الجريمة الإلكترونية تحد جديد أمام الشباب الخليجي.. “الإمارات نموذجاً”
::cck::2986::/cck::
::introtext::
تشكل الجرائم الحديثة التي تمخضت عن ثورة المعلومات الراهنة هاجساً أمنياً كبيراً يهدد أمن وسلامة كافة المجتمعات بما فيها المجتمع الخليجي، ومن أشكالها الجرائم الإلكترونية التي تعد ظاهرة إجرامية مستجدة نسبياً تستهدف الاعتداء على التقنية الواسعة من بيانات ومعلومات، لذا فهي جريمة تقنية تنشأ في الخفاء يقترفها مجرمون أذكياء يمتلكون أدوات المعرفة التقنية، توجه للنيل من الحق في المعلومات، وتطال اعتداءاتها معطيات الكمبيوتر والمخزنة والمعلومات المنقولة عبر نظم وشبكات المعلومات وفي مقدمتها الإنترنت هذا من جانب.
::/introtext::
::fulltext::
تشكل الجرائم الحديثة التي تمخضت عن ثورة المعلومات الراهنة هاجساً أمنياً كبيراً يهدد أمن وسلامة كافة المجتمعات بما فيها المجتمع الخليجي، ومن أشكالها الجرائم الإلكترونية التي تعد ظاهرة إجرامية مستجدة نسبياً تستهدف الاعتداء على التقنية الواسعة من بيانات ومعلومات، لذا فهي جريمة تقنية تنشأ في الخفاء يقترفها مجرمون أذكياء يمتلكون أدوات المعرفة التقنية، توجه للنيل من الحق في المعلومات، وتطال اعتداءاتها معطيات الكمبيوتر والمخزنة والمعلومات المنقولة عبر نظم وشبكات المعلومات وفي مقدمتها الإنترنت هذا من جانب. ومن جانب آخر فمع التقدم المذهل في صناعة الكمبيوتر ووسائط التخزين الآلية أصبح يتوفر لدينا كم هائل من البيانات المهمة التي يتم تداولها عبر أجهزة الكمبيوتر، وإذا أضفنا لذلك الاتجاه الحديث نحو تسهيل استخدام الكمبيوتر والتحول نحو اللامركزية في تداول البيانات وسهولة اتصال الكمبيوتر بآخر سواء على شكل شبكات محلية أو خارجية أو عبر شبكة الإنترنت، فإن مشكلة أمن وحماية المعلومات تزداد تعقيداً.
والجدير بالذكر أن هناك العديد من الأنواع المختلفة لجرائم الكمبيوتر بدءًا من سرقة الهوية والتحرش الجنسي وانتهاءً بالجرائم التي تتطلب وجود كمبيوتر. والنوع الأكثر شيوعاً من هذه الجرائم هو السرقة والاحتيال عبر الشبكة.
ومن أكثر الجرائم الإلكترونية المعروفة ما حدث منذ أعوام قليلة من بث فيروس (I Love you) على الشبكة الدولية استطاع أن يتسرب إلى ملفات الحاسب الشخصي ويدمرها وكان طالب ثانوي صيني الجنسية مخترع هذا الفيروس.
كما لم تسلم مواقع البنتاجون – وزارة الدفاع الأمريكي- من هذه الهجمات حيث تعرضت خلال الأعوام القليلة الماضية لعدة هجمات أسفرت عن تدمير بعض ملفاتها السرية والاطلاع على أخرى، وكان القرصان هذه المرة مراهقاً لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره.
وقد تعرضت مواقع عديدة في شتى بقاع بلدان العالم إلى مثل تلك الهجمات التي دمرت مواقعها أو أحدثت عدة تغيرات في صفحتها الرئيسية ودمرت بعض ملفاتها.
وإذا كانت مجتمعاتنا العربية لم تتأثر بعد بشكل ملموس بمخاطر هذا النمط المستجد من الإجرام، فإن خطر جرائم الكمبيوتر والإنترنت المحتمل في البيئة العربية – خاصة في الدول الخليجية التي تعد من أكثر البلدان العربية في استخدام التكنولوجيا الحديثة خاصة الإنترنت- يمكن أن يكون كبيراً باعتبار أن الجاهزية التقنية والتشريعية والأدائية (استراتيجيات حماية المعلومات) لمواجهتها ليست بالمستوى المطلوب في معظم الدول العربية فيما عدا دولة الإمارات العربية المتحدة.
القانون وجرائم الإنترنت
لا شك في أن التعاون الدولي أمر مهم للغاية في مجال مكافحة جرائم الإنترنت، ومن دون هذا التعاون الدولي لن يكون هناك أي أثر لأي جهود تقوم بها أي من الدول بمفردها نظراً لأنه سيكون عديم الفائدة وبلا أثر تقريباً، ولن يؤدي إلى الحد من ارتكاب تلك الجرائم التي تكون في الأغلب الأعم من الحالات جرائم عابرة الحدود، هذا من جهة ومن جهة أخرى فحتى الجرائم التقليدية التي تتم عبر الإنترنت مثل النصب والاحتيال والاختلاس وانتهاك حقوق الملكية الفكرية هي أيضاً من الجرائم التي لا يمكن مواجهتها بصفة فردية، كل دولة على حدة، بل إن تلك الجرائم أيضاً تحتاج إلى التعاون الدولي ليكون في الإمكان مكافحتها ومواجهتها ومحاولة الحد من ارتكابها وملاحقة مرتكبيها وضبطهم لينالوا العقاب على ما اقترفت أيديهم، كما أن وضع قوانين تحمي المستخدمين في كل دولة على حدة لا يكفي بأي حال من الأحوال للمحافظة على تلك الحقوق، وإنما التعاون الدولي في تطبيق تلك القوانين هو الطريق الوحيد ليتم احترام تلك الحقوق التي تجد دائماً من ينتهكها أو على الأقل من يحاول انتهاكها.
فعلى الصعيد الدولي وإلى جانب قرارات الأمم المتحدة والمؤتمرات الدولية لقانون العقوبات ومكافحة الجريمة، فقد تم وضع اتفاقية بودابست لعام 2001 المعروفة باتفاقية الجرائم الإلكترونية والتي حددت قائمة الحد الأدنى من صور الجرائم الإلكترونية المتعين تجريمها، وتضمنت قواعد في ميدان إجراءات الضبط والتفتيش والدليل الإلكتروني والتعاون الدولي في تتبع هذه الجرائم وملاحقة المجرمين، ويمكن القول إن غالبية الدول وضعت إلى جانب التشريعات استراتيجيات وطنية وقطاعية في ميدان أمن المعلومات ضمن حزمة تدابير وتشريعات واستراتيجيات تكنولوجيا المعلومات، منطلقة من الإيمان بأن دخول العصر الرقمي ليس مجرد تشريع لتنظيم التجارة الإكترونية أو آخر لحماية البرمجيات في نطاق حق المؤلف، بل حزمة متكاملة تغطي سائر فروع ومتطلبات عصر تكنولوجيا المعلومات.
أما على صعيد التشريعات الوطنية فيذكر في هذا الصدد أن الدول الغربية كانت أول من بادر إلى وضع قوانين جزائية تعاقب صراحة الجرائم الواقعة على الأنظمة المعلوماتية علماً أن فرنسا تعتبر من بين أولى الدول التي أصدرت تشريعاً خاصاً في هذا المجال وذلك بموجب وضع قانون حول المعلوماتية والحريات سنة 1978 وقانون (Godfrain) حول الغش المعلوماتي وصدر عام 1988، وأنشأت فرنسا أيضاً عام 2000 مكتباً مركزياً لمكافحة الجرائم المتصلة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات تابعاً لوزارة الداخلية الفرنسية.
كما أصدرت الولايات المتحدة الأمريكية عام 1988 قانونين متخصصين بالجرائم المعلوماتية هما قانون الغش والتعسف في الكمبيوتر (Computer fraud and abuse act) الذي يشمل من جهة أولى الجرائم المتصلة بالأنظمة المعلوماتية الخاصة بالحكومة الفيدرالية ومن جهة ثانية الجرائم التي يستلزم ارتكابها أجهزة كمبيوتر مركزة في أكثر من ولاية أمريكية. والقانون الثاني هو قانون سرية المخابرات الإلكترونية (Electronic communications privacy act) الذي يعاقب اعتراض الاتصالات الإلكترونية الخاصة أو التصنت عليها بشكل غير مرخص به. بالإضافة إلى النصوص القانونية التي تعالج موضوع الجرائم المعلوماتية، أطلقت الولايات المتحدة عام 2000 وسيلتين وقائيتين في هذا الاتجاه: الأولى أطلقها الــ (FBI) عبر استحداث المركز الخاص بمكافحة جرائم الانترنت (IFCC Internet Fraud Complaint Center) مهمته تلقي الشكاوى من قبل مستخدمي الشبكة الذين يقعون ضحية هذه الجرائم وذلك مباشرة عبر شبكة الإنترنت.
أما الوسيلة الثانية فأطلقتها وزارة العدل الأمريكية على أثر تعرض مواقع كبرى لشركات أمريكية على شبكة الإنترنت لاعتداءات معلوماتية مركزة وقضت باستحداث موقع على الإنترنت متخصص بتقديم معلومات تقنية وقانونية واسعة حول كيفية مجابهة الجرائم المعلوماتية.
أما التعامل العربي مع المستجدات الإلكترونية بشكل عام ومع قطاع المصارف عبر الإنترنت بشكل خاص، فلا يزال قاصراً عن تحقيق الطموحات المرجوة، فعلى الرغم من الخطوات الأولية المتخذة في بعض الدول العربية كإصدار قوانين ومشاريع قوانين تراعي أسس التجارة الإلكترونية، وما يتفرع عنها من تقنيات وأساليب إلكترونية تتضمن عمليات مالية، فإن التشريعات العربية لا تزال دون المستوى المطلوب، في رعاية ما قد تفرزه هذه التجارة الإلكترونية وبنوك الإنترنت من نتائج كمشكلة البيانات الاسمية وجرائم المعلوماتية فيما عدا دولة الإمارات العربية المتحدة التي سنخصها بالذكر في ما يتعلق بموضوع الأمن الإلكتروني.
الأمن المعلوماتي في دولة الإمارات
يمكن تعريف أمن المعلومات من الناحية العلمية بأنه البحث في السياسات والاستراتيجيات التي ينبغي توخيها لحماية المعلومات من مختلف الاعتداءات التي قد تتعرض لها والمخاطر التي يمكن أن تهددها. أما من الناحية العملية، فهي مجموعة الوسائل والتدابير والإجراءات التي يجب توفيرها لتأمين حماية المعلومات من المخاطر المتأتية سواء من داخل بيئة المعلومات محل الحماية أو من خارجها.
أما استراتيجية أمن المعلومات فهي مجموعة القواعد التي تتعلق بالوصول إلى المعلومات والتصرف فيها ونقلها داخل هيكل يعتمد المعلومة عنصراً أساسياً في تحسين أدائه وبلوغ أهدافه. وتهدف تلك الاستراتيجية كذلك إلى ضبط الآليات التي تمكن من تنفيذ التزامات كل من له علاقة بنظم المعلومات وتحديد المسؤوليات عند حصول الخطر. وتبين الاستراتيجية نفسها الإجراءات التي ينبغي اتباعها تفادياً لما قد يحدث من تهديدات ومخاطر وكيفية التعامل معها عند حصولها هذا من جانب.
ومن جانب آخر فقد تنوعت جهود دولة الإمارات على المستويين الإقليمي والداخلي، فعلى المستوى الأول فقد عقدت الأمانة العامة لمجلس التعاون في 16/4/2006م، اجتماعاً للجنة الخبراء المختصين المكلفة بمناقشة مشروع النظام (القانون) الموحد لمكافحة الجرائم الإلكترونية والذي قامت بإعداده وزارة العدل بدولة الإمارات، والذي يتكون من 29 مادة حددت على نحو مفصل الأفعال التي أسبغ عليها المشروع صفة التجريم والعقوبات المقررة لكل منها في ما يتصل بتقنية المعلومات مثل الاستخدام غير المشروع للشبكة المعلوماتية بقصد الوصول إلى أرقام أو بيانات بطاقة ائتمانية واستغلالها واستعمال الشبكة في تهديد وابتزاز الأشخاص والتنصت والتعطيل والإيقاف والتدمير للبرامج والبيانات وسائر عمليات الدخول غير المشروع لشبكة أو أجهزة الحاسب الآلي هذا من جانب. ومن المقرر ان تنتهي لجنة الخبراء من مناقشة المشروع في هذا الاجتماع بعد إجراء التعديلات اللازمة عليه في ضوء ملاحظات الدول الأعضاء، تمهيداً لرفعه إلى الاجتماع المقبل لوزراء العدل في دول المجلس المقرر عقده في دولة الإمارات العربية المتحدة في منتصف نوفمبر 2006.
وعلى المستوى الثاني، فقد عمدت دولة الإمارات إلى الإسراع في تبني أحدث التقنيات للتطبيقات الإلكترونية، وفي الوقت نفسه اعتماد أحدث الآليات والحلول لأمن الشبكات في قواعدها المتكاملة، وبحسب تقرير صادر عن شركة (إنترناشيونال داتا كوربوريشن) تتصدر دولة الإمارات منطقة الشرق الأوسط في مجال الإنفاق على الأمن الإلكتروني، حيث أنفقت المنطقة مبلغاً وصل إلى 4.7 مليار دولار على الأمن الإلكتروني، خلال عام 2005، وبحسب هذا التقرير نفسه، يتوقع أن تصل هذه الأرقام إلى 5.6 مليار دولار خلال هذا العام وإلى 9.3 مليار دولار في عام 2009.
وهكذا، فإن الإمارات تتصدر منطقة الشرق الأوسط بأكملها في مجال الإنفاق على الأمن الإلكتروني، في ظل ما تشهده الدولة من نمو قوي في المعاملات الإلكترونية، وضعها في طليعة الدول في المنطقة في مجال الأخذ بتقنيات أمن وتطبيقات الشبكة الإلكترونية
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2986::/cck::
::introtext::
تشكل الجرائم الحديثة التي تمخضت عن ثورة المعلومات الراهنة هاجساً أمنياً كبيراً يهدد أمن وسلامة كافة المجتمعات بما فيها المجتمع الخليجي، ومن أشكالها الجرائم الإلكترونية التي تعد ظاهرة إجرامية مستجدة نسبياً تستهدف الاعتداء على التقنية الواسعة من بيانات ومعلومات، لذا فهي جريمة تقنية تنشأ في الخفاء يقترفها مجرمون أذكياء يمتلكون أدوات المعرفة التقنية، توجه للنيل من الحق في المعلومات، وتطال اعتداءاتها معطيات الكمبيوتر والمخزنة والمعلومات المنقولة عبر نظم وشبكات المعلومات وفي مقدمتها الإنترنت هذا من جانب.
::/introtext::
::fulltext::
تشكل الجرائم الحديثة التي تمخضت عن ثورة المعلومات الراهنة هاجساً أمنياً كبيراً يهدد أمن وسلامة كافة المجتمعات بما فيها المجتمع الخليجي، ومن أشكالها الجرائم الإلكترونية التي تعد ظاهرة إجرامية مستجدة نسبياً تستهدف الاعتداء على التقنية الواسعة من بيانات ومعلومات، لذا فهي جريمة تقنية تنشأ في الخفاء يقترفها مجرمون أذكياء يمتلكون أدوات المعرفة التقنية، توجه للنيل من الحق في المعلومات، وتطال اعتداءاتها معطيات الكمبيوتر والمخزنة والمعلومات المنقولة عبر نظم وشبكات المعلومات وفي مقدمتها الإنترنت هذا من جانب. ومن جانب آخر فمع التقدم المذهل في صناعة الكمبيوتر ووسائط التخزين الآلية أصبح يتوفر لدينا كم هائل من البيانات المهمة التي يتم تداولها عبر أجهزة الكمبيوتر، وإذا أضفنا لذلك الاتجاه الحديث نحو تسهيل استخدام الكمبيوتر والتحول نحو اللامركزية في تداول البيانات وسهولة اتصال الكمبيوتر بآخر سواء على شكل شبكات محلية أو خارجية أو عبر شبكة الإنترنت، فإن مشكلة أمن وحماية المعلومات تزداد تعقيداً.
والجدير بالذكر أن هناك العديد من الأنواع المختلفة لجرائم الكمبيوتر بدءًا من سرقة الهوية والتحرش الجنسي وانتهاءً بالجرائم التي تتطلب وجود كمبيوتر. والنوع الأكثر شيوعاً من هذه الجرائم هو السرقة والاحتيال عبر الشبكة.
ومن أكثر الجرائم الإلكترونية المعروفة ما حدث منذ أعوام قليلة من بث فيروس (I Love you) على الشبكة الدولية استطاع أن يتسرب إلى ملفات الحاسب الشخصي ويدمرها وكان طالب ثانوي صيني الجنسية مخترع هذا الفيروس.
كما لم تسلم مواقع البنتاجون – وزارة الدفاع الأمريكي- من هذه الهجمات حيث تعرضت خلال الأعوام القليلة الماضية لعدة هجمات أسفرت عن تدمير بعض ملفاتها السرية والاطلاع على أخرى، وكان القرصان هذه المرة مراهقاً لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره.
وقد تعرضت مواقع عديدة في شتى بقاع بلدان العالم إلى مثل تلك الهجمات التي دمرت مواقعها أو أحدثت عدة تغيرات في صفحتها الرئيسية ودمرت بعض ملفاتها.
وإذا كانت مجتمعاتنا العربية لم تتأثر بعد بشكل ملموس بمخاطر هذا النمط المستجد من الإجرام، فإن خطر جرائم الكمبيوتر والإنترنت المحتمل في البيئة العربية – خاصة في الدول الخليجية التي تعد من أكثر البلدان العربية في استخدام التكنولوجيا الحديثة خاصة الإنترنت- يمكن أن يكون كبيراً باعتبار أن الجاهزية التقنية والتشريعية والأدائية (استراتيجيات حماية المعلومات) لمواجهتها ليست بالمستوى المطلوب في معظم الدول العربية فيما عدا دولة الإمارات العربية المتحدة.
القانون وجرائم الإنترنت
لا شك في أن التعاون الدولي أمر مهم للغاية في مجال مكافحة جرائم الإنترنت، ومن دون هذا التعاون الدولي لن يكون هناك أي أثر لأي جهود تقوم بها أي من الدول بمفردها نظراً لأنه سيكون عديم الفائدة وبلا أثر تقريباً، ولن يؤدي إلى الحد من ارتكاب تلك الجرائم التي تكون في الأغلب الأعم من الحالات جرائم عابرة الحدود، هذا من جهة ومن جهة أخرى فحتى الجرائم التقليدية التي تتم عبر الإنترنت مثل النصب والاحتيال والاختلاس وانتهاك حقوق الملكية الفكرية هي أيضاً من الجرائم التي لا يمكن مواجهتها بصفة فردية، كل دولة على حدة، بل إن تلك الجرائم أيضاً تحتاج إلى التعاون الدولي ليكون في الإمكان مكافحتها ومواجهتها ومحاولة الحد من ارتكابها وملاحقة مرتكبيها وضبطهم لينالوا العقاب على ما اقترفت أيديهم، كما أن وضع قوانين تحمي المستخدمين في كل دولة على حدة لا يكفي بأي حال من الأحوال للمحافظة على تلك الحقوق، وإنما التعاون الدولي في تطبيق تلك القوانين هو الطريق الوحيد ليتم احترام تلك الحقوق التي تجد دائماً من ينتهكها أو على الأقل من يحاول انتهاكها.
فعلى الصعيد الدولي وإلى جانب قرارات الأمم المتحدة والمؤتمرات الدولية لقانون العقوبات ومكافحة الجريمة، فقد تم وضع اتفاقية بودابست لعام 2001 المعروفة باتفاقية الجرائم الإلكترونية والتي حددت قائمة الحد الأدنى من صور الجرائم الإلكترونية المتعين تجريمها، وتضمنت قواعد في ميدان إجراءات الضبط والتفتيش والدليل الإلكتروني والتعاون الدولي في تتبع هذه الجرائم وملاحقة المجرمين، ويمكن القول إن غالبية الدول وضعت إلى جانب التشريعات استراتيجيات وطنية وقطاعية في ميدان أمن المعلومات ضمن حزمة تدابير وتشريعات واستراتيجيات تكنولوجيا المعلومات، منطلقة من الإيمان بأن دخول العصر الرقمي ليس مجرد تشريع لتنظيم التجارة الإكترونية أو آخر لحماية البرمجيات في نطاق حق المؤلف، بل حزمة متكاملة تغطي سائر فروع ومتطلبات عصر تكنولوجيا المعلومات.
أما على صعيد التشريعات الوطنية فيذكر في هذا الصدد أن الدول الغربية كانت أول من بادر إلى وضع قوانين جزائية تعاقب صراحة الجرائم الواقعة على الأنظمة المعلوماتية علماً أن فرنسا تعتبر من بين أولى الدول التي أصدرت تشريعاً خاصاً في هذا المجال وذلك بموجب وضع قانون حول المعلوماتية والحريات سنة 1978 وقانون (Godfrain) حول الغش المعلوماتي وصدر عام 1988، وأنشأت فرنسا أيضاً عام 2000 مكتباً مركزياً لمكافحة الجرائم المتصلة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات تابعاً لوزارة الداخلية الفرنسية.
كما أصدرت الولايات المتحدة الأمريكية عام 1988 قانونين متخصصين بالجرائم المعلوماتية هما قانون الغش والتعسف في الكمبيوتر (Computer fraud and abuse act) الذي يشمل من جهة أولى الجرائم المتصلة بالأنظمة المعلوماتية الخاصة بالحكومة الفيدرالية ومن جهة ثانية الجرائم التي يستلزم ارتكابها أجهزة كمبيوتر مركزة في أكثر من ولاية أمريكية. والقانون الثاني هو قانون سرية المخابرات الإلكترونية (Electronic communications privacy act) الذي يعاقب اعتراض الاتصالات الإلكترونية الخاصة أو التصنت عليها بشكل غير مرخص به. بالإضافة إلى النصوص القانونية التي تعالج موضوع الجرائم المعلوماتية، أطلقت الولايات المتحدة عام 2000 وسيلتين وقائيتين في هذا الاتجاه: الأولى أطلقها الــ (FBI) عبر استحداث المركز الخاص بمكافحة جرائم الانترنت (IFCC Internet Fraud Complaint Center) مهمته تلقي الشكاوى من قبل مستخدمي الشبكة الذين يقعون ضحية هذه الجرائم وذلك مباشرة عبر شبكة الإنترنت.
أما الوسيلة الثانية فأطلقتها وزارة العدل الأمريكية على أثر تعرض مواقع كبرى لشركات أمريكية على شبكة الإنترنت لاعتداءات معلوماتية مركزة وقضت باستحداث موقع على الإنترنت متخصص بتقديم معلومات تقنية وقانونية واسعة حول كيفية مجابهة الجرائم المعلوماتية.
أما التعامل العربي مع المستجدات الإلكترونية بشكل عام ومع قطاع المصارف عبر الإنترنت بشكل خاص، فلا يزال قاصراً عن تحقيق الطموحات المرجوة، فعلى الرغم من الخطوات الأولية المتخذة في بعض الدول العربية كإصدار قوانين ومشاريع قوانين تراعي أسس التجارة الإلكترونية، وما يتفرع عنها من تقنيات وأساليب إلكترونية تتضمن عمليات مالية، فإن التشريعات العربية لا تزال دون المستوى المطلوب، في رعاية ما قد تفرزه هذه التجارة الإلكترونية وبنوك الإنترنت من نتائج كمشكلة البيانات الاسمية وجرائم المعلوماتية فيما عدا دولة الإمارات العربية المتحدة التي سنخصها بالذكر في ما يتعلق بموضوع الأمن الإلكتروني.
الأمن المعلوماتي في دولة الإمارات
يمكن تعريف أمن المعلومات من الناحية العلمية بأنه البحث في السياسات والاستراتيجيات التي ينبغي توخيها لحماية المعلومات من مختلف الاعتداءات التي قد تتعرض لها والمخاطر التي يمكن أن تهددها. أما من الناحية العملية، فهي مجموعة الوسائل والتدابير والإجراءات التي يجب توفيرها لتأمين حماية المعلومات من المخاطر المتأتية سواء من داخل بيئة المعلومات محل الحماية أو من خارجها.
أما استراتيجية أمن المعلومات فهي مجموعة القواعد التي تتعلق بالوصول إلى المعلومات والتصرف فيها ونقلها داخل هيكل يعتمد المعلومة عنصراً أساسياً في تحسين أدائه وبلوغ أهدافه. وتهدف تلك الاستراتيجية كذلك إلى ضبط الآليات التي تمكن من تنفيذ التزامات كل من له علاقة بنظم المعلومات وتحديد المسؤوليات عند حصول الخطر. وتبين الاستراتيجية نفسها الإجراءات التي ينبغي اتباعها تفادياً لما قد يحدث من تهديدات ومخاطر وكيفية التعامل معها عند حصولها هذا من جانب.
ومن جانب آخر فقد تنوعت جهود دولة الإمارات على المستويين الإقليمي والداخلي، فعلى المستوى الأول فقد عقدت الأمانة العامة لمجلس التعاون في 16/4/2006م، اجتماعاً للجنة الخبراء المختصين المكلفة بمناقشة مشروع النظام (القانون) الموحد لمكافحة الجرائم الإلكترونية والذي قامت بإعداده وزارة العدل بدولة الإمارات، والذي يتكون من 29 مادة حددت على نحو مفصل الأفعال التي أسبغ عليها المشروع صفة التجريم والعقوبات المقررة لكل منها في ما يتصل بتقنية المعلومات مثل الاستخدام غير المشروع للشبكة المعلوماتية بقصد الوصول إلى أرقام أو بيانات بطاقة ائتمانية واستغلالها واستعمال الشبكة في تهديد وابتزاز الأشخاص والتنصت والتعطيل والإيقاف والتدمير للبرامج والبيانات وسائر عمليات الدخول غير المشروع لشبكة أو أجهزة الحاسب الآلي هذا من جانب. ومن المقرر ان تنتهي لجنة الخبراء من مناقشة المشروع في هذا الاجتماع بعد إجراء التعديلات اللازمة عليه في ضوء ملاحظات الدول الأعضاء، تمهيداً لرفعه إلى الاجتماع المقبل لوزراء العدل في دول المجلس المقرر عقده في دولة الإمارات العربية المتحدة في منتصف نوفمبر 2006.
وعلى المستوى الثاني، فقد عمدت دولة الإمارات إلى الإسراع في تبني أحدث التقنيات للتطبيقات الإلكترونية، وفي الوقت نفسه اعتماد أحدث الآليات والحلول لأمن الشبكات في قواعدها المتكاملة، وبحسب تقرير صادر عن شركة (إنترناشيونال داتا كوربوريشن) تتصدر دولة الإمارات منطقة الشرق الأوسط في مجال الإنفاق على الأمن الإلكتروني، حيث أنفقت المنطقة مبلغاً وصل إلى 4.7 مليار دولار على الأمن الإلكتروني، خلال عام 2005، وبحسب هذا التقرير نفسه، يتوقع أن تصل هذه الأرقام إلى 5.6 مليار دولار خلال هذا العام وإلى 9.3 مليار دولار في عام 2009.
وهكذا، فإن الإمارات تتصدر منطقة الشرق الأوسط بأكملها في مجال الإنفاق على الأمن الإلكتروني، في ظل ما تشهده الدولة من نمو قوي في المعاملات الإلكترونية، وضعها في طليعة الدول في المنطقة في مجال الأخذ بتقنيات أمن وتطبيقات الشبكة الإلكترونية
::/fulltext::
::cck::2986::/cck::
