المنطقة قد تصبح قريباً من مخلفات الماضي جراء اقتراح قيد البحث صادر عن دولة الإمارات يدعو إلى فرض ضرائب القيمة المضافة. وتنص المبادرة على أنه يمكن في بادئ الأمر فرض ضرائب على التبغ وغير ذلك من المنتجات (المؤذية). وفي مايو 2006 أعلنت الكويت أنها تقوم بدراسة مقترح بشأن فرض ضريبة دخل بنسبة 10 في المائة.
وفي خضم هذه التطورات قامت بعض البلدان باتخاذ تدابير إيجابية لحماية حقوق العمال الأجانب. ففي 2003، تم إقرار تأسيس لجنة حقوق الإنسان السعودية والرابطة الوطنية لحقوق الإنسان، وهما رقيب مستقل على حقوق الإنسان. وفي 2004 قام مجلس الشورى السعودي أيضاً باتخاذ الخطوة المفاجئة والجريئة عندما أعلن أن بإمكان الأجانب تقديم طلبات من أجل الحصول على الجنسية، بالرغم من أن معايير الأهلية صعبة الاستيفاء. وتنظر قطر أيضاً في مقترح مماثل، كما اقترحت وزارة العمل الإماراتية مخططاً من 29 نقطة لتحسين وضع العمال الوافدين، وثمة قانون تجرى دراسته بشأن تأسيس اتحادات مهنية، في الوقت الذي سمحت فيه البحرين للعمال المهاجرين بالانضمام إلى الاتحادات المهنية والتصويت منذ 2002.
وعلى رأس كل ذلك، وكوسيلة للحد من قيام العمال الأجانب بتحويل مبالغ مالية إلى أوطانهم تصل إلى نحو 27 مليار دولار أمريكي سنوياً، الأمر الذي اعتصر مصادر المنطقة بمبلغ قُدر بحدود 500 مليار دولار أمريكي بين 1975 و2006، تقوم الحكومات الإقليمية بشكل متزايد باعتماد تدابير اقتصادية ليبرالية، فقد سمحت مملكة البحرين للوافدين الذين لديهم خبرة عمل تزيد على 15 عاماً إضافة إلى رصيد بنكي جيد بالإقامة في البلد حتى من دون تراخيص عمل. كما أن إمارات عدة في دولة الإمارات العربية المتحدة تسمح الآن للوافدين بامتلاك العقارات والتعامل في أسواق البورصة، كل هذه التدابير تضمن أن الأموال التي كانت حتى وقت قريب ترسل إلى الأوطان على شكل ادخارات، سوف يتم استثمارها في بلدان مجلس التعاون الخليجي المضيفة، وهذا سوف يبدأ بتغيير صرح العلاقة بين البلدان المضيفة والوافدين، لأن ثمار العمل بموجب عقود لن تشارك فيها البلدان المصدرة لليد العاملة فحسب، بل سوف تعتبر ذات فائدة متبادلة.
ومع أن قواعد التعاقد قد تغيرت بالنسبة إلى الوافدين مع مجيء العولمة وتسارع وتيرة اندماج اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي في الاقتصاد العالمي، فإن تدفق العمال الأجانب سوف تحدده العوامل الاقتصادية، ولن ينخفض الطلب على العمال الأجانب بشكل جذري، حتى في الوقت الذي تنشط فيه الحكومات الإقليمية في محاولة تقييد الاعتماد على اليد العاملة الوافدة. وبصرف النظر عن الأثر السلبي للتغييرات في قواعد التعاقد، فإنه من المتوقع أن يزداد عدد الوافدين في منطقة الخليج بنسبة خمسة في المائة كل سنة ليبلغ 18 مليوناً بحلول 2017.

::/fulltext::
::cck::3001::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *