الشباب الخليجي والخدمة العسكرية
::cck::2987::/cck::
::introtext::
شكلت الجيوش على مر التاريخ الحصن المنيع الذي يحمي البلاد وسكانها المحليين من أخطار الطامعين المعتدين، ولاتزال أهمية القوات المسلحة للدول في صعود مستمر مع مرور الأيام، وفي ظل تعدد الأخطار الخارجية وتنوعها، ولكنها ازدادت أهمية خلال السنوات الأخيرة في ظل التحول الكبير الذي طرأ على مهام وواجبات القوات المسلحة إزاء التهديدات العسكرية الجديدة التي لم تعد مقتصرة على خارج البلاد فحسب، بل تمكنت من التسلل إلى الداخل في بعض البلدان، وتمكنت من تهديد الموارد البشرية والاقتصادية الرئيسية فيها. ولعل الأمر الأكثر أهمية من ذلك، وأصبح حقيقة مؤكدة، أن عنصر الشباب الخليجي أصبح يمثل غالبية القوى البشرية العاملة في القوات المسلحة لدول مجلس التعاون.
::/introtext::
::fulltext::
شكلت الجيوش على مر التاريخ الحصن المنيع الذي يحمي البلاد وسكانها المحليين من أخطار الطامعين المعتدين، ولاتزال أهمية القوات المسلحة للدول في صعود مستمر مع مرور الأيام، وفي ظل تعدد الأخطار الخارجية وتنوعها، ولكنها ازدادت أهمية خلال السنوات الأخيرة في ظل التحول الكبير الذي طرأ على مهام وواجبات القوات المسلحة إزاء التهديدات العسكرية الجديدة التي لم تعد مقتصرة على خارج البلاد فحسب، بل تمكنت من التسلل إلى الداخل في بعض البلدان، وتمكنت من تهديد الموارد البشرية والاقتصادية الرئيسية فيها. ولعل الأمر الأكثر أهمية من ذلك، وأصبح حقيقة مؤكدة، أن عنصر الشباب الخليجي أصبح يمثل غالبية القوى البشرية العاملة في القوات المسلحة لدول مجلس التعاون.
تتلخص مهمة الجيوش (بالدفاع عن الوطن ضد الأخطار الخارجية والداخلية، وحماية مكتسباته الوطنية)، وتمثل هذه المهمة رسالة شرف سامية يفتخر بها كل قائد وضابط وصف ضابط وفرد داخل القوات المسلحة أو ما يعرف في بعض دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بـ(قوات الدفاع). ولا يقتصر شرف الجندية هذا على مرتبات القوات المسلحة بصنوفها الرئيسية الثلاثة وهي القوات البرية والبحرية والجوية فحسب، ولكن شرف الخدمة العسكرية يتعدى تشكيلات هذه القوات إلى مرتبات قوات الأمن الداخلي التي تعرف أحياناً بالقوات شبه العسكرية حسب المصطلح الذي يطلق عليها في بعض المراجع العسكرية العالمية. وتشمل القوات شبه العسكرية، قوات الأمن الداخلي مثل قوات الشرطة والأمن العام، وفي بعض الدول قوات الحرس الوطني، وكما هو معمول به حالياً في المملكة العربية السعودية، بحيث يجري تنظيمها حسب المهام والواجبات الداخلية المناطة بها.
وينخرط الشباب عادةً (ذكوراً وإناثاًً) في سلك القوات المسلحة بسنٍ مبكرة من خلال نظام الخدمة العسكرية التطوعية، وهي خدمة اختيارية طوعية مبنية على رغبة ذاتية من قبل الشخص المتقدم لها، إذ لا يعمل بنظام الخدمة الإجبارية في دول مجلس التعاون، إلا أن الخدمة الاحتياطية معمول بها في دولة الكويت، كما صدر في دولة الإمارات العربية المتحدة مؤخراً قانون الخدمة الاحتياطية في القوات المسلحة، يتضمن تشكيل الاحتياط من المواطنين في القوات المسلحة من الذين انتهت خدماتهم منها والمتطوعين المدنيين الذين يرغبون في الانضمام الى الاحتياط والمواطنين الذين ترى القوات المسلحة حاجة إلى ضمهم للاحتياط.
ويأتي التحاق الشباب بالخدمة العسكرية التطوعية في إطار منظم من التعليمات الدقيقة الصارمة وفي ظل مستوى عالٍ من الشفافية وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية. ولعل أهم الشروط المطلوبة والمتطلبات الأساسية اللازم توافرها في المجموعات الشبابية الراغبة في الخدمة العسكرية، والتي تصر عليها وزارات الدفاع وقيادات القوات المسلحة في دول مجلس التعاون هي: الرغبة الصادقة في الخدمة العسكرية وقوة الشخصية الفردية والكفاءة العلمية أو ما يعرف بدرجات التحصيل العلمي، وسلامة اللياقة الصحية والبدنية. ويجري اختيار الأفضل من الأعداد المطلوبة حسب الشواغر واحتياجات الصنوف داخل القوات المسلحة، وبناءً على المقاعد المخصصة في كل كلية أو معهد أو مدرسة عسكرية.
ومن الطبيعي أن يدرك الشاب مسبقاً أن الحياة العسكرية صعبة وشاقة، إذ ليس من السهل تقبلها وتحملها والاستمرار بها، مقارنةً مع الخدمة المدنية سواءً في مؤسسات الدولة الأخرى التي تعرف بالقطاع العام أو في المؤسسات الخاصة كالشركات والبنوك، والتي تعرف بالقطاع الخاص. إذ لكل منهما طبيعته التي تلائم البعض ولا تلائم البعض الآخر. ومع أن كل نوع من أنواع الخدمة له إيجابياته وسلبياته على المديين البعيد والقريب، وعلى المستويين المعنوي والمادي، إلا أن الإيجابيات ترجح على السلبيات في كلا النوعين، العسكري والمدني، فهما خدمة خالصة للوطن لا يستغنى عنهما أبداً.
ومن الجدير بالذكر أن للقوات المسلحة واجبات في زمن السلم وواجبات في زمن الحرب والصراعات المسلحة، ومن خلال ممارسة تلك الواجبات اليومية طيلة سنوات الخدمة العسكرية الطويلة، يكتسب العسكريون خبرات جليلة ومعارف قيمة في مختلف المجالات القيادية والفنية والإدارية، كما يقومون بصقل مواهبهم وقدراتهم بحيث يصلون إلى أعلى درجات السلم في حقول المعرفة قبيل وصولهم إلى نهاية مرحلة الخدمة العسكرية التي قد تسمى – خطأً – بسن التقاعد، لأن الكثيرين من العسكريين نجحوا بالانضمام إلى صفوف العاملين في مجالات العمل الخاصة، وأثبتوا جدارة ممتميزة نتيجة لخبراتهم المثمرة التي اكتسبوها خلال خدمتهم في قواتهم المسلحة. ومن أهم تلك الخبرات والمجالات الحديثة التي تتطلبها سمة العصر ما يتعلق بتكنولوجيا المعلومات والطيران والهندسة والإدارة والإعلام وغير ذلك.
ومن العوامل الجاذبة للشباب الخليجي إزاء الخدمة العسكرية، تلك المكاسب الكثيرة التي لا تحصى ولا تعد، فالرواتب الشهرية المجزية التي تؤمن عيشاً كريماً لهم ولأسرهم فيما بعد، وكذلك التأمين الصحي المجاني الذي يوفر الكثير على منسوبي القوات المسلحة، مادياً ومعنوياً، ثم التعليم من خلال الدورات الداخلية والخارجية التي تعقد في مختلف أنواع الجامعات والمعاهد العسكرية العليا، كل ذلك يجعل من الخدمة العسكرية ذات جدوى كبيرة من كافة النواحي. هذا على المستوى الفردي، أما على المستوى الجماعي للقوات المسلحة فإن تلك المكاسب والإيجابيات تعزز من دورها الرائد المشرف في مختلف مجالات التنمية الاقتصادية الوطنية، مثل التعليم والصحة والإسكان والخدمات الاجتماعية، والتي تصب جميعها في المصلحة الوطنية العليا للدولة، وترفع من شأن الوطن وتعزز سمعة المواطن.
ومما لاشك فيه أن العمل الميداني الذي يمارسه القادة وضباط الأركان وبقية المرتبات في القوات المسلحة بصورة يومية يؤمن لكلٍ منهم درجةً عاليةً من الثقة بالنفس والقدرة على تحمل المشاق والجلد مما يشكل عاملاً معززاً لقدراتهم الفردية عند مواجهة الصعاب سواءً خلال الخدمة العسكرية أو فيما بعدها عندما يعود ثانية إلى الحياة المدنية، حيث يؤدي تحمل شتى أنواع التحديات إلى تعزيز روح الشجاعة العقلية والجرأة والاتزان النفسي للفرد، وسينعكس ذلك إيجابياً على مستوى الكفاءة للعمل بروح الجماعة وأداء الفريق الواحد.
إن الكثير من الصفات الفردية الأساسية الحميدة تتوافر داخل عنصر الشباب في المجتمعات الخليجية بطبيعة الحال، لأنها نابعة من قيم دينية واجتماعية متأصلة منذ قرون في هذه المنطقة من العالم، ولكن الخدمة العسكرية تقوم بصقل تلك الصفات الفردية الأساسية، مثل الشجاعة والصدق والأمانة والإخلاص والتفاني في العمل، بالإضافة إلى كثير من المزايا الشخصية النبيلة، التي تنعكس بصورة إيجابية على سمعة المجتمعات الخليجية ككل.
كما يرى كثيرون من خبراء الاقتصاد العالميين أن عملية الانخراط في سلك القوات المسلحة تحل جزءاً كبيراً من مشكلة البطالة التي تعاني منها الدول، وتحصن جزءأً مهماً من المجتمعات في مواجهة أخطار المخدرات المميتة والمدمرة للفرد والمجتمع على حدٍ سواء، كما يعمل نظام الخدمة العسكرية على إبعاد المنتسبين للجيش عن سلوكيات التطرف والانحراف والأفكار الغريبة عن القيم الدينية والاجتماعية والإنسانية.
وفي الخاتمة يمكن القول إن الشباب الخليجي يحسن الاختيار عندما ينضم إلى صفوف القوات المسلحة، التي يطلق عليها بعض العارفين عن تجربة حقيقية، بأنها مصانع الرجال والسياج الذي يحمي الوطن وهي أمل الأمة في حماية أجيالها القادمة.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2987::/cck::
::introtext::
شكلت الجيوش على مر التاريخ الحصن المنيع الذي يحمي البلاد وسكانها المحليين من أخطار الطامعين المعتدين، ولاتزال أهمية القوات المسلحة للدول في صعود مستمر مع مرور الأيام، وفي ظل تعدد الأخطار الخارجية وتنوعها، ولكنها ازدادت أهمية خلال السنوات الأخيرة في ظل التحول الكبير الذي طرأ على مهام وواجبات القوات المسلحة إزاء التهديدات العسكرية الجديدة التي لم تعد مقتصرة على خارج البلاد فحسب، بل تمكنت من التسلل إلى الداخل في بعض البلدان، وتمكنت من تهديد الموارد البشرية والاقتصادية الرئيسية فيها. ولعل الأمر الأكثر أهمية من ذلك، وأصبح حقيقة مؤكدة، أن عنصر الشباب الخليجي أصبح يمثل غالبية القوى البشرية العاملة في القوات المسلحة لدول مجلس التعاون.
::/introtext::
::fulltext::
شكلت الجيوش على مر التاريخ الحصن المنيع الذي يحمي البلاد وسكانها المحليين من أخطار الطامعين المعتدين، ولاتزال أهمية القوات المسلحة للدول في صعود مستمر مع مرور الأيام، وفي ظل تعدد الأخطار الخارجية وتنوعها، ولكنها ازدادت أهمية خلال السنوات الأخيرة في ظل التحول الكبير الذي طرأ على مهام وواجبات القوات المسلحة إزاء التهديدات العسكرية الجديدة التي لم تعد مقتصرة على خارج البلاد فحسب، بل تمكنت من التسلل إلى الداخل في بعض البلدان، وتمكنت من تهديد الموارد البشرية والاقتصادية الرئيسية فيها. ولعل الأمر الأكثر أهمية من ذلك، وأصبح حقيقة مؤكدة، أن عنصر الشباب الخليجي أصبح يمثل غالبية القوى البشرية العاملة في القوات المسلحة لدول مجلس التعاون.
تتلخص مهمة الجيوش (بالدفاع عن الوطن ضد الأخطار الخارجية والداخلية، وحماية مكتسباته الوطنية)، وتمثل هذه المهمة رسالة شرف سامية يفتخر بها كل قائد وضابط وصف ضابط وفرد داخل القوات المسلحة أو ما يعرف في بعض دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بـ(قوات الدفاع). ولا يقتصر شرف الجندية هذا على مرتبات القوات المسلحة بصنوفها الرئيسية الثلاثة وهي القوات البرية والبحرية والجوية فحسب، ولكن شرف الخدمة العسكرية يتعدى تشكيلات هذه القوات إلى مرتبات قوات الأمن الداخلي التي تعرف أحياناً بالقوات شبه العسكرية حسب المصطلح الذي يطلق عليها في بعض المراجع العسكرية العالمية. وتشمل القوات شبه العسكرية، قوات الأمن الداخلي مثل قوات الشرطة والأمن العام، وفي بعض الدول قوات الحرس الوطني، وكما هو معمول به حالياً في المملكة العربية السعودية، بحيث يجري تنظيمها حسب المهام والواجبات الداخلية المناطة بها.
وينخرط الشباب عادةً (ذكوراً وإناثاًً) في سلك القوات المسلحة بسنٍ مبكرة من خلال نظام الخدمة العسكرية التطوعية، وهي خدمة اختيارية طوعية مبنية على رغبة ذاتية من قبل الشخص المتقدم لها، إذ لا يعمل بنظام الخدمة الإجبارية في دول مجلس التعاون، إلا أن الخدمة الاحتياطية معمول بها في دولة الكويت، كما صدر في دولة الإمارات العربية المتحدة مؤخراً قانون الخدمة الاحتياطية في القوات المسلحة، يتضمن تشكيل الاحتياط من المواطنين في القوات المسلحة من الذين انتهت خدماتهم منها والمتطوعين المدنيين الذين يرغبون في الانضمام الى الاحتياط والمواطنين الذين ترى القوات المسلحة حاجة إلى ضمهم للاحتياط.
ويأتي التحاق الشباب بالخدمة العسكرية التطوعية في إطار منظم من التعليمات الدقيقة الصارمة وفي ظل مستوى عالٍ من الشفافية وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية. ولعل أهم الشروط المطلوبة والمتطلبات الأساسية اللازم توافرها في المجموعات الشبابية الراغبة في الخدمة العسكرية، والتي تصر عليها وزارات الدفاع وقيادات القوات المسلحة في دول مجلس التعاون هي: الرغبة الصادقة في الخدمة العسكرية وقوة الشخصية الفردية والكفاءة العلمية أو ما يعرف بدرجات التحصيل العلمي، وسلامة اللياقة الصحية والبدنية. ويجري اختيار الأفضل من الأعداد المطلوبة حسب الشواغر واحتياجات الصنوف داخل القوات المسلحة، وبناءً على المقاعد المخصصة في كل كلية أو معهد أو مدرسة عسكرية.
ومن الطبيعي أن يدرك الشاب مسبقاً أن الحياة العسكرية صعبة وشاقة، إذ ليس من السهل تقبلها وتحملها والاستمرار بها، مقارنةً مع الخدمة المدنية سواءً في مؤسسات الدولة الأخرى التي تعرف بالقطاع العام أو في المؤسسات الخاصة كالشركات والبنوك، والتي تعرف بالقطاع الخاص. إذ لكل منهما طبيعته التي تلائم البعض ولا تلائم البعض الآخر. ومع أن كل نوع من أنواع الخدمة له إيجابياته وسلبياته على المديين البعيد والقريب، وعلى المستويين المعنوي والمادي، إلا أن الإيجابيات ترجح على السلبيات في كلا النوعين، العسكري والمدني، فهما خدمة خالصة للوطن لا يستغنى عنهما أبداً.
ومن الجدير بالذكر أن للقوات المسلحة واجبات في زمن السلم وواجبات في زمن الحرب والصراعات المسلحة، ومن خلال ممارسة تلك الواجبات اليومية طيلة سنوات الخدمة العسكرية الطويلة، يكتسب العسكريون خبرات جليلة ومعارف قيمة في مختلف المجالات القيادية والفنية والإدارية، كما يقومون بصقل مواهبهم وقدراتهم بحيث يصلون إلى أعلى درجات السلم في حقول المعرفة قبيل وصولهم إلى نهاية مرحلة الخدمة العسكرية التي قد تسمى – خطأً – بسن التقاعد، لأن الكثيرين من العسكريين نجحوا بالانضمام إلى صفوف العاملين في مجالات العمل الخاصة، وأثبتوا جدارة ممتميزة نتيجة لخبراتهم المثمرة التي اكتسبوها خلال خدمتهم في قواتهم المسلحة. ومن أهم تلك الخبرات والمجالات الحديثة التي تتطلبها سمة العصر ما يتعلق بتكنولوجيا المعلومات والطيران والهندسة والإدارة والإعلام وغير ذلك.
ومن العوامل الجاذبة للشباب الخليجي إزاء الخدمة العسكرية، تلك المكاسب الكثيرة التي لا تحصى ولا تعد، فالرواتب الشهرية المجزية التي تؤمن عيشاً كريماً لهم ولأسرهم فيما بعد، وكذلك التأمين الصحي المجاني الذي يوفر الكثير على منسوبي القوات المسلحة، مادياً ومعنوياً، ثم التعليم من خلال الدورات الداخلية والخارجية التي تعقد في مختلف أنواع الجامعات والمعاهد العسكرية العليا، كل ذلك يجعل من الخدمة العسكرية ذات جدوى كبيرة من كافة النواحي. هذا على المستوى الفردي، أما على المستوى الجماعي للقوات المسلحة فإن تلك المكاسب والإيجابيات تعزز من دورها الرائد المشرف في مختلف مجالات التنمية الاقتصادية الوطنية، مثل التعليم والصحة والإسكان والخدمات الاجتماعية، والتي تصب جميعها في المصلحة الوطنية العليا للدولة، وترفع من شأن الوطن وتعزز سمعة المواطن.
ومما لاشك فيه أن العمل الميداني الذي يمارسه القادة وضباط الأركان وبقية المرتبات في القوات المسلحة بصورة يومية يؤمن لكلٍ منهم درجةً عاليةً من الثقة بالنفس والقدرة على تحمل المشاق والجلد مما يشكل عاملاً معززاً لقدراتهم الفردية عند مواجهة الصعاب سواءً خلال الخدمة العسكرية أو فيما بعدها عندما يعود ثانية إلى الحياة المدنية، حيث يؤدي تحمل شتى أنواع التحديات إلى تعزيز روح الشجاعة العقلية والجرأة والاتزان النفسي للفرد، وسينعكس ذلك إيجابياً على مستوى الكفاءة للعمل بروح الجماعة وأداء الفريق الواحد.
إن الكثير من الصفات الفردية الأساسية الحميدة تتوافر داخل عنصر الشباب في المجتمعات الخليجية بطبيعة الحال، لأنها نابعة من قيم دينية واجتماعية متأصلة منذ قرون في هذه المنطقة من العالم، ولكن الخدمة العسكرية تقوم بصقل تلك الصفات الفردية الأساسية، مثل الشجاعة والصدق والأمانة والإخلاص والتفاني في العمل، بالإضافة إلى كثير من المزايا الشخصية النبيلة، التي تنعكس بصورة إيجابية على سمعة المجتمعات الخليجية ككل.
كما يرى كثيرون من خبراء الاقتصاد العالميين أن عملية الانخراط في سلك القوات المسلحة تحل جزءاً كبيراً من مشكلة البطالة التي تعاني منها الدول، وتحصن جزءأً مهماً من المجتمعات في مواجهة أخطار المخدرات المميتة والمدمرة للفرد والمجتمع على حدٍ سواء، كما يعمل نظام الخدمة العسكرية على إبعاد المنتسبين للجيش عن سلوكيات التطرف والانحراف والأفكار الغريبة عن القيم الدينية والاجتماعية والإنسانية.
وفي الخاتمة يمكن القول إن الشباب الخليجي يحسن الاختيار عندما ينضم إلى صفوف القوات المسلحة، التي يطلق عليها بعض العارفين عن تجربة حقيقية، بأنها مصانع الرجال والسياج الذي يحمي الوطن وهي أمل الأمة في حماية أجيالها القادمة.
::/fulltext::
::cck::2987::/cck::
