التمويل والتنمية العقارية في الخليج.. إشكاليات و معوقات
::cck::2915::/cck::
::introtext::
اكتسبت مسألة التمويل العقاري أهمية كبيرة في منطقة الخليج خصوصاً في ظل الطفرة العمرانية الضخمة التي تشهدها المنطقة، ومن المتوقع أن يصل حجم التمويلات العقارية خلال السنوات المقبلة إلى نحو 800 مليار دولار. وشهدت السنوات الأخيرة نشاطاً محموماً من قبل الهيئات المصرفية بمختلف اختصاصاتها من أجل الحصول على حصة في قطاع التمويل العقاري الذي يحقق مكاسب كبيرة.
::/introtext::
::fulltext::
اكتسبت مسألة التمويل العقاري أهمية كبيرة في منطقة الخليج خصوصاً في ظل الطفرة العمرانية الضخمة التي تشهدها المنطقة، ومن المتوقع أن يصل حجم التمويلات العقارية خلال السنوات المقبلة إلى نحو 800 مليار دولار. وشهدت السنوات الأخيرة نشاطاً محموماً من قبل الهيئات المصرفية بمختلف اختصاصاتها من أجل الحصول على حصة في قطاع التمويل العقاري الذي يحقق مكاسب كبيرة.
إن مفهوم (التنمية العقارية) بدأ يشيع ويزدهر في دوائر رجال الأعمال في معظم البلدان العربية في السنوات الأخيرة، وقد شهدنا انتقال الكثير من رجال الأعمال من الاستثمار الصناعي إلى مجال الاستثمارات العقارية، حيث الربح أوفر والعائد أسرع والمخاطر أقل.
ويعني هذا التحول بلغة الاقتصاد الحديث الانتقال من قطاعات ذات منتجات (قابلة للاتجار دولياً) إلى قطاعات منتجة لسلع وخدمات (غير قابلة للاتجار دولياً). ناهيك عن أن تلك (الاستثمارات العقارية) تولد فرصاً للعمالة والتوظيف مرة واحدة أثناء فترة البناء من دون أن تكون هناك موجات متجددة للتوظيف عاماً بعد عام، كما هو الحال في الاستثمارات الصناعية والخدماتية المنتجة.
ويمكن القول إنه في الوقت الذي كشفت فيه الدراسات عن دخول مشاريع جديدة إلى منطقة الخليج العربي فإنه لا تزال الأسواق العقارية في دول مجلس التعاون الخليجي تستقطب المزيد من الاستثمارات؛ ففي المملكة العربية السعودية ـ على سبيل المثال ـ لا تزال السوق العقارية تستقطب المزيد من الاستثمارات من مختلف أنحاء العالم، حيث تعتزم مجموعات عقارية ماليزية القيام بتحالفات كبرى مع شركات عقارية سعودية لضخ استثمارات هائلة في القطاع العقاري السعودي وذلك على غرار خطوة شركة إعمار الإماراتية بالدخول إلى السوق السعودية عبر إنشاء مدينة الملك عبدالله الاقتصادية.
إشكاليات ومعوقات متشابكة
ثمة بعض الإشكاليات التي تثيرها عملية التمويل والتنمية العقارية في الخليج، كما أن هناك بعض المعوقات التي تمثل تحدياً رئيسياً أمام هذا القطاع الحيوي في المنطقة وهي على النحو التالي:
*المزاحمة بين المساكن العشوائية والعقارات الفاخرة: يلاحظ أن معظم (الاستثمار العقاري) يتحول إلى سوق العقارات الفاخرة، ولعل هذا الميل نحو تفضيل الاستثمار العقاري يعكس ذهنية الولع بالمضاربة، التي ستكون هذه العقارات محلاً لها في المستقبل، وعلى صعيد النظرة الاقتصادية الكلية يؤدي التوجه نحو الاستثمار العقاري إلى تقليص فرص الاستثمار المنتج في المجالات الأخرى، الصناعية منها والزراعية والخدماتية ذات هوامش الربح الأصغر وفرص المضاربة الأقل، وفقاً لما يسمى في علم الاقتصاد (أثر المزاحمة)، في ظل محدودية الأموال القابلة للاستثمار، ولكن المعضلة تكمن في توزع السوق العقارية بين نقيضين:
أ – التجمعات السكانية العشوائية، تلك التي نمت في شكل هائل في معظم البلدان العربية خلال فترة التسعينات.
ب – المجتمعات العمرانية والمدن الجديدة التي يتم بناؤها للصفوة.
القضية الجوهرية ليست قضية (اقتصاد حر)، أو إطلاق حرية المبادرة للقطاع الخاص، وإنما تتعلق بالعائد الإنمائي للاستثمار الخاص، ومدى التوفيق بين المنفعة العامة والمنفعة الخاصة. إذ إنه من الصعب أن نتصور نجاح تنمية متوازنة أو استقرار سياسي في مجتمع يقتصر على إشباع حاجات أو طموحات (الصفوة)، بينما يهمل إشباع حاجات بقية فئات المجتمع.
والحل يكمن في أسلوب وآليات تخصيص أراضي الدولة في مناطق المدن والتجمعات السكانية الجديدة، حيث يمكن تخصيص مساحات موازية (أو أكبر) للإسكان الشعبي والمتوسط بتسهيلات كبيرة ، وأن يتم التخصيص مباشرة من الدولة للأفراد.
*قصور مؤسسات التمويل: إن طفرة العقار في المنطقة لم تواكبها أنشطة تمويلية مناسبة، وأن مؤسسات التمويل أبعد بكثير عن طموح المنظور العقاري وعن واقع السوق، لذلك فإن مؤسسات التمويل بحاجة إلى طرح خدمات جديدة أكثر تطوراً وأكثر مرونة، لدفع قطاع العقار قدماً وذلك بالنظر إلى أهمية الخدمات التمويلية في استقرار الأسواق وإثرائها مع العلم أن حجم الطلب على التمويل العقاري في أسواق الخليج يقدر بـ (200) مليار دولار وهو ما يعادل تقريباً إجمالي حجم الودائع في المصارف الخليجية؛ ومع استمرار موجة المشاريع العقارية والسياحية العملاقة في المنطقة بدأ الاهتمام بتوفير صيغ تمويلية مبتكرة، وشرعت مؤسسات مالية بإدخال صيغ تمويلية أبرزها إصدارات الأسهم وأدوات الدين التقليدية والإسلامية في الأسواق المحلية والدولية، وتأسيس صناديق الاستثمار وتلبية احتياجات الأفراد ممن ليست لديهم القدرة على شراء أو بناء وحدات سكنية، فقد ظهرت الشركات العقارية التي تقوم بإنشاء وحدات عقارية ثم بيعها أو تأجيرها للأفراد، وتحتاج تلك الشركات العقارية إلى عمليات التمويل لإنشاء تلك الوحدات، حيث يعد التمويل عنق الزجاجة لعمليات الاستثمار العقاري وتوفير السيولة النقدية للتنمية العقارية في المجتمع، وقد يطلب الأفراد التمويل بشكل مباشر إما من البنوك أو من الصناديق العقارية التي تدعمها الدولة أو من شركات التمويل العقاري، أو عن طريق التمويل الخيري المدعوم من الدولة للأفراد غير القادرين على التعامل مع مصادر التمويل الأخرى، وتختلف الصيغ والبرامج والحلول من دولة لأخرى، ففي الوقت الذي يشكل التمويل العقاري عنق الزجاجة في الاستثمار العقاري في بعضها فلا تزال دول أخرى تطبق الفكرة في أضيق نطاق.إن فكرة التمويل العقاري تمليها ضرورات مواكبة وتلبية حاجات الانفجار السكاني في البلدان العربية، فالمملكة العربية السعودية وحدها بحاجة إلى ما يتراوح بين 30-40 ألف وحدة سكنية سنوياً، الأمر الذي يقتضي إنشاء شركات أو تحول بعض البنوك التمويل العقاري أو إنشاء بنوك جديدة.
فالتمويل العقاري بشكله الحالي لم يعد يمثل طموح القطاع بأي شكل من الأشكال ومن الأجدى اتباع سياسة تحديثية وتطويرية للتمويل العقاري ليكون أكثر مواءمة وإيجابية في دعم القطاع وتحويل المستأجر إلى مالك.
*غياب الأنظمة والتشريعات: لعل من أهم المعوقات التي تواجه التمويل العقاري تتمثل في غياب التشريعات والتنظيمات التي تحكم التعاملات العقارية داخل السوق، وعدم صدور نظام الرهن العقاري الذي يعتبر المحرك الأساسي للتمويل العقاري، والروتينية وعدم الشفافية في أنظمة الجهات الحكومية المعنية بالقطاع العقاري، وتأخر ومماطلة المستأجرين عن السداد وعدم وجود أنظمة فاعلة تحكم العلاقة بين المؤجر والمستأجر مما ساهم في عزوف كثير من المستثمرين عن بناء الوحدات السكنية.
ويمكن التغلب على هذه المعوقات من خلال العمل على إصدار القوانين والتشريعات اللازمة وتشجيع إنشاء مصادر للتمويل العقاري وتفعيل دور البنوك ووضع التشريعات والتنظيمات التي تحكم العلاقة بين الأطراف المعنية، لأن الدراسات والتحليلات للواقع الحالي في منطقة الخليج تؤكد أن نسبة النمو السكاني والزيادة تقع في شريحة الشباب وصغار السن ، لذا فإن تكوين الأسرة الجديدة سوف يزداد، وعليه فإن الطلب على الوحدات السكنية سوف يزداد بشكل كبير وأغلب الإحصاءات الصادرة عن جهات متخصصة أوضحت أن هناك فجوة كبيرة بين العرض والطلب.
* ضعف دور البنوك: أوضحت إحدى الدراسات المتخصصة أن البنوك والمؤسسات الإقراضية التي تأخر دخولها إلى سوق التمويل السكني لبعض الوقت لدواع تتعلق بنقص التشريعات وهيكل الملكية العقارية غير الواضح، وفي مسعاها الحثيث لاقتناص حصة جيدة من السوق، قامت بطرح منتجات متنوعة وبنسب تمويل تصل إلى 100 في المائة من قيمة العقار وإلى فترات سداد وصلت إلى 30 عاماً، كما أتاحت القروض للمواطنين والوافدين والمستثمرين. ولكن الاشكالية هنا هي ارتفاع أسعار الفائدة على الإقراض، الأمر الذي يؤثر في مستويات السيولة التي يتم ضخها في الاقتصاد من خلال القروض المصرفية المختلفة ومنها القروض العقارية وذلك مع الارتفاع الذي تشهده أسعار الفائدة في دول الخليج مواكبة للزيادة التي يشهدها الدولار الأمريكي.
والأمر الذي لا شك فيه أن التضخم وارتفاع نسبة الفائدة في المنطقة يمثلان تحدياً مهماً يتسبب أحياناً برفع تكلفة الاستثمار العقاري، مما قد يقلص العوائد في ذلك القطاع الحيوي والتأثير سلباً فيه لأن العلاقة بين رفع أسعار الفائدة ونمو سوق العقار عكسية، فكلما ارتفعت تكلفة الاقتراض قل نشاط سوق العقار.
*شفافية وجدية العلاقة بين البنك والمستثمر: هناك بعض المشكلات الأخرى المتعلقة بمدى شفافية وجدية العلاقة بين المؤسسات المانحة والمصارف والعميل المستثمر، فالائتمان المصرفي، أي القروض التي تعطيها المصارف والبنوك لرجال الأعمال للقيام بمشروعاتهم هو إحدى الحلقات المهمة في النشاط الاقتصادي، وقد يتعثر رجال الأعمال في سداد ما عليهم من ديون؛ إذ يمتنعون عن السداد، فيتعرض البنك لسلبيات ومخاطر مؤكدة قد تنتهي بإفلاسه، ويترتب على ذلك توقف للمشروعات وزيادة البطالة وتدني معدلات الادخار، حيث يحجم المودعون عن إيداع أموالهم بالبنوك خوفاً عليها من الضياع.
وطبقاً لرؤية الاقتصاد الوضعي، فإن هناك عدة أسباب لتعثر العملاء وعدم الانتظام في سداد ما عليهم من ائتمان للبنوك: أولها ما يتعلق بالبنك حين لا يلتزم بمراعاة الأسس الصحيحة لمنح الائتمان، والتي أهمها: الدراسة السليمة للجدوى الاقتصادية للمشروع الذي يتم الاقتراض له والدراسة المستفيضة للجدارة الائتمانية للعميل ومراعاته حدود الائتمان الملائم للمقترض، وعدم متابعة الائتمان بعد منحه لمعرفة جودة المشروع وحسن إدارته، وبالتالي قدرة العميل على السداد في حالة نجاح المشروع، وعدم الاستعلام الجيد عن العميل ومدى أمانته في السداد.
وهناك أسباب تتعلق بالعميل: فقد تكون إدارته للمشروع سيئة ولا يهتم بعنصر التسويق للسلعة التي ينتجها، ويهمل نظم التكاليف وغياب الإدارة المالية وعدم العناية بعنصر الجودة الشاملة للمشروع، وتلعب السياسات الاقتصادية العامة في الدولة دوراً في تدفق الائتمان المصرفي أو ركوده، طبقاً لتـأثير تلك السياسات في مجمل النشاط الاقتصادي، وكذلك المناخ العام الذي قد يشجع على عدم سداد المديونيات وبطء إجراءات التقاضي وعدم فاعلية النظم القانونية في ملاحقة المتعثرين أو الممتنعين عن السداد، وعدم فاعلية رقابة البنك المركزي أو المغالاة في تلك الرقابة.
وإجمالاً يمكن القول إن التغلب على هذه المعوقات وغيرها يؤدي إلى نهوض قطاع العقارات والمقاولات في المنطقة، ومن ثم توفير المساكن المناسبة لكل الشرائح الاجتماعية والاقتصادية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2915::/cck::
::introtext::
اكتسبت مسألة التمويل العقاري أهمية كبيرة في منطقة الخليج خصوصاً في ظل الطفرة العمرانية الضخمة التي تشهدها المنطقة، ومن المتوقع أن يصل حجم التمويلات العقارية خلال السنوات المقبلة إلى نحو 800 مليار دولار. وشهدت السنوات الأخيرة نشاطاً محموماً من قبل الهيئات المصرفية بمختلف اختصاصاتها من أجل الحصول على حصة في قطاع التمويل العقاري الذي يحقق مكاسب كبيرة.
::/introtext::
::fulltext::
اكتسبت مسألة التمويل العقاري أهمية كبيرة في منطقة الخليج خصوصاً في ظل الطفرة العمرانية الضخمة التي تشهدها المنطقة، ومن المتوقع أن يصل حجم التمويلات العقارية خلال السنوات المقبلة إلى نحو 800 مليار دولار. وشهدت السنوات الأخيرة نشاطاً محموماً من قبل الهيئات المصرفية بمختلف اختصاصاتها من أجل الحصول على حصة في قطاع التمويل العقاري الذي يحقق مكاسب كبيرة.
إن مفهوم (التنمية العقارية) بدأ يشيع ويزدهر في دوائر رجال الأعمال في معظم البلدان العربية في السنوات الأخيرة، وقد شهدنا انتقال الكثير من رجال الأعمال من الاستثمار الصناعي إلى مجال الاستثمارات العقارية، حيث الربح أوفر والعائد أسرع والمخاطر أقل.
ويعني هذا التحول بلغة الاقتصاد الحديث الانتقال من قطاعات ذات منتجات (قابلة للاتجار دولياً) إلى قطاعات منتجة لسلع وخدمات (غير قابلة للاتجار دولياً). ناهيك عن أن تلك (الاستثمارات العقارية) تولد فرصاً للعمالة والتوظيف مرة واحدة أثناء فترة البناء من دون أن تكون هناك موجات متجددة للتوظيف عاماً بعد عام، كما هو الحال في الاستثمارات الصناعية والخدماتية المنتجة.
ويمكن القول إنه في الوقت الذي كشفت فيه الدراسات عن دخول مشاريع جديدة إلى منطقة الخليج العربي فإنه لا تزال الأسواق العقارية في دول مجلس التعاون الخليجي تستقطب المزيد من الاستثمارات؛ ففي المملكة العربية السعودية ـ على سبيل المثال ـ لا تزال السوق العقارية تستقطب المزيد من الاستثمارات من مختلف أنحاء العالم، حيث تعتزم مجموعات عقارية ماليزية القيام بتحالفات كبرى مع شركات عقارية سعودية لضخ استثمارات هائلة في القطاع العقاري السعودي وذلك على غرار خطوة شركة إعمار الإماراتية بالدخول إلى السوق السعودية عبر إنشاء مدينة الملك عبدالله الاقتصادية.
إشكاليات ومعوقات متشابكة
ثمة بعض الإشكاليات التي تثيرها عملية التمويل والتنمية العقارية في الخليج، كما أن هناك بعض المعوقات التي تمثل تحدياً رئيسياً أمام هذا القطاع الحيوي في المنطقة وهي على النحو التالي:
*المزاحمة بين المساكن العشوائية والعقارات الفاخرة: يلاحظ أن معظم (الاستثمار العقاري) يتحول إلى سوق العقارات الفاخرة، ولعل هذا الميل نحو تفضيل الاستثمار العقاري يعكس ذهنية الولع بالمضاربة، التي ستكون هذه العقارات محلاً لها في المستقبل، وعلى صعيد النظرة الاقتصادية الكلية يؤدي التوجه نحو الاستثمار العقاري إلى تقليص فرص الاستثمار المنتج في المجالات الأخرى، الصناعية منها والزراعية والخدماتية ذات هوامش الربح الأصغر وفرص المضاربة الأقل، وفقاً لما يسمى في علم الاقتصاد (أثر المزاحمة)، في ظل محدودية الأموال القابلة للاستثمار، ولكن المعضلة تكمن في توزع السوق العقارية بين نقيضين:
أ – التجمعات السكانية العشوائية، تلك التي نمت في شكل هائل في معظم البلدان العربية خلال فترة التسعينات.
ب – المجتمعات العمرانية والمدن الجديدة التي يتم بناؤها للصفوة.
القضية الجوهرية ليست قضية (اقتصاد حر)، أو إطلاق حرية المبادرة للقطاع الخاص، وإنما تتعلق بالعائد الإنمائي للاستثمار الخاص، ومدى التوفيق بين المنفعة العامة والمنفعة الخاصة. إذ إنه من الصعب أن نتصور نجاح تنمية متوازنة أو استقرار سياسي في مجتمع يقتصر على إشباع حاجات أو طموحات (الصفوة)، بينما يهمل إشباع حاجات بقية فئات المجتمع.
والحل يكمن في أسلوب وآليات تخصيص أراضي الدولة في مناطق المدن والتجمعات السكانية الجديدة، حيث يمكن تخصيص مساحات موازية (أو أكبر) للإسكان الشعبي والمتوسط بتسهيلات كبيرة ، وأن يتم التخصيص مباشرة من الدولة للأفراد.
*قصور مؤسسات التمويل: إن طفرة العقار في المنطقة لم تواكبها أنشطة تمويلية مناسبة، وأن مؤسسات التمويل أبعد بكثير عن طموح المنظور العقاري وعن واقع السوق، لذلك فإن مؤسسات التمويل بحاجة إلى طرح خدمات جديدة أكثر تطوراً وأكثر مرونة، لدفع قطاع العقار قدماً وذلك بالنظر إلى أهمية الخدمات التمويلية في استقرار الأسواق وإثرائها مع العلم أن حجم الطلب على التمويل العقاري في أسواق الخليج يقدر بـ (200) مليار دولار وهو ما يعادل تقريباً إجمالي حجم الودائع في المصارف الخليجية؛ ومع استمرار موجة المشاريع العقارية والسياحية العملاقة في المنطقة بدأ الاهتمام بتوفير صيغ تمويلية مبتكرة، وشرعت مؤسسات مالية بإدخال صيغ تمويلية أبرزها إصدارات الأسهم وأدوات الدين التقليدية والإسلامية في الأسواق المحلية والدولية، وتأسيس صناديق الاستثمار وتلبية احتياجات الأفراد ممن ليست لديهم القدرة على شراء أو بناء وحدات سكنية، فقد ظهرت الشركات العقارية التي تقوم بإنشاء وحدات عقارية ثم بيعها أو تأجيرها للأفراد، وتحتاج تلك الشركات العقارية إلى عمليات التمويل لإنشاء تلك الوحدات، حيث يعد التمويل عنق الزجاجة لعمليات الاستثمار العقاري وتوفير السيولة النقدية للتنمية العقارية في المجتمع، وقد يطلب الأفراد التمويل بشكل مباشر إما من البنوك أو من الصناديق العقارية التي تدعمها الدولة أو من شركات التمويل العقاري، أو عن طريق التمويل الخيري المدعوم من الدولة للأفراد غير القادرين على التعامل مع مصادر التمويل الأخرى، وتختلف الصيغ والبرامج والحلول من دولة لأخرى، ففي الوقت الذي يشكل التمويل العقاري عنق الزجاجة في الاستثمار العقاري في بعضها فلا تزال دول أخرى تطبق الفكرة في أضيق نطاق.إن فكرة التمويل العقاري تمليها ضرورات مواكبة وتلبية حاجات الانفجار السكاني في البلدان العربية، فالمملكة العربية السعودية وحدها بحاجة إلى ما يتراوح بين 30-40 ألف وحدة سكنية سنوياً، الأمر الذي يقتضي إنشاء شركات أو تحول بعض البنوك التمويل العقاري أو إنشاء بنوك جديدة.
فالتمويل العقاري بشكله الحالي لم يعد يمثل طموح القطاع بأي شكل من الأشكال ومن الأجدى اتباع سياسة تحديثية وتطويرية للتمويل العقاري ليكون أكثر مواءمة وإيجابية في دعم القطاع وتحويل المستأجر إلى مالك.
*غياب الأنظمة والتشريعات: لعل من أهم المعوقات التي تواجه التمويل العقاري تتمثل في غياب التشريعات والتنظيمات التي تحكم التعاملات العقارية داخل السوق، وعدم صدور نظام الرهن العقاري الذي يعتبر المحرك الأساسي للتمويل العقاري، والروتينية وعدم الشفافية في أنظمة الجهات الحكومية المعنية بالقطاع العقاري، وتأخر ومماطلة المستأجرين عن السداد وعدم وجود أنظمة فاعلة تحكم العلاقة بين المؤجر والمستأجر مما ساهم في عزوف كثير من المستثمرين عن بناء الوحدات السكنية.
ويمكن التغلب على هذه المعوقات من خلال العمل على إصدار القوانين والتشريعات اللازمة وتشجيع إنشاء مصادر للتمويل العقاري وتفعيل دور البنوك ووضع التشريعات والتنظيمات التي تحكم العلاقة بين الأطراف المعنية، لأن الدراسات والتحليلات للواقع الحالي في منطقة الخليج تؤكد أن نسبة النمو السكاني والزيادة تقع في شريحة الشباب وصغار السن ، لذا فإن تكوين الأسرة الجديدة سوف يزداد، وعليه فإن الطلب على الوحدات السكنية سوف يزداد بشكل كبير وأغلب الإحصاءات الصادرة عن جهات متخصصة أوضحت أن هناك فجوة كبيرة بين العرض والطلب.
* ضعف دور البنوك: أوضحت إحدى الدراسات المتخصصة أن البنوك والمؤسسات الإقراضية التي تأخر دخولها إلى سوق التمويل السكني لبعض الوقت لدواع تتعلق بنقص التشريعات وهيكل الملكية العقارية غير الواضح، وفي مسعاها الحثيث لاقتناص حصة جيدة من السوق، قامت بطرح منتجات متنوعة وبنسب تمويل تصل إلى 100 في المائة من قيمة العقار وإلى فترات سداد وصلت إلى 30 عاماً، كما أتاحت القروض للمواطنين والوافدين والمستثمرين. ولكن الاشكالية هنا هي ارتفاع أسعار الفائدة على الإقراض، الأمر الذي يؤثر في مستويات السيولة التي يتم ضخها في الاقتصاد من خلال القروض المصرفية المختلفة ومنها القروض العقارية وذلك مع الارتفاع الذي تشهده أسعار الفائدة في دول الخليج مواكبة للزيادة التي يشهدها الدولار الأمريكي.
والأمر الذي لا شك فيه أن التضخم وارتفاع نسبة الفائدة في المنطقة يمثلان تحدياً مهماً يتسبب أحياناً برفع تكلفة الاستثمار العقاري، مما قد يقلص العوائد في ذلك القطاع الحيوي والتأثير سلباً فيه لأن العلاقة بين رفع أسعار الفائدة ونمو سوق العقار عكسية، فكلما ارتفعت تكلفة الاقتراض قل نشاط سوق العقار.
*شفافية وجدية العلاقة بين البنك والمستثمر: هناك بعض المشكلات الأخرى المتعلقة بمدى شفافية وجدية العلاقة بين المؤسسات المانحة والمصارف والعميل المستثمر، فالائتمان المصرفي، أي القروض التي تعطيها المصارف والبنوك لرجال الأعمال للقيام بمشروعاتهم هو إحدى الحلقات المهمة في النشاط الاقتصادي، وقد يتعثر رجال الأعمال في سداد ما عليهم من ديون؛ إذ يمتنعون عن السداد، فيتعرض البنك لسلبيات ومخاطر مؤكدة قد تنتهي بإفلاسه، ويترتب على ذلك توقف للمشروعات وزيادة البطالة وتدني معدلات الادخار، حيث يحجم المودعون عن إيداع أموالهم بالبنوك خوفاً عليها من الضياع.
وطبقاً لرؤية الاقتصاد الوضعي، فإن هناك عدة أسباب لتعثر العملاء وعدم الانتظام في سداد ما عليهم من ائتمان للبنوك: أولها ما يتعلق بالبنك حين لا يلتزم بمراعاة الأسس الصحيحة لمنح الائتمان، والتي أهمها: الدراسة السليمة للجدوى الاقتصادية للمشروع الذي يتم الاقتراض له والدراسة المستفيضة للجدارة الائتمانية للعميل ومراعاته حدود الائتمان الملائم للمقترض، وعدم متابعة الائتمان بعد منحه لمعرفة جودة المشروع وحسن إدارته، وبالتالي قدرة العميل على السداد في حالة نجاح المشروع، وعدم الاستعلام الجيد عن العميل ومدى أمانته في السداد.
وهناك أسباب تتعلق بالعميل: فقد تكون إدارته للمشروع سيئة ولا يهتم بعنصر التسويق للسلعة التي ينتجها، ويهمل نظم التكاليف وغياب الإدارة المالية وعدم العناية بعنصر الجودة الشاملة للمشروع، وتلعب السياسات الاقتصادية العامة في الدولة دوراً في تدفق الائتمان المصرفي أو ركوده، طبقاً لتـأثير تلك السياسات في مجمل النشاط الاقتصادي، وكذلك المناخ العام الذي قد يشجع على عدم سداد المديونيات وبطء إجراءات التقاضي وعدم فاعلية النظم القانونية في ملاحقة المتعثرين أو الممتنعين عن السداد، وعدم فاعلية رقابة البنك المركزي أو المغالاة في تلك الرقابة.
وإجمالاً يمكن القول إن التغلب على هذه المعوقات وغيرها يؤدي إلى نهوض قطاع العقارات والمقاولات في المنطقة، ومن ثم توفير المساكن المناسبة لكل الشرائح الاجتماعية والاقتصادية.
::/fulltext::
::cck::2915::/cck::
